و يظهر تفصيل مذاهبهم و آرائهم مما ذكره الاسترابادي في فوائده نقلا من كتاب المواعظ و الاعتبار لتقيالدين احمد بن علي بن عبدالقادر قال : اعلم ان الله سبحانه لما ابتعث محمدا صلي الله عليه و آله رسولا الي كافة الناس جميعا عربهم و عجمهم و هم كلهم اهل شرك و عبادة غير الله تعالي الا بقايا من اهل الكتاب فكان من امره صلي الله عليه و آله مع قريش ما كان حتي هاجر من مكة الي المدينة و كانت الصحابة حوله صلي الله عليه و آله و سلم يجتمعون اليه في كل وقت مع ما كانوا فيه من ضنك المعيشة و قلة القوت فمنهم من كان يحترف في الاسواق و منهم من كان يقوم علي نخله و يحضر رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم في كل وقت منهم طائفة عند ما يجدوا ادني فراغ مما هم بسبيله من طلب القوت فاذا سئل رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم عن مسئلة او حكم و امر بشئ او فعل شيئا وعاه من حضر عنده من الصحابة و فات من غاب عنه علم ذلك الاتري ان عمر بن الخطاب قد خفي عليه ما علمه جبل بن مالك بن النابغة رجل من الاعراب من هذيل في دية الجنين و كان يفتي في زمن النبي صلي الله عليه و آله و سلم من الصحابة ابوبكر و عمر و عثمان و علي و عبدالرحمن بن عوف و عبدالله بن مسعود و ابي بن كعب و معاذ بن جبل و عمار بن ياسر و حذيفة بن اليمان و زيد بن ثابت و ابودردا و ابوموسي الاشعري و سلمان الفارسي رضي الله عنهم فلما مات رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و استخلف ابوبكر الصديق تفرق الصحابة رضي الله عنهم فمنهم من خرج لقتال اهل العراق و بقي من الصحابة بالمدينة مع ابيبكر عدة و كانت القضية اذا نزلت بابيبكر قضي فيها بما عنده من العلم بكتاب الله [ص 126] او سنة رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فان لميكن عنده سأل من بحضرته من الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك فان وجد عندهم علما من ذلك رجع اليه و الا اجتهد في الحكم فلما مات ابوبكر و ولي امر الامة من بعده عمر بن الخطاب فتحت الامصار و زاد تفرق الصحابة فيما افتتحوه من الاقطار و كانت الحكومة تنزل بالمدينة او في غيرها من البلاد فان كان عند الصحابة الحاضرين بها في ذلك اثر من رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم حكم به و الا اجتهد امير تلك المدينة في ذلك و قد يكون في تلك القضية حكم عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم موجود عند صاحب آخر في بلد آخر و قد حضر المدني ما لميحضر المصري و حضر المصري ما لميحضر الشامي و حضر الشامي ما لميحضر البصري و حضر البصري ما لميحضر الكوفي كل هذا موجود في الآثار و فيما علم من مغيب بعض الصحابة عن مجلس النبي صلي الله عليه و آله في بعض الاوقات و حضور غيره فمضي الصحابة رضوان الله عليهم ما ذكرنا ثم خلف بعدهم التابعون الآخذون عنهم كل طبقة من التابعين في البلاد التي تقدم ذكرها انما تفقه مع من كان عندهم من الصحابة و كانوا لايتعدون فتاويهم الا اليسير مما بلغهم من غير من كان في بلادهم من الصحابة رضوان الله عليهم كاتباع اهل المدينة في اكثر فتاوي عبدالله بن عمر و اتباع اهل الكوفة في اكثر فتاوي عبدالله بن مسعود و اتباع اهل المكة في الاكثر فتاوي عبدالله بن عباس و اتباع اهل مصر في الاكثر فتاوي عبدالله بن عمرو بن عاص ثم اتي من بعد التابعين رحمة الله عليهم فقهاء الامصار كابيحنيفة و سفيان و ابن ابيليلي بالكوفة و ابنجريح بمكة و مالك و ابن الماجشون بالمدينة و عثمان البتي و سوار بالبصرة و اوزاعي بالشام و الليث بن سعد بمصر فجروا علي تلك الطريقة من [ص 127] اخذ كل واحد منهم الي ان قال فلما قام هرون الرشيد في الخلافة ولي القضاء ابايوسف يعقوب بن ابرهيم احد اصحاب ابيحنيفة بعد سنة سبعين و مائة فلميقلد بلاد العراق و الخراسان و الشام و مصر الا من اشار به القاضي ابويوسف و اعتني به و كذلك لما قام بالاندلس الحكم بن المرتضي بن هشام بن عبدالرحمن بن معوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان بن الحكم بعد ابيه و تلقب بالمنتصر في سنة ثمانين و مائة اختص بيحيي بن كثير الاندلسي و كان قد حج و سمع الموطا من مالك الا ابوابا و حمل عن ابنوهب و عن ابيالقاسم و غيره علما كثيرا و عاد الي الاندلس فنال من الرياسة و الحرمة ما لمينله غيره و عادت الفتيا اليه و انتهي السلطان و العامة الي بابه فلميقلدوا في ساير اعمال الاندلس قاض الا باشارته و اعتنائه فصاروا علي رأي مالك بعد ما كانوا علي رأي الاوزاعي و لميزل مذهب مالك مشتهرا بمصر حتي قدم الشافعي محمد بن ادريس الي مصر مع عبدالله بن عباس بن موسي بن عيسي بن موسي بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس في سنة ثمان و تسعين و مائة فصحبه من اهل مصر جماعة من اعيانها و كتبوا من الشافعي ما الفه و عملوا بما ذهب اليه و لميزل امر مذهبه يقوي بمصر و ذكره ينتشر ثم ذكر امر العقايد الي ان قال و لميكن في دولة آلبويه بمعني كثير ذكر لمذهب ابيحنيفة و احمد بن حنبل ثم اشتهر مذهب ابيحنيفة و احمد في آخرها فلما كان سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري ولي بالقاهرة و مصر اربع قضاة شافعي و مالكي و حنفي و حنبلي فاستمر ذلك من سنة خمس و ستين و ستمائة حتي لميبق في مجموع الامصار مذهب يعرف من مذاهب اهل الاسلام سوي هذه الاربعة و عقيدة الاشعري و عملت لاهلها المدارس و الخوانك [ص 128] و الزوايا و الربط في ساير ممالك الاسلام و عودي من يذهب بغيرها و انكر عليه و لميول قاض و لا قبلت شهادة احد و لا قدم للخطابة و الامامة و التدريس احد ما لميكن مقلدا احد هذه المذاهب و افتي فقهاء هذه الامصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب و تحريم ما عداها و العمل علي هذا الي اليوم الي آخر كلامه .
