قال ايده الله : و كذلك هل يجوز ان يبيع الوكيل علي بيع شئ ذلك الشئ علي نفسه ام لا و كذلك هل يجوز بيع الوصي عن ميت او الولي علي قاصر مع ملاحظة الغبطة من مال الميت او القاصر شيئا علي نفسه مما تسوغ المصلحة بيعه ام لا .
اقول اعلم وفقك الله ان مبني الشريعة علي تفريق المجتمعات و جمع المتفرقات و ذلك الذي كسر ظهور القايسين و اصحاب الرأي ففرقوا سلام الله عليهم ما يجمعه النظر و جمعوا [ص 26] ما يفرقه النظر بالجملة اذا وكل رجل رجلا علي بيع شئ فلايجوز ان يبيعه من نفسه لوجوه احدها ظاهر هذا التوكيل يدل علي ان المخاطب ينبغي ان يبيع من غيره و هو وكيل البايع فهو البايع يبيع من غيره و المشتري غيره و ان قيل ان اطلاق اللفظ يشمله و لكن ينبغي للفقيه ان ينظر القال و الحال و لايعرج علي صرف المقال و ثانيها النص الدال بصحة نظرنا دون نظرهم حيث روي عن خالد القلانسي قال قلت لابيعبدالله عليه السلام الرجل يجيئني بالثوب فاعرضه فاذا اعطيت به الشئ زدت فيه و اخذته قال لاترده قلت و لم ذاك قال اليس انت اذا عرضته احببت ان تعطي به اوكس من ثمنه قلت نعم قال لاترد و عن معمر الزيات انه سأل اباعبدالله عليه السلام فقال جعلت فداك اني رجل ابيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما ابيع قال مااحب لك ذلك قال اني لست انقص لنفسي شيئا مما ابيع قال بعه من غيرك و لاتأخذ منه شيئا ارأيت لو ان رجلا قال لك لاانقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع لاتقربه الحديث ، و هذا الخبر صريح في ما قلنا ان توكيله له للبيع ظاهر في البيع من غيره الاتري انه قال ارأيت لو ان رجلا اي صاحب المال قال لك لاانقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع فلو كان توكيله للبيع دالا علي البيع و لو من نفسه لماكان له ان يقول ذلك و كان جايزا للوكيل ان يقول انك [ص 27] وكلتني للبيع علي قيمة السوق و بعته بقيمة السوق فلما جاز للمالك ان يقول ذلك علم ان توكيله لايشمل البيع من نفسه و ثالثها انه مظنة التهمة و معارضة النفس ان لاتفحص عن القيمة كما ينبغي كما يشعر به الخبر الاول و اما بيع الوصي من نفسه فقد روي فيه الرخصة و هي ما روي عن الحسين بن ابرهيم الهمداني قال كتبت مع محمد بن يحيي هل للوصي ان يشتري من مال الميت اذا بيع فيمن زاد يزيد و ياخذ لنفسه فقال يجوز اذا اشتري صحيحا انتهي ، و الظاهر ان المكتوب اليه هو ابومحمد العسكري عليه السلام و هذا احد مواضع تفريق المجتمع فاذنوا في ذلك فاني يمكن ان يقاس الدين و اما الولي فقد روي في تقويم الاب جارية الولد و اخذه من ماله لنفسه روايات كثيرة فلا مانع منه اذا لميفسد علي ابنه ماله و اما اذا افسد فالله لايحب الفساد و الفساد محرم .
قال ايده الله : ثم علي فرض جواز التوكيل للرجل علي التزويج من نفسه اذا وكلت الرجل وكالة مطلقة في كل الامور السائغة او في تزويجها بمن شاء فهل يجوز ان يزوجها من نفسه ام لا ثم علي فرض الصحة و الجواز ان اعلمها ذلك و لمترض مدعية باني مااردت ذلك فهل يسمع منها مع جهلها بان ذلك داخل في الاطلاق ام تجبر عليه و مع العلم بمعني التوكيل المطلق لايقبل منها الي ان قال و كذلك اذا وكلت [ص 28] رجلا وكالة مطلقة و هي جاهلة معني الاطلاق و غير مريدة التزويج مطلقا فزوجها من رجل فهل يعود العقد فضوليا حتي اذا لمترض لمتكن بزوجة له ام هي ملزومة باطلاق التوكيل و ماض عليها توكيلها له مطلقا و لدي خوف ان يسنح الانكار منها مع عدم علمها بمعني الاطلاق عند توكيلها رجلا وكالة مطلقة هل له ان يستظهر منها ارادة هذا الامر من الاطلاق ام لا فان اوقع كان عن استناد الي بعض القرائن و ان لميوقع كان عن استظهار منها من بعض الاحوال بناء علي تزويجها من نفسه او من غيره .
