ان النفس اذا كانت علي الفطرة تركن الي خبر الثقة العدل المتدين المتحرج القاطع في خبره اذا لمتسبق بشبهة و لميختلط ذهنها سواء كان بواسطة او وسائط كما نري من انفسنا في ساير الاخبار من امر الدنيا و من اصحابنا و اخبارهم بل نحلف علي صدقه في بعض الاوقات كما اذا جاءك كتاب من صاحبك الثقة و هو في بلد بعيد بوقوع حادثة في ذلك البلد تقطع به و تشهد الا اذا التفتت الي الشبهات و الشكوك و غيرت الفطرة و شككت نفسك فانك حينئذ تتردد و تتزلزل و اما بحسب الفطرة المستقيمة تركن الي خطه و ختمه و خبره و تقطع به و ذلك امر وجداني بل لو قال لك ثقة ان هذا رأي فلان العالم قطعا تقطع به من دون ترقب شئ آخر كما انك تري جميع العلماء اولهم و آخرهم يركنون الي حكاية بعضهم قول بعض آخر من دون ترقب شئ آخر و يقطعون به و لايكذب احد منهم احدا سواء نقل عنه بواسطة او بدون واسطة بل يصدقونهم من دون ترقب شئ في نقلهم قول العامة سواء بعد عصرهم او قرب و من المعلوم ان العلماء لميلاقوا [ص 88] فقهاء اهل السنة الذين كانوا في اعصار الائمة عليهم السلام و انما ينقلون بواسطة و وسائط و مع ذلك يصدق بعضهم بعضا من غير التفات الي الشكوك و الشبهات و يعرضون الاخبار علي تلك الاقوال و يرجحون مخالفها و يفتون بها بل يصدقون علماء النحو في رواية بعضهم عن بعض اذ ليسوا متهمين في نقل ذلك بل علماء اللغة و الشعراء و الادباء و اهل السير و الاطباء في نقل بعضهم عن بعض لذلك فما بال الثقات لايصدقون في نقلهم عن الائمة عليهم السلام اجميع تلك الشبهات في اخبار الائمة عليهم السلام وحدهم دون جميع العالم و هذا مما لاينبغي و الحق تصديق الثقات فيما يروون عن الائمة عليهم السلام علي سبيل القطع سواء رووه مرسلا او مسندا كساير اخبار العالم و ذلك شئ لاينكره ذو فطرة سليمة عن الشكوك و الشبهات العامية و لذلك تواترت الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم في قبول خبر الثقة و كتابه كما رواه الكليني بسنده عن عمر بن حنظلة قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن رجلين من اصحابنا الي ان قال فرضينا ان يكونا الناظرين في حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم فقال الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و اورعهما و ما رواه الصدوق عن حماد بن عيسي انه قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يوما اتحسن ان تصلي يا حماد قال قلت يا سيدي انا احفظ كتاب حريز في الصلوة قال فقال لا عليك قم فصل الخبر ، و ما رواه العاملي عن الكليني بسنده عن احمد بن اسحق عن ابيالحسن عليه السلام قال سألته و قلت من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمري ثقتي فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك عني فعني يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المأمون قال و سألت ابامحمد عليه السلام عن مثل [ص 89] ذلك فقال لي العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المأمونان الحديث ، و عن الطوسي باسناده عن ابان بن عثمان ان اباعبدالله عليه السلام قال له ان ابان بن تغلب قد روي عني رواية كثيرة فما رواه لك عني فاروه عني و عن كتاب اكمال الدين بسنده عن اسحق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمن العمري ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام اما ما سألت عنه ارشدك الله و ثبتك الي ان قال و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و اما محمد بن عثمن العمري فرضي الله عنه و عن ابيه من قبل فانه ثقتي و كتابه كتابي و عن محمد بن الحسن في كتاب الغيبة بسنده عن الحسين بن روح عن ابيمحمد الحسن بن علي عليهما السلام انه سئل عن كتب بنيفضال فقال خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا و عن محمد بن عمر الكشي في كتاب الرجال بسنده الي يونس بن عمار ان اباعبدالله عليه السلام قال له في حديث اما ما رواه زرارة عن ابيجعفر عليه السلام فلايجوز لك ان ترده و بسنده عن المفضل بن عمر ان اباعبدالله عليه السلام قال للفيض بن مختار في حديث له فاذا اردت حديثنا فعليك بهذا الجالس و اومي الي رجل من اصحابه فسألت اصحابنا عنه فقالوا زرارة بن اعين و بسنده عن عبدالله بن ابييعفور قال قلت لابيعبدالله عليه السلام انه ليس كل ساعة القاك و لايمكن القدوم و يجيء الرجل من اصحابنا فيسألني و ليس عندي كل ما يسألني عنه فقال ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فانه سمع من ابي و كان عنده وجيها و بسنده عن يونس بن يعقوب قال كنا عند ابيعبدالله عليه السلام [ص 90] فقال اما لكم من مفزع اما لكم من مستراح تستريحون اليه ما يمنعكم من الحرث بن مغيرة النصري و بسنده عن المسيب الهمداني قال قلت للرضا عليه السلام شقتي بعيدة و لست اصل اليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني قال زكريا بن آدم القمي المأمون علي الدين و الدنيا الحديث ، و بسنده عن مسلم بن ابيحية قال كنت عند ابيعبدالله عليه السلام في خدمته فلما اردت ان افارقه ودعته و قلت احب ان تزودني فقال ائت ابان بن تغلب فانه قد سمع مني حديثا كثيرا فما رواه لك عني فاروه عني و بسنده عن عبدالعزيز بن المهتدي و الحسين بن علي بن يقطين جميعا عن الرضا عليه السلام قال قلت لااكاد اصل اليك اسألك عن كل ما احتاج اليه من معالم ديني افيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ ما احتاج اليه من معالم ديني فقال نعم و بسنده عن معاذ بن مسلم النحوي عن ابيعبدالله عليه السلام قال بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس قلت نعم و اردت ان اسألك عن ذلك قبل ان اخرج اني اقعد في المسجد فيجيئني الرجل فيسألني عن الشئ فاذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بما يفعلون و يجيء الرجل اعرفه بمودتكم و حبكم فاخبره بما جاء عنكم و يجيء الرجل لااعرفه و لاادري من هو فاقول جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال اصنع كذا فاني كذا اصنع و بسنده عن احمد بن ابرهيم المراغي ورد علي القسم بن العلاء و ذكر توقيعا شريفا يقول فيه فانه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و بسنده عن علي بن سويد قال كتب الي ابوالحسن عليه السلام و هو في السجن و اما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك لاتأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك عن [ص 91] الخائنين الذين خانوا الله و رسوله و خانوا اماناتهم انهم ائتمنوا علي كتاب الله فحرفوه و بدلوه فعليهم لعنة الله و لعنة رسوله و لعنة ملائكته و لعنة آبائي الكرام البررة و لعنتي و لعنة شيعتي الي يوم القيمة و بسنده عن احمد بن خاتم ماهويه قال كتبت اليه يعني اباالحسن الثالث عليه السلام اسأله عمن آخذ معالم ديني و كتب اخوه بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاعمدا في دينكما علي كل مسن في حبنا و كل كثير القدم في امرنا فانهما كافوكما ان شاء الله و عن احمد بن ابيعبدالله البرقي في المحاسن بسنده عن ابيبصير قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ارأيت الراد علي في هذا الامر كالراد عليكم فقال يا بامحمد من رد عليكم في هذا الامر فهو كالراد علي رسول الله ه ، انظر وفقك الله الي هذه الاخبار المتواترة كيف اوجبت الائمة عليهم السلام الاخذ بخبر الثقة سواء روي الخبر عن الامام بواسطة او وسائط و كيف نهي عن رد خبر الثقة و لاتحسبن ان هذه الاخبار واردة في التقليد علي الاصطلاح المتعارف فان في الاول كانت فتاويهم نفس الاخبار و استفتاؤهم عن نفس الاخبار كما اذا استفتيت اليوم احدا من المقلدين عن مسئلة فانما تستفتيه عن قول المجتهد و يفتيك عن قول المجتهد كذلك كانوا هم في اول الامر كذلك لايجيبون الا بالخبر و لايسئلون الا عن الخبر و لذا ورد الحث الاكيد في زيارة الاخوان و المحادثة و احياء امرهم و ذكرهم و حفظ اربعين حديثا في معالم الدين كما سنذكره فيما بعد ان شاء الله و لعل الرجل كان يسأل عيون الشيعة عن حكم فيجيبوه بفتوي الامام فيه و هو يفتي لغيره و يروي و يعمل به من يثق به كهذه الازمان حرفا بحرف فلميك احد منهم كان يقول برأيه و نظره الا بخبر ناص من الامام عليه السلام و من [ص 92] راجع الاخبار و جاس خلال الديار عرف ان الشيعة لاسيما العلماء كانت سيرتهم كذلك الي اواخر الغيبة الصغري و اوائل الغيبة الكبري ثم استمروا علي ذلك الاخباريون و تخلفوا عن ذلك جمع اخر فطالعوا كتب العامة و استأنسوا بها و قوي فيهم شبهاتهم حتي فعلوا ما فعلوا و صار ما صار و نحن نرجو من الله ان نبقي علي التلاد فان شر الامور محدثاتها