قد عرفت آنفا ان آثار محمد و آلمحمد عليهم السلام قد مزجت بالباطل منذ نطق رسول الله صلي الله عليه و آله بالكلام الي يومنا هذا و هو الف و مائتان و اربع و ستون سنة بانحاء المزج من الدس و التحريف و الزيادة و النقصان و التقديم و التأخير و التصحيف و السهو و النسيان و غلط النساخ و المحو بمرور الزمان و الاشتباه و امثال ذلك مما لايحصي و كذا حرف الكتاب و زيد فيه و نقص ما لايمكن معه الاطمينان بآية من آياته انها كانت كذا يوم نزلت و بقينا بعدهم و غاب الولي و فقد النبي و قل المدد و ان كثر العدد فكيف المخرج و ما المفزع يومنا هذا و ماذا هو عروة العباد و علي ما يجوز الاعتماد اقول لا شك و لا ريب ان عروة العباد و المعتمد و السناد بعد اركان البلاد اخبارهم و آثارهم و لا حبل بيننا و بين الله سبحانه الا هي و لميبق فينا من شريعة رسول الله صلي الله عليه و آله الا آثارهم و قد علمنا ان الحق فيها و منها و لها و اليها و بما فيها من الحق تقوم السموات و الارض فلايجوز العدول عنها و التمسك بغيرها فانه لا حق الا فيها و لا نور الا منها و جميع ما سويها باطل بالادلة التي ليس هيهنا موضع بيانها فلا بد من الرجوع اليها و قد عرفت فيما قدمنا من القواعد ان ما ليس في صنع العباد يلزم في الحكمة ان يحمله الرب عنهم و ما في صنعهم ان شاء تفضل عليهم بحمله و ان شاء كلفهم بادائه و ذلك باب من العلم [ص 61] يفتح منه ابواب و معلوم ان بعد مزج الشرايع كل هذا المزج و بعد كل هذه المدة التي تنيف علي الف سنة لا احد يمكنه معرفة حق الاخبار من الباطل و محليها من العاطل لاسيما و فيما صدر عنهم ايقاع خلاف عن عمد و تعمد و تقية و انهم يتكلمون بالكلمة و يريدون سبعين وجها و لايمكن لاحد معرفة الغيب و الوصول الي الحق بلا ريب فكيف يمكن معرفة المخرج منها و الذين يظنون انهم يستخرجونها بالاجتهاد و التحري و الظن لايحصل لهم ازيد من الشك في كثير من المواضع و لذا يتوقفون و يتحيرون و لذا يتمسكون بالاصول الموضوعة من اصل العدم و اصل البراءة و الاستصحابات و الاجماعات المتكلفة و المشهورات و الاحتياط و امثال ذلك و لا شئ من ذلك يكشف عن صحة الاخبار و معرفتهم بحقايق الاحكام و ان ظنوا بصحة خبر و لعله الاقل فانما هو بعد تعب شديد و كد جهيد و ليس يغني عنهم جميع الاحكام ابدا فما الحيلة يومنا هذا و قد عرفت انه لايجوز التعبد بالظنون و الاجتهادات و لا بد من العلم باحكام خالق البريات الا ان يتكفل الله سبحانه تعريف شرايعه و احكامه و يتكفل الحجة الشاهد علي حقايق الاشياء تعريف الدين و ايصال الشرع المتين و هذا الطريق مما خصصنا به و هدينا اليه و الحمد لله سبحانه حيث عرفنا المخلص من هذه المزالق و هدانا طريق النجاة في هذه المهالك و اشرق قلوبنا بنور اليقين في هذه الطخية العمياء و نور صدورنا بنور العلم في هذه الجاهلية الجهلاء و ان كنت طالبا لمعرفة ذلك فاصغ الينا لتطلع علي ما هنالك و قد كتبنا في ذلك رسالة منفردة و نذكر هيهنا ايضا ما يكفي المستبصر ان شاء الله تعالي .
اعلم ان الله سبحانه كما عرفت قد تكفل عن عباده حمل ما لايحتملونه و صنع [ص 62] ما لايقدرون عليه فانه الحكيم الذي لايفعل العبث و العليم الذي علم ان الخلق لايقوم بغير ذلك فلما خلق خلقه بحيث لايعلمون الغيب و قدر ان يكون الحق في هذه الاعصار مشيبا باباطيل عديدة لايحيط باطرافها احد من العباد نصب في كل عصر اعلاما و عدولا ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين بارتباط بينهم و بين الولي المطلق و الحجة الحق الشاهد علي خلق السموات و الارض المطلع علي الكم و الكيف و ما يحدث في الاعوام و الاعصار فيلهمهم صلوات الله عليه الحق من الباطل و المحلي من العاطل و يؤيدهم و يسددهم حتي يعرفهم الحق فيظهرونه بحول الله و قوته بين العباد و البلاد حتي يبقي الدين في كل عصر خالصا من شوب الباطل علي حسب ما يري من صلاح كل عصر و قد نطق بذلك الآيات و الاخبار و تواتر بذلك الآثار و شهد بذلك العقل المستنير بالانوار من الائمة الاطهار صلوات الله عليهم ما اختلف الليل و النهار و لولا ذلك لانمحق الدين و زهق الشرع المتين و دحض نعوذ بالله حجة الله علي العباد و انقطع عن الدين و الشرع الاعتماد فاولئك العدول في كل عصر مراقبون و تحريف الغالين ينفون و ايدي الداسين يقطعون و تلبيس الملبسين يظهرون و من ورائهم تسديد الائمة الطاهرين و مراقبة اولياء الدين و مشاهدة عين الله الناظرة في العالمين و من ورائهم الله رقيب عليهم و علينا و عليها و كفي بالله رقيبا و علي ذلك اعتمادنا اذ هو سنادنا و في المزالق عمادنا ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم و لنسرد بعض الاخبار الدالة علي ذلك بالتصريح و الاشعار حتي يرتفع عن البين الغبار و تقطع حجة الاغيار فقد قال الله سبحانه و ماارسلنا من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته [ص 63] فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته وجه الاستدلال ان سيرة الانبياء و الرسل كلهم كانت كذلك فكانوا اذا قرأوا لامتهم آيات الله و احكامه و شرايعه القي الشيطان فيما قرأ من اباطيله و اضاليله حتي يشبه علي الناس فاتيا متشاكلين لايعرف اي من اي فينسخ الله ما يلقي الشيطان و يبطل امره لما مر انه لايفلح الظالمون في قاعدة منفردة و الشيطان و اعوانه ظلمة جائرون عن الحق ثم يحكم الله آياته بعده و يظهرها و قد ورد و لا نبي و لا محدث ، فهذه السيرة تجري في آثارهم ايضا فاذا تمنوا لنا الاحكام القي الشيطان بايدي المكذبين و غيرهم في احاديثهم ما شاء لكن حتم من الله سبحانه انه ينسخها اي يمحوها و يحكم اخبارهم الصحيحة فالحق الذي لا مرية فيه محكم بنص الله سبحانه و ما القاه الشيطان ممحو فكلما يلقي يمحوه الله سبحانه بايدي اوليائه و قال سبحانه فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و ذلك انه بعد القاء النبي شرعه و كذب الكذابة عليه في عصره لميكن الدين كاملا فانه كان مغشوشا بالاباطيل لميعرف الحق منه من الباطل بعد ارتحال النبي فلما نصب الله سبحانه الولي الحافظ للدين المبين للكتاب و الشرع المبين اكمل الدين و اتم النعمة فان ما القاه النبي محفوظ بعين الله التي لاتنام و ما لميبينه مضبوط في خزانة