اقول بناء اهل السنة علي ما ذكرت و لميستقر مذهبهم علي ما سمعت الا في سنة خمس و ستين من المائة السابعة و كانوا قبل ذلك في آراء مختلفة و العامة في كل سنة كانوا مائلين الي احد بل في كل بلد و انت تعلم ان تقيتهم صلوات الله عليهم لحفظ الرقاب فربما كانوا يراعون في تقيتهم حال الراوي او البلد الذي هو فيه او حال من سيصل الخبر اليه او حال اهل المجلس او حال من حضر من العامة او حال اهل بلدهم او حال الغالب علي البلاد او حال ما العامة اليه اميل او حال ما اجمعوا عليه او حال السلطان و ميله او حال الراوي في طريقه او حال معاشره و لكل ذلك شواهد من الاخبار يعرفها المتتبع فلايكاد ينضبط معرفة وجه تقيتهم بل ربما يرون المصلحة في محل ايقاع الخلاف سواء كان في العامة قائل به ام لميكن كما سمعت فلايعرف وجه تقيتهم في هذه الازمان فيما سوي موافقة اجماعاتهم المنفردة غالبا نعم كثيرا ما يعرف الفقيه من لحن الاخبار و القرائن ان صدور الخبر عن تقية فعند ذلك يكون الرشد في تركه البتة فان المنافقين و المنافقات يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و اما ما روي يسعهم ان يأخذوا بما اقول و ان كان تقية فيعني به عند المشافهة في محلها او اذا لميعلموا انه صدر تقية ام لا و ذلك لان للتقية مواضع لايعذر الانسان بمخالفتها كما هو معلوم في محله و كذا من المعارض اخبارهم و المراد اخبارهم [ص 129] التي اجتمعوا عليها و علي العمل بها لما عرفت انهم لايجمعون منفردين عن الشيعة الا علي الباطل و اما اذا كانت اخبارهم مختلفة فكاقوالهم و من المعارض المجمع عليه و هو الخبر الذي اجتمعت الشيعة عليه و علي العمل بمضمونه او ضرورة الشيعة فهو المعرض الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لايخالف المعارض السابقة ابدا كما يأتي في الاجماع و هذا هو المراد بالشهرة كما في مرفوعة زرارة و مقبولة عمر بن حنظلة فان لفظة اصحابك جمع مضاف يفيد العموم اي جميع اصحابك اي جميع الشيعة كما صرح به في خبر آخر خذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا ، فاذا اجتمعت الشيعة علي قول او علي خبر و العمل به فهو المعرض الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و يصرح بذلك رسالة الكاظم عليه السلام الي الرشيد حيث قال و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة ، فاي خبر وافق الاجماع اجماع الشيعة او اجماعهم علي العمل بخبر يؤخذ به سواء كان من بر او فاجر و ما خالف اجماعهم يترك سواء كان من بر او فاجر و اما ما كان القائل به في الشيعة اكثر فلايعبؤ به و ليس بمعرض و لا بمرجح للخبر و ليس معني المشهور في الخبر ذلك بعد ما صرح به و علم حيث يقول ينظر الي ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ، فبين و علل ان المراد بالمشهور هو الاجماع الذي لا ريب فيه كما صرح في حديث آخر اذا اختلفت عليكم احاديثنا فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا و كذلك في مرفوعة زرارة خذ ما اشتهر بين اصحابك ، فان الاصحاب جمع مضاف يفيد العموم اي جميع الشيعة و ذلك لان راوي [ص 130] النادر حينئذ راو للمشهور ايضا و اما اذا اختلفت الشيعة فهم المأمورون ان يتحاكموا الي المعارض و لايكون المختلف في نفسه حكما و يشمله عموم قوله تعالي فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم و قوله و ان تنازعتم في شئ و قوله و ما اختلفتم فيه من شئ فالمشهور و النادر بالمعني المشهور محل التنازع و الخلاف و يحتاج الي الرد و المحاكمة و لايكون معرضا و لميرد امر بالاخذ بقول المشهور اللهم الا ان يكون رواية مشهورة فيعلم بسبب التواتر صحة صدورها لا غير و يكشف عن هذه المعارض ما روي عن ابيالحسن عليه السلام انه قال قال لي الرشيد احببت ان تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك عن ابيعبدالله عليه السلام فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون عليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا [ص 131] الله و نعم الوكيل انتهي ، انظر الي هذا الكلام الجامع البليغ و اعلم انا اتبعنا الآثار فيما ذكرناه ان شاء الله و القياس في هذا الخبر اتفاق العقلاء علي شئ و لا شك في حجيته لوجود العقل المعصوم فيه و اما مخالفة العامة فلروايات مستفيضة موافقة للكتاب و النقل فتبين ان المعارض خمسة الكتاب و السنة و الاجماع و مخالفة العامة و الاخبار المجمع عليها و لايخالف بعض ذلك بعضا في الواقع الا ان يكون شئ في واحد خفيا و في واحد واضحا و لذا احتيج الي الجميع فما وافق بعض ذلك او كله يؤخذ به سواء كان من بر او فاجر و ما خالفه يترك سواء كان من بر او فاجر و اما ما لميوجد في هذه المعارض نصا فيتتبع صحة صدوره عن الحجة التي هي ثابتة بهذه المعارض فما صح صدوره عمن ثبت بالمعارض ففيه الحجة و الديانة و الا فلا و قد عرفت و ستعرف كيفية تصحيح الاخبار فاذا صحت الاخبار عن حجج الجبار سلام الله عليهم فان لميكن له معارض صادر عنهم فهو ، ان لميكن منسوخا بينا نسخه او مجملا غير واضح الدلالة او متشابها يشبه الباطل او يعرف من لحنه التقية و لايجب الفحص عن المعارض كما يأتي فما وصل معارضه قهرا و كان احدهما مخالفا للمعارض الخمسة فصدوره تقية يقينا فيترك و لايجوز الاخذ به فان لميكن مخالفة لاحدهما مع المعارض فحينئذ بينوا لنا وجوه المعالجة فان كان احدهما مفسرا و الآخر مجملا فيرد المجمل الي المفسر لا محالة فانهم اعلم بمرادهم من غيرهم و انما وقع التكليف بالمفسر لا المجمل فان حجة الله هي الواضحة البالغة و ان كان احدهما متشابها و الآخر محكما يرد المتشابه الي المحكم لا محالة فان الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و حجة الله هي الحجة الواضحة و