و اما القياس فقد كاد ان يبلغ حرمته ضروريات المذهب و تواتر فيها الاخبار و اري قد شاع بين علمائنا العمل ببعض افراده و رأيت في المتأخرين قولا من بعضهم قد جوز العمل به مطلقا علي ان الاصل حجية الظن و نحن نعمل به لا من حيث القياس بل من حيث حصول الظن و ان حرمته في زمان انسداد باب العلم لم‌تثبت و قيام الاجماع علي حرمته في هذا الاوان غير معلوم بالجملة [ص 227] وسعوا الخرق شيئا فشيئا الي ان ادخلوه و اما بعض افراده كالقياس الاستقرائي و الاولوية و تنقيح المناط و اتحاد طريق المسئلتين فقد شاع و ذاع بينهم مع ان الاخبار تنهي عنه مطلقا و عن اوضحه و هو الاولي خصوصا و قد سموه باسم آخر و اكلوه فسموه بفحوي الخطاب و جوزوه فلنسردن بعض الاخبار حتي تزيد في الاعتبار فعن عيسي بن عبدالله القرشي قال دخل ابوحنيفة علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال يا باحنيفة بلغني انك تقيس قال نعم قال لاتقس فان اول من قاس ابليس و عن علي عليه السلام علموا صبيانكم من علمنا ما ينفعهم الله به لاتغلب عليهم المرجئة برأيها لاتقيسوا الدين فان من الدين ما لايقاس و سيأتي اقوام يقيسون فهم اعداء الدين و اول من قاس ابليس اياكم و الجدال فانه يورث الشك و من تخلف عنا هلك ، اقول صلي الله عليك قد اخبرت فصدقت قد جاؤا و قاسوا و في القدسي ما علي ديني من استعمل القياس في ديني و عن الصادق عليه السلام في حديث الخضر عليه السلام انه قال لموسي عليه السلام ان القياس لا مجال له في علم الله و امره الي ان قال ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام ان امر الله تعالي ذكره لايحمل علي المقائيس و من حمل امر الله علي المقائيس هلك و اهلك ان اول معصية ظهرت من ابليس اللعين حين امر الله ملئكته بالسجود لآدم فسجدوا و ابي ابليس ان يسجد فقال انا خير منه فكان اول كفره انا خير منه ثم قياسه خلقتني من نار و خلقته من طين فطرده الله عن جواره و لعنه و سماه رجيما و اقسم بعزته لايقيس احد في دينه الا قرنه مع عدوه ابليس في اسفل درك من النار و عن ابن‌شبرمة قال دخلت انا و ابوحنيفة علي جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لابي‌حنيفة اتق الله و لاتقس في الدين برأيك فان اول من قاس ابليس الي [ص 228] ان قال ويحك ايهما اعظم قتل النفس او الزنا قال قتل النفس قال فان الله عز و جل قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم‌يقبل في الزنا الا اربعة ثم ايهما اعظم الصلوة ام الصوم قال الصلوة قال فما بال الحايض تقضي الصيام و لاتقضي الصلوة فكيف يقوم لك القياس انتهي ، و لا شك انه نص في حرمة القياس بطريق اولي و في حديث آخر يا اباحنيفة ان اول من قاس ابليس الملعون قاس علي ربنا تبارك و تعالي فقال انا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين فسكت ابوحنيفة فقال عليه السلام ايهما ارجس البول او الجنابة فقال البول فقال فما بال الناس يغتسلون من الجنابة و لايغتسلون من البول فسكت الخبر ، و الاخبار في ذلك متواترة يكفي ما ذكرنا لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و لكن للقياس عرق ناشب في قلوب الناس و قل من سلم منه حتي المحدثين و الاخباريين فاني رأيت بعضهم يعمل بالقياس الاستقرائي في الاحكام و عدم كونه من دين الله من البديهيات و لا معصوم الا من عصمه الله و بعد ذم الله ابليس في كتابه و طرده و لعنه و رجمه بالقياس و صدور اخبار متواترة عن الحجج في المنع عنه عموما و خصوصا و قيام الاجماع من الشيعة علي حرمة استعماله و قيام الدليل العقلي علي عدم اعتباره من العقول الناقصة لانحتاج الي معارضة القوم و الرد عليهم و انما عليهم البرهان من الكتاب المستجمع علي تأويله و السنة الجامعة و العقول المتفقة علي جواز استثناء قياس الاولوية و تنقيح المناط و الاستقرائي و غيرها مما يستعملونه في الاحكام و اذ ليس فلايجوز و اما اذا نص الحجة عليه السلام بعلة الحكم و فهم منه انه لا خصوصية للموضوع في العلية فلايتخلف معلولها اين ما وجدت البتة و يجري الحكم و ليس بقياس موضوع بموضوع كما اذا حكم [ص 229] علي زيد بانه ضاحك لاجل انه انسان فليس حكمنا علي عمرو انه ضاحك بقياس لان الضاحك خاصة الانسان اين ما ظهر و ليس من خاصة زيد فلا قياس و كذا الآيات النازلة في رجال و الاخبار الصادرة في رجال اذا اجريناها في ساير المكلفين فليس بقياس فعن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد يا ابامحمد هل من هاد اليوم قال بلي جعلت فداك مازال منكم هاد بعد هاد حتي دفعت اليك فقال رحمك الله يا ابامحمد لو كانت اذا نزلت آية علي رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جري فيمن مضي و عنه عليه السلام حكم الله في الاولين و الآخرين و فرايضه عليهم سواء الا من علة او حادث تكون و الاولون و الآخرون في منع الحوادث شركاء و الفرايض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن اداء الفرايض كما يسأل عنه الاولون و يحاسبون كما يحاسبون و سئل عليه السلام عن الحلال و الحرام فقال حلال محمد حلال ابدا الي يوم القيمة و حرام محمد حرام ابدا الي يوم القيمة لايكون غيره و لايجيئ غيره انتهي ، و لايعقل تخصيص احكامه بالمشافهين مع انه رسول الله الي الناس جميعا و خاتم النبيين و لا نبي بعده فليس اجراؤنا احكاما صدرت للمشافهين في مواضع خاصة في القرون و المواضع الاخر قياسا بل هو مقتضي بعثة النبي صلي الله عليه و آله فالاصل هو اتحاد الحكم الي ان يثبت خصوصية للموضع و لكن لا بد و ان يجري الحكم في الموضوعات المسماة بتلك الاسماء حكم الماء في الماء لا في الخل و حكم الحديد في الحديد لا في الذهب و حكم الرجل في الرجل لا في المرأة و امثال ذلك فلو تعدي عن مصداق اللفظ كان [ص 230] خطاء و العبرة بعموم الفاظ الجواب لا بخصوص المحل الا مع قرينة و ترك الاستفصال يفيد العموم و الامام عالم بكل شئ و لكنه يأتي بالفاظ يفهم كل احد منها الحكم و يجري علي حسب الظاهر فلعل السائل كان يأتي بلفظ لايفهمه غيره فيستكشف الحال ليحدث و يعرفه كل احد كما انه سئل ابوجعفر عليه السلام عن الملاحة فقال و