و نأخذ بسيرة الشيعة قديما فان الرشد في خلاف العامة العمياء فنحن نتكل علي ما صححه ثقات اصحابنا و نعمل به و لانترقب شيئا آخر و لا فرق عندنا فيما بين ما رووه مسندا او مرسلا و ما بين ما لو كانوا يسمعون عن الامام فانه كل ما يحتمل في المسند و المرسل يحتمل في المسموع ايضا لكن كل ذلك احتمالات تصدر عن الوسوسة كما لو ان ثقة اخبرك عن النهار و انت اعمي تقول يحتمل انك نائم و تتكلم او في عينك مرض تري الليل نهارا او جننت او تري اخاك و تشك فيه و تقول لعله جنّي تجسم لي و كل ما اري من الناس جن تجسموا لي فان كل ذلك احتمالات ممكنة و مع ذلك كلها وسواس ليست عن الفطرة فانا نري في جميع الحكايات الواقعة و الاخبار نتكل علي خبر الثقة من دون ترقب شئ و نتكل علي الرواة عن العلماء من دون وسوسة و تزلزل اللهم الا مبتلي بالوسواس فيسميه الناس موسوسا و يستهزؤن به بل ربما يتكل النفس علي خبر الاطفال و سائر عرض الناس بحيث يقطع به من دون وسوسة فما ظنك بالعلماء هذا مع ان الناس لايعتنون بساير الاخبار كثيرا و يسامحون في اكثرها و اعتناؤهم بالدين اكثر و اشد و ضبطهم لاخباره اعظم و اهتمام الائمة بحفظ الدين في الغاية و النهاية فكيف يشك صاحب الفطرة السليمة في هذه الاخبار ذلك مع ما ورد من الاخبار في عدم العذر بترك خبر الثقة [ص 93] و وجوب التكلان عليه بلا اكتراث فاذا فهمت ما ذكرنا فاعلم ان الكتاب المبارك الكافي و الكتاب المستطاب المسمي بمن لايحضره الفقيه و كثيرا من كتب الثقات مشهودة بصحتها و حجيتها بل كثير من اخبار التهذيب و الاستبصار بل جميع كتاب الوسائل الحاوي لمائة و خمسة و ثمانين كتابا و ازيد و قد شهد بصحة جميعها الشيخ الحر العاملي رضي الله عنه في اوله صريحا و هذه عبارته في الخاتمة : الفايدة الرابعة في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها احاديث هذا الكتاب و شهد بصحتها مؤلفوها و غيرهم و قامت القرائن علي ثبوتها و تواترت من مؤلفها ( مؤلفيها ل ) او علمت صحة نسبتها اليهم بحيث لميبق بها شك و لا ريب كوجودها بخطوط اكابر العلماء و تكرر ذكرها في مصنفاتهم و شهادتهم بنسبتها و موافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة او نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة و غير ذلك ، ثم اخذ يعد الكتب التي كانت عنده و عد منها قريب تسعين ثم الكتب التي نقل عنها العلماء و اورد نقلهم و عد منها نيفا و تسعين و قال في الفائدة الثامنة في تفصيل بعض القرائن التي تقترن بالخبر بعد ما سرد القرائن : و اذا تأملت وجدت كل حديث من احاديث هذا الكتاب محفوفا بقرائن كثيرة و بعضها باكثرها و الله الموفق انتهي ، و بالجملة كل خبر اتت به الثقات لايخلو اما يقولون سمعت عن فلان عن فلان من دون عمل بالخبر و تصحيح له فذلك يصدق علي سماعه عن فلان و اما يقولون سمعت عن فلان عن فلان و يصححونه و يعملون به فذلك مما لايسع احدا رده بهذا الوسواس بوجه من الوجوه فمجمل القول كل خبر عمل به الاصحاب عملنا به و كل خبر تركوه باجمعهم نتركه و لقد اجاد المحقق في المعتبر كما نقل عنه : افرط الحشوية في [ص 94] العمل بخبر الواحد حتي انقادوا لكل خبر و مافطنوا ما تحته من التناقض و ان في جملة الاخبار قول النبي صلي الله عليه و آله و سلم سيكثر بعدي القالة علي و قول الصادق عليه السلام لكل رجل منا رجل يكذب عليه ، و اقتصر بعض عن هذا الافراط فقال كل سليم السند يعمل به و غيره لايعمل به و ماعلم ان الكاذب قد يصدق و الفاسق قد يصدق و لميتنبه ان ذلك طعن في علماء الشيعة و قذف في المذهب اذ لا مصنف الا و هو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل و افرط آخرون في طرف رد الخبر الواحد حتي احال استعماله عقلا و نقلا و اقتصر آخرون فلمير العقل مانعا لكن الشرع لميأذن في العمل به و كل هذه الاقوال منحرفة عن السنن و التوسط اصوب فما قبله الاصحاب و دلت القرائن علي صحته عمل به و ما اعرض عنه الاصحاب او شذ يجب طرحه انتهي كلامه اعلي الله مقامه ، و هو كلام منبئ عن التحقيق و هو دقيق انيق اذ الاصحاب لميعملوا بخبر الا بعد تصحيحه سواء كان بالقرائن المفيدة للقطع او السند و لكن فليعلم ان تصحيح العاملين بالظن و عملهم بخبر ليس مما يوجب التصديق بالخبر فانهم انفسهم في شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا فلايجوز التكلان علي خبر عمل به هؤلاء و انما المرجع تصديق قدمائنا كالشيخ و من قبله و زمرة من المتأخرين من علمائنا الاخباريين و الاصوليين العاملين بالعلم و اليقين و من حذا حذوهم و هذه طريقة استنبطناها من طرق الاخبار لا افواه الرجال و من اخذ علمه عن الرجال ازالته الرجال و من اخذ علمه عن الكتاب و السنة تزول الجبال و لميزل و قد عرفت الاخبار المتواترة في الباب علي وجوب الاخذ بخبر الثقة و الكتاب ايضا يشهد به حيث [ص 95] يقول ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و مفهومه عدم وجوب التبين لخبر العادل و قوله تعالي فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين الآية ، قد اورد العاملي في تفسيرها عن معاني الاخبار و العلل بسنده عن عبدالمؤمنين الانصاري قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ان قوما يروون ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال اختلاف امتي رحمة فقال صدقوا فقلت ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب قال ليس حيث تذهب و ذهبوا انما اراد قول الله عز و جل فلولانفر الآية ، فامرهم ان ينفروا الي رسول الله صلي الله عليه و آله فيتعلموا ثم يرجعوا الي قومهم فيعلموهم انما اراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في الدين انما الدين واحد ه ، فالواجب علي الناس ان يتكلوا علي اخبارهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون فظهر بالكتاب و السنة وجوب الاخذ بخبر الثقة و ليس هذا تقليدا له بل بعلم عادي حاصل لك بخبر الثقة و انما تقلد الائمة عليهم السلام لا غير كما اذا نقل لك الثقات فتوي عن المجتهد فانك تقلد المجتهد في العمل لا الراوي و وجوب الاخذ برواية الثقة مما قام لنا الاجماع فيه بحيث لا شك يعتريه و علمنا بدخول قول المعصوم عليه السلام بل المعصومين عليهم السلام فيه و ليس بمنحصر بنا بل كل من تتبع وجد ان بناء الدين من عصر النبي الامين صلي الله عليه و آله في اخذ الشرايع كان ابدا كذلك و كان يسأل النبي و الامام عليهما السلام رجل فيفتيه فيه ثم اذا اراد تعليم احد حكي له ما سئل ثم كان يعلم ذلك الثاني غيره و هكذا و كان كل من يثق برجل يأخذ به فان سميت ذلك تقليدا فليس في الدنيا الا التقليد و ان سميته اجتهادا فليس الا الاجتهاد في الدنيا و هؤلاء المجتهدون الذين يقلدون ان كانوا يقولون في الاحكام بالرأي و الهوي [ص 96] و لايكون ذلك ان شاء الله فهلكوا و اهلكوا و لانقول بذلك و ان كانوا يقولون بالروايات اليس انهم قالوا بما صححوه من الاخبار و قطعوا بصحته و لاجل ذلك قلدتهم و لانه قول الامام عليه السلام و ذلك لعلمك بانهم ثقات مأمونون و انت تعلم انهم لميروا الامام عليه السلام و انما رووا عنه بوسائط فكما انك تقطع برواية مجتهد واحد عن الامام بوسائط كذلك صاحب الفطرة السليمة يقطع برواية الثقة المأمون عن الامام عليه السلام سواء كانت بواسطة او وسائط فان قلت اذاً انت مقلد الراوي قلت نعم انا مقلد لكن للامام عليه السلام و اعمل بقول الامام عليه السلام بسبب نقل الثقات عنه اذ ادّاني الاجتهاد الي ذلك و امرني الامام به كما سمعت في اخبار عديدة كما انت مقلد للمجتهد و ان اخذت بفتاويه بواسطة او وسائط بلا فرق و لست تقلد الوسائط و علي ذلك كان بناء الشيعة قديما و حديثا و ليس عمل الفقهاء اليوم غير انهم يعملون بخبر من وثقوه و صححوا خبره و اذ قلنا انه لايجب الفحص عن المعارض فليس ساير زحماتهم الا تكلفا و مشقة لانفسهم و يعملون في آخر تكلفاتهم بخبر احد الثقات و كان يجزيهم العمل به اولا هذا مع انا اذا حصل لنا العلم العادي من اخبار الثقة بانه فتوي الامام انتقلنا عن الثقة الي الامام و وقعنا علي قوله و فتواه و جاوزنا الراوي و تقليد الراوي يكون اذا لميحصل لك العلم بقول الامام عليه السلام و لمتر الا الراوي فتقلده من حيث هو فاذا حصل لك العلم بقول الامام عليه السلام فيكون الراوي سببا من الاسباب كما ان الكتب و الاقوال تكون سبب وقوع الفقيه علي فتوي الامام و ليس يقلد الكتاب و لا الاقوال و كما ان الوسائط بين الفقيه و المقلد تكون اسباب علم المقلد بقول الفقيه فلاجل ذلك هو مقلد الفقيه لا الوسائط و لولا [ص 97] انسك بما سمعت لتيقنت من كلامي انه ليس الحق الا ما اقول و لا قوة الا بالله .
