و للناس فيما يعشقون مذاهب و لي مذهب فرد اعيش به وحدي

السابع‌عشر ان من العلماء لما رأوا من عدم امكان معرفة العدالة في عصرهم و كونها مما يتعطل بها احكام العباد و البلاد لو اعتبروها قالوا بجواز الظن و هذا في عصرهم فكيف لهم بمعرفة من تقدم عليهم بالف سنة او تحصيل الظن به .

[ص 152] الثامن‌عشر لو قلنا بان العدالة ملكة نفسانية فالعلم بها اعسر عسير بل متعذر في المتقدمين علينا بكل هذا الزمان بل في المعاصرين الا في قليل و ذلك رأي كثير منهم و اما علي مذهب من يراها حسن الظاهر فاسهل و مع ذلك كله يمتنع عادة كما عرفت و ان قلت نعرف كثيرا من الرجال بالاخبار الواردة في هذا المضمار اقول الكلام في اسناد تلك الاخبار و رجال تلك الآثار فيلزم الدور .

التاسع‌عشر ان قلت جميع ذلك حق و نحن لانعتمد علي علم الرجال و نعتمد علي ظنوننا و ان الظن كاف في معرفة عدالة الرجل قلنا اولا ان الظاهر من اخبار اهل البيت سلام الله عليهم انه يجب العلم بالعدالة باي معني فسرت و ان الظن لايغني من الحق شيئا و ان الاخبار تنادي بذلك و انهم لما تكلفوا في معناها الملكة و رأوا انها لايمكن العلم بها الا نادرا تكلفوا الاكتفاء بالظن و اما علي ما تنادي به الاخبار انها حسن الظاهر فانه يمكن العلم بها و لا مانع منه فلايجوز الاكتفاء بالظن و اما قولكم نعتمد علي ظنوننا فقد ذكرنا فيما مر ان الظن لا بد له من مستند شرعي حتي يجوز الاكتفاء به و لا دليل علي جواز الاكتفاء بهذه الظنون مطلقا فلايجوز الاعتداد به و قد حققنا عدم جواز العمل بالظن في رسالتنا فصل الخطاب و رسالتنا في التسديد .

العشرون اني انشدك بالله ان مع كل هذه العيوب و مع جميع هذه الوجوه المزلزلة للنفس المورثة للشك يمكن الاعتماد علي علم الرجال و كيف يمكن العلم بوثاقتهم او الظن مع جميع هذه الاختلالات التي ذكرنا و علي فرض حصول الظن اي دليل دل علي حجية هذا الظن و ابتناء احكام الله سبحانه عليه و ان الظن لايغني من الحق شيئا و اي دليل قام و كان اقوي من سبعين آية في كتاب الله سبحانه [ص 153] و اخبار متواترة عن الائمة عليهم السلام في النهي عن العمل بالظن مطلقا و في الكتاب و ان الذين اختلفوا فيه اي في عيسي لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن و ماقتلوه يقينا و ذلك في معرفة حال الشخص اذا كانت مناط ايمان و قد نهي الله سبحانه فيه عن العمل بالظن .

الحادي و العشرون لو كان علم الرجال من العلوم التي يناط عليها الدين و لا بد منه في الشرع المبين لندب اليه الائمة الطاهرون صلوات الله عليهم و حرضوا عليه اصحابهم و امروهم ان يكتبوا احوال معاصريهم و اخبروهم عن احوال من تقدمهم و امروهم ان يأمروا التابعين ان يكتب كل واحد من عصر احوال من يليه في عصره حتي يصل الينا و اذ ليس فليس لانهم لايخلون بالحكمة و ان قلت انهم وثقوا بعض الرجال و امروا بالاخذ برواية الاعدل و الافقه و الاورع و الاوثق و هذا دليل علي كونه معروفا في تلك الايام ايضا اقول مثل ذلك لايكفي في هذا المقام و ليس مفاد كلامنا انه ليس في الاخبار لفظ الثقة و ذكره بل كانوا يتكلمون بكل لفظ و ذلك لايكتفي في امرهم بالتدوين و تنبيههم به بل غاية ما كان مراد الامام عليه السلام تحصيل العلم بصحة صدور الخبر من اي جهة كان كما قالوا ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لم‌تعلموا فردوه الينا ، و حصول العلم بصحة الصدور بالقرائن و علي فرض العلم باحوال الرجال لايحصل العلم بصحة الصدور لاحتمال التحريف في السند و وضعه و الدس فيه او في المتن و ان قلت انما نستفيد ذلك بقرائن اخر اقول فاذا المفيد للعلم القرائن الاخر لا علم الرجال فلا فائدة فيه ، و من كان ذا فهم يشاهد ما قلنا .

الثاني و العشرون ان طريقة قدماء اصحابنا التي وقع عليها التقرير و كانوا [ص 154] عليها في زمان الائمة عليهم السلام و بعدهم و في الغيبة الصغري و طائفة منهم في الكبري ايضا الي يومنا هذا تصحيح الاخبار بالقرائن و ان علم الرجال هو علم النسابة في زمان الجاهلية ثم عمل به العامة العمياء لاختلال نظام دينهم و احتياجهم الي التشبث بكل حشيش فتمسكوا بعلم النسابة و هو من سيرة العرب فاغتر بهم الشيعة بعد ما آل حالهم كحالهم في غيبة امامهم فعملوا بسيرتهم و اذا وقع عليهم القول اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و خير الامور تلادها و شر الامور محدثاتها فاعمل بطريقة اصحابك و صحح الاخبار بالقرائن و ان لم‌تزدَدْ لماطمست آثارها و لماخمدت انوارها بل ابي الله لاشاعة دينه الا قوة و نورا و لاعلاء كلمته الا شدة و ظهورا فالاعلام باقية و الاطلال ثابتة كما اثبتنا صحة الاخبار في قاعدة علي حدة فراجع .