اقول توكيل الشخص مطلقا لايفيد تزويجها من نفسه الا لفظا و لايفيد ذلك عرفا و لو افادها لميجز لما مر و للنص الخاص في ذلك و هو رواية الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلام في امرأة ولت امرها رجلا فقالت زوجني فلانا فقال لاازوجك حتي تشهدي لي ان امرك بيدي فاشهدت له فقال عند التزويج للذي يخطبها يا فلان عليك كذا و كذا قال نعم فقال هو للقوم اشهدوا ان ذلك لها عندي و قد زوجتها نفسي فقالت المرأة لا و لا كرامة و ما امري الا بيدي و ماوليتك امري الا حياء من الكلام قال تنزع منه و يوجع رأسه انتهي ، فالمرأة وكلتها ( وكلته ظ ) مطلقا حيث اشهدت له ان امرها بيده فلما زوجها من نفسه انكرت ذلك فصدقها الامام عليه السلام ان توكيلها المطلق لايفيد [ص 29] ذلك و لو افاده لايجوز .
قال ايده الله : ثم ان من وكلت رجلا علي ان يزوجها من رجل او من نفسه فهل له ان يوكل آخر علي ذلك بدون توكيلها اياه علي التوكيل ام لا حتي توكله علي ذلك و هكذا السؤال بالنسبة الي كل وكالة .
اقول اذا ولي رجل جميع اموره رجلا له ان يوكل رجلا آخر عن موكله فان هذا التوكيل ايضا امر من الامور و قد فوض اليه الامور كله لاسيما اذا كان امر لايتأتي من الولي و الوكيل الاول و يدل علي ذلك رواية عاصم بن ضمرة السلولي و فيها ان عليا عليه السلام قال لامرأة الك ولي فقالت نعم هؤلاء اخوتي فقال لاخوتها امري فيكم و في اختكم جايز قالوا نعم قال اشهد الله و اشهد من حضر من المسلمين اني قد زوجت هذه الجارية من هذا الغلام باربعمائة درهم و النقد من مالي الخبر ، و مفاده ان المرأة وكلت اخوتها مطلقا و الاخوة وكلوا اميرالمؤمنين عليه السلام فزوجها بما رأي فهو جايز الا ان يكون الموكل قد صرح بان يباشر الامر بنفسه او دل عليه القرائن و اما التوكيل لان يزوجها من نفسه فقد ذكرنا انه لايجوز و اما توكيلها اياه بان يوكل غيره عنه فلايضر فانه غير مورد النص و اما في ساير الوكالات فلا مانع من الوكالة المطلقة و تنصرف الي العرف و العادة و ما فيه مصلحة الموكل [ص 30] فمن سافر مثلا و وكل رجلا علي الاطلاق في اموره فليس له ان يبيع بيته و يشرد عياله و يطلق زوجته و يزوج بناته و يهب امواله لمن شاء و يستأصله بل ينصرف الي مزارعة او مواجرة او بيع منافع املاكه لصرف عياله او شراء شئ و امثال ذلك و لايجوز للوكيل ان يعمل ما يضر بحال موكله بل و لا كل ما هو صلاح له و لكن لايريده الموكل و لايفعله بنفسه كطلاق زوجة مؤذية او تزوج من لايريدها لموكله بالجملة يدور مدار العرف و التبادر و شواهد الحال و لا مانع في غير النكاح ان يكون وكيلا لصاحب المال و يعامل نفسه وكالة عن صاحب المال كأن يبيع وكالة و يشتري لنفسه اذا اذن له رب المال .
قال ايده الله : مسألة - من افطر شهر رمضان كله او اياما منه لمانع شرعي و لميتفق له قضاء صومه الي العام القابل فان تمادت المانع قضا ما فاته من الصيام و ان زال فعليه ان يقضي و يكفر عن كل يوم بمد من البر و لكن اذا فات القابل و لميقض صوم الفائت منه فيه فهل تسقط الكفارة ام تتكرر و هكذا ام تبقي علي حالها مع عدم القضاء في العامين او الثلثة او الاربعة و هكذا .
