فصل - اعلم اول ان هذه الاخبار كما سمعت علي اقسام منها مصرحة بوجود كباير في الذنوب و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و منها مصرحة بان الكباير ما اوعد الله عليها النار او اوجب الله و هما ايضا لا تعارض فيهما فان الايجاب فيها ليس ايجاب حتم لايمكن ان يغفر بل له المشية فيها ان شاء عذب عليها و ان شاء غفر كما قال الله تعالي ان الله لايغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، كما روي انه سئل ابوعبدالله عليه السلام الكباير فيها استثناء ان تغفر لمن يشاء قال نعم انتهي ، و قال الله سبحانه ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ، و روي انما شفاعتي لاهل الكباير من امتي ، [ص 27] فاذ لميكن ايجاب حتم فهي مما اوعد الله عليها النار و ان شاء وفي و ان شاء عفي كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قال جزاؤه جهنم ان جازاه انتهي ، فلا تنافي بين الايجاب و الايعاد و قد ثبت في الحكمة ان كل موجود ما لميجب لميوجد و ما جاز وجوده وجب عند وجوده و هذه الاخبار المفسرة بما اوعد الله او اوجب الله عليه النار لاتنافي الاخبار الناصة علي وجود كباير مجملا بل هي مفسرة لها و كذلك لاتنافيهما الاخبار المتفرقة الناصة علي ان بعض المعاصي المسمي فيها كبيرة من دون حصر بقي الاخبار المفيدة للحصر انها خمسة او سبعة او تسعة او عشرة و امثال ذلك مما نبهنا عليه عند سردها و لماجد من جمع بينها من غير تكلف و لي كلام في معني الحصر لماطلع علي من سبقني فيه فاقول لا شك ان الحكيم يحمل كلامه علي التأسيس و الحقيقة ما لميقم دليل علي كونه تأكيدا او مجازا فاذا قال ثلث تورث الحزن مثلا مقتضي الحكمة اللايقة بشأن حجة الله صلوات الله عليه ان يكون حاصرا لجميع ما يورث الحزن الاتري انه لو عد الثلث ثم ذكر له مورثا آخر و سئل عنه فقال هو ايضا يورث الحزن لكان ركيكا كأن يقول ثلثة من بني آدم ينامون و الحال ان كلهم ينامون فلا وجه للتخصيص بالذكر مع ان كلهم ينامون [ص 28] فامثال هذه التعدادات مما يدل علي الحصر في كلام الحكيم البتة و القول بانها تمثيل او حصر اضافي سخيف جدا و لايرضي به الحكيم العارف باسلوب البلاغة ابدا و لكن هنا مطلب دقيق و هو ان الحصر لجمع المشتركات في جهة النظر بمعني انه لايجامعها في هذه الجهة غيرها و لايجب ان لايجامعها غيرها من غير تلك الجهة مثلا اذا حصرت البيض التي تحضرك في البيت في عدد مخصوص لايجب ان لايكون ابيض آخر في الدنيا فلو نصصت بعده علي شئ آخر بانه ابيض ليس يعارض هذا الكلام الكلام الاول و ليس ينافي حصرك الاول فان حصرك الاول لما هو حاضر لديك و هو حصر حقيقي لايشذ عنه شئ مما يحضرك و الابيض الآخر و ان كان ابيض الا انه غايب عنك و ليس من جنس الحاضرة لديك و للحكيم في مراتب البلاغة تصاريف فتدبر فيما مثلت لك و شرحت ثم ربما يكتفي من جنس المحصور بكونه معهودا او بكونه حاضرا او مأنوسا او ميسورا او شايعا او قريبا او بعيدا او سهلا او ممتنعا او مناسبا او منافرا او داخلا او خارجا او عاليا او دانيا او جسمانيا او روحانيا او غيبيا او شهاديا او مشاكلا او مخالفا او غير ذلك من الصفات ثم يحكم عليها بالصفة المرادة مثلا اذا قيل ثلث يجلين الحزن الماء و الخضراء و الوجه الحسن فالمراد ثلث من المنظور اليها مثلا و ان كان في المسموعات ايضا ما يجلي [ص 29] الحزن و من المنظورات ايضا المحللة منها و ان كان يوجد ايضا منظور اليه حرام في الدنيا يذهب الحزن كنظر المشتاق الي الخمر مثلا اليها و من الاشياء الشايعة القريبة السهلة السفلية و هكذا و هذه الامور تعرف بقرينة الكلام و جمع المعدودات و المخاطب بالكسر و المخاطب بالفتح و ما يناسبهما و ما يحتاج المخاطب اليه و ينبغي له ان يستعمله و هكذا و بهذه الاسباب يحصر الحكيم معدودات في حكم و هو تأسيس لا تأكيد لما قبله و لا تأكيد له بعده البتة و الحصر حصر حقيقي بلا شك و انما يعرف ذلك بقراين خارجية و علي ذلك