علم الله سبحانه التي هي صدر الولي فاي كمال اكمل من هذا و اي تمام اتم فلما ولي علينا السلطان الحامي للدين و المرابط علي ثغر المسلمين مما يلي الشياطين قال فلاتخشوهم و اخشون فلانخشي ان شاء الله داسا و لا محرفا و لا مكذبا و لا ماحيا و لا غيرهم تكلانا علي الولي الحافظ الحامي و قال سبحانه انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون [ص 64] و الذكر هو الكتاب و السنة فانهما ذكر الله لخلقه و ذكر الخلق له فاذا عرفنا ان الله سبحانه حافظ له بالنص المحكم الذي لا نسخ فيه فكيف لانعتمد علي حفظه سبحانه بعد وعده فقد عرفنا ان الشيطان و ان كاد كيده و جهد جهده الا ان الله سبحانه رقيب عليه و علينا يحفظ الدين من شرهم و قال سبحانه يريد الله ان يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ليحق الحق و يبطل الباطل و لو كره المجرمون فتبين و ظهر من الآيات و الذكر الحكيم ان احقاق الحق و ابطال الباطل علي الله سبحانه و حفظ الحق عليه و نسخ الباطل من شأنه و لايدرك احد من الخلق و لايقدر عليه الا هو سبحانه و هو لايخل بالحكمة يقينا و لايكله الي غيره و هو قادر مطلع حكيم لايفعل العبث و خلاف الاولي فيحفظ ديننا علي يد ولينا و يشهد بذلك اخبار عديدة مطابقة للكتاب و دليل العقل فمن ذلك ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو من حجة كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم ، و انت تعلم ان كلمة شيئا نكرة في سياق الشرط يفيد العموم فان زاد المؤمنون شيئا و لو قليلا ردهم و ان نقصوا شيئا و لو قليلا اتمه لهم و ان لمتدرك كيفية زيادتهم و نقصانهم فان تدبيرهم من وراء عقولنا فلرب شئ تراه زيادة و هو تام و لرب امر تراه تاما و هو نقصان و هم اعلم بمصالح الناس فاذا دل الدليل القاطع علي ان الرد للزيادة و اتمام النقصان من صنع الحجة لا المكلفين و انه معصوم مطهر ناظر قادر مأمور من الله سبحانه فلايترك الرد و الاتمام ابدا و عنه عليه السلام مازالت الارض الا و لله فيه الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو الناس الي سبيل الله ، تدبر رحمك الله في هذا الحديث ان الحجة هو الذي يعرف الحلال و الحرام و هو الذي يدعو [ص 65] فاذا كان التعريف و الدعوة عليه و لمتك من صنع احد غيرهم فلم لايرضي نفس امرء ان يتكل عليهم و يعتمد علي ولايتهم و يستهديهم و يستعرفهم ما يشاء من امر دينه و هل يظن ظان انهم يقصرون مع عصمتهم في التعريف و الدعوة و الله امرهم بذلك و عن احدهما عليهما السلام ان الله لميدع الارض بغير عالم و لولا ذلك لميعرف الحق من الباطل ، انظر في هذا الحديث المبارك كيف صريح في تصديق دعواي ان تعريف الحق و الباطل من صنع الله بوليه و ليس ذلك من صنع الرعية ابدا فلميكلفوا بذلك ابدا فمن تكلف ذلك من غير اعتماد علي العماد و الله لايحب المتكلفين ابتلي بما ابتلي به العامة الذين لا مولي لهم فاجتهدوا لتحصيل الظنون و اسهروا فيه العيون و اقرحوا الجفون و الجنون فنون و عن ابيعبدالله عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر من ربه عز و جل فقال يا محمد لماترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة فيما بين قبض النبي الي خروج النبي الآخر و لماكن اترك ابليس يضل الناس و ليس في الارض حجة داع الي و هاد الي سبيلي و عارف بامري و اني قد قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء ، تدبر ان كانت نفسك مشتاقة الي الحق كيف بين الله سبحانه انه لايترك ابليس ان يضل الناس و ليس في الارض نور في مقابله و حق بازاء باطله و ان ذلك من صنع الله سبحانه و لذا قال سبحانه في كتابه و لكل قوم هاد و لو كان الانسان بنفسه يخرج من لجج هذه الشبهات لميكن يحتاج الي هاد و لما علم الله سبحانه انهم لايهتدون الا ان يهدوا قضي لهم الهداة و عن النبي صلي الله عليه و آله ان لكل بدعة من بعدي [ص 66] يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي يذب عنه و يعلن الحق و يرد كيد الكائدين و في اخري بعد قوله يذب عنه ينطق بالهام من الله و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين و يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولي الابصار و توكلوا علي الله ، ماادري هل تعتبر بهذه الاخبار و تتوكل علي الله في دينك ام لا و هل تعتمد عليه انه يذب عنه و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين من تحريف المحرفين و دس الداسين و تأويل الجاهلين و نقص الناقصين و زيادة الزائدين ام لا و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في دعاء له اللهم لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل متبع اوليائك بعد ان هديتهم به اما ظاهرٍ ليس بالمطاع او مكتتم مترقب ان غاب من الناس شخصه في حال هدايتهم فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين منبثة و هم بها عالمون ، اعتبر من هذا الخبر ان الهادي لا بد و ان يكون و ان الله سبحانه لايكل قوما الي انفسهم و لايشترط في هدايته ان يروه باعينهم و انما عليه الهداية و لو باشراق انواره في قلوبهم و تسديدهم و العجب من قوم انهم يجوزون ان يكون ابليس يجري منهم مجري الدم و ان يوسوس في ضماير قلوبهم و يكون بها عالما و لايكون الامام الحجة القادر القاهر نور الله و قدرته و علمه و احاطته قادرا علي التسديد و تقريب البعيد و تبعيد القريب و تسهيل العسير فاعتبروا يا اولي الابصار و انظروا لو خاصم الحجة الاغيار بين يدي الجبار انكم نقصتموني عن الشيطان و انتهكتم بذلك حرمة الرحمن ماذا يجيبون و عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الله لميدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان من دين الله عز و جل فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و لولا [ص 67] ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم ، انظر وفقك الله كيف لميرض الله سبحانه بالتباس الامر و انزل حجة جليلا يعلم الزيادة فيردها و يعلم النقصان فيكمله و عن ابيعبدالله عليه السلام قال الارض لاتكون الا و فيها عالم يصلحهم و لايصلح الناس الا ذلك ، تدبر كيف احكم الله خلقه و لميدع ما يصلح الخلق الا و قد خلق لهم لئلايفسدوا