ما الملاحة فقيل ارض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس ، فلو اجاب بعلمه بمعناه لم‌يعرف غيره من اهل ساير البلاد و عن ابي‌خديجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رجل و انا حاضر حلل لي الفروج ففزع ابوعبدالله عليه السلام فقال له رجل ليس يسألك يعترض الطريق انما يسألك خادما يشتريها او امرأة يتزوجها او ميراثا يصيبه او تجارة او شيئا اعطاه فقال هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب و الميت منهم و الحي و ما تولد منهم الي يوم القيمة الخبر ، فلو حكم بعلمه حين قال حلل لي الفروج و قال حلال لك لكان يحدث كما هو فلايعرف الناس المراد بل لو كانوا يحكمون بعلمهم لماكان حاجة الي السؤال فيجيبون بمحض لا و نعم فلايعرف احد وجه الحكم فتبين انهم لايجرون في الجواب علي حسب علمهم بالواقع و انما يجرون علي حسب الفاظ السؤال ان زادوا حرفا زادوا حرفا و ان نقصوا حرفا نقصوا حرفا فالعبرة بمدلول الالفاظ و الجري علي الظاهر فاذا كان السؤال مجملا فاطلاق الجواب يفيد العموم البتة و الا لكانوا يسألون حتي يفصل السؤال و يتبين الخصوصيات و هذه المسائل واضحة علي اصول الشيعة و لكن القوم جروا في اصولهم علي مذهب القوم فوقعوا فيما وقعوا بالجملة اجمل لك القول ان كل قاعدة عليه دليل من كتاب و سنة و اتفاق فهو حجة و الا فلا خير [ص 231] فيه و اغلب مسائلهم من ادلة غير اتفاقية و فيه آراء متشتتة و كلما هو كذلك فالمرجع فيه الي الله و رسوله لقوله فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و من دعي اليهما منهم و لم‌يجب فيحكم عليه الآية و اذا دعوا الي الله و رسوله ليحكم بينهم اذا فريق منهم معرضون و ان يكن لهم الحق يأتوا اليه مذعنين افي قلوبهم مرض ام ارتابوا ام يخافون ان يحيف الله عليهم و رسوله بل اولئك هم الظالمون قال سبحانه انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الي الله و رسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا و اطعنا و اولئك هم المفلحون و من يطع الله و رسوله و يخش الله و يتقه فاولئك هم الفائزون فبذلك نختم هذا الفصل ايضا و لنرجع الي ما كان هو الغرض من تصنيف هذا الكتاب و هو مسئلة التسديد فلنعنون له بابا مستقلا .

الباب الثالث

في اثبات التسديد من الحجة عليه السلام للذين يجاهدون في الله كما امر جل شأنه و يأتون البيت من بابه و فيه فصول :

فصل - في الآيات الفرقانية و نبتدؤ بها فانها الاصل في كل حق و مبدؤ كل خير . اعلم اني تتبعت الكتاب من اوله الي آخره فوجدت فيه آيات عديدة قد اخبر الله سبحانه فيها بالتسديد ابتداء و وجدت ان اغلب الرسل قد احتجوا علي قومهم في حقيتهم و صدقهم بالتسديد فاحب ان اسرد تلك الآيات جميعا فاني لم‌اذكرها في غير هذا الكتاب تماما و اترك الآيات المكررة لفظا اختصارا قال الله سبحانه كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم و شهدوا ان الرسول حق و جاءهم البينات و الله لايهدي القوم الظالمين اولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله و الملئكة و الناس [ص 232] اجمعين خالدين فيها لايخفف عنهم العذاب و لا هم ينظرون فبين الله سبحانه انه لايهدي الكفار و الظالمين و هم ملعونون مطرودون و لاينظرون و لايمهلون فاذا كانوا كذلك لم‌يهتدوا الي الكلام الحق و العمل الحق و اذا طردهم من رحمته ادخلهم في غضبه فيشملهم الخزي في الدنيا اذ لايمهلهم الله و يفضحهم و ان لم‌يفعل فقد امهلهم و الامهال الذي يقع عليهم في المتاع الدنيا لا في اشتباه امرهم علي طالبي الحق و الصواب فيضربون بالبطلان و الضلالة و الخزي و ادحاض الحجة حتي لايشتبه امرهم علي المجاهدين و قال تعالي انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من انصار فاذا لم‌ينصر الله المرء و لا رسله و لا ملئكته و خذلوه يخزي البتة فانه لا حول و لا قوة الا بالله فيفتضح في الدنيا البتة و يبطل امره و يدحض حجته و قال سبحانه و هو القاهر فوق عباده و هو الحكيم الخبير قل اي شئ اكبر شهادة قل الله شهيد بيني و بينكم و اوحي الي هذا القرآن لانذركم به و من بلغ الآية ، فقد استشهد صلي الله عليه و آله بتعليم الله ان الله شهيد بيني و بينكم و هو القاهر فوق عباده فان كنت كاذبا مفتريا عليه و هو يشهدني و يراني و قاهر فوقي لم‌يتركني و انا اقول بين يديه ان هذا القرآن اوحي الي لانذركم به و من بلغ من اهل بيتي مبلغ الانذار هو ايضا ينذركم بين يدي الله فان كان كاذبا لم‌يتركه الله ليفتري عليه و يقول عليه فتدبر و قال تعالي و من اظلم ممن افتري علي الله كذبا او كذب بآياته انه لايفلح الظالمون فبعد ان اثبت انه من افتري علي الله كذبا و كذب بآياته اظلم الناس قال انه لايفلح الظالمون مطلقا لا في الدنيا و لا في الآخرة فاذا كان و لايفلح الظالم يفتضح لا محالة و يدحض حجته و لايتمشي امره كما يحب و كما مر قوله تعالي [ص 233] فمن اظلم ممن افتري علي الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لايهدي القوم الظالمين و قال سبحانه يريد الله ان يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ليحق الحق و يبطل الباطل و لو كره المجرمون فاذا اراد الله سبحانه امرا امضاه فلا بد من احقاق كل حق بالحجة و ابطال كل باطل بالحجة و اما في الكون فلربما يطول مدتهم الي انقضاء اجلهم ليزدادوا اثما و قال سبحانه اجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله و اليوم الآخر و جاهد في سبيل الله لايستوون عند الله و الله لايهدي القوم الظالمين فاذا كانوا لايستوون و لايهدي الله الظالمين فلايمدهم كما يمد الصالحين و لايعاملهم في الدنيا و الآخرة كما يعامل الصالحين في انارة البرهان و كذا قوله تعالي و الله لايهدي القوم الفاسقين و قال سبحانه اتقولون علي الله ما لاتعلمون قل ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون فمن افتري علي الله لايفلح و يبان كذبه و فريته نعم له متاع عيش في الدنيا ثم مرده الي النار و قال تعالي فلما القوا قال موسي ما جئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لايصلح