اقول من فاته صوم شهر رمضان لعذر فان تمكن من القضاء بعده و لميقض الي ان اتاه قابل فعليه القضاء و الفدية كفارة لتوانيه و ان لميتمكن و تمادي المرض او السفر و شبهه الي [ص 31] ان اتاه قابل و كان في تمام السنة معذورا فلا قضاء عليه لان الصوم مضروب علي سنته فان فاته لعذر غلبه الله عليه فقد مضي السنة بما فيها و لكن يفدي عن كل يوم بمد علي مسكين لئلايحرم عن الفضل و لايقصر ثواب صدقته و اشباعه البطون الجايعة عن ثواب الصوم و لايتكرر الفدية بتكرر السنين و ان استقر في ذمته القضاء بان تمكن في عرض السنة و لميقض الي عام قابل يقضيه متي شاء و لا شئ عليه غيره .
قال ايده الله : و علي الآخرين مع عدم التمكن فهل يجب ان يؤخر القضاء الي زمان الاستطاعة ام يجب ان يصوم و يجعل الكفارة عن كل يوم قرضا عليه الي حال الميسرة ثم ان من كان عليه قضاء صوم شهر رمضان من العام الماضي و لميأت به فيما بعده الي شهر رمضان المستقبل اما متوانيا او متمادي العذر و اتفق ان افطر في المستقبل كلا او بعضا هل يجب عليه ان يقضي اللاحق بعد السابق ام يستحب ذلك له كالصلوة و علي الاول مع الجهل و النسيان اذا قضي اللاحق ثم علم او تذكر فيما بعد ان الواجب قضاء السابق اولا و ان لميقض السابق فهل يجزي قضاؤه هذا عن اللاحق و لايحتاج الي استينافه ام لا و ان علم او تذكر في اثناء اليوم و قد نوي ان يقضي عن اللاحق فهل عليه ان يعدل بنيته اي وقت كان ام لايعدل و يمضي و قد اجزاه ام يفسد صومه و لااظن عدم جواز [ص 32] العدول اذا علم او تذكر قبل الزوال و ما قدر المد في يومنا هذا بالوزن المتعارف في آذربايجان و كذا ما قدر الصاع بالوزن المذكور .
اقول قد ذكرت ان الله سبحانه وضع الصوم لكل سنة في شهر معين علي عبده فاذا جاء شهر رمضان و كان له عذر افطر و عليه القضاء في عرض السنة فان تمادي العذر و لميتمكن من القضاء سقط عنه تكليف صوم هذه السنة كلية و يفدي عن كل يوم بمد من طعام لئلايحرم ما اعد الله للصائمين و ان تمكن من القضاء و لميقض الي ان جاء شهر رمضان آخر استقر في ذمته فيصوم شهره الحاضر فاذا خرج الشهر يقضي ما عليه و يتصدق عن كل يوم بمد عقوبة فان كان له عذر و لميصم القابل ايضا فهي سنة جديدة و لها صوم جديد و حكم جديد كالسنة الماضية حرفا بحرف و مضي الماضية بما فيها فان استقر في ذمتك صيام من العام الماضي و من العام الحاضر فعليك ان تصومهما و لكن تصوم قضاء الحاضر في سنتك الحاضرة و لا كفارة و تصوم قضاء الماضي و عليك الفدية ان استقرت في ذمتك و لمتؤدها و هل يقدم قضاء الماضي علي قضاء الحاضر ام لا ، ليس في الاخبار شئ من هذه التضييقات و جوزوا تاخير القضاء و ان كان التعجيل افضل و لكل يوم قضاء مستقل يجوز تأخيره و يستحب تعجيله ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم و ان الدين [ص 33] اوسع من ذلك و الحمد لله و المد بالمثاقيل الصيرفية مائة مثقال و ثلثة و خمسون مثقالا و نصف مثقال و جزء من ستةعشر جزءا من المثقال و اما الصاع فهو اربعة امداد و هو ستمائة مثقال و اربعةعشر مثقالا و ربع مثقال و المن التبريزي في هذه الازمنة علي ما بلغنا الف مثقال فانسبه .
