قاعدة

في مجمل في احوال العام و الخاص و المطلق و المقيد . اعلم انه قد طال ما استدل ائمة الهدي عليهم السلام بالعام و المطلق و القوا الي شيعتهم الاصول بالعموم و الاطلاق الي ان قالوا علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا ، و لايجب في العمل بهما الفحص عن اخويهما لعدم ورود نص بوجوب الفحص و قيام الاجماع لمن تدبر علي عدم وجوب الفحص عن المعارض بل ورود النهي عن الفحص كما روي في بقرة بني‌اسرائيل و في الاجناس الزكوية هذا مع ما عرفنا ان الناطق حكيم معصوم غير مغر بالباطل و قد خاطب المكلف بلفظ يفهم منه العموم و الاطلاق فان كان يعلم انه ليس علي عمومه كان لايغري بالباطل و ينصب له قرينة يعرف انه ليس علي عمومه فان كان قرينة يجب الفحص عنه و التخصيص و التقييد به و الا فالقول به قول بعدم جواز الائتمار و التصديق باوامرهم المطلقة و العامة حتي نفحص بقدر حصول الظن او العلم بعدم معارض و هذا فظيع من القول و ان كان يجب تصديقهم و الايتمار بامرهم و عدم ترقب شئ فيجب العمل به و لايحتاج الي الفحص هذا و نقول لهم ما الدليل من كتاب او سنة علي لزوم الفحص عن المعارض او المخصص و المقيد فاذ لا دليل لايجب و ما تكلف له من الاخبار الواردة في وجوب طلب العلم لا دلالة فيها اصلا مع ان لنا ان نقول طلب العلم واجب و هذا العام و المطلق علم حصلناه و علي ما يقولون لايجوز تصديق خبر من اخبارهم قبل الفحص عن المعارض و ذلك خارج [ص 205] عن التشيع و نقول لهم هل كان يجب علي من كان معهم في عصرهم ان لايصدق كلامهم حتي يفحص عن معارضه ام لا فان قالوا نعم فقد افتروا و لا سلطان لهم و الضرورة قاضية علي خلافه و ان قالوا لا فنقول من الذي اوجب ذلك عليكم بعدهم و حلالهم حلال الي يوم القيمة و حرامهم حرام الي يوم القيمة و شر الامور محدثاتها فان قالوا ان المخصص مبين المراد من العام و المقيد مبين المراد من المطلق نقول لهم فقد كلف المعصوم المخاطب بالعام و المطلق اذاً بالمجملات و المبهمات و ما لايعرفون و ذلك قول فظيع و نسبة غير لايقة بهم فيجب تصديقهم في اقوالهم فقولهم العام باق علي حقيقته و المطلق باق علي حقيقته البتة ثم متعلق المقيد و المخصص ان وجد اما نفس بعض افرادهما اي افراد العام و المطلق او اعراضهما فان كانا في الاعراض فهما واقعان علي الاعراض لا نفس الافراد و ان كانا في نفس الافراد فهما اي العام و الخاص او المطلق و المقيد خبران متعارضان يسلك فيهما كما يسلك في ساير الاخبار المتعارضة اذ لا كل خاص و مقيد حق ثابت معلوم اذ يحتمل في كل واحد منهما ما يحتمل في ساير الاخبار فاياك ان تحمل العام علي ما سوي الخاص و المطلق علي ما سوي المقيد بمحض ورودها اذ لم‌يأمروك بذلك و ذلك قول بالرأي و الهوي و ليس الخاص و المقيد كالمستثني اذ ربما يكون العام عن الباقر عليه السلام و الخاص عن الرضا عليه السلام فلو كان الخاص كالمستثني لكان الناس اذاً قبل صدور الخاص علي الباطل نعوذ بالله و لكانت الحجج اذا قصروا عن بيان الحق نعوذ بالله فلايجب الفحص عنهما اولا و لا الحمل بعد وجودهما ثانيا اذ لا سلطان علي شئ من ذلك و قام النص و الاجماع المحصل الخاص علي خلاف ذلك بل من تدبر عرف ان اجماع [ص 206] جميع الشيعة كان علي ذلك قبل و لربما نذكر بعد ذلك قاعدة في عدم وجوب الفحص عن المعارض و جواز العمل بالخبر الصحيح السليم الوارد عنهم عليهم السلام و نورد الاخبار في تلك القاعدة حتي يعرف المنصف ان الحق معنا في هذه المسئلة و من تدبر في ما ذكرناه في هذه القواعد استغني باذن الله عن جميع شبهاتهم و ايراداتهم و اعتراضاتهم و عنواناتهم و امن من جميعها .

قاعدة

في المفاهيم . اعلم ان ما لم‌يفهم من اللفظ فليس بمفهوم و ما يفهم منه فان نصب الشارع قرينة علي عدم ارادتها فهو و الا فهو المفهوم و لا ريب في حجيته لانه يفهم من اللفظ و علمه الحجة و تكلم به حتي يفهم المخاطب مراده من اللفظ و المفهوم هكذا فهو الحجة و هو علي اقسام فاما يفهم منه ما يوافق حكم المنطوق فهو مفهوم الموافقة و اما يفهم منه ما يخالف حكم المنطوق فهو مفهوم المخالفة فالاول كقوله تعالي لاتقل لهما اف و ليس عندي فلس و لا شك في انه يفهم منه النهي عن اعظم من الاف و عدم ما هو ازيد من الفلس و هو حجة مع عدم القرينة علي خلافه و اما الثاني فهو كمفهوم الشرط و الوصف و الغاية و العدد و الحصر و اللقب و الزمان و المكان و لا شك في حجية الكل لانه يفهم منها فمع عدم القرينة مراد البتة و من اتي لذلك بامثلة لم‌تكن مفاهيمها حجة فانما عرفها بالقرينة لا بغير قرينة و طال ما استدل الائمة عليهم السلام بها اما مفهوم الشرط فكما قال الصادق عليه السلام لزرارة في قوله تعالي من شهد منكم الشهر فليصمه ما ابينها من شهد فليصمه و من سافر فلايصمه ، و اما مفهوم الوصف فكما روي عن الرضا عليه السلام في قوله خلق السموات بغير عمد ترونها قال ثم عمد و لكن لاترونها و في قوله لاينال عهدي الظالمين فابطلت هذه الآية امامة [ص 207] كل ظالم الي يوم القيمة فصارت في الصفوة ، و في مفهوم اللقب عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي جعلناهم ائمة يهدون بامرنا قال لا بامر الناس يقدمون امر الله قبل امرهم و حكم الله قبل حكمهم ، و اخبار عديدة عن علي عليه السلام في قوله تعالي فمابكت عليهم السماء و الارض ثم اشار الي الحسين عليه السلام فقال لكن هذا لتبكين عليه السماء و الارض ، و اما مفهوم العدد فكما روي عن الرضا عليه السلام قال ان الله تعالي قال لمحمد ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن‌يغفر الله لهم فاستغفر لهم مائة مرة ، و اما مفهوم الغاية و الحصر و الزمان و المكان فلما لم‌يكن لنا فرصة ان نحصل لها شواهد من الاخبار لم‌نحصلها و لم‌نأت بها الا انا علمنا كلية ان الحكيم البليغ القادر لايأتي بكلامه حشوا و لا زائدا و لا تكرارا و انما يكون جميع كلامه لفائدة خاصة و تأسيس خاص فاذا قال صم الي الليل عرفنا انه غاية الصوم و ليس بعد دخول الليل صوم اذ لو كان قبح ان يكرر الكلام كأن يقول صم الي الضحي صم الي الزوال صم الي العصر صم الي الليل ليوم واحد و الواجب علي الذي لايزيد في كلامه حرفا لغير فائدة و لاينقص الا لفائدة و لا تكرار في كلامه ان يكون قيده الحكم الي غاية لبيان آخر مدة الحكم البتة و كذا اذا قال النكاح خمسة اقسام مثلا فانه لو كان هناك اقسام اخر احتاج الي ان يقول ايضا النكاح قسمان و هو قبيح الاتري انه لو قال النكاح خمسة اقسام فسأله السائل ليس هناك نكاح فيقول بلي اقسام كثيرة اخر فيسأله عن وجه الحصر ليس له وجه للحصر و هو قبيح البتة فيجب ان يكون حصره حاصرا لجميع اقسام النكاح و كذلك اذا قال ائتني صباحا يعني لاتأتني في غيره و كذلك اذا قال القني في الحرم يعني لاتلقني في غيره و الا فتقييده لغو البتة و من زعم انه اتي [ص 208] بشواهد لم‌تكن المفهوم فيها حجة فانما اتي بها من جهة القرائن و الا فلم‌يكن له علم غيب يأتي به و فهم المفاهيم امر فطري عند النساء و الصبيان و غيرهم و يستدلون بها كلهم عن فطرة فهي ايضا دليل شرعي الا ان المنطوق غالبا اقوي منها و اصرح فاذا عارض المنطوق المفهوم يكون الحكم للمنطوق اذا لم‌يكن مع المفهوم قرائن اخر و شواهد اخري و الا لتعارض كل خبر ساير الاخبار جميعها فيبلغ المعارض حد التواتر و الاجماع و ازيد و يكون الخبر المطلوب المنطوق بالنسبة اليها في غاية الضعف و لا كذلك الامر فالمنطوق غالبا اقوي الا اذا ايد المفهوم بدليل و قرينة فافهم راشدا موفقا و كفي بذلك ايضا دليلا في حجية المفاهيم ان شاء الله .

