قاعدة

اعلم ان العامة بعد ما غاب عن هذه الدنيا نبينا صلي الله عليه و آله و اختار الله له دار جواره عادوا كغنم فقد راعيها هملا سدي و عادوا الي الجاهلية الجهلاء الاولي لاتصل ايديهم الي الله سبحانه و لايرونه و لايسمعونه [ص 178] فيأخذوا عنه و لاتصل ايديهم الي النبي صلي الله عليه و آله لاعراضه عن هذه الدنيا و لم‌يلجئوا الي ركن وضعه بينهم و لا الي علم نصبه بينهم لهدايتهم و لم‌يكف اخبار النبي صلي الله عليه و آله جميع امورهم و لم‌يقصر صلي الله عليه و آله في اداء شرايع الله سبحانه و انما وضع فيهم نفسه لتؤتي اكلها كل حين باذن ربها و هم قد اعرضوا عنه فكانت اخباره المحفوظة عديدة لاتكفي جميع ما يرد علي الناس من الوقايع و كان كتاب الله سبحانه مجملات و معميات لايعرفونه كما عرفت فآلوا الي جاهلية جهلاء و ارادوا ان يزووا السلطان عن آل‌محمد عليهم السلام حنقا و غيظا و لا نص علي شركائهم من الله سبحانه و من رسوله فاخترعوا لانفسهم الاجماع و ملأوا به الاصقاع و خرقوا به الاسماع و هو باب يفتح منه الف باب من الضلال فان الاشرار يجمعون علي ما شاؤا و ارادوا كالكلاب المجمعة علي دفع الانسان المتنزه عن جيفتها الا انه يمر لحاجة من قربها زعما منها انه طامع في جيفتها المنتنة فابدعوا الاجماع و اجمعوا علي خلافة ابي‌بكر متمسكين بانه قال صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة ، غافلا عن انه لو صح صدوره فاما معناه جميع الامة القاهر منهم و المقهور فانه فيها وصيه و هو معصوم مطهر لايسلك طريق الضلال كما قال اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن‌تضلوا و قال علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيث ما دار ، فاذا كان في الامة من اذا تمسكوا به لن‌يضلوا فلاتجتمع امته علي ضلال او ان المراد باجماع امته اجماع اهل الحق منهم كما سئل صلي الله عليه و آله عن جماعة امته فقال جماعة امتي اهل الحق و ان قلوا و في اخري ما جماعتك قال من كان علي الحق و ان كانوا عشرة و جاء [ص 179] رجل الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال اخبرني عن السنة و البدعة و عن الجماعة و الفرقة فقال اميرالمؤمنين عليه السلام السنة ما سن رسول الله صلي الله عليه و آله و البدعة ما احدث بعده و الجماعة اهل الحق و ان كانوا قليلا و الفرقة اهل الباطل و ان كانوا كثيرا فالمراد من قوله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي الضلالة يعني اهل الحق الثابتون علي طريقتي و سنتي الآخذون بكتاب ربي و عترتي لايجتمعون علي ضلالة و ان اخطأ بعضهم في بعض الامور الا ان الحق محفوظ في جميعهم لايخرج عن جملتهم كما قال صلي الله عليه و آله في الحديث المتواتر ما ان تمسكتم بهما لن‌تضلوا ، بالجملة ابدعوا اجماعا و تمسكوا به في نصب الحجة بعده صلي الله عليه و آله و هو من البدع التي تدعو الي ضلالة و اي دليل ادل من بطلان اجماعهم اذا كان علي خلاف الكتاب و السنة كما قال الهادي عليه السلام في حديث الجبر و التفويض اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و علي تصديق ما انزل الله مهتدون لقول النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر صلي الله عليه و آله ان ما اجتمعت عليه الامة و لم‌يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معني الحديث لا ما تأوله الجاهلون من ابطال حكم الكتاب و اتباع حكم الاحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات الخبر ، فتبين و ظهر ان ما لم‌يتميز اهل الحق من الباطل يشترط في تحقق الاجماع الحق اجتماع جميع الامة ابيضهم و اسودهم رجالهم و نسائهم لانه ان خرج خارج يحتمل ان يكون هو [ص 180] من اهل الحق و روي ان المؤمن وحده حجة و المؤمن وحده جماعة ، ففي هذا الاجماع لايجوز خروج واحد من الامة حاضرهم و باديهم و اما اذا تميز اهل الباطل و الحق فقد خرج اهل الباطل عن كونهم امة فاجتماعهم و افتراقهم علي حد سواء الا انهم اذا اجتمعوا علي شئ منفردين عن اهل الحق علمنا بالقطع و اليقين انه باطل و سبيل ضلال و الرشد في خلافهم حينئذ قطعا و اذا افترقوا يحتمل في كل فرقة ان يتفق كونه موافقا للحق فلايكون الرشد القطعي في خلاف كل فرقة فرقة الا ان يوزن باهل الحق اليقيني فيعرف حينئذ حقيته من بطلانه فاذا تزيلوا فاجتماع اهل الباطل دليل قطعي علي الضلالة و اجتماع اهل الحق بحيث لم‌يشذ منهم شاذ دليل قطعي علي انهم علي الحق في تلك المسئلة فان الحق لايفوت اهل الحق و الحق لاينخرم و به يقوم السماء و الارض كما مر و هذا معني ما روي اذا اختلفت احاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فانه لا ريب فيه ، و في هذا الاجماع يشترط اجتماع جميع الشيعة الاثني‌عشرية من جميع فرقها و هذا معني قوله خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه ، لا ما تأوله الجاهلون من هذه الفرقة كما تأوله الاول من اتباع الاحاديث المزورة المخالفة للكتاب الواضح المنير المخالفة للسنة الجامعة غير المفرقة من ائمة الهدي عليهم السلام فمهما ادعوا الاجماع علي شئ و هو كما ذكرنا فانما هو بسبيل اجماع الصدر الاول و هو الي الضلال اقرب فهذان الاجماعان لا بد و ان يكونا ضروريين بديهيين يعرفهما كل جاهل و غبي فمن تخلف عن هذه الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الايمان من عنقه كما قال ابوعبدالله عليه السلام من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الايمان من عنقه ، [ص 181] و هذا معني قول الصادق عليه السلام ينظر الي ما كان من روايتهم عنا المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه الخبر ، و انت تعلم ان اصحابك جمع مضاف يفيد العموم و هو عبارة اخري لمعني قوله خذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا كما قال النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة ، فيجب ان يكون الخبر مجمعا عليه قد اجمع عليه جميع الشيعة قد اتفقوا علي روايته فيكون الشاذ ايضا راويا للخبر المشهور الا انه تفرد برواية اخري نادرة فاي خبر اجتمعت عليه الشيعة من جميع فرقها هو الذي لا ريب فيه و يجب الاخذ به كما قال الكاظم عليه السلام في رسالته الجامعة و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة ، فان قلت ان ذلك قليلا ما يتفق اقول نعم قليل ما هو و لذلك قال الكليني و نحن لانعرف من جميع ذلك الا اقله فكما ان المجمع عليه في الامة قليل كذلك الاخبار المجمع عليها قليلة الا انه نبه الامام عليه السلام عليه انه اذا اتفق ان روي خبر علي خلاف الخبر المجمع عليه فخذوا بالمجمع عليه فانه لا ريب فيه و لكن يشترط ان لايكون الخبر المجمع عليه في الرواية وحدها بل يجب ان يكون العمل به مجمعا عليه فانه حينئذ يجب ان يترك الشاذ و اما ان كان الخبران مرويين مأثورين قد رواهما الثقات و عملوا بهما جميعا فذلك في غير ما نحن فيه فيحتاج حينئذ الي مرجح آخر و هو ان يعرضا علي اجماع اهل الباطل فما خالفهم جميعا فهو الحق الذي لا مرية فيه او غيره من المرجحات التي مرت بالجملة المراد بالاخذ بالمجمع عليه ما اجمع عليه جميع الشيعة من جميع فرقها فان تخلف واحد يحتمل ان يكون الحق معه فان [ص 182] الجماعة اهل الحق و ان قلوا و المؤمن وحده جماعة فهذان الاجماعان هما الضروريان و الاخبار الضرورية لا غير و هما الحق الذي لا ريب فيه و لايجوز خلعهما لمن دخل ربقة الايمان البتة و هما اللذان يدل عليهما الاخبار الواردة في معني الاجماع و هما المرادان منها يقينا و الحق بالثاني المحصل العام و هو اتفاق علماء الشيعة و اهل الحل و العقد منهم اذا علم وجود الحجة فيهم و هو مما يكون الاطلاع عليه عسيرا عسيرا فان اهل الحل و العقد كثيرون متفرقون قد تشتت بهم الدار و خفي منهم الآثار فان حصل و حصل العلم بدخول الحجة فيهم فهو حجة ايضا كما يأتي لوجود الغاية فيه ثم لما تمسك الشيعة بعد نبيهم صلي الله عليه و آله بالحجج المعصومين عليهم السلام و علموا ان الحجة عليه السلام هو اصل كل خير و فرعه و الحق منحصر فيه جميعه يدور معه حيث ما دار و ان الضروريين و المحصل العام صارت حجة لدخول الحجة المعصوم فيها و الا فهذا الخلق المنكوس اتباع كل ناعق لا عبرة باجتماعهم و افتراقهم ان لم‌يكن حافظ للحق فيهم و علموا ان الحافظ للحق هو المعصوم الحق فاكتفوا به عن الاطلاع علي جميع الامة او علي جميع الفرقة اذا علموا بكون الحجة مع جماعة خاصة منهم فانا احتجنا الي جميع الشيعة اذا كان المعصوم غير معين بينهم و اما اذا كان معينا في فرقة فلا حاجة لنا الي الباقي كمن شافه الامام و امره بشئ فلايبالي اجتمعت الشيعة علي ذلك القول او افترقت فان الغاية في يده قد اطلع عليها فتفكرت الشيعة في بعض المسائل فحصلت لهم قرائن عليها من الاخبار و من ذهاب جمع من الشيعة الابرار اليها و من اشارات الكتاب و الادلة العقلية و سائر الاشارات النقلية و السيرة و الحكمة حتي حصل لهم علم عادي بان ذلك هو مذهب [ص 183] الحجة و طريقته و حكمه و قوله فيها بحيث لم‌يكن يحصل لهم من كل واحد واحد من تلك الاسباب ذلك العلم و انما حصل لهم العلم من مجموعها فسموا ذلك اجماعا ايضا حيث حصل لهم الغاية المطلوبة و هي وجود الحجة في الجماعة فبمقتضي جماعة امتي من كان علي الحق و ان قلوا ، سموا اتفاق هؤلاء الجماعة الذين احدهم المعصوم يقينا اجماعا و لا شك ان ذلك حجة علي محصله لا علي غيره ممن لايحصل له ذلك العلم فان علم احد من غير المعصومين عليهم السلام ليس علي احد حجة و هل يكون هذا الاجماع علي غيره بمنزلة خبر فيكون حجة ان كان عن ثقة و لا معارض له ام لا لم‌يصل الينا خبر في حجية امثال ذلك اذا لم‌يكن مستندا الي حسن الظاهر و الي لفظ مروي فان مرجع ذلك الي الاجتهادات و تراكم الظنون فهو حجة علي محصله و مثله النقل عنه و منهم من فرض اجماعا سكوتيا بان يقول قائل في الشيعة قولا و سكت الباقون عنه فانا نعلم يقينا حينئذ ان الحجة الحق الناظر الشاهد القادر الراد للزائد و المتمم للناقص في الساكتين و لو علم انه باطل لرد عليه فاقول هيهنا تفصيل و هو ان القائل ان كان قال ذلك متمسكا بكتاب مجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله او عن الائمة الطاهرين و لا راد لسنده في المذهب لا شك انه هو الحق من حيث السند فهو كسائر الاخبار غاية الامر علمنا بسبب العلم بعدم الرادع عنه ان حصل ان الامام سددنا و قرره مثل ساير الاخبار و لكن الشأن في حصول هذا العلم مع تشتت الشيعة و خمول كثير منهم و لايجب في الحكمة ان يوصل الامام كل حكم بالاجماع و يكفي في الايصال نفس الكتاب و السنة فلايجب في الحكمة ان يعرفك الامام الناطق بخلاف القائل المعلوم و ان لم‌يكن له سند فاي شئ ادل علي رده [ص 184] من قوله عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، و ساير المناهي الواردة في الاخذ بما ليس عنهم و اليهم فحينئذ سكت الباقون ام نطقوا فلا حجة في قول ذلك الرجل و لا في سكوت اولئك فان الحجة لم‌يسكت عن رده و قد رده بالكتاب و السنة عن العمل بالرأي و ان لم‌نعلم هل له سند ام لا فلا حجية له علينا و كذا سكوت الباقي فان الله سبحانه نهانا عن ان نتبع ما ليس لنا به علم فقال و لاتقف ما ليس لك به علم و امرنا بالاخذ عن آل‌محمد