[ص 201] فصل - في كيفية حصول العلم بالدليل العقلي . اعلم ان الدليل العقلي في اصطلاح الحكماء الخاص هو دليل معنوي لا صوري يورث القطع بالواقع و يستحيل خلافه عند محصله و لايمكن تعارض دليلين قطعيين و هذا الدليل العقلي ليس بمستعمل عند الاصوليين بل و عند المتكلمين و المشائين الا نادرا و المستعمل عندهم هو دليل المجادلة الصوري الحاصل من الجزئيات الخارجية حتي انهم يسمون قولهم اذا قال السيد لعبده افعل و لميفعل عد عاصيا دليلا عقليا و الكلام هنا في المجادلات التي تسمي بالدليل العقلي بالمعني الاعم فهذه المجادلات لاتخلو من قسمين اما تعرف جميع العقول صحتها و صدق مقدماتها و صحة تولد نتيجتها فذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و هي حجة قطعا اذا حصلت كما نص عليه الكاظم عليه السلام فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها الخبر ، فالقياس هنا بالمعني اللغوي و انما اخرجه بلفظ القياس للتقية و يمكن اخذ القياس ايضا بمعناه المعروف عند العامة فاذا عرف جميع العقول مساواة شئ لشئ ذاتا و عرضا معلوم من جميع الوجوه لايخالف فيها عقل من العقول و فيهم عقل المعصوم او اولوية شئ بشئ عن شئ ذاتا و عرضا بحيث يعرف جميع العقول عدله لايخالف فيه احد لا بد و ان يكون حجة فان الله سبحانه لميحكم علي الاشياء الا من جهة اقترانها بالمكلفين فاذا كان شئ نافعا يقينا و شئ آخر مساو له في جميع جهات الاقتران و العرض وجب ان يكون نافعا و كذا اذا كان اولي في تلك الصفة و ذلك شئ لايشك فيه حكيم و لكن الشأن في معرفة وجوه [ص 202] المساوات و الاولوية ذاتا و عرضا و وجوه الاعراض لاتحصي و لايحيط بها الا المعصوم فلاجل ذلك منع المكلفون عن الحكم بالقياس اذا كانوا جاهلين بوجوه الاعراض الاتري انه يندب الصائم الي الطيب و يمنع عن النرجس و وجه المنع التشبه بسلاطين العجم فمن الذي يعقل هذا الوجه حتي لايقيس النرجس بساير الاطياب و يمنع الصائم عن لبس الثياب المبلولة و لايمنع عن الاستنقاع بالماء و لعله منع الثوب المبلول فان الانسان اذا لبسه يلبسه في شدة الحر فاذا ضربه الهواء الحار سخن الماء الذي فيه و مس الماء الساخن بدنه يصير سبب تفتيح المسامات و خروج ابخرة البدن و يورث الضعف كالحمام و ليس الاستنقاع في الماء كذلك او غير ذلك من وجوه لانعرفها و لانحيط بها علما بالجملة اذا عرف جميع العقول عدل القياس لا بد و ان يكون حجة فان الحكم بمقتضي الشئ حال الاقتران فاذا ساواه شئ في ذلك الوجه لا بد و ان يكون حكمه حكم ذلك الشئ و لما كان عقل الحجة فيه عرف ذلك فهو حق انظر الي لحن كلام ابيعبدالله عليه السلام قايس ما بين النار و الطين و لو قايس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين و صفاء احدهما علي الآخر الخبر ، فتبين ان القياس لو وقع من معصوم يقع صحيحا و لكنه لايحتاج الي قياس و غيره لايعرف جميع وجوه الاشياء فلاجل ذلك حرم علي الناس استعماله فاخراجه هذه اللفظة من باب التقية بالجملة يستفاد منه حقية اتفاق جميع العقول و لاسيما و فيها عقل المعصوم و كذلك ما روي ان العقل حجة من الله باطنة فاذا كانت العقول متفقة علي شئ هو حجة و حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه و هي باتفاقها كاشفة عن دين الله سبحانه و اما اذا اختلفت فتحتاج الي التحاكم و لميكل الله سبحانه الناس الي [ص 203] عقولهم و آرائهم البتة و قال ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و قال و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله فحرم الله الاستبداد هنا بالآراء اذ فيه الشقاق و التنازع و التشاجر و تواتر الاخبار بالمنع عن ذلك و ان كان كل من الطرفين يدعون القطع فان هذا القطع غير مرضي لله سبحانه كما مرت الاخبار المتواترة في ذلك فقد روي عن محمد بن حكيم قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه و عن ابيبصير قال قلت لابيعبدالله عليه السلام يرد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لمتوجر و ان كان خطاء كذبت علي الله و عن محمد بن حكيم قال قلت لابيالحسن موسي عليه السلام جعلت فداك فقهنا في الدين و اغنانا الله بكم عن الناس حتي ان الجماعة منا لتكون في المجلس مايسأل رجل صاحبه ● تحضره المسئلة و يحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لميأتنا فيه عنك و عن آبائك شئ فننظر الي احسن ما يحضرنا و اوفق الاشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به فقال هيهات هيهات في ذلك والله هلك من هلك يا بن حكيم قال ثم لعن اباحنيفة كان يقول قال علي و قلت قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم والله مااردت الا ان يرخص لي في القياس و قيل له عليه السلام اصلحك الله انا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فمايرد علينا شئ الا و عندنا فيه شئ مسطر و ذلك مما انعم الله به علينا بكم ثم يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا الي بعض [ص 204] و عندنا ما يشبهه فنقيس علي احسنه فقال و ما لكم و القياس انما هلك من قبلكم بالقياس ثم قال اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه ثم قال لعن الله اباحنيفة كان يقول قال علي و قلت انا قالت الصحابة و قلت انا و قيل للرضا عليه السلام جعلت فداك ان بعض اصحابنا يقولون نسمع الامر يحكي عنك و عن آبائك فنقيس عليه و نعمل به فقال سبحان الله لا والله ما هذا من دين جعفر هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا و صاروا في موضعنا فاين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا و اباجعفر قال جعفر لاتحملوا علي القياس فليس من شئ تعدله القياس الا و القياس تكسره ، و قد قدمنا اخبارا متواترة في الرأي و النظر فراجع بالجملة لايجوز التعويل علي شئ من الانظار و الآراء و الادلة العقلية في النظريات التي فيها خلاف و يجب الرد فيها الي الكتاب و السنة و النطق في موضع النطق و السكوت في موضع السكوت فعن الصادق عليه السلام لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلوا عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون انتهي ، اي لميقل انظروا برأيكم ان كنتم لاتعلمون و احكموا بعقولكم بل قال اسألوا اهل الذكر و عن علي بن الحسين عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم فمن سلم لنا سلم و من اهتدي بنا هدي و من دان بالقياس و الرأي هلك و من وجد في نفسه شيئا مما نقوله او نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لايعلم ، بالجملة الاخبار في اغلب هذه الابواب متواترة [ص 205] مؤيدة بالكتاب و دليل العقل و لكن الناس عنها غافلون فلايجوز التكلان علي العقول الناقصة في شئ من امور الدين اصولها و فروعها و يجب فيها الرد الي ائمة الهدي و لايحصل منها القطع بعد الاختلاف و النهي المتواتر عن العمل بها و كون الاتكال عليها محرما كحرمة الميتة و لحم الخنزير نعوذ بالله و لكن الناس اولعوا فيه و توغلوا في لجته فغرقوا و هلكوا من حيث لايعلمون و قد اشبعنا البحث في ذلك في ساير كتبنا و اوضحنا حرمة الاعتماد عليها و سيأتي في الفصل الآتي زيادة بيان لذلك انشاء الله .
فصل - في ذكر امور قد اشتهرت بين القوم و لايحصل العلم منها و لايجوز الاعتداد بها في الدين و كونها محرمة علي من اجاب دعوة آلمحمد عليهم السلام و تشيع . اعلم ان الله سبحانه لما خلق الخلق خلقه بسبب و هو مسبب الاسباب من غير سبب بل بنفسها فانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها فخلق السبب اولا بنفسه ثم خلق المسببات بذلك السبب فالسبب الاول هو اول ما خلق و هو بالاجماع نور محمد و آلمحمد صلي الله عليه و آله فخلقه و اشهده خلق السموات و الارض و خلق انفس الناس فعلمه علم ما كان و علم ما يكون الي يوم القيمة فهم العلماء بحقايق الاشياء و حقها و اما من سواهم فقد خلقوا بهم و امدهم الله بهم و افاض عليهم كلما افاض بهم تكوينا و تشريعا فليس عند احد حق الا و هو منهم و لا علم حق الا منهم و قد دل علي ذلك صريح الاخبار فعن ابيعبدالله عليه السلام يغدو الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و عن ابيجعفر عليه السلام ليس عند احد من الناس حق و لا صواب و لا احد يقضي بقضاء حق الا ما خرج من عندنا اهل البيت [ص 206] و اذا تشعبت بهم الامور كان الخطاء منهم و الصواب من علي عليه السلام و قال عليه السلام ليس احد عنده علم الا شئ خرج من عند اميرالمؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤا فوالله ليس الامر الا من هيهنا و اشار بيده الي بيته و قال عليه السلام لسلمة بن كهيل و الحكم بن عتيبة شرقا و غربا فلاتجدان علما صحيحا الا شيئا خرج من عندنا اهل البيت و قال عليه السلام فليشرق الحكم و ليغرب اما والله لايصيب العلم الا من اهل بيت نزل عليهم جبرئيل و عن النبي صلي الله عليه و آله يا علي انا مدينة العلم و انت بابها فمن اتي من الباب وصل يا علي انت بابي الذي اوتي منه و انا باب الله فمن اتاني من سواك لميصل الي و من اتي الله من سواي لميصل الي الله ، الي غير ذلك من الاخبار فالعلم هو ما جاء من اهل العلم و هم اهل العلم و كل ما هو عنهم هو علم و نور و كل ما هو عن سواهم جهل و ظلمة فمن اخذ منهم و داوي جهله بدوائهم فهو عالم و من لميأخذ عنهم فهو جاهل و ان بلغ ما بلغ اذ لايدري ءاصاب ام اخطأ اذ يعلم من نفسه انه غير معصوم و يعلم من نفسه ان عقله مشوب بالجهل و العادات و الطبايع و الشهوات و الغضب و النواميس و غير ذلك و يعلم من نفسه انه لميكن يعلم شيئا و تعلم شيئا بعد شئ و كم من شئ كان يحسبه سابقا علي نحو فرجع عنه و علم انه كان من طفوليته و جهالته و كان كتصور السراب ماء و هو في كل درجة كان يحسب انه علي يقين ثم تبين له خلافه و يري اناسا امثاله يقولون بخلافه و يدعون البداهة و هو ايضا يتردد في الريب يوما بعد يوم فكيف يمكن ان يحصل له العلم ما لميستند الي ركن وثيق و لميزنه بميزان هو بالقياس به حقيق فلاجل ذلك قال الله سبحانه و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل [ص 207] الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و لو انصفوا لوجدوا من انفسهم ان منتهي استدلالاتهم هو العجز عن رده و وقوف النفس و لكنه يحتمل عنده ان يكون الامر علي خلاف ذلك و كيف لا و قد وقع منه الف مرة حيث كان يقول بقول ثم تبين له خلافه فجميع الاستدلالات الجدالية كلها مفيدة للظنون ما لميستند الي كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله و ان جاوزت ذلك وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له هذا من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فلا يقين الا ما اخذ عن الله و عن رسوله و لا علم الا ما صدر منهما سواء كان قوليا ام فعليا ام تقريريا و ان قلت فعلي هذا لايمكن اليقين بالله و رسوله ايضا اذ لو اخذ عنهما لزم الدور و ان عرفا بالعقول كان ظنا قلت ليس الامر كذلك و انما الامور امران امر يتفق عليه العقول فيحصل