قاعدة

في جواز العمل بخبر واحد صحيح سليم مروي عن آل‌محمد عليهم السلام من غير فحص عن المعارضات كائنة ما كانت . اعلم انا اذا تتبعنا في سيرة اصحاب الائمة عليهم السلام علمنا بلا اشكال انهم كانوا يستفتون الائمة عليهم السلام عن مسائل دينهم و يفتونهم بما يرون صلاحهم فيه و كانوا يعملون بما يسمعون عنهم من غير ترقب شئ ثم يذهبون و يروون لنسائهم و اولادهم و خدمهم و حشمهم و اقوامهم و اصحابهم و اخوانهم فكل من يثق بهم يأخذ بخبرهم من غير ترقب شئ و فحص عما سويٰه و كان ذلك دأبهم و ديدنهم منذ بعث النبي صلي الله عليه و آله الي انقطاع صدور الاوامر عن الحجة عليه السلام و كان الائمة عليهم السلام مطلعون (كذا) علي احوالهم ظاهرا و باطنا و يقررونهم علي ذلك بل امرهم الله بذلك في آية النفر و في ساير الآيات و امرهم الحجج عليهم السلام بذلك في اخبار عديدة كما سنذكره انشاء الله تعالي و ليس انه لم‌يكن [ص 209] ذلك اليوم معارضات بل كل هذه المعارضات جاءت من ذلك اليوم بل كانوا مطلعين بذلك و كانوا يسألون الائمة عليهم السلام عنها و يكشفون لهم معضلها فمن تدبر في ذلك و في الآيات و الاخبار و سيرة الناس و طبع العام و مدنية الطبايع و قوام العالم و سهولة نظام امور بني آدم عرف بلا غبار ان الفحص عن المعارض لم‌يكن و لايكون و انه من المبتدعات و المخترعات التي لم‌تكن في عصر النبي صلي الله عليه و آله و لا الائمة عليهم السلام و لاينبغي لاحد ان يخترع ذلك بعد الكتاب و السنة و قيام الاجماع عليه حقيقة فمن الاخبار ما رواه الشيخ الحر في فصول المهمة بسنده عن احمد بن اسحق عن ابي‌الحسن عليه السلام قال سألته و قلت من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمري ثقتي فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك عني فعني يقول و اسمع له و اطع فانه الثقة المأمون و سئل ابومحمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المأمونان ، و قد مر في الحنظلية الامر بالرجوع الي من روي حديثهم و نظر في حلالهم و حرامهم و عرف احكامهم و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ارأيت من لم‌يقر بانكم في ليلة القدر كما ذكرت و لم‌يجحده فقال اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و اما من لم‌يسمع ذلك فهو في عذر حتي يسمع ثم قال عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين ، و عن ابي‌بصير يعني المرادي قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ارأيت الراد علي هذا الامر كالراد عليكم فقال يا ابامحمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله و علي الله عز و جل و في التوقيع الرفيع لا عذر [ص 210] لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول بشر المخبتين بالجنة بريد بن معوية العجلي و ابوبصير ليث بن البختري المرادي و محمد بن مسلم و زرارة اربعة نجباء امناؤ الله علي حلاله و حرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة و اندرست و قال عليه السلام لولا زرارة و نظراؤه لظننت ان احاديث ابي ستذهب و قال في حديث اما ما رواه زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام فلايجوز لك ان ترده و قال رحم الله زرارة لولا زرارة و نظراؤه لاندرست احاديث ابي عليه السلام و عنه عليه السلام في حديث انه ذم رجلا و قال انه ذكر اقواما كان ابي ائتمنهم علي حلال الله و حرامه و كانوا عيبة علمه و كذلك هم عندي اليوم الي ان قيل له من هم فقال بريد و ابوبصير و زرارة و محمد بن مسلم و قيل للرضا عليه السلام شقتي بعيدة و لست اصل اليك في كل وقت فعمن آخذ معالم ديني قال من زكريا بن آدم القمي المأمون علي الدين و الدنيا و قال ابوعبدالله عليه السلام لرجل ائت ابان بن تغلب فانه قد سمع مني حديثا كثيرا فما رواه لك عني فاروه عني و قيل للرضا عليه السلام لااكاد اصل اليك اسئلك عما احتاج اليه من معالم ديني افيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني قال نعم و عن عبدالله بن ابي‌يعفور قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام انه ليس القاك كل ساعة الي ان قال فقال و ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقة فانه قد سمع من ابي و كان عنده وجيها و وجد بخط صاحب‌الزمان عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و اما [ص 211] محمد بن عثمن العمري فرضي الله عنه و عن ابيه من قبل فانه ثقتي و كتابه كتابي و عن ابان بن عثمن ان اباعبدالله عليه السلام قال له ان ابان بن تغلب قد روي عني حديثا كثيرا فما رواه لك عني فاروه عني و سئل ابوالحسن عليه السلام انه سئل عن كتب بني‌فضال فقال خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا ، الي غير ذلك من الاخبار الكثيرة المتواترة الدالة علي الاكتفاء بخبر الثقة و ان به تقام الحجة و من لم‌يقر به و يدن به يكفر و انهم كانوا يبعثون الثقات الي الاطراف و يكلفون الناس بتكاليف و ان الاكابر يكتفون في امر الامامة و النص بخبر ثقة واحد و انهم كانوا يحملون الثقة الواحد النص علي الامامة و غير ذلك فمن تتبع في كل ذلك عرف انه يجب التكلان علي خبر الثقة الواحد و لايجوز الرد عليه و الرد عليه رد علي رسول الله صلي الله عليه و آله و علي الله فوق عرشه و ان به يقام حجة الله علي خلقه و عليه يكون مدار الايمان و الكفر و ان قلت ان ذلك في الثقات الذين اخذوا عن الامام مشافهة من دون اجتهاد و ان الثقات اليوم يحصلون العلم بالاخبار باجتهادهم و لايجب تصديق آراء الناس و اجتهادهم قلت اولا ليس في الاخبار تخصيص بالمشافهين فان زرارة مثلا و ان كان مشافها لابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام الا انه لايجب ان لايروي عن الائمة السابقة ابدا و كذلك ساير الروات فهم مساوون مع هؤلاء في النقل عن السابقين و مع ذلك امروهم بالاخذ عن الثقات من دون ترقب شئ و ثانيا انصف نفسك انه هل يكون يمكن لاحد طريق غير التكلان علي خبر الثقة و هل الفقهاء يفعلون غير ذلك و في اي شئ يجتهدون و اي شئ يحصلون غير ذلك فان كانوا بزعمهم يجتهدون في الرواة فليس الا انهم يتكلون علي اخبار الثقات في الرجال [ص 212] ثم يتكلون علي الكليني في نقل السند مثلا ثم يعملون بالرواية و هل هو الا تكلان علي الثقة ثم اذا رأوا في كتاب الكليني انه كتب محمد بن يحيي عن احمد بن محمد عن محمد بن عيسي عن محمد بن الحسين عن عبدالرحمن بن ابي‌هاشم عن ابي‌خديجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام مثلا هب ان كليني سمع عن محمد بن يحيي فهو ثقة صدقته في روايته عن محمد بن يحيي ثم كيف علمت ان محمد بن يحيي سمع احمد بن محمد فان كان علمك بسبب خبر الكليني فقد اخبر الكليني عما لم‌يسمع فان قلت انه سمع محمد بن يحيي و هو اخبره انه سمع احمد بن محمد فلذلك صدقته قلت كذلك سمع الكليني الخبر ممن يثق به و الا لم‌يروه عنه و لم‌يضمن صدقه و هكذا كل طبقة رووها عمن تقدم عليهم فان كنت تصدق الثقة في صدق السند فلم لاتصدقه في صدق المتن و ان كنت تصدق علماء الرجال في توثيق من تقدم عليهم بالف سنة فلم لاتصدقهم في تصحيحهم الاخبار و ان كنت تحصل الظنون الاجتهادية باحوال الرجال فلم لاتحصلها في نفس الاخبار و صحتها بعد كل هذه القرائن و لا قرينة في كثير من الرجال الا ان كش ثقة جش فطحي و امثال ذلك و اي ظن يفيد لك هاتان الكلمتان لايفيدك كل هذه القرائن و قد عرفت سابقا من ادلة الاكتفاء علي خبر الثقة ما لا مزيد عليه هذا و تصحيح الاخبار ليس بادلة عقلية و قياسات و استحسانات متعارفات و انما هو باجازات في ايدي ثقات حملة لها في كل عصر فكما انا نقطع بان كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب من دون اجتهاد و اهواء و آراء و قياسات و اجتهادات و انما نعلم به من جهة التواتر كعلمنا بالشمس ما لايحتمل فيه النقيض كذلك كانت الاصول الاربعمائة و غيرها معلومة النسبة الي الثقات من اصحاب الائمة [ص 213] عند مشايخنا و هم ما لم‌يعلموها كالشمس انها معلومة النسبة صحيحة ماكانوا يروونها و يضمنون صحتها ابدا فليس قرائن صحة الاخبار من باب الاجتهادات فيجوز التكلان علي اخبار الثقات البتة و قد مر ذلك فاذا جاز الاكتفاء بخبر الثقة و سمعت الاخبار في الاذن بالاكتفاء بخبر الواحد من دون فحص و عرفت السيرة و سمعت الكتاب فلم‌يبق عذر لاحد في ذلك فاكتف بخبر ثقة واحد في المسئلة من دون فحص عن المعارض فان اتفق له معارض فاعمل فيه كما مر و اعلم ان الدين اوسع شئ فلاتضيق علي نفسك و لاحظ مع ذلك الشروط المتقدمة و الآداب السابقة و راجع الاخبار حتي تستأنس بها و كلمات العلماء الاخيار حتي تفهمها فانها شارحة للآثار مبينة للمرادات .