في الاستدلال علي صحة الاخبار التي عليها مدارنا اليوم بعد غيبة امامنا صلوات الله عليه و علي آبائه من بعض القرائن المفيدة للقطع وحدها وحدها او بتراكمها و هي امور :
منها انا نري من النقلة عن العلماء و المقلدين لهم في عصرنا و ما بلغنا من ساير الاعصار انهم لايكتفون بنقل كل من ينقل عن العلماء الا ان يطابق كتاب ذلك العالم المنقول عنه المعروف المتواتر منه او يكون الناقل ممن يمكن ان يوثق بقوله فما ظنك بالعلماء الاعلام من مثل ثقة الاسلام و صدوق الملة و شيخ الطايفة و ساير علمائنا المحدثين ايمكن ان يصنفوا كتبا لعملهم و ارشاد الناس و رفع الحيرة و رواج الملة ثم يقنعوا برواية كل من يروي من الضعفاء و المجاهيل و يثبتوها ثم يضمنوا صحتها و يجعلوها حجة بينهم و بين ربهم لا والله هذا مما لايظن بمثلهم ابدا و من ظن فانما ظنه ظن اثم بل لا بد و ان يكونوا في ذلك علي يقين فان رووا فلايروون الا عن الثقات و ان نقلوها عن كتب لا بد و ان تكون تلك الكتب معتبرة مشهورة متواترة صحيحة ثم لايعملوا بشئ الا بما دلت علي صحته القرائن القطعية لاسيما بعد تصريحهم علي حرمة العمل بالظن و وجوب الافتاء بالعلم و ان قلت انه لا شك انهم حصلوا اليقين بصحة الاخبار و لكن لايجدي لنا نفعا و لايجوز للمستنبط الذي بلغ مبلغ الاستنباط ان يقلدهم حتي يحصل له العلم و من حصول العلم لهم لايحصل العلم لنا قلت ذلك حق و نحن لانكتفي ايضا بذلك و لكن جعلنا ذلك احد القرائن علي ان علمائنا شكر الله مساعيهم لميتهاونوا في اخذ الاخبار و ضبط الآثار و انما عملوا بمجهودهم و عملهم بمجهودهم يبعد الاخبار عن عدم الاعتبار فاذا علم [ص 98] ضبطهم و دقتهم في ذلك يركن اليها النفس اكثر مما لو كانوا متهاونين غير ضابطين و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه فاذا تراكمت القرائن علي شئ تسكن النفس اليه و ذلك ايضا لا ريب فيه .
منها ان مذهب الشيعة قديما و حديثا عدم الاكتفاء برواية كل مجهول و فاسق و خارج من المذهب في دينهم و ماكانوا يعملون بشئ لميثبت عندهم صحته بوجه من الوجوه فاذا كان عدم الاعتماد علي اخبار الفساق و الكذابين من دينهم فمحال ان يكتفوا بذلك و هم عماد الدين و سناد الشرع المبين و قد نقل عن الشيخ بهاءالدين العاملي في مشرق الشمسين : المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير و الجرح و التعديل ان اصحابنا الامامية كان اجتنابهم لمن كان من الشيعة اولا ثم انكر امامة بعض الائمة عليهم السلام في اقصي المراتب بل كانوا يتحرزون عن مجالستهم و التكلم معهم فضلا عن اخذ الحديث عنهم و اما بالنسبة الي العامة فيظهرون لهم انهم منهم خوفا من شكوتهم الي حكام الضلال و اما هؤلاء المخذولون فلميكن لاصحابنا الامامية ضرورة داعية الي ان يسلكوا معهم علي ذلك المنوال و خصوصا الواقفية فان الامامية كانوا في غاية الاجتناب عنهم و التباعد منهم حتي انهم كانوا يسمونهم الممطورة اي الكلاب التي اصابها المطر و ائمتنا عليهم السلام كانوا ينهون شيعتهم عن مجاملتهم و مخالطتهم و يأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلوة و يقولون انهم كفار مشركون زنادقة انهم شر من النواصب و ان من خالطهم فهو منهم و كتب اصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشي و غيره فاذا قبل علماؤنا سيما المتأخرون منهم رواية رواها رجل من ثقات الامامية عن احد من هؤلاء و عولوا عليها و قالوا [ص 99] بصحتها مع علمهم بحاله فقبولهم لها و قولهم بصحتها لا بد من ابتنائه علي وجه صحيح لايتطرق به القدح عليهم و لا الي ذلك الرجل الثقة الراوي عمن هذا حاله كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف او بعد توبته و رجوعه الي الحق او ان النقل انما وقع من اصله الذي الفه و اشتهر عنه قبل الوقف او من كتابه الذي الفه بعد الوقف و لكنه اخذ ذلك الكتاب عن شيوخ اصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتاب علي بن الحسن الطاطري فانه و ان كان من اشد الواقفية عنادا للامامية فان الشيخ شهد له في الفهرست بانه روي كتبه عن الرجال الموثوق بهم و روايتهم الي غير ذلك من المحامل الصحيحة و الظاهر ان قبول المحقق رواية علي بن ابيحمزة مع تعصبه في مذهبه الفاسد مبني علي ما هو الظاهر من كونها منقولة من اصله و تعليله يشعر بذلك فان الرجل من اصحاب الاصول و كذلك قول العلامة بصحة رواية اسحق بن جرير عن الصادق عليه السلام فانه ثقة من اصحاب الاصول و ايضا تأليف هؤلاء اصولهم كان قبل الوقف لانه وقع في زمن الصادق عليه السلام فقد بلغنا عن مشايخنا قدس الله ارواحهم انه قد كان من دأب اصحاب الاصول انهم اذا سمعوا من احد من الائمة عليهم السلام حديثا بادروا الي اثباته في اصولهم لئلايعرض لهم النسيان لبعضه او كله بتمادي الايام و توالي الشهور و الاعوام و الله العالم بحقايق الامور انتهي ، اقول و مما يدل علي صحة ما نقله الشيخ و حمله ما روي انه سئل الشيخ يعني اباالقاسم رضي الله عنه عن كتب ابن ابيالعذافر بعد ما ذم و خرجت فيه اللعنة فقيل له فكيف نعمل بكتبه و بيوتنا منها ملأي فقال اقول فيها ما قاله ابومحمد الحسن بن علي عليهم السلام و قد سئل عن كتب بنيفضال فقالوا كيف نعمل بكتبهم [ص 100] و بيوتنا منها ملأي فقال صلوات الله عليه خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا ، و اما ما يشهد بمبادرتهم باثبات الحديث في كتبهم ما روي من امر الائمة عليهم السلام باثباتهم الحديث فمنها ما روي عن الصادق عليه السلام احتفظوا بكتبكم فانكم سوف تحتاجون اليها و قال اكتب و بث علمك في اخوانك فان مت فاورث كتبك بنيك فانه يأتي علي الناس زمان حرج لايأنسون فيه الا بكتبهم و قال اكتبوا فانكم لاتحتفظون حتي تكتبوا و قال ان القلب يتكل علي الكتابة ، الي غير ذلك فاذا عرفت ذلك تحصل لك قرينة انهم ماكانوا يأخذون عن كل احد حتي يصيروا من صحة خبره علي يقين و بصيرة فاذا انضم ذلك الي ما سبق يحصل لك زيادة وثوق بالكتب و رواتها لا محالة فان قلت انا نقطع ان بناء عملهم علي اليقين و لكن لايقدح في عدالتهم و وثاقتهم الرواية عن غير الثقات و الضعفاء فان غاية ما يتوقع عن الثقة ان لايكذب في روايته عمن يروي عنه و لكن لا بد و ان يروي ما يقطع بصحته و لايروي ما لايقطع قلت ان ذلك كلام ظاهره متين و لكن لايجري في ثقات اصحابنا الذين صنفوا الكتب لعمل الناس و عملهم و ضمنوا صحتها و جعلوها حجة بينهم و بين ربهم فاذا صنفوا لاجل ذلك و ضمنوا و تعهدوا لايظن فيهم ان يرووا ما لايعتمدون عليه و يجري هذا الكلام في رواية الثقة اذا لميعمل بها و لميضمن صحتها .