بناء اخبار الخصال و امثالها و حصورها المذكورة فيها و ساذكر آحادا منها تمثيلا لتتبين المقصود فقد روي الصدوق عن النبي صلي الله عليه و آله اربع يفسدن القلب و ينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر استماع اللهو و البذاء و اتيان باب السلطان و طلب الصيد ، و الحال ان ما يفسد القلب و ينبت النفاق اكثر من ان يحصي و كل معصية كذلك و لكن تخصيص هذه الاربعة لما جمعها خاصة دون غيرها فالمعني امثال ان يقال اربعة مما شاع بينكم او اربعة مما تشتهونه كثيرا او اربعة مما لايظن انه يضر او اربعة مما يستهان به او اربعة من صفات البطالين و امثال ذلك مما يخص بافساد القلب جنسا هذه الاربعة و الا لكان صدور مثل هذا الكلام من الحكيم اقبح قبيح و عنه صلي [ص 30] الله عليه و آله اربع يمتن القلب الذنب علي الذنب و كثرة منافسة النساء يعني محادثتهن و مماراة الاحمق يقول و يقول و لايرجع الي خير ابدا و مجالسة الموتي فقيل له يا رسول الله و ما الموتي قال كل غني مترف انتهي ، و الحال ان ترك ذكر الله مثلا ايضا يميت القلب و حب الدنيا ايضا يميت القلب و الاربعة المذكورة في الحديث الاول تميت القلب و امثال ذلك و لكن الوجه في التخصيص امثال ما ذكرت و عنه صلي الله عليه و آله ثلثة لايدخلون الجنة مدمن الخمر و مدمن سحر و قاطع رحم ، و الحال ان الذين لايدخلون الجنة لاتحصي اصنافهم و الوجه في ذلك و امثاله ما ذكرت و الحجة اجل من ان يخص بالذكر و الحصر ما لميكن مخصص حاصر اتجوز لنفسك ان تقول اربعة من اهل المسجد يصلون فان سألت عن الخامس تقول هو ايضا يصلي و عن السادس فتقول هو ايضا يصلي و هكذا الي الف الف مرة فان لمترض لنفسك بهذا كيف ترضاه للحجج فكل هذه الحصور حصور حقيقية بلا شك و لايعارضها اذا ورد غيرها ايضا و حكم فيها بصفتها و لاينافي غير مفهوم عدد الحصر فلاينافي الحديث السابق ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام ثلثة لايدخلون الجنة السفاك للدم و شارب الخمر و مشاء بالنميمة ، فلعل الاول مما شاع بين المستمعين عن النبي صلي الله عليه و آله مثلا و الثاني مما شاع في المستمعين عن ابيعبدالله [ص 31] عليه السلام و الحكمة من الامام و البلاغة منه و الحصر مع وجود غير خارج دليل علي ان المحصور من جنس او نوع او صنف او قبيل لايشاركه غيره و الا لادخله فيه بتة فاذا فهمت ذلك و تيقنت و فزت بما هنالك فاعلم ان الاخبار الحاصرة في الخمسة او السبعة او التسعة او ازيد من هذا القبيل فلعلها من اكبر الكباير او اكثرها شيوعا و وقوعا او اقربها بطبيعة الناس او اسرعها اهلاكا او اشدها ضررا في الدنيا او الآخرة او فيهما معا و امثال ذلك مما يوجب الحصر و لاينافي اذا اثبت الكبر ايضا لغير ما حصر فيها و اليه يومي ان اكبر الكباير فلان و فلان في بعض الاخبار كما مر فبما ذكرنا يرفع التنافي بين جميع الاخبار بل غير ما ذكر في الاخبار كباير لاتحصي لمينص الشارع علي كونها اكتفاء باطلاق انها ما اوعد الله عليه النار و بعد القاء الاصل لايجب ذكر كل فرع و اما الاخبار المتفرقة غير الحاصرة فهي ايضا غير معارضة بما ذكر بل نص علي بعض افراد الكبيرة نصوا عليها عند الحاجة فتبين و ظهر انه ليس في اخبار الباب اختلاف قطعا و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و ان لمنعرف وجه كل حصر حصر فان هذا اليقين من الفقيه يكفيه في رفع التنافي لانه يتمكن من العمل بالجميع و يعلم ان الكل حق يجب العمل به و الاعتقاد فتدبر تجده كما قلت و الحمد لله .