قبل بلوغ الغاية فتبطل الحكمة و عنه عليه السلام ان الله لميدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم فاذا نقصوا اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و لميفرق بين الحق و الباطل ، تدبر في صراحة هذا الخبر فيما ندعيه و نقول و عن بقية الله عليه السلام و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا سترها السحاب ، انظر في هذا الخبر ان في يوم الغيم هل يشتبه علي الناس طريق و هل يفقد احد شيئا غاية الامر انه لايري قرص الشمس و انه من وراء السحاب فكذلك الامام عليه السلام قد غاب وراء سحاب الجور و اخفي شخصه و نوره و علمه و آدابه في العالم منبثة يهتدي به المهتدون و عنه عليه السلام انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء ، فاذا كان لنا موالي مطلعون عالمون قادرون مراقبون متحملون مأمورون هادون معرفوا الحق و الباطل متكفلوا رد الزيادة و اكمال الناقص فممن نخشي و ان كيد الشيطان كان ضعيفا و يد الله فوق ايديهم نعم لعمري ان ما ذكروا متمش في طريق المخالفين الذين لا امام لهم و حبلهم علي غاربهم يتخطفهم الذئاب الضارية و ينهشهم الكلاب العاوية فليخشوا ما يخشون و اما نحن ،
فلانبالي اذا اهيلت علي الارض السماوات بعد نيل ولاها
اليس الله بكاف عبده [ص 68] و يخوفونك بالذين من دونه و من يضلل الله فما له من هاد و من يهدي الله فما له من مضل اليس الله بعزيز ذي انتقام فاذا خلق الله لنا هاديا و هدانا اليه و رزقنا معرفته فما لنا من مضل ان شاء الله و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث كميل اللهم بلي لاتخلو الارض من قائم لله بحجة ظاهر او خافٍ مغمور لئلاتبطل حجج الله و بيناته و عن الصادق عليه السلام انظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عنه عليه السلام يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد ، الي غير ذلك من الاخبار الموافقة لكتاب الله سبحانه و في دون ذلك كفاية للمؤمن انظر ايدك الله في هذه الاخبار و جس خلال الديار و اعتمد علي ائمتك في آناء الليل و النهار و لاتخش من دس الداسين و لا تحريف المحرفين و لا كذبة الكاذبين و لا سهو الساهين و لا غلط الغالطين و لا خطاء الخاطئين و لا نسيان الناسين و لا غير ذلك فان الامام المطلع علي جميع ذلك من ورائك متكفل لتعريف حقه من باطله و صدقه من كذبه و خطائه من صوابه و لولا ذلك لالتبس عليك و علي ساير الموالين امورهم البتة و سنذكر لك كيفية الاخذ بالاخبار و سبيل الاعتماد عليها فترقب و اعلم انك لو قدرت قدره لعرفت اني ارحتك عن حمل الاسفار و نقل الاقوال و تكلف اللأواء و الخشية من الاعداء و ادخلتك في حصن حصين و صيصية متين و الحمد لله رب العالمين .
اعلم ان لا كل خبر صح صدوره عنهم صح العمل به و لا كل خبر [ص 69] صح العمل به وجب ان يصح صدوره عنهم اما الاول فانه قد يصدر عنهم عليهم السلام خبر عن تقية و يصل الينا في حال عدم التقية و عرفنا انه صدر تقية و وصل الينا حكم آخر لا تقية فيه فحينئذ يكون الخبر صحيح الصدور و ليس بصحيح العمل فانا امرنا بمخالفة العامة و علمنا انهم ليسوا من الحق بمراح و لا مغدي و ان الرشد في خلافهم و اما الثاني فانه رب خبر موضوع مثلا قد وصل اليك بواسطة ثقة و هو لايعلم انه موضوع و انت لاتعلم و لكن اصل مضمونه موافق للكتاب او موافق مع اخبار اخر او ليس شئ من ذلك و لكن لا معارض له و الحجة الخبير عالم به و بانه موضوع و لكن ربما لصحة معناه و موافقته لمزاجك و صلاحك قرره و سدده و القاه اليك لامور هو اعلم بها و انت لاتعلم انه موضوع و تكليفك في الظاهر اذا اخذته عن ثقة و لا معارض له و لا مانع عنه ظاهرا ان تعمل به بتقرير الحجة المطلع فهو صحيح العمل به و ليس بصحيح الصدور في الواقع و انت تفكر في نفسك اولا في مرادك هل مرادك الوصول الي ما يصح عملك به و عملك به يسقط التكليف عنك و يبرئ ذمتك او تريد الاطلاع علي ما صح صدوره فان تفكرت علمت ان مطلوب المكلف ما يصح عمله به ثم ما له و ما يصح صدوره واقعا فعلي هذا دع يكون فيه دس او سهو او نسيان او خطاء او تحريف او غير ذلك فانك و الاخبار بعين الحجة و تستهديه فما قربه اليك خذ به و ما بعده عنك فاتركه و لكن الاستهداء يحصل اذا دخلت من الباب الذي امرت بالدخول منه و الله سبحانه يقول و اتوا البيوت من ابوابها و قال ليس البر ان تأتوا البيوت من ظهورها و الباب هو الذي فتحوه كما يأتي ان شاء الله تعالي و نبينه لقوم يهتدون به بحول الله و قوته فاذا دخلت من الباب [ص 70] و قصدت دخول البيت مستأذنا مستأنسا بصاحب البيت دخلته ان شاء الله و ما عليك من ساير المخاوف و يقول لك راعي البيت لاتخف نجوت من القوم الظالمين و ليكن نظرك فيما يقربه اليك الحجة و اعتمادك عليه و اعمل بما هو من صنعك و يؤدي اليه علمك و قدرتك ثم ذر ما ليس في صنعك و لاتتكلف فان الله لايحب المتكلفين و قد قلنا مرة كلاما بليغا في نصيحة بعض الاخوان قلت له ان الاعمال عملان عمل هو من شأن الرب و عمل هو من شأن العبد اما الذي من شأن الرب فالربوبية و الذي من شأن العبد العبودية فاذا اشتغلت بعبوديتك و الله سبحانه لايخل بربوبيته قام النظام و حصل المرام و ان غصبت الربوبية و لمتقدر عليها خذلك الله سبحانه و انت تارك للعبودية فلا العبودية فعلت و لا علي الربوبية قدرت ففسد النظام و لمتبلغ المرام و كذلك انت اذا ذهبت ترتكب ما ليس في صنعك ابتليت بالشكوك و الشبهات و الحيرة و ظن السوء بالدين كما نري رجالا يزعمون انه فقد النبي و غاب الولي و بقي الدين ضالا لا راعي له و هم الذين يمنون علي الله في حفظ دينه و يتكلفون المشقات ليلا و نهارا و يمشون علي الارض في دلال و منة علي الله و علي رسول الله و الائمة عليهم السلام و المؤمنين انهم يحفظون دينه و الله غني عنهم و هو يمن عليهم ان هداهم للايمان ان كانوا صادقين و الله سبحانه يقول انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون فدع ما هو في صنع الله لله و لوليه و هو حفظ الدين و تعريف الاحكام و تمييز الحق من الباطل و رفع اللبس و اشتغل بما هو من صنعك من العمل بما وصل اليك من الرواة الثقات و قرره الحجة و لميأت له بمانع عن العمل علي ما نبينه ان شاء الله تعالي .
