الحمد لله الذي هدانا للايمان و شرفنا بالقرآن و اخرجنا في هذا الاوان المنبث فيه انوار الرحمن و الصلوة علي من اصطفاه الله عن جميع اهل الامكان و اشهده خلق الاكوان و بعثه الي جميع خلقه بقاطع البرهان و علي اهل بيته الذين هم للمتمسكين بوثقي عروتهم امان و ولايتهم لمن تولاهم نعيم و جنان و كلامهم لمعضلات الكتاب و السنة اوضح بيان و علي رهطه الذين هم لعلوم ساداتهم خزان و لشرحها للرعايا اوضح تبيان و لعنة الله علي اعدائهم الذين هم حزب الشيطان و اعداؤ الرحمن .
و بعد فقد ورد علي كتاب كريم و خطاب فخيم عن المولي الاولي و السند الاعلي صاحب النجار ذي المجد و الفخار مولانا و سيدنا و عمادنا و سنادنا المولي المؤتمن السيد حسن بن السيد الجليل و السند النبيل صاحب المفاخر و المكارم و مفخر اولاد هاشم بعد اجداده الاكارم اعني استاد الكل في الكل السيد كاظم بن المرحوم السيد قاسم الرشتي اعلي الله مقامه و رفع في جنان الخلد اعلامه و قد شرفني فيه ببعض الاسولة و قد اتاني [ص 3] في حال كنت مشغولا بتصنيف شرح لحديث شريف في فضل آل الله سلام الله عليهم قد سأله بعض الاخوان من يزد و كان حريا بصرف العناية اليه لصعوبة معانيه علي الاذهان و اشتماله علي فضائل جمة لايحتملها اهل الزمان و قد جاء و الحمد لله كما احب و تم باوضح بيان فشرعت في جوابه ادام الله عزه و علاه فورا لما طال الزمان و عاقني عن رد جوابه تصاريف الملوان فاجعل فقرات سؤاله ادام الله عزه كالمتن و جوابي له كالشرح ليتضح جواب كل سؤال بواضح البيان مستعينا بصاحب الزمان عليه و علي آبائه صلوات الله الملك المنان .
قال ادام الله عزه و علاه و جعل اخراه خيرا من دنياه : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و التابعين لهم باحسان الي يوم الدين و اللعنة علي اعدائهم و منكري فضائلهم اجمعين ، و بعد فهذه عدة سؤالات سنحت في خاطر عبدكم يؤمل اجوبتهن بنوع من التفصيل و الاشارة الي الدليل علي وجه التعجيل و يعتذر اليكم من الجسارة راجيا القبول و عدم الخسارة و هي :
مسألة - قولكم زاد فضلكم و جعلت فداكم في الجامع لاينبغي الاكل و الشرب للجنب الا بعد الوضوء او المضمضة و غسل الوجه و اليد و ان لميفعل فلا بأس الا انه يخاف عليه الوضح و الفقر انتهي ، عطف المضمضة يشعر بان رافع [ص 4] الكراهة اما الوضوء او المضمضة و لكن مايدري ان غسل الوجه و اليد هل يؤتي بهما مع الاتيان باي الامرين كما يحتمل ام يؤتي بهما مع الاتيان بالمضمضة فحسب و الاحتمال الاول بعيد لعدم اقتضائه سياق ظاهر العبارة و لان غسل الوجه و اليد يحصلان في الوضوء و لايحصلان في المضمضة لايقال ان المضمضة من مستحبات الوضوء فتحصل فيه فلم افردت بالذكر لانا نقول قد يجرد الوضوء لعدم اتيان المتوضي و الاحتمال الثاني قريب غير ان ملاحظة عدم تنافي حصول الغسلين في ضمن الوضوء مع الاتيان بهما مع الوضوء قبلا كغسل اليدين قبل ادخالهما الاناء للوضوء او بعد دعت الي تحقيق المراد من مرجع العباد .
اقول اعلم وفقك الله ان رافع الكراهة احد الامرين احدهما الوضوء لرواية عبيدالله بن علي الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه قال اذا كان الرجل جنبا لميأكل و لميشرب حتي يتوضأ ، و الوضوء كاف و ان لميشتمل علي المضمضة و الاستنشاق و غسل اليدين قبلهما لاطلاق قوله عليه السلام حتي يتوضأ و ثانيهما المضمضة و غسل الوجه و اليد لرواية زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال الجنب اذا اراد ان يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و اكل و شرب انتهي ، فغسل اليد و الوجه مع المضمضة و سنده غير سند الوضوء فلايختلط هذا بذاك و لا ذاك [ص 5] بهذا و ربما يكتفي بغسل اليد و المضمضة لرواية السكوني عن ابيعبدالله عليه السلام لايذوق الجنب شيئا حتي يغسل يديه و يتمضمض فانه يخاف منه الوضح ، و لا تعارض بين هذه الاخبار لجواز ان يكون للشئ الواحد علاجان و يكون كل منهما كافيا في دفع الضرر و يدل علي الرخصة في الترك رواية ابنبكير عن ابيعبدالله عليه السلام ان الجنب يأكل و يشرب ، و اطلاقه شامل من لميتوضأ و لميتمضمض و لميغسل وجهه و يده و يدل علي ايراثه الفقر ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث المناهي انه يورث الفقر و لما كان اصل العمل مستحبا فربما يكتفي بغسل اليد وحده كما روي عن عبدالرحمن بن ابيعبدالله قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ايأكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انا لنكسل و لكن ليغسل يده فالوضوء افضل .