قاعدة

جميع ما في الكتاب و السنة و اخبار اهل العصمة سلام الله عليهم لايخلو من قسمين اما يكون ما فيها مجمعا علي تأويله و صحة العمل به او يكون مختلفا فيه فما كان مجمعا علي تأويله و صحة العمل به ضاق لمن انتحل هذا الدين ان يتعبد به و اما ما لم‌يكن مجمعا عليه فاثبته قوم و نفاه آخرون فسبيل اهله الحجة عليه فان كان احد المتخالفين مستنبطا ما عنده من وجه متفق عليه لم‌يطلع عليه الآخرون و كان ذلك بحيث لو اطلع عليه الآخرون لصدقوا به و عملوا به و ذلك كشاهد يشهد علي صحة واحد و لم‌يطلع النافون علي ذلك الشاهد و يكون ذلك الشاهد داخلا في الكليات المجمع عليها يجب التعبد به و اما ما لم‌يكن مجمعا عليه و لا مثبتا بالمجمع عليه فانت في سعة عملا و يجب عليك التوقف علما لانه مختلف فيه و كل ما كان كذلك يجب ان يرجع الي الله و رسوله صلوات الله عليه و آله ليحكم فيه فانت في سعة من الامر الي ان تجد [ص 214] صاحبك فيحكم فيه بما اراه الله و هذه قاعدة استنبطتها من اخبار اهل العصمة عليهم السلام و يصدقه العقل المستنير من نورهم سلام الله عليهم و الخبر ما رواه في البحار عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام قال قال لي الرشيد احببت ان تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك عن ابي‌عبدالله عليه السلام فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لم‌يثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل ه‍ ، فتدبر في هذا الحديث الشريف و انظر فيه بنظر التعلم و التفهم و اعلم ان كل ما ليس بمجمع عليه مختلف فيه فما لم‌يستوضحه منتحله من وجه مجمع عليه كان حجته من المختلف فيه و كان قد اختار ما اختاره برأي و هوي و هو منهي عن اتباعه و ان كان كل واحد ينتحل الحجة بحديث الا ان اختيار كل واحد واحدا و نهيه عن الحديث الآخر من دون مستند مستجمع عليه [ص 215] اختيار رأي و لايتبع فلزم ان يكون الاختيار بمستجمع عليه دون العقل قال الله سبحانه ليس لك من الامر شئ و قال ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم فما لم‌يكن كذلك انت في سعة منه و ما سوي ذلك تضييق ممنوع عنه فاجتنبه فافهم و تبصر و استرح و لاتتكلف ما لم‌يكلفك الله به ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و ما سكت عنه فاسكتوا و ما ابهمه الله فابهموا و لاتتكلفوا فانه ارأف بكم من انفسكم و لاتكونوا اناء احر مما فيه و انظروا الي ما قدمت من القواعد تفلحوا .