له الحجة [ص 132] البالغة و لايقع التكليف بالمتشابه و ان كان احدهما ناسخا و الآخر منسوخا و تبين بالدليل الواضح كون احدهما ناسخا بتصريح غير معارض باقوي او اجماع او غير ذلك فيترك المنسوخ و يؤخذ بالناسخ و ان كان في احدهما لحن تقية يترك و يؤخذ بما ليس فيه لحن تقية فان الرشد في خلافهم فهذه الوجوه الاربعة ايضا مما يجب الاخذ بها و لايسع احدا تركها البتة و اذا لميكن احدهما منسوخا و لا متشابها و لا مجملا و لا تقية و كانا سواء في الدلالة و الوضوح و الاحكام فقد روي هيهنا مرجحات علي ما ذكروا منها الاخذ برواية الاعدل و الافقه و الاصدق و الاوثق و الاورع فهذه الوجوه لمترد الا في مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة اما مرفوعة زرارة فلميصح صدورها عن الامام عليه السلام فلايمكن العمل بها و اما مقبولة عمر بن حنظلة ففي تشاح الحكمين لانها نص في ذلك فان لفظها هذا : الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و اورعهما و لايلتفت الي ما حكم به الآخر ، و هذا نص في تشاح الحكمين و اجراؤه في الروايتين يحتاج الي دليل و لذلك لميجره الكليني الذي هو راوي الحديث في الروايتين بل لميعمل به احد من الاصحاب في الروايتين مع امتناعه لان استعمالها في بعض الرواة دون بعض ترجيح من غير مرجح و في كلهم غير ممكن و لايمكن اتفاق خبر يكون جميع سلسلة سنده من لدن من سمع الخبر الي من حدثنا به مرجحا بهذه الترجيحات البتة مع عدم انضباط مقادير عدالة الرواة و صدقهم و ورعهم و فقههم و وثاقتهم ابدا و لااظن احدا يدعي معرفة ذلك و منها الاخذ بالاحوط و لميرد ذلك في مقام الترجيح الا في رواية زرارة و هي غير صحيحة الصدور و اما ساير ما ورد في الاحتياط فمطلقات و المراد منها توخي [ص 133] السنة فاذا عرفنا السنة يجب ان يسعي الانسان جهده في مصادفته و انما ذلك كقولهم افضل الاعمال احمزها ، و ليس من المرجحات الاخذ بالاحمز و ان الله سبحانه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه يحب ان يؤخذ برخصه و الاحتياط في اتباع الحجة و الاخذ بقوله هذا مع انه معارض بغيره الاقوي كما مر و منها الاخذ بالاحدث و لعمري ان له وجها وجيها يدل عليه العقل الصريح فان الاحكام تابعة لمصالح العباد و المصالح تتغير بحسب الحالات و الامكنة و الازمنة و كل امام يحمل رعيته علي ما فيه صلاحهم فان كان صلاحهم في العمل بالحكم السابق يقرره و الا يغيره و قد قال الله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و لفظة ما من ادوات العموم فالاخذ بالاحدث له وجه وجيه الا اني لمار بين الاصحاب من عمل بذلك الا ما يروي عن الصدوق في مسئلة واحدة و اري الاصحاب لميستثنوا من كتبهم روايات الائمة السابقة المخالفات لروايات الائمة اللاحقة و علي العمل بجميعها دأبهم و ديدنهم قديما و حديثا حتي في زمن الائمة عليهم السلام حتي انه قيل لابيجعفر الثاني عليه السلام جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن ابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلمترو عنهم فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حدثوا بها فانها حق انتهي ، مع ما فيها من التعارض و قيل لابيعبدالله عليه السلام الحديث اسمعه منك ارويه عن ابيك او اسمعه من ابيك ارويه عنك قال سواء الا انك ترويه عن ابي احب الي انتهي ، فلو كان الاخذ بالاحدث حكما عاما لكان رواية اللاحق عن السابق اخلالا بالاحكام و كذا قال عليه السلام ليس عليكم جناح فيما سمعتم مني ان ترووه عن ابي و ليس عليكم جناح فيما سمعتم [ص 134] من ابي ان ترووه عني ليس عليكم في هذا جناح و قيل له نسمع الحديث منك فلاادري منك سماعه او من ابيك فقال ما سمعته مني فاروه عن ابي و ما سمعته مني فاروه عن رسول الله صلي الله عليه و آله انتهي ، فلو كان الاخذ بالاحدث واجبا في الشيعة لكان في ذلك اخلال شديد في الامر فعدم وجوب الاخذ بالاحدث لغير المشافهين كالاجماع الذي لا ريب فيه نعم اذا شافه الامام رجل فامره بشئ يجب الاخذ به عليه و ترك ما كان يرويه سابقا او يعمل به و يشهد بالتخصيص ايضا لحن الاخبار فمنها ما قال ابوعبدالله عليه السلام لرجل ارأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بايهما كنت تأخذ قال كنت آخذ بالاخير قال يرحمك الله ، و هو صريح في المشافه و قيل له اذا جاء حديث عن اولكم و حديث عن آخركم بايهما نأخذ فقال خذوا به حتي يبلغكم عن الحي فان بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ثم قال انا والله لاندخلكم الا في ما يسعكم ، و هو ظاهر في ان الحي اذا حكم علي رعيته بحكم يجب اتباعه و لايجوز معارضته بالحديث السابق و قال يا باعمرو ارأيت لو حدثتك بحديث او افتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فاخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك او افتيتك بخلاف ذلك بايهما كنت تأخذ قال باحدثهما و ادع الآخر فقال قد اصبت يا باعمرو ابي الله الا ان يعبد سرا اما والله لئن فعلتم ذلك انه خير لي و لكم ابي الله عز و جل لنا في دينه الا التقية ، و من هذه الاخبار يلوح المشافهة و حدوث التقية مع ما هو معارض بما ذكرنا فلايمكن البت بالعمل به مع عدم عمل الاصحاب به فهو من المتشابهات التي لايجوز العمل به و منها الارجاء و التوقف و الرد الي الائمة و اخبار الارجاء ظاهرة في البت علي الفتوي و اما العمل فالحكم فيه [ص 135] السعة اذا اضطر الانسان الي العمل باحدهما و لا رجحان لاحدهما فان الامام عليه السلام لو اراد تعيين احدهما عليك لعين و هو العدل و يشهد بذلك اخبار منها سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يأمر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه و في رواية اخري بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و قال اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه و في آخر رواية زرارة اذاً فتخير احدهما و تأخذ به و تدع الآخر و في رواية اذن فارجه حتي تلقي امامك فتسأله ، و لا تنافي بينهما فاذا تعارضت الاخبار و لميظهر لك معين يجب عليك التوقف فان الامر من المتشابهات كما في آخر الحنظلية اذا كان ذلك فارجه حتي تلقي امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ، و لا شك في وجوب التوقف في مثل هذا المقام عن الفتوي و تعيين ما لميعينه الله تعالي و لكن انت في سعة من الاخذ بايهما شئت من باب الرد و التسليم الي ائمة الهدي و متابعة آثارهم لا من باب التعيين و ان شئت التحري في مثل هذا المقام فلك و لكن لايكون علي سبيل التعيين الوجوبي فتبين ان الاخذ باخبار السعة في مثل هذا المقام في العمل و اخبار التوقف في الفتوي متعين و لا محيص عنه و لايجوز العمل بالمرجحات المبتدعة و الاهواء الباطلة و الآراء المضلة فالاحكام يومنا هذا ثلثة حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك و عليه يدل الحنظلية حيث بين فيها انما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الي الله قال رسول الله صلي الله عليه و آله حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن [ص 136] ترك الشبهات نجي من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم و عن ابيعبدالله عليه السلام لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي ، الي غير ذلك من الاخبار المتواترة و قد ذهب بعض الاخباريين الي التوقف في العمل عملا باطلاق بعض الالفاظ و فسروه بترك فعل وجودي و هو غير مستقيم فان الانسان لايخلو اما يعمل او لايعمل فان عمل فيكون بمقتضي احد المتعارضين و ان لميعمل فيكون بمقتضي الآخر و كيف يمكن التوقف عن العمل باحدهما و لذلك قال عليه السلام يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه ، يعني في العمل و اشار الي ذلك الرضا عليه السلام في حديث طويل مر و ما لمتجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن اولي بذلك و لاتقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و انتم طالبون باحثون حتي يأتيكم البيان من عندنا انتهي ، فلا بد من رد العلم اليهم و عدم القول بالرأي و اما العمل فما لميحتج الانسان اليه فيتوقف و اما اذا اضطر الي ان يعمل بمقتضي احدهما فكيف يمكنه التوقف و من الاخباريين من قال بالتوقف في الحكم و وجوب الاحتياط في العمل و لعمري لا دليل لهم علي ذلك مما يفيد الوجوب و تمسكوا بادلة اوهن من بيت العنكبوت و باخبار لا دلالة عليها منها ما روي انه سأل رجل اباعبدالله عليه السلام عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان و سألني بعض اصحابنا عن ذلك فلمادر ما عليه فقال اذا اصبتم بمثل هذا فلمتدروا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا ، و دلالة هذا الخبر علي العمل ليس باوضح من الاحتياط في ترك الفتوي حتي يسألوا و كيف يعارض هذه الدلالة تلك الاخبار المصرحة مع انها في غير [ص 137] المنصوص مفصلا مع وجود العلم بثبوت النص الاجمالي و هو ثبوت كفارة ما فالحق ما ذكرنا من التوقف من التعيين في الفتوي و السعة في العمل اذ لا دليل علي وجوب الاحتياط و ما ذكروه دليلا غير صريح في المسئلة فتبين انه لا معني لترجيح الاخبار بعضها علي بعض بعد صدق النسبة و هو اقبح قبيح و هي كلها حق و نور و صدق لايفضل احدهما علي الآخر و انما الواجب اولا تحصيل صدق النسبة و يحصل ذلك اولا بالمعارض فان لميمكن فبالقرائن فاذا صح النسبة ينظر في الدلالة فان لميكن مجملا او متشابها او منسوخا او ظاهرا في التقية يؤخذ به و الا فيترك و يعمل بما ليس كذلك ان وجد و الا فالامر مطلق حتي يرد فيه نص سالم فافهم .
اعلم انك اذا تدبرت في الاخبار و السير تعرف ببداهة عقلك ان اصحابنا كانوا يستفتون الائمة عليهم السلام في مسائلهم و يأخذون به و يروونه لاهاليهم و اخوانهم و خلطائهم فيعمل برواياتهم كل من يصدقهم و يثق بهم من دون ترقب شئ آخر و اجتهاد و من دون ملاحظة اقوال ساير الشيعة في المسئلة و من دون فحص عن المعارض و المخصص و المقيد بوجه من الوجوه و من كان يروي له خبران متعارضان كان يأخذ بخبر العدل و يترك خبر غير العدل كحال المقلدين للعلماء مع النقلة عنهم حرفا بحرف و ربما كانوا يتحيرون اذا كان كلاهما عدلين فكانوا يسألون الامام عليه السلام عن وجه الحيلة فكانوا يجيبونهم بالزيادة و النقصان و الاختلاف لانه ابقي لهم و لنا فكان كل واحد يرجح الاخبار المختلفة بحسب ما امره الامام عليه السلام و لميأمروا احدا منهم بعدم جواز العمل بما وصل اليه بل انما كانوا يأمرونهم و يفتونهم بما يناسب حالهم و حال [ص 138] بلادهم و احاطتهم فكانوا يجيبون من يعرف وجه تقيتهم بالاخذ بما خالف القوم و من يعرف مقام الاحتياط بالاخذ بما يوافق الاحتياط و من كان ضابطا للروايات بالاخذ بالمشهور و الاعدل و الافقه و من كان يعرف اقوال الشيعة بالاخذ بالمجمع عليه و من كان عارفا بالتفاسير بالعرض علي الكتاب و من كان قريبة ناحيته بالسؤال و الرد ثانيا و من كان بعيدة شقته و لميعلم شيئا من ذلك بالاخذ بايهما شاء و امثال ذلك كما تري فيما روي عن زرارة مرفوعا كيف فصل له تفصيلا و لغيره كيف اكتفي بوجه او وجهين و لميكن ذلك الا لاختلاف مراتب الناس في الاستعلام و عدمه حتي قال لمن قال يرد عنكم خبران لانعلم ايهما الحق قال فان لمتعلم فموسع عليك ، و قد ذكرنا طرفا من ذلك فيما سبق و الذي يظهر بعد التتبع انهم كانوا يأمرونهم بالاخذ باخبارهم خاصة من دون ترقب خبر آخر فلمتجد في الاخبار نهيا عن العمل باخبارهم قبل الفحص عن المعارض