عليهم السلام ما لم‌نعلم فقال فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و نهانا ان نقول ما لم‌نعلم و روي من دان الله بغير سماع من صادق الزمه الله و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه فهو مشرك و ذلك الباب المأمون علي سر الله المكنون و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه عن الكتاب و السنة زالت الجبال و لم‌يزل و قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله الشعراء يتبعهم الغاوون الشعراء هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم فضلوا و اضلوا ، الي غير ذلك فلااعرف للاجماع السكوتي وجها الا اذا كان للقائل لقوله برهان من الكتاب و السنة و الا فأي دليل علي ردعه ادل و اوضح من انه قال برأيه المنهي عنه و منهم من فرض اجماعا مركبا و هو ان يتفرق الشيعة علي قولين بان ينفي احدي الطائفتين كليا و يثبت الاخري بعض الافراد او يثبت احدي الطائفتين امرا كليا و ينفي الاخري بعض اجزائه فقالوا ان الحق لايفوت جملة الشيعة فاذا تفرقوا علي قولين فيقينا يكون الحجة في احدي الطائفتين فلايجوز احداث قول ثالث لا حجة فيه و هو ايضا يعسر الاطلاع علي الانحصار جدا مع تشتت العلماء و تفرقهم و خمول اكثرهم و انطماس آثار [ص 185] اخبارهم و كتبهم و لكن فرض المسئلة اذا حصل العلم و كان الطائفتان استخرجوا قولهم من الكتاب و السنة و لا قائل بثالث في جميع الشيعة جميع فرقهم و طوائفهم لايجوز احداث ثالث و لكن الشأن في حصول هذا العلم و لما كان النقل عن السكوتي و المركب اخبارا بعدم القائل ليس بحجة اذ شهادة النفي من صنع العليم الحكيم فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و اما المشهور بمعني الاكثر اي اكثر ما ظهر للمتتبع فلا حجية فيه بوجه و لا سند له و قد عرفت معني فقرة الحنظلية و كذا مرفوعة زرارة مع ضعف سندها فانها ايضا تدل علي شهرة الخبر بين جميع الشيعة لما مر فيجب ان يكون راوي النادر هو ايضا راوي المشهور فامثال هذه الروايات قليلة جدا و يمكن ان يكون اكثر من ذلك اذا كان المقصود شهرة معناها لا لفظها و اما كون اكثر من اطلعنا عليه مع خبر لايفيد حجية البتة اذ لا دليل علي حجيته و اما اكثر الشيعة فلايسهل الاطلاع عليه البتة بل هو اعسر عسير كما مر فالاجماع الممكن بيسر في هذه الازمان بل جميع الازمان الضروريان و المحصل الخاص فغالب الاجماعات المنقولة بل كلها منقول عن المحصل الخاص لعسر الاطلاع علي غيرها عادة و لذا ينقلون الاجماع كثيرا في كتاب ثم يبدو لهم قرائن اخر يزول علمهم بكون الحجة مع تلك الجماعة فيذهبون الي خلافه بل ربما ينقلون الاجماع ثانيا علي خلافه فيزري عليهم الجاهل مرة بان ادعاء الاجماع في محل الخلاف منكر و مرة بمخالفة بعضهم اياه في كتاب و مرة بعسر الاطلاع علي جميع الشيعة و هم عن معني قولهم غافلون بالجملة الاجماع هو الضروريان علي ما يفهم من الاخبار و المحصل الخاص هو كالاجماع في الحجية كما روي عن الحجة عليه السلام في دعاء التوجه و السنة المؤكدة التي [ص 186] هي كالاجماع الذي لا خلاف فيه وجهت وجهي الدعاء ، مع ندرة هذا الدعاء بحسب الرواية و اما باقي الفروض فان حصل فهو كالاجماع ايضا في الحجية و لايحتاج فيه الي نزاع فان المدار فيها علي العلم بدخول الحجة فيها و هو امر قهري لا استدلالي فان حصل فهو حجة لمحصله و اما النقل عن المحصل العام فهو ايضا لاستلزامه شهادة النفي بعدم مخالف ان صرح بانه منقول عن المحصل العام لااعلم له حجة مع العلم بكونه عسيرا جدا عادة و قلنا انه مستلزم شهادة النفي لعسر الاطلاع عادة و وجود القرائن علي عدم اطلاعه علي جميع اهل الحل و العقد مع تفرقهم و الحق انه اخبار عمن اطلع عليه و عن عدم اطلاعه علي مخالف و كون مثل ذلك حجة يحتاج الي دليل و التسديد يقع في الدخول من الباب المأمور به و لم‌يصل الينا نص صريح في الامر بمثل ذلك و قد عرفت معني ما امروا به اللهم الا ان يدعي مدع ان الحق في عصري منحصر في من اطلعت عليه و ما سواه باطل و ذلك ما لايسعه .

قاعدة

اعلم ان العاقل ببداهة عقله لايؤثر علي اليقين شيئا ما امكنه فان في غيره من الوهم و الشك و الظن احتمال الخطر و الانسان ما قدر علي رفع احتمال الخطر عن نفسه لايختار عليه غيره البتة و ذلك واضح ان شاء الله لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فاذا كان الامر كذلك عقلا باتفاق العقلاء فنقول ان الله سبحانه يقين و كذا رسوله و الائمة الطاهرون عليهم السلام بالادلة التي هي مذكورة في محلها فلايحتمل فيهم الوهم و الشك و الظن و الانكار لان امرهم اوضح من ان يذكر و ابين من ان يستطر فاذا راجعنا كلام الله سبحانه في كتابه رأيناه ينهي عن العمل بخلاف اليقين في سبعين آية في كتابه [ص 187] كما عدها بعضهم و ذكرنا بعضها و راجعنا سنة الحجج رأيناهم قد نهوا عن الوهم و الشك و الظن في اخبار متواترة بحيث لم‌ينزل آي في مطلب من المطالب بهذه الكثرة و لم‌يرد من طرق الروايات في مسئلة من المسائل هذا المقدار حتي انه من تدبر في الاخبار علم ان الامتياز بين الشيعة و مخالفيهم في العمل بالعلم و اليقين و الشك يعني ان اليقين من خواص مذهب الشيعة و الظن و الرأي من خواص مذهب مخالفيهم و قد قام الاجماع الذي لا ريب فيه علي حرمة العمل بالظن كحرمة شرب الخمر و الزنا و اللواط بلا فرق و رأينا ان العقل ايضا يحكم بذلك و ان التكليف يقع بالعلم دون الظن و لايكون الحجة بالظن بالغة واضحة و قد فصلنا ذلك فيما سبق و في مباحثاتنا و من كثرة بداهته لمن راجع الاخبار لايحتاج الي تكرار فاذا كان الامر كذلك يجب ان يكون جميع