[ص 32] فصل - ان لي كلاما آخر في معني الكباير يجتمع عليه الاخبار المشهورة بين العلماء الاخيار الا انه بعيد عن الفهم و الاعتبار . اعلم ان للانسان ثلث مراتب طبيعة دنياوية مؤلفة من اخلاطها و روحانية برزخية و نفسانية اخروية و لكل منها آثار و اعمال صالحة او طالحة فله ثلثة امكنة للزرع و ثلثة اوقات للحصاد فما زرعه في الدنيا فوقت حصاده في الدنيا و ما زرعه في البرزخ فوقت حصاده في البرزخ و ما زرعه في الآخرة فوقت حصاده في الآخرة و قد نعبر عنها بالادوات الجسمانية و الحواس الصدرية و القلب و لكل منها علامات في الاعمال و الآثار فما صدر عن الانسان عن محبة او بغض ساكن القلب ثلج الفؤاد مسرورا بما اتي مستأنسا من غير اكتراث يحب ذلك العمل و من مدحه عليه و يبغض تركه و من ذمه عليه يسر بالترغيب و يحزن بالترهيب و التحذير فذلك العمل صادر عن قلبه و قد زرعه في مزرع القلب و النفس و وقت حصاده الآخرة و لربما لايحصد اذا تحول عنه و بدل حسنا بعد سوء و تاب و رجع قبل ان يخرج من دار العمل و لربما يأكل منه في البرزخ ايضا اذ اشرق علي حواسه و في الدنيا اذا اشرق علي ادواته و لميكن مانع من الاكل اقوي و لربما لايأكل حتي يحصد فمعني الدنيا مزرعة الآخرة انك تزرع في النفس حال توجهها الي الدنيا و حيوتها فيها و ركونها اليها لآخرتك [ص 33] و ما صدر عن حواسك البرزخية الصدرية فعلامته انك تتفكر فيه و تتخيله و تتروي فيه البتة و لكن لست تحبه بقلبك و لاتسكن اليه و انت متبلبل البال كلما توجهت مضطرب تلوم نفسك و تسخط عليها و تتأذي و تنقبض عن فعلها و لكن يدعوك الي ذلك الفعل غضب او شهوة اللذان هما من صفات الحيوانية و فروعهما فانت تذم نفسك عليه و تصدق من انكر عليك نادم علي ما فرطت البتة عالم ان الله سبحانه ان عذبك فبعدله و استحقاقك و ان عفا عنك فبفضله و لكن حين غلبة الغضب عليك او الشهوة ربما لاتلتفت الي سوء عملك و لكن بعد العمل و لو بعد حين تلتفت و تكون كما بينا و مع ذلك لست في اثناء العمل كالاول شقيا عصيا مبادرا صعبا حاسا بمحبة و رغبة غير متذكر ان ذكرت عدوا لمن انكر عليك و لكن غضب استولي و شهوة غلبت فاعمتك و اصمتك حتي وقعت فيما وقعت نعوذ بالله فهذا النوع يزرع في البرزخ و يحصد في البرزخ و لربما لايحصد لاجل ما يشرق عليه من حسن قلبه و نفسه فيدفع عنه آفاته و يحرق ما زرعه فيه و لايتركه الي الحصاد و لربما يأكل الانسان منه في الدنيا ايضا اذا اشرق علي ادواته الجسمانية ان لميكن مانع منه و لربما لايأكل لوجود المانع و ما صدر عنك عن طبيعتك الجسمانية و ادواتك الظاهرة فعلاماته عدم وجود العلامات القلبية كما مر في البرزخي و عدم وجود [ص 34] العلامات البرزخية و لكنه يعمله من غير ترو بحرارة غالبة او برودة او رطوبة او يبوسة طبيعية و جاذبة و هاضمة و دافعة و ماسكة و مربية و مقتضياتها و بما تتقوي هذه الطبايع من مجالسة الاشرار و مرافقة الفجار و تنجذب اليها فيتكلم غفلة عن مقتضاه و اثره بما لايليق او يفعل ما لاينبغي و لو خلي و طبعه ليس في نفسه له داع و باعث و لايفعله و لاينطق به ابدا و لايؤسسه تأسيسا و ربما يدوم فيه هذا التطبع اياما و ربما يكون فيه طبيعة من نفسها غالبة و لكن هو شانئ لها دائما كلما يتذكر و يتوجه بل في اغلب الاوقات بل حين العمل و لايغطي ذلك الطبع حواسه الباطنة و عقله مطلقا او الا قليلا و يتذكر بسرعة و يلوم نفسه بسرعة و يعتذر عنه ابدا فغالب تروكه عن الكسل و الملالة و الضجر و غالب افعاله عن النشاط و الاشر و البطر و الفرح و مقتضي الطبع و هو متذكر غالبا بحسن ما يفعله او يتركه او قبحهما و لربما يشبه عليه الشيطان و يزين له سوء عمله و يلبسه لباس الحسن فيفعله و الا لميفعله لسلامة فكره و عقله ثم بعد سكون فورة الطبيعة التي هي مركب شيطانه يتنبه بقبحه و يعتذر و يسخط علي نفسه و لربما يجاهد نفسه علي تركه و لايقدر علي تركه لقهر الطبيعة اياه و غلبتها علي فكره و عقله من غير ابطال لهما و هذا النوع من الزرع في الدنيا و حصاده في الدنيا و لربما اشرق عليه حسن قلبه و سلامته و حسن خياله و فكره فاحرقه قبل الحصاد فلميصبه [ص 35] آفة و غالب معاصي الفرقة الناجية من القسمين الاخيرين و قل فيهم من يصدر عنه القسم الاول و لو صدر عن بعض آحادهم قل من يتركه الي وقت الحصاد و لميحرقه فان اعظم الحسن و اصله عندهم و هو حب علي بن ابيطالب صلوات الله عليه و آله و حب ابنائه الطاهرين و