منها ان مقتضي حكمة الله التامة و حجته البالغة و جد الائمة عليهم السلام و جهدهم في اعلان الشريعة و نشر الدين و علمهم بغيبة الحجة و وقوع الناس في الحيرة ان يضعوا بعدهم علما يقوم مقامهم كما ان رسول الله صلي الله عليه و آله خلف بعده عترته لئلاتضيع من في اصلاب الرجال و كذا الائمة لما علموا من حكمة الله [ص 101] و قضائه انه لا بد لقائمهم من غيبة و يبقي الناس في الحيرة و الهَرْج و المرج لزم ان يضعوا فيهم كتبا قيمة يرجع اليها الشيعة لئلاتضيع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و لايكون للناس علي الله حجة و اذا تدبرت لمتجد الا هذه الكتب التي عليها مدار الامامية قديما و حديثا و لعمري لو لمتقر بذلك لكانت حجتك داحضة و نورك منطفيا لان ذلك يورث النقص في حكمة الائمة و تدبيرهم المدن و الرعية و انا امثل لك مثالا انه لو قال لك رجل خارج عن مذهب الامامية انكم معاشر الشيعة تظنون ان ائمتكم حكماء علماء اعلم الناس بالسياسة المدنية و هم اخبروا ان قائمهم يغيب عن الابصار و تواتر عنهم حرمة العمل بالظن و الرأي و الاجتهاد في الدين و كتاب الله ايضا به مشحون و تواتر عنهم في الاستدلال علي لزوم امام معصوم بعد النبي صلي الله عليه و آله انه لولا ذلك ليضيع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و لاضطروا الي الرأي و الاجتهاد و يقع بذلك الاختلاف بين الناس و ذلك مناف للحكمة لان الله ذم الاختلاف و قال و مااختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم و قال و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك فالمختلفون غير مرحومين و المتفقون مرحومون و لايمكن رفع الاختلاف الا بوجود امام معصوم حتي يرحموا فاخبروني بعد فقد نبيكم و غيبة وليكم ماذا بيدكم من الدين علي اليقين حتي ترجعوا اليه عند الاختلاف و تعملوا باليقين في الدين فان قلت ليس عندنا الدين علي اليقين و نعمل بالظن و التخمين فيقال لك كيف حرم الله عليكم العمل بالظن ثم سد عليكم باب العلم و اضطركم الي الظن و لميأذن في العمل بالظن عند اضطراركم بل قالوا ان الظن اكذب الكذب ، فكيف ضيع امامكم من في اصلاب الرجال و ارحام النساء [ص 102] و كيف اوقعكم في هرج و مرج تجعلون امركم بينكم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و انتم معاشر الشيعة تدعون ان للباطل جولة و للحق دولة فاذا غاب امامكم و ليس بيدكم دين تتيقنون به فقد وهن امركم و انتم علي الباطل و ان قلت بيدنا الدين بعد غيبة الولي الامين علي اليقين و لميتركنا سدي و لميهملنا و وضع فينا ما يرفع الاختلاف و به يهتدي كل من يأتي في قرن قرن و زمن زمن انا اسألك اي كتاب هو و اي حديث هو فان كان غير هذه الكتب المتداولة فجميع العاملين بها علي ضلال اذ لميظفروا بما تقول و ان اضطررت الي ان تقول ان ما وضعوا فينا بعد غيبتهم هذه الكتب و هي يقينية ثبت ما اقول و ان قلت ان هذا الاستدلال حق لا شك فيه و اللازم منه ان يكون فينا امور قطعية من تتبع و استفرغ الجد بقدر الوسع وجده و لايلزم ان يكون جميع ما في هذه الكتب حقا اقول الامور القطعية لا بد و ان تكون قطعية لكل الشيعة بحيث من طلبها وجدها و يجتمعوا عليه بعد الطلب حتي تصير مرجعا عند الاختلاف ● فلو كانت [ص 103] مجهولة و لا بد ان يجتهد كل احد حتي يجدها يصير الاختلاف اعظم فان كل واحد يدعي صحة ما في يده و بطلان ما في يد صاحبه و يقول انا يقينا علي الحق و صاحبي يقينا علي الباطل فيقع بينهم التشاجر و النزاع و القتل و السبي كما هو موجود بين من سبقت شبهة في ذهنه كما نري ان جماعة من الشيعة ذهبوا الي دعوي الباطن و يأولون الاخبار الي مدعاهم و هم علماء حكماء ظاهرا و جماعة ذهبوا الي دعوي الظاهر و عدم وجود باطن و اولوا الاخبار علي مدعاهم فكفر المنتحلون بالظاهر المنتحلين بالباطن و سموهم الغلاة و المفوضة و الصوفية و كفر المنتحلون بالباطن المنتحلين بالظاهر و رموهم باسهم التقصير [ص 104] و التخلف و كل يدعي انه علي الحق علي اليقين و صاحبه علي الباطل و كل يعمل بالاخبار و يدعي صحة ما في يده ثم اهل الظاهر صاروا فرقتين فمنهم صاروا اخباريين و يعملون بصرف الاخبار من دون استعمال الاعتبار و يدعون صحة الآثار و منهم صاروا اصوليين يستعملون الجد و الاجتهاد و يتبعون الظنون و يدعون سد باب العلم بالاحكام و لزوم استعمال الارتياء و الاجتهاد فيكفر الاخباريون الاصوليين و ينسبونهم الي الضلال و الخروج عن الدين و كذا ينسبون الاصوليون الاخباريين الي الجهالة و البلاهة و عدم معرفة حقيقة الدين بالجملة جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و تحير العوام المساكين بين هؤلاء الاعلام لايدرون قول من يقبلون و الي من يتوجهون مذبذبين بين ذلك لا الي هؤلاء و لا الي هؤلاء فعاد المحذور و اضطررتم الي المحظور فكيف يغني خبر صحيح لايدري ما هو و اين موضعه و يجب استعمال الظنون في وجدانه و اتباع الآراء لفقدانه و كونه صحيحا يقينا في نفسه لايجدي للطالب فانه يجده بالاجتهاد و هو لايورث اكثر من الظن لوقوع الاختلاف و استعمال الادلة و القرائن و هي لاتفيد الا ظنا و علي فرض اليقين لايرفع به الاختلاف لان صاحبه ايضا علي يقين لخلافه كما يدعي فلا بد و ان يكون بين الامة احاديث مضبوطة صحيحة صريحة معروفة مشهودة متواترة تقطع عذر كل معتذر و تبلغ الحجة بها الي كل باد و حاضر و ان قلت لو قلنا هذا لزمنا التناقض في المدعي لان في هذه الاخبار موجود انه قال النبي صلي الله عليه و آله قد كثر علي الكذابة ، و قد شاع عن الائمة مثل ذلك ان لكل واحد منهم كذابا يكذب عليه و انهم كانوا يدسون في كتب اصحابنا فان كانت هذه الاخبار صحيحة [ص 105] فالكل ليس بصحيح و كذا ان كانت هذه الاخبار غير صحيحة قلت ان محض صدور كذب عن كذاب يوما ما و دس داس في وقت ما لاينقص من اعتبار كتبنا شيئا و لايضر بصحة الجميع فانه لا شك انه قد كذب عليهم و دس في كتبهم لكن الائمة الذين جعلهم الله لحفظ الدين و ضبط الشرع المبين ان زاد المؤمنون شيئا ردوهم و ان نقصوا اتموه لهم فبينوا كذب كل كذاب و اخرجوا دس كل داس و اوضحوها لشيعتهم فحذفوها عن كتب الشيعة فان لهم في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين فالكل اي كل كتبنا المعتمدة المشهودة بصحتها و اعتبارها صحيحة من غير تناقض و ان ما ذكرت لك ايضا مشهودة في الاخبار بلا غبار .