قال ايده الله : هل تحل المملوكة للمملوك و غيره بتحليل المولي بان يقول احللتها لك او ما يجري مجراه ام تفتقر الحلية الي اجراء صيغة النكاح ايجابا و قبولا .
اقول نعم تحل المملوكة للمملوك و غيره بتحليل المولي كما ذكرتم و لا صيغة له غير ما يدل علي تحليل فرجه لاخيه او لعبده و يكفي القبول الفعلي و لا اشكال فيه و انكار شاذ منا غير مضر و مستنده محمول علي التقية لان تجويز ذلك من خواص الشيعة كما حكي عنهم و عدم تملك العبد لاينافي حل الفرج كما انه لايتملك و ما يأكله له حلال و ما يلبسه و يتقلب فيه له حلال .
قال ايده الله : ثم اذا اراد المولي انتزاعها منه هل يلزم ان يأمر زوجها بطلاقها الي آخر .
اقول اذا اراد المولي انتزاعها منه يأمر المحلل له بمفارقتها و تعتد عدة الاستبراء لرحمها ثم يواقعها المولي ان شاء و المشهور انه يحصل الاستبراء بحيضة ان كانت تحيض [ص 34] و الا فبخمسة و اربعين يوما و ليس ذلك طلاقا حتي يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق و الذي يقوي في نفسي ان الاخبار الواردة في ان الاستبراء يحصل بحيضة هي واردة في تقية و ان الحق حيضتان كالعدة علي ان للامة مثل نصف ما للحرة و عدة الحرة ثلثة قروء فعدة المرأة قرء و نصف و لما كان نصف القرء لايوقف عليه علي الحقيقة حتي يتم اعتبر فيه الدخول في الحيضة الثانية و بذلك يجتمع جميع الاخبار لانك ان قلت بحيضة فتلك حيضة تامة و ان قلت حيضتان فتلك حيضتان لدخول الثانية و ان قلت حيضة و طهرة تامة فتلك حيضة و طهرة تامة و ان قلت قرء و نصف فذلك قرء و نصف فان عملت بالدخول في الحيضة الثانية فقد عملت بجميع الاخبار فهو اولي و احوط و ابعد من مذهب العامة و قد سئل الرضا عليه السلام عن ادني ما يجزي من الاستبراء للمشتري و البايع قال اهل المدينة يقولون حيضة و كان ابوجعفر عليه السلام يقول حيضتان ، الا اني لماجد به عاملا و القول بما لا عامل به مشكل و العدول عما يفهم الفقيه من لحن الاخبار اشكل و الاحتياط في العمل غير ضائر البتة .
قال ثم ان المملوكة التي مولاها يريد ان يزوجها من حر اذا اراد ملكية النتاج هل له ان يشترط ذلك عليه الي آخر .
اقول في المسألة روايتان و لا مرجح في البين من كتاب [ص 35] مستجمع علي تأويله و لا من سنة جامعة و لا قياس تعرف العقول عدله و لانعلم اجماع العامة و ان نقل عنهم القول بالرق و لايمكن الاحتياط في المسألة و الروايتان مشهورتان و الاعتبارات متعارضة فالمرد اليهم صلوات الله عليهم و انما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الي الله و رسوله ، الا انه يقع في النفس و يتلجلج في الخاطر ان لكل من مولي الرق و الحر حقا في الولد فان الولد من نطفة امشاج و لايبعد ان يكون الواجب اخذ قيمة الولد من الحر و اعطائها مولي الرق لئلايذهب حقه و يلحق الولد بالحر فيكون حرا او هو ملحق بالحر بحكم الله و الواجب رد قيمته الي مولي الرق لئلايبطل حقه و بذلك يجمع الاخبار بلا تعارض و مع ذلك لايبعد ان يكون شرط الحرية سائغا لان للانسان ان يتجاوز عن حقه و شرط الرقية غير سائغ لان الحر لايملك استرقاق ولده و ليس في الاخبار رخصة شرط الرقية فان شرط الحرية فهو حر و ان لميشترط يلحق بالحر و يجب عليه اعطاء قيمته لمولي الرق لينال كل نصيبه فمعني ان الولد لمولي الجارية انه يستحق الثمن و معني انه يلحق بالحر انه يجب ان يكون حرا تغليبا لجهة الحر كما يستفاد من ساير الاخبار و هو برزخ بينهما و البرزخ قد يضاف الي هذا الجانب و قد يضاف الي الجانب الآخر فافهم و يفهم اجوبة باقي الكلام مما قدمنا .