دين الشيعي بجميع جزئياته مأخوذا عن علم و يقين لا شك فيه حتي اذا قال له ربه يوم القيمة ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون يقول له في الجواب انت اذنت لي بذلك فاني اريد ان ابين في هذه القاعدة وجه تحصيل العلم بجميع جزئيات الاحكام ان شاء الله اعلم انك بعد ما عرفت ربك و انه احد غني لطيف قادر عالم و عرفت نبيك صلي الله عليه و آله انه رسول معصوم عن الخطاء و السهو و النسيان و شاهد هاد مطلع قادر و عرفت الحجج عليهم السلام انهم شهود حجج معصومون عن الخطاء و الزلل و السهو و النسيان هادون مأمورون بتعريف الحلال و الحرام و لولاهم ماعرف الحلال و الحرام و في كل عصر يعرف الحلال و الحرام بتعريف الحجة الذي يليه و ان اهل العصر رعيته لايجتمعون الا باذنه و لايفترقون الا باذنه و هو العالم بالزيادة و النقصان فينقص الزايد و يزيد الناقص و يحفظ الدين باذن الله سبحانه [ص 188] فينفي عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و لولا ذلك لاندرس آثار الدين و ان الرعية يتقلبون بين اصبعيهم و قلوبهم بيديهم يقلبونها كيف يشاؤن و لم‌يكن الله سبحانه ان يسلط ابليس علي قلوب الناس فيجري فيهم مجري الدم فيوسوس لهم ما يشاء و لم‌يجعل حجته و مظهر قدرته بقوة ابليس فيقدره علي ان يهدي الناس و يصدع قلوبهم بالحق قبلوه ام تركوه فاذا عرفت امامك كذلك لاتكاد تحتاج الي ان ازيدك و لكني ازيدك فضلا فاقول اذا عرفت نفسك عندهم كذلك و عرفت الحجج كذلك فاعلم ان جميع ما يتمشي في دين من لا مولي له لايتمشي في دينك فانهم يفرعون مسائلهم علي الاهمال و انت ينبغي ان تفرع دينك علي الراعي و بينكما بون بعيد و انت لو حفظت هذا الاصل في كل مسئلة و اسندت ظهرك عليه لعرفت انك لاتحتاج الي ان تعنون كثيرا من مسائلهم فضلا ان ترد او تجيب كما انك لاتحتاج الي مسائل يتفرع علي دين موسي و عيسي او علي فقدهما مع عدم بعث رسول فقد بعث الرسول و جاء البرهان فلاتحتاج الي تلك المسائل ابدا و انما الناس لما كانوا جديدي التشيع او كثيري المخالطة مع قلة المعرفة او كثرة الانس بالعامة عنونوا مسائلهم و حذوا حذوهم عن غفلة او جهل او انس و اما انت فبعد ما تذكرت ان شاء الله لاتحتاج الي مسائلهم و ردهم و بحثهم ابدا فاذا وردت عليك مسئلة من المسائل فتدبر في نفسك انها من فروع الاهمال و عدم المولي ام لا فان كانت من فروع الاهمال فادرأها عنك بوجود الراعي و الحجة و لاتتعرض لادلتهم و اجوبتهم و اعتراضاتهم الممرضة المتلفة للعمر و ان كانت من فروع وجود الراعي فالقول فيها كلمتان ان كان نص فاتبعه و الا فاطلقها و السلام فبعد هذه المقامات السديدات اقول ان جميع ما كلفت به [ص 189] من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش لايخلو من قسمين اما وصل اليك فيه حكم من ربك ام لم‌يصل فان كان لم‌يصل فابهم ما ابهمه الله فان الله لايكلف نفسا الا ما آتيها و اياكم ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون فان وصل فيه حكم من ربك فلايخلو اما ان وصل اليك باجماع اصحاب الحق و اتفاقهم الذي لا اختلاف فيه حكم واحد فيما تحتاج اليه فهو المتبع الذي لا ريب فيه و لا شك يعتريه فخذ به عن سكون و يقين فانه قول الحق المبين و اما ان وصل اليك باختلاف منهم بعد عدم مخالفتها المعارض فان كان جمع منهم ثقات و من يروي بخلافهم غير ثقات فاترك قول غير الثقات لعدم سكون النفس الي قولهم و خذ بقول الثقات المتفقين و روايتهم فان الفطرة السليمة تسكن الي اخبار الثقات و هم متفقون علي شئ و الحجة من ورائهم رقيب يعلم الزيادة و النقصان و لم‌يردع عنها ففيها الحجة و الرشاد و ان كان الثقات قد اختلفوا في روايتهم في المسئلة الواحدة و لاتخالف المعارض فينظر الي متون تلك الاخبار و يديم النظر فيها مسترشدا عن الحجج لا مرشدا مستفيدا لا مفيدا حتي يكشفوا علي قلبه نقاب جمع تلك الاخبار فانه لا اختلاف في اخبارهم البتة و لجميعها وجه تجتمع عليه الا ان يقولوا بشئ في موضع حاجة و ضرورة و ليأخذ حينئذ بالمحكم و يرد اليه المتشابه و ليأخذ بالمفسر و يرد اليه المجمل و ليأخذ بالناسخ و يترك المنسوخ ان عرف و ان كان يعرف من لحن واحد انه تقية يترك و يؤخذ بالآخر فان كشف علي قلبه نقاب الاختلاف و رفع الخلاف و ظهر الاتحاد بقراين يقينية فيعمل به ساكن القلب بارد الفؤاد و ان لم‌يظهر له وجه اجتماع و الروات ثقات و هي مختلفة الظاهر فهنالك يتوقف و كيفية العرض علي المعارض ان ينظر الي الامور [ص 190] القطعية و توزن الاخبار بها فلتعرض اولا علي كتاب مستجمع علي تأويله و يترك مخالفه ان كان في الكتاب آية في المسئلة كذلك و ان لم‌تكن فلتعرض علي السنة الجامعة الغير المفرقة ان كانت و يترك المخالف و ان لم‌تكن فلتعرض علي اجماع اصحاب الحق ان كان و يترك المخالف و ان لم‌تكن فلتعرض علي اجماع العامة ان عرف و يترك الموافق و هذه الاربعة لايفترق بعضها عن بعض ابدا فان لم‌تخالف الاخبار شيئا من ذلك و لم‌توافق لعدم اطلاعك الكامل عليها و كلها صريحة الدلالة واصلة عن الثقات بينة الاختلاف فذلك المقام من الشبهات فتوقف عندها في اصل الحكم و اياك اياك ان تتعرض لتعيين ما اراد الله ابهامه فاسكت عما سكت الله و ابهم ما ابهمه الله فتوقف حيث اوقفك الله و لاتميز بين اقوال العلماء عليهم السلام بعقلك و لاتتصد لرفع اختلاف اوقعوه بعمد منهم و عزيمة و حكمة فتخر من ابعد من السماء فتوقف في الحكم و انت في سعة في العمل فان الناس في سعة ما لم‌يعلموا حتي تلقي امامك بالبيان او العيان ان شاء الله فهذا طريق اليقين في الشرع المبين في جميع المسائل خذه و كن من الشاكرين .