اوليائهم المنتجبين و حب خصالهم و صفاتهم و فضائلهم و اعتقاد وجوب طاعتهم و بغض اعدائهم و خصالهم و صفاتهم و مثالبهم و اعتقاد وجوب الاجتناب عن اعمالهم و خصالهم و ذلك يحرق ما زرعوه في قلوبهم و لو بعد حين بل و ربما يشرق ذلك علي صدورهم فيحرق ما زرعوه فيها و علي ظواهرهم فيحرق ما زرعوه فيها ايضا و هذا معني حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة و القدسي آليت علي نفسي ان ادخل الجنة من اطاع عليا و ان عصاني و ان ادخل النار من عصي عليا و ان اطاعني ، فاذا كان الرجل من محبيهم حقيقة قل ما يصدر عنه المعاصي القلبية لحفظ قلوبهم بحبهم و لو صدرت عنهم بلطخ او خلط سيذكرون يوما ما و يتوبون قبل ان يخرجوا من الدنيا و لو لميتوبوا يشتد عليهم سكرات الموت حتي يزول اللطخ و يتذكروا و يخلصوا فان لميزل فيعذبون نعوذ بالله في البرزخ حتي يخلصوا فان لميزل يعذبون في عرصات القيمة حتي يخلصوا فان خلصوا و الا فيعذبون في ضحضاح جهنم حتي يخلصوا و يطهروا من اقذار الذنوب [ص 36] فيليقوا بمجاورة الطيبين و معانقة الحور العين و لايعذبون بالنار الاصلية لان ذواتهم طيبة و اقذارهم عرضية و بذلك يشهد آثار الائمة الاطهار عليهم صلوات الله في آناء الليل و اطراف النهار و اتبرك بذكر بعضها و الا فهي اكثر من ان يحصيها العادون ففي العوالم عن النبي صلي الله عليه و آله يا علي ان جبرئيل اخبرني فيك بامر قرت به عيني و فرح به قلبي قال لي يا محمد ان الله تعالي قال لي اقرأ محمدا صلي الله عليه و آله مني السلام و اعلمه ان عليا امام الهدي و مصباح الدجي و الحجة علي اهل الدنيا فانه الصديق الاكبر و الفاروق الاعظم و اني آليت بعزتي ان لاادخل النار احدا تولاه و سلم له و للاوصياء من بعده و لاادخل الجنة من ترك ولايته و التسليم له و للاوصياء من بعده و حق القول لاملأن جهنم و اطباقها من اعدائه و لاملأن الجنة من اوليائه و شيعته و عنه صلي الله عليه و آله يا علي ان الله قد غفر لك و لاهلك و لشيعتك و محبي شيعتك و محبي محبي شيعتك فانك الانزع البطين منزوع من الشرك بطين من العلم انتهي ، و علامة صدق هذه المحبة ولاية اوليائهم و بغض اعدائهم كما روي عن المجالس و الامالي عن حبيش عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث من سره ان يعلم امحب لنا ام مبغض فليمتحن قلبه فان كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا و ان كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا ان الله تعالي اخذ الميثاق لمحبينا بمودتنا و كتب [ص 37] في الذكر اسم مبغضينا (ظ) ( مبغضنا . نسخة ) نحن النجباء و افراطنا افراط الانبياء و عن المشارق عن حذيفة بن اليمان قال رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله آخذا بيده الحسن بن علي عليهما السلام و هو يقول ايها الناس هذا ابن علي فاعرفوه فو الذي نفس محمد بيده انه لفي الجنة و محبوه في الجنة و محبوا محبه في الجنة و عن كنز الكراجكي عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث طويل ان الله يقول لفاطمة يوم القيمة يا فاطمة و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت علي نفسي من قبل ان اخلق السموات و الارض بالفي عام ان لااعذب محبيك و محبي عترتك بالنار و عن كنز الكراجكي بسنده عن زيد بن يونس الشحام قال قلت لابيالحسن موسي عليه السلام الرجل من مواليكم عاص يشرب الخمر و يرتكب الموبق من الذنب نتبرؤ منه فقال تبرأوا من فعله و لاتبرأوا من خيره و ابغضوا عمله فقلت يسع لنا ان نقول فاسق فاجر فقال لا الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا و لاوليائنا ابي الله ان يكون ولينا فاسقا فاجرا و ان عمل ما عمل و لكنكم قولوا فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبيث الفعل طيب الروح و البدن لا والله لايخرج ولينا من الدنيا الا و الله و رسوله و نحن عنه راضون يحشره الله علي ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه مستورة عورته آمنة روعته لا خوف عليه و لا حزن و ذلك انه لايخرج من الدنيا حتي يصفي من الذنوب اما بمصيبة في مال او نفس او ولد او [ص 38] مرض و ادني ما يصنع بولينا ان يريه الله رؤية مهولة فيصبح (ظ) حزينا لما رآه فيكون ذلك كفارة له او خوفا يرد عليه من اهل دولة الباطل او يشدد عليه عند الموت فيلقي الله عز و جل طاهرا من الذنوب آمنة روعته بمحمد و اميرالمؤمنين عليهما السلام فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة التي كان احق بها و اهلها و له احسانها و فضلها انتهي ، و ما عسي ان اكتب في فضايل من قال في حقه النبي صلي الله عليه و آله من صافح محبا لعلي غفر الله له الذنوب و ادخله الجنة بغير حساب و عن المناقب باسناده عن ابيالصلت الهروي قال سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن آبائه عليهم السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول سمعت الله جل جلاله يقول علي بن ابيطالب حجتي علي خلقي و نوري في بلادي و اميني علي علمي لاادخل النار من عرفه و ان عصاني و لاادخل الجنة من انكره و ان اطاعني و عن فضائل الشيعة باسناده عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الرجل ليحبكم و مايدري ما تقولون فيدخله الله الجنة و ان الرجل ليبغضكم و مايدري ما تقولون فيدخله الله النار و في تفسير الامام عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان ولاية علي حسنة لايضر معها شئ من السيئات و ان جلت الا ما يصيب اهلها من التطهير منها بمحن الدنيا و ببعض العذاب في الآخرة الي ان ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين [ص 39] و ان ولاية اضداد علي و مخالفة علي سيئة لاينفع معها شئ الا ما ينفعهم بطاعتهم في الدنيا بالنعم و الصحة و السعة فيردوا الآخرة و لايكون لهم الا دائم العذاب ثم قال ان جاحد ولاية علي لايري الجنة بعينه ابدا الا ما يراه مما يعرف به انه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله فيزداد حسرات و ندامات و ان من توالي عليا و برئ من اعدائه و سلم لاوليائه لايري النار بعينه ابدا الا ما يراه فيقال له لو كنت علي غير هذا لكان ذلك مأواك الا ما يباشره منها ان كان مسرفا علي نفسه بما دون الكفر الي ان ينظف بجهنم كما ينظف القذر قذر بدنه بالحمام الحامي ثم ينقل عنها بشفاعة مواليه ثم قال رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا الله معاشر الشيعة فان الجنة لنتفوتكم و ان ابطأت عنكم قبايح اعمالكم فتنافسوا في درجاتها قيل فهل يدخل جهنم احد من محبيك و محبي علي عليه السلام قال من قذر نفسه بمخالفة محمد و علي و واقع المحرمات و ظلم المؤمنين و المؤمنات و خالف ما رسم من الشريعات جاء يوم القيمة قذرا طفسا يقول محمد و علي يا فلان انت قذر طفس لاتصلح لمرافقة مواليك الاخيار و لا لمعانقة الحور الحسان و لا لملئكة الله المقربين و لاتصل الي ما هناك الا بان يطهر عنك ما هيهنا يعني ما عليك من الذنوب فيدخل الي الطبق الاعلي من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه و منهم من يصيبه الشدايد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلقطه من هنا و من هنا من يبعثهم اليه مواليهم [ص 40] من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب و منهم من يكون ذنوبه اقل و اخف فيطهر منها بالشدايد و النوايب من السلاطين و غيرهم و من الآفات في الابدان في الدنيا ليدلي في قبره و هو طاهر و منهم من يقرب موته و قد بقيت عليه فيشتد نزعه و يكفر به عنه فان بقي شئ و قويت عليه و يكون له بطن او اضطراب في يوم موته فتفل من يحضره فيلحقه به من الذل فيكفر عنه فان بقي شئ اتي به و لمايلحد و يوضع فيه فيتفرقون عنه فيطهر فان كانت ذنوبه اكثر و اعظم طهر منها بشدايد عرصات القيمة فان كانت اكثر و اعظم منها طهر منها في الطبق الاعلي من جهنم و هؤلاء اشد محبينا عذابا و اعظمهم ذنوبا ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا و لكنهم يسمون بمحبينا و الموالين لاوليائنا و المعادين لاعدائنا ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدي باعمالنا انتهي ، ذكرته بطوله لكثرة محصوله فتبين و ظهر ان المعاصي منها ما يجازي في الدنيا و هي ما ذكرنا انها ما يصدر من طبع البدن او تطبعه و هو بقلبه و صدره مشمئز منه شانئ له ساخط علي نفسه نادم عليه و منها ما يجازي في القبر و البرزخ و هو ما صدر عنه بصدره و خياله و شهوته و غضبه و هو كلما يلتفت و ينجلي عنه سحائب الشهوة و الغضب يلوم نفسه و يستغفر و يتوب و يسخط علي نفسه و يخجل من ربه و منها ما يجازي في الآخرة و هو ما صنعه بقلبه عن حبه راضيا به محبا لمن يشاركه فيه و يأمره به مبغضا لمن يخالفه و ينهاه و لكنه من [ص 41] اصل الطينة طيب و ليس من طينة النار يحب محمدا و اهل بيته عليهم السلام و يحب مواليهم و يعادي معاديهم و يتدين بدينهم فانه لو لميكن كذلك كان من النار و الي النار و لايعد عاصيا بل كافرا مشركا بالله العظيم فالمعاصي التي اوعد الله عليها النار هي المعاصي القلبية الصادرة عن محبة القلب اذ هي التي اوجب الله عليها نار جهنم و تؤدي صاحبها الي نار جهنم و جميع المحرمات يمكن ان يصدر من القلب فيكون كبيرة و يمكن ان يصدر من الصدر و الظاهر فيكون صغيرة فان صدر عن القلب استحق به النار البتة فان كان له ما يخرجه منها و الا خلد فيها بمقتضي تلك المعاصي فان عذاب الآخرة ثمرة المعاصي القلبية و قد ذكر ان الشيعة و الموالين قل فيهم من يصدر عنهم امثال هذه المعاصي جدا و ان صدر عنهم نادرا يتذكرون و لو بعد حين و يتوبون و لو قبل ان يخرج نفسهم من حلقومهم و ان بقي احيانا و لميتذكروا يطهرون منه في البرزخ او في الرجعة او في عرصات القيمة و قل قليلا منهم من يعذب في ضحضاح جهنم فقد روي ان المؤمن لو كان عليه من الذنوب مثل ذنوب الانس و الجن لكان الموت كفارة له ، و لاجل ذلك روي عن الصادق عليه السلام والله مااخاف عليكم الا البرزخ فاما اذا صار الامر الينا فنحن اولي بكم و قال عليه السلام بعد ما قيل له نحن شر الناس عند الناس لانهم سمونا كفارا و رافضة قال كيف بكم [ص 42] اذا سيق بكم الي الجنة و سيق بهم الي النار فينظرون اليكم فيقولون ما لنا لانري رجالا كنا نعدهم من الاشرار يا فلان ان من اساء منكم اساءة مشينا الي الله تعالي يوم القيمة باقدامنا فنشفع فيه و نشفع والله لايدخل النار منكم عشرة رجال والله لايدخل خمسة رجال والله لايدخل النار منكم ثلثة رجال والله لايدخل النار منكم رجل واحد الخبر ، و روي من توالي عليا و تبرأ من اعدائه و احل حلاله و حرم حرامه ثم دخل في الذنوب و لميتب في الدنيا عذب عليها في البرزخ و يخرج يوم القيمة و ليس له ذنب يسأل عنه يوم القيمة و روي والله لايري منكم في النار اثنان لا والله و لا واحد انتهي ، بالجملة ان ما فيهم من حب محمد و آلمحمد عليهم السلام يدعوهم الي التذكر و التوبة متي ما كان و يمنعهم عن المعاصي القلبية تسليم قلوبهم لمحمد و آلمحمد و حبهم ما يحبونه من ذوات و صفات و بغضهم ما يبغضونه من ذوات و صفات فالشيعي لايعصي بقلبه غالبا الا ان يعصي احيانا بلطخ او خلط فيعود ذلك العصيان الي اصل اللطخ و يتذكر هو لامحة و يتوب او يكفر عنه بصلوته و صيامه و ساير بره او بغلبة حبه و ان لميتب فان الحسنات يذهبن السيئات اللهم الا ان يكون حبه ضعيفا لاينشط الا في القيمة او بعد العذاب في الضحضاح فالحاصل مما ذكرنا ان الكباير هي ما اوعد الله عليه النار في القيمة و هي [ص 43] كل ذنب اذنبه الانسان نعوذ بالله بقلبه عن حبه اياه ايا ما كان و كل ما اذنبه الانسان بصدره او طبيعته الظاهرة فهي صغيرة بالنسبة اليها و لايستحق الانسان بما جعل الله نار جهنم و لايعذب فيها بمنّ الله و فضله و جوده و كرمه فهي صغيرة فتبين ان الكبيرة هي ما اوعد الله عليه النار و ما اوعد الله عليه النار هي ما فعل بالقلب اي منهي