[ص 36] قال ايده الله : مسألة - قال تعالي في كتابه المجيد و اتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة هذه الفتنة لاتخلو اما ان تكون عذابا او اختبارا او عذابا علي الظالمين و اختبارا علي غيرهم فان كانت عذابا فمقتضي العدل ان لاتصيب غير الظالمين و ان كانت اختبارا فما فائدة اختبار الظالمين و ان كانت عذابا علي الظالمين و اختبارا علي غيرهم فلم صدر الامر بالاتقاء منها الي آخر .
اقول قوله لاتصيبن ليس صفة فتنة بل هو جواب شرط محذوف و هو ان لاتتقوها لاتصيبن و النون في الجواب كقوله ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم فالمعني اتقوا فتنة ان لاتتقوها لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل يعمكم اما الظالمون فتصيبهم لظلمهم و اما انتم فتصيبكم لعدم اتقائكم منها و من لميتق الفتن لميتنكبها و ذلك كغصب الخلافة فان تلك البلية عمت الظالمين لآلمحمد حقهم و المستولين عليهم و الغاصبين امارتهم بظلمهم و عم المصدقين لهم بعدم اتقائهم منهم و علي هذه فقس ما سويها فاصاب كلا باستحقاقهم و الله عدل لايجور و في قراءة اهل البيت عليهم السلام لتصيبن الذين ظلموا و علي هذه القراءة يكون المحذوف ان تتقوا كما في قوله ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم فالمعني ان تتقوا الفتن نجاكم الله منها و تصيب الفتنة الظالمين منكم خاصة و انما يصيبهم بظلمهم فلا اشكال [ص 37] في الآية و الحمد لله و لك ان تأخذ لاتصيبن بمعني النهي و توجه النهي الي غير العاقل شايع اذا المراد منه العاقل كقولك اتق النار لاتحرقك و احذر الكلب لايعضك فالله سبحانه يقول اتقوا فتنة لاتصيبن و تنوين الفتنة للتعظيم و هذا ايضا معني جيد .
قال ايده الله : مسألة - هل للوقف في القرآن الكريم ضابطة يعلم بها ام لا و ينبغي الوقوف علي حيث جعل علامة الوقف و عدمه عليه الي آخر .
اقول اعلم ان هذه العلامات المعروفة التي توضع علي الكلمات و فواصل الآي فانما وضعها رجل سجاوندي في قريب من عهد الصفوية علي ما نقل و صنف في ذلك كتابا و رأيت انا كتابه و اشتهر بين الناس و علموا عليه المصاحف و ليس من القراء المشهورين و ليس بامر مطاع و انما وضعها ذلك السجاوندي علي حسب نظره و ما يقتضيه مذاهب العامة و لكن للاوقاف ضابطة كلية فاي موضع اذا وقفت عليه ثم قرأت بعده فكان كلاما كفرا لانه يشبه الكلام الابتدائي منك علي معني الكفر فلايجوز وقفك كأن تقف مثلا علي اليهود في قوله : قالت اليهود ثم تبتدئ و تقول بعد حين يد الله مغلولة و ان كان بعكس ذلك او كان معني باطلا يسمي بالوقف اللازم كقوله فلايحزنك قولهم انا نعلم ما يسرون و ما يعلنون فان وصلت قولهم بانا نعلم شابه المقول للقول فيجب الوقف علي قولهم و كالوقف علي [ص 38] اصحاب النار و الابتداء بالذين يحملون العرش و وضع له العلامة
و اما
هكذا فهو علامة قلب الباء ميما في نحو