قاعدة

قد ورد بعض الاخبار المطلقة في الامر بالاحتياط و الاخذ بما لا ريب فيه و حملها بعض اصحابنا علي وجوب الاحتياط في الشبهات و ما لا نص فيه و منهم من حملها علي الاستحباب و ذهب الي اخبار السعة و البراءة الاصلية في الشبهات فاحببت ان اكتب في ذلك ايضا قاعدة حتي ينكشف المراد فلنسرد هيهنا اولا شطرا مما يدل علي السعة في حال الشبهة ثم نسرد ما يدل علي الاحتياط حتي يسهل الخطب لمن اراد الاختبار و الاعتبار فعن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث المرفوعات منها ما لايعلمون و عنه عليه السلام ما حجب الله علمه عن [ص 191] العباد فهو موضوع عنهم و عنه عليه السلام من عمل بما علم كفي ما لايعلم و عنه عليه السلام اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه و عنه عليه السلام كل شئ لايسعون له فهو موضوع عنهم ، الي غير ذلك من اخبار معذورية الجاهل و التقريب في الاستدلال انه اذا قامت الادلة المختلفة علي امر و لا معين لاحديها فهو مما جهل التعيين فيه فنكون في سعة منه حتي يأتينا البيان و عن علي عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله يحتج علي العباد بما آتيهم و عرفهم و سئل عمن لايعرف شيئا هل عليه شئ قال لا و قال كلما غلب الله عليه فالله اعذر لعبده و هذا من الابواب التي يفتح كل باب الف باب و عنهم عليهم السلام لا تكليف الا بالبيان و في حديث ان الله سكت عن اشياء رحمة من غير نسيان فلاتكلفوها ، و التقريب في هذه الاخبار ايضا ما تقدم و قد مر في اخبار معالجات اختلاف الاخبار الاخذ بايهما شئت فهذه الاخبار مع الآيات المحكمة و الدليل العقل المستنير تدل علي ان الله سبحانه اذا ابهم شيئا مع قدرته لايسع احدا تعيينه و لم‌يكلف احدا تعيينه فيجب التوقف في الفتوي و الاخذ بايهما شاء و اراد المكلف تسليما كما امروا به توسعا و اما اخبار الاحتياط فما روي عن النبي صلي الله عليه و آله دع ما يريبك الي ما لايريبك ، فقالوا ان ما هو خلاف الاحتياط مريب لاحتمال الوقوع في خلاف المكلف به فالاخذ بما لايريب واجب و هو ما فيه الحائطة و الجواب عنه ان ما صح صدوره عن الحجة عليه السلام ليس بمريب و المفروض ان كلا الخبرين صح صدورهما و خفي التعيين و توقفنا عنه و امرنا بالاخذ بالسعة فلا ريبة فيه فموضع الحديث في مكان علم الحلال و الحرام من الخارج و شك الانسان في موضوع [ص 192] انه من افراد ايهما فالاخذ بما لايريب و هو الترك خوفا عن الوقوع في الحرام هو الاحتياط المطلوب كما روي حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم ، فينبغي ترك ما يريب الانسان عند ذلك و كذلك تعيين احد الخبرين مريب يحتمل الوقوع في الحرام فيجب ترك التعيين و اما العمل باحد الخبرين من دون تعيين فلا ريب فيه بعد الرخصة منهم و منهم من قال ان السعة عند الجهل بالتعيين و قد عين الحجة الاخذ بالاحوط فاجيب عنه بان هذا ينتقض بعكسه فان الاخذ بالاحتياط لحصول الجزم بالتكليف و يحصل الجزم باخبار السعة فان الاحتياط هو توخي التكليف و التكليف قول الحجة فاذا هذه الاخبار مختلفة و يجب عليكم التوقف عن تعيين اخبار الاحتياط ثم لا دليل عليكم علي وجوب الاحتياط و لنا دليل انا ماكلفنا بتعيين احدها مع انا مكلفون بالتمسك باذيال الحجج و الاخذ بسنتهم و عدم التعدي عن سنتهم اجماعا و التوقف عن العمل مما لايمكن اذا احتجنا اليه فبايهما اخذنا تسليما وسعنا و هذا القول مؤيد بالكتاب و السنة و يدل عليه الدليل العقلي ثم هذا الخبر لايدل علي ازيد من ترك المريب و الاخذ بما لا ريب فيه و اخبار السعة ليس فيها تقييد بحال دون حال كما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يأمر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه و في رواية اخري بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و قال عليه السلام اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه ، الي غير ذلك فقد [ص 193] وسعوا علينا بالاخذ بايهما شئنا فلا ريب بعده فاذ لا ريب لايجري ذلك الخبر هنا نعم ريب في التعيين و يجب التوقف و ريب في الموضوع و ينبغي التوقف و منها ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام يا كميل اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت ، فالمراد بهذا الخبر و امثاله توخي دين الله و حكمه فيحتاط حتي يقطع باصابته و دين الله امر يثبت بالاخبار فما حصل منها فهو دين الله و يوجب توخيه و الاحتياط حتي يعلم اصابته و نحن نميز الدين باخبار السعة ثم نحتاط في العمل به فاخبار الاحتياط في العمل بالامور المريبة المشتبهة لا في تحصيل الدين اذ ما لم‌يعلم الانسان الدين لايمكنه الاحتياط في اصابته و من دين الله سبحانه انه يحب الاخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه و من دينه ان ما جعله مستحبا تعتقد استحبابه و ما جعله واجبا تعتقد وجوبه و ما جعله مكروها تعتقد كراهته و ما جعله حراما تعتقد حرمته و ما جعله مبهما تبهمه ثم تحتاط في اصابتها و اي احتياط في ايجاب ما سوي الواجب علي الناس و تحريم ما سوي الحرام عليهم بل ذلك خلاف الاحتياط بل و اي وقوف حصل في ايجابك الاحتياط و الاخذ بايهما كان احوط و لسنا مكلفين بالواقع و انما حكم الله فينا ما ظهر للفقيه فاذا اوجبنا الحكم فقد عينا احدهما و قد ابهمه الله فالاحتياط في عدم التعيين و الابهام فليس شئ احوط و لا اوسع من رد علم المشتبه الي العلماء عليهم السلام و التوقف عن التعيين و تخلية الناس و طبعهم في الاخذ بايهما شاؤا كما امروا و لا احتياط في التضييق علي الناس و انما الاحتياط لاصابة السنة فاحتط لدينك بما شئت و نحن نشاء الاحتياط هكذا و لايرد لهم علينا شئ و نري ذلك احوط للدين و عن الصادق عليه السلام لك ان تنظر الحزم و تأخذ [ص 194] الحائطة لدينك ، و الجواب عنه كما مر و قيل لابي‌الحسن عليه السلام في رجلين اصابا صيدا و هما محرمان و سألني بعض اصحابنا عن ذلك فلم‌ادر ما عليه فقال اذا اصبتم بمثل هذا فلم‌تدروا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا ، و هذا الخبر ليس في الاحتياط في الفتوي بتركه اظهر منه في احتياط الصائدين فلايمكن الاخذ به و اما ما في مرفوعة زرارة المشهورة انه امر بالاخذ بالاحتياط و ترك ما خالفه و مع تساويهما يتخير فمع عدم صحة الرواية و وصولها عن ثقة هي معارضة بمثلها و اقوي ثم ليس لهم حديث دال علي المراد بتاً يقاوم ادلة السعة و مع فرض وجوده معارض باخبار السعة المستفيضة و الترجيح بالعقل وحده بينها ممنوع و اخبار السعة موافقة للكتاب و دليل العقل المستنير بخلاف اخبار الاحتياط و علي فرض التكافؤ يجب توقفهم عن ترجيح الاحتياط و تعيينه فيعود الامر الي الابهام فيرجع الي الاطلاق و عدم تكليف قبل البيان فالاخذ بالسعة احوط و اوسع كما اختاره الكليني رحمه الله و آمن للنفس من القول علي الله و ايجاب ما لم‌يوجبه الله و اما مع عدم الايجاب لانمنع العمل بما هو