العلم منه و هو الكليات البديهية التي لاتكاد تخفي علي احد له مسكة و امر يختلف فيه العقول فهو نظري و محل اختلاف الانظار و الاوهام فالامر الاولي هو الذي به يحتج الله سبحانه علي خلقه و لا بد من حصوله للمكلف بحيث يفيد له العلم و اما الامر الثاني فهو الذي امروا بالاخذ عن الانبياء و الاولياء و عرض الافهام و ما تفهمه عليهم فمعرفة الصانع جل جلاله من الامور البديهية و لذا قال الله سبحانه و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله فان كل احد يعلم انه لميكن ثم كان و هو لميوجد نفسه و لميوجده من هو مثله فله موجد ليس كمثله عاجزا ضعيفا جاهلا و كذلك يعرف ذلك من كل شئ فانها كلها متحولة متغيرة متبدلة محل عروض الحوادث و الشئ المفرد اذا كان علي حال كان باقتضاء له فهو من دون [ص 208] مغير لايقتضي خلاف ما هو عليه و لايجوز ان يخرج من امكانه الي الفعلية ما كان ميتا من دون من يحييه فلهذا العالم المتغير مغير مدبر حكيم عالم قادر عظيم و هذا فطري لكل احد حتي انه روي في الخصال ما معناه ما بهمت البهائم عن شئ لمتبهم عن اربع معرفتها بربها و معرفتها بالانثي و معرفتها بمرعيها و معرفتها بموتها ، و هذا الحكيم لايخل بالحكمة و لايقوم خلقه بدون حاكم و معلم و ذلك ايضا فطري و لا بد لذلك الحاكم من علامة يعرف به و هو النبي و علامته الاعجاز فهاتان المسئلتان فطريتان يجد كل احد في نفسه فاقة اليهما فان لميجد الحق ينحت لنفسه من عند نفسه شيئا و يقيمه مقامهما لا محالة كالذي من طبعه الجوع و الاكل فان لميجد الصالح يستف التراب و يمضغ الحجر و ان كان قاتلا له و هاتان لاتشتبهان علي احد و ان اختلف في الحاجة الي الانبياء بعض الجهلة فذلك بطلانه اوضح من الشمس في رابعة النهار فان الخلق لايقوم بلا ناموس فلا بد من ناموس و الناموس يحتاج الي واضع فان لميكن حكيما و من عند الله لايعلم حقه من باطله و مصلحه من مفسده فالواجب في الحكمة ان يضع الله الناموس الصحيح بين العباد هذا و وجوب الناموس مما لاينكره العاقل فكل من وضعه علي الحق و عرف انه وضعه علي الحق فهو نبي فما بالهم يقولون لا نبي هب انهم يسمونه حكيما و نحن نسميه نبيا كما ان الدهرية يسمون الصانع دهرا و نحن نسميه الها و المطلب وضوح وجود الصانع المدبر و وجوب حكيم حق واضع لناموس حامل الخلق عليه و هذا مما لاينكره احد و اما ساير الجزئيات فلا بد من عرضه علي ذلك الحكيم الحق و النبي المطلق عن الله سبحانه و لايمكن الاعتداد بما تفردت العقول بفهمه البتة اذ خالفها غيرها فجميع ما كتبوا [ص 209] او يكتبون و قالوا او يقولون من علم و تحقيق بزعمهم و مسئلة من المسائل كلية او جزئية اصلية او فرعية مما لايستند الي كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله كله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لميجده شيئا فوجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب و ليس عندنا الا كهشيم تذروه الرياح او غثاء يأتي به الموج من مكان بعيد و لا حق الا ما خرج من عند آلمحمد عليهم السلام فنحن نجيب عن جميع اصولهم بهذه الكلمة الواحدة و ان قالوا لنا ادلة مما قلت و لايجسرون قلت لهم لو كان لكان يبرز منكم في مدة الف سنة فما بالكم لميفتكم قول الآمدي و الترمدي و فاتكم كتاب ربكم و سنة نبيكم و لست اقول ان جميع ما تقولون كذلك بل كل ما ليس له برهان من الله كذلك فاقول لكم فيه هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و ليس الاستناد الي تلك الموازين ان تقولوا ان الله سبحانه يقول ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه ثم تقولون بظنونكم ما تشاؤن في المبادي اللفظية و ان تقولوا ان الله جعل العقل حجة باطنة ثم تقولون بظنونكم ما تشاؤن في المبادي الكلامية فان العام الذي يعم الخصمين لايكون حكما بينهما اذ كل واحد منهما يستند اليه و نحن لانمنع الاستناد الي العام لكن عام يخص احد الخصمين دون الآخر فيحتج صاحب العام به علي من ليس له ذلك و عموماتكم التي تتكلفونها عند الاضطرار هي منشاؤ نزاعكم فلميجعلها الله سبحانه علي ما زعمتم و لما زعمتم و انما يحتاج الناس حال التنازع الي التحاكم الي حاكم يفرق بين الحق و الباطل لا ان يصوب رأي الخصمين جميعا و يؤكد النزاع و التشاجر [ص 210] فلا استناد لكم علي ما ذهبتم اليه من كتاب و لا سنة و لا اجماع البتة بالجملة جميع ادلتكم العقلية و لو عجز غيركم عن ردها لكثرة التفافها و عدم ابرامها ليست الا كبيت العنكبوت مع انه من اوهن البيوت و اجد الائمة عليهم السلام قد نهوا عن علمكم هذا خصوصا غير ما قدمنا من حرمة العمل بالرأي و الظنون فعن النبي صلي الله عليه و آله اورع الناس من ترك المراء و ان كان محقا و عنه صلي الله عليه و آله لعن الله المجادلين في دين الله علي لسان سبعين نبيا و من جادل في آيات الله كفر قال الله و مايجادل في آيات الله الا الذين كفروا ، و عن الرضا عليه السلام المراء في كتاب الله كفر و عن ابيجعفر عليه السلام لزياد يا زياد اياك و الخصومات فانها تورث الشك و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسي ان يتكلم الرجل بالشئ فلايغفر له و عن الصادق عليه السلام اياكم و الخصومة في الدين فانها تشغل القلب عن ذكر الله و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب و عن علي عليه السلام لعن الله الذين يجادلون في دينه اولئك ملعونون علي لسان نبيه و عن الصادق عليه السلام انه قال لاصحابه اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة لايتكلم احدكم بما لايعنيه و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتي يجد له موضعا فرب متكلم في غير موضعه جني علي نفسه بكلامه و لايمارين احدكم سفيها و لا حليما فان من ماري حليما اقصاه و من ماري سفيها ارداه و عنه عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء و في آخر و زاد يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد اما والله لو علموا اصل الخلق مااختلف اثنان ، و علمكم هذا سوي المبادي اللفظية اغلبها كلامية و عن النبي صلي الله عليه و آله اياكم [ص 211] و الجدال كل مفتون ملقن حجته الي انقضاء مدته فاذا انقضت مدته احرقته فتنته بالنار و عن ابيعبدالله عليه السلام لاتخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب و روي ان رجلا قال للحسين بن علي عليه السلام اجلس حتي نتناظر في الدين فقال يا هذا انا بصير في ديني مكشوف علي هداي فان كنت جاهلا بدينك فاذهب و اطلبه ما لي و للمماراة و ان الشيطان ليوسوس للرجل و يناجيه و يقول تناظر الناس في الدين كيلايظنوا بك العجز و الجهل و عن ابيجعفر عليه السلام اياك و اصحاب الكلام و الخصومات مجالستهم فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا ما لميؤمروا بعلمه حتي تكلفوا علم السماء و عن ابيعبدالله عليه السلام متكلموا هذه العصابة شرار من هم منهم و عنه عليه السلام قيل له اني سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال ابوعبدالله عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون و روي عن ابيجعفر عليه السلام الخصومة تمحق الدين و تحبط العمل و تورث الشك و عن الصادق عليه السلام لايخاصم الا رجل ليس له ورع او رجل شاك و كتب الي ابيالحسن عليه السلام انه روي عن آبائك عليهم السلام انهم نهوا عن الكلام في الدين فتأول مواليك المتكلمون بانه انما نهي من لايحسن و اما من يحسن ان يتكلم فلمينهه فهل ذلك كما تأولوا ام لا فكتب عليه السلام المحسن و غير المحسن لايتكلم فيه فانما اثمه اكبر من نفعه و عنه عليه السلام انه قال لعلي بن يقطين مر اصحابك ان يكفوا السنتهم و يدعوا الخصومة في الدين و يجتهدوا في عبادة الله عز و جل و عن [ص 212] عبدالله بن سنان قال اردت الدخول علي ابيعبدالله عليه السلام فقال لي مؤمن الطاق استأذن لي علي ابيعبدالله عليه السلام فدخلت عليه و اعلمت مكانه فقال لاتأذن له علي فقلت جعلت فداك انقطاعه اليكم و ولاؤه لكم و جداله فيكم و لايقدر احد من خلق الله ان يخصمه فقال بلي يخصمه صبي من صبيان الكتاب فقلت جعلت فداك هو اجدل من ذلك و قد خاصم جميع اهل الاديان فخصمهم فكيف يخصمه غلام من الغلمان و صبي من الصبيان فقال يقول له الصبي اخبرني عن امامك امرك ان تخاصم الناس فلايقدر ان يكذب علي فيقول لا فيقول له فانت تخاصم الناس من غير ان يأمرك امامك فانت عاص له فيخصمه ● يا بن سنان لاتأذن له علي فان الكلام و الخصومات تفسد النية و تمحق الدين و عن اميرالمؤمنين عليه السلام لاتقولوا ما لاتعرفون فان اكثر الحق فيما تنكرون الي ان قال فلاتستعملوا الرأي فيما لايدرك قعره البصر و لاتتغلغل اليه الفكر و قال فيا عجبا و ما لي لااعجب من خطاء هذه الفرقة في اختلاف حججها في دينها لايقتفون اثر نبي و لايقتدون بعمل وصي يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا مفزعهم في المعضلات الي انفسهم و تعويلهم في المبهمات علي آرائهم كان كل امرئ منهم امام نفسه و عن الرضا عليه السلام في حديث شريف ان هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اعثرهم بالشبهة و لبس عليهم امر دينهم و ارادوا الهدي من تلقاء انفسهم فقالوا متي و لم و كيف فاتاهم الهلك من (ظ) مأمن احتياطهم و ذلك بما كسبت ايديهم و ما ربك بظلام للعبيد و لميكن [ص 213] ذلك لهم و لا عليهم بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و رد ما جهلوه من ذلك الي عالمه و مستنبطه لان الله يقول في كتابه و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني آلمحمد عليهم السلام و هم الذين يستنبطون القرآن و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجج لله علي خلقه ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و انصف و اعتبر ان الجدال و الخصومات و الكلام فيما ليس فيه كتاب و لا سنة حرام علي هذه العصابة كالميتة و الدم و لحم الخنزير و لايجوز لهم المباحثات و المجادلات ابدا و ان قالوا نحن لا بد لنا من هذا البحث فانا لانقدر علي ان نبقي بلا دين و احكام و الدين و الشرع و الحكم من النظريات بالبداهة فلا بد لنا من النظر و الفكر و لا بد لنا من النظر في اصول بها نتمكن من فهم الكتاب و السنة فلو اخذناها عن الكتاب و السنة قبل التمكن من فهمها لزم المحال و الدور فلا بد و ان ننظر في الاصول بعقولنا و بعد ان حققناها ننظر في الكتاب و السنة و الاجماع و الدليل العقلي فنستخرج الاحكام فاذا وجب علينا الكلام فيها بعقولنا طال التشاجر و النزاع و البحث و آل الي ما تري فمن منع من هذا البحث يمنع من التدين كلية فاني اقول في جوابهم ان الله سبحانه لميجعل جميع امور دينه نظريا و جعل منها ضروريات يعرفها العالم و الجاهل و جعل منها اجماعيات لا اختلاف فيها فلاتحتاج الي الاستدلال و هي ام الدين و اسه و معرضه و محكمه و جعل منها نظريات يحتاج فيها الي الاستدلال فهي متشابهات ما لمترد الي المحكمات و المعارض و لميكلنا الي انفسنا و هذا هو الذي قرره الكاظم صلوات الله عليه و