قاعدة

لايضر في تحقق الاجماع علي امر خروج المعاند للحق المكابر معه و العامل برأيه و هواه في مقابل الحق و يعتبر فيه اجتماع العارفين بالحق المصدقين له المؤمنين به المجتنبين عن الاهواء و الآراء المنقطعين الي الحق و اهله فاذا تحقق اجماع هكذا كان الخارج عنه خارجا عن الحق و قد اوضح الله ذلك في كتابه و قال و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم ، و قد وردت اخبار كثيرة عن النبي صلي الله عليه و آله ان جماعة امتي اهل الحق و ان قلوا و في اخري من كان علي الحق و ان كان عشرة و في اخري الجماعة اهل الحق و ان كانوا قليلا ، فالمراد بالاجماع اجماع من كان في ذلك المجمع عليه منقطعا الي الحق مخالفا لهواه متابعا لمولاه لا الذين يقولون باهوائهم و آرائهم من دون استناد الي الحق و اهله فافهم و تبصر ترشد و تهدي و كن من الشاكرين فلو خالف رجل اهل الحق و اتبع هواه كان الضرر عليه لا علي اجماع اهل الحق .

قاعدة

ان الله سبحانه مانطق الا بالحق و مافرط في كتابه من شئ [ص 216] و عليه بيانه لرسوله كما قال مافرطنا في الكتاب من شئ و قال فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه فانحصر بيان القرآن في الله سبحانه ثم اخذ الميثاق علي نبيه صلي الله عليه و آله ان يبينه للناس و قال و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و هو صلي الله عليه و آله لم‌يخالف ميثاق الله و غرضه في انزال الذكر و الذي يستنبط من الاخبار و القرآن و صحيح الاعتبار ان المراد من الناس الائمة عليهم السلام كما قال ام يحسدون الناس علي ما آتيهم الله من فضله و ورد في الاخبار انهم هم الناس المحسودون و قد قال تعالي و انذر عشيرتك الاقربين و اخفض جناحك للمؤمنين و يؤيد ذلك من الاعتبار الصحيح المجمع عليه ان النبي معصوم و لم‌يخالف امر ربه و ان في الكتاب تبيان كل شئ فلو كان النبي بين الكتاب للناس جميعا لمابقي فيهم جاهل بشئ ابدا فظهر من هاتين المقدمتين ان المراد بالناس رجال مخصوصون و ان النبي بين لهم و هم يعلمون كل شئ فبين صلي الله عليه و آله لعشيرته الاقربين الذين امر بانذارهم و امر الناس بحبهم و اتيانهم و هم الائمة عليهم السلام و من المعلوم المجمع عليه ان النبي صلي الله عليه و آله يتبع ما يوحي اليه من ربه و لايخالف وحي الله كما قال تعالي و علمه ان اتبع الا ما يوحي الي و قال و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و قال لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و قال و فيه تبيان كل شئ و قال مافرطنا في الكتاب من شئ فقول النبي صلي الله عليه و آله مطابق للكتاب في كل موطن فما روي عليه بخلاف الكتاب ليس منه و انما هو كذب و افتراء عليه و لقد كذب عليه في حيوته حتي قال صلي الله عليه و آله قد كثرت علي الكذابة و ستكثر فمن كذب علي متعمدا [ص 217] فليتبوّء مقعده من النار فاذا اتاكم الحديث فاعرضوه علي كتاب الله و سنتي فما وافق كتاب الله و سنتي فخذوا به و ما خالف كتاب الله و سنتي فلاتأخذوا به الخبر ، و بهذا المعني اخبار كثيرة و صدقها الكتاب حيث قال الم‌تر الي الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الي كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولي فريق منهم و هم معرضون و قال و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و مدح قوما و قال الذين يمسكون بالكتاب و اقاموا الصلوة انا لانضيع اجر المحسنين و من المعلوم المجمع عليه ان آل‌محمد صلوات الله عليهم لايخالفون رسول الله صلي الله عليه و آله كيف و قد قال تعالي من اتبعني فانه مني و لا ريب انهم من رسول الله فهم متابعوه و كيف و قد قال تعالي ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و الائمة عليهم السلام معصومون مطهرون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون اللهم الا ان يتقوا من المخالفين تقاة فيحكمون بغير الحق في تلك المسئلة في غير تلك الحال و الا في تلك الحالة هو الحق الذي امروا به بعهد معهود من رسول الله صلي الله عليه و آله و بامر من الله تعالي كما قال الا ان تتقوا منهم تقاة و هو الحق في تلك الحالة و مخالفهم في تلك الحالة في تلك المسئلة مخالف للحق فانه التكليف الحق في تلك الحالة و اما ما لم‌يكن خوف و تقية فمحال ان يخالفوا رسول الله صلي الله عليه و آله و محال عليه ان يخالف امر الله و محال علي امر الله ان يكون فيه اختلاف فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و مع ذلك من جهة انهم عليهم السلام امراء الكلام و فيهم تهدلت غصونه و تنشبت عروقه يؤدون كلام التقية بحيث لهم فيه تأويل يطابق الحق [ص 218] كما ورد عن ابي‌جعفر عليه السلام اذ قيل له ان سالم بن ابي‌حفصة يروي عنك انك تكلم علي سبعين وجها لك منها المخرج فقال ما يريد سالم مني ايريد ان اجيء بالملائكة فوالله ماجاء بهم النبيون و لقد قال ابرهيم اني سقيم والله ماكان سقيما و ماكذب و لقد قال ابرهيم بل فعله كبيرهم و مافعل كبيرهم و ماكذب و لقد قال يوسف ايتها العير انكم لسارقون والله ماكانوا سرقوا و ماكذب ه‍ ، فاذا عرفت ان الله ليس في علمه اختلاف و ان النبي صلي الله عليه و آله لايتبع و لاينطق الا ما يوحي اليه و ان الائمة عليهم السلام لايخالفون امر الرسول صلي الله عليه و آله فلا اختلاف في علمهم بوجه من الوجوه و لا في اخبارهم و انما الاختلاف يجيء من قبل التقية التي امرهم الله بذلك و امرهم بها رسوله صلي الله عليه و آله فهنالك يختلف اخبارهم باذن الله و اذن رسوله صلي الله عليه و آله و هو دين الله الذي يجب ان يدان به لان احكام الله ليست لمصلحة ذاته بل لمصلحة عباده و مصلحة العباد و حفظ دمائهم و فروجهم بالتقية و الا لاخذ برقابهم و اهلكوا عن آخرهم و لم‌يعبد الله في ارضه فمن منه علي عباده وضع التقية و هو احسن ما شرع في حفظ الرقاب و قد قال الله تعالي في كتابه لايتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقية و يحذركم الله نفسه و الي الله المصير ، و عن الاحتجاج في حديث علي عليه السلام و آمرك ان تستعمل التقية في دينك فان الله يقول لايتخذ المؤمنون الآية ، قال و اياك ثم اياك ان تتعرض للهلاك و ان تترك التقية التي امرتك بها فانك شائط بدمك و دماء اخوانك معرض لنعمك و لنعمهم للزوال مذلهم في ايدي اعداء دين الله و قد امرك الله باعزازهم و عن النبي [ص 219] صلي الله عليه و آله لا ايمان لمن لا تقية له قال الله تعالي الا ان تتقوا منهم تقية ، و عن الصادق عليه السلام التقية ترس الله بينه و بين خلقه و عن الباقر عليه السلام التقية في كل شئ يضطر اليه ابن آدم و قد احل الله له و عنه عليه السلام قال لزياد يا زياد ما تقول لو افتينا رجلا بشئ من التقية قال قلت له انت اعلم جعلت فداك قال ان اخذ به فهو خير له و اعظم اجرا و في اخري ان اخذ اوجر و ان تركه والله اثم ه‍ ، و من هذا القبيل اخبار كثيرة .