منها ان هذه الكتب المتداولة صنفت باذن الائمة و امرهم و حثوا علي كتب الكتب و ضبطها و روايتها و ايراثها و استيراثها غاية الحث و ذلك لانهم كانوا يعلمون انه يأتي علي الناس زمان هرج لايأنسون الا بكتبهم فلو علموا ان هذه الكتب لاتنفع الشيعة و مع ذلك لايحصل لاحد العلم و يضطرون الي الظن لدبروا غير هذا التدبير و سعوا غير هذا السعي و لما رأيناهم امروا بكتب الكتب و الاعتماد عليها و العمل بها و روايتها عرفنا ان ذلك مرضاتهم و كانت مما تورث العلم الذي امروا به فان شئت الاطلاع علي صدق ما ادعيت فانظر الي الاخبار فمن ذلك ما روي عن عبيد بن زرارة قال قال ابوعبدالله عليه السلام احتفظوا بكتبكم فانكم سوف تحتاجون اليها و عن المفضل بن عمر قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام اكتب و بث علمك في اخوانك فان مت فاورث كتبك بنيك فانه يأتي علي الناس زمان هرج لايأنسون فيه الا بكتبهم و عن محمد بن [ص 106] الحسن بن ابيخالد قال قلت لابيجعفر الثاني عليه السلام و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلمترو عنهم فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حدثوا بها فانها حق و في رسالة ابيعبدالله الي اصحابه ايتها العصابة عليكم بآثار رسول الله صلي الله عليه و آله و سنته و آثار الائمة الهدي من اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله فان من اخذ بذلك فقد اهتدي و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لانهم هم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم و عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اللهم ارحم خلفائي قيل يا رسول الله و من خلفاؤك قال الذين يأتون بعدي يروون حديثي و سنتي و عن ابيعبدالله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي لعلي عليه السلام قال يا علي اعجب الناس ايمانا و اعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لميلحقوا النبي و حجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد علي بياض ، الي غير ذلك من الاخبار المتواترة فاذا كانوا كذلك و امروا و حثوا بهذا المقدار و استحسنوا عمل الذين يتكلون علي الكتب و كتبت الكتب و صنفت بامرهم و عرض اكثرها عليهم و كان عليها مدار الشيعة في عصرهم و هم مطلعون عالمون و مع ذلك قرروا عملهم و استحسنوا و لميبعثوا اليهم ان لايعملوا بكتبهم فانها قد دسّ فيها و حرقت و بدلت ظهر ان تلك الكتب المعتبرة كلها مقررة عنهم محفوظة باعينهم يجوز العمل بها و انها قطعية لانهم عالمون مطلعون قادرون علي الاصلاح و نري انهم اصلحوا كثيرا منها و سكتوا عن الباقي و منعوا عن الاخذ عن كثير منهم و سكتوا عن الباقين فعرفنا انها صحيحة محفوظة باعينهم .
منها ان الله سبحانه خلق بني آدم مدني الطبع لاتقوم حياتهم و لا معاشهم بل و لا معادهم الا بالاجتماع و اعانة بعضهم بعضا [ص 107] و تكفل بعضهم امر بعض و لذلك قدر تمدنهم في المدائن و تبلدهم في البلاد و جعل لكل واحد منهم غريزة تقبل علي عمل من الاعمال و تتنفر من غيره و لربما رجل يقبل طبعه علي عمل يأنف عنه الآخر فلذلك جعلهم علي اختلاف الاصناف و تشتت الاجناس و تفاوت الغرائز فجعل منهم غنيا و منهم فقيرا و منهم عليا و منهم دنيا و منهم صحيحا و منهم سقيما الي غير ذلك من اختلاف الاحوال حتي يتكفل كل واحد ما يناسب طبعه من الاعمال و يقوم بذلك معاشهم و معادهم فجعل واحدا نجارا و واحدا حجارا و واحدا قصارا و واحدا زارعا و واحدا خبازا و واحدا حدادا و واحدا خياطا و واحدا كناسا الي غير ذلك من الصنايع و الاعمال لانه لو رام رجل واحد تكلف جميع ما يحتاج اليه امر معاشه لظل ميتا في اول ساعة من عمره فلاجل ذلك قدر اجتماعهم في المدن و مصاحبة بعضهم بعضا و استعانة بعضهم من بعض و اعانة بعضهم لبعض و لما كان اجتماع الاجناس المختلفة سبب التشاجر و التنازع جعل فيهم ناموسا يجتمعون عليه و يقبلون عنه و مما وضع في تلك الناموسة الجليلة الحكيمة ان جعل كل ذي فن من تلك الفنون و غيرها مؤتمنا علي فنه لساير الناس يجب الاعتماد عليه و يحرم اتهامه ما لميظهر خيانته لانه لو لميعتمد عليه و يؤتمن يجب تكلف جميع ما يحتاج اليه من جميع الفنون حتي يكون علي يقين فينبغي للرجل الواحد ان يبني و يحوك و يزرع و يحصد و يطحن و يخبز و يخيط و يصنع آلات الحديد و الخشب و يجلب لنفسه ما يحتاج اليه من العقاقير و الادوية و الآلات و الادوات من البلاد البعيدة و يصنع السفن و يستنتج الدواب الي غير ذلك لانه لايؤتمن غيره و في ذلك خلاف الصواب و الحكمة و به هلاك الخلق و بوارهم [ص 108] فظهر استيمان الغير في فنه و كسبه ما لميظهر منه خيانة و بذلك وردت اخبار اوردناها في رسالة علي حدة وضعناها في ان افعال المسلمين تحمل علي الصحة ما لميظهر منهم ما يخالفها و يصيروا متهمين بذلك حتي انه ورد جواز التعويل علي اذان المؤذنين لانهم امناء المؤمنين علي صلوتهم و صومهم و ورد ان المؤذن مؤتمن و قال الصادق عليه السلام ليس لك ان تأتمن من خانك و لاتتهم من ائتمنت و قال لميخنك الامين و لكنك ائتمنت الخائن ، فليس لاحد ان يتهم احدا من اهل الصنايع ما لميظهر منه خيانة فان في ذلك العسر و الحرج في الدين و هو منفي عنه و اخبار هذا المدعي متفرقة في الكتب الفقهية يعرفها المتتبع و لاتقوم الدنيا و ماقامت الا بها فاذا كان عمل كل ذي عمل يحمل علي الصحة و يعول عليه و يؤتمن و يستعمل ما عملوه في الصوم و الصلوة و الحج و ساير العبادات من غير نكير ماادري كيف تخلف امر الاخبار و نقلة الآثار العدول الثقات العلماء الحلماء الابرار الاتقياء مع انهم من اعظم اسباب التمدن اذ بهم يحفظ الناموس و تقام الحدود و تجري الاحكام و لولاهم لباد دين الناس و دنياهم و لفسد امر اخراهم و بهم يحفظ العالم و عليهم اساس عيش بني آدم فان صنعتهم من بين الصنايع ما به يحفظ جميع تلك الصنايع فهل يجوز في العقل ان يكونوا هؤلاء مع عظم هذه الصنعة و عدالتهم و وثاقتهم و علمهم و حكمتهم غير مؤتمنين و يجب تكليف كل نفس ما يحتاج اليه من الصنايع ما يلزم الرجل ان يتصفح عما قبل كونه و يتكلف فانه يزرع في يومه و يحوك مثلا ليومه و ما بعده و اما هذا الامر يجب عليه التصفح عن قبل كونه بالف و مأتي سنة و يتزايد التكليف بتزايد الايام و الاعوام فيجب عليه ان يتصفح عن قبل كونه من كل [ص 109] رجل رجل في اختلاف احواله في مدة عمره و يتصفح عن كل بلد بلد و يعاشر كل امام امام حتي يصير من تلك الاخبار و صحتها و سقمها علي يقين و ذلك ايضا ان كان يتصفح عنه باخبار العلماء المعاشرين لهم الموجودين في كل عصر و بلد المصاحبين لكل رجل فقد ثبت استيمانهم و ان لميستأمنهم و يريد المعاينة لنفسه كيف يتصفح عن يوم قبل كونه فضلا عن السنين العديدة و كيف يتقدم علي كونه و يعاين جميع القرون السالفة و الاعوام الماضية فظهر امتناع تكلف الانام في استعلام ما سلف من الاعوام و ظهر في الحكمة وجوب كون رجال في كل قرن قرن و زمن زمن يحملون الآثار و ينقلون الاخبار و يؤدونها الي نظرائهم فيضبط بذلك الدين و الشرع المبين و ظهر وجوب استيمان اولئك الاخيار الناقلين للآثار اذ لولا استيمانهم للزم علي كل نفس تصفح ما يمتنع عليه كما ذكرنا و ان قلت اني اري ان الرجل يحصل له العلم بكثير من الاحوال الماضية في القرون الخالية و لميعاينها كيف يستلزم ذلك بل عليه ان يتتبع القرائن الموجبة للقطع و يعمل به و ان لميعاين القرون قلت تلك القرائن اما شهادة العلماء او شهرة الخبر عندهم او اجماعهم عليه الي غير ذلك من القرائن و كل ذلك يحصل باستيمان النقلة و لولا استيمانهم لزم استعلام القرون فان من عدم المنظر له المخبر و لايحصل لك في كل خبر خبر و حكم حكم التواتر مع ان التواتر ايضا يحتاج الي استيمان النقلة لتحصيل العلم بالتواتر في كل طبقة و ذلك انشاء الله ظاهر و ليس اني ائتمنت علي هذا الدليل العقلي وحده مع انه من اوضح الادلة و اصحها بل وردت اخبار كثيرة تبلغ حد التواتر اوردناها في كتابنا الكبير فصل الخطاب و سنورد هنا شطرا منها في محله انشاء الله فقد تبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان [ص 110] الفقهاء مؤتمنون علي رواياتهم و يعول عليها و اخبارهم التي صححوها و عولوا عليها او عملوا بها و ضمنوا صحتها كلها صحاح لا شك فيها و لا ريب يعتريها و لايجوز اتهامهم فيها انظر ما يقول السجاد في الدعاء المتواتر عنه في الصلوة علي اتباع الرسل يذكر الصحابة و يصلي عليهم ثم يذكر التابعين و يقول فيهم يدينون بدينهم و يهتدون بهداهم و يقفون عليهم و لايتهمونهم فيما ادوا اليهم و يقول الحجة عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ، الي غير ذلك من الآيات و الاخبار علي ما نسردها في محلها فتدبر فيما ذكرت فانه يبرد الغليل و يشفي العليل و يسقيك من السلسبيل و ان قلت فعلي ذلك يجب علينا تقليدهم في كل ما يقولون و يروون فانهم اهل هذه الصنعة و يجب التعويل علي قولهم و روايتهم قلت اما تقليدهم في الاقوال فقد ورد النهي عنه فيستثني لدليل يأتي في محله و اما في قبول الروايات فليس ذلك من التقليد في شئ لان الفقيه اذا اداه دليله الي قبول قول العادلين في الشهادة مثلا ليس انه يقلدهما و كذا اذا اداه دليله الي قبول قول الثقة او الي استيمان اهل الصنايع الاتري ان قبول رواية العدل التي لا معارض لها اجماعي و ليس انك قلدت الثقة في ذلك و انما عملت باجتهادك الذي اداك الي قبول قوله مع ان التقليد هو قبول قول الغير من غير دليل و هذا ليس بقول للغير و انما هو قبول القول بالدليل عن العدل و ليس علي المخبر العدل الدليل علي اخباره و انما الدليل علي المدعي اليس ان زرارة مثلا اذا روي خبرا عن الصادق عليه السلام لايسئل عنه ما الدليل علي انك سمعت منه و ليس انه يرد خبره بلا دليل و انما الدليل لك في قبول خبره اذ تدعي وجوب قبول خبر العدل الواحد [ص 111] اذ هو قول و لاينبغي ان يقلدك احد بمحض ادعائك فاذا ثبت وجوب قبول خبر الثقة و روي لك الثقة رواية لايسئل الثقة عن دليل الاتري انه لو سئل مااستطاع علي اقامة الدليل هو يروي ما سمع ان شئت فاقبل و ان شئت رد فكذلك انا نقبل خبر الثقة سواء رواه مرسلا او مسندا لما ادانا الدليل اليه كالمقلد الذي يروي له العدل رواية عن المجتهد فيسمع المقلد تلك الرواية و يعتمد و ليس انه قلد الراوي و انما قلد المجتهد فكذلك انا نقلد الائمة عليهم السلام و انما العلماء حملة فتويهم الينا نعم اذا قالت الحملة شيئا غير محض الرواية لايقبل قولهم الا بدليل كما انا لانقبل قولكم في عدم استيمان الفقهاء في روايتهم حتي تجتهدوا في ذلك و لو رويتم في ذلك خبرا لقبلنا عنكم ذلك .