و لا عن العمل بالعام قبل الفحص عن الخاص و لا عن العمل بالمطلق قبل الفحص عن المقيد فلو كان ذلك واجبا عليهم او علينا لماكانت الائمة يخلون بالواجب فان كل ذلك الا احكام جديدة ليس لها اثر في اخبارنا بل ورد ما يخالف ذلك و سنورد شطرا من تلك الاخبار لتعرف الحق بلا غبار فعن الكليني بسنده الي ابيالبختري عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لميورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا الخبر ، و بسنده الي محمد بن مسلم عن ابيعبدالله عليه السلام قال من حفظ من شيعتنا اربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما و لميعذبه ه ، اقول و من المعلوم ان حفظها للعمل بها لا حفظ لفظها و ان كان مما لايجوز [ص 139] العمل بها و الدليل عليه ما عن ابنبابويه في العيون عن الرضا عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من حفظ من امتي اربعين حديثا ينتفعون به بعثه الله يوم القيمة فقيها عالما ، و كذا ورد اربعين حديثا من السنة و ورد اربعين حديثا في امر دينه و ورد اربعين حديثا مما يحتاجون اليه من امر دينهم و ورد اربعين حديثا من احاديثنا في الحلال و الحرام ، و ورد في حديث آخر ان هذه الاربعين في اغلب الاحكام و عن العلل و عيون الاخبار بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في حديث قال انما امروا بالحج لعلة الوفادة الي الله عز و جل و طلب الزيادة و الخروج من كل ما اقترف العبد الي ان قال مع ما فيه من التفقه و نقل اخبار الائمة عليهم السلام الي كل صقع و ناحية كما قال الله عز و جل فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون الخبر ، و عن المحاسن بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال سارعوا في طلب العلم فو الذي نفسي بيده لحديث واحد تأخذه عن صادق خير من الدنيا و ما فيها من ذهب و فضة و عن الشيخ بسنده عن الحسين بن روح عن ابيمحمد الحسن عليه السلام انه سئل عن كتب بنيفضال فقال خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا ه ، و قد سئل الشيخ ابوالقاسم رضي الله عنه عن كتب ابن ابيعذافر بعد ما ذم و خرجت فيه اللعنة فقيل له كيف نعمل بكتبه و بيوتنا منها ملأي فقال اقول فيها ما قاله ابومحمد الحسن بن علي صلوات الله عليه و ذكر الحديث السابق و عن الاحتجاج في جواب مكاتبة محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري الي صاحبالزمان صلوات الله عليه الي ان قال عليه السلام في الجواب عن ذلك حديثان اما احدهما فاذا انتقل من حالة الي اخري فعليه التكبير و اما [ص 140] الآخر فانه روي اذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام ليس عليه في القيام بعد القعود تكبير و كذلك التشهد الاول يجري هذا المجري و بايهما اخذت كان صوابا ه ، و هذا الخبر ظاهر واضح في عدم وجوب تخصيص العام و ان وجد فضلا عن الفحص و من ادل الادلة انه لميرد اثر في رد العام علي الخاص و المطلق علي المقيد كيف و قد يحتمل في المخصص و المقيد التحريف و الدس و التقية و امثال ذلك فكيف يكون كل مخصص بيانا للعام و اي دليل يدل علي وجوب الفحص عنه و يدل علي ذلك ايضا ما ورد من تصحيح الائمة عليهم السلام بعض الكتب بعد ما عرض عليهم و لميقولوا لاتعملوا بهذه الكتب الا ان تفحصوا عن ساير الكتب و يدل علي ذلك ما ورد في اخذ الروايات عن بعض المأمونين كما روي عن محمد بن عبدالله الحميري بسنده عن احمد بن اسحق عن ابيالحسن عليه السلام قال سألته و قلت من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمري ثقتي فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك عني فعني يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المأمون قال و سألت ابامحمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال لي العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المأمونان ه ، و ما امر الصادق عليه السلام ابان بن عثمن ان يروي عنه بواسطة ابان بن تغلب و في التوقيع و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و اما محمد بن عثمن العمري فرضي الله عنه و عن ابيه من قبل فانه ثقتي و كتابه كتابي ه ، و ما ورد في الاخذ عن زرارة و محمد بن مسلم و بريد و ابوبصير و الحرث بن مغيرة النصري و زكريا بن آدم و علي بن حديد و عروة القتات و يونس بن [ص 141] عبدالرحمن و في التوقيع فانه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ه ، و ورد الاخذ عن الشيعة مطلقا و عن احمد بن حاتم بن ماهويه قال كتبت اليه يعني اباالحسن الثالث عليه السلام اسأله عمن آخذ معالم ديني و كتب اخوه ايضا بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاعمدا في دينكما علي كل مسن في حبنا و كل كثير القدم في امرنا فانهما كافوكما انشاء الله ه ، و من هذا القبيل اخبار كثيرة و انت اذا تدبرت تري ان بيد اصحابنا ممن سمعت اسماءهم و غيرهم كانت اخبار مختلفة و جوز الامام الرواية عن كل واحد من دون فحص عن الاخبار التي عند غيره و كذا امروهم بالاخذ بواحد من الكتب الصحيحة من دون فحص عن ساير الكتب و عن اقوال ساير العلماء و من المعلوم ان كتب اصحابنا القدماء و اصولهم كلها اخبار و روايات لا نقل اقوال و كذا ما كانوا يفتون به روايات يروي بعضهم لبعض لا آرائهم في الاحكام كالنقلة عن العلماء حرفا بحرف و ان قلت اولئك الاصحاب لعلهم لميكن عندهم الا بعض الروايات و لذلك جوزوا لهم العمل بها و اما نحن فاجتمعت عندنا الروايات اغلبها و ينبغي ان يكون تكليفنا غير تكليفهم اقول ليس كذلك فان هذه الاصول كانت عندهم و كان عليها مدارهم و جميع هذه الاختلافات جاءتنا من عندهم كما يشهد به التتبع و قد ذكر جمع من العلماء ذلك هذا مع انك سمعت انهم