قاعدة

ان التقية من الائمة عليهم السلام ليست بمنحصرة في قولهم بما يقول به العامة كما يدل عليه اخبارهم بل ربما يكون تقيتهم بتفريقهم بين الشيعة بان يفتوا بالزيادة و النقصان حتي اذا رأتهم العامة مختلفة الكلمة يهون عليهم امرهم و لايعتنون بهم او يرونهم مشابها بهم في اختلاف كلمتهم و آرائهم و اهوائهم فيحسبون انهم ايضا اصحاب رأي و هوي مثلهم فلايؤذونهم و علي هذا المضمون وردت اخبار كثيرة اوردناها في مقدمة كتابنا فصل الخطاب و لنذكر هنا بعضا منها و عن الصادق عليه السلام انه قيل له ليس شئ اشد علي من اختلاف اصحابنا قال ذلك من قبلي و سئل ابوالحسن عليه السلام عن اختلاف اصحابنا فقال عليه السلام انا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم علي امر واحد لاخذ برقابكم ه‍ ، و عن ابي‌الحسن عليه السلام قال اختلاف اصحابي لكم رحمة و قال اذا كان ذلك جمعتكم علي امر واحد و عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن مسئلة فاجابني قال ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما اجابني فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من اهل العراق من شيعتك قدما يسئلان فاجبت كل [ص 220] واحد بخلاف ما اجبت به الآخر فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و لكم و لو اجتمعتم علي امر واحد لقصدكم الناس و لكان اقل لبقائنا و بقائكم قال فقلت لابي‌عبدالله شيعتكم لو حملتموهم علي الاسنة او علي النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال فسكت فاعدت عليه ثلث مرات فاجابني بمثل جواب ابيه ، و اخبار كثيرة اخر اوردناها في ذلك الكتاب فظهر ان الخلاف بين الشيعة من قبلهم فمن تصدي لرفع الخلاف و ترجيح بعض اقوالهم علي بعض من دون ترجيح ثابت منهم لقد تصدي لخلاف غرضهم فلا غرو اذا ورد خبران قطعيا الصدور مختلفان و لا امتناع فيه و لا بأس به فالقول بان القطعيين لايمكن تعارضهما لايمكن تصديقه بعد ما سمعت فتدبر و الشاهد علي ذلك ايضا ما ورد عن موسي بن اشيم قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام فسألته عن مسئلة فاجابني فبينا انا جالس اذ جاءه رجل آخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاءه آخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني و اجاب صاحبي ففزعت من ذلك و عظم علي فلما خرج القوم نظر الي فقال يا بن اشيم كأنك جزعت قلت جعلني الله فداك انما جزعت من ثلث اقاويل في مسئلة واحدة فقال يا بن اشيم ان الله فوض الي سليمان بن داود امر ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الي محمد صلي الله عليه و آله امر دينه فقال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فان الله تعالي فوض الي الائمة منا و الينا ما فوض الي محمد صلي الله عليه و آله فلاتجزع ه‍ ، و كذلك اخبار كثيرة بهذا المعني اوردناها في فصل الخطاب فان شئت فاطلبه فاذا يمكن ان يكون القطعيان متعارضين و ذلك لحفظ الرقاب كما شرحنا و بينا و لكن القوم لما غفلوا عن هذا [ص 221] المعني و زعموا ان الحق الصادر عنهم واحد و ان الاختلاف من قبل النقلة و دس الداسين و افتراء المفترين و اغتروا بقول العامة العمياء المعرضين عن ائمة الهدي حيث هم لايأخذون علي زعمهم بحديث غير النبي صلي الله عليه و آله و احاديث النبي صلي الله عليه و آله لا تقية فيها فقالوا ان الحكمين القطعيين لايمكن تعارضهما و بعض اصحابنا ايضا اغتر بهم غافلا عن ان ذلك لايتمشي في مذهبنا لمحل التقية بموافقة القوم و ايقاع الخلاف و اغتر بعضهم ببعض فتصدوا لرفع ذلك الخلاف و لعرفان ما هنالك فضاق بهم المجال حتي وضعوا قواعد ظنية بآرائهم و اهوائهم لعرفان الحكم الاصلي بزعمهم و لما قصر باعهم عن تناول ذلك قالوا بكفاية الظن و لو علموا ان الاختلاف من قبلهم لاستراحوا و لم‌يطلبوا الحكم الواقعي و اكتفوا بالنفس الامر الصادر عنهم و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و لكنهم قالوا نريد من بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها فقال لهم ربهم اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فابتلوا بالحرج الشديد و الدين اوسع من ذلك و هذا الاختلاف لهم رحمة فتبصر و اغتنم و لاتتبع اهوائهم و قل آمنت بما انزل الله من كتاب .