اعلم ان للاشياء حالتين حالة ذواتها قبل عروض العوارض عليها و حالة عروض العوارض عليها فالحالة الاولي في اصطلاحنا تسمي بالحالة الاولية الواقعية و الحالة الثانية تسمي عندنا بالحالة الثانوية النفس الامرية فللحالات الواقعية مقتضيات و للحالات النفس الامرية مقتضيات كما هو بين و قد ذكرنا ان الله سبحانه لايحكم في شئ بمقتضي ذاته لغناه المطلق و انما يحكم بمقتضي ذلك الشئ لافتقاره الي الهداية و الحكم فبذلك يختلف احكام الله سبحانه في الاشياء فله حكمان حكم واقعي متعلق بواقعيات الاشياء و حكم نفس امري متعلق بنفس امريات الاشياء اما واقعيات الاشياء من غير قاسر و لا عارض فقد حجبت عن هذه الدنيا يوم اهبط آدم علي نبينا و آله و عليه السلام فان العالم اقترن بالاعراض و حدث فيه الامراض و بدا فيه العدوان و ظهر فيه الطغيان حتي قتل قابيل هابيل و ظهرت التقية التي هي اصل كل بلية و فشا الجور و تغير الطور حتي قال آدم علي نبينا و آله و عليه السلام :
تغيرت البلاد و من عليها و وجه الارض مغبر قبيح
و استمر الامر علي ذلك و سيستمر الي قيام القائم عليه السلام بل الي ظهور رسول الله صلي الله عليه و آله و قتل ابليس و جنوده و ازالة كل خبيث عن الدنيا حتي يظهر الجنتان المدهامتان و يظهره الله سبحانه علي جميع الدنيا فعند ذلك يعود العالم علي البدء و يصفو فيظهر حينئذ احكام الله سبحانه المتعلقة بالاشياء علي الوضع الالهي الاولي و اما الآن فاحكام الله سبحانه علي حسب المقتضيات الثانية كما تري صلوة المتقي غير صلوة المستأمن و صلوة الصحيح غير صلوة المريض و صلوة الخائف غير صلوة الآمن و هكذا تختلف الاحكام بحسب [ص 72] اختلاف الاحوال و لله سبحانه في كل حال حكم مخصوص بها فتبين و ظهر ان لله سبحانه حكمين و ليس لاهل هذه الازمان التتبع عن الحكم الاولي اذ ليسوا مكلفين بذلك و لميرد الله سبحانه اياه منهم و هذا التكليف الثانوي يختلف بحسب اختلاف الاوقات و الامكنة و الاشخاص و الحالات اختلافا ليس يخفي علي ذي مسكة فاحكام زمان الغيبة مثلا تختلف مع احكام زمان الحضور و احكام زمان عدم التقية تختلف مع حالها او شدتها البتة و احكام زمان انطماس الآثار و تلف كثير من الاخبار تختلف مع زمان ظهور الامر و اجتماع الاخبار و وجود كثير منها او كلها بالجملة قال الله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و كلمة ما من ادوات العموم و هنا يدل علي العموم علي نحو البدلية لمكان النفي فكلما غير القوم شيئا مما بهم غير ما بهم من حكم تلك الحال البتة و لو حالا جزئيا و لو مقدار ادارة عين و تحريك يد فتختلف الاحكام علي حسب اختلاف الحالات و نحن ينبغي لنا ان نطلب الحكم الذي متعلق بحالنا البتة و لايعلم حقايق هذه الاحكام المتعلقة بهذه الاحوال الا الحجة الموضوع لذلك و لغيره و ليس لاحد من المكلفين معرفة ذلك فانهم لميعطوا الاحاطة بجميع الكم و الكيف و الزمان و المكان و الحالات و مااشهدهم الله خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم فليس في صنعهم معرفة شئ من ذلك الي ان يعرفهم الله ذلك بواسطة لسانه الناطق و حجته علي الخلق و القائم مقامه بالحق فتبين ان ذلك عليهم و كشف ذلك ايضا عن لزوم الحجة في كل عصر و الا لميعرف الحق من الباطل في ذلك العصر و التبس علي المسلمين امورهم في ذلك العصر فالحجة القائم في كل عصر هو المبين المعرف لتكليف كل [ص 73] شخص في كل بلد في كل وقت و انما ذلك عليه لا علي الخلق و لا من صنع الخلق و هذا الامر بين و لكن نتبرك بذكر بعض الاخبار فقيل لابيعبدالله عليه السلام المعرفة من صنع من هي قال من صنع الله عز و جل و ليس للعباد فيه صنع و قال ان الله عز و جل احتج علي الناس بما آتيهم و عرفهم و قال عليه السلام ليس لله علي خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرفهم و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوه و سئل عمن لميعرف شيئا هل عليه شئ قال لا و قال لرجل اكتب ان من قولنا ان الله يحتج علي العباد بما آتيهم و عرفهم الي ان قال و ماامروا الا بدون سعتهم و كل شئ لايسعون له فهو موضوع عنهم و لكن اكثر الناس لا خير فيهم و قيل له اصلحك الله هل جعلت في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا فقيل فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها الخبر ، الي غير ذلك من الاخبار فتبين و ظهر من الكتاب و السنة و العقل المستنير ان الناس لايعرفون تكاليف كل زمان و لايكفي في ذلك اخبار السلف لانها اخبار يجب العمل بها الي يوم القيمة و فيها حكم كل زمان و كل مكان و كل شخص مخلوط بعضه ببعض و لايقدر احد علي استخراج حكم نفسه منها لعدم علمه بحاله فلا بد و ان يكون الحجة عليه السلام