انا اتبرك بذكره تماما فعن ابيالحسن عليه السلام قال قال لي الرشيد احببت ان [ص 214] تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك عن ابيعبدالله عليه السلام فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون عليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فهذا المعروف الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل ، انتهي كلامه الشريف و هو نور صدر من منير فالله سبحانه كان يعلم الدور و التسلسل و يعلم ان عقول العباد الضعفاء لاتقدر علي فهم حقايق الامور فلميكل الخلق الي انفسهم و لميجعل لكم الذكر و له الانثي تلك اذا قسمة ضيزي فلميكل اليكم امر الاصول و يتحمل عنكم الفروع بل جعل امر دينه علي قسمين ضروريات و اجماعيات و واضحات غنيات عن الاستدلال مصونات عن الجدال و الاختلاف فيها و نظريات و جعل في حكمته ان يتوصل الي النظريات بتلك الضروريات فما ثبت من النظريات بتلك الضروريات فهو الحق و يجب اتباعه و ما لميثبت بتلك الضروريات فهو من المتشابهات و يجب [ص 215] فيها التوقف فعن الصادق عليه السلام انما الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الي الله و رسوله الخبر ، و البين ما بينه الله الذي عليه البيان كما قال ثم ان علينا بيانه و النبي الذي امر بذلك قال سبحانه انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و الائمة عليهم السلام الذين هم لكل قوم هاد فما لميثبت من النظريات بضروريات الدين فهو الشبهة التي يجب الوقوف فيها و الكف و التثبت حتي يأتينا البيان من عند آلمحمد عليهم السلام فلميكلنا الله سبحانه الي عقولنا و ان قلت كيف لنا باستخراج جميع الاصول من ضروريات الدين اقول كما بينت لك هنا ان لغة العرب لغة تحتاج الي التعلم من اهله فنتعلمه حتي يحصل لنا اليقين كما روي تعلموا العربية فانها كلام الله الذي يكلم به خلقه ، فنحن نتعلم العربية لفظا و اعرابا ما كان الشأن فيه النقل و الرواية و اما دراية علماء الصرف و النحو فذلك من اجتهاداتهم و لايجوز تقليدهم فيها و قد خفي ذلك علي كثير من المحصلين و لميفرقوا بين الرواية و الدراية حتي انه ربما يستند الي العلماء في ان تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر او انه لايجوز الابتداء بالنكرة فاذا عرفنا اللفظ و الاعراب المرويين و كان لنا مرة و قريحة نعرف العبارة نتدبر في ظواهر القرآن التي لا اختلاف فيها و الاخبار المتواترة و المحفوفة بالقرائن القطعية فنعرف مبانيها و معانيها و نحصل العلم بضروريات السنة و نتدبر فيها فنحصل العلم منها بصفات الله سبحانه و اسمائه و اصول ديننا و هي مشحونة بادلة عقلية قطعية و ليس كما يظنون ان كلام ابنسينا عقلي و كلام آلمحمد عليهم السلام نقلي فان كلام آلمحمد عليهم السلام مشحون باكمل الادلة العقلية التي لا شبهة فيها كما قد تحقق في هذه الايام [ص 216] للانام لما شرحه مشايخنا العظام جزاهم الله عن الاسلام خير جزاء و شرحنا فلميبق لاحد شك في ان العلم العقلي هو ما صدر عنهم و ورد من اخبارهم فاذا حصلنا العلم بصفات الله و اسمائه و فضائل محمد و آلمحمد عليهم السلام و شأنهم و مقامهم و علمهم و سيرتهم و حكمهم و عرفنا الادلة العقلية تأملنا بقوة الاخبار و نور الآثار في المقدمات الكلامية المتعلقة بالفقه و هذا الاصول المعروف اذا تجاوزت عن مسائل معدودة في الالفاظ فالباقي كلها مسائل كلامية و ليس بعلم مستقل خاص فنعرف تلك المسائل مما عرفنا في الكتاب المستجمع علي تأويله و الاخبار المتواترة المشحونة بالادلة العقلية فنحقق الاصول من ضروريات الدين و اجماعياته و متواتراته و محفوفاته بالقراين و المؤيدات بالعقول المؤيدة بنور آلمحمد عليهم السلام فاذا حققنا الاصول غصنا بها في لجج ساير الاخبار التي لمتبلغ حد تلك الاخبار فهي من جنس الامر الثاني الذي يجب الاستدلال فيه بالامر الاول كما اخبر الكاظم عليه السلام فنحن هكذا نعرف نظريات الدين و لانحتاج الي تلك المخاصمات و المشاجرات و ان وقع احيانا موضع لانعرفه باليقين فنعده من متشابهات الدين و نوجب فيه التوقف و الرد الي ائمة الهدي عليهم السلام و التكلم في العلوم كلها بغير هذا المسلك عندنا حرام محرم كالميتة و لحم الخنزير و الدم و شرب الخمر و الميسر و لسنا محتاجين الي هذه الخصومات فيا لله بلغ من امرهم ان يباحثوا في مسئلة واحدة كالاستصحاب سبع سنين و يباحثوا في تعريف الاصول ستة اشهر و قد حاسب محاسبهم فرأي انه يطول دورة اصولهم علي التحقيق الفا و مأتي سنة نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين فاعتبروا يا اولي الابصار و انا احتجنا الي كثرة الكلام في رد تلك [ص 217] القواعد مكنسة لغبار الاوهام و الا فالامر اوضح من نار علي علم و لايحتاج الي كتب و تطويلات و انما جميع ما يحتاج اليه من هذا العلم يتم في وريقات و اخصره ما كتبه الكاظم عليه السلام و فيه كفاية و بلاغ و اخصر منه قوله عليه السلام ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لمتعلموا فردوه الينا ، فكلما سمعت منهم فقل لهم هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ام لا هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فان اتوا به فاقبله و الا فاعلم انهم ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و ان الظن لايغني من الحق شيئا و اعلم ان من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير .
و نذكر هنا بعض الاصول التي يذكرونها و جعلوها مدارك الاحكام :