و ان لميكن للكلام تعلق بما بعده لا لفظا و لا معني فتام او يكون له تعلق لفظي خاصة فهو الحسن و يكتب لها ط و هي علامة الوقف مطلقا اما التام فكالوقف علي يفلحون و الابتداء بان الذين كفروا و الحسن كالوقف علي الحمد لله و الابتداء برب العالمين كما قيل و ان كان له تعلق معنوي فقط فهو كاف للاكتفاء بتمام اللفظ و علامته ك كالوقف علي البسملة و الابتداء بالحمد لله رب العالمين و ان اشتد الارتباط المعنوي فهو مجوز كالوقف علي رب العالمين و الابتداء بالرحمن الرحيم كما قيل و هو غير جايز اختيارا و علامته ز و اذا كان للمعني ارتباط غير مخل به الوقف عليه فهو جايز و علامته ج و ان كان له تعلق لفظي و معنوي بما بعده فهو الوقف القبيح و علامته لا و ما قيل فيه بالوقف فعلامته ق و الوقف الكوفي كالوقف علي فواتح السور علامته قف و الوقفة اليسيرة علامته قفه و اذا كان الوصل اولي من الوقف يكتب له
و ليس الوقف الحرام عندهم الا الكفران و لا الواجب الا اللازم و البواقي محسنات القراءة و اعلم ان هذا الرجل ليس بواجب الطاعة و لا من القراء السبعة الذين استقر البناء بين الناس علي قراءتهم بل هو رجل من المتأخرين كتب علما علي حسب نظره فلربما يكون [ص 39] رجل عالم بالتنزيل و التأويل و يتعقل و يفهم ارتباطات بين الكلمات تخفي علي غيره او يصل ما وقفوا عليه او يقف علي ما وصلوا و يشير بذلك الي معان خفيت علي غيره كما كان ابوك سيدنا الاستاد اجل الله شانه يصل قوله بيدي استكبرت و يقف علي تسمي و يبتدي بقوله سلسبيلا و يريد به سل سبيلا و امثال ذلك و الله العالم .
قال ايده الله : ثم ان في بعض مواضع الوقف قد يري ما قبل الروي ساكنا و الوقف يقتضي ان يكون علي السكون فهل بأس في الوقف في هذا الموضع ام لا ثم ان كل موضع جعل فيه علامة الوقف فهل يصح ان يقال اول الكلام الي هناك آية الي آخر .
اقول لايضر الوقف بل ربما يجب و لا بأس بالتقاء الساكنين و لا منع منه مطلقا كالوقف علي الرحيم في البسملة و العالمين و اشباهه في الحمد و غيره و الآية سنة متبعة لا ربط لها بمواضع الوقف فلرب آية لايوقف عليها و لرب وسط آية يوقف عليه و الآية قطعات كلام معلومة معدودة لها فواصل معروفة محصورة .
قال ايده الله : مسألة - قوله تعالي حكاية عن اخوة يوسف عليه السلام ما لك لاتأمنا الي آخر ما وجه تشديد النون فيه مع انه لا مقتضي للادغام .
[ص 40] اقول اعلم ان الادغام ادغامان صغير و كبير فالصغير ساكن الاول و الكبير متحرك الاول و له ثلث مواقع اذ هو اما في كلمة واحدة كمد حيث ان اصله مدد كنصر و اما في شبه كلمة واحدة نحو ما مكني فيه ربي و لاتامنا و مناسكم و سلكم و يحزنني فاختلفوا في هذه المواضع اما مناسكم و سلكم فلميدغم فيهما الا ابوعمرو و هو الاصل في الادغام الكبير و اما ما مكني فادغموا مع الاشمام الا ابوجعفر من العشرة فبغير اشمام و الرسم فيها مختلف و اما لاتامنا فادغموا فيها الا ابنكثير ففك و جماعة يدغمون بلا اشمام و المختار الادغام مع الاشمام و هو الاختلاس لموافقة الرسم المنقول و اما يحزنني فالرسم المكي فيه الادغام و ساير الرسوم بالفك بالجملة وجه الادغام في لاتأمنا اجتماع المتماثلين في شبه الكلمة و موافقة الرسم و الاشمام للاشعار بضمة آخر الفعل .
قال ايده الله : مسألة - قوله تعالي حكاية عن نبيه صلي الله عليه و آله في سورة ص انيوحي الي الا انما انا نذير مبين ما فائدة ذكر انما بعد الا و الحصر يحصل باحدي الاداتين الي آخر .