كان فكل المعاصي يمكن ان يصير كبيرة علي ما شرحنا و بينا من فضل علوم آلمحمد عليهم السلام و شيعتهم فلرب رجل كل ما يصدر منه كبيرة اذا عرف تهاونه بالدين و استخفافه بالمؤمنين و حبه للفاسقين و انزواؤه عن الناهين فكل ما يفعله مثل ذلك الرجل كبيرة البتة و لرب رجل كل ما يصدر منه نعوذ بالله صغيرة اذا عرف تزلزله عند صدور المعاصي و سخطه علي نفسه و ندمه عليها و تداركه لها دائما و انابته و استغفاره و توبته و تحفظه عنها مهما امكن فكل ما يفعله مثل ذلك الرجل صغيرة و لذلك روي في ميزان العدالة ان يكون ساترا لجميع عيوبه حتي يحرم علي المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و اظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس الخبر ، فاهل الكباير غالبا من ساير الموحدين المستضعفين من العامة المجازين باعمالهم او المنافقين المستترين بالتشيع و هم اكثر كثير اليوم بين الشيعة و اما الشيعي حقا فليس من اصحاب الكباير الراسخة بالذات اللهم [ص 44] الا ان يوجد آحاد اصابهم لطخ ذاتي فيصدر عنهم و اغلب الشيعة لطخهم طبيعي او برزخي و سيزول عنهم فالذين تريهم يجترؤن علي الكباير بنواجذ كاشرة و قلوب ساكنة بحيث اذا قيل لهم اتقوا الله اخذتهم العزة بالاثم و يحبون من يأمرهم بالسوء و يبغضون من ينهاهم عنه فليسوا من الشيعة ابدا و لكن حكم الظاهر ادخلهم فيهم الي ان يملأ الله الارض قسطا و عدلا و صاحب اللطخ الذاتي اذا تناول كبيرة نعوذ بالله ليس بهذه المثابة و هذا العتو و ليس يعادي الاولياء بنهيهم و ليس يوالي الاعادي بامرهم و تزيينهم و يلحقهم الشفاعة و الشفاعة لهم ان شاء الله فبفضل الله و برحمته فليفرحوا هو خير مما يجمعون فلو تتبعت الاخبار تجد ما ذكرت بلا غبار هذا بيان حقيقي حكمي باللسان الظاهر في بيان معني الكباير و الصغاير موافقا للكتاب و السنة علي ما عرفت و علي ما ذكرت يجتمع الآثار و الاخبار و كلام الملك الجبار و صلي الله علي محمد و آله الاطهار ما اختلف الليل و النهار و لايلزم من ذلك عدالة جميع الشيعة لوجود المتشيعين في الواقع المحسوبين في الشيعة ظاهرا و وجود اصحاب اللطخ العاصين برهة من الزمان الذين يتوبون بعد حين فلاجل ذلك لايمكن الحكم بعدالة كل من دخل في اظهار التشيع او تولد فيهم و نشأ و انما الذي ذكرنا هو حكم واقعي للامر فالذي يرتكب المعاصي بلا اكتراث هو فاسق العمل خبيث الفعل لايحسب في زمرة العدول الا ان يري منه حالة نفسانية [ص 45] يتوقي بها عن المحرمات و يتحفظ علي الفرائض و يكون ساترا لجميع عيوبه يعاشر الناس بالمعروف بحيث اذا سئل خلطاؤه يقولون لمنر منه الا خيرا و يرضونه و اذا عاملهم لميظلمهم و اذا حدثهم لميكذبهم و اذا وعدهم لميخلفهم الا نادرا و يكون مباليا بالدين معتنيا به مقتفيا اثر العلماء سائلا عن حلاله و حرامه عاملا بمقتضاهما او عالما بهما مستخرجا لهما عن الكتاب و السنة غير مخادع للمؤمنين غير غاش لهم معظما لشعاير الله حافظا لحدود الله محصلا لعلم ما يجب له من اصول الدين و فروعه مراقبا لاوقات شرايع الله عاملا بهما مكترثا بفوتها عنه متداركا لما فات مراعيا لما هو آت فان كان كذلك فهو عادل ثقة يقبل شهادته علي المسلمين و لهم و يقتدي به و لايفتش عما وراء ذلك و حسابه في باطنه علي الله سبحانه و الغالب ان من كان كذلك حسن الظاهر كان حسن الباطن فان الله عز و جل لايصلح علانية احد ما لميصلح سريرته و من كان سيئ الباطن منافقا يخزيه الله سبحانه عند المؤمنين ،
ثوب الرياء يشف عما تحته و ان التحفت به فانك عاري
و جماع القول الاعتناء بالدين و الحلال و الحرام و مراعات حرمتها و التسليم لآلمحمد عليهم السلام فيما صدر عنهم و ليس ان مثل هذا الرجل لايصدر عنه سيئة قط فان المعصوم من عصمه الله و لكن المؤمن العادل متدارك لزلاته مكترث بها و تلك حالة تعرف بمعاشرة قليلة و معاملات جزئية او سفر او ملازمة ايام و ليست [ص 46] تخفي من احد علي ذي مسكة فان الحسن و القبح ممتازان و حسن الظاهر لايخفي علي ذي عين وفقنا الله و اياكم لاتباع مرضاته و اجتناب مساخطه بحق سيدي و مولاي صاحب العصر و الزمان و بقية الله الرحمن عجل الله فرجه و فرجنا به .