احوط علي حسب ظنه و الاخذ بما لايريب ثم يشير بعض الاخبار و يلمح بان آل‌محمد عليهم السلام لايحدثون اصحابهم بالاختلاف الا في المستحبات و المكروهات و اما في الواجبات و المحرمات فلايرخصون ابدا الا من خوف ضرورة و اما ما لم‌يكن ضرورة فلايوسعون الا في المستحب و اختلاف اخبارهم غالبا في ذلك فما لم‌يكن موضع ضرورة و روي عنهم الثقات اخبارا مختلفة فانما هو في المستحب و المكروه لا في الواجب و الحرام و ان السعة في تلك الاخبار و اما اذا جاء اخبار مختلفة في الواجب و الحرام و لم‌يكن في الكتاب و السنة كاشف عن [ص 195] حقيقة الامر فيجب هنالك التوقف و الرد اليهم صلوات الله عليهم فاقول لا شك انهم لايخالفون في الواجب و الحرام الكتاب و السنة الا لاجل التقية و لكن الشأن في تقيتهم فانهم كثيرا ما يتقون في فتاويهم بل يوقعون الخلاف المطلق تقية فبذلك اشتبه الامر فلايمكن بمحض ورود الخبرين المختلفين البت بانهما في الفضل و الاعافة لمكان التقية و ليس انه كلما لم‌نعلم انه تقية ليس بتقية فيجب التوقف في الكل لاختلاط الواجب و الحرام بالفضل و الاعافة و المكلف في سعة بعد العجز لما روي عن الرضا عليه السلام انه قيل له يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلانعلم ايهما الحق فقال اذا لم‌تعلم فموسع عليك بايهما اخذت انتهي ، و لا حيلة ثم اعلم ان لنا مستحبا و مكروها عمليا غير الواقعي فانا اذا رأينا خبرا في الامر بشئ و خبرا في الرخصة فيه و لم‌نعلم ايهما الحق قلنا انه مستحب يعني يجوز تركه بسبب تلك الرخصة اذا اخذ بها و يرجح فعله بسبب ذلك الامر و ليس غرضنا انه مستحب في الواقع و كذلك اذا رأينا خبرا في النهي و خبرا آخر في الرخصة قلنا انه مكروه اذا لم‌نعلم ايهما الحق نظرا الي انه يجوز فعله بسبب الرخصة و مرجوح عمله بسبب النهي فهو مكروه عملي لا واقعي فالمستحب الذي نقول عبارة عن السعة بين الخبرين و كذا المكروه الذي نقول و ربما نقول بهما فيما تبين لنا رجحانه او مرجوحيته فتبصر ذلك و اما القول بوجوب الاحتياط فيما لا نص فيه فكلام في غاية السخافة لعدم العلم بوجه الاحتياط فيه لان ما لا نص فيه عندنا يحتمل الاحكام الخمسة عند الله سبحانه و لم‌نكلف نحن بالعمل بما في علم الله و يمتنع الاحتياط فيه لاحتماله الاحكام الخمسة مع ما ورد في الكتاب و السنة من اطلاق ما لا نص فيه و يدل عليه الدليل [ص 196] العقلي القاطع و قد تقدم شطر منه و اوردنا له اخبارا كثيرة في فصل الخطاب و كذا القول بايجاب التوقف العملي فيه تمسكا باخبار التثليث فان التوقف العملي مما لايمكن عند الضرورة و القول بايجاب ترك الفعل الوجودي قول بلا دليل مع صراحة الكتاب و السنة بالاطلاق و لانطيل الكلام بذكر الرد عليه لما تقدم منا في هذه القواعد و في فصل الخطاب مع ظهور اخبار التوقف في التوقف عن الفتوي و عدم كون شبهة فيما لا نص فيه فان ما لا نص فيه مجهول لا مشتبه فافهم ترشد ان شاء الله تعالي و لما كنا قد فصلنا ذلك فيما سبق و في بعض كتبنا و مباحثاتنا حتي تبين الامر كالشمس في رابعة النهار و طال بنا هذا الكتاب حتي اورث الملال اكتفينا بذلك و الحمد لله فالاحتياط فيما لا نص فيه غير معقول و في الشبهات غير لازم الا انه اذا كان احد الخبرين بحيث اذا عمل به حصل العمل بالآخر فالعقل يستحمد العمل به ان امن التقية في احدهما لامتثال الخبرين لا لاجل مكان الريبة اذ الريب خوف مخالفة الواقع و ربما يكون التقية في الذي تري فيه الاحتياط فالاحتياط لايدفع الريبة و انما يدفع الريبة مجانبتها بعد العلم بان فيه ريبة و هو مع الجهل بكون الريبة في ايهما غير ممكن و كذا الاحتياط المأمور به في ساير الاخبار و انما هو لتوخي الواقع و الواقع ما لا تقية فيه و بالاحتياط لايجانب التقية و لولا التقية لم‌يكن في اخبار آل‌محمد عليهم السلام اختلاف البتة فالاختلاف من التقية و الاحتياط لايخطيك عنها فمن ذلك علم ان موارد الاخبار في غير نفس الاحكام و انما هي في الموضوعات بعد العلم بالاحكام فافهم ان شاء الله .

قاعدة

في مجمل في امر الاستصحاب الذي تداول بين المجتهدين . اعلم [ص 197] ان الله سبحانه غني احدي فلايحكم علي العباد لانتفاع منهم و انما حكم لهم باحكام لمصالحهم و مصالحهم تابعة لمقتضيات كينوناتهم و قوابلهم و حالاتهم فكل حالة من حالاتهم مقتضية لحكم خاص بها لانها غير اختها و قد قال الله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فلله سبحانه في كل ما يسمي بشئ حكم كما تواتر في الاخبار انه ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة فله سبحانه علي جميع الحالات حكم خاص عنده محفوظ بلغنا او لم‌يبلغنا و قد بلغنا بعض احكامه بحكمته و زوي عنا بعضا برحمته و بين لنا ما بين لاقامة حجته و شبه علينا ما شبه بقدرته و حكمته ليس بمقهور فيما قدر و لا بمغلوب فيما قضي فاذا حكم سبحانه بحكم في حالة فان لم‌يدل بدلالته اللفظية علي بقائه في غير تلك الحالة فهو مخصوص بتلك الحالة و كما انه احتاجت الحالة الاولي الي حكم منه سبحانه كذلك تحتاج الحالة الثانية الي حكم منه سبحانه لانها موضوع آخر و قابلية اخري فاذا لاتخلو الحالة الثانية اما لم‌يرد من الشارع فيها حكم اصلا فهي المجهول حكمها و قد روي الحكم جملة فيما لا نص فيه فاذا في الحالة الثانية نص مطلق فكيف يسري اليها حكم الحال السابق مع وجود نص فيها و شرطه عدم النص و هل ترك آل‌محمد عليهم السلام ما لا نص فيه بعموم و لا خصوص او اطلاق او تقييد و ان كان قد روي فيها نص خاص صحيح تام الحجية فهو و ان كان فيه نصوص متعارضة فقد بينوا التكليف في موارد النصوص المتعارضة فاي مجال لاجراء الحكم المخصوص بالحال السابق الي اللاحق و هل هذا الا قياس صرف ممنوع عنه في الشرع فاذا لايجوز الاستصحاب في نفس الاحكام الشرعية و اما اذا صدر الحكم عن الشارع في موضوع مقتضاه بقاؤه له و استمراره عليه [ص 198] ما دام الموضوع باقيا فاذا تيقنا بوجوده حكمنا له به فاذا شككنا في زوال ذلك الموضوع فيكون قد زال الحكم او هو باق فيكون قد بقي الحكم فقد امرونا عليهم السلام بان لاننقض اليقين بالشك ابدا و ننقضه بيقين آخر فاذا شككنا في زوال الموضوع نحكم ببقائه و نحكم بالحكم اليقيني عليه باذن من الشارع و نص منه صلوات الله عليه فانه لولا الشك كان مستمرا بالنص السابق بخلاف اجرائه في نفس الحكم فان الحكم قد صدر في حالة خاصة و قد زال تلك الحالة الخاصة يقينا فاجراؤه فيها قياس بحت و الاستدلال فيه بلا تنقض اليقين بالشك اشتباه بحت فاما في الموضوع فاجرينا حكم اليقين في حال لاقتضاء نفس الحكم الاول و للنص و لقوله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فقد نبه تعالي شأنه ان الحكم السابق باق حتي يغيروا ما بانفسهم تغييرا يقينيا فان الاسماء موضوعة للمعاني المعلومة خذها كلاما مجملا كافيا شافيا للعليل مبردا للغليل يغنيك عن التطويل و التفصيل و يهديك الي سواء السبيل و بين المقامين فرق واضح جليل .