فمنها اصل البراءة فاعلم انه كلام باطل و عن حلية الاعتبار عاطل و ان الله سبحانه خلق الخلق عبيدا له و العبد ما دام عبدا ذمته مشغولة بالعبودية و هو و جميع ما سواه لله سبحانه لايجوز له التصرف في شئ من نفسه و من غيره الا باذنه سبحانه فالاصل الاولي في تقلباته و تصرفاته الحرمة كما روي لايحل مال الا من وجه احله الله ، و قال سبحانه ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر علي شئ و هو كل علي مولاه و قال سبحانه لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و قد فسره النبي صلي الله عليه و آله بذلك كما يأتي و قد مر في حديث عبدالله بن سنان فانت تخاصم الناس من غير ان يأمرك امامك فانت عاص له فيخصمه و يدل عليه وجوب الوقوف عند الشبهة و عن موسي بن جعفر عليه السلام عن ابيه عليهما السلام قال قال علي بن الحسين عليهما السلام ليس لك ان تقعد مع من شئت لان الله تبارك و تعالي يقول و اذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتي يخوضوا في حديث غيره الآية ، و ليس لك ان تتكلم بما شئت لان الله عز و جل [ص 218] قال و لاتقف ما ليس لك به علم و لان رسول الله صلي الله عليه و آله قال رحم الله عبدا قال خيرا فغنم او صمت فسلم و ليس لك ان تسمع ما شئت لان الله عز و جل يقول ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ، و عن ابيعبدالله عليه السلام لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلوا عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله تعالي فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ، و عن النبي صلي الله عليه و آله حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم الخبر ، و في حديث الرضا عليه السلام كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و رد ما جهلوه من ذلك الي عالمه و مستنبطه الخبر ، و يأتي في مجادلة النبي صلي الله عليه و آله ما يدل علي ذلك عموما و لعمري ان العبد من كان بين يدي مولاه كالميت بين يدي الغسال لايتقلب من جنب الي جنب الا بتقليبه فوقوف العبد عدم احداث شئ في الحادث لانه ان احدث شيئا و سئل عنه ليس له عذر و ان لميحدث و سئل عنه له عذر من عدم امر بخلاف ما كان فيه فالاصل الاولي الحرمة في جميع التقلبات و التصرفات ثم لما جاء محمد صلي الله عليه و آله و اتي بسنة من الله سبحانه و بينها لعبيده بقوله و فعله و تقريره جري هذا الاصل علي ذلك الاصل لانه لميترك مسئلة من المسائل الا و منه فيه سنة و ذلك قول ابيعبدالله عليه السلام ما من شئ يحتاج اليه ولد آدم الا و قد خرجت فيه السنة من الله و من رسوله و لولا ذلك مااحتج علينا فقيل و بما احتج فقال ابوعبدالله عليه السلام قوله اليوم اكملت [ص 219] لكم دينكم و اتممت عليكم الآية ، فلو لميكمل سننه و فرائضه و ما يحتاج اليه الناس مااحتج و عنه عليه السلام ان الله تبارك و تعالي انزل في القرآن تبيان كل شئ حتي والله ماترك الله شيئا يحتاج اليه العباد حتي لايستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا و قد انزله الله فيه ، الي غير ذلك من الاخبار الساطعة الانوار فقد بين كل امر في سنته و هي كما قلنا قولية و فعلية و تقريرية فهذا الاصل جري علي ذلك الاصل و غطاه و هو تقليبه الذي يجب ان نمتثله و نعمل به فامر في هذا الاصل باشياء و نهي عن اشياء و حد حدودا و فرض فرائض و وضع احكاما و سكت عن اشياء و هو يعلم ما نحن عليه فما امر و نهي و حد و فرض و وضع علينا الامتثال لاقواله و المتابعة لافعاله و ما سكت عنا و هو يرانا و يسمعنا علي حالات فقد قررنا علي ما نحن عليه اذ لو كان ما نحن فيه من التصرف في ماله حراما و هو غير راض به فقد نهانا فهيهنا جاء في غير موارد الامر و النهي و الوضع الاباحة و هذه اباحة تقريرية سنية لا اصلية و ليس الاصل الاباحة و براءة الذمة بل الاصل كان هو الحرمة و انما اذن المالك بتقريره في التصرف في ماله فنحن مشغولة ذمتنا بالاخذ بالسنة و العمل باباحته فان الاباحة حكم من الله سبحانه كالحرمة و ليس لعبد ان يبيح من مال مولاه علي نفسه الا باذنه فالقول بان الاصل الاباحة قول باطل و عن حلية الاعتبار عاطل فان اباحها الله سبحانه فهو من دينه و ليس سابقا عليه و ان اباح غيره فقد شارك الله في ملكه و ان كان بنفسه مباحا فليس بملك لله سبحانه بالجملة جري الشرع علي اصل الحرمة فامر و نهي و وضع و سكت ففي مواضع الامر و النهي و الوضع الاصل الثانوي ما تقتضيه و في مواضع السكوت الاصل الثانوي الاباحة [ص 220] اباحة الله سبحانه و الاصل الثانوي براءة الذمة عن مقتضي امر او نهي او وضع حتي يأتي الشارع بامر جديد و ليس براءة الذمة عن التعبد و التدين باباحته فالاصل ابدا الاشتغال حقيقة ثم لما اعرض النبي صلي الله عليه و آله عن الدنيا اودع دينه و اوامره و نواهيه و اوضاعه وصيه فاظهر منها بعضا و كتم منها بعضا للتقية فما بلغوه الينا و اظهروه لنا فالواجب امتثال ذلك سواء كان اقتضاء او تخييراً او وضعا و ما كتموه عنا ليس لنا ان نستخرج البحث عنه بعقولنا او نقيس عليه فوضعوا هنا لما كتموه اصلا ثالثا و هو السعة حتي يظهر دولة الحق اذ لايسعنا غير ذلك الاظهار منهم و لميظهروا و القول بغير علم منا حرام محرم علينا فلميبق الا السعة فقالوا الناس في سعة ما لميعلموا و قالوا كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص ، ففي العمل مطلق و اما في العلم فتوقف عن الحكم المكتوم عند الائمة عليهم السلام هكذا ينبغي ان يحرر