الثالث و العشرون ان العدالة امر يجب فيه مراعاة الاعتقاد كما يجب فيه مراعاة الاعمال و الاخلاق فان المشرك و الكافر و الناصب و المخالف لايكون عادلا البتة و ليس بمذكور في علم الرجال عقيدة واحد منهم الا نادرا حتي يحصل منها الظن بعدالتهم او تعمل باخبارهم او شهادتهم فافهم هذه الوجوه التي يكفي المنصف واحد منها فضلا عن جميعها و ان قال قائل انك تقول بالتسديد فلم لاتقول ان الرجال يعرفون بالتسديد اقول نحن نقول بالتسديد في التكاليف و الاحكام لمن دخل البيت من بابه الذي امروا به لا في الموضوعات و لا لمن دخل الابواب المنهي عن اتيانها فانهم مستحقون للخذلان و ان الله سبحانه يقول الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و معرفة الرجال من الموضوعات و لو كان التسديد في الموضوعات جاريا لماكان يشتبه شئ علي احد ابدا مثلا اذا لقيت ماء و شككت [ص 155] فيه هل هو كر ام لا ليس علي الامام تسديدك او لقيت رجلا في البادية و لم‌تعرفه ليس علي الامام تسديدك و انما بين الامام عليه السلام حكم الموضوع المقطوع به و المشكوك فيه و عليه التسديد في معرفة الحكم بالجملة ادعاء معرفة الرجل بعد الف سنة من الغرائب و نحن لانعرف من نعاشره من اهل محلتنا و سككنا و جيراننا بعد العشرة التامة في عشرين سنة فلانثق بهم فكيف بمن مضي و من كتب الرجال التي ليس في اغلبها الا التوثيق و التضعيف المحض فاذا كان معرفة الرجال متعذرة في هذه الايام و لايمكن التلقي عن الامام عليه السلام و لم‌يثبت تواتر خبر في جميع الاعصار حتي نأخذ به و ليس جميع الاحكام ايضا في الكتاب المقطوع بتأويله و ثبوته علي حسب فهمنا و لا في السنة التي لا اختلاف فيها او سائر الضروريات انحصر طريق معرفة الاخبار بلا غبار في التسديد الذي به قوام جميع الاديان في جميع الاعصار فكل خبر لم‌يقم علي الردع عنه كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن الحجج عليهم السلام لا اختلاف فيها او بداهة تعرف العقول باجمعها وضوحها لا دليل علي بطلانه من الادلة القطعية الاسلامية التي هي ما سمعت و ما لا دليل علي بطلانه ثبت تقرير الامام عليه السلام له و عدم الردع عنه اذ هو بمرأي من الامام و مسمع منه فلو علم بطلانه لردع عنه بامر جازم بين ردعه و الوجه فيه ان علي الله البيان و ابلاغ حجته و تمييز الحق من الباطل و بعد ذهاب النبي و غيبة الولي لم‌يدع في ايدينا امرا قطعيا الا الكتاب المستجمع علي تأويله و السنة الجامعة الغير المتفرقة و بداهة العقول القاطعة فما كان في اخبارنا مما يعارضه شئ من هذه القطعيات علمنا عدم صحة العمل به و ما لم‌يكن له معارض من هذه القطعيات و الخبر بمرأي من الولي و مسمع منه و هو قادر [ص 156] علي المنع و علي ابطاله و ازهاقه و لم‌يفعل علمنا انه حق لقوله تعالي بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و الحق هو الكتاب و السنة و العقل علي ما وصفنا و شرحنا فانها الحق الثابت المعلوم المقطوع به فكل خبر مروي من طرق الثقات في كتبنا و لا معارض له من هذه الاصول الثلثة و عمل به في الشيعة هو مما وقع عليه التقرير و التسديد و يجوز العمل به في الدين و هو بعد التسديد مقطوع بصحة العمل به يقينا و ان كان له معارض منها يترك و بذلك وردت اخبار كثيرة و قد تقدمت في القواعد المتقدمة و عن الشيخ في العدة ادعاء الاجماع علي صحة العمل بجميع اخبارنا المروية في هذه الاصول و الكتب و ادعاؤه حق كما تري و تشاهد ان العلماء في اختلاف آرائهم كل واحد منهم متمسك بخبر من الاخبار المتداولة و لا نكير عليهم في الفرقة المحقة و لا راد عليهم و لم‌يفسقهم احد و لم‌ينسبهم احد الي الخروج عن الايمان و لم‌يرد عليهم و لااستقبح فعلهم احد فظهر ان جواز العمل بهذه الاخبار مما رضي به حجة الجبار اللهم الا ان يكون خبر في هذه الكتب لم‌يعمل به احد و لم‌يشهد بصحته احد من الاصحاب فذلك مما لايعمل به و يرد علمه اليهم صلوات الله عليهم و اما اذا كانت الاخبار علي ما وصفنا متعارضة و لايردع عن احدها كتاب مستجمع علي تأويله و لا سنة جامعة غير متفرقة و لا بداهة عقل فاختلف هيهنا الاخبار في علاجها كما قدمنا فهيهنا يجب للفقيه ان ينظر اولا في نفس تلك الاخبار و لحنها فان ارتفع التعارض بسبب لحن الاخبار عمل بما ادي اليه معرفته لما روي انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب و روي حديث تدريه خير من الف ترويه [ص 157] و لايكون الرجل منكم فقيها حتي يعرف معاريض كلامنا و ان الكلمة من كلامنا لتنصرف علي سبعين وجها لنا من جميعها المخرج و روي انتم افقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا ان كلامنا لينصرف علي سبعين وجها ، الي غير ذلك من الاخبار فينبغي اولا التدبر في كلامهم بعد الانس التام و المداولة لكلماتهم و اخبارهم و التعمق فيها و في دقائقها حتي يستأنس بلغتهم و لحنهم فاذا حصل له ذلك و تدبر في الحديثين المختلفين قلما يبقي اختلاف في كلامهم فانها من عند الواحد و النبي الواحد في الدين الواحد و ما يبقي ايضا من الاختلاف فمن اجل قلة معرفة كلماتهم البتة ثم بعد ذلك ان بقي اختلاف و لم‌يعلم وجهها علما يقينيا فليس له و لا لاحد رفع التنافي بينها الا علي ما اوقفوا عليه من العمل باخبار التراجيح و قد بينا امرها و لقد احسن و اجاد شيخنا الكليني رضوان الله عليه في الكافي حيث قال : فاعلم يا اخي ارشدك الله انه لايسع احدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه الا علي ما اطلقه العالم بقوله اعرضوهما علي كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوا به و ما خالف كتاب الله فردوه و قوله دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم و قوله عليه السلام خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه ، و نحن لانعرف من جميع ذلك الا اقله و لانجد شيئا احوط و لا اوسع من رد علم ذلك كله الي العالم عليه السلام و قبول ما وسع من الامر فيه بقوله بايما اخذتم من باب التسليم وسعكم ، الي آخر قوله و لعمري لقد احسن و اجاد و لكن بعد التتبع و التعمق في نفس الخبرين فان رفع التنافي من البين بسبب اللحن و الدلالة و الا فالامر بالسعة و هو احوط و اوسع من كل قاعدة اذ لايلزم منه عمل بالرأي و الهوي و الظنون فانت اولا تعمق الفكر في الخبرين [ص 158] فان كان احدهما محكما و الآخر متشابها ترد المتشابه الي المحكم و تعمل به و ان كان احدهما مجملا و الآخر مفسرا ترد المجمل الي المفسر و ان كان احدهما مشكوك الدلالة و الآخر مقطوعها ترد المشكوك الي المقطوع و ان كان في احدهما لحن التقية و الآخر خلافها تعمل بالمخالف و تحمل الآخر علي التقية فتدور مدار نفس الاخبار و لحنها و معناها فانهم سلام الله عليهم امراء الكلام و افصح الخلق و قد بينوا كلامهم بحيث يظهر منه الحق لاهله و ان بقي التعارض بعد ذلك كله فاعمل بالسعة في العمل و التوقف في الفتوي و اياك و الرأي و الهوي فان من عمل بالرأي لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب سواء كان الرأي في مطلق الحكم او في ترجيح احد الخبرين و انما انهاك حينئذ عن البت بالرأي و لكن اذا اردت في مقام العمل ان تعمل باحوطهما او اظهرهما او انسبهما او اشبههما او اوليهما او اشهرهما او اقويهما فلاامنعك عنه اذا كان من باب التسليم و الاخذ بقوله بايهما اخذت من باب التسليم وسعك ، و علامة ذلك ان لاتمنع من الآخر بل الاحسن ان تعمل بالآخر ايضا و لو مرة حتي تكون من الآخذين برخصهم لما روي ان الله يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه ، فقد والله نصحت لك في هذه القاعدة و لايعدل عادل عنها الا الي الهوي و ان ذلك طريق الهدي و ان في ذلك لعبرة لمن يخشي .