امروا بالاخذ عن زرارة مع ان ابابصير و محمد بن مسلم و بريد و غيرهم من العلماء كانوا في بلد واحد و مع ذلك جوزوا الاخذ عن واحد و احاديث السعة و الاخذ بأيهما شئت مؤيد لذلك و من المعلوم ان اولئك الفضلاء لميكن عندهم الا الاخبار و لايفتون الا بها [ص 142] و بنقلها فلايجب تصفح جميع الاخبار الواردة في الباب بوجه بل هذه سيرة علمائنا المتأخرين حيث يكتفون بالكتب الاربعة المتداولة من دون مراجعة لساير الاصول المتداولة و لايحصلونها و ليس ذلك الا ان اخبارهم كلها نور و من اخذ بشئ منها فقد اخذ بحظ وافر و كذلك كانت سيرة جميع العلماء في جميع الاعصار و لذا اكتفي الشيخ بما رواه في كتابه و كذا الصدوق و الكليني و ساير اصحاب الاصول و ليس انهم لميعلموا صحة ما سواه بل لجواز الاخذ بكل خبر من اخبارهم كما شهد به الكليني في اول الكافي و كما يفهم من كتاب الفقيه حيث قال في اوله : اني اذكر فيه كل ما احكم بصحته و افتي به ، ثم ذكر الاخبار المختلفة و يزعم من لا خبرة له ان ذلك نقض في ما ادعاه و ليس كذلك بل هو من باب السعة و الاخذ بايهما شاء و بالجملة الذي يظهر من بعد التتبع التام انه يجوز الاكتفاء بكتاب واحد جامع كاف في جميع ابواب الفقه و ان كان له معارض بالشروط التي قدمنا و يجوز الاخذ به و هذه سنة الله التي قد خلت من قبل و لنتجد لسنة الله تبديلا و اما مراجعة اقوال العلماء فهي مؤيدة لفهم مشكلات الاخبار و معضلات الآثار و لكن ليس بحيث يكون مما لا بد منه و ان قلت لا بد لمعرفة مواقع الاجماع فان العوام ليس بيدهم من احكام الدين الا احكام الطهارة و الصلوة و اغلب الاحكام خفي عليهم و ان كان مجمعا عليه بين العلماء بحيث لا خلاف فيه و من لايتتبع كلامهم لايعرف تلك الموارد اقول قد عرفت ان كتب اصحابنا كتب عملهم و انهم كتبوها للعمل و ان من سمع الحديث عمل به و كل من روي عنه فكل خبر كان في كتاب من كتب اصحابنا هو معمول به عندهم فان كان العلماء ايضا عملوا به فهو محل اجماع و ان لميعملوا به فهو [ص 143] محل خلاف و لايمكن انعقاد الاجماع علي خلافه مع انه معمول به عند القدماء و ان قلت لعله كان معمولا به عند المتقدمين و لعله انقطع العمل به عند المتأخرين فيجب الرجوع حتي تطلع علي المنقطع اقول هذا من الفحص الذي ماورد في وجوبه كتاب و لا سنة و لميأمرنا الامام بعد ما ورد علينا فتاويهم ان نترقب اقوال شيعته فان قلت فما معني قوله خذ ما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه اقول ذلك في الرواية كما شهد به مقبولة عمر و غيرها و تلك هي التواتر فاذا عرفت صحة الآخر فهو ايضا كالمتواتر الاتري في مقبولة عمر قدم الاخذ بالاعدل و لعله النادر فان كان النادر يجب تركه لماامر بالاخذ بالاعدل و كان يفصل و قدم في مرفوعة زرارة الاخذ بالشهرة علي الاعدل بخلافها فلميظهر تعيين الاخذ بالشهرة و ترك النادر مع صحة الاخبار فلايجب الفحص عن شئ بعد ورود الخبر الصحيح الصريح فاعمل به ساكن القلب مطمئن الفؤاد فانه حكم الله سبحانه و قضاه في حقك اوصله اليك الذي انت بمرأي منه و مسمع العالم بك و بصلاحك و فسادك فلو علم ان صلاحك في غيره لاوصله اليك ان شاء الله كما بيناه في مسألة التسديد و قد عمل بما ذهبنا اليه العلامة الحلي رحمه الله و الاستاد اجل الله شأنه و انار برهانه و غيرهما من محققي المحدثين .
اعلم ان بعض العلماء رضوان الله عليهم اعتني كثيرا بعلم الرجال حتي قالوا ان كل سليم السند يجوز العمل به و كل خبر في سنده مطعن لايجوز التعبد به ابدا و منهم من اعتمد عليه و قال و ان كان الخبر في سنده طعن و لكن يدل علي صحته قرائن من عمل الاصحاب او موافقة الشهرة يعمل به و ما ليس كذلك لايعمل به ثم اختلفوا في استعلام السند و سلامته و عيبه فمنهم من قال [ص 144] انه بالشهادة و قال لا بد من شهادة عدلين علي عدالة الراوي حتي تقبل و جوز بعض من هؤلاء الاكتفاء بشهادة عدل واحد و استدل بانه لو الزمنا شهادة عدلين يلزم ان يكون الفرع ازيد من الاصل و ليس في الشرع امر كذلك و رد بان الشهادة سواء كانت عن واحد او اثنين لا بد و ان يكون الشاهدان مشهودين حاضرين في مجلس الاستعلام و لايمكن ذلك بالكتابة و بعد الوفاة و ما ثبت في الشرع من الاعتداد بقول الشاهد ان يكونا مشهودين و هنا هذا الشرط مفقود بل هذا من باب الاخبار و لايحتاج الي مشاهدة المخبر اذا قطعت بقوله و خبره و نحن نعلم صحة نسبة هذه الكتب الي مصنفيها و هم عدول ثقات و يخبرون فيقبل خبرهم بمفهوم الآية اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و رد بان الخبر يقبل اذا كان عن سماع او رؤية و اما اذا كان عن اجتهاد او رأي او ظن فانه يخبر عن ظنه و لايخبر عن الواقع فلايمكن الاعتداد بهذا الخبر و ان ذلك محض تقليد و الصواب ان معرفة الرجال تحصل بالظنون الاجتهادية فليس ذلك من باب الشهادة و لا من باب الخبر بل من باب حصول الظن للمجتهد بسبب التتبع في اقوال العلماء في حق الرجال و التتبع في احوالهم ، و لي في عدم جواز الاعتداد بعلم الرجال و ما يستنبط منه ادلة :
الاول ان هذه العلماء لميلاقوا الرجال حتي يخبروا عن مشاهدة و عيان و انما وثقوا و جرحوا باجتهاد منهم و لا عبرة بالآراء سواء اجتمعت او افترقت .
الثاني ان الرجل يعرف بالحالات اذا تعلم بها في ازمنة كثيرة و تعاشره في مدة مديدة و ان غاية ما كتبوا من حال الرجال في كثير منهم حال ساعة او يوم مع ان ذكر تلك الحالة ايضا عن غير مشاهدة و ذلك لايغني من شئ و ساير الحالات [ص 145] بانه تاجر او نجار او شاعر او اديب او مات في سنة فلان او تولد في سنة فلان و امثال ذلك فلاتفيد شيئا في عدالة الرجل و وثاقته هذا مع ان اغلب الرجال غير مذكور بالحالات و انما ذكروا فيه ان فلانا وثقه و فلانا ضعفه و ذلك لاينفع بوجه .