هذا المبحث و ان علماءنا رضوان الله عليهم كل واحد منهم رأي وجها من وجوه ما بينا و حكم عليه بالاطلاق فاخطأ مع ان كلهم رأوا وجها و صدقوا فهكذا ينبغي ان يحاكم بينهم و الحمد لله رب العالمين هذا من بركات آلمحمد عليهم السلام و يوافق الكتاب و السنة و الاجماع و آيات الآفاق و الانفس و الادلة العقلية و هو بيان يكفي تقريره عن الدليل و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم فالقول بان الاصل براءة الذمة فيما لانعلم ليس بصحيح لفظا و لو قالوا بان الاصل الثالث فيما لانعلم السعة في العمل و الوقوف في العلم كان صوابا فاصل البراءة ليس بدليل عقلي غير محتاج الي الشرع و لايفيد لنا حكما في غير موارد النص و لايجوز التدين به لانه لمينزل الله به سلطانا و لايقدر العقول الناقصة ان تضع احكام جميع ما لميرد فيه نص [ص 221] و لاينبغي التعويل عليها فافهم .
و منها الاستصحاب الذي هو من اصولهم العظيمة فاعلم ان الله سبحانه لميأمر العباد لانتفاع منه بالمأمور به و لمينه العباد لتضرر منه عن المنهي عنه و ليس بينه و بين شئ مناسبة و لا منافرة و لميحرم و لميحلل من غير مقتض فيكون عابثا و لا بمقتضي ذاته فيكون متجزيا حادثا و انما حرم و حلل بمقتضيات خلقية و مصالح و مفاسد ملكية ثم لميحرم الاشياء لمعني في انفسها خاص و ليس التحريم بانفس الاشياء اولي من التحليل و لا معني لذلك و انما حرم ما حرم لان اقتران المكلف به مضر به و حلل ما حلل لان اقتران المكلف به نافع به و لا شك ان نسبة شيئين الي شئ واحد مع اختلافهما لاتكون ابدا علي حد سواء فلكل حالة وجودية او شئ وجودي اقتضاء حكم عند الله سبحانه كما مر و روي انه ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة ، فلاجل ذلك قال الله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فكل حالة تحدث في ابن آدم لها حكم من الله سبحانه انزله في كتابه و قاله النبي صلي الله عليه و آله في سنته حتي اللحظات و قد بلغنا في كثير من المواضع آياته في الشريعة انهم عليهم السلام غيروا الحكم بادني تغير حدث فينا فلايخلو حالاتنا من قسمين فاما ان نعلم حدوث حالة غير الحالة الاولي يقينا و نجهل حكمه و اما ان نعلم حكم حالة و نشك في حدوث الحالة فقد وضع آلمحمد عليهم السلام للقسم الثاني قانونا فقالوا اذا شككت فابن علي اليقين قيل هذا اصل قالوا نعم هذا اصل ، فنحن اذا كنا علي وضوء شرعي و طهارة شرعية و نعلم من جهة الشارع حكم الحدث انه ناقض للطهارة فنشك في حدوث الحدث نبني علي اليقين الذي لولا هذا الشك [ص 222] لكان الحكم ثابتا باقتضاء الحكم الاول فلما كنا في شك من حدوث الحادث و الاحكام موضوعة للحوادث المعلوم حدوثها فلا حكم للحادث المشكوك فلاننقض اليقين الثابت المستمر لولا الشك بعروض الشك و هذا حكم نزل به الكتاب و جرت به السنة و قام عليه الاجماع و اما القسم الاول فقد اختلف العلماء فيه فمنهم من اجري الحكم السابق علي الحالة العارضة يقينا المجهول حكمها و منهم من منع ذلك و هو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه فان الحالة الحادثة لها حكم ثابت عند الله و عند حججه من الاحكام الخمسة و الاوضاع المقررة و اجراء حكم غيرها عليها قياس محض لميأذن الله سبحانه به و لايدل عليه كتاب و لا سنة و لا اجماع و لايفيد لكم الا الظن علي ما تقولون و هو محرم عليكم متابعته بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل فاقول لكم ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون ، فان قلتم نحن نعمل بعموم لاتنقض اليقين الا بيقين مثله قلت لو كان هذا يدل علي مرادكم لماخفي علي اوائلكم و كانوا يعدون الاستصحاب في الادلة الشرعية النصية لا العقلية و لكنهم عرفوا ان الحديث لايدل علي مطلبهم و خفي عليكم فاقول ان المفروض ان الحالة المغايرة حادثة يقينا و الحكم مجهول و هي يحتمل فيها الاحكام الخمسة و وضع من الشارع البتة و تلك الحالة غير الحالة الاولي قابلة لان تكون موضوع حكم شرعي و انتم كنتم علي يقين من حكم الحالة الاولي التي هي غير الحالة الثانية يقينا و شككتم في حكم الحالة الثانية التي هي غير الاولي يقينا فاراكم تفسرون الخبر بلاتنقض يقينك بوجود زيد بشكك في وجود عمرو و اجره في عمرو و هذا فظيع من القول و قبيح من التفسير و لايجوز تفسير قول حجة الله علي خلقه و عيبة علمه علي ذلك و اري [ص 223] رسول الله صلي الله عليه و آله احتج بمنع الاستصحاب علي المشركين فغلبهم فلميقدروا علي رده حيث قال لمن اعترض عليه بما حاصله ان توجهنا الي الصنم كتوجه الملئكة الي آدم فقال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله لقد ضربتم لنا مثلا و شبهتمونا بانفسكم و لا سواء ذلك انا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما امرنا و ننزجر عما زجرنا و نعبده من حيث يريده منا فاذا امرنا بوجه من الوجوه اطعناه و لمنتعد الي غيره مما لميأمرنا و لميأذن لنا لانا لاندري لعله اراد منا الاول و هو يكره الثاني و قد نهانا ان نتقدم بين يديه فلما امرنا ان نعبد بالتوجه الي الكعبة اطعنا ثم امرنا بالتوجه نحوها في ساير البلدان التي نكون بها فاطعنا فلمنخرج في شئ من ذلك من اتباع امره و الله عز و جل امر بالسجود لآدم و لميأمر بالسجود لصورته التي هي غيره فليس لكم ان تقيسوا ذلك عليه لانكم لاتدرون لعله يكره ما تفعلون اذ لميأمركم به ثم قال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله ارأيتم لو اذن لكم رجل في دخول داره يوما