مراقبا لكل مجاهد حتي يهديه الي سبل تكاليفه و ذلك قوله سبحانه الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فاذا عرف الانسان من نفسه هذا الاعتقاد و تيقن به سكن و اطمئن و من وثق بماء لميظمأ فعرف انه لميخلق سدي و لميترك مهملا و له راع يرعيه كيف شاء كما قال الصادق عليه السلام الذي فرق بينكم هو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه [ص 74] و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها و خوف عدوها الخبر ، و قد قال الحجة عليه السلام انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و قال عليه السلام و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا سترها السحاب ، فتبين و الحمد لله انا مرعيون بعين الله محفوظون بحفظ الله لنا من يسددنا و يعرفنا الحق و الباطل في كل وقت بما يناسب حالنا و زماننا و مكاننا و عليه التعريف و لا تعريف الا بالابلاغ الكامل و ذلك مما لنا عليه و لايقصر و ليس علينا الا الطلب و التسليم فبعد ذلك كلما وصل الينا فهو مما هدانا اليه و بلغه الينا قطعا و لا فرق بيننا في هذه الغيبة المنقطعة و بين من كان في حضورهم و كان يستفتيهم و يجيبونه بما هو صلاحه ابدا فانهم شهداء الله في خلقه يروننا و يسمعوننا اذ نحن بمرأي منهم و مسمع و نحن نستفتيهم بالطلب من حيث امرونا فهو جهادنا في الله و بالله و عليهم ان يهدونا و يهدون لا محالة و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله فاسكنوا رحمكم الله الي عدتهم و اطمئنوا بهدايتهم و اعلموا ان ما وصل اليكم بعد الطلب هو تكليفكم القطعي البتي الذي عرفوكم و لاتكونوا كالعامة العمياء الذين يئسوا من الهادي لهم كما يئس الكفار من اصحاب القبور .
لاتضطربوا و لاتستوحشوا من اختلاف الاخبار و لاتظنوا انه من نوائب الاعصار و لعب الفجار و انه دليل عدم كونها من دين الله و من عند الله سبحانه لان احكام الله سبحانه علي حسب اختلاف القوابل الثانية النفس الامرية و القوابل قد اختلفت بمقتضي اللطخ و الخلط في هذه الدنيا و لها في انفسها [ص 75] احكام مختلفة و لايصلحهم الا ذلك و انما مثلهم كالمرضي الذين يراجعون طبيبا حاذقا فيصف لاحدهم الدواء الحار و للآخر البارد و للآخر الرطب و للآخر اليابس و انما ذلك بسبب نصحه المرضي و حذاقته لا بسبب عدم كماله في علمه و جهله بالمداواة بل من جهة اختلاف اسباب الامراض و انما علي المرضي تسليم اختلاف معالجاته و لنعم ما قال الكليني في اول الكافي حيث قال و قد ذكرت ان امورا قد اشكلت عليك لاتعرف حقايقها لاختلاف الرواية فيها و انك تعلم ان اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها و اسبابها الي ان قال فاعلم يا اخي ارشدك الله انه لايسع احدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه الا علي ما اطلعه العالم عليه السلام الي آخر كلامه رفع الله في الخلد اعلامه و انما تبركنا بكلامه لما روي ان كتابه عرض علي الحجة عليه السلام و رضيه و امر بالاخذ به فقوله كالخبر فاختلاف الاخبار رحمة من الله سبحانه علي هذه الفئة و هذا احد معاني قوله صلي الله عليه و آله اختلاف امتي رحمة ، و انما امته من قال صلي الله عليه و آله جماعة امتي من كان علي الحق و ان كانوا عشرة ، فالامة هذه الفرقة الناجية المرحومة و اختلافهم رحمة عليهم في هذه الازمان البتة فلايستوحشنك اختلاف هذه الفرقة و اختلاف اخبارهم فانها بسبب اختلاف القوابل و لان هذه الاخبار مستنبطة الاحكام الي يوم القيام و ايدي هداية الحجة فيوصل كل طالب الي ما ينبغي له بها البتة و يدل علي ان الاختلاف من قبلهم اخبار عديدة منها عن منصور بن حازم قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ما بالي اسألك عن المسئلة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر فقال انا نجيب علي الزيادة و النقصان و عن الصادق عليه السلام انه قيل له [ص 76] ليس شئ اشد علي من اختلاف اصحابنا قال ذلك من قبلي و عن موسي بن اشيم قال دخلت علي ابيعبدالله عليه السلام فسألته عن مسئلة فاجابني فبينا انا جالس اذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاءه آخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني و صاحبي ففزعت من ذلك و عظم علي فلما خرج القوم نظر الي فقال يا بن اشيم كأنك جزعت قلت جعلني الله فداك من ثلث اقاويل في مسئلة واحدة فقال يا بن اشيم ان الله فوض الي سليمان بن داود امر ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الي محمد امر دينه فقال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فان الله تبارك و تعالي فوض الي الائمة منا ما فوض الي محمد صلي الله عليه و آله فلاتجزع و عن ابيالحسن