قال ايده الله : و هل نية الوضوء اذ ذاك القربة المطلقة و امتثال امر الولي ام المقيدة بالغايتين و ان عرفنا من جنابكم عدم لزوم نية الوجه و غيره و الاكتفاء بالقربة لكن هنا شئ بعث علي الاشكال و هو ان القربة انما تحصل من الوضوء ان كان رافعا او مبيحا و لا شئ منهما هنا و غاية ما يترتب تقليل اثر الحدث و لايلزم منه حصول الحالة التي تكون للمتقرب الي الله من الطهارة الي آخر كلامه و قد اطال ذيل مرامه .
اقول اعلم ان للانسان روحا و بدنا و الروح هو العامل [ص 6] و هو لايحدث و لايجنب و لاينجس ففي المحاسن عن زرارة و محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال المؤمن لاينجسه شئ و عن صالح بن سهل الهمداني قال قلت لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك من اي شئ خلق الله طينة المؤمن قال من طينة الانبياء فلنينجس ابدا انتهي ، فروح المؤمن طيب طاهر لاينجسه شئ ابدا و هو العامل بالاعمال المتقرب الي ذي الجلال المتحبب الي الله بالامتثال و البدن هو المعمول فيه كساير ما يعمل الانسان فيه عملا و قد كلف ان يغسل بدنه اذا اجنب و يتقرب الي ربه بامتثال امره و حكمه في غسل بدنه او يغسل بدنه ان حاض ان كان انثي و قد كلف الله ذلك الروح بانه ان لميشأ المبادرة و اراد ان يأكل او يشرب و هو جنب ان يتوضأ فالروح يوضئ البدن امتثالا لامر الله و تقربا اليه و كذلك اذا اراد الجنب ان ينام و كسل عن الغسل او اراد معاودة الجماع او كان جنبا و اراد غسل ميت و كذلك الحائض عند اوقات الصلوة و عند الاكل و انما ذلك طاعة كلف الروح بها فاذا فعلها تقرب الي الله عز و جل و ان لميجز لبدنه الدخول في الصلوة هذا ثم اعلم ان الوضوء للجنب و الحيض يقلل حدثهما و يفيدهما قليل طهارة عن الحدث الاكبر فان الماء مادة الحيوة و مورثها و الجنب و الحائض قد حدث في حيوتهما الضعف بخروج المني و الدم الحاملين لها فاذا استعمل [ص 7] الماء استبدل الحيوة بالماء و كمال تحصيل الحيوة له الغسل فان لميتيسر فالوضوء يقلل الحدث و يقوي الحيوة و ليس سبب طهارة تامة لما روي عن محمد بن مسلم قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الحايض تطهر يوم الجمعة و تذكر الله قال اما الطهر فلا و لكنها توضأ في وقت الصلوة ثم تستقبل القبلة و تذكر الله تعالي ، و قد بسطنا القول في ذلك في الرسالة المحمودية فراجعها ان وجدت بالجملة الروح يتقرب و لاينجس هو و لايجنب و لايتوضأ و لايغتسل و انما كلف ان يفعل ذلك بالبدن و قد فعل فافهم .
قال ايده الله : ثم ان ارتفاع الكراهة هل يحصل بمجرد توضي الجنب او تمضمضه و غسل الوجه و اليد قبل الاستبراء من المني بالبول ام لايحصل حتي يستبري فيأتي باحدهما الي آخر كلامه .
اقول الاخبار مطلقة و لايجوز تقييد مطلقات الاخبار الا بخبر آخر منهم و اما بالاستحسانات فلا فالجنب يتوضأ او يتمضمض و يغسل وجهه و يده سواء استبرأ او لميستبرئ و اذا اجنب و اراد ان يأكل و توضا او غسل يده يكفيه ذلك الي ان يغتسل و ان احدث حدثا اصغر فان ناقضيته للتمضمض و غسل اليد و الوجه لمتثبت من الشرع و كذا لايحتاج الي اعادة الوضوء فانه علي فرض نقضه الوضوء في هذه الحال [ص 8] لمينقض غسل الوجه و اليد و قد حصلا في الوضوء مع انه لميثبت ناقضية الحدث لهذا الوضوء فانه ليس وضوء تطهير و وضوؤه مع الحدث و لميتطهر به و لميخرج عن الحدث حتي يدخل فيه ثانيا و اما اذا خرج منه مني بعد او اعاد الجنابة و لمايغتسل فهو جنابة ثانية و حدث ثان فالظاهر انه يحتاج الي وضوء او تمضمض و غسل ثان فانها رفع نقصان الحدث الحاصل باحدهما .