فصل - ان درجات المعاصي لاتحصي و بعضها قريب بعض و مراتبها كمراتب نور السراج متصلة مرتبطة و ليست ممتازة حتي يقسم افرادها بكبيرة و صغيرة كالنظر بشهوة الي غير محرم و التأمل فيه و مسه و قبلته و ملاعبته و ضمه به و الاضطجاع به و تماس عورته و الاصطكاك و الزنا ثم الزنا بالابعد ثم الاقرب فالاقرب الي الام مثلا نعوذ بالله ثم في الاوقات المحترمة ثم في الاماكن المحترمة و هكذا فانها متدرجة تدرجا لاتكاد تضبط فكيف يمكن ان يقال بعضها كباير خاصة و بعضها صغاير خاصة و ان قيل كل معصية صغيرة بالنسبة الي ما فوقه كبيرة بالنسبة الي ما دونه فهو و ان كان كذلك يعني ان العالي اكبر مما دونه اصغر مما فوقه لكن لايكون بمعني الكبيرة التي اوعد الله عليها النار و الصغيرة المغفورة فان نتيجة هذا القول اما مغفرة الذنوب كلها فان فوق كل ذنب مفعول ذنب متروك او من هم بالقتل فاكتفي بقطع الطرف و اجتنب القتل يجب ان يكون مغفورا و هو من البطلان بمحل نعم بين الذنبين المتباعدين تفاوت محسوس و لكن ليس يغني في معرفة الكباير و الصغاير من طريق مشوا فيها مثلا الذنوب الواقعة بالنسبة الي [ص 47] المعصومين كانكار فضايلهم او عقوقهم او الرد عليهم او اذيتهم او الكذب عليهم و امثال ذلك يكون في افراد المعاصي اعظمها و اكبرها البتة كما مر في رواية معاذ بن كثير سابقا فراجع فلايعادل هذه المعاصي معصية فهي اكبر افراد الكباير ثم الذنوب الواقعة بالنسبة الي الشيعة العلماء العاملين الازكياء المتقين كاذيتهم و الوقيعة فيهم و التهمة لهم و الافتراء عليهم و اغتيابهم و عقوقهم و الرد عليهم و جحود حقهم و تكذيبهم بعد ذلك اكبر من جميع انواع المعاصي البتة ثم الذنوب الواقعة بالنسبة الي الصالحين و العادلين المتقين اكبر مما دونها البتة ثم الذنوب الواقعة بالنسبة الي عرض الموالين كما مر اكبر مما دونها البتة ثم الذنوب الواقعة الي الموحدين من اهل القبلة المستضعفين غير الناصبين اكبر مما دونها البتة و علي ذلك تتدرج درجات افراد المعاصي بل في كل رتبة لها درجات بالنسبة اذا قيس الوقيعة في دينهم بالوقيعة في عرضهم و قيست هي بالوقيعة في دنياهم و اموالهم و ما يضاف اليهم و هكذا فليس لها درجات مضبوطة الا علي نحو ما ذكرنا و هي ليست منحصرة بكبيرة و صغيرة بل هي اكبر فاكبر الي ما لا نهاية فلعل بملاحظة ما ذكرنا ذهب الطبرسي الي ما ذهب و ان لمينقحه كما شرحنا و بينا بالجملة بملاحظة ما ذكرنا اختلفت الاخبار فمرة عبروا باكبر الكباير و هي نص بان هناك كبيرا و اكبر و مرة قالوا الكباير سبع فينا [ص 48] انزلت و منا استحلت اشعارا بان الكباير التي ليس اعظم منها انزلت في معاملتنا بما نهي الله و مرة صرحوا بالزيادة و بالنقيصة كما عرفت فهي بملاحظات اشرنا الي نوعها و لااظنك تشك بعد ما اطلعت علي ما ذكرت و امعنت النظر في آي الكتاب و آثار الاطياب عليهم صلوات الله الوهاب فيما ذكرت لك بتسديد حجة الله صلوات الله عليه و لايخفي عليك ان علماءنا رضوان الله عليهم لميعضوا علي هذه المسئلة بضرس قاطع و لميأتوا فيه بشئ بين و لميذهبوا الي ما ذهبوا بحجة واضحة و اكتفي الحجة عليه السلام فيهم بالقول بانها ما اوعد الله عليه النار و هو حق لا شك فيه لكن لميتضح لهم حق تفصيل المسئلة فالحمد لله علي ما من علينا ببركة سيدي بقية الله صلوات الله عليه بفهمها و فض لنا ختامها و كشف لنا لثامها فالحمد لله اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و صلي الله علي ساداتي محمد و آلمحمد و لعن اعداءهم من الجن و الانس و ثبتنا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة .
و قد فرغ مصنفها من تصنيفها و رسمها ليلة الاحد الثالثعشر من شهر صفر المظفر من شهور سنة احدي و سبعين بعد المأتين و الالف . تمت .