منها اني انشدك بالله هل يفعل ذلك رئيس عاقل فضلا عن الله العليم الحكيم و النبي الكريم و الاوصياء العظام صلوات الله عليهم ان يحرم في كتابه و سنة نبيه العمل بالظن في آيات متعددة و اخبار متشتتة متواترة و يوبخ قوما عملوا بالظن و يعيرهم و ينهي عن العمل بغير علم و يقول ان حجتي بالغة علي ما سائلتني ( سألتني ل ) عليك ثم يرفع القطع و العلم عن العالم حتي يدعي قوم ان دلالة جميع الكتاب و صدور جميع الاخبار و دلالاتها ظنية و ليس شئ اليوم يوجب القطع و الناس مضطرون الي العمل بالظن و لميكتف قوم آخرون بذلك حتي قالوا ان الظن المطلق يكفي في الدين و ترقي قوم و قالوا ان الاصل حجية الظن الا ما خرج بالدليل فانشدك بالله هل يفعل ذلك من له ادني مسكة حتي جوزتموه علي ربكم و قد عد بعض اصحابنا سبعين آية في كتاب الله تدل علي حرمة العمل بالظن و آيات منها صريحة في المسائل الفرعية [ص 112] و هل تظن حكما من الاحكام تبلغ فيه الآي سبعين و قد اوردنا في فصل الخطاب آيات و اخبارا تبلغ حد التواتر و تجوز فاما ردوا كتاب الله و الاخبار المتواترة و جوزوا الظنون بآرائكم في مقابلتهما و اما صدقوها و اتركوا ما انتم ماسكون به و ان قلت ان تلك الآيات و الاخبار في زمان يمكن العلم و اما اليوم لايمكن و التكليف باق فالعمل بالظن متعيّن قلت هٰا ان جمعاً من العدول الثقات الذين ينزه ساحتهم عن الكذب و الافتراء علي الله و رسُوله يدعُون العلم و القطع كيف لايمكن العلم و ثانيا انه لا شك انكم لمتحيطوا بالنفوس خبرا و لمتحيطوا بها علما و لمتعلموا ما في الصدور فكيف قلتم بسد باب العلم علي الجميع مع ان هنا قوما عدولا يدّعون حصوله لهم فان تردد الامر بين تصديق قولكم و اخباركم عما لمتحيطوا به علما و بين تصديق قولهم و اخبارهم عن انفسهم فتصديقهم متعين لا محالة كما ان تخطأتكم متعيّن لا محالة فاذا رأينا الكتاب يأمر بالعلم و ينهي عن الظن في سبعين موضعا و رأينا الاخبار تواترت و رأينا العقول لاتأبي عن حصوله بل تصدق و ان قوما عدولا ثقات لايمكن عادة افتراؤهم علي الله يدعون ذلك علمنا ان قولكم غير سديد و انهم صادقون في مدعاهم و انتم ملتم عن القصد فاذا كان الامر كذلك و رأينا الآيات و الاخبار من غير تخصيص بزمان دون زمان بل رأينا انهم نفوا التكليف عند نفي العلم كما ورد لا تكليف الا بالبيان و ورد الناس في سعة ما لميعلموا و ورد كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص ، و قال الله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و لميرد ان الناس مأمورون بالظن اذا لميعلموا و لميرد اجتهدوا ان لميكن نص و رأينا ان ذلك اكمل و انسب الي الحجة البالغة و ادحض لحجة الجاحدين و رأينا ان العقل يصدق ذلك علمنا ان [ص 113] الله لميرفع العلم عنا و هو موجود بيننا الا ان يحجبنا الشبهات و الشكوك عن ذلك و تعوج فطرنا باتباع العامة العمياء فاذا وجب ان يكون العلم موجودا نسألك ما هو هل هو هذه الكتب المصححة او هو فيها معينا او مجملا و يتبين بالظنون فان قلت هذه الكتب المصححة بتمامها اصبت و ان قلت ان فيها معينا بطلت حجتك و عليك ان تبين الفرق مع ان حكم بعضها حكم كلها و ليس بينهما امتياز متفق عليه و ان قلت فيها مجملا و يتبين بالظنون يرد عليك ما اوردنا سابقا و ان ذلك لايجدي نفعا .