عمل المفسدين و يحق الله الحق بكلماته و لو كره المجرمون فاهل الباطل مفسدون فلو اصلح الله اعمالهم و تركهم حتي ينالوا ما يريدون و قوي حججهم و ضعف حجة خصمهم فقد اغري نعوذ بالله بالباطل و اضل المهتدين و هو سبحانه اجل من ذلك فالله سبحانه يبطل دعوة كل داع الي باطل و عدم بطلانه و ظفر حجته علي من سواه و فلجها دليل الحقية و تصديق الله سبحانه و هو استدلال موسي عليه السلام و ان كان في بعض الآيات التي نذكر اجمال فانما تفصيله في آية اخري و القرآن يفسر بعضه بعضا و قال [ص 234] تعالي قدره و لاتكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين فمن كذب بآيات الله يخسر و من خسر لايربح و من لايربح لايفوز بمراده البتة و قال جل شأنه قل يا قوم ارأيتم ان كنت علي بينة من ربي و آتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله ان عصيته فماتزيدونني غير تخسير فمن عصي الله بعد البينة لا ناصر له و من لاينصر يخذل و من خذل قطعت امداده فانقطع عن اصل الثبات و البقاء و الظفر و هو استدلال صالح النبي عليه السلام و قال تعالي ذلك ليعلم اني لم‌اخنه بالغيب و ان الله لايهدي كيد الخائنين هو استدلال يوسف علي براءته من الخيانة فقال اني لو كنت خائنا ماكان الله ليهديني و يفلح حجتي بانطاق الصبي و اراءة الآيات و اقرار النسوة و اقرار زليخا بنفسها فهذه اسباب الهداية و ثواب المهتدين و الهداية الي طريق السلامة في الدنيا فالخائن لايتبرؤ ذمته كذلك و يفتضح و اعرف من معني الهداية هنا عموم معناها في الآيات السابقة فهداية الدنيا الوصول الي اسباب الثبات و النجاة و الدوام و العزة و الخير بالحجة و هداية الآخرة الظفر بالجنة و لقاء الله و الهداية في الدين الظفر بدين الله الذي انزله و رضيه فافهم و قال تعالي قدره و يقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب هو استدلال النبي علي نبوته و رسالته فيقول الذي يشهد بنبوتي الله الذي يراني و يريكم و لايريد ان يغويكم فان كان يراني مفتريا لماامهلني فسكوته عن ابطالي دليل حقيتي و رضاه بما في يدي و انسب اليه من امره و كذلك تصديق الذي عنده علم الكتاب فانه الذي لو علم الله كذبي لاثاره في ابطالي و قال تعالي قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم و لكن الله يمن علي من يشاء من عباده و ماكان لنا ان نأتيكم [ص 235] بسلطان الا باذن الله و علي الله فليتوكل المؤمنون فاحتجت الرسل عليهم بان السلطان لايكون الا باذن الله و من لم‌يأذن الله له لايمكنه الاتيان بالسلطان و نحن اذ قد جئناكم بالسلطان كنا من عند الله و كان عملنا باذن الله سبحانه فهذا احتجاج في ان ما اتوا به معجزة لا سحر و من عند الله لا من عند انفسهم و قال تعالي ان الذين لايؤمنون بآيات الله لايهديهم الله و لهم عذاب اليم انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله و اولئك هم الكاذبون فاحتج صلي الله عليه و آله عليهم في كون القرآن من الله باني لو كنت مفتريا كنت غير مؤمن بآيات الله و كنت معروفا بالكفر و الكذب لا بالايمان و الصدق و ترون ان الله هداني في الدنيا و الدين و الاقوال و الافعال و للتي هي اقوم فهذا دليل اني لست بمفتر علي الله سبحانه و كما مر قوله ان الله لايهدي القوم الكافرين و كما مر قوله قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم انه كان بعباده خبيرا بصيرا و من يهدي الله فهو المهتد و من يضلل فلن‌تجد لهم اولياء من دونه و لعلك تفهم وجه الاستدلال بها قياسا علي ما مر و قال سبحانه الق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ان ما صنعوا كيد ساحر و لايفلح الساحر حيث اتي و تبين من هذه الآية ان الفلاح و عدم الفلاح في موضع التقرير و الردع في ظهور الحجة و عجزها و قال سبحانه و اسروا النجوي الذين ظلموا هل هذا الا بشر مثلكم افتأتون السحر و انتم تبصرون قل ربي يعلم القول في السماء و الارض و هو السميع العليم فابان عليه السلام ان الله سبحانه يعلم قولي و هو سميع به عليم فلو علم انه سحر كان عليه ابطاله و ازهاقه و مع ذلك تهديد لهم انكم اذا اسررتم لئلايطلع عليه المؤمنون الله يعلم القول في السماء و الارض و هو سميع عليم يحاسبكم به و قال سبحانه [ص 236] هل انبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل افاك اثيم يلقون السمع و اكثرهم الكاذبون فبين ان الذي هو علي الباطل مقيض له الشياطين فيتعلقون به و ينزلون في قلبه و له علامة ضربناها عليه لئلايشتبه الحق بالباطل فيكون لاهل الباطل علي الله حجة و هو انهم ينزلون علي اوليائهم و من يشاكلهم في الصفة فينزلون علي كل افاك اثيم كذاب و هذه العلامات ليست معي انا معروف بالصدق و الامانة و الادب و الاستقامة و اخلاق الروحانيين فلا مناسبة بيني و بين الشياطين فلايتعلقون بي و قال تعالي ان الله لايهدي من هو كاذب كفار و الاستدلال به كما مر و قال تعالي و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب و الاستدلال به ظاهر و قال سبحانه ام يقولون افتراه قل ان افتريته فلاتملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفي به شهيدا بيني و بينكم و هو الغفور الرحيم و الاستدلال به نحو ما مر و قال تعالي قدره ان الذين يحادون الله و رسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم و قد انزلنا آيات بينات و للكافرين عذاب مهين وجه الاستدلال ان المحادين مخزون فمن ادعي بحضرة الله و لم‌يخزه ليس بمحاد لله و لرسوله و قال تعالي و اذ قال موسي لقومه يا قوم لم تؤذونني و قد تعلمون اني رسول الله اليكم فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم و الله لايهدي القوم الفاسقين و تقريب الاستدلال كما مر و قال و من اظلم ممن افتري علي الله الكذب و هو يدعي الي الاسلام و الله لايهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون و التقريب فيه ما مر و قال تعالي قل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وجه الاستدلال ان الباطل ايا كان هالك يهلكه الله سبحانه فلايدعه يقوم بازاء الحق مع حجة حية سليمة ابدا ابدا [ص 237] و قال