قاعدة

رأيت ان اذكر لك بعد ذلك كله شهادة جمع من العلماء رضوان الله عليهم ليكون قلبك اقوي و فؤادك اثبت فان النفس ما لم‌تستقر علي مر الحق تستوحش من القلة و تطمئن بالكثرة فاذا وجد الشخص لنفسه اعوانا سكنت و استقرت الي ان يعرف مر الحق فحينئذ يستأنس بالقلة و يستوحش من الكثرة علما منه بقوله [ص 159] تعالي قليل من عبادي الشكور ، و قليل ما هم و ان اكثرهم لايعقلون الي غير ذلك من الآيات و لذا قال علي عليه السلام معني ذلك لايستوحشنك في طريق الحق قلة اهله فان الناس اجتمعوا علي مائدة شبعها قليل و جوعها كثير ، فلاجل ذلك اذكر لك شهادة بعض العلماء حتي تستأنس بها و لاتحسبننا انا شذذنا عن الجماعة و ندرنا عن القوم و اخترنا الفرقة فقد قال الصدوق في اول الفقيه : و لم‌اقصد فيه قصد المصنفين الي ايراد جميع ما رووه بل قصدت فيه الي ايراد ما افتي به و احكم بصحته و اعتقد انه حجة بيني و بين ربي جل ذكره و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و اليها المرجع مثل كتاب حريز بن عبدالله السجستاني و كتاب عبيدالله بن علي الحلبي و كتب علي بن مهزيار الاهوازي و كتب الحسين بن سعيد و نوادر احمد بن محمد بن ابي‌عمير و كتاب المحاسن لاحمد بن ابي‌عبدالله البرقي و رسالة ابي رضي الله عنه الي غيرها من الاصول و المصنفات التي طرقها الي معروفة في فهرست الكتب التي رويتها عن مشايخي و اسلافي الي آخر كلامه ، و كلامه هذا صريح ان كتابه هذا مستخرج من كتب مشهورة كانت في تلك الايام معروفة و عليها معول الشيعة و مرجعهم و شهادة منه الي صحة جميع الاصول و المصنفات التي رواها و قال محمد بن يعقوب (ره) في اول كتابه الكافي : و قلت انك تحب ان يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم و يرجع المستشهد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام و السنن القائمة التي عليها العمل و بها تؤدي فرائض الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و قلت لو كان ذلك رجوت ان يكون سببا يتدارك الله بمعونته و توفيقه اخواننا و اهل [ص 160] ملتنا و يقبل بهم مراشدهم و قد يسر الله و له الحمد تأليف ما سألت و ارجو ان يكون بحيث توخيت الي آخر كلامه (ره) ، و هذا ايضا صريح في ان جميع ما في كتابه صحيحة و عليها العمل و من البين انه رحمه الله مع كونه في الغيبة الصغري و تمكنه من العرض علي الحجة و الوكلاء لايقدم علي اثبات احاديث لم‌يثبت صدورها عنهم و لم‌تكن مقطوعة الصدور ثم يقول ان ما في كلماتي كلها صحيحة عن الصادقين و عليها العمل او يخلط بين الصحاح و غيرها من غير نصب علامة ثم يكون بذلك مدلسا غاشا للشيعة و هو في عصر التمكن من العرض علي الامام ثم لم‌ينه عنه الامام عليه السلام مع علمه بانه مخلوط من الصحاح و الضعاف و هو يعلم اتكال الشيعة عليه و علي قوله و لم‌ينه عنه الوكلاء بل خرج التوقيع ان نرجع في الحوادث الواقعة الي رواة اخبارهم فانهم كافونا و صرح بذلك السيد رضي‌الدين علي بن موسي بن طاوس في كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة في وصيته لولده كما نقل عنه : روي الشيخ المتفق علي ثقته و امانته محمد بن يعقوب الكليني و هذا الشيخ كان حيوته في زمان وكلاء مولانا المهدي عليه السلام عثمان بن سعيد العمري و ولده ابي‌جعفر محمد و ابي‌القاسم الحسين بن روح و علي بن محمد السمري رضي الله عنه و توفي محمد بن يعقوب قبل وفاة علي بن محمد السمري فتصانيف هذا الشيخ و رواياته في زمان الوكلاء المذكورين انتهي ، و مات رحمه الله في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة سنة تناثر النجوم و ذكر الشيخ ابوعلي في رجاله : و يقال ان جامعه الكافي الذي لم‌يصنف في الاسلام مثله عرض علي القائم صلوات الله عليه فاستحسنه و الله العالم انتهي ، و ليس ببعيد لانه كان ببغداد و مات في زمان علي بن محمد السمري بل البعيد عدم [ص 161] عرضه و مما يؤيد صحة الكافي و ان لم‌يكن دليلا مستقلا لكنه من المؤيدات ما رأيته بخط الميرزا محمد الاخباري و خاتمه مع شهادة القرائن و من اثق بقوله و قد اجاز رجلا من اهل بلادنا ما صورته :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي اما بعد فقد اجزت الاخ في الله المولي المسدد الملا محمد بن الملا علي الكرماني لازال كاسمه محمد ان يروي عني كتاب الجامع الكافي لثقة الاسلام ابي‌جعفر محمد بن يعقوب بن اسحق الكليني الرازي قدس سره بحق روايتي عن الشيخ الثقة الورع الرباني موسي بن علي البحراني قدس سره بحق روايته عن شيخه الثقة الورع الحاج عبدالهادي الهمداني الغروي جوارا و مدفنا عن حجة العصر و الزمان خليفة الرحمن م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابيطالب بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي صلوات الله عليهم بمدينة الرسول بين قبره و منبره صلي الله عليه و آله و سلم امره عليه السلام ان يعمل علي كتاب الكافي لابي‌جعفر الكليني و له قصة رويناها بهذا الاسناد في كتاب تسلية القلوب فله ايده الله تعالي ان يعمل بما فيه و يرويه عني بهذا الاسناد بعد تصحيح مبانيه و معانيه و ان لاتنساني من صالح الدعاء فانه تعالي قريب مجيب كتب الداعي الي محجة المهدي ابن احمد محمد بن عبدالنبي بن عبدالصانع النيسابوري المجيب المسلم التلقي عصر يوم الجمعة الثاني من شهر صفر من سنة ١٢٣٠ بمقابر قريش حامدا مصليا مستغفرا .