عليه السلام قال اختلاف اصحابي لكم رحمة و قال اذا كان ذلك جمعتكم علي امر واحد و سئل عن اختلاف اصحابنا فقال عليه السلام انا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم علي امر واحد لاخذ برقابكم و عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال سألته عن مسئلة فاجابني قال ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما اجابني و صاحبي فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من اهل العراق من شيعتك قدما يسألان فاجبت كل واحد منهما بخلاف ما اجبت به الآخر قال فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و لكم و لو اجتمعتم علي امر واحد لقصدكم الناس و لكان اقل لبقائنا و بقائكم قال فقلت لابيعبدالله عليه السلام شيعتكم لو حملتموهم علي الاسنة او علي النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال فسكت فاعدت عليه ثلث مرات فاجابني بمثل جواب ابيه و عن محمد بن سنان [ص 77] قال كنت عند ابيجعفر الثاني عليه السلام فاجريت اختلاف الشيعة فقال يا محمد ان الله تبارك و تعالي لميزل منفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف دهر ثم خلق جميع الاشياء فاشهدهم خلقها و اجري طاعتهم عليها و فوض امورها اليهم فهم يحلون ما يشاؤن و يحرمون ما يشاؤن و لنيشاؤا الا ان يشاء الله تبارك و تعالي ثم قال يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق و من تخلف عنها محق و من لزمها لحق خذها اليك يا محمد و في رسالة ابيعبدالله عليه السلام الي زرارة فاحببت ان اعيبك ليحمدوا امرك في الدين بعيبك و نقصك و يكون بذلك منا دافع شرهم عنك الي ان قال فلايضيقن صدرك من الذي امرك ابي و امرتك به و اتاك ابوبصير بخلاف الذي امرناك به فلا والله ماامرناك و لاامرناه الا بامر وسعنا و وسعكم الاخذ به و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق و لو اذن لنا لعلمتم ان الحق في الذي امرناكم فردوا الينا الامر و سلموا لنا و اصبروا لاحكامنا و ارضوا بها و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها و خوف عدوها الي ان قال فاجب يرحمك الله من حيث تدعي الي حيث ترعي حتي يأتي من يستأنف بكم الدين استينافا و سئل عليه السلام انه ربما دخلت المسجد و بعض اصحابنا يصلون العصر و بعضهم يصلي الظهر فقال انا امرتهم بهذا لو صلوا علي وقت واحد لعرفوا فاخذ برقابهم و عن ابيجعفر عليه السلام انه قال يا زياد ما تقول لو افتينا رجلا ممن يتولينا بشئ من التقية فقال انت اعلم جعلت فداك قال ان اخذ به فهو خير له و اعظم اجرا و في اخري ان اخذ اوجر و ان تركه والله اثم [ص 78] و عنه عليه السلام من عرف من امرنا انا لانقول الا حقا فليكتف بما يعلم منا فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم ان ذلك دفاع و اختيار له ، الي غير ذلك من الاخبار فاذا كان الاختلاف من قبلهم و جهتهم و هم حجج معصومون شهداء خلق السموات و الارض فارتفع عن الشيعي المسلم الوحشة و الاضطراب و يجب التسليم لامرهم و الاعتقاد بان ذلك لاختلاف الاسباب و العلل و لايجب في اختلاف اخبارهم ان يكون بعضها مطابقا لاقوال العامة فان مطابقة العامة احد مقتضيات الاختلاف و لهم علوم بساير المقتضيات قد خفيت عن الرعية و هم اعلم بجهاتها بل لايعلم جميعها غيرهم فكيف يمكن لاحد التصدي لرفع اختلاف الاخبار و وضع كل خبر محله الا من اخذ عنهم و تعلم منهم و هذه القاعدة قاعدة شريفة تسكن بها نفس المؤمن المسلم لامرهم و الراد اليهم امره ان شاء الله و تبين مما ذكرنا انه ليس جل هذا الاختلاف من اجل دس الداسين او تحريف المحرفين او التقية عن العامة الطاغين بل هو لاجل اسباب و علل عديدة لايعلمها بجميعها الا هم عليهم السلام و يجب في العمل الوقوف موقف امرهم و نهيهم و تعليمهم كيفية الاخذ بها و لايقدر احد علي وضع قواعد لاستنباط الاحكام منها اذ لايعلم وجوه اختلافها فلربما يرجح خبرا علي خبر برأيه و هويه ثم يأمر بواحد و ينهي عن واحد و ليس ذلك علي وجه ارادتهم و قد قالوا عليهم السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا ، و انما بعض اصحابنا نظر الي كتب العامة الذين القي حبلهم علي عاتقهم و اهملوا انفسهم بترك الراعي فوضعوا قواعد برأيهم في رفع اختلاف اخبار النبي صلي الله عليه و آله فاخذ بها جهلا و غفلة ان قواعد من ليس له حجة داع هاد حافظ من الله سبحانه لاتتمشي [ص 79] في دين من له حجة داع هاد حافظ من الله سبحانه ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم فانت اذا كان لك من هو اولي بك و بدينك و مالك من نفسك فسلم لامره و لاتقدم بين يديه و الا فانت و ما تشاء خذها قاعدة كلية تحيي بها موات النفوس .