تعالي بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون وجه الاستدلال انه لا بد و ان يدمغ الحق الباطل و يهلكه بقوة برهانه و غلبة حجته و لايتبين الحق عن الباطل و الرشد عن الغي و لايقوم لله حجة الا بذلك و قال تعالي قدره و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين وجه الاستدلال فيه ظاهر انه اخبر انه لو تقول عليه لقطع منه الامداد و اخزاه فلايفلح و لايهتدي ، الي غير ذلك من الآيات المكررة في هذا المعني و الدالة باشارة المحتاجة الي زيادة توضيح بالجملة هذه الآيات صريحات واضحات في ان الله سبحانه هو محق الحق و مبطل الباطل و مقرر الصواب و الصدق و رادع الخطاء و الكذب و جاعل علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا حتي لايشتبه الحق و الباطل في ملكه و ينقطع حجته عن عباده اللهم الا ان يغمض المكلف عن رؤية الحق فلم‌يره و كذا يدل علي هذا المقام جميع الآيات التي تدل علي خزي الكافر و الفاسق و الكاذب و علي كونهم مبغوضين لله سبحانه يقطع عنهم الامداد و يهلكهم و يعذبهم في الدنيا و الآيات الدالة علي عدم التسوية بين العالم و الجاهل و المؤمن و الفاسق و الحي و الميت و النور و الظلمة و غيرها كلها من ادلة هذا المقام فان الباطل اذا لم‌يساو الحق لايساويه في الغلبة و فلج الحجة و الثبات و الدوام و النور و الصواب و من اخزاه الله و اخذله و قطع عنه الامداد و عذبه و خوله الي نفسه يخترم و ينصرم لا محالة و يفتضح و يخزي فلايشتبه حاله علي المجاهد الطالب للحق و الصواب لا والله لا والله لا والله مااشتبه حق بباطل عند طالب الحق الداخل من باب البيت كما امر به و ان تحير يوما ما في شئ فصلاحه فيه التحير و التوقف و هو المراد منه الاولي [ص 238] و لايؤخذ به ابدا و سيأتي انشاء الله ادلة اخر تشرح سر آيات الله و السنة .

فصل - في الاخبار الجارية في هذا المضمار و هي كثيرة فمنها ما روي عن الصدوق بسنده عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام تبقي الارض بلا عالم ● حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم و حرامهم فقال اذا لايعبد الله يا ابايوسف و منها ما روي عنه عن بن مسكان عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله لايدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امرهم و لم‌يفرق بين الحق و الباطل و منها ما رواه ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر عن ربه عز و جل فقال له يا محمد لم‌اترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة فيما بين قبض النبي الي خروج النبي الآخر و لم‌اكن اترك ابليس يضل الناس و ليس في الارض حجة داع الي و هاد الي سبيلي و عارف بامري و اني قد قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء و منها ما رواه [ص 239] عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الارض لاتكون الا و فيها عالم يصلحهم و لايصلح الناس الا ذلك و منها ما رواه عن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم و منها ما رواه عن اسحق بن عمار ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الارض لاتخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بنقصان اكمله لهم و لولا ذلك اختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابي‌حمزة قال قال ابوعبدالله عليه السلام لن‌تبقي الارض الا و فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لم‌يكن كذلك لم‌يعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن ابي‌حمزة الثمالي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الارض لاتبقي الا و منا فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و لولا ان ذلك كذلك لم‌يعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله تعالي لم‌يدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان من دين الله عز و جل فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الارض لن‌تخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امورهم و لم‌يفرقوا بين الحق و الباطل و منها ما رواه عن منصور بن يونس عن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتخلو [ص 240] الا و فيها عالم كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم و منها ما رواه عن ثعلبة بن ميمون عن اسحق بن عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بالنقصان اكمله و لولا ذلك لاختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابي‌حمزة الثمالي قال قال ابوعبدالله عليه السلام لم‌تبق الارض الا و فيها رجل منا يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا قال قد نقصوا فاذا جاؤا به صدقهم و لو لم‌يكن كذلك لم‌يعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن عبدالاعلي مولي آل‌سام عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ماترك الله الارض بغير عالم ينقص ما زاد الناس و يزيد ما نقصوا و لولا ذلك لاختلط علي الناس امورهم و منها ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله ان عند كل بدعة من بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه ينطق بالهام من الله و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولي الابصار و توكلوا علي الله و عنه صلي الله عليه و آله ان لكل بدعة من بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه و يعلن الحق و يرد كيد الكائدين و منها ما عن اميرالمؤمنين عليه السلام من عدة طرق اللهم انك لاتخلي الارض من قائم و حجة اما ظاهر مشهور او خائف مغمور لئلاتبطل حجتك و بيناتك و في بعضها اللهم لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل متبع اوليائك بعد ان هديتهم به اما ظاهر ليس بالمطاع او مكتتم مترقب ان غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم [ص 241] فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين متشتتة و هم بها عاملون و في الكافي ان اميرالمؤمنين عليه السلام تكلم بهذا الكلام و حفظ عنه و خطب علي منبر