فهذه الحكاية ايضا تؤيد المقام بما لا كلام و قال الشيخ (ره) في اول كتاب التهذيب : و ان اترجم كل باب علي حسب ما ترجمه و اذكر مسئلة مسئلة فاستدل عليها اما من ظاهر القرآن او من صريحه [ص 162] او فحواه او دليله او معناه و اما من السنة المقطوع بها من الاخبار المتواترة و الاخبار التي تقترن اليها القرائن التي تدل علي صحتها و اما من اجماع المسلمين ان كان فيها او اجماع الفرقة المحقة ثم اذكر بعد ذلك ما ورد من احاديث اصحابنا المشهورة في ذلك و انظر فيما ورد بعد ذلك مما ينافيها و يضادها و ابين الوجه فيها الي آخر كلامه ، و كلامه ظاهر في ان كل ما عمل به في كتابه هذا اما متواتر او محفوف بالقرائن القطعية او مشهورة و نقل عن مواضع من كتابه انه ذكر ان كل حديث عمل به فهو مأخوذ من الاصول و الكتب المعتمدة و يؤيده ما نقل عنه في العدة انه قال : لايجوز العمل بالاجتهاد و لا بالظن في الشريعة ، و ذكر في اول الاستبصار ما حاصله ان ما عمل به في جميع كتبه اما متواتر او محفوف بالقرائن القطعية او مجمع علي صحة العمل به و نقل عن العدة مثل ذلك و اما شهادة غيرهم من العلماء فعن الشيخ بهاءالدين العاملي في مشرق الشمسين بعد ذكر تقسيم الحديث الي الاقسام الاربعة المشهورة : و هذا الاصطلاح لم‌يكن معروفا بين قدمائنا كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل المتعارف بينهم اطلاق الصحيح علي ما اعتقد بما يقتضي اعتمادهم عليه او اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون اليه و ذلك بامور منها وجوده في كثير من الاصول الاربعمائة التي نقلوها من مشايخهم بطرقهم المتصلة باصحاب العصمة و كانت متداولة في تلك الاعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار و منها تكرره في اصل او اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة و اسانيد عديدة معتبرة و منها وجوده في اصل معروف الانتساب الي احد الجماعة الذين اجمعوا علي تصديقهم كزرارة و محمد بن مسلم و الفضيل بن اليسار او علي تصحيح ما يصح [ص 163] عنهم كصفوان بن يحيي و يونس بن عبدالرحمن و احمد بن محمد بن ابي‌نصر البزنطي او علي العمل بروايتهم كعمار الساباطي و غيرهم فمن عدهم شيخ الطائفة في العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح في المعتبر و منها اندراجه في احد الكتب التي عرضت علي الائمة عليهم السلام فاثنوا علي مصنفيها ككتاب عبدالله بن علي الحلبي الذي عرضه علي الصادق عليه السلام و كتابي يونس بن عبدالرحمن و الفضل بن شاذان المعروضين علي العسكري عليه السلام و منها كونه مأخوذا من الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها و الاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية المحقة ككتاب الصلوة لحريز بن عبدالله و كتب ابني سعد و علي بن مهزيار او من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضي و كتب الحسين بن عبيدالله السعدي و كتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري و قد جري رئيس المحدثين علي متعارف القدماء فحكم بصحة جميع احاديثه و قد سلك ذلك المنوال جماعة من اعلام علماء الرجال لما لاح لهم من القرائن الموجبة للوثوق و الاعتماد انتهي ، و عن رسالته الموسومة بالوجيزة التي الفها في دراية الحديث : جميع احاديثنا الا ما ندر ينتهي الي ائمتنا الاثني‌عشر عليهم السلام و هم ينتهون فيها الي النبي صلي الله عليه و آله الي ان قال و قد كان جمع قدماء اصحابنا ما وصل اليهم من كلام ائمتنا عليهم السلام في اربعمائة كتاب تسمي الاصول ثم تصدي جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب و ترتيبها تقليلا للانتشار و تسهيلا علي طالبي تلك الاخبار فالفوا كتبا مضبوطة مهذبة مشتملة علي الاسانيد المتصلة باصحاب العصمة عليهم السلام كالكافي و من لايحضره الفقيه و التهذيب و الاستبصار و مدينة العلم و الخصال و الامالي [ص 164] و عيون الاخبار و غيرها انتهي ، و رأيت صريح شهادته بان الاصول الاربعمائة كانت مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار و طرقهم فيها متصلة باصحاب العصمة عليهم السلام و كانت متداولة ثم الفوا منها هذه الكتب المشهورة تقليلا للانتشار و لاينافي ذلك ما ذكره الشيخ من ضعف بعض الاخبار لان الضعيف عندهم كما يطلق علي ما لم‌يصح صدوره يطلق علي ما لايصح العمل به فاذا ظهر ان اخباره كلها صحيحة و ان ضعف بعضا دل علي ان تضعيفه له لعدم صحة العمل بمضمونه لكونه تقية و عن الشيخ الشهيد الثاني في شرح دراية الحديث : قد كان استقر امر المتقدمين علي اربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف سموها اصولاً فكان عليها اعتمادهم ثم تداعت الحال الي ذهاب معظم تلك الاصول و لخّصها جماعة في كتب خاصة تقريبا علي المتناول و احسن