قاعدة

العامة في مسائلهم اما متفقون او مختلفون و علي اي حال اما يطابقون ما دل عليه الكتاب المستجمع علي تأويله او السنة التي لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله او يخالفون فان طابق قولهم ذلك لا محيص عن ذلك القول و يجب الاخذ به لان الله سبحانه من لطيف حكمته و صنعه لما رأي ان الشيعة لا بد لهم من العمل بمقتضي ذلك و ان في مخالفتهم له بوارهم و هلاكهم حمل العامة علي القول بالحق حتي لايكون للشيعة تقية في العمل به و الا [ص 222] لم‌يكن لهم ان يعملوا بشئ من الحق فانهم في سجين و لا حق فيه و اما ما كان يمكن للشيعة مخالفته و لم‌يكن فيه بوارهم فخذلهم في آرائهم و اهوائهم فهنالك يجيء التقية و يعمل الشيعة بها و فيها صلاحهم بل لو عملوا بخلاف ذلك في حال التقية اثموا و هلكوا كما قال ابوجعفر عليه السلام لزياد يا زياد ما تقول لو افتينا رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية قال قلت انت اعلم جعلت فداك قال ان اخذ به اوجر و ان تركه والله اثم و قال ابوعبدالله عليه السلام لايسع الناس حتي يسألوا و يتفقهوا و يعرفوا امامهم و يسعهم ان يأخذوا بما يقول و ان كان تقية ، و ذلك من لطف الله سبحانه بعباده فاذا كانوا متفقين علي شئ او مختلفين في شئ و هو يخالف الكتاب المستجمع علي تأويله او السنة التي لا اختلاف فيها او القياس الذي تعرف العقول عدله يجب مخالفتهم فيما ذهبوا اليه بالبداهة لان موافقتهم حينئذ مخالفة الكتاب و السنة و هو خروج عن الايمان و اما اذا اتفقوا علي شئ يقينا و لم‌يعرف حكمه من الكتاب المستجمع علي تأويله او السنة التي لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله و ورد اخبار من طرقنا واحد يوافقهم و الآخر يخالفهم فقد ورد اخبار كثيرة في المقام ان الاخذ بما يخالفهم متعين فان الرشد في خلافهم و قد بين الله تعالي في كتابه ان المنافقين و المنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و قال في صفة المؤمنين و المؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر فهم في كل جهة مخالفون للمؤمنين و وردت اخبار كثيرة انه اذا ورد خبران يجب الاخذ بما خالف القوم كما قال ابوعبدالله عليه السلام ما انتم والله علي شئ مما هم فيه و لا هم علي شئ مما [ص 223] انتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية علي شئ و روي انهم متي افتوا بشئ فالحق في خلافه و روي والله لم‌يبق في ايديهم الا استقبال القبلة ، الي غير ذلك من الاخبار و قد اوردناها في فصل الخطاب و اما اذا كانوا مختلفين في المسئلة فورد انه ينظر فما كان قضاتهم و حكامهم اليه اميل فيترك و يعمل بخلافه ، و انت خبير بان اتفاقهم في المسائل قليل نادر لاختلاف آرائهم و اهوائهم و قياساتهم و علي فرض وقوعه يعسر الاطلاع عليه للشيعة بل لهم ايضا لانهم كلهم اصحاب رأي و هوي و لايكاد تجتمع اهواؤهم فان قلوبهم شتي و لايكاد يعرف اجتماعهم و اذا كانوا مختلفين فلايكاد يعرف في هذه الايام ما كان عليه قضاتهم و ما حكامهم اليه اميل لان كل واحد من القضاة التي كانوا في البلاد كان اهل بلدهم اليه اميل و شهرته في ذلك البلد اكثر و كل واحد من الاربع في بلادهم اشهر من كفر ابليس و اهل ذلك البلد اليه اميل كميل اهل الغرب الي مالك و العراق الي ابي‌حنيفة و ما وراء النهر الي حنبل و اهل البادية الي محمد بن ادريس و ساير القضاة التي كانوا في البلاد فكل واحد كان اشهر من غيره في بلده و الناس اليه اميل كما عرفت فيما قدمنا فلايكاد يضبط ذلك الامر في هذه الاعصار فسبيل معرفتنا بالاخذ بما خالف القوم مسدود في هذه الازمان و لايمكن جعل خلاف واحد منهم من المرجحات من دون مرجح نعم اذا حصل الاطلاع فهو من المرجحات كما نطقت به اخبار كثيرة و الا فبمحض الاطلاع بقول واحد منهم او اثنين لايمكن الاخذ بخلافهما مثلا اذ لعلهما من بينهم طابقوا الحق او لعل قولهما لم‌يكن في تلك الايام في تلك المسئلة مشهورا فلم‌يحتاجوا الي التقية فيه فمحض قول عامي بشئ لايكون مرجحا و لم‌يثبت من [ص 224] الاخبار انه مرجح و يمكن ايضا احيانا حصول العلم بصدور الخبر عن تقية من لحن الخبر او القرائن الملحقة به فيجب حينئذ تركه لانه علي خلاف الحق و امرنا بخلافهم في اخبار عديدة و عمل الاصحاب قديما و حديثا في خلافهم و هم مجمعون عليه فتركه اذا دلت عليها القرائن متعين لكن اذا كان هناك ما يعارضه و عمل به الاصحاب فيعمل به لانه مما عرف الامام صلاح رعيته فيه و العمل به كما يأتي و اما ما ورد عن علي بن اسباط قال قلت للرضا عليه السلام يحدث الامر لااجد بدا من معرفته و ليس في البلد الذي انا فيه احد استفتيه من مواليك قال فقال عليه السلام ائت فقيه البلد فاستفته في امرك فاذا افتاك بشئ فخذ بخلافه فان الحق فيه ه‍ ، فهذه الرواية في من لايعلم شيئا من اخبارهم في المسئلة فيستفتي المفتي منهم فيعمل بخلافه فان الحق الذي يجب ان يأخذ ذلك الرجل به حينئذ في العمل بخلاف فتوي ذلك المفتي .

قاعدة

لعلهم عليهم السلام راعوا في القول بقول العامة حال الراوي و البلد الذي هو فيه و ربما راعوا حال اهل المجلس او حال من حضر من العامة او حال اهل بلدهم او حال الغالب علي البلاد و ما العامة اليه اميل او حال ما اجمعوا عليه او حال الراوي في طريقه او حاله مع معاشره من العامة او حال الغالب علي العصر او حال ما السلطان اليه اميل و لكل ذلك شواهد من الاخبار يطول ذكرها و من غير لحن الخبر و القرائن او ما عرف اجماع العامة عليه من ضرورياتهم يشكل فهم وجه التقية مع ما ذكرنا انه ربما يكون التقية في صرف ايقاع الخلاف لان اتفاق قوم في جميع الامور اعظم في عين الخصم من كل شئ و يصير اقوي ارعابهم و تخويفهم فيهمون باتلافهم اكثر و يصير اقوي لكلبهم و اشد لعداوتهم [ص 225] فلايكاد ينضبط معرفة وجه تقيتهم في هذه الازمان فليس باب احوط و اوسع من التسليم لامرهم اذا لم‌يعلم الحق من اخبارهم كما قال الباقر عليه السلام لزياد في خبر قدمناه .

قاعدة

ان لكل الاختلافات الواردة عنهم عليهم السلام تصاريف و معاني توافق الحق كما ورد عن ابي‌عبدالله عليه السلام انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب و عنه عليه السلام حديث تدريه خير من الف ترويه و لايكون الرجل منكم فقيها حتي يعرف معاريض كلامنا و ان الكلمة من كلامنا لتنصرف علي سبعين وجها لنا من جميعها المخرج و عنه عليه السلام خبر تدريه خير من الف ترويه ان لكل حق حقيقة و لكل صواب نورا ثم قال انا والله لانعد الرجل من شيعتنا فقيها حتي يلحن له فيعرف اللحن و عنه عليه السلام في رسالته الي زرارة فلايضيقن صدرك من الذي امرك ابي عليه السلام و امرتك به و اتاك ابوبصير بخلاف الذي امرناك به فلا والله ماامرناك و لاامرناه الا بامر وسعنا و وسعكم الاخذ به و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق و لو اذن لنا لعلمتم ان الحق في الذي امرناكم فردوا الامر الينا و سلموا لنا و اصبروا لاحكامنا و ارضوا بها الي ان قال فلذلك عندنا معان و تصاريف ما يسعنا و يسعكم و لايخالف شئ منه الحق و لايضاده ه‍ ، و كثير من الاخبار في هذه المعاني فاذا اذن لهم بينوا تصاريف كلماتهم بحيث لايبقي خلاف و اما الذي لنا قبل ذلك الاذن فهو ما نعرف منها من ظواهرها و نصوصها و يسعنا ما نفهم قبل البيان .