الكوفة اللهم لا بد لك من حجج في ارضك حجة بعد حجة علي خلقك يهدونهم الي دينك و يعلمونهم علمك كيلايتفرق اتباع اوليائك ظاهر غير مطاع او مكتتم يترقب ان غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم‌يغب عنهم قديم مبثوث علمهم و آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عالمون و يقول عليه السلام في هذه الخطبة في موضع آخر و لهذا يأرز العلم اذا لم‌يوجد له حملة يحفظونه و يروونه كما سمعوه من العلماء و يصدقون عليهم فيه اللهم فاني لاعلم ان العلم لايأرز كله و لاينقطع مواده و انك لاتخلي ارضك من حجة لك علي خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمور كيلاتبطل حجتك و لايضل اولياؤك بعد اذ هديتهم بل اين هم و كم هم اولئك الاقلون عددا الاعظمون عند الله قدرا و عن ابي‌جعفر عليه السلام والله ماترك الله ارضا منذ قبض الله آدم الا و فيها امام يهتدي به الي الله و هو حجته علي عباده و لاتبقي الارض بغير امام و حجة و منها ما في تفسير قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد في عدة روايات ان المنذر رسول الله صلي الله عليه و آله و في كل زمان امام منا يهديهم الي ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و في بعضها والله ماذهبت منا و لازالت فينا الي الساعة و منها ما عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال و لن‌تخلي الارض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة له فيها من ظاهر مشهور او غائب مستور و لم‌تخل الي ان تقوم الساعة و لولا ذلك لم‌يعبد الله قيل كيف ينتفع الناس بالغائب المستور قال كما ينتفعون بالشمس اذا سترها السحاب و منها ما عن حجة الله عليه السلام و اما [ص 242] وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا غيبتها عن الابصار السحاب و اني لامان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء و منها ما في التوقيع الرفيع الي المفيد (ره) انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و منها ما عن اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في نهج البلاغة اين يتاه بكم و فيكم عترة نبيكم ام اين تذهبون و رايات الحق منصوبة و اعلام الهداية واضحة و منها ما رواه في البرهان عن البرقي بسنده عن ابي‌عبدالله عليه السلام ليس من باطل يقوم بازاء الحق الا غلب الحق علي الباطل و ذلك قول الله تعالي بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ، و عن ابي‌حمزة الثمالي في حديث له قال فسأل الباقر عليه السلام رجل آخر جعلت فداك تؤتي اكلها كل حين باذن ربها قال ما يفتي الائمة شيعتهم من الحلال و الحرام و الكليني بسنده عن داود الرقي عن العبد الصالح عليه السلام قال ان الحجة لاتقوم لله علي خلقه الا بامام حتي يعرف و عن الحسن بن علي الوشا قال سمعت الرضا عليه السلام يقول ان اباعبدالله عليه السلام قال ان الحجة لاتقوم لله عز و جل علي خلقه الا بامام حتي يعرف و عن محمد بن عمار عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال ان الحجة لاتقوم لله علي خلقه الا بامام حتي يعرف ، اقول يمكن ان يكون يعرف مجهولا و يمكن ان يكون الضمير راجعا الي الله و يمكن ان يكون معروفا من التعريف اي يعرف الله و يعرف الحلال و الحرام و كلاهما واقع و بسنده عن عبدالله بن سليمان العامري عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال مازالت الارض الا و لله فيها الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو الناس الي سبيل الله و بسنده عن ابي‌بصير [ص 243] عن احدهما عليهما السلام قال قال ان الله لم‌يدع الارض بغير عالم و لولا ذلك لم‌يعرف الحق من الباطل و بسنده عن ابي‌حمزة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال والله ماترك الله ارضا منذ قبض الله آدم عليه السلام الا و فيها امام يهتدي به الي الله و هو حجته علي عباده و لاتبقي الارض بغير امام حجة لله علي عباده انتهي ، اذا كان دائما كذلك فهو حكمة لاتتغير و لاتقوم المصلحة الا به و لتركبن سنن من كان قبلكم و سنة الله التي قد خلت من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا و منها ما روي عن الصادق عليه السلام العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عن النبي صلي الله عليه و آله يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد و في بصائر الدرجات بسنده عن مصدق بن صدقة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لاتخلو الارض من حجة عالم يحيي فيها ما يميتون من الحق ثم تلا هذه الآية يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون ، و في العوالم عن الحسين بن زياد العطار قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام هل يكون الارض الا و فيها عالم قال لا والله لحلالهم و حرامهم و ما يحتاجون اليه و عن الثمالي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لن‌تبقي الارض الا و فيها عالم يعرف الحق من الباطل و عن الحرث بن المغيرة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتترك الا بعالم يحتاج الناس [ص 244] اليه و لايحتاج الي الناس بعلم الحلال و الحرام و عن ابي‌حمزة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال يا باحمزة ان الارض لاتخلو الا و فيها منا عالم فان زاد الناس قال قد زادوا و ان نقصوا قال قد نقصوا و لن‌يخرج الله ذلك العالم حتي يري في ولده من يعلم مثل علمه او ما شاء الله ، و قال الشيخ عبدالله قد اوردنا الاخبار الكثيرة بهذا المضمون في ابواب الاضطرار الي الحجة و روي في الكنز عن كمال الدين و تمام النعمة بسنده عن زيد الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث غيبة صالح علي نبينا و آله و عليه السلام قال كان فيهم ذلك اليوم عالم قال الله اعدل من ان يترك الارض بلا عالم يدل علي الله عز و جل الخبر ، بالجملة الاخبار في ذلك متواترة معني و يشهد بها اخبار اخر في غير هذا المورد بل عند التحقيق عليه مبني مذهب الشيعة كما يأتي انشاء الله و لايتحقق التشيع الكامل الا به .