اقول القراءة في الآية مختلفة و قرأ ابوجعفر انما بالكسر و الباقون بالفتح و الوجه فيه ان انما انا نذير مبين هو الموحي قبل هذه المكالمة ثم كالم القوم و قال انيوحي الي الا ذلك القول و هو انما انا نذير مبين ان اقوله لكم فكأنه كان الوحي [ص 41] السابق يا محمد قل لهم انما انا نذير مبين فجاء اليهم فاخبرهم انه لميوح الي في ذلك الوقت الا هذه العبارة و ذلك واضح ان شاء الله و يمكن ان يقال انه فتح ان لأنه في مقام العلة فكأنه مع المحذوف لاجل انما فيقول لميوح الي الا لاجل اني نبي نذير مبين و نحن نمنع كون انما مكسورة و انما خاصة للحصر مخصوصا و قد اوردنا احاديث كثيرة في فصلالخطاب انها استعملت في غير الحصر و الاصل في الاستعمال الحقيقة نعم انها تستعمل للحصر و اما استعمالها لغير الحصر فاكثر كثير و ليس يلزم ان يكون انما هنا للحصر بل هو للتحقيق و فتحت لاجل انها في مقام العلة و محل الجر بالمحذوف .
قال ايده الله : مسألة - قوله تعالي كما يأس الكفار من اصحاب القبور هل الظرف فيه لغو متعلق بيأس ام مستقر حال من الكفار كما يحتمل الوجهين .
اقول اعلم ان الله جل و عز مثل بهذا المثال لمنكري النشر و قال قد يئسوا من الآخرة اي من الحيوة و النشر بعد الموت كما يئس الكفار من اصحاب القبور انهم لايعودون الي الحيوة و لايرجعون و كما ان في الفقرة الاولي يتعلق من الآخرة بقوله يئسوا كذلك يتعلق في الفقرة الثانية من اصحاب القبور بقوله يئس و لو كان حالا من الكفار لصار الكلام ناقصا بمجهولية المأيوس منه فلميكمل التمثيل فالوجه فيه ان [ص 42] الظرف متعلق بيئس و يظهر من حديث علي عليه السلام ان صدر الآية في منكري الرجعة و هم القوم الذين غضب الله عليهم و نهانا عن توليهم فانهم يئسوا من الآخرة اي من الحيوة الآخرة و هي الرجعة و بعث الاموات في آخر الزمان كما يئس الكفار الذين لايؤمنون بالله و برسوله فضلا عن الرجعة فكما ان الكافر اذا مات يئس الكفار منه انه لايعود حيا ابدا كذلك منكروا الرجعة يئسوا من موتاهم انهم لايرجعون فقوله من اصحاب القبور صلة يئس لا الكفار .
قال ايده الله : المأمول القاء الكلام المنقح في العصير العنبي و الزبيبي و التمري و معني النشيش في الزبيب و العنب الزايل المعروف بالكشمش و التمر و انه قد يبعث في بعض الصور علي التحريم و النجاسة ام لا و استيفاء الاقوال و بيان المختار مع الدليل .
اقول هذه آخر مسائله ايده الله و اني بكثرة المشاغل التي صارت سبب ابطاء الجواب ممنوع عن البسط التام في المقال الا اني اقتصر علي قدر ما يظهر الحق لذلك الجناب المفضال اعلم ان العصير و ان كان في اصل اللغة بمعني المعصور اي ما اخرج رطوبته بالضم الشديد كالثوب تعصره بعد الغسل فالثوب معصور و العصير بمعني المعصور و في الحقيقة العصير و المعصور هو الثوب و الثفل الا انه قد جاء في [ص 43] اللغة بمعني تلك الرطوبة الخارجة من الجسم الرطب فماء العنب عصير و ماء الرمان عصير و لا شك في ذلك في العرف و اللغة فالعصير العنبي لا شك في تحريمه اذا غلي بنفسه او بالنار حتي يذهب ثلثاه و لا شك في كون ماء العنب المأخوذ عصيرا و قد قال ابوعبدالله عليه السلام كل عصير اصابته النار فهو حرام حتي يذهب ثلثاه و يبقي ثلثه انتهي ، و لذا نمنع من الحرمة اذا القي العنب في قدر لحم او غيره و غلي حتي ينطبخ فانه ليس بعصير . و اما الزبيب و التمر فلا شك انهما لايعصران و لايخرج ماء بالعصر الا ان ينبذان في الماء و ينقعان او يطبخان في الماء حتي يمكن عصرهما ثم يعصران فقبل العصر لايطلق