ما جمع منها الكافي و التهذيب و الاستبصار و من لايحضره الفقيه انتهي ، و اما شهادة الاخباريين علي تواتر هذه الكتب الاربعة فمعروفة مشهورة و كتبهم في الاستدلال عليها مشحونة كالفوائد المدنية للاسترابادي و رسالة الاصول من القاشاني و الوسائل للعاملي (ره) و مقدمات الحدائق للبحراني و غيرهم من المتقدمين و المتأخرين و اما ساير الكتب فعن الكفعمي في اول الجنة الواقية : هذا كتاب محتوي علي عوذ و دعوات و تسابيح و زيارات و حجب و تحصينات و هياكل و استغاثات و احراز و صلوات و اقسام و استخارات الي ان قال مأخوذة من كتب معتمد علي صحتها مأمور بالتمسك بوثقي عروتها و عن الطبرسي في اول الاحتجاج : و لانأتي في اكثر ما نورده من الاخبار باسناده الموجود للاجماع عليه و موافقته لما دلت العقول عليه و لاشتهاره في السير و الكتب بين المخالف و المؤالف الا ما اوردته عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام [ص 165] فانه ليس في الاشتهار علي حد ما سواه و ان كان مشتملا علي مثل الذي قدمناه فذكرت اسناده في اول خبر من ذلك انتهي ، و عن علي بن ابرهيم الشهادة بثبوت احاديث تفسيره و كذلك مزار جعفر بن محمد بن قولويه و كذا نقل عن مناقب و عن معالم العلماء عن المفيد انه قال : صنفت الامامية من عهد اميرالمؤمنين عليه السلام الي عهد ابي‌محمد الحسن العسكري عليه السلام اربعمائة كتاب تسمي الاصول فهذا معني قولهم له اصل و عن المحقق في المعتبر ايضا بثبوت اربعمائة الاصول كتبت من اجوبة مسائل الصادق عليه السلام و عنه عن الشيخ الاجماع علي العمل بهذه الاخبار المروية المدونة حتي لو رواها غير الامامي و كان الخبر سليما عن المعارض و اشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الاصحاب عمل به و عن المرتضي ان اكثر احاديثنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع علي صحتها و صدق روايتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع و ان وجدناها مودعة في الكتب بسند معين مخصوص من طريق الآحاد انتهي ، و عنه ايضا : ان معظم الفقه تعلم مذاهب ائمتنا عليهم السلام فيه بالضرورة و بالاخبار المتواترة و ما لم‌يتحقق ذلك فيه و لعله الاقل يعول فيه علي اجماع الامامية و عن المفيد و المرتضي ان الاحاديث المتواترة عندنا اكثر من ان يحصي ه‍ ، و عن الشهيد في الذكري الجزم بصحة الكتب الاربعمائة و ذكر امورا ثم قال و الانكار بعد ذلك مكابرة محضة و تعصب صرف انتهي ، و عن الشيخ في الفهرست ان كثيرا من المصنفين و اصحاب الاصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة و كانت كتبهم معتمدة انتهي ، و ذكر الشيخ الحر في خاتمة الوسائل : الفائدة الخامسة في بيان بعض الطرق التي نروي بها الكتب المذكورة من مؤلفيها و انما ذكرنا ذلك تيمنا و تبركا باتصال السلسلة باصحاب العصمة عليهم السلام [ص 166] لا لتوقف العمل عليه لتواتر تلك الكتب و قيام القرائن علي صحتها و ثبوتها كما يأتي انشاء الله ، ثم ذكر طرقه اليها و الكتب ما ذكره في الفائدة الرابعة حيث قال : الفائدة الرابعة في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها احاديث هذا الكتاب و شهد بصحتها مؤلفوها و غيرهم و قامت القرائن علي ثبوتها و تواترت من مؤلفيها او علمت صحة نسبتها اليهم بحيث لم‌يبق فيها شك و لا ريب كوجودها بخطوط اكابر العلماء و تكرر ذكرها في مصنفاتهم و شهادتهم بنسبتها و موافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة او نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة و غير ذلك ، ثم ذكر قريبا من تسعين كتابا من الاصول و المصنفات التي كانت عنده و نقل عنه ثم ذكر الكتب التي لم‌تكن حاضرة لديه و انما نقل عنها بنقل العلماء و ذكر قريبا من خمسة و تسعين اصلا و مصنفا من الكتب المعتبرة ثم قال : و اما ما نقلوا منه و لم‌يصرحوا باسمه فكثير جدا مذكور في كتب الرجال يزيد علي ستة آلاف و ستمائة كتاب علي ما ضبطناه انتهي ، هذا ما وجدته من شهادة الافاضل علي صحة الكتب المتداولة عموما و خصوصا عاجلا و قد بسطنا القول في تصحيح الاخبار في رسالة مخصوصة و لم‌نذكر تمام ما هناك لعدم الفرصة فان شئت فراجعها و من البين ان الكتب الاربعة و كثيرا من الكتب متواترة بالنسبة الي مصنفيها و قد علمت ان الكتب الاصول كانت بالنسبة اليهم كالكتب الاربعة بالنسبة الينا و كانت متواترة عندهم و عليها معولهم و هم متمكنون من العلم بصحتها و عرضها علي الائمة عليهم السلام و ادعوا صحتها و صحة ما فيها و شهد علي ذلك جمع من علمائنا و اما المنكرون لذلك ليس لهم حجة الا عدم ثبوتها عندهم و هو لاينهض حجة و شهادة النفي لاتسمع مع انه لم‌يدع احد منهم عدم صحة [ص 167] هذه الاخبار الا دعواهم علي عدم صحة عملهم ببعضها و اني لهم الدعوي بعدم صحتها .