اذا عرفت صحة العمل بهذه الاخبار فاعلم ان الائمة عليهم السلام هم الذين اوقعوا الخلاف بين شيعتهم كما مر و يدل علي ذلك كثير من الاخبار و لاتتحير في الاخذ بها و لايكن همك معرفة الحكم الواقعي في هذه الازمان فتتحير في تكليفك و تضطرب فتقول ان باب العلم مسدود و لا بد من العمل بالظن و مما يدل علي ذلك ما عن الاحتجاج عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث اختلاف اصحابي لكم رحمة قيل يا رسول الله من اصحابك قال اهل بيتي و عن العلل عن حريز عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له انه ليس شئ اشد علي من اختلاف اصحابنا قال ذلك من قبلي و عنه عن حريز عمن حدثه عن ابيالحسن عليه السلام قال اختلاف اصحابي لكم رحمة و قال اذا كان ذلك جمعتكم علي امر واحد و سئل عن اختلاف اصحابنا فقال عليه السلام انا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم علي امر واحد لاخذ برقابكم و عنه عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال سألته عن مسئلة فاجابني قال ثم قال جاء رجل آخر فسأله عنها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاءه رجل آخر فاجابه بخلاف [ص 114] ما اجابني و اجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من اهل العراق من شيعتك قدما يسألان فاجبت كل واحد منهما بخلاف ما اجبت به الآخر قال فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و لكم و لو اجتمعتم علي امر واحد لقصدكم الناس و لكان اوجب لبقائنا و بقائكم قال فقلت لابيعبدالله عليه السلام شيعتكم لو حملتموهم علي الاسنة او علي النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال فسكت فاعدت عليه ثلث مرات فاجابني بمثل جواب ابيه و عن بصائر الدرجات عن موسي بن اشيم قال دخلت علي ابيعبدالله عليه السلام فسألته عن مسألة فاجابني فبينا انا جالس اذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاءه آخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني و اجاب صاحبي ففزعت من ذلك و عظم علي فلما خرج القوم نظر الي فقال يا بن اشيم ان الله فوض الي سليمان بن داود امر ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الي محمد صلي الله عليه و آله امر دينه فقال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فان الله تبارك و تعالي فوض الي الائمة منا و الينا ما فوض الي محمد صلي الله عليه و آله فلاتجزع و عن الكشي عن عبدالله بن زرارة في حديث طويل قال له ابوعبدالله عليه السلام ان يقول لوالده فلايضيقن صدرك من الذي امرك ابي عليه السلام و امرتك به و اتاك ابوبصير بخلاف الذي امرناك به فلا والله ماامرناك و ماامرناه الا بامر وسعنا و وسعكم الاخذ به و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق و لو اذن لنا لعلمتم ان الحق في الذي امرناكم فردوا الينا الامر و سلموا لنا و اصبروا لاحكامنا و ارضوا بها و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه هو اعرف بمصلحة غنمه [ص 115] في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليأمن فسادها و خوف عدوها و في الاستبصار عن سالم بن ابيخديجة عن ابيعبدالله عليه السلام قال سأل انسان و انا حاضر فقال ربما دخلت المسجد و بعض اصحابنا يصلي العصر و بعضهم يصلي الظهر فقال انا امرتهم بهذا لو صلوا علي وقت واحد لعرفوا فاخذ برقابهم و عن الكليني بسنده الي نصر الخثعمي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول من عرف انا لانقول الا حقا فليكتف بما يعلم منا فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم ان ذلك دفاع منا عنه و عنه بسنده عن الحسين بن مختار عن بعض اصحابنا عن ابيعبدالله عليه السلام قال ارأيت لو حدثتك بشئ العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بايهما كنت تأخذ قلت كنت آخذ بالاخير فقال لي رحمك الله و عنه عن ابيعمرو الكناني قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا باعمرو ارأيت لو حدثتك بحديث او افتيتك بفتياء ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فاخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك او افتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ قلت باحدثهما و ادع الآخر فقال قد اصبت يا باعمرو ابي الله الا ان يعبد سرا والله لئن فعلتم ذلك انه لخير لي و لكم ابي الله عز و جل لنا في دينه الا التقية ه ، و من هذا القبيل اخبار كثيرة فاذا كانوا يفتون شيعتهم في مجلس واحد بالاختلاف و بالزيادة و النقصان فما شأنك تريد ان تقع علي الواقع الذي قد اخفوه خوفا من فرعون و ملائه و يقولون ابي الله عز و جل لنا في دينه الا التقية فلاتحزن باختلاف الاحاديث و لاتصدّ (ظ) رفع ما هم اوقعوا في شيعتهم بعمد منهم و تدبير و سلم لامرهم تسلم اذ لايسعنا الا التسليم قال الله عز و جل فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا [ص 116] تسليما ، ان الله و ملائكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما و نحن اقل و احقر من ان نميز بين اخبارهم و ننقد بعضا و نزيف بعضا باهوائنا و آرائنا بل يجب علينا الوقوف حيث اوقفونا و نختار لانفسنا ما اختاروا لنا اذ يقول الله تبارك و تعالي ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا و قد ورد عن الائمة عليهم السلام اخبار مختلفة في علاج الاخبار المختلفة فان اردنا ترجيح بعض تلك الاخبار علي بعض بعقولنا ثم اوجبنا علي انفسنا العمل به و اوجبنا علي الناس العمل بمضمونه و وعدنا لمن تابعنا جنات النعيم و اوعدنا من خالفنا العذاب الاليم فنصير بذلك ممن دان الله برأيه و افتي الناس بهواه و من افتي الناس برأيه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لا طاقة لنا بها فلا حيلة لنا في ترجيح بعض تلك الاخبار علي بعض الا ما لعله يظهر من نفس تلك الاخبار و نحن نورد شطرا من تلك الاخبار ليرتفع الغبار فمن ذلك ما رواه الكليني عن عمر بن حنظلة عن ابيعبدالله عليه السلام في رجلين من اصحابنا بينهما منازعة الي ان قال و كلاهما اختلفا في حديثكم فقال الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و اورعهما و لايلتفت الي ما يحكم به الآخر قلت فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لايفضل واحد منهما علي صاحبه قال فقال ينظر الي ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ، الي ان قال كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة [ص 117] فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة قلت جعلت فداك ارأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا احد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا قال ينظر الي ما هم اليه اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال اذا كان ذلك فارجه حتي تلقي امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ه ، و روي عن الشيخ و الصدوق و الطبرسي مثله و هذا الخبر مورده في المنازعة في الدين و الميراث الا ان الاصحاب استعملوا مفاده في اختلاف الاخبار و يشكل الاستدلال به و ما رواه عن سماعة عن ابيعبدالله عليه السلام قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يأمر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه قال الكليني في رواية اخري بايهما اخذت من باب التسليم وسعك ه ، اقول هذا الخبر اعم من ان يكون الراوي ثقة ام لا ففرض الارجاء في الحكم و السعة في العمل و عنه عن السكوني عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فدعوه و عنه عن عبدالله بن ابييعفور قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به قال اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله او من قول رسول الله و الا فالذي جاءكم به اولي به ، و عن المحاسن مثله مفاد هذا الخبر انه ليس الاعتبار بالثقة و غيره فان وجدتم شاهدا منهما فهو و الا ينبغي رده [ص 118] الي من جاء به و لايمكن لنا العمل بمقتضي هذا الخبر لانا لانقدر علي رد جميع الاخبار الي الكتاب و السنة اذ لانعلم منهما الا اقله الا ان نحمله علي ما سيأتي و مثله ما روي عنه عن ايوب بن هاشم عن ابيعبدالله عليه السلام قال ما لميوافق الحديث القرآن فهو زخرف ه ، اللهم الا ان نقول ان المراد من غير الموافق المخالف و عنه عن الاحول عن ابيعبدالله عليه السلام قال لايسع الناس حتي يسألوا و يتفقهوا و يعرفوا امامهم و يسعهم ان يأخذوا بما يقول و ان كان تقية ه ، هذا الخبر يفيد السعة في الاخذ بكل ما يقول الامام عليه السلام و ان كان تقية و عنه عن عبدالله بن بكير عن رجل عن ابيجعفر عليه السلام في حديث قال اذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا او شاهدين من كتاب الله فخذوا به و الا فقفوا عنده ثم ردوه الينا حتي يستبين لكم ه ، و هذا الخبر كخبر عبدالله بن ابييعفور و يمكن ان يقال ان المراد ما لميكن في كتاب الله و سنة نبيه ينبغي فيه الارجاء و التوقف في اصل الحكم و السعة في العمل كما شهد به خبر سماعة او نقول ان المراد بالّا ما كان مخالفا للكتاب او كان في الكتاب ما يشتبه معه الامر كما نقل عن امالي الطوسي عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام في حديث قال انظروا امرنا و ما جاءكم عنا فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به و ان لمتجدوه موافقا فردوه و ان اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده فردوه الينا حتي نشرح لكم ذلك ما شرح لنا و عن العيون عن احمد بن الحسن الميثمي انه سئل الرضا عليه السلام يوما و قد اجتمع عنده قوم من اصحابه و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلي الله عليه و آله في الشئ الواحد فقال عليه السلام ان الله حرم حراما و احل حلالا و فرض فرائض فما جاء في تحليل ما حرم الله او تحريم [ص 119] ما احل الله او رفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لايسع الاخذ به لان رسول الله صلي الله عليه و آله لميكن ليحل ما حرم الله و لا ليحرم ما احل الله و لا ليغير فرائض الله و احكامه كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله ما امره به من تبليغ الرسالة قلت فانه يرد عنكم الحديث في الشئ عن رسول الله صلي الله عليه و آله مما ليس في الكتاب و السنة ثم يرد خلافه قال كذلك قد نهي رسول الله صلي الله عليه و آله عن اشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله و امر باشياء فصار ذلك الامر واجبا لازما كعدل فرائض الله فوافق في ذلك امره امر الله فما جاء في النهي عن رسول الله صلي الله عليه و آله نهي حرام ثم جاء خلافه لميسع استعمال ذلك و كذلك فيما امر به لانا لانرخص فيما لميرخص فيه رسول الله و لانأمر بخلاف ما امر