قال ثم هل تجري هذه الاحكام بالنسبة الي الوضوء الرافع لكراهة النوم للجنب مع عدم الاغتسال و هل تقوم المضمضة فيما صح عندكم مقامه في جميع الاحوال و هل سبب الكراهة ترتب الاثر المخشي منه في الموضوع السابق ام غيره و هل ترتب ذلك الاثر باعث علي كراهة المعاودة الي الوقاع سواء كانت بعد وقاع او احتلام او نظرة عن شهوة حصل بها الانزال او غيرها مع عدم الوضوء و الغسل ام ما سواه هو الباعث فما هو و هل تزول هذه الكراهة بالمضمضة ايضا ام لا .
اقول لايجوز قياس حال النوم بحال الاكل فيختص حال النوم بالوضوء دون التمضمض و الغسلين لرواية عبيدالله بن علي الحلبي قال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الرجل اينبغي له ان ينام و هو جنب فقال يكره ذلك حتي يتوضأ انتهي ، [ص 9] و اما سبب الكراهة فليس خوف الوضح بل لان الله يتوفي الانفس حين موتها و التي لمتمت في منامها و لايدري الانسان هل يؤذن لروحه بالرجوع الي بدنه ام لا و كرهوا ان ينام جنبا حتي يتطهر خوف مماته في منامه فان كسل فلا اقل من وضوء مقلل للحدث فعن عبدالرحمن بن ابيعبدالله قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يواقع اهله اينام علي ذلك قال ان الله يتوفي الانفس في منامها و لايدري ما يطرقه من البلية اذا فرغ فليغتسل الحديث ، و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال لاينام المسلم و هو جنب و لاينام الا علي طهور فان لميجد الماء فليتيمم بالصعيد فان روح المؤمن تروح الي الله عز و جل فيلقيها و يبارك عليها فان كان اجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته و ان لميكن اجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من الملئكة فيردها في جسده انتهي ، و اما الوضوء للمعاودة فليس ايضا لخوف الوضح و لكن كل جماع سبب نقصان الروح و ان لميتخلل طهر بين الجماعين يكون سبب نقصان عظيم و فتور شديد في الجسد و اما اذا تطهر عاد القوة اليه فلميتضرر من المعاودة و ان لميتمكن من التطهير فلا اقل من الوضوء لاسيما اذا ذكر الله عليه فانه يصير بدل الغسل في الجملة كما مر و لاتزول الكراهة بالمضمضة و الغسلين لنقصانها عما يحصل بالوضوء [ص 10] و ما يراد هنا من تدارك الضعف .
قال ايده الله : من كان في ضيق من الوقت و خاف ان توضأ ان تفوته الصلوة فهل له ان يتيمم و يصلي اداءا ام يتوضأ و يصلي قضاءا اليست هذه المسألة و مسألة الجنب الذي لايبقي له من الوقت الا مقدار ما يتيمم و يصلي من باب واحد الي آخر كلامه .
اقول المسائل الشرعية ليست بالقياس و لا بالاستحسان و لا بانظار العقول و لا بالمصالح و لمنجد نصا في جواز التيمم اذا لميسع الوقت الوضوء و الصلوة او الغسل و الصلوة بل الاسباب المبيحة للتيمم فقدان الماء و الخوف من طلبه و عدم كفايته و عدم القدرة علي شرائه و الخوف من استعمال الماء علي نفسه من برد او عطش او ضرر حسب ، نعم اجيز التيمم تخفيفا لمن اوي الي فراشه و تذكر انه علي غير طهر و لصلوة الجنازة و لادخال الميت القبر و اما من كان عنده الماء و هو متمكن من استعماله آمن علي نفسه غير ان الوقت يفوت اذا توضا او اغتسل فلمنجد فيه رخصة نعم يمكن فرض جوازه اذا كان في مكان و لو في العمران ليس معه حاضرا ماء و يفوت الوقت اذا طلب او معه ماء بارد في وقت برد و يخاف من استعماله باردا و ان اراد ان يسخنه او يحصل مكانا دافئا فات الوقت جاز له التيمم لدخوله تحت فاقد الماء و غير المتمكن [ص 11] من استعماله في تلك الحال و في ذلك الآن و ما ذكرتم من التعليلات في تجويز التيمم بدلا عن الغسل تعليلات عقلية لايعول عليها في الشرع و ان تمسك بها قوم .