بعينه الكم ان تدخلوها بعد ذلك بغير امره او لكم ان تدخلوا دارا له اخري مثلها بغير امره او وهب لكم رجلا ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيده او دابة من دوابه الكم ان تأخذوا ذلك و ان لمتأخذوه اخذتم آخر مثله قالوا لا لانه لميأذن لنا في الثاني كما اذن في الاول قال فاخبروني الله اولي بان لايتقدم علي ملكه بغير امره او بعض المملوكين قالوا بل الله اولي بان لايتصرف في ملكه بغير اذنه قال فلم فعلتم و متي امركم ان تسجدوا لهذه الصور قال القوم سننظر في امورنا ثم اسلموا بعد ثلثة ايام ، فاقول لكم اذا امركم الله سبحانه بامر يشمل باطلاقه الحالات و بعمومه العوارض فانتم تعملون بعمومه و اطلاقه و ليس لكم ان تخصصوه بحالة [ص 224] دون حالة و تقيدوه بشئ فليس في عملكم به استصحاب بل هو اقتضاء حكم و ان كان لايشمل باطلاقه و عمومه الحالات و هو لحالة معينة و ذهب تلك الحالة يقينا و جاءت حالة اخري يقينا غيرها فيرد عليكم ما اورده رسول الله صلي الله عليه و آله فانكم لاتدرون باقراركم هل يرضي الله سبحانه باجراء الحكم الاول في الحالة الثانية ام لا و انما تظنون ظنا و ان الظن لايغني من الحق شيئا فليس لكم ان تتعدوا في ذلك و تقدموا بين يدي الله فان قلتم نحن نظنه ظنا و قام لنا الدليل القطعي علي اعتبار الظن اقول قد تقدم جوابكم ان هذا القول قول بقيام الدليل علي ابطال حكم آيات الكتاب المحكمات و الروايات المتواترات عن الائمة القادات فان جاز ذلك لميبق بعد للاسلام عمود و لميخضر له عود فالظنون مطلقة ليست من دين الله و لايجوز التعويل عليها و انما مثلكم في ذلك كأن يسمع احد قول الله سبحانه و لاتطع منهم آثما او كفورا او قوله و لاتطع الكافرين ثم يأتي بادلة علي حسب عقله الناقص علي وجوب طاعة الكفار ثم يقول اني لماطع الكافر من حيث هو كافر و انما اطعت دليل عقلي الذي قد حكم بوجوب طاعة الكافر و كذا يطيع اصول المخالفين و عثمن و معوية و يقول اني لماطعهم من حيث هم هم و انما اطعت دليل عقلي الذي ساقني الي طاعتهم و كذلك اراكم لان الله سبحانه نهاكم عن الظن و انتم تعملون به و تقولون نحن لمنعمل بالظن و انما عملنا بدليل عقلنا القطعي الموجب للعمل بالظن و وهنه قد تبين باوضح بيان نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و انصف و اعتبر انه لايجوز سحب حكم لموضوع في حالة اليه في الحالة الاخري و انه قول بغير علم و لا شك ان الحالة الاخري مجهولة الحكم [ص 225] و ان الله سبحانه يقول فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ، و روي لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي ، و لايجوز استصحاب حكم ما يعلم في ما لميعلم و هو قياس محض كما اخبر عنه النبي صلي الله عليه و آله و فيما ذكرت كفاية و بلاغ فنحن اذا وصل الينا حكم من الشارع في حالة فان فهم من النصوص استمراره الي حدوث حالة اخري و شككنا في حدوث تلك الحالة المعلومة الحكم و تيقننا بحدوث حالة اخري غير الحالة الاولي نسحب الحكم اليها البتة بدلالة حكم الحالة الاولي كما انا نعلم من النصوص ان الصلوة تامة ما لميسافر الانسان الي ثمانية فراسخ فاذا قصدنا مسافة مشكوكة نسحب حكم التمام الي الحالة المشكوكة مع ان حالة قصد المسافة المشكوكة يقينية الحدوث و كما نعلم ان حكم الطهارة ثابت الي حدوث الحدث اليقيني فاذا شككنا في حدوث الحدث نسحب حكم الطهارة الي الحالة المشكوكة لقوله عليه السلام اذا شككت فابن علي اليقين ، و اما اذا لمنفهم من الحكم استمرارا بل كان متعلقه امر مطلق فذلك لايحتاج الي استصحاب فان غرض الشارع تعلق بمطلق الموضوع في اي حالة كان و كذلك ان كان الحكم عاما يشمل الحالات و اما اذا فهم من الحكم استمرار الي حالة نوعية و حدث حالة او شئ لايعلم كونه من افراد ذلك النوع فلايجوز اثبات حكم لذلك الحادث بسحب الحكم المستمر كما اذا علمت طهارة الثوب و استمرارها الي ملاقاة النجس ثم لاقي مني الشاة و لاتعلم حكمه من جهة الشرع فلايجوز لك الحكم بطهارة المني باستصحاب حكم الطهارة فان المني مجهول الحكم و لا بد من سؤال اهل الذكر عليهم السلام عنه نعم ما لميبلغنا حكمه عنهم فهو مطلق لايكون [ص 226] منشأ حكم جديد بمقتضي كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص ، لا باستصحاب حكم الطهارة و الحكم علي المني بالطهارة بل نتوقف في حكمه علما و هو مطلق عملا بحديث آخر و كذلك اذا كنت علي طهارة و خرج عذرة من غير الموضع المعتاد فلانحكم بعدم كونه ناقضا بل نتوقف و اما العمل فعلي السعة فلايصير منشأ اثر و حكم جديد و هو مطلق فلا بد في الحالة المشكوكة و القول باطلاقها من فحص كثير و عدم الظفر بالحكم و اما اذا حدث حالة هي تحت حكم اطلاقي او عام فلايجوز استصحاب حكم الحالة السابقة او كان فيها نص خاص كما اذا دخلنا في الصلوة بتيمم ثم رأينا الماء فلايجوز حينئذ استصحاب صحة الصلوة فان هذه الحالة تحت ان رؤية الماء تنقض التيمم مطلقا ان لميكن فيها نص خاص و الا فهي موضوع حكمها الخاص و قد روي فيها انه ان كان الوقت ضيقا مضي في صلوته و الا توضأ و استقبل صلوته استقبالا ، و روي غير ذلك بالجملة لايجوز الحكم علي الحالة المشكوكة و المجهولة بحكم الحالة المعلومة و الحالات لها احكام عند الشارع يقينا اذ لها اقتضاءات و قد رأينا كثيرا من افرادها قد صارت منشأ احكام خاصة هذا و لايزيد الاستصحاب علي الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و هو قياس محض كما اخبر به النبي صلي الله عليه و آله .