الثالث انهم لميزيدوا في الرجل علي انه ثقة او ضعيف الا في قليل من الرجال و ان زادوا زادوا ما لايفيد العدالة و قلما ذكروا في رجل انه عدل و هم قد حققوا في الاصول ان الرجل لا بد و ان يكون عدلا للآيات و الاخبار و الوثاقة اعم من العدالة و ما ذكر ان التوثيق في علم الرجال تعديل كلام بلا دليل و محض الوثاقة لايكفي في اخبار المخبر للكتاب و السنة انه لايجوز تصديق الفاسق علي الله لانه لايؤمن منه الكذب و ان كان فيما شهد صدوقا في الواقع اللهم الا ان يكون معه قرائن مفيدة للقطع فحينئذ يكون العمل بالقرائن لا بالاخبار .
الرابع انهم اقروا ان اول من كتب في علم الرجال ابنعقدة الزيدي البتري ثم اخذ عنه علي بن فضال الفطحي و كل من اخذ من علم الرجال حظا اخذ عنهما و اعتمد علي قولهما و انك تعلم ان الزيدي و الفطحي ناصبيان لايعتني بقولهما في الشئ لاسيما في جرح الرجال و تعديلهم و توثيقهم و نقلهم و قد اضطر القلوب الي عدم الاعتداد بقول النصاب و الاعادي لاسيما في علم هم فيه محل التهمة فانه يوثق اصحابه و يعدلهم و يزكيهم و يجرح الشيعة المخلصين الممحضين لعنادهم فكيف يعتني بهم ● .
الخامس انا قد علمنا ان علماءنا مختلفوا العقايد في الاصول فمنهم من يري اعتقادا سببا للجرح و منافيا للوثاقة و العدالة و منهم من لايراه منافيا كما عرفت [ص 146] من حالات اهل قم و اخراجهم الرجال من البلد بتهمات لاتليق بحالهم و قد يرون اعتقادا مما لا بأس به كاعتقاد سهو النبي و قد سموا من قال بعدمه غاليا و جرحوه به فكيف يعتني بقولهم و بتعديلهم او جرحهم و كيف يحصل منه ظن بالواقع او علم .
السادس انا نري من عصرنا المشاهد و اجزاء الزمان مساوية ان بعض العلماء من معاصرينا قد وثقوا رجالا و اناسا ادني فسقهم الشرك و الكفر و ضعفوا رجالا و جرحوا و مقامهم مقام الشيعة الخصيصين و ذلك لاجل اختلاف عقايدهم او اغراضهم و اهوائهم مع انهم يعدون في العلماء و يعزرون و يوقرون و لهم اتباع و تلامذة و كتب و تصانيف فكيف يمكن ان نعتقد بجرح من تقدم علينا او توثيقهم .
السابع انهم اختلفوا في معني العدالة فمنهم من زعم انها عدم ظهور الفسق مع الاسلام و منهم من قال انها حسن الظاهر و منهم من زعم انها الملكة ثم منهم من قدم الجرح و منهم من قدم التعديل و منهم من اكتفي بحصول الظن بايهما حصل ثم اختلفوا في عدد الكبائر و شروط العدالة و بذلك يختلف حال كثير من الرجال علي حسب اختلاف الآراء فاي عبرة بتعديل قوم و جرحهم و لايعلم مرادهم من العدالة و لايعلم اسبابها برأيهم ذلك مع ان توثيقهم و جرحهم مع كل ما ذكرنا عن اجتهاد في اقوال المتقدمين و رأيهم و كل ذلك مما لايمكن الاعتماد عليه و ان قيل نحن لانعتمد علي توثيقهم و جرحهم بل نعتبر الظنون الاجتهادية اقول لا عبرة بالظن الا اذا كان مستندا الي سبب شرعي و اما مطلق كل ظن فلا دليل علي حجيته بل هو مما لايجوز بالكتاب و السنة و ان قلت الظن كاف في العدالة اقول هو اول الكلام و لا دليل عليه و ما روي من حديث [ص 147] ابن ابييعفور ان يسئل عنه اهل محلته و سوقه فاذا قالوا لمنر منه الا خيرا فهو عادل يجوز شهادته ، فذلك مورده المشاهدون له و اما اخبار الذين اجتهدوا بظنونهم و آرائهم فلا دليل عليه و الاستدلال بهذا الخبر علي الاكتفاء بمطلق الظن قياس و هو غير جائز مع انا نقول ان الرجل اذا سئل عن اهل سوقه و محلته يحصل العلم العادي بحسن ظاهره و هو كالشياع هذا مع ان في الخبر تصريحا بلزوم حصول المعرفة بستره و عفافه و حسن ظاهره و بالجملة اذا انصفت و تدبرت ان اخبار المخبرين كلها عن اجتهاد منهم مثل اجتهادك لايحصل لك الا الشك .
الثامن ان اغلب الرجال غير مذكورين في كتب الرجال لانهم قد ذكروا ان رجال الصادق عليه السلام الذين دوّنوا كانوا اربعة آلاف رجل فضلا عن رجال الباقر عليه السلام و ساير الائمة الي الحجة عليهم السلام و بعد ذلك الذين لميلاقوا الامام عليه السلام و اخذوا عن رجالهم و هكذا يزيدون علي مائة الف البتة و ان كثيرا من هؤلاء مشتركون في الاسم و الاب و البلد و الصنعة فلعل بعض المشتركين عدل و بعضهم فاسق ضعيف و ليس في كتب الرجال الا اسماء البعض و علي فرض صحته كيف يعلم ان هذا المذكور في السند هو ذلك المذكور في كتاب الرجال مع انهم اقروا ان المجاهيل و المهملين كثير فلعل هذا المذكور في السند هو احد المجاهيل او المهملين و ما ذكروا من القرائن ان فلانا يسند عن فلان و يسند عنه فلان فلعل ان بعض المجاهيل يسندون عن ذلك الشيخ و يسند عنه ذلك الرجل ففي الحقيقة ادعاء معرفة الرجل ادعاء معرفة الغيب و ذلك مشاهد مرئي ان في بلد واحد يمكن ان يكون مائة او ازيد اسمهم محمد و ان قلت نعرفه بابيه فلعل فيه خمسين اسماء آبائهم واحد و ان قلت نعرفه بكسبه فلعل عشرين [ص 148] رجلا كسبهم واحد و ان قلت نعرفهم بالمجموع اقول ان كان في كتب الرجال بعض المميزات مذكورا فليس في السند اكثرها مذكورا فكيف تعرف ان المذكور في السند هو المذكور في الكتاب و ان قلت بالمرتبة فقد قلنا ان في عصر واحد يكون اشخاص متعددة باسماء واحدة حتي لايكاد ينعقد مجلس الا و فيه رجلان سميان اقلا و بالجملة لو تدبرت لاتكاد تميز بينهم الا بظنون صادرة عن غفلة و حسن ظن بالسلف .