قاعدة

في مجمل في احوال الامر و النهي علي سبيل الاختصار . اعلم انا اذا تتبعنا في نفس الامر و النهي معرضين عن الشبهات و الشكوك رأينا انهما للطلب الصرف الا ان الامر لطلب الفعل و النهي لطلب الترك و لايتبادر منهما وجوب و لا حرمة و لا ندب و لا كراهة فان هذه الاحكام شرعية وجدت بعد صدور الشرع و في نفس اللغة لا احكام و لايعرف منهما شئ من ذلك البتة و الجاحد مكابر ثم اذا تتبعنا في العرف رأينا ان من عمل بطلب غيره عد ممتثلا مطيعا له و من لم‌يأتمر بما امره غيره و لم‌ينته عما نهاه غيره عد مخالفا له عاصيا لامره [ص 199] و نهيه لغة فان المخالفة ان لايعمل بهوي من يأمره و ينهاه و هذا القدر بديهي فكان في العرف بيننا معني الطاعة و المعصية معروفا بينا لا سترة عليه و ان لم‌يكن واجبا او حراما او مستحبا او مكروها الا ان المطيع عن العاصي في العرف معروف معلوم فاذا ورد الشرع علينا و علمنا وجوب طاعة الله سبحانه و طاعة رسوله و اوليائه و علمنا حرمة مخالفتهم و عصيانهم بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل عرفنا انهم اذا قالوا افعل من غير قرينة يجب طاعتهم اي اتيان المأمور به و اذا قالوا لاتفعل من غير قرينة يجب الانتهاء عما زجروا الا ان ينصبوا لنا قرينة او يصرحوا بان العدول عن المأمور به و المنهي عنه يجوز فاذا نعدل عنهما مطيعين لهم ايضا و حينئذ يجب الاعتقاد بانه كما صرحوا و امروا فنحن في كل حال مطيعون لهم مفترضون طاعتهم و من انصف عرف ان الطاعة ليست الا الامتثال لطلب الغير فاذا وجب طاعة رجل وجب امتثال طلباته و حرم مخالفتها الا ان يصرح بجواز الترك و العدول فحينئذ تترك و تعدل عملا بطاعته و هذا وجه ان الامر الصادر عن الشارع للوجوب و النهي للحرمة و ليس في مفهومهما من حيث انفسهما وجوب و لا حرمة اذ هما بعد الشرع و كذلك لفظ الامر و النهي اي آمرك ان تفعل و انهاك عن هذا فانها ايضا لولا الشارع لم‌يكن احد اعلي من احد و لم‌يكن طاعة احد واجبة علي احد و انما ذلك بعد الشرع فاذا قام الحجة و وجب اتباع امره و نهيه صار للوجوب فكون الامر للوجوب و النهي للحرمة امر اعتقادي لا لفظي فلايحتاج الي مناقشة و هل هما للفور و التكرار ام ضدهما فاعلم ان الله سبحانه غني عن خلقه غير عجول فلايقدم الحكم علي وقت المصلحة و لايؤخره عن وقت الحاجة فلايأمر الا في وقت حاجة العبد [ص 200] الي ذلك الحكم و صلاحه و لزوم ايتماره به فاذا حكم بحكم وجب الامتثال مع ما عرفت ان المخالفة عصيان عرفا و لغة و التأخير مخالفة الي وقت اخره اليه و ليس في مدلول اللفظ شئ من الفور و جواز التراخي و انما هذه الامور امور اعتقادية لا لفظية و اما اللفظ فهو صرف الطلب فاذا صدر اللفظ من طالب و لم‌يتبادر الي طلبه المطلوب عنه خالفه الي وقت يأتي به بلا شك فاذا اعتقدنا وجوب الطاعة و حرمة العصيان مطلقا وجب علينا المبادرة الي ان يأذن لنا بجواز التأخير فتؤخر الاجابة باذن منه و رخصة و كذلك لما عرفنا ان الله لايحكم الا لمصلحة عبده و اقتضاء قابليته و انها لو تغيرت لغير الحكم و نهي عنه اذ لا مصلحة في ذلك الحكم بعده فاذا طلب شيئا من عبده وجب الاتيان به الي ان يطلب خلافه فان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم يعني اذا غيروا يغير فما لم‌يغير علم بقاء القابلية فيجب عليه الاتيان بالحكم و هذا ايضا امر اعتقادي لا لفظي و لما لم‌يتفطن الاصحاب ذلك تكلموا فيهما من باب اللفظ فخبطوا كثيرا فيجب الامتثال الا ان ينهي الحاكم و علي ذلك يدل الخبر ايضا في من ترك مالا و وصي بالحج فسئل الامام عليه السلام عن ذلك فامر بالحج عنه ما له مال نظرا الي دلالة قوله حجوا عني علي التكرار بالجملة لايبقي غبار علي المسائل من هذا الباب الذي دخلنا نحن و بيناه و لايرد علينا شئ من تلك الاعتراضات فلا حاجة الي التطويل و هل الامر بالشئ هو نهي عن الضد ام لا فاعلم ان حقيقة الامر اللغوي كما بينا هو طلب الشئ وحده من غير ضم شئ اليه فالامر لايدل علي النهي باحدي الثلث بل لايلزم في فعل الشئ ترك ضده طبعا و لا عقلا حتي يستدل عليه بالتلازم العقلي و الطبعي فان ترك الشئ فرع الاشتغال به و الاشراف عليه [ص 201] فالخصي ليس بتارك الزنا و الكافر ليس بتارك الصلوة و لايلزم في فعل شئ ان يشتغل الانسان بجميع ما سواه ثم يتركه ثم يفعل ذلك الشئ بل لايفعل الانسان فعلا الا حين خلوه عن ضده و خلوه عن ضده ليس بفعل يقع عليه الامر و النهي فالامر بالفعل ليس بنهي عن ضده و لايقتضي النهي عن ضده و لايلزمه النهي عن ضده و لايلزمه ترك ضده ابدا و ان قلت ان الانسان لايخلو دائما من فعل ما فاذا ورد عليه امر يجب عليه ترك ما هو فيه حتي يتمكن من فعل المأمور به قلت نعم انه امر طبعي يجب طبعا ان يكون الانسان فارغا عن غير ما يريد فعله حتي يتمكن من فعله فيترك ما هو فيه لفعل ما يريد و ليس