قال ايده الله : قولكم جعلني الله فداكم في عنوان المطهرات يغسل الاناء من ولوغ الكلب بالتراب اول مرة ثم بالماء و روي غسله بالماء مرتين بعد التراب ثم يجفف و روي انه يغسل سبع مرات و العمل علي الثلث الي آخر كلامه .
اقول نعم اما قولي يغسل الاناء من ولوغ الكلب بالتراب اول مرة ثم بالماء فسنده ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام انه سئل عن الكلب فقال رجس نجس لايتوضأ بفضله و اصبب ذلك و اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء ، و اما مستند الثلث فما في الفقهالرضوي ان ولغ الكلب في الماء او شرب منه اهريق الماء و غسل الاناء ثلث مرات مرة بالتراب و مرتين بالماء ثم يجفف الخبر ، و اما مستند السبع فهو ما روته العامة عن ابيهريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا شرب الكلب في اناء احدكم فليغسله سبعا و قال طهور اناء احدكم اذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبع مرات اوليهن بالتراب ، اما روايات السبع فلايعبأ بها عندنا لانها من العامة العمياء و لما كان ابنالجنيد منا رحمه الله في زمان لميجتمع فيه الاخبار في الجوامع و كانت الاصول الاربعمائة متفرقة و لاتنال جميعها [ص 12] او اكثرها الايدي اضطر الي العمل ببعض الاقيسة و روايات العامة و الاستنباطات من الاصول الموضوعة فافتي رحمه الله بروايات السبع مع ان العمل بها يحصل البراءة القطعية و اما جعل العمل بالثلث فلأن الرواية الصادقية في بعض النسخ هكذا اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء مرتين ، و رواية الشيخ ليس فيها مرتين و لكن رواها العلامة و فيها مرتين و لعل كثرة سهو الشيخ اسقطتها فالعمل علي الثلاث فيغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء مرتين و العمل عليه لانه اصح و رواية الشيخ مظنة السهو لعادته و هو مطابق للفقهالرضوي كما سمعت علي ان رواية الشيخ ليس فيها قيد مرة فلاتنافي رواية العلامة و لا دليل علي توسط الغسل بالتراب فبنينا العمل علي الثلاث يعني الغسل بالتراب اول مرة ثم بالماء مرتين .
قال ايده الله : و هل يجوز للفقيه العارف بلحن المقالات المعصومية و الفاهم لمعاريض الكلام ان ينفرد بقول لميسبق عليه سابق به ام لا حتي يحصل له شريك الي آخر .
اقول اعلم ان من العلماء من زعم ان الحكم الاولي الواقعي ما صدر عن النبي صلي الله عليه و آله و لما وقع الحديث في ايدي الامة حصل فيه سهو و نسيان و خطاء و تعمد تحريف و كذب و غير ذلك من المغيرات ثم وصل الينا مع ساير الاختلافات في الافهام و الاحتمالات اللفظية و علينا بذل [ص 13] الجهد بقدر الطاقة في فهم الحق و اصابة حكم صدر عن النبي صلي الله عليه و آله و هو واحد فالمصيب له علي الحق و من خالفه مخطي الا ان خطاءه مغفور له لانه جاهد بقدر وسعه و ظنه صوابا و لميقع في يده غير ذلك و لايكلف الله نفسا الا وسعها فالمصيب واحد و الباقون مخطؤن و علي ذلك لايجوز ان يخلو الدنيا من عامل بالحق كما روي لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة و لايرتفع الحق من هذه الامة لان الله عز و جل خلق السموات و الارض بالحق و للحق و هذا احد معاني لاتجتمع امتي علي ضلالة ، و ظواهر الاخبار تشهد بذلك فعلي ذلك لايجوز ان يكون اعصار او عصر خاليا عن عامل بالحق فلايجوز احداث قول لميكن في الاعصار السابقة و ان استدل عليه ببعض الآيات و الاخبار فعدمه في الامة دليل بطلانه و الحق لايزهق و الباطل زهوق فالقول المعدوم زهوق و باطل و يجب المصير الي احد الاقوال الموجودة في الامة و من العلماء من عرف حقيقة الاشياء و مراتب الخلق و اختلاف العوالم و اطلع علي بواطن الاخبار و عرف بلا غبار ان للعالم مقامين مقام ذاتي و مقام عرضي اما المقام الذاتي فقد استتر علينا بعد قتل قابيل هابيل و تغيرت البلاد و من عليها و صار العالم عالم اعراض و امراض و موانع و بلايا و فتن حجبت حقايق الاشياء و ذواتها فلميبق شئ علي صرافتها [ص 14] و خلق الناس من هذه العناصر العرضية و جميع ما في هذا العالم مشيب بالاعراض و الامراض و الموانع و احكام الاعراض عند الله غير احكام الذوات و النبي صلي الله عليه و آله يوم بعث بعث في عالم الاعراض و لميأت الا باحكام هذا العالم و لاجل ذلك كان يقول بشئ اياما ثم ينسخه و يأتي الحجة بكتاب جديد و شرع جديد هو علي العرب شديد مع ان حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرام محمد حرام الي يوم القيمة و لمحمد صلي الله عليه و آله حلال و حرام بالنسبة الي جميع الذاتيات و العرضيات فمهما ظهر ذاتي ظهر حكمه و مهما ظهر عرضي ظهر حكمه و الكل حلال محمد و حرامه و لما كان الاعراض تتغير بتغير الاوقات و الامكنة و الحالات اظهر في زمانه اول مرة ما كان يناسب زمانه و كلما تغير الاعراض في زمانه غير الحكم و نسخ السابق و كل عرض لمينته عمره في زمانه و كان ينتهي في زمان خليفته اودع الحكم اياه و عرفه الزمان و وصاه بان يظهر حكم ذلك العرض الذي سيظهر في زمانه اذا ظهر و ما لمينته عمره في زمانه و كان ينتهي في زمان ثاني الحجج وصاه ان يودعه اياه و ان يظهره اذا ظهر العرض و هكذا الي ان اودعوا جميع الشرع حجتنا عجل الله فرجه و وصوه بان يغيب ما دام الاعراض تقتضي ذلك و يسدد الفقهاء باحكام تناسب اعراض حال الغيبة ثم اذا زالت الاعراض يظهر و يظهر ما يناسب ذلك الزمان [ص 15] و الكل دين النبي صلي الله عليه و آله فعلي ذلك يمكن ان يختص زمان باعراض لمتكن سابقا او يختص رجل او رجال باعراض لمتكن لغيرهم و يؤيد الفقيه العالم و يسدده لما هو تكليفه اذا بذل جهده فعلي ذلك عند اولئك لا مانع من ان يقول بقول لميقل به قائل قبل و لكن لا بد و ان يكون عليه دليل من الكتاب و السنة فانهما آلتا التأييد و يدا التسديد لا غيرهما ابدا ابدا علي ان هؤلاء يقولون اذا قلت بقول لك فيه شريك من السابقين اليس قبل مجيئك هو منفردا فان لميكن بالانفراد بأس فلا بأس بانفرادك و ربما يجيء من يوافقك بعد حين و ان كان الانفراد باطلا فقبل مجيئك اذا هو علي باطل و ماينفعك موافقة الباطل و كذلك الشريكان و الثلاثة اذ اولهما علي ذلك علي باطل و الثاني تابع باطل و الثالث تابع باطلين هذا و كم من فقيه قال بما لميقل به قبله غيره بل ربما ادعي عليه الاجماع و لمينقل عن احد غيره و لميقدح فيهم احد هذا و يقولون ان العلم باقوال الفقهاء تكليف شطط لانه لايحصيهم الا الله و لايعلم بلادهم و لغاتهم الا الله فكم من فقيه خامل الذكر في كسر بيته في قرية او جبل يعبد ربه لميخرج كتابه و لمينوه باسمه و كم من فقيه معروف مفت و لميصنف و لميخلف كتابا و كم من فقيه كتب كتابا و ضاع كتابه و لمينتشر و الفقهاء المعروفون اقل قليل لعلهم جزء من الف جزء من ساير العلماء و المصنف [ص 16] في كل الفقه اقل منهم و المقيد كل مسألة بعد اقل منهم و هذه الفقهاء المعدودون الذين بلغنا كتبهم و فتواهم لايبلغ عددهم حد الشهرة فضلا عن الاجماع و يقولون حسبك انك لمتؤمر في حديث بملاحظة الاقوال و التصفح عن آراء الرجال و اتخاذ الاعضاد مع اهل السداد و ما امرت به من الاخذ بما اشتهر فانما هو في الرواية لوجود القرينة في المقام و ظهوره في المرام و اني لك بمعرفة العلماء حتي تعرف مشهورهم فمن اخذ بالكتاب و السنة علي بصيرة و يقين نجا و من تخلف عنهما هوي قال عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و قال علي عليه السلام لا غزو الا مع امام عادل و لا نقل الا من امام فاضل يا كميل هي نبوة و رسالة و امامة و ليس بعد ذلك الا موالين متبعين او مناوين مبتدعين انما يتقبل الله من المتقين ، بالجملة هؤلاء يقولون الامر و ان كان كذلك لكن في مخالفة الشهرة شنعة عند جهلة الناس بل عند اوساطهم بل عند اهل العلم منهم ايضا لما اشتهر بينهم من العمل بالشهرة مع ان عليا عليه السلام يقول في حديث انما يعرف الهدي بقلة من ياخذه من الناس و قال ايها الناس انا انف الهدي و عيناه ايها الناس لاتستوحشوا في طريق الهدي لقلة من يسلكه ان الناس اجتمعوا علي مائدة قليل شبعها كثير جوعها و الله المستعان ، و حديث هشام في الكافي معروف فراجع و الادلة العقلية البتية كلها [ص 17] تدل علي ان اهل الحق دائما اقل من اهل الباطل و لا بد في هذه الازمنة من شيوع الباطل و خمول الحق و عليه يدل الكتاب و السنة و المشاهدة و الادلة العقلية و اما نحن فنحن نحترز ما امكننا من مخالفة الشهرة فان كانت احوط نعمل بها من باب الاحتياط و ان كان خلاف الاحتياط و لمنضطر الي العمل او الفتوي فلانقول بخلافها لعدم الحاجة و ان اضطررنا فندير الامر و لانكافح القوم بما يخالفهم لكونهم اهل علم و فحص و بحث و هم القدوة و الاسوة في الفقه و الحلال و الحرام و للناس في العمل مندوحة اذ الشهرة ان كانت علي