[ص 143] فصل - ان كلامنا في هذا الباب لا بد و ان يقع في امور : منها كيفية حصول العلم بمدلولات الالفاظ التي عليها جرت الكتاب و يتبعه الفاظ السنة و منها كيفية حصول العلم بصحة صدور الاخبار و منها كيفية حصول العلم بمراد الله سبحانه من آيات كتابه و سنة حججه عليهم السلام و منها كيفية حصول العلم بالاجماع و منها كيفية حصول العلم بالدليل العقلي و منها عدم حصول العلم من غيرها و عدم الاعتداد بها في الدين و انما نذكر جميع ذلك علي نهج الاختصار فانا لو اردنا ذكر ذلك بالتفصيل لاقتضي رسم كتاب كبير و بيان جميع المسائل الاصولية و الذي التزمناه في هذا الكتاب بيان كليات المسائل التي يتفرع عليها البواقي فعلينا ان نذكر هذه الست الكلية .

فصل - اعلم ان لمتعلقات هذا الدين نظرين نظرا من حيث انفسها و من حيث حملتها و نقلتها و الناظرين فيها و المستنبطين عنها و نظرا من حيث مصدرها و منشأها و هما نظران متباينان في الوحدة و الكثرة و النورانية و الظلمانية و الامن و الخوف و النجاة و الهلاك و البصر و العمي و الحيوة و الموت و غير ذلك من الاضداد و الناس في انظارهم مختلفون فمنهم من ينظر اليها من حيث نفسها و منهم من ينظر اليها من حيث مصادرها و هذا اختلافنا مع سائر الحكماء في نظرنا في الاشياء فهم ينظرون اليها من حيث انفسها فيرون ظلمات بعضها فوق بعض لا نجاة منها و نحن ننظر فيها من حيث الاعلي فنري نورا علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و شاهد الصدق عملنا هنا و نظرنا في هذا العلم و في ساير علومنا لايخفي علي من نظر فيها فاقول اذا نظرت الي مدارك هذا الدين بل كل دين من حيث هي و هي الكتاب و السنة و الاجماع و الادلة العقلية فجميع [ص 144] الشبهات التي يذكرها الاصولي و العامة واردة فيها و اضعافها و اضعاف اضعافها لما ذكرنا في مطاوي هذا الكتاب و ليس يحصل بشئ منها الا قليلا يقين اليوم و لا في عصر الحجج لغير من حضر مجلس الخطاب بل لو اجريت الاحتمالات العقلية القليلة الوقوع لزال العلم في مجلس الخطاب ايضا و المراد بمجلس الخطاب مجلس من يخاطبه الحجة بامر تكليفي بخصوصه و الا قد كان يتكلم و في المجلس من لايعرف مراده ابدا فضلا ان يظن كما كان الناس يستمعون هذه الخطب و الكلمات التي قد تحير العلماء في حلها و هم حاضرون و لم‌يكونوا يفهمونها ابدا فالمراد ان الذي سأل الامام عن تكليفه و اراد الامام تفهيمه فانه كان يفهمه عن يقين بما هو تكليفه و قد روي عن النبي صلي الله عليه و آله رب حامل فقه و ليس بفقيه و رب حامل فقه الي من هو افقه منه و روي حديث تدريه خير من الف ترويه ، و روي ان الصحابة كانوا يتمنون ان يأتي اعرابي و يسأل النبي صلي الله عليه و آله حتي يوضح له فانهم كانوا لايفهمون كلامه فليس بواجب ان يحصل اليقين لكل من حضر مجلس الخطاب ايضا بالجملة اذا نظرت الي الكتاب فيجري في معانيه جميع الاحتمالات اللفظية و الاحتمالات المعنوية كما ذكرنا سابقا و ان كان صحيح الصدور و اذا نظرت الي السنة فالمتواترات اللفظية منها كالقرآن و المعنوية منها لا بأس بها بقدر ما تواتر كما تواتر لكن يحصل الاشكالات و الشبهات في عمومها و خصوصها و غيرها من الاحتمالات المعنوية و اما المحفوفة بالقرائن القطعية من حيث صدور اللفظ فكالقرآن و من حيث المعني فكالمتواتر المعنوي و اما ما سوي ذلك فلا قطع في شئ منها البتة [ص 145] و في كثير منها لا ظن البتة بل هو شك محض لمن كان نبيها يقظانا بصيرا باوضاع العالم و اذا نظرت الي الاجماع فهو اهون شئ لما ذكرنا في صدر الكتاب و لا عبرة باجتماع هذا الخلق المنكوس و تفرقهم من حيث انفسهم ابدا ابدا و اما الدليل العقلي فلا عبرة به مع اختلاطه بالشيطنة و العادة و الطبيعة و الشهوة و الغضب و الضعف الذي فيه فلعمري من نظر في مدارك الدين من حيث انفسها لايجد يقينا الا قليلا قليلا و البواقي ظن و شك و شكه اكثر من ظنه بكثير و الاصوليون عندي مفرطون في الادعاء مسامحون متكلفون لانفسهم ظنا لانهم لم‌ينظروا من حيث الاعلي فيسكنوا و النظر من الاسفل علي ما ذكرت و لما كان الاخباري نظره من حيث الاسفل