ترك ذلك مدلول افعل باحدي الثلث و ليس ترك احد الاضداد بالخصوص شرطا في فعل شئ و ترك فعل ما لايثمر لهم ثمرا هذا و ضده ان كان مما لا نص فيه بخصوصه مرخص فيه عموما و ان كان مما فيه نص بالاباحة فهو مباح في نفسه و ان كان حراما او مكروها فهو حرام او مكروه في نفسه و ان كان واجبا او مستحبا فهو واجب او مستحب فعلي كل واحد من الاضداد حكم خاص به من الشارع و ليس تقييد احدها بالآخر اولي من تقييد الآخر به و ان كان الآخر واجبا موسعا فهو بحكم الشارع يجوز تقديمه و تأخيره فعلي جواز تقديمه بالشرع ينافي ما يقولون هذا و هذا الحكم منهم عسر شديد و تأثيم للمقلدين و المتقين و لانفسهم البتة هذا مع ما نقول لهم هل امركم الله و رسوله بذلك فاين الحجة او تبدعون رأيا لم‌يأمر الله سبحانه به فما العذر و اما ما عنونوه في اجتماع الامر و النهي فهو من حيث واحد فلايصدر من المعصوم بل من الحكيم الا ان يكون الثاني ناسخا للاول او يكون احدهما تقية فيحتاج الي العمل بالموازين الشرعية و مع عدم الامكان [ص 202] فهو من المتشابهات و ان كان من جهتين فكل واحد منهما يختص بموضعه و لا اجتماع حقيقة فلا تنافي بين قوله صل و قوله لاتغصب فالنهي عن الغصب لا الصلوة و الامر بالصلوة لا بالغصب و كل واحد منهما غير الآخر اللهم الا ان يرد لاتصل في المكان المغصوب فان النهي حينئذ وارد علي الصلوة بخلاف الصورة الاولي فان النهي عن الغصب فهو امر منهي عنه سواء صلي او لم‌يصل و الامر بالصلوة و حقيقة الصلوة غير المكان و غير التصرف في المكان و انما المكان من الاعراض الخارجة عن حقيقة الصلوة و ان لم‌تتحقق الصلوة في الخارج الا في احد الامكنة كما انك اذا امرت بحب زيد تحبه من حيث نفسه و ان لم‌يتحقق وجوده في الخارج الا في مكان و ليس مكانه جزء المأمور بحبه فافهم و اما ما يقال من ان النهي عن عمل هل يقتضي فساده ام لا فاعلم ان الخلق كله لله فلايجوز تصرف احد في شئ منه الا باذنه فالخلق و جميع ما لهم لله حقيقة لا شريك له في مالكيته و انما يجوز التصرف في ما له لمن اذن له و بقدر ما اذن له فاذا نهي احدا عن التصرف في بدنه او غيره لايجوز له التصرف و يجب رجعه الي ما كان و هذا هو معني الفساد فادخل البيت من بابه و لاتصغ الي الذين لم‌يدخلوا البيت من بابه و لسنا بصدد ذكر اقوالهم و تزييفها فانك ان سلكت طريق الحق و وصلت اليه لاتحتاج الي قطع طرق الباطل فتدبر و اما ما عنونوا انه هل الامر بالشئ امر بمقدمته ام لا فاعلم ان مقدمة الامور اما مقدمات شرعية وقع الامر بها من الشارع فهي واجبة بالامر الذي وقع من الشارع بها و اما هي مقدمات طبيعية لايصدر المأمور به طبعا من الانسان الا ان يأتي بها فهي ليست متعلق الامر لانها غير المأمور و يمكن صدور امر بها خاصة فاذا لم‌يرد لم‌يكن مأمورا [ص 203] بها كما انك كنت في بعيد عن مكة و امرت بالحج فقطع الطريق غير معني الحج فلما رأينا انه يمكن صدور امر بقطع الطريق ايضا كما صدر بنفس الحج فاذا لم‌يصدر عرفنا انه مسكوت عنه البتة و لذا اذا سافر الانسان الي قريب من مكة لا بنية الحج ثم اراد الحج يحج من موضعه و لايجب عليه الرجوع الي مكانه الاول و العزم من هناك فهو كان طبيعيا و مقدمة اذا كان الانسان في بعد لا اذا كان في قرب فلما رأينا المقدمات الطبيعية تتغير و تختلف و انها غير مفهوم المأمور به عرفنا انها غير مأمور بها البتة فلم‌يكن الامر بالشئ امرا بمقدماته الطبيعية الا انها امور طبيعية و الانسان مأمور بامر لايقدر الانسان معها علي اتيان المأمور به الا بها فلو فرضنا زوال ترتبه عليها طبعا لايحتاج الطبع الي الاتيان بها فمقدمة الواجب واجبة طبعا لا بنفس الامر المتعلق بذلك الواجب فيكون شرعيا فان الواجب الشرعي هو متعلق الامر و متعلق الامر ماهية نفس المأمور به فما هو خارج عن نفس ماهيتها غير داخل تحت الامر الشرعي البتة فهو واجب طبعي و وجوبه ظل الواجب الشرعي و اما الامر بعد الحظر فهو يمكن ان يكون ناسخا و يمكن ان يكون احدهما تقية فان كان ناسخا فكما انه يمكن نسخ الحظر الي الجواز يمكن نسخه الي الوجوب ايضا و كذلك الامر في التقية فان كان قرينة للجواز يحمل عليه و الا فالامر علي حقيقته للوجوب لامكان الايجاب و عدم مانع و كذا ان عرف كون احدهما تقية فهو كما اذا عرف ان الثاني ناسخ و الا فيعود الي الموازين و المعينات و مع عدمها فهو من المتشابهات و اعلم ان كل ما لم‌يصدر من اهل بيت العلم فهو باطل و ما ليس فيه كتاب او سنة لايجوز التعويل عليها البتة كما قال الصادق عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم [ص 204] في دين الله ليس له برهان ، و قد جاءكم برهان من ربكم و هو الكتاب و السنة و ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة فاياك و الآراء الباطلة و الاهواء السخيفة التي لاتتمشي في دين الشيعة ابدا فافهم .