فصل - في دليل الحكمة علي هذه المسئلة الشريفة و اعلم قبل خوضنا في الاستدلال ان هذه المسئلة من المسائل الجليلة الكلية التي لولاها لذهب اليقين عن العالم حقيقة و معها لايبقي شك و ماادري ما وجد من فقدها و ما فقد من وجدها بل كيف يتدين بدين من جهلها و باي شئ يطمئن من جانبها و اني يجد الراحة من لم‌يسكن اليها و كيف يشفي عليل من لم‌يتداو بها و متي يبرد غليل من لم‌يشرب منها و لعمري هي نور لمن استضاء بها و سراج لمن اهتدي بها و دليل لمن استدل منها و بصيرة لمن بها استبصر و يقين لمن فيها تفكر و هي عون كل ضعيف و سلاح كل اعزل فكأنها مركز دائرة الحكم و نقطة دارة العلم و باب يفتح منه الف باب يفتح من كل باب منها الف باب و هكذا من عرفها لم‌يشق و من جهلها لم‌يفز باليقين فها نحن مبينون بحول الله و قوته دليل الحكمة [ص 245] عليها بعد ما قدمنا من الكتاب و السنة ما يكتفي به المكتفون و جهات دليل الحكمة علي هذه المسئلة لاتحصي الا انه دليل لو سمعه اغلب المحصلين لم‌يزعموه دليلا و حسبوه استحسانا و لكنه دليل عليه نزل الكتاب و صدرت اخبار الائمة الاطياب عليهم صلوات الله الملك الوهاب فاصغ لما اقول و تربص المأمول و اعرني لبك لتفوز بالمحصول اعلم ان الله سبحانه هو الاحد الدائم الثابت الذي لايتغير و لايزول و لايحول مهيمن علي جميع خلقه لايمتنع عن مشيته شئ و لايخالف ارادته شئ يفعل ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فخلق ما خلق بمشيته لا من شئ فركبهم من نور و ظلمة و جعل النور الذي فيهم صفة تعريفه نفسه لخلقه و تعرفه لهم به و توصيفه لهم نفسه فجعله علي ما اراد منهم ان يعرفوه به من الواحدية و الدوام و الثبات و عدم التغير و السلطنة و الهيمنة فلاجل ذلك صار العامل بمقتضاه صاحب تلك الصفات و الكمالات و آية الله و صفته و اسمه في عالم الفصل في القدسي انا رب اقول للشئ كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون و فيه ايضا انما يتقرب الي العبد بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها ان دعاني اجبته و ان سكت عني ابتدأته ، و جعل تلك الظلمة ضد ذلك في كل جهة و صار العامل بها و بمقتضاها صاحب تلك الصفات و آية الشيطان و صفته و هيكله و اسمه و رسمه في عالم الفصل كما روي في صفة المنافقين ان الشيطان باض و فرخ في صدورهم و دب و درج في حجورهم فنظر باعينهم و نطق بالسنتهم ، فكان [ص 246] النور و العامل بمقتضاه و الذي غلب فيه صاحب الخير و الدوام و الكمال و الاستيلاء و البقاء و الجلال و العظمة و الثبات و الظفر و الفلج و امثال ذلك لان النور آية الله التي بها عرف نفسه لخلقه و اثر مشيته المحبوبة المطابق لصفة مؤثره فلو كان علي غير ذلك لكان يعرف الله بخلاف ما هو متصف به و لكان خلقه علي خلاف ما هو عليه و ذلك محال و كانت الظلمة و العامل بمقتضاها و الذي غلبت فيه صاحب الشر و الانقطاع و النقص و المقهورية و الفناء و الذلة و الصغار و التزلزل و المغلوبية و الاخترام و الاختلال و الفساد و التفاوت و الاختلاف و الضعف و امثال ذلك فلو جعل الله سبحانه اياها علي خلاف ذلك لكان خلقها علي غير ما هي عليه و ذلك محال فلايشتبه هؤلاء بهؤلاء و هؤلاء بهؤلاء كما لايشتبه النار بالماء و الماء بالنار و لكل واحد منهما طباع لازم له بجعل الله سبحانه فمن عرف ذلك السر المصون و الامر المكنون استغني بالله سبحانه و توكل عليه و عرف به الحق و الباطل و يعلم ان الباطل لايقوم في الدنيا الا مخترما مدحض الحجة مختلف الحال متفاوتا مضطربا فاسدا مبين الفساد مهانا لانه اهل ذلك و هو مقتضي طباعه و محال ان يكون باطل في الدنيا ثابتا دائما غالب الحجة نير البرهان واضح البيان ابدا ابدا الم‌تسمع قوله سبحانه ان الله لايصلح عمل المفسدين و قوله لايفلح الساحر حيث اتي و قوله ما جئتم به السحر ان الله سيبطله و قوله و قد خاب من افتري و قوله لو تقول علينا بعض الاقاويل الآية ، و قوله هل انبئكم علي من تنزل الشياطين الآيات ، الي غير ذلك من الآيات التي مضت و الاخبار التي مرت فمحال ان يقوم باطل بازاء الحق الا و قد غلب الحق عليه كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام و ظفر حجته و سطع نوره و غلب امره [ص 247] اذ غلبته غلبة الله و نوره نور الله و حجته حجة الله و برهانه برهان الله و هو آية الله و صفة تعريف الله و هو القاهر فوق عباده و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين فبهذا البرهان السماوي الالهي النبوي العلوي نحن نعرف جميع انبياء الله و كتب الله و امر الله و كل حق في الدنيا و جميع اعدائهم و اضدادهم و المتسمين باسمائهم و المتلقبين بالقابهم كذبا و افتراء و كل باطل يدعي و قد كان كثيرا ما يقرأو الصادق عليه السلام :

علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي

و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجا

فالحق ابدا ابلج المنهاج واسع الفجاج مرفوع الراية واضح الآية علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور فمن ابصر فلنفسه و من عمي فعليها من شك و ظن و اقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين ، و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون ، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ، لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا ، فعن ابي‌جعفر عليه السلام ان القرآن شاهد الحق و محمد صلي الله عليه و آله لذلك مستقر فمن اتخذ سببا الي سبب الله لم‌يقطع به الاسباب و من اتخذ غير ذلك سببا مع كل كذاب فاتقوا الله فان الله قد اوضح لكم اعلام دينكم و منار هداكم فلاتأخذوا امركم بالوهن و لا اديانكم هزؤا فتدحض اعمالكم و تخطئوا سبيلكم و لاتكونوا في حزب الشيطان فتضلوا هلك من هلك و يحيي [ص 248] من حي و علي الله البيان بين لكم فاهتدوا و بقول العلماء فانتفعوا و السبيل في ذلك الي الله فمن