التاسع انا نري ان اغلب علماء الرجال يميزون بين المشتركين بالاجتهاد و الظنون و يختلفون فيه اختلافا فاحشا فكيف يمكن الاطمينان بالظن في اصل الرجل ثم الظن في عدالته مع انه لايحصل الا الشك عند التحقيق .
العاشر ان استندت الي نقل بعضهم عن بعض حالات الرجال فذلك يلزم منه الدور ● في كثير من الموارد فانك لاتعرف النقلة الا بالرجال فان كانوا يسندون فيلزم الدور و ان كانوا يرسلون فاي عبرة بارسالهم علي ما تظن ذلك مع ان ذكر الحال ليس الا في قليل منهم .
الحاديعشر ان اغلب الرجال و اكثرها غير مذكورين بالحال في كتب [ص 149] الرجال و اكتفوا فيه بان النجاشي مثلا وثقه و الكشي مثلا ضعفه و محض توثيق اولئك و جرحهم لايفيد ظنا لانه عن ظن منهم و لا احد ادعي القطع في علم الرجال و ان ذكروا حال بعض منهم ذكروا حالات لاتفيد عدالة كما انه مات في سنة فلان و تولد في سنة فلان و كان شاعرا او اديبا او نساجا او غير ذلك و ذلك لايغني شيئا و ان ذكر من حال بعض من هؤلاء ما يفيد شيئا كان ذكر حالة ساعة او حين ما و ذلك لايفيد انه عادل و ثقة مع انه لايعلم هل ذلك حالة قبل خبره او بعده و علي فرض ان يذكر في رجل صفات تعلم بها عدالته فذلك بعد كل ما ذكر من عدم خوف الاشتراك و غيره لايكون الا في اقل قليل من الرجال كخمسة او عشرة و اي شئ ينفعك هذا في سلسلة السند في جميع الاخبار و اي خبر يوجد يكون جميع رجال سنده من اولئك الخمسة او العشرة و علي فرض المحال ان يوجد خبر كذلك ماذا تصنع في جميع ابواب الفقه فان تعمل بالقرائن فكيف عدمت القرائن في عين هذا الخبر و وجدت في الباقي و هل اهمل صاحب الشرع دينه و جعله بالظن و التخمين ام نصب لاستعلامه قرائن يمكن تحصيل العلم عنها بالصحة بل نصب والله و ان الناس عنها غافلون الا قليلا منهم و ان اكثرهم لايعلمون .
الثانيعشر ان كثيرا ما يحصل في السند اختلال بتبديل الواو بلفظة عن و بتحريف الاسم و غلطه و تبديله و تصحيفه كما نقله صاحب المنتقي انه رأي من خط الشيخ كثيرا من ذلك و كما يصرحون كثيرا في كثير من الاوقات ان فلانا لايروي عن فلان و يروي عنه بواسطة او واسطتين فالخبر منقطع او مرفوع او مرسل او مسند فكيف يمكن ان يعلم ان سلسلة السند صحيحة حتي تراجع علم [ص 150] الرجال فتبتلي بما ذكرنا سابقا مع انه يحتمل في جميع السلسلة انه موضوع او محرف او سهو او غلط او غير ذلك .
الثالثعشر علي فرض امكان معرفة الرجال ثمرة علم الرجال معرفة المكذوب علي الائمة عليهم السلام من غير المكذوب لانك اذا عرفت وثاقة الرجل تقول انه مأمون فمع ما ذكرنا من احتمال وضع السند بجميعه او سهوه او غلطه لايحصل لك معرفة المكذوب و غيره لانه ان كان يحتمل في كتب اصحابنا وضع متن الخبر كذا يحتمل وضع سنده و الا فتحكم ظاهر فاذا لايفيد العلم بالسند العلم بصحة صدور المتن فاي نفع فيه بعد كل هذا التعب و ان قلت تميز المكذوب عن غيره يحصل بتسديد الامام عليه السلام اقول فهو يحصل بغير هذا السبب ايضا فان هذا السبب لايميز بين الغث و السمين فما يسدد به الامام و يؤيد هو يكفي عن علم الرجال .
الرابععشر لا كل ما ظننت انه هو هو ثم ظننت انه ثقة صادق ظنك و مع صدقه مأمون عن السهو و النسيان و الخطاء و لا كل ما ظننت انه هو هو ثم ظننت انه ضعيف صدق ظنك و مع صدقه ممنوع عن الصدق فاذا لمتعلم بعلم الرجال ان هذا الخبر صحيح ام لا فاذا لايجدي شيئا فانه اذا كان يجدي كان هذا جدواه فاذا انتفي هذا صار مما لا طائل تحته .
الخامسعشر انا بعد التتبع التام و العشرة الكاملة لانعرف عدالة من نخالطه من اهل بلدنا الا في قليل منهم فكيف لنا بمعرفة من هو غير معاشر لنا من اهل بلدنا فضلا عن معرفة اهل غير بلدنا من البلاد التي سمعنا بها فضلا عن البلاد التي لمنعلم بها فاذا لمنعرف ذلك فكيف لنا بمعرفة رجال شتي من بلاد [ص 151] متفرقة الذين تقدموا علينا بالف سنة و اكثر و اقل .
السادسعشر نفس هؤلاء المعدلين او الجارحين غير معروفين و محض كونهم من العلماء لايجدي شيئا لما نري من علماء عصرنا و القول بوجوب حسن الظن بمن سمي عالما يشبه قول العامة انه يجب حسن الظن بجميع الصحابة و لايجوز القول فيهم الا بخير و ان جميعهم عدول موثقون فانا نري في عصرنا ما نري و ان المتقدمين ليسوا كالمتأخرين قول مذكور في جميع الاعصار و هو قول بلا دليل فاذا كان المعدلون مجهولين غير معروفين فان كنت تعرفهم بالكتب يلزم الدور و ان كنت تعرفهم بعلم الغيب فذلك ليس في حدك و بالجملة انا لااعرف وجوب حسن الظن بمن سمي عالما او اشتهر في عصر و لااعتمد الا بمن اعرفه و اذ ليس فليس و لا حول و لا قوة الا بالله فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم و حسبي الله و نعم الوكيل فاذا لا عبرة بجرحهم و لا تعديلهم و لا توثيقهم بوجه من الوجوه نعم لو كانوا رأوهم و كانوا ينقلون احوالهم كان يمكن الاعتماد عليه ان لميمنع عنه مانع الا ان ما تقدم من الوجه السادس يمنع عنه و ليس علم الرجال غير محل التهمة بل هو محل التهمة العظيمة فلايمكن التعويل علي نقلهم ايضا و القول بان العلماء اجل شأنا و اعلي مكانا عن هذا قد سبق جوابه و لا قوة الا بالله فانا لااعتمد علي شئ من ذلك