قاعدة

فيما يعمل به من الكتاب و ما لايجوز العمل به فقد اختلف اصحابنا فيه اختلافا كثيرا فمنهم من قال بجواز العمل بظواهر الكتاب المحكمة و منهم من قال بعدم جواز العمل بشئ من الكتاب زعما منه ان جميع الكتاب متشابه للرعية الا بواسطة الاخبار و منهم من قال ان الكتاب يختلف بالنسبة الي الاشخاص فمنه ما هو محكم بالنسبة الي شخص متشابه بالنسبة الي آخر و لا بد من العمل بالمحكم لكل احد علي حسبه و قد استند كل واحد منهم الي اخبار و ترك الاخبار الاخر او اولها علي غير وجهها و انا اذكر لك هيهنا بيانا شافيا وافيا حتي تري بعينك انه لا اختلاف في اخبار آل‌محمد عليهم السلام و انما الاختلاف في الافهام بسبب الاستيناس بكلام القوم اي العامة العمياء و لايتمشي اكثر قواعدهم في مذهبنا فانا فارقناهم في اصول المذهب فما يتفرع علي كليات مذهبهم لايتمشي في مذهبنا البتة هذا و قد روي عن الصادق عليه السلام ما انتم والله علي شئ مما هم فيه و لا هم علي شئ مما انتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية علي شئ و روي انهم متي افتوا بشئ فالحق في خلافه و روي والله لم‌يبق في ايديهم الا استقبال القبلة ، فاذا كان الامر كذلك فكيف يتمشي قواعدهم في مذهبنا و كيف يجوز للشيعي ان يجري في مذهبه قواعدهم و اغلب هذه الشبهات التي وقعت في قلوب علمائنا فانما نشأت من المخالطة و عدم التفطن باختلاف اصول المذهب بالجملة نقول ان الله سبحانه لما خلق الخلق و علم انهم جهال لايعلمون و ضلال لايهتدون و ناقصون لايتكملون الا ان يعلمهم الله و يهديهم و يكملهم و علم انهم لايقدرون علي التلقي منه سبحانه لعدم صفاء طويتهم و لطافة انيتهم اصطفي [ص 168] من بينهم الانبياء و الرسل و هم الذين خلقهم الله سبحانه من نور عظمته و جلال كبريائه فجعلهم اقرب الخلق اليه و اكرمهم عليه و اشهدهم خلق السموات و الارض و خلق انفسهم و اتخذهم اعضادا و اشهادا و حفظة و روادا فعرفوا بما جعلهم الله سبحانه عليه الكم و الكيف و الحيث و اللم و الموصول و المفصول و اسباب القرب و البعد فحكموا بما اريهم الله سبحانه من حقايق الاشياء و اسبابها و عللها فحللوا ما شاؤا بمشية الله و حرموا ما شاؤا بمشية الله سبحانه فجعلهم الوسائط بينه و بين خلقه لايساويهم احد و لايوازيهم خلق و لايأخذ عن الله سبحانه بغير واسطة الا هم و لايتلقي فيضا احد ممن سواهم من غير طريقهم من التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه و ان الله سبحانه قد عبر عن شؤن علمه بعبارات فانزلها علي ظواهرهم فان شؤن علمه سبحانه هي كمالات نفوسهم و فعلياتها و انوارها و اشعتها اذ هم خزان علم الله سبحانه و اوعيته قال الله سبحانه بل هي آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و قال قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب و قال و كل شئ احصيناه في امام مبين فالكتاب هو تعبير عن شؤن علم الحجج انزله الله سبحانه في قلوبهم حتي عبروا به بالسنتهم عنه قال سبحانه نزل به الروح الامين علي قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين و قال سبحانه و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم فصار القرآن قول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين و علي النبي صلي الله عليه و آله بيانه لانه سر الحبيب مع الحبيب لايطلع عليه الرقيب فعلي الله سبحانه بيانه لنبيه كما قال ان علينا جمعه و قرآنه ثم ان علينا بيانه و علي نبيه صلي الله عليه و آله بيانه للناس كما قال سبحانه و انزلنا اليك الذكر [ص 169] لتبين للناس و انه صلي الله عليه و آله بينه لمن يتحمل معانيه و هو الذي يسع صدره علم الله سبحانه الذي نزل به القرآن كما قال فاعلموا انما انزل بعلم الله و لايسع صدر امرء علم الله سبحانه الا ان يكون صدره كصدر النبي صلي الله عليه و آله و نفسه من نفسه لان علم الله سبحانه كما بينا كله مكتوب في لوح صدر الحجة كما قال سبحانه و كل شئ احصيناه في امام مبين فقد بينه صلي الله عليه و آله لوصيه و حجته بعده و كذلك كل حجة قد فسره لمن بعده و يدل علي ذلك اخبار متواترة لايمكن ان ينكرها الا منكر الشرايع و الاحكام جميعها و قد اوردنا ما يلحق التواتر في كتابنا فصل الخطاب و لانطيل الكلام بذكرها هيهنا و لنذكر حديثين هنا تيمنا قال ابوجعفر عليه السلام في حديث ان كان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يستخلف احدا فقد ضيع من في اصلاب الرجال ممن يكون بعده قيل و مايكفيهم القرآن قال عليه السلام بلي لو وجدوا له مفسرا قيل و مافسره رسول الله صلي الله عليه و آله قال عليه السلام بلي قد فسره لرجل واحد و فسر للامة شأن ذلك الرجل و هو علي بن ابيطالب الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث و انما القرآن امثال لقوم يعلمون دون غيرهم الي ان قال و انما اراد الله بتعميته في ذلك ان ينتهوا الي بابه و صراطه و ان يعبدوه و ينتهوا في قوله الي طاعة القوام بكتابه و الناطقين عن امره و ان يستنبطوا ما احتاجوا اليه من ذلك عنهم لا عن انفسهم الخبر ، الي غير ذلك من الاخبار المتواترة فليس لاحد من الرعية ان يستقل بفهم آية من كتاب الله سبحانه و ان يستغني عنهم و يصل الي علم الله سبحانه من غير طريقهم صلوات الله عليهم و قد قال الله سبحانه ماآمن بي من فسر برأيه كلامي و قال الصادق عليه السلام من فسر [ص 170] آية من كتاب الله كفر ، الي غير ذلك فلايجوز لنا اليوم الا الاخذ عن آل‌محمد عليهم السلام و اما ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله فلايجوز لنا التمسك به الا بواسطة آل‌محمد عليهم السلام فان في القرآن منسوخا و يمكن ان يكون تفسير النبي صلي الله عليه و آله في المنسوخ الذي لايجوز التمسك به و قد فسر الناسخ و لم‌يصل الينا و آل‌محمد عليهم السلام هم العلماء العالمون بالناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و غيرها فما وصل الينا من طرقهم نعمل به و ما لم‌يصل لايجوز العمل به و ان وصل عن النبي صلي الله عليه و آله و طريق ايصالهم صلوات الله عليهم الينا اقسام مختلفة فمنها ما يصل الينا منهم بواسطة ضروري الاسلام و هو حجة علينا لوجودهم عليهم السلام فيه و لولاهم لمانفعنا شيئا و لماقطعنا في حقيته بعد علمنا باحوال هذا الخلق المنكوس و منها ما يصل الينا منهم بواسطة ضروري المذهب و هو ايضا حجة لوجودهم فيه و الا فكالاول فاذا وصل الينا تفسير الكتاب بالضرورتين و علمنا ان فيهما آل‌محمد عليهم السلام و قولهم عليهم السلام حجة في كل ما علم منهم علمنا بتفسير الكتاب من طريقهم فما لم‌يصل الينا بالضرورتين علم من طريق الاخبار المجمع عليها و ما لم‌يصل الينا من هذا الباب يصل الينا بالاخبار المستفيضة او باخبار آحاد من طريق الثقات المورثة للعلم العادي فمن اي هذه الطرق وصل الينا منهم تفسير علمنا تفسير الكتاب من طريقهم و نعمل به و ان لم‌يصل الينا بشئ من هذه الوجوه و كان الكتاب دالا علي حكم من الاحكام ظاهرا فيه ظهور ساير الاخبار في معانيها و ليس صارف عنه من طرقهم صلوات الله عليهم و لم‌يقم اجماع علي خلافه و لم‌يكن مخالفا لبداهة العقول فان كل ذلك من انكار الحجج عليهم السلام فكان في ذلك ايضا حجة و بلاغ و كفاية فان [ص 171] الحجة لايغري بالباطل فلو علم عدم كون ظاهره مرادا لصرف عنه فان لم‌يصرف و امر بالرد الي الكتاب و العرض عليه مطلقا علمنا حجيته بتقريره و اما ما لم‌يصل الينا من طريقهم فلايجوز الاخذ به بوجه من الوجوه سواء وصل عن المفسرين او غيرهم فلا عبرة بكلام غير الحجة المنصوب من الله سبحانه ابدا فمن دخل بيت علم الله سبحانه من غير الباب الذي فتحه فهو سارق اتي البيت من ظهره و اما ما وصل بطريق الضرورتين او الاخبار المجمع عليها فهو المعروض الذي يعرض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة و لايجوز العرض بغيرها مما وصل في تفسيره من طرق الآحاد فانها ايضا اخبار فما روي في العرض فالمراد العرض علي هذا النوع و ما وصل في السكوت و الرد اليهم فهو في السكوت عن الرأي و الرد اليهم و ما روي في التدبر في كتاب فهو علي ما روي من طرقهم و اما اعجاز القرآن و نزوله اعجازا للعرب فهو من باب نظمه و فصاحته و اخباره عن الغيوب و ذلك لايخفي علي العرب و ليس شرطه اطلاعهم علي تفاسيره فنحن لانعرف من القرآن نصا و لا ظاهرا الا بتصديق آل‌محمد عليهم السلام فنصه ما اخبروا بانه نص و الا فليس بنص و محكمه ما اخبروا انه محكم و الا فليس بمحكم الاتري انهم لو فسروه علي غير وجهه الذي نعرفه كان يجب الرد اليهم و اتباعهم فالقرآن يعرف بالحجة لا الحجة بالقرآن و ان كان في القرآن امر الحجج ظاهرا باهرا فانما ذلك بعد تقريرهم و تفسيرهم لا غير و علي ما ذكرنا يجتمع جميع الاخبار بلا غبار و يرتفع الاختلاف و يأتي الايتلاف و بذلك يمتاز شيعتهم عن مخالفيهم المستغنين عنهم بزعمهم المستبدين في تفسير الكتاب برأيهم و الشيعي لايعتقد امكان استبداده برأيه في تفسير حرف [ص 172] من كتاب الله برأيه و لايظن انه يقدر علي استنباط آية من كتاب الله سبحانه او حرف منه بنفسه من دون دلالة الوسائط بينه و بين ربه فافهم ان كنت تفهم ،

فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب‌الاحبار

و خذ عن اناس نقلهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري

قاعدة

في ان السنة ايضا ليس يقدر علي ادراكها احد من الرعية الا من طريق آل‌محمد عليهم السلام و ان القول بانه يمكن الاستبداد بمعرفة بعض السنة من غير حاجة الي آل‌محمد عليهم السلام لايتمشي علي مذهب من له امام حجة معصوم من عند الله سبحانه و انما هو من شبهات الكافرين الذين لا مولي لهم و زعموا انهم بعد نبيهم سدي مهملين و اما علي مذهبنا فكما سمعت فان الائمة عليهم السلام هم الوسائط بيننا و بين نبينا صلي الله عليه و آله و لايصل الينا فيض منه الا بواسطتهم فنحن لانقدر علي الاستفاضة منه من طريق غير طريقهم و الا لكنا مساوين لهم و لايكون ذلك ابدا و الامام لايتقدم عليه و لايساوي و علي الوجه الظاهر انه في كلام النبي صلي الله عليه و آله عام و خاص و مرسل و محدود و ناسخ و منسوخ كما في القرآن و نحن اذل و احقر من فهم ذلك الا بواسطة آل‌محمد عليهم السلام و بذلك دلت اخبار كثيرة فروي عن النبي صلي الله عليه و آله في احتجاجه يوم الغدير انه قال علي مفسر كتاب الله و الداعي اليه الا و ان الحلال و الحرام اكثر من ان احصيهما او اعرفهما فآمر بالحلال و انهي عن الحرام في مقام واحد فامرت ان آخذ البيعة عليكم و الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن الله عز و جل في علي اميرالمؤمنين و الائمة من بعده و سئل ابوعبدالله عليه السلام ما بال اقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول الله [ص 173] صلي الله عليه و آله لايتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه فقال ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن و عن النبي صلي الله عليه و آله انا المدينة و علي الباب و كذب من زعم انه يدخل المدينة الا من قبل الباب ، الي غير ذلك من الاخبار و قد رويناها في فصل الخطاب فلايمكن فهم شئ من حديث النبي صلي الله عليه و آله لنا اليوم الا من طريق آل‌محمد عليهم السلام و نعرفها من طريقهم من باب الضرورتين من حيث كونهم فيهما لا غير و من باب اخبارهم المجمع عليها و من باب اخبار الآحاد من طرق الثقات فما وصل الينا من هذه الطرق في تعريف السنة علمنا به من جهتهم لا مستبدين بآرائنا مستنبطين عن انفسنا و هذا لعمري شرط التشيع و ما يتمشي في مذهبنا و اما ما لم‌يصل الينا من طريقهم و وصل من غير طريقهم من اخبار الثقات فان كان معه تقريرهم عملنا به و الا فلا فان نظرنا الي ايدي آل‌محمد عليهم السلام و اشارتهم و نحن اذل و احقر من ان نعرف من النبي صلي الله عليه و آله شيئا الا من طريقهم و اما المعروض من السنة فهو الثلث الاول و اما الباقية فهي بنفسها اخبار ليست باولي مما يراد عرضها عليها و علي ذلك تجتمع جميع الاخبار كما مر بلا غبار فان كنت من اهل البر فائت البيت من بابه و ذر الذين يلحدون في اسمائه و يريدون الاستبداد بالرأي و ما اقبح بالشيعي ان يكون مستغنيا عن امامه و سيده في حرف من حروف دينه او في شئ من الاشياء و لا طريق الي العالي في شئ من الاشياء الا من الوسايط الكلية فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .

قاعدة

اعلم ان الله سبحانه هو المتعالي عن رتبة الناس و ان يحس بالحواس او يلتمس بالاخماس فلما خلق الخلق و عرف انهم لايقدرون [ص 174] علي التلقي عنه لكثافة طوياتهم اجتبي من بينهم الرسول اليهم يكون له جهتان جهة التلقي عنه سبحانه بصفاء مرآة ضميره و جهة الالقاء الي الخلق بسبب بشريته الظاهرة فكان هو الواسطة بين الخلق و بين الله سبحانه و المؤدي عنه و القائم مقامه في الاداء و الشاهد منه علي بريته و لكن ما دام فيهم فاذا رفعه الله سبحانه عن خلقه انقطع ربط الرعية به و ان لم‌ينقطع ربطه عن الله سبحانه فارتفع نظره عن الخلق و عنايته عنهم و شهادته لهم و عليهم كما قال الله سبحانه حكاية عن عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم فلاجل ذلك احتاج الخلق الي واسطة اخري يكون محل نظر الله من خلقه و مهبط فيضه و ارادته و لولا ذلك لساخت الارض باهلها فبذلك لزم وجود الحجة في كل عصر و كل حجة في عصر هو لسان الله المعبر و يده المغيرة و غوثه من خلقه و هاديه فيهم و المعرف عنه الحلال و الحرام بينهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و لم‌يعرف الحق من الباطل ابدا فعماد الخلق و سنادهم و من عليه اعتمادهم في كل عصر الحجة القائم الحي و هو الواقف في العصر الذي يليه علي الطتنجين الناظر في المشرقين و المغربين العالم بالزيادة و النقصان من البين العالم بصلاح زمانه و من فيه من رعيته فكل حجة يراعي صلاح زمانه و يقوم باصلاحه فاذا مضي يقوم باصلاح الزمان القائم مقامه فيغير من امره ما تغير الزمان عنه و يقرر من امره ما بقي الزمان علي ما كان فاذا تغير العصر فنحن لانعلم كيفية تغير شئ من احكامه عما كان عليه مع القطع بان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و نري قطعا تغير الامور عما كان عليه و لاندري كمية تغيرها و كيفيته حتي نعلم كيف ينبغي ان يغير [ص 175] احكام الامام السابق و القول بان الاصل عدم التغير فلايفيد علما و لا عملا ان كان من العقول و ان كان من النصوص السابقة فلعله تغير الاصول فلا بد و ان يكون للخلق حجة معصوم يتكلون علي نظره و يعتمدون علي رعايته و يستندون الي تقريره مطمئنين بانه يغير و يبلغ ما يجب تغييره و ابلاغه و يقرر ما يجب تقريره علي ما كان و انه انظر للرعية من انفسهم لان الائمة عليهم السلام الهداة المأمورون من عند الله تعالي فاذاً من كان له امام و يعتقد في حقه هكذا اصول مذهبه تخالف من لايعتقد ذلك فلايتمشي في مذهبه ما يتمشي في مذهب غيره فليس الله كلفنا حفظ دينه و شرعه بالقول عليه بما لانعلم و عليه الهداية و البيان و علينا القبول و الاذعان فعلي ذلك نحن لانعمل بآثار الائمة الماضية عليهم السلام فانهم امروا و نهوا بما كان صلاح عصرهم و قد تغيرت البلاد و من عليها ، و القول بان الاجماع قام باتحاد التكاليف لايتمشي علي مذهبنا فان الاعصار تغيرت و ان الله سبحانه يغير ما بنا لتغييرنا ما بانفسنا و ان الاحكام النفس الامرية لا اجماع علي اتحادها لاختلاف فقهائنا في اغلب شرايع الاحكام فلانقدر علي العمل بآثارهم في عصر امامنا المنتظر عجل الله فرجه الا من حيث تقريره و تسديده و تأييده و قد امرنا بالرجوع الي الآثار آثار الائمة الهداة فنحن نرجع اليها من حيث امره بها و ما اقبح بالشيعي ان يستبد في الاخذ عن السلطان السابق و لايراجع في امره السلطان اللاحق و لو في جزئي من الامور فان كنا من رعيته فيجب ان نصدر عن امره و نهيه و لو امر بترك جميع آثار آبائه فانا رعيته و يجب علينا اطاعته فانه اعلم بمصلحة غنمه ان شاء فرق بينها او جمع فماكان لمؤمن و لا مؤمنة ان يكون لهم الخيرة [ص 176] من امرهم فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و ان قلت ان كلامهم واحد و امرهم واحد اقول نعم السابق لو كان في عصر اللاحق لقال بما يقول اللاحق و كذا العكس فقال ابوعبدالله عليه السلام لرجل ارأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بايهما كنت تأخذ قال كنت آخذ بالاخير فقال له رحمك الله و قيل له اذا جاء حديث عن اولكم و حديث عن آخركم بايهما نأخذ فقال خذوا به حتي يبلغكم عن الحي فان بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ثم قال انا والله لاندخلكم الا فيما يسعكم و روي خذوا بالاحدث و قال عليه السلام يا باعمرو ارأيت لو حدثتك بحديث او افتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فاخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك او افتيتك بخلاف ذلك بايهما كنت تأخذ قال باحدثهما و ادع الآخر فقال قد اصبت يا باعمرو ابي الله ان يعبد الا سرا اما والله لئن فعلتم ذلك انه لخير لي و لكم ابي الله عز و جل لنا في دينه الا التقية ، الي غير ذلك من الآيات و الاخبار و الادلة و هذا هو سر الامر في عدم جواز تقليد الميت و هذا هو الفرق بيننا و بين الكافرين الذين لا مولي لهم فعلم من ذلك ان عدم جواز تقليد الميت هو اصل من اصول دين الشيعة و ان جوازه هو من اصول دين الكافرين للحق المستبدين بآرائهم المكتفين بآثار الرسول صلي الله عليه و آله علي زعمهم مع جهلهم بمراده و خصوصها و عمومها فنحن لانقلد الا الامام الحي فان صوب العمل باخبار الماضين عملنا بها علي حسب تصويبه و ان غير عملنا فبما غير كيف ما امر و هذا هو الديانة التي من تقدمها مرق و من تأخر عنها زهق و من لزمها لحق فاذا كان الامر [ص 177] كذلك نتكل علي تعريفه اي تعريف الحجة الحي و عليه التعريف و البيان و علينا الاذعان فعليه تعريف جديد لكل جزئي جزئي اما بالتقرير او بالتغيير فاليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم خذوها قاعدة سديدة تنبئ عن حقايق الحكم الالهية و الشرايع النبوية و الطرايق العلوية و اعلموا انكم بعد ما عرفتم ذلك ان اخذتم به هديتم و رشدتم و ان تركتموه ضللتم و اضللتم فهلكتم و اهلكتم و من عرف هذه المقدمة استغني عن كثير من تحقيقات القوم و اختلافاتهم و اعتراضاتهم و ايراداتهم فان كلها يتمشي في دين من زعم انه ترك مهملا ففقد نبيه و غاب وليه و القي حبله علي غاربه و سد عليه مشارع الدين و كلف بان يتخذ لنفسه طريقة و يهتدي من غير هاد الي احكام الشرع المبين فيقوم و يقعد متدللا علي الله سبحانه متبخترا يمن علي الله في نفسه باني لو لم‌اكن لكان اعلام دينك طامسة و آثاره دارسة و اني اجاهد ليلا و نهارا و اتعب نفسي في اصلاح دينك و بيان ما لم‌تقل و اهملته من دينك فاكمل دينك برأيي و اتم شرعك بعقلي و لولاي لكان دينك ناقصا و شرعك ضايعا هيهات يقول الله سبحانه في جوابه اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون فافهم و تفطن .