يهدي الله فهو المهتدي و من يضلل فلن‌تجد له وليا مرشدا انتهي ، فنحن نفوض الامر الي الله و نتوكل عليه في معرفة جميع الحق و هذا هو اسني التوكل و اشرفه فبه نعرف كل حق و نأخذ بكل حق و قد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام ليس لله علي خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرفهم و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوه و قيل له اصلحك الله هل جعلت في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا فقيل فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها ، فنحن نتكل عليه و نأخذ بكل امر ثابت مستقر قد قرره الله و سدده و وفقه و هداه و اغلبه و اعلي كعبه و نقول له ان قال يوم القيمة ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون انك انت اذنت لنا و صدقته و قررته و قويته فتوكلنا عليك و من يتوكل علي الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا فقدر الحق الثبات و الغلبة و الهيمنة و النور و قدر الباطل الاخترام و الضعف و الاختلال و ايم الله لاادري ان من لايثق بهذا الدليل كيف يسكن في الدنيا و كيف يطمئن بالاسباب الخلقية السفلية و هي علي ما عرفت في صدر هذا الكتاب و في خلاله اي والله من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور فالحق مما جعل الله له نورا و له نور و كذا المؤمن قال النبي صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، فاولئك يسعي نورهم بين ايديهم و بايمانهم فنحن بتصديق الله نعرف حقية الانبياء و الاوصياء و ما صدر منهم و نعتقد ان الله اجل من ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به كما روي في الكافي فهذا البرهان هو نور العميان تمشي [ص 249] به سويا علي صراط مستقيم و طرق القوم عصاء يمشي بها الاعمي فاما ان يهتدي الي الطريق و هو مصيب و اما ان يخطأ و يقع في القليب فيهلك هذا بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه و من عمي فعليها فتدبر فهذا هو تسديد الله سبحانه و تقريره و تصديقه الذي به نعرف انبياء الله و رسله صدقهم به لانهم الواسطة بينه و بين خلقه لا واسطة اخري بينهم و بين الله سبحانه الا ما كان من وساطة سيد المرسلين صلوات الله عليه و آله فان المصدق بنفسه حقيقة هو هو و الباقون مصدقون به لكن تصديقه لهم غيبي و لم‌نكن الآن بصدده و لذلك اطلقنا القول في الانبياء و اجرينا القول علي الظاهر ثم ان الله سبحانه لما خلق محمدا صلي الله عليه و آله خلقه قبل ان يخلق القلم و اللوح و شيئا من العوالم اول كل شئ و اشهده خلق السموات و الارض و خلق انفس الخلايق و خلق ما سواه من نوره و جعله الخاتم لما سبق و الفاتح لما استقبل و المهيمن علي ذلك و علمه علم ما كان و ما يكون بحقيقة ما هو اهله فاقدره علي ما يشاء اذ جعله محل مشيته و وكر ارادته و يدل علي هذه الفضايل اخبار متواترة و آيات متكررة لاتنكر و كتب العامة و الخاصة بها مشحونة الا ان متفقهوا هذه العصابة و متكلموهم قد غفلوا عنها و اشتغلوا بغيرها فقالوا في المسائل ما قالوا و غفلوا عما يتفرع عليها فارسله الي خلقه و جعله الحجة عليهم و هو اجل من ان يحتج باحد علي جميع خلقه ثم يزوي عنه العلم باحوال المحجوجين و يجعله شاهد الخلق بنص كتابه ثم لم‌يطلعه علي احوال المشهود عليهم فيكون شهادته لا عن عيان فجاء صلوات الله عليه و آله شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا فكان الغيب عنده كالشهادة و الغائب كالحاضر و ليس ذلك بعلم غيب فان [ص 250] الغيب ما غاب عن الشخص المخبر و هو لم‌يغب عنه شئ مما دخل عرصة الكون و شاءه الله و اراده و قدره و قضاه و امضاه نعم ما لم‌يمضه و له البداء فيه فلايعلمونه علي البت و ما لم‌يشأه بعده فلايحيطون بشئ منه كما قال لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و هو الغائب عنهم لايعلمونه و علمه مخصوص بالله سبحانه بالجملة كان رسول الله صلي الله عليه و آله هو الشاهد علي جميع المكونات الحاضر منها و الغائب عنه ظاهرا و جميع الخلق عنده كالدرهم بين يديه و هو القادر علي جميع التصرفات فيه بالله سبحانه و بمشيته و ماتشاؤن الا ان يشاء الله اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون و هو المأمور من عند الله سبحانه باحقاق الحق و ابطال الباطل فانه السبب الاول الاعظم في جميع ما شاءه الله و اراده و قدره و قضاه و امضاه فما يريد الله سبحانه في خلقه من احقاق حق يحققه به و كلما يريد ان يجعل للنور و اهله من الثبات و الدوام و الكمال و الجمال و البهاء و العظمة و الظفر و الغلبة يجعله به و بسببيته في ساير ملكه اذ جعله القائم مقامه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار و هو الملك القدوس الجبار المتعالي عن الاقتران بشئ من خلقه فيحق الله الحق بكلماته و يبطل الباطل و هو كلمته العظمي النعمي فهو صلوات الله عليه و آله مصدق كل صدق الذي جاء بالصدق و صدق به و مكذب كل كذب دال الي الخير غير مغرٍ بالباطل و لا مقار عليه ابدا و كذلك اوصياؤه الذين هم من نوره و من طينته و في رتبته هم شهداؤ الله في خلقه كما قال الله سبحانه لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول شهيدا عليكم و هم المأمورون بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر لقوله [ص 251] سبحانه و لتكن منكم امة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر فلما فعلوا خاطبهم و قال كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و قد اطلق المعروف و المنكر فالمراد كل معروف و كل حق معروف و كل منكر و كل باطل منكر و اقدرهم علي ذلك لقوله لايكلف الله نفسا الا وسعها فاحقاق كل حق و ابطال كل باطل في وسعهم و لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون البتة فاذا كانوا شهودا علي كل من احتج الله بهم عليه مأمورين من عند الله