خلاف فلايمنع اهلها من الاحتياط و اما المحدثون فلايبالون و يعملون بالاخبار كيفما اتفق و يقولون ان اقتنعت بكلام الحجة فهذا كلام الحجة و ان اردت العامل به فالرواة الذين رووا هذا الخبر و دونوه في اصولهم فقد عملوا به و الرواة علماء بل افضل العلماء فان من هو علي يقين افضل ممن يعمل بتخمين بالجملة نحن نتبع الآثار كما امرنا به السادة الابرار و حجج الجبار عليهم صلوات الله ما اختلف الليل و النهار و نقول اخوك دينك فاحتط لدينك ما استطعت فان كان ما تفردنا به خلاف الاحتياط فالاحتياط اولي و هو المجمع عليه و ان كان هو الاحتياط فلايمنع عنه المخالف فهو المجمع عليه علي كل حال و لا حول و لا قوة الا بالله .
[ص 18] قال ايده الله : و هل الغسل بالتراب يعم التراب النجس و الطاهر ام لا و هل مجرد وضع التراب في الاناء و فركه به يكفي و ان كانت هناك رطوبة تصيره قريبا من الطين او طينا ام لا الا ان يكون عادما لمثل تلك الرطوبة و النداوة فيصدق التعفير بالتراب و علي الاخير في صورة نداوة الاناء هل ينبغي ان يترك حتي يجف ثم يغسل بالتراب و بالماء ام يجب ان يجفف بالشمس او بخرقة او باليد او بمواجهة النار او بهبوب الريح مثلا ثم يعفر بالتراب لتحصل الغسلة به و يغسل بالماء و هل لا بد للاناء الوالغ فيه الكلب من الغسل بالتراب و تعفيره و فركه به و لو صار طينا للنداوة علي احد الفرضين و ان كان ذلك الاناء مثل الابريق و الكوز و المشربة المتعارفة الي غيرها مما شاكلها ام يسقط الغسل بالتراب في مثله اي مثل الابريق و ساير ما ذكر ام يكون لغسله به طريق آخر ام يغسل بالتراب ما تناله اليد من الاشياء المذكورة فعلي الاول يعسر ان لمنقل انه متعذر و علي الثاني فيحتمل و لايضر الاخلال بالغسل بالتراب لمكان الضرورة و لزوم الحرج و العسر المنفيين كما لايضر الاخلال ببعض واجبات الذبح و شرايطه المعلومة علي فرض مثلا و كم له من نظير و علي الثالث فالكيفية مجهولة لعبدكم و علي الرابع فله وجه لان الضرورات تقدر بقدرها و لايسقط الميسور بالمعسور .
[ص 19] اقول اعلم ان آلمحمد عليهم السلام هم ابر الخلق بالخلق و اعلمهم و افصحهم و احكمهم و هم معصومون مطهرون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فان ابهموا فليس لاحد ان يستثني و ان سكتوا فليس لاحد ان ينطق فان اطلقوا فليس لاحد ان يقيد و ان عمموا فليس لاحد ان يخصص كما قال عليه السلام اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله و قال خير لكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين الله ، فاذا راجعت كلماتهم رأيت انهم امروا في فضل الكلب في الاناء ان يهراق و يغسل بالتراب ثم بالماء مرتين اما التراب فهو مطلق عن الطاهر و النجس فاطلقه و امروا بالتراب فلاتبدله و لما قال اغسله بالتراب وجب ان نعمل عملا يصدق عليه الغسل و يكون بالتراب و ذلك لايحصل بالتعفير و الدلك بل يحصل بالماء و التراب كما يقال في العرف غسل يده بالاشنان و غسل فمه بالاشنان او بالسعد او غسل ثوبه بالصابون و لا شك انه ليس المراد دلك الاشنان و السعد يابسين علي اليد و الفم و لا دلك الصابون يابسا علي الثوب و ذلك معني عرفي و مزج التراب بالماء ليس يخرجه عن الترابية فانه ياخذ التراب ثم يغسل به الاناء كما انك تاخذ الاشنان ثم تغسل به يدك غاية الامر انه تراب مبلول هذا و قد امرك ان تهريق الماء ثم تغسله بالتراب و لميقل جفف الاناء ليزول البلل فلايزول [ص 20] البلل مع التراب البتة بل ينبغي ان يكون معه ماء و هو المعروف في العرف اذا ارادوا ان ينظفوا اناءا من الدسومة و الاوساخ يغسلونه بالتراب ليزيل خشونة التراب و ملوحته تلك الاوساخ و من اكتفي بالتراب اليابس لميمتثل امر اغسل و لايصدق الغسل علي التراب اليابس لا حقيقة و لا مجازا و ليس يجوز استعمال اللفظ في معني بلا مناسبة كيفما اتفق و تسميته مجازا بل لا بد من مناسبة و المناسبة بين اليابس و الغسل كالمناسبة بين الماء و النار و لايحتاج الي دلك باليد بل المراد صدق الغسل و لو باداراة الماء و التراب فيه كثيرا فلو كان مشربة او ابريق يجعل فيه الماء و التراب و يحرك شديدا حتي ينمرس داخل الاناء به و ينقلع قذارته ثم يفرغ و يغسل بالماء مرتين و قد طهر و كل من يقول بغير ما ذكرت فعليه الدليل الشرعي من الكتاب و السنة قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين .
قال ايده الله : مسألة - من تزوج امرأة بالعقد المنقطع و جعل الاجل مدة شهر كامل و التاريخ من غرة شهر معين فهل تبين منه بمجرد انقضاء الشهر و لو رأت فيه الدم و امتنع عنها زوجها ايام عادتها و تحسب تلك الايام ام لاتبين الا بانقضاء ثلثين يوما او شهر هلالي يسعه مواقعته في خلاله جميعا الي آخر كلامه .
اقول ان المرأة اذا زوجت نفسها شهرا تزوج علي ان تتمتع منها ما احل الله لك و لها منها و ليس لها ان تحل فرجها [ص 21] ايام حيضها و تحل لك ساير التمتعات و انما تزوج نفسها شهرا مع ما هي عليه من عادتها فاذا انقضت مدتها بانت منك و يدل علي ذلك رواية اسحق بن عمار قال قلت لابيالحسن عليه السلام يتزوج المرأة متعة تشترط له ان تأتيه كل يوم حتي توفيه شرطه او يشترط اياما معلومة تأتيه فتغدر به فلاتأتيه علي ما شرطه عليها فهل يصلح له ان يحاسبها علي ما لمتأته من الايام فيحبس عنها بحساب ذلك قال نعم ينظر الي ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها مقدار ما لمتف له ماخلا ايام الطمث فانها لها و لايكون له الا ما احل له فرجها و رواية عمر بن حنظلة قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اتزوج المرأة شهرا بشئ مسمي فتأتي بعض الشهر و لاتفي ببعض قال يحبس عنها من صداقها مقدار ما احتبست عنك الا ايام حيضها فانها لها انتهي ، و اما ما يدل علي انها تبين حديث عمر بن اذينة عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث في المتعة قال فاذا انقضي الاجل بانت منه بغير طلاق انتهي ، و ذلك انها كالمستأجرة فاذا انقضي مدة اجارتها صارت اجنبية .
قال ايده الله : ثم ان من اراد ان يهب منقطعته باقي مدتها فهل يحتاج الي احضارها و قوله لها وهبتك باقي مدتك فتقول قبلت ام لا و انما هو كالطلاق الغير المحتاج الي القبول الا في بعض الصور و علي الثاني هل يحتاج ان يقول تلك [ص 22] الصيغة بمحضر عدلين ام لا و يكتفي في ذلك ان يجريها في نفسه و علي الصورتين هل لهبة باقي المدة صيغة مخصوصة ام تحصل البينونة بما يؤدي مؤداها سواء كان من مادتها او من مواد اخر و هل يترتب الاثر بعقد قلب الزوج علي ذلك و امتناعه عنها و قول من يقول من قبله انت موهوبة المدة و غير ذلك مما يحصل به الاستعلام لها من الكتابة اليها او الي غيرها بذلك و تطلع هي علي مضمونها او اخبار العدل او العدلين بسماع ذلك منه او غيرهما و هل له اذا وهبها باقي مدتها الرجعة عليها ام لا و علي الاول هل تحتاج الي تجديد الصيغة ام لا كالدائمة المطلقة رجعيا .