اعلم ان الله سبحانه لما خلق الخلق و عرف منهم انهم لايعلمون شيئا الا ما علمهم و لايعرفون شيئا الا ما آتيهم و علم منهم انهم مختلفوا العقول و المدارك و ان اكثرهم في قيد العادات و الشهوات و الطبايع و النواميس و العقل مع ذلك كله لايقدر علي معرفة الحقايق و الصلاح و الفساد و كان قد حكم في حكمته بنجاة كل محسن و هلاك كل مسيء بعث اليهم انبياء مبشرين و منذرين لئلايكون للناس علي الله حجة بعد الرسل فيقولوا انا كنا عن هذا غافلين و يقولوا لولاارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك و نكون من المؤمنين فلو علم ان عقولهم كافية في معرفة الصلاح و الفساد لمابعث الانبياء و لماارسل الرسل فارسال الرسل ادل دليل علي عدم رضاه باستبداد العقول بآرائها و ما تفهمها كما قال ابوعبدالله عليه السلام في رسالته الي اصحابه و لو كان الله رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لميبعث اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم و انما استدللنا ان رضي الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة و التحذير من الامور المشكلة المفسدة الخبر ، فبعد ما بعث الله الانبياء بالبينات الواضحات وجب الرد اليهم في صغير الامور و كبيرها و يجب الرد اليهم في كل شئ وقع الاختلاف فيه او لميقع فانهم السلاطين و نحن رعاياهم يجب علينا الرجوع اليهم في جميع امورنا سواء تخالفت آراؤنا او تطابقت و هذا قوله تعالي [ص 80] اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و قال فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و قال و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال و ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و كثير من الآيات و الاخبار تدل علي ذلك كما هو معلوم فبعث الرسل الي الناس و قاموا بينهم بالقسط و انذروهم بالعدل و كانوا في عصرهم كالعلماء في هذه الاعصار و كانت الناس كالمقلدين يرجعون اليهم في صغير الامور و كبيرها و كذلك في عصر الاوصياء المعصومين عليهم السلام القائمين مقامهم الجاري فيهم ما يجري في اولئك الرسل و قد روي عن الرضا عليه السلام انه قال اين التقليد الذي كنتم تقلدون جعفرا و اباجعفر و عن ابيعبدالله عليه السلام يغدوا الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء ، الي غير ذلك من الاخبار فكان الناس يختلفون اليهم و يأخذون عنهم و يسألونهم عن مسائل دينهم و يجيبونهم بلسانهم كما يجيب العلماء مقلديهم بلسان يفهمونه و يعرفونه بل اشد و اشد لعلمهم بمزاج كل احد و مقدار فهمه و عدم علم العلماء بذلك و كان يستحيل ان يجيبوا السائل المرتاد بما لايعرفه لانهم كانوا مأمورين من عند الله سبحانه بابلاغ ما بعثوا به و نزلوا لاجله فكيف كان يمكن ان يجيبوا بما لايعرفه السائل المنقطع اليهم ذلك ظن الذين لايوقنون بل كان يأتيهم اهل البوادي و الاعرابي و يسألونهم عن مشكلاتهم فيكشفون عن مبهمهم و يبلغون الدعوة اليهم و كان شأنهم ذلك كما روي عن المحاسن قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا معاشر الانبياء نكلم الناس علي [ص 81] قدر عقولهم ، و قال تعالي و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و قال ان عليك الا البلاغ فكان كلامهم في اجوبة المسائل علي قدر عقول الناس و ان لكلامهم من وراء ما يفهمه الناس وجوها اخر من التأويل و الباطن يأخذون بايها شاؤا و لكن لا بد و ان يكون لكلامهم وجه يوافق العقول الظاهرة و هو مرادهم منه في الظاهر و ما كان في خطاباتهم من اصطلاح خاص بهم يعرفون رعيتهم بالترديد و التكرير كما يعرف الآباء ابنائهم اللغات بالترديدات و القرائن و الاشارات حتي يتعلموا تلك الاصطلاحات و تصير عندهم واضحة و هذا شأن كل ذي فن و اصطلاح بالنسبة الي تلامذته و لا شك ان لهم اصطلاحات خاصة لانهم لاينطقون بهوي انفسهم و انما ينطقون بوحي خاص من الله و ان الله علمهم تلك الاصطلاحات في القرآن و الوحي و ليلة المعراج و تعلموا من الله ثم علموا رعيتهم و لايجوز علي الرعية حمل كلامهم فيما لهم فيه اصطلاح علي لغتهم و المتداول عندهم الا ان يأخذوا منهم و جميع التكاليف التي جاؤا بها لهم لفظ فيها يجب اخذها عنهم و لايفهم ذلك بالاستدلال و القياسات و الرجوع الي غير اهل ذلك الاصطلاح كما ان العالم في الاكسير اذا تكلم في علمه لايمكن معرفة اصطلاحه باللغة و الاستدلالات الا بالاخذ عنه و كذلك العالم في الصرف و النحو و المعاني و البيان و الحكمة و غيرها فاهل الدين ايضا لهم اصطلاحات يجب تحصيل القطع بان ذلك هو مرادهم من ذلك اللفظ و لايحصل القطع الا بالاخذ عنهم و ذلك مشاهد مرئي ان الالفاظ المستعملة في القرآن و الاخبار في مقام التكليف ليس علي طبق اصطلاح العرف من غير اهل ذلك الدين فيجب الاخذ عنهم فما ثبت تفسيره عنهم بواسطة التصريح او القرائن و الترديد يؤخذ به و ما [ص 82] لميثبت نحمله علي مقتضي اللغة فانه لو كان مراد الحكيم غير ما نعرف لاقام عليه قرينة تدل علي مراده فانهم يكلمون الناس بقدر عقولهم فظهر لمن هو علي الفطرة المستقيمة ان ما كان من اللغة فلايحتاج الي الاستدلال فانه موقوف بتصريحهم و ما كان من اصطلاحهم فكذلك فانه لايعرف الا بتصريحهم و اذا وقف الناس موقف الاخذ تقليدا من كل من الفريقين لميقع كثير اختلاف و لميؤل الامر الي هذه الفرقة و الشقة فان ما كان في كل منهما مما لا اختلاف فيه فهو و ما كان مما فيه اختلاف و قام عليه دليل قطعي علي احد المعاني فهو و الا فهو من المتشابهات و لمتقم الحجة به علي العباد فان حجة الله هي الحجة البالغة كما قال الصادق عليه السلام في وصيته لمفضل من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و عن النبي صلي الله عليه و آله الامور ثلثة امر تبين رشده فاتبعه و امر تبين لك غيه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الي الله عز و جل و عن الصادق عليه السلام انما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الي الله و رسوله صلي الله عليه و آله ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة و لايجوز القول في المشكلات بالرأي و الظن و الدليل العقلي كما وردت اخبار كثيرة في النهي عن القول بجميع ذلك منها ما رواه العاملي عن عبدالله بن جعفر في قرب الاسناد عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اياكم و الظن فان الظن اكذب الكذب و عن علي بن محمد الخزاز في كتاب الكفاية بسنده عن يحيي البكاء عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي علي ثلث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و الناجون [ص 83] الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لايعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل ه ، و تدل علي ذلك آيات و اخبار كثيرة ليس هيهنا مقام ذكرها و قد بينا بعضها آنفا فظهر ان اللازم الرجوع الي الرسل و الاوصياء في جميع الامور كرجوع المقلدين الي علمائهم حرفا بحرف فان العلماء ايضا يجب ان يكونوا مقلدين للاوصياء