علي الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و احقاق الحق و ابطال الباطل قادرين علي ذلك معصومين مطهرين فلا مانع بعد من تصديقهم الحق و تكذيبهم الباطل اينما كان و هم قادرون علي تقريب كل بعيد و تبعيد كل قريب و تقوية كل ضعيف و تضعيف كل قوي و تكميل كل ناقص و نقص كل كامل و اظهار كل خفي و اخفاء كل ظاهر و زيادة كل ناقص و نقص كل زيادة و اعلاء كل دان و ادانة كل عال فان قرروا شيئا بعد فهو المقرر و ان كذبوا فهو المكذب فان ردعوا عن باطل هو المردوع في الحكم الاول و ان سكتوا تقية هو الحكم الثاني فجميع تقريراتهم حجة و حق يجب التفويض اليهم و التوكل عليهم و السكون الي تقريرهم كيف ما قرروا كيف لا و هم محال مشية الله و اوكار ارادة الله ارادة الله في مقادير اموره تهبط اليهم و في بيوتهم الصادر عما فصل من احكام العباد و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتهم و الممحو ما لااستأثرت به سنتهم و في دعاء الحسين عليه السلام اللهم منك البدؤ و لك المشية و لك الحول و القوة و انت الله الذي لا اله الا انت جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك [ص 252] و نواهيك فانت اذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما ابطنت فيهم و ابدأت من ارادتك علي السنتهم ما افهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك و تدعو اليك بحقايق ما منحتهم و اني لاعلم مما علمتني مما انت المشكور علي ما منه اريتني و اليه آويتني الدعاء ، و قد رواه في بلد الامين بطوله و ظني انه مذكور في المهج ايضا و لايحضرني الآن بالجملة شواهد ما ذكرنا هنا في الاخبار متواترة و كتب الاخبار بها مشحونة فهم عليهم السلام اذا كانوا كذلك قد الزموا النور و اهل النور ما يقتضيه من الدوام و الثبات و الغلبة و الكمال و الخير و البقاء و الهيمنة و الاستيلاء و امثال ذلك و الزموا الظلمة و اهلها ما تقتضيه من عكوس ذلك فكل حق في الدنيا مصدق بهم سواء كان في الحكم الاولي او الحكم الثانوي و كل شر و باطل في الدنيا مردوع بهم سواء كان في الحكم الاولي او الثانوي و ان الله سبحانه يخلق ما يخلق علي ما هو عليه لا علي غير ما هو عليه فالذي يكون الحق عليه ما ذكرناه من صفاته و الذي يكون الباطل عليه هو ما ذكرناه من عكوس ذلك فيحق الله سبحانه ابدا الحق بكلماته صلوات الله عليهم و يبطل الباطل و لو كره المجرمون فهذا هو الديانة التي من تقدم عليها مرق و من تخلف عنها زهق و من لزمها لحق و هذا هو حقيقة التشيع و اما ما ذكره القوم فاكثره غير متمش الا في مذهب العامة و ما اشتهر بينهم ان الامام وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا كلام صدر عن غير تحقيق فاولا قوله عدمه منا اخبار عما لم‌يحط بعلمه فان احدا لايعلم ان الحجة عليه السلام يتصرف في الملك او لايتصرف الا بايقاف منه و رؤية المتصرف فيه للمتصرف غير مشروط في التصرف و الا فالله سبحانه ايضا لايتصرف في الملك فانا [ص 253] لانراه و ثانيا ان كان قوابلنا لاتقتضي تصرف الحجة عليه السلام فينا كان ينبغي ان لاتقتضي تصرف الله سبحانه ايضا فلينكر قائل ذلك تصرف الرب في الملك ايضا فان كان الله سبحانه يتصرف فلايتصرف بذاته و انما يتصرف بالاسباب فانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها و هم السبب الاعظم في الخلق و محال المشية و اوكار الارادة فان كان الله يتصرف فيتصرف بهم فان تصرف بهم فلا مانع من تصرفهم مع انه يكفي تصرف الله سبحانه في احقاق الحق و ابطال الباطل كما تشهد به آي الكتاب هذا و ما اعلمهم ان الامام لايتصرف و ما اخبرهم بذلك و اي كتاب دل علي ذلك و اي سنة انبأت بذلك و اي عقل كشف عن ذلك و محض عدم رؤيتنا له غير دال علي عدم تصرفه هذا و المتصرف الغني لايتصرف بمقتضي ذاته و انما يتصرف بمقتضي القوابل فان لم‌تقتض التصرف بالاعتدال لم‌تعدم اقتضاء التصرف بالانحراف و ان عدمت الصحة لم‌تعدم المرض و ان عدمت الصرافة لم‌تعدم الشوب و ان عدمت العلم لم‌تعدم الجهل و ان عدمت الامن لم‌تعدم الخوف و ان عدمت الغلبة لم‌تعدم المغلوبية و ان عدمت الفراغ لم‌تعدم الاشتغال و ان عدمت اليقين لم‌تعدم الشك و ان عدمت الاستعداد الاولي لم‌تعدم الثانوي و لكل من الله سبحانه حكم يحكم به وليه في عباده و ان كان مانع عن حكم خاص ليس مانع عن مطلق الحكم و لو علي المعني الثانوي الاتري انه لا مانع من حكم الحجة و فتواه في ايام ظهوره بموافقة القوم و ان كان مانع عن الحكم بالحق فاذا حكم بموافقة القوم فهو حكم الله الثانوي يجب الاخذ به كما روي يسعهم ان يأخذوا بما اقول و ان كان تقية ، فكذلك في حال غيبتهم ان كان مانع عن التصرف علي نهج الواقع الاولي لا مانع عن التصرف بمقتضي استعداد [ص 254] الزمان و اهله فاذا تصرف بمقتضي ذلك فهو حكم الله الذي اراده من عباده في هذا الزمان و في هذه الحال و ماادري ما الباعث علي عزل الامام عن التصرف في الخلق و هو لايتصرف اذا تصرف الا علي حسب ما تقتضيه القوابل و اي مانع من التصرف العام فانكار تصرف الامام انكار بغير حجة قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون و اما ما اقول فهو بالكتاب و السنة و دليل العقل و قد اعترف الخصم بانه لطف واجب و انما زعم وجود المانع و قد عرفت انه لا مانع من مطلقه و الحمد لله و نحن اذا جاهدنا في الله بقدر وسعنا و طلبنا الحق من بابه الذي امرونا بالطلب منه و هو الكتاب و السنة وجب في الحكمة ايصالنا الي الحق الذي اراده الله منا علي ما نحن عليه كيف شاؤا و بما شاؤا لانه يقول الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله و لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و كفي بما ذكرنا لمن كان له قلب و ادلة الحكمة علي ذلك كثيرة و لكن لي حوائج و اشغال كثيرة لا بد من توجهي اليها ايضا و لايسعني ازيد من ذلك هنا و كتبنا بها مشحونة و فيما ذكرنا كفاية و بلاغ .