قاعدة

لا شك و لا ريب ان الله سبحانه من لطيف حكمته و صنعه لم‌يكل [ص 226] العباد الي انفسهم حتي يقولوا بآرائهم و اهوائهم و لو كان ذلك جائزا في الحكمة لكان ارسال الرسل و انزال الكتب عبثا و ايضا لا شك و لا ريب انه ما لم‌ينزل كتابا و لم‌يبعث رسولا لم‌يقم حجة علي العباد في اعمالهم و افعالهم و بالكتاب و الرسول تقوم الحجة علي الخلق فالناس في سعة ما لم‌تقم حجة عليهم من ربهم و لايمكن انكار ذلك و كذلك الحال بعد انزال الكتاب و قبل بيانه و بعد ارسال الرسول و قبل تبليغه فان قبل الكتاب و البعث كان جميع الخيرات و الشرور في علم الله و الناس في سعة و كذا بعد الكتاب و قبل التبليغ فان الرسول صلي الله عليه و آله في اول بعثه كان يعلم جميع الشرايع بتعليم الله سبحانه و كانوا في سعة الا عن الشهادتين ثم ظهرت الشرايع شيئا فشيئا و كل ما كان يظهر كان علي العباد الاخذ به و كلما لم‌يكن ظاهرا كانوا في سعة و كذلك الامر بعد توديع الرسول صلي الله عليه و آله الشرايع الي وصيه فكل ما اظهره الوصي للناس صار اللازم عليهم الاخذ به و كلما اخفي عنهم هم علي سعتهم كما قال الله سبحانه لايكلف الله نفسا الا ما آتيٰها و قال و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديٰهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها ، و قال الصادق عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و سئل عليه السلام عمن لايعرف شيئا هل عليه شئ قال لا و قال ان الله عز و جل احتج علي الناس بما آتيٰهم و عرّفهم و قال ايما رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه ، الي غير ذلك من الاخبار التي رويناها في فصل الخطاب فهم في سعة ما لم‌يعلموا و هذه السعة لاتكشف عن عدم كون حكم مخصوص في ذلك المجهول بل كاشفة عن عدم جواز عملنا فيه برأي و هوي و ذلك مما لا ريب فيه و منكره منكر للبديهة [ص 227] و مثاله في اول الشرع كان الربا عند الله حراما و لكن العباد لما لم‌يكونوا يعلمون كانوا في سعة منه الي ان ابرز الله فضاق عليهم الاخذ به و السر في ذلك ان الجاهل الغافل يقبح اخذه قبل تعليمه و تنبيهه و هذا ظاهر ان شاء الله و انما الكلام في انه قد ورد في الاخبار ما مفاده بحسب الظاهر ان الحكم فيما لايعلم التوقف و فسر بترك الفعل و ورد ان الحكم السعة و اخبار السعة توافق ما قدمنا من القاعدة الموافقة لبداهة العقل السليم الموافقة للعدل المجمع عليه و اخبار التوقف تخالفهما ظاهرا علي ما فسروا فمن الناس من تمسك باخبار التثليث و استشهدوا بالكتاب اما الكتاب فقوله تعالي و لاتقف ما ليس لك به علم و اما الاخبار ففي مقبولة عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام فانما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الي الله عز و جل و الي رسوله صلي الله عليه و آله حلال بين و حرام بين و شبهات تتردد بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم و في آخر الخبر عند سد الترجيح فارجه و قف عنده حتي تلقي امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و عن ابي‌جعفر عليه السلام في ما جاءنا منهم بعد العرض علي القرآن و ان اشتبه عليكم فقفوا عنده و ردوه الينا حتي نشرح لكم ما شرح لنا و في مرفوعة زرارة بعد الترجيح اذن فارجه حتي تلقي امامك فتسأله و عن النبي صلي الله عليه و آله الامور ثلثة امر تبين لك رشده فاتبعه و امر تبين لك غيه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الي الله عز و جل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اورع الناس من وقف عند الشبهة و في وصية علي عليه السلام لابنه الي ان قال و الصمت عند [ص 228] الشبهة و عن النبي صلي الله عليه و آله من اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه و عن ابي‌الحسن عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه و عن الصادق عليه السلام لايسعكم فيما نزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلوا عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ، و اخبار اخر فمن الناس من تمسك بهذه الاخبار و قال ان السعة فيما لم‌يرد عن الشارع و قد ورد الآن ما يوجب العدول عنه و هي هذه الاخبار فيجب التوقف عن القول و العمل فيما لايعلم و استثني من ذلك بعض الامور العامة البلوي اذا لم‌يرد فيه نص فانه كاشف عن عدم كون حكم فيه اصلا و هذا ايضا خيال منه اذ لعله كان حكم و اخفوه تقية فان الامور العامة البلوي اكثر من الامور النادرة فيسقي النادرة و الشايعة بماء واحد ان لم‌يكن النادرة بهذا القول اولي و من الناس من تمسك باخبار السعة و استشهد عليها بالكتاب اما الكتاب لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و قوله و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قوله و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا و اما الاخبار فعن علي عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله ، و اخبار ما رفع عن هذه الامة و فيها ما لايعلمون و عن الصادق عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و عن عبدالاعلي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عمن لايعرف شيئا هل عليه شئ قال لا و قولهم عليهم السلام لا تكليف الا بالبيان و عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله تعالي حد لكم حدودا فلاتعتدوها و فرض لكم فرائض فلاتضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلاتتكلفوها [ص 229] و عفا لكم عن اشياء رحمة منه من غير نسيان فلاتتكلفوها و عن الصادق عليه السلام الاشياء مطلقة ما لم‌يرد عليك امر او نهي و عنه عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و عنه عليه السلام ان من قولنا ان الله يحتج علي العباد بما آتيهم و عرفهم ثم ارسل رسولا و انزل عليهم الكتاب فامر فيه و نهي عنه و عنه عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نص و عنه عليه السلام من عمل بما علم كفي علم ما لايعلم ، و امثال ذلك من الاخبار الكثيرة فمن الناس من تمسك بهذه الاخبار و قال بعد ورود هذه الاخبار لم‌يبق مشكل حتي يكون حكمه التوقف فانه اما ورد في المسئلة امر فمبين رشدها او نهي فمبين غيها او لم‌يرد فمبين سعتها و اما ما ورد فيه المتعارضان فان كان ترجيح لاحدهما فهو و الا فبأيهما اخذت من باب التسليم وسعك فاي شبهة في المقام و اي اشكال نعم نتوقف في الحكم الواقعي و يرد عليهم ان التوقف في الحكم الواقعي لازم في جميع المسائل سواء كان منصوصا او لم‌يكن لاحتمال التقية و ايقاع الخلاف فيه فيسقي الكل بماء واحد اقول و لا قوة الا بالله انه لا اختلاف في هذه الاخبار بحمد الله تعالي و انما الاختلاف في الانظار فان مورد