به رسول الله صلي الله عليه و آله الا لعلة خوف ضرورة فاما ان نستحل ما حرم رسول الله او نحرم ما استحل رسول الله فلايكون ذلك ابدا لانا تابعون لرسول الله مسلمون له كما كان رسول الله صلي الله عليه و آله تابعا لامر ربه مسلما له و قال الله عز و جل و ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و ان الله نهي عن اشياء ليس نهي حرام بل اعافة و كراهة و امر باشياء ليس بامر فرض و لا واجب بل امر فضل و رجحان في الدين ثم رخص في ذلك للمعلول و غير المعلول فما كان عن رسول الله صلي الله عليه و آله نهي اعافة او امر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخص فيه اذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي و لاينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الاخذ باحدهما او بهما جميعا او بايهما شئت و احببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله صلي الله عليه [ص 120] و آله و الرد اليه و الينا و كان تارك ذلك من باب العناد و الانكار و ترك التسليم لرسول الله مشركا بالله العظيم فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما علي كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا او حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب و ما لميكن في الكتاب فاعرضوه علي سنن رسول الله صلي الله عليه و آله فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام و مأمورا به عن رسول الله امر الزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله صلي الله عليه و آله و امره و ما كان في السنة نهي اعافة او كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله و كرهه و لميحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا و بايهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد الي رسول الله صلي الله عليه و آله و ما لمتجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن اولي بذلك و لاتقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و انتم طالبون باحثون حتي يأتيكم البيان من عندنا ه ، اقول ما يستفاد من هذا الخبر ان اختلاف اخبارهم لخوف ضرورة و هو التقية و ايقاع الخلاف لحفظ الرقاب و اما ما دون الضرورة فلايختلف اخبارهم الا في الفضل و الاعافة و هذا اخبار عن الواقع ثم اعطي القانون الكلي و هو ان يعرض علي الكتاب ثم علي السنة و هي في مثل زماننا تعرف اما بضرورة المذهب و اما من طرقهم فاما ما عرف بضرورة المذهب حلالا او حراما فيصدق من اخبارهم ما يوافقها و يترك ما يخالفها و يرد الي قائله و كذا ما عرف بالفضل و الرجحان و الاعافة و الكراهة و يحمل اخبارهم المختلفة علي طرفي الرخصة و اما ما لميعلم بالضرورة فلا بد ان يعرف من طرقهم و سبيل العرض فيه مسدود و يجب ان يرد علمه اليهم و ترك القول فيه بالرأي و يجب الكف و التثبت [ص 121] و الوقوف و الطلب حتي يأتينا البيان و الظاهر ان التوقف في اصل الحكم و تعيينه و اما العمل فموسع عليك حتي تري القائم عليه السلام فترده اليه ه ، و عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال قلت يجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة فقال ما جاءك منا فقس علي كتاب الله عز و جل و احاديثنا فان كان يشبهها فهو منا و ان لميكن يشبهها فليس منا قلت يجيئنا الرجلان فكلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لانعلم ايهما الحق قال فاذا لمتعلم فموسع عليك بايهما اخذت و في العيون عن ابنعون مولي الرضا عليه السلام قال من رد متشابه القرآن الي محكمه فقد هدي الي صراط مستقيم ثم قال عليه السلام ان في اخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الي محكمها و لاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا ه ، اقول المتشابه ما يشبه الباطل او يشتبه مفاده و لايحصل منه القطع بالمراد فلايجوز اتباعه اذ لايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و وردت اخبار كثيرة في الاخذ بما خالف القوم منه ما مضي في مقبولة عمر بن حنظلة و منه ما عن العيون عن علي بن اسباط قال قلت للرضا عليه السلام يحدث الامر لااجد بدا من معرفته و ليس في البلد الذي انا فيه احد استفتيه من مواليك قال فقال ائت فقيه البلد فاستفته في امرك فاذا افتاك بشئ فخذ بخلافه فان الحق فيه ، و عن الشيخ مثله و عن العلل عن ابياسحق الارجائي رفعه قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام اتدري لم امرتم باخذ بخلاف ما يقول العامة فقلت لاادري فقال ان عليا لميكن يدين الله بدين الا خالف عليه الامة الي غيره ارادة لابطال امره و كانوا يسألون اميرالمؤمنين عليه السلام عن الشئ الذي لايعلمونه فاذا افتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا علي الناس و عن كتاب صفات الشيعة عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام [ص 122] قال شيعتنا المسلمون لامرنا الآخذون بقولنا المخالفون لاعدائنا فمن لميكن كذلك فليس منا و عن رسالة سعيد بن هبةالله الراوندي عن عبدالرحمن بن ابيعبدالله قال قال الصادق عليه السلام اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما علي كتاب الله الي ان قال فان لمتجدوه في كتاب الله فاعرضوهما علي اخبار العامة فما وافق اخبارهم فذروه و ما خالف اخبارهم فخذوه و فيها عن الحسين بن السري قال قال ابوعبدالله عليه السلام اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم ، و فيها عن الحسن بن الجهم نحوه و فيها عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال ما انتم والله علي شئ مما هم فيه و لا هم علي شئ مما انتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنفية علي شئ و فيها عن داود بن الحصين عمن ذكره عن ابيعبدالله عليه السلام قال والله ماجعل الله لاحد خيرة في اتباع غيرنا و ان من وافقنا خالف عدونا و من وافق عدونا في قول او عمل فليس منا و لا نحن منهم و عن الشيخ عن عبيد بن زرارة عن ابيعبدالله عليه السلام قال ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية و ما سمعت مني لايشبه قول الناس فلا تقية فيه و روي في اختلاف الاخبار خذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فان المجمع عليه لا ريب فيه و ورد في مرفوعة زرارة المشهورة الاخذ بالاحوط و في اولها الاخذ بالمشهورة و ترك النادر و عن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب مسائل الرجال عن علي بن محمد عليه السلام ان محمد بن علي بن عيسي كتب اليه يسأله عن العلم المنقول الينا عن آبائك و اجدادك عليهم السلام قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به علي اختلافه او الرد اليك فيما اختلف فيه فكتب ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لمتعلموا فردوه الينا ه ، اقول هذا يفيد جواز الاخذ بالمختلفات اذا علم انها منهم و قولهم و عن [ص 123] الاحتجاج في جواب مكاتبة محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري الي صاحب الزمان عليه السلام الي ان قال عليه السلام في الجواب عن ذلك حديثان اما احدهما فاذا انتقل من حالة الي اخري فعليه التكبير و اما الآخر فانه روي اذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم قام ليس عليه في القيام بعد القعود تكبير و كذلك التشهد الاول يجري هذا المجري و بايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا و عن الشيخ عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب لعبدالله بن محمد الي ابيالحسن عليه السلام اختلف اصحابنا في رواياتهم عن ابيعبدالله عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر فروي بعضهم صلها في المحمل و روي بعضهم لاتصلها الا علي الارض فوقع عليه السلام موسع عليك بايّة عملت و عن العياشي في تفسيره عن سدير قال قال ابوجعفر و ابوعبدالله عليه السلام لاتصدق علينا الا ما وافق كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله ، و روي الاخذ بالاحدث فجملة المرجحات و المعارض الواردة الاخذ بشواهد الكتاب و السنة و بالمجمع عليه و بمخالف العامة و ما هم اليه اميل و ما يشبه اقوالهم و يوافق اخبارهم و بالاحدث و الاحوط و ما رواه الاعدل و الافقه و الاصدق و الاوثق و الاورع و الاخذ بالناسخ و بالمحكم و رد المتشابه اليه و بالمشابه لاخبارهم القديمة و الاخذ بالمفسر و روي الاخذ بالسعة و الارجاء و التوقف كما علمت و لمار من يتصدي لبيان هذه الامور كما ينبغي و يرفع عن محياها النقاب و يكشف عن وجوهها الحجاب و انا اذكر لك بحول الله و قوته ما منحنا الله سبحانه من بركات ساداتنا عليهم السلام فاعلم ان هذه الوجوه منها معارض لايخالف بعضها بعضا و هي متفقة بعضها ككلها و كلها كبعضها و منها مرجحات اما معارضها فاولها شواهد الكتاب فالمراد بالكتاب هو الكتاب المستجمع [ص 124] علي تأويله و عدم نسخه كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام و عن الكاظم و الرضا عليهما السلام فما لميكن من الكتاب هكذا ليس بمعرض البتة فان بظواهره لايمكن رد اخبار آلمحمد عليهم السلام و انكارها فانهم حملة الكتاب و مفسروه كما نذكره انشاء الله تعالي فما ورد خبر و كان موافقا للكتاب المستجمع علي تأويله و عدم نسخه نأخذ به سواء كان من بر او فاجر و ما كان مخالفا لمثل ذلك الكتاب نتركه سواء كان من بر او فاجر كما ورد به الخبر فهذا احد المعارض التي يجب العرض عليها و لايسع احدا خلافها ثم السنة و المراد بها ايضا السنة الجامعة الغير المفرقة كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام و عن الكاظم عليه السلام فما لميكن السنة كذلك لاتكون معرضا و حكما و لايمكن انكار اخبارهم عليهم السلام بسنة اختلف الناس فيها فما وجد من السنة كذلك فهو المعرض الذي يجب العرض عليه فيؤخذ ما يوافقه سواء كان من بر او فاجر و يترك ما يخالفه سواء كان من بر او فاجر و لايخالف السنة الجامعة الكتاب المستجمع علي تأويله ابدا و يصدق بعضه بعضا فايهما امكن هو المعرض الحق و يوافق الآخر لا محالة و من المعارض الحق اجماع العامة فانا لما علمنا بطلانهم عن يقين فلايجمعون ابدا الا علي الباطل يقينا فما وافق اجماعهم من غير مشاركة الشيعة هو باطل يترك سواء كان من بر او فاجر فانهم لايجمعون منفردين عن الشيعة الا علي الباطل و ما وافق اجماعهم منفردين يترك سواء كان من بر او فاجر فان الرشد في خلافهم و اما ما اختلفت العامة فليس بمعرض فانه ان خالف بعضهم الحق وافق بعضهم الحق و اما ما هم اليه اميل فلايكاد يعرف في هذه الازمان فانهم كانوا اصحاب آراء و اجتهادات و كان اهل كل بلدة مائلين الي واحد و كذا اهل كل [ص 125] عصر و لميجمعوا علي المذاهب الاربعة الا في سنة خمس و ستين في المائة السابعة علي ما نقل .