اقول اعلم وفقك الله لسلوك طرق رضاه انا لمنجد مع شدة فحصنا في الاخبار لزوم الفاظ خاصة في العقود المصطلحة و هذه العقود من تخريجات العامة و سرت الي بعض منا غفلة و الا فقد حصل لنا الاجماع الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه انه لا عقد معينا في باب و انما كانوا عربا و تكلموا بالعربية و لميلتزموا لفظا خاصا في الموارد بل تكلموا بما افهموا معه المعني و من تلك الموارد هنا فانهم مرة قالوا بلفظ الصدقة و مرة قالوا بلفظ الهبة و المراد ابراء ذمتها مما لك عليها من المدة و ليس كالهبة التي يقولون انها تحتاج الي ايجاب و قبول و ذلك انهن مستأجرات و قد آجرتك نفسها و اشتغلت ذمتها بان يمكنك من [ص 23] نفسها مدة فاذا ابرأت ذمتها فقد برئت و لايحتاج الي قبول منها و لا شهود و لا طهر و اما الاعراض القلبي من دون لفظ فيكون كافيا للامر بالتصدق عليها و لا شك انه لايحتاج الصدقة الي لفظ و كذلك الهبة صدقة و تصدق علي ما في القلب بل هي الهبة و ان اللفظ خبر عما في القلب فان لميكن ما في القلب هبة كان اللفظ كذبا و قولهم ان اللفظ انشائي و بهذا اللفظ يحدث المعاملة قول منهم بلا دليل و اصله من العامة بل اصل جميع المعاملات القلب و ان الالفاظ اخبار عما في القلب فاذا اعرضت بقلبك عنها و تجاوزت عنها و اخبرت به فهي خلية و برية تذهب حيث تشاء و كذلك ما لو كتبت اليها او اخبرها غيرك بصدقتك عليها جميع ذلك موسع عليك و الحمد لله نعم تحتاج في تصديقها الي اخبار ثقة او عدل حتي تستيقن او عدلين حتي تطمئن و لا رجعة فيما تصدقت عليها و هي بائنة .
قال ايده الله : هل يصح توكيل المرأة الرجل علي ان يزوجها من نفسه فيكون الرجل موجبا وكالة عنها و قابلا اصالة عن نفسه انقطاعا او دواما ام لا الي ان قال فان صح ذلك فهل يصح مع الاختيار ام الاضطرار و علي عدم الصحة فالموقع ذلك جهلا او حسبانا للجواز علي رأي الشيخ الاجل و السيد الاجل و رأيكم يقرر عليه و يعفي عنه ام يجب عليه الاجتناب و الاعتزال و يدخل هذا في عنوان الوطئ بالشبهة .
[ص 24] اقول اعلم وفقك الله ان المنقول من المشهور انه يجوز ان يتولي الرجل الواحد طرفي العقد فيزوج المرأة من نفسه اذا اذنت له و قيل لايجوز و مناط الحكم عندنا آثار الائمة الاطهار صلوات الله عليهم لا القيل و القال فقد روي عن عمار بن موسي الساباطي قال سألت اباالحسن عليه السلام عن امرأة تكون في اهل بيت فتكره ان يعلم بها اهل بيتها ايحل لها ان توكل رجلا يريد ان يتزوجها تقول له قد وكلتك فاشهد علي تزويجي قال لا قلت له جعلت فداك و ان كانت ايما قال و ان كانت ايما قلت فان وكلت غيره بتزويجها منه قال نعم انتهي ، و هذا الخبر صريح و انما اعرض المشهور عنه لضعفه علي اصطلاحهم و اما عندنا فالخبر صحيح بالقراين و لا محيص عن العمل به و لا معارض له و اصل الاباحة لايعارض حكما خاصا صادرا و ليس في اخبار الوكالة خبر عام يفيد جواز ذلك بعمومه و لايجوز رد الخبر بان المشهور خلاف ذلك فرب مشهور و لا اصل له و ترك المشهور الخبر لايقدح عندنا في الخبر بل يقدح في المشهور فلايجوز ان يتولي رجل طرفي العقد و يتزوج لنفسه للنص و لانمنع ان يتولي طرفي العقد لغيره لعدم مانع من ذلك و عدم منع الخبر من ذلك هذا و الامر في ذلك سهل سهل فيقول الرجل للزوجة كما امر الامام عليه السلام فقد قيل لابيعبدالله عليه السلام كيف اقول لها اذا خلوت [ص 25] بها قال تقول اتزوجك متعة علي كتاب الله و سنة نبيه لا وارثة و لا موروثة كذا و كذا يوما و ان شئت كذا و كذا سنة بكذا و كذا درهما و تسمي من الاجر ما تراضيتما عليه قليلا كان او كثيرا فاذا قالت نعم فقد رضيت و هي امرأتك و انت اولي الناس بها الحديث ، و من يعجز عن قول نعم و اما العقود و قصد الانشاء و الايجاب و القبول و تقدم الايجاب و العربية و الماضية فذلك كله مما لا برهان له و قد قال الصادق عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، فلاتعرج عافاك الله علي ما ليس من كتاب ربك و سنة اجدادك الطاهرين و اما من فعل ذلك جهلا فقد يعذر الناس بالجهالة بما هو اعظم من ذلك فاذا علم فليجدد العقد عليها بما يجوز و يلحق ذلك بنكاح الشبهة و الله غفور رحيم .