الاخبار الاول في الاشتباه لا الجهل و مورد الاخبار الاخيرة الجهل لا الاشتباه و بين المقامين فرق واضح فان الجهل هو ان لايكون عندك شئ مما يدل علي وجود المجهول و عدمه و الشبهة ان يكون لك شئ يدل علي وجود المشتبه و شئ يدل علي عدمه فيشتبه عليك الامر او تحصل قرينة ان مدلول الخبر هذا و اخري ان مدلوله هذا او يشبه الحق بوجه و يشبه الباطل بوجه و امثال ذلك و لذلك قلنا ان الرجل لو لم‌يعلم ان سوق الهند مثلا كيف هو ليس بشاك في كيفيته و انما هو جاهل و اما [ص 230] اذا اخبره عدلان بخبرين مختلفين هو شاك فيه مشتبه عليه و هذا السر قد خفي علي الاخباريين فخبطوا في المسئلة و لم‌يميزوا الجهل و الشبهة فاحمد الله سبحانه علي ما القينا اليك و رفعنا عنك هذه الشبهة بحول الله و قوته و بركات آل‌محمد عليهم السلام فما كان مجهولا لا نص عليه انت في سعة منه و لا حكم عليك فيه ابدا كيف و اثبات الحكم فيه ينافي العدل المجمع عليه كما روي عن ابي‌ابرهيم عليه السلام في حديث لان الله تعالي عدل لايجور يحتج علي خلقه ما يَعْلمون يدعُوهم الي ما يعرفون لا الي ما يَجْهلُون و يُنكرون انتهي ، و نحن عبيد جهّال لانملك لانفسنا نفعا و لا ضرا و لانعرف شيئا منهما الا بتعريف الله سبحانه و لم‌يكلنا الله الي عقولنا و لم‌يفوض الينا امر دينه و ملكه فلا تكليف لنا في شئ لم‌يبين الله لنا فانه لم‌يكن عاجزا عن البيان و لا بممنوع عنه و لايسهو و لايلهو و لاينسي و حجته بالغة فلو كنا مكلفين باحد الامرين لاوضح لنا ببرهان واضح قطعي حتي يكون له الحجة علينا يوم القيمة و نحن نعلم انه لو خيرنا بين احكامه بعقولنا القاصرة المشيبة الكدرة لاحتج علينا يوم القيمة و قال ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون و لانقدر ان نقول له انت اذنت لنا في العمل بعقولنا و الايجاب علي عبيدك و امائك ان يعملوا بعقولنا و اما اذا لم‌نعمل فلنا حجة ان نقول يا رب انا وقفنا لامرك و نهيك و بيانك و كنا نعلم انك غير مغلوب في حكمك و لا ساه و لا لاه و لا ناس و لم‌تبين لنا تكليفك و دينك في هذه المسئلة و علمنا انه عن عمد و حكم منك و علمنا انك اعدل من ان تحجب عنا علم شئ عن عمد منك ثم تعذبنا علي تركه فاما ما تمسكوا به من قوله و لاتقف ما ليس لك به علم فقد ورد في تفسيرها انها في اتباع امام دون الامام المنصوب من [ص 231] عند الله و في التهمة و علي فرض اطلاقها و عدم ما يحتاج فيه الي تفسير الائمة عليهم السلام فظاهرة في الالتزام بما لايعلم اذ الاقتفاء بمعني المتابعة و الاطاعة و ضده المخالفة و المعصية كما قال تعالي من اتبعني فانه مني و من عصاني فانك انت الغفور الرحيم و المراد بالعلم في هذه الآية و امثالها ما يرادف اليقين و ضده الشك و الظن و لا شك في حرمة اتباع الظن و الشك كما نزلت فيه آيات كثيرة و الشاهد علي ان المراد ما يرادف اليقين قوله تعالي قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون فيجب متابعة المعلوم و يحرم اتباع المظنون و المشكوك كما قال الصادق عليه السلام من شك و ظن فاقام علي احدهما احبط الله عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ه‍ ، فلايجوز الاقامة علي الشك و الظن و التزامهما و اقتفائهما و اما الاخذ بالسعة فيما لم‌يرد فيه بيان من الله سبحانه ليس التزام مشكوك و مظنون و لا اتخاذ احد الشقين متعينا دينا يدان الله به و انما هو سعة فيما ابهمه الله بحكم من الله و رسوله كما تلونا عليك من الاخبار و الذكر الحكيم و هو اقتفاء للعلم الخارج عن اهل البيت عليهم السلام و اتباع لآثارهم و عمل بحكمهم و امتثال بحكم الآية و بالجملة ظاهر الآية كساير الآيات المانعة من العمل بالظن و الشك و ليس من محل الكلام في شئ و هي مطابقة مع قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتيها فان الظن و الشك غير مكلف به فمن اتخذهما دينا يدين به فقد اقتفي ما لم‌يكلفه الله به و ابدع و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار فيحرم اقتفاء المظنون و المشكوك و اتخاذهما دينا اذ لايكلف الله نفسا الا ما آتيها فلا اختلاف في الآيتين و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و اما الاخبار الواردة في التوقف [ص 232] فانها وردت في الفتوي كما هو ظاهر منها و قد اقر العاملون بها بانها في الفتوي و جعلوا مدار العمل علي الاحتياط و نحن ايضا نقول انها في الفتوي و ورد في شرحها ايضا اخبار كما روي عن الصادق عليه السلام اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه و كرواية سماعة في الحديثين المختلفين قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه و قول ابي‌جعفر عليه السلام لزرارة و قد سأله عن حجة الله علي العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لايعلمون و روايته عن الصادق عليه السلام قال لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا و لم‌يجحدوا لم‌يكفروا ، الي غير ذلك من الاخبار فيجب التوقف في تعيين حكم احد الخبرين المختلفين و الامرين المشتبهين و لكنه في العمل موسع عليه حتي يري من يخبره فلا اختلاف في الاخبار ايضا بحمد الله بل نقول هذه الاخبار ايضا في مقام النهي عن العمل بالظن و الشك فانهم عليهم السلام جعلوا الشبهة في مقابلة البين و نهوا عن اتباع الشبهة و اتخاذها دينا كالآية فالشبهة كل مظنون و مشكوك و يحرم اتباعهما و يجب الوقوف فيهما و ترك القول بالرأي فيهما كالعامة العمياء و اما العمل فانه موسع لقوله تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديٰهم حتي يبين لهم ما يتقون و معناها ان الله سبحانه لايضل قوما بعد اذ هديهم الي الايمان بعملهم بما لم‌يبين لهم لعدم قيام الحجة عليهم في المشتبه و المجهول و لذا قال و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا اي ليبين لهم ما يتقون لانه فائدة ارسال الرسول و انزال الكتاب كما قال و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و يدل عليه مفهوم قوله تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي [ص 233] فمن لم‌يتبين له الهدي ليس له هذا الجزاء و غير ذلك من الآيات ففي الحقيقة اذا فسرت الاخبار بغير هذا التفسير يخالف كتاب الله اذ يصير مفادها ان الله سبحانه في مقام لم‌يتبين الهدي مهلك مضل و الكتاب علي خلافه و ان قلت انه قد بين ان الحكم في المشتبه التوقف فمن لم‌يتوقف هلك و ضل بعد البيان قلنا انا ايضا نتوقف في الحكم البتة كما هو المجمع عليه بيننا و بينكم و انما موضع الخلاف العمل الذي لايمكن التوقف فيه و تفسيره بترك الفعل الوجودي تحكم و لم‌يصل عن الحجج عليهم السلام ففي العمل نحن موسع علينا لعدم قيام حجة علينا و قد تقدم شرح ذلك فيما تقدم مفصلا فراجع .