فالعاملي عن عبدالله بن جعفر في قرب الاسناد بسنده عن احمد بن محمد بن ابينصر قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك ان بعض اصحابنا يقولون نسمع الامر يحكي عنك و عن آبائك فنقيس عليه و نعمل به فقال سبحان الله لا والله ما هذا من دين جعفر هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا و صاروا في موضعنا فاين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا و اباجعفر الحديث ، فيجب ان يكون العلماء مقلدين للاوصياء عليهم السلام في كل باب لاينطقون بشئ من غير سماع كما اورد العاملي عن الكليني بسنده عن يونس عن بعض اصحابه قال سئل ابوالحسن عليه السلام هل يسع الناس ترك المسئلة عما يحتاجون اليه قال لا و بالاسناد عن يونس عن جميل عن ابيعبدالله عليه السلام قال يغدوا الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و بسنده الي هاشم صاحب البريد قال قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا ، و بالجملة تزيد الاخبار في هذا المعني حد التواتر و لايشك فيه عاقل فظهر وجوب كون العلماء من الائمة عليهم السلام ككون المقلدين من العلماء ان في كتب العلماء عاما و خاصا و مطلقا و مقيدا و مجملا و مبينا و محكما و متشابها و امرا و نهيا و الفاظا فيها حقيقة و مجاز و اشتراك و كلي و جزئي و غير ذلك و لايجوز للمقلد ان يجتهد [ص 84] في مدلول هذه الامور و حجية بعضها و رد بعض الي بعض و صحة استعمال بعض و بطلان آخر و حمل كلام المجتهد علي مقتضي ادلته الا بنص خاص من المجتهد و معرفة اصطلاحه بالسماع عنه بواسطة او وسايط كذلك في اخبار الائمة سلام الله عليهم جميع الامور المذكورة موجود و لايجوز الاستدلال علي شئ من ذلك بالاجتهاد و الرأي الا بسماع منهم بواسطة او وسائط حرفا بحرف فكما ان للمجتهد اصطلاحا فللامام اصطلاح فكما انه يتكلم في الاغلب بلغة اهل زمانه كذلك الائمة عليهم السلام فكما لايكشف اجراء اصل العدم عن المقلد و الاستصحاب عن شئ من رأي المجتهد لايكشف شئ من ذلك عن رأي الامام فانك ان قلت ان الامر في هذا الزمان للوجوب فالاصل عدم تخالف الامر الذي استعمله المفيد مع هذا الامر لايكشف عن رأي المفيد و لايعلم المقلد انه هل هو رأي المفيد ام لا كذلك الائمة عليهم السلام حرفا بحرف و بالجملة جميع الاستدلالات آراء منهي عنها الا ما صدر عن اهل بيت الطهارة علي سبيل القطع و اليقين فلايحتاج الي شئ من ذكر ما في الكتب الاصولية و النظر فيه فانا لسنا من شيعتهم و نحن من شيعة آلمحمد عليهم السلام و نرجع في جميع ذلك اليهم فما قال آلمحمد قلنا و ما دان آلمحمد دنا و نعم ما قال الشاعر :
اذا شئت ان تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعبالاحبار
و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
فالعاملي عن كتاب فضل الشيعة عن ابياسحق النحوي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول الي ان قال فوالله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا [ص 85] و نحن فيما بينكم و بين الله ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا .
قاعدة اعلم وفقك الله انك بعد ما حصلت العربية بالصرف و النحو و التتبع في كتب العربية او العشرة مع العرب الفصيح في ازمنة ثم تتبعت كتب الاخبار و الاحاديث و كتب اللغة يحصل لك قوة تعرف معاني الاخبار بحسب اللغة و تصير كاحد العرب المعاصرين للحجج عليهم السلام و ان يكن لك قريحة فهم اللحن في الكلام يحصل لك القرائن الدالة علي المطلوب دلالة قطعية اللهم الا في بعض الاخبار المتشابهة فيشتبه عليك الامر و لاتجد المخرج عنه و ذلك ايضا بعمد من القائل لحكمة فيه كما ان في القرآن متشابهات و ليس من عجز الله سبحانه عن البيان و لكن في الاكثر تعرف المراد من ظواهر عربيته و تقطع به قطعا عاديا و ذلك ايضا امر فطري كما انك تقطع بمطالعة كتب التواريخ بمراد المورخ و لاتشك الا في قليل منها و تقطع في كتب الفقهاء بمرادهم من دون شك فان يعجب عاجب فليعجب من هذه القضية ان من جميع الكتب يحصل القطع بمراد الكاتب الا من كتب الائمة عليهم السلام و هل ذلك الا من شبهات اهل السنة حيث فتحوا باب حجية الظن ليعملوا فيما سوي الاخبار بالظن حيث قالوا الاصل حجية الظن و جميع الالفاظ و الاخبار ايضا ظنية ليلبسوا علي الناس ساير ظنونهم ما بالهم اذا نظروا في كتب اخر انهم يدعون حصول العلم برأيهم و اذا نظروا في خبر يدعون الظن بمضمونه ليس ذلك الا من شبهات عرضت للاذهان و ان يعجب عاجب فليعجب من انهم يراجعون اقوال العلماء ثم يدعون الاجماع و يقولون هو دليل قطعي كيف كان يمكن القطع بالاجماع اذا ظننت اتفاق قوم فان قلت يحصل القطع بمرادهم فما بال الاحاديث صارت ظنية بين جميع كتب الدنيا ماادري [ص 86] الميكونوا فصحاء حتي يؤدوا الكلام بحيث لايشتبه مع ان عليا عليه السلام يقول و انا لامراء الكلام و فينا تهدلت غصونه و تنشبت عروقه و عنهم عليهم السلام اعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء ، اكان كل اهل الدنيا افصح منهم حتي صار يحصل العلم بقول كل قائل و كتاب كل كاتب دونهم ام كانوا فصحاء و ادوا الكلام احسن اداء و لكن الافهام اختلطت و اختبطت خبط عشواء بل قلوبهم في غمرة من هذا بل هم من هذا عمون فانها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور انظر وفقك الله لنفسك و اتق الله فيها و لاتلقوا بايديكم الي التهلكة و اجتنب المزالق و احتفظ المضال و توكل علي الله المتعال و تتبع بعد العربية بنظر الفطرة خلي البال فما اقاموا لك قرينة علي المراد الخاص منهم خذ به و ما لميقيموا قرينة فلايفقدك اللغة العربية فاجر الكلام عليه و ما اشتبه عليك فرد حكمه الي الله عز و جل و قل لاادري كالمقلد الذي لايفهم من كتاب المجتهد رأيه فاذا سئل عن تلك المسئلة عن قول ذلك المجتهد يقول لاادري و اياك و التكلان علي مظنون الدلالة فتكون من العاملين بالظن و تكون ممن قال الله فيهم سيقول الذين اشركوا لو شاء الله مااشركنا و لا آباؤنا و لاحرمنا من دونه من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون و احذر من هذه الآية قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لمينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون و قوله يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا و لاتتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين انما يأمركم بالسوء و الفحشاء و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون ، و عن ابيالحسن [ص 87] عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه و عن الصادق عليه السلام لايسعكم فيما نزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلوا عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ، و عنه عليه السلام من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم ، و امثال ذلك من الاخبار المتواترة اوردناها في رسالتنا فصل الخطاب فانها رسالة جامعة في هذه الابواب و الله الهادي الي طريق الصواب .