عليهما العصير كما لايطلق علي الماء الذي في العنب العصير البتة فلايحرمان بالغلي بلا شك و لا شبهة و قد روي متضافرة انه لا حرام الا ما حرم الله في القرآن و لميحرم الله شيئا من ذلك في القرآن و لا رسوله و حججه سلام الله عليهم في آثارهم و لايطلق عليها الخمر نعم اذا نقعهما او طبخهما ثم عصرهما ثم غلي ذلك العصير فذلك يحتاج الي دليل و يجب ان يكون ذلك محل النزاع فهل يحرم عصارتهما اذا غلي ام لا فمنهم من استدل علي التحريم بعموم الحديث الذي مر و ببعض احاديث ورد في كيفية طبخ شراب الزبيب بحيث يكون حلالا و فيه ذهاب الثلثين و منهم من استدل للتحليل بما ورد انه عليه السلام كان يعجبه الزبيبة [ص 44] و الحق ان ذلك لايدل لمجهولية صفتها في هذه الاعصار و اقول اما عصيرهما و عصير كثير من الفواكه اذا بقي اياما و غلي من ذات نفسه او غلي قليلا بنار ثم ترك اياما فالظاهر انه لا شك في حرمته فانه يصير خمرا مسكرا و حراما فما روي في صفة الاشربة الزبيبية من الوجه الحلال فالظاهر انهم كانوا يطبخون الاشربة و كانت تبقي عندهم اياما يشربونها شيئا بعد شئ فلو كانت مطبوخة علي اقل من الثلثين كانت تختمر و تفسد فعلموهم صفة طبخها بحيث لاتفسد بالبقاء و ليس ذهاب الثلثين فيها لاجل حرمته في تلك الساعة بمحض الغلي و ان ابي آب ان يقول ذلك علي البت فلا اقل من الاحتمال المساوي بل الراجح كما يظهر من نفس تلك الاخبار فلايمكن الاستدلال بها علي التحريم بمحض الغلي هذا و في بعضها شروط اخر كادخال العسل و الزعفران و النقع اياما و غير ذلك و كلها امور تعليمية لا تكليفية فلايمكن الاستدلال بها و اما الاستدلال بعموم حديث الصادق عليه السلام الذي مر فلا شك ان احدا في الاسلام لميقل بعموم ذلك الحديث لاسيما اذا عمموا العصير بما يسيل بنفسه من الشئ او يخرج بالطبخ او هو موجود في الشئ فان احدا في الاسلام لميقل بحرمة طبخ الاجسام بالضرورة و كل مطبوخ يدخل فيه الماء و يخرج بطعمه و لونه و خاصته و اغلب الادوية و الاشربة الطبية و المغليات يعصر و يغلي و لميقل احد [ص 45] في الاسلام بحرمتها فلايجوز لاحد ان يعمل بعمومه البتة لايقال انه عام فما خرج منه يقينا يحكم بخروجه و بقي ما بقي تحت عمومه فان ذلك لايوقف علي حده و لايلتزمون به البتة في اكثر ما في العالم هذا و يعارض ظاهر هذا العموم عموم حديث آخر عن الصادق عليه السلام و عموم ما في الفقهالرضوي و اعلم ان كل صنف من صنوف الاشربة التي لايغير العقل شرب الكثير منها لا بأس به و قوله كل نافع مقو للجسم فيه قوة البدن فحلال و كل مضر يذهب بالقوة او قاتل فحرام الخبر ، و طال شرب هذه المعتصرات تداويا و تغذيا و لميعرف منها ذهاب قوة و لا قتل بل دووي بها و عولج المرضي و غذي الناس بها بلا فساد يأتي من قبلها بل و اذا كان بعض الافراد مشكوكا فلايضر لان كل شئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتي تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و هذا الحديث مطابق للكتاب و لميحرم كل عصير غلي في الكتاب فالمراد من هذه الرواية ليس علي العموم قطعا و المراد القطعي منها المؤيد بالاخبار و عمل الطائفة العصير العنبي و باقي المعتصرات علي اباحتها الاصلية بلا اشكال و الحمد لله و لما ان اتينا علي ما هو الميسور اكتفينا به و فيه البلاغ و الحمد لله .
و قد فرغ من تصنيفه مصنفه كريم بن ابرهيم في العشر الاوائل من شهر ربيعالاول من شهور السنة الخامسة و الثمانين من المائة الثالثةعشرة من الهجرة المقدسة حامدا مصليا مستغفرا مسلما . تمت .