فالحق مع الاصولي اذا حكمنا بينهم و ان الاخباري مسامح في امره ناظر بحسن الظن في متعلقات الدين كما شاهدنا في كتابهم و من احوالهم و انما ينظرون فيها بادي الرأي و لايتعمقون و يسلكون بحسن الظن بسلفهم في حفظ الاخبار و ايصالها اليهم و كأنهم غافلون عن اوضاع العالم و لعلهم لغفلتهم عن اوضاع العالم يحصل لهم بعض السكون و يسمونه علما و ليس بشئ لانه علم حصل عن غفلة كما يحصل العلم للاطفال بل للاكابر بكثير من الخدع لغفلتهم فاذا تفطنوا زال علمهم فهم صادقون في ادعاء العلم اما انه ناشئ عن الغفلة و الاصوليون لكثرة بحثهم و فحصهم و ايراث سلفهم خلفهم التيقظ بفساد اوضاع العالم زال علمهم و اني اظن ادعائهم الظن تكلفا محضا و ان هم الا شاكون في كثير من المواضع و ان كانوا ظانين واقعا فهم ايضا غافلون عن احوال الخلق كما ينبغي سالكون بحسن الظن و الا ان نظرت الي اخبار العالم من حيث انفسها لا ظن في كثير منها اذا كان الخبر عن امر واقع [ص 146] في عصرك ممن كان في عصرك فكيف باخبار من الف سنة قبلك لعمري لايبقي ذلك الظن ايضا في البعض و يبقي الشك المحض فمن نظر الي متعلقات الدين هذا حاله و ان الله سبحانه اجل من ان يكلف الناس بدين كذلك و يبعث رسولا الي كافة من في الارض الي يوم القيمة و يجعل له دينا بهذا الوهن من يوم اول و لعمري لو مر علي الناس قرن آخر لم‌يبق للاسلام عمود و لم‌يخضر له عود و عرض جميعها الشكوك و الشبهات و الاحتمالات فانا نري قد ادخلوا الي زماننا هذا الظن المطلق و القياس مطلقا و الرأي و الاستحسان و جري علي مذهبنا ما جري في سنة العامة العمياء بتفاصيله و صار الاختلاف بيننا اكثر من اختلاف العامة و زال اليقين بالكلية و لو فتشت قلوبهم لوجدت زوال الظن ايضا في كثير من المسائل و هم مصرحون في كثير منها بيحتمل يحتمل و يكتفون في كثير بنقل الاقوال و قول الاولي كذا و الانسب كذا و الاشبه كذا و الاقوي كذا و امثال ذلك في اضطراب عظيم و سينقطع عنهم ذلك ايضا لان الشبهات تترقي و الاحتمالات تتزايد و من ذلك صار دورة اصولهم تتم علي التحقيق في الف و مأتي سنة كما قيل نعوذ بالله و لكن جعل الله سبحانه في علماء المذهب رجالا ينظرون في متعلقات الدين بالنظر الاعلي من حيث مصدره و يعلمون انه الشاهد القادر الحكيم الحافظ المعصوم المأمور من عند الله سبحانه بحفظ هذا الدين عن تحريف المحرفين و تغيير المغيرين و زيادة الزايدين و نقص الناقصين و يعلمون ان بدن الدين مع ذلك الروح لايتغير و لايتفسخ و لاينتن و لايجري عليه شئ من تلك الاحتمالات و بوجود الروح في بدنه قال الله اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و قال اليوم يئس الذين كفروا من دينكم [ص 147] فلاتخشوهم و اخشون فنحن و الحمد لله ناظرون في ادلة الدين و اعلامه تكلانا علي ذلك الروح الحافظ و اعتصاما به و ساكنا الي حفظه مطمئنا برعايته فنستدل في الامور بحفظه و رعايته و علما باتصال الامور به و اتصاله بها و دفعه عنها و تقريره لحقها و ردعه لباطلها كما يأتي مفصلا فان استدللنا بلسان الظاهر فانما اعتمادنا علي انها محفوظة بهم كمن يستدل علي ان الدارصيني مسخن و البنفسج مبرد بعد علمه بان الله هو الضار النافع و لا فاعل سواه و لو كانا منقطعين عن الله لم‌يكن لهما فعل و كان العدم اولي بهما من الوجود و الفساد اولي بهما من الصلاح فنحن نتكلم في الاسباب الظاهرة معتصما بحبل الحجة عالما بانه حافظ الامور علي وضع الحكمة و العدل فلاتغفل انشاء الله .

فصل - في المسئلة الاولي و هي كيفية حصول العلم بمدلولات الالفاظ التي جرت عليها الكتاب و السنة و قدمناها لتعلقها بالكتاب المقدم ايضا فاقول بعد العلم بان الحجة الحكيم واضع كل شئ موضعه ان المراد بالعلم بمدلولات الالفاظ هو العلم العادي و ذلك يحصل لنا بمسئلة اهل اللسان و مراجعة الكتب المكتوبة في هذا الشأن لما وقع التقرير عليها في كل آن و جعلت بابا لمعرفة ذلك اللسان ثم ملاحظة موارد استعمال ذلك اللفظ و ارتباطه بسابقه و لاحقه و اتساق الكلام و ملاحظة ان اهل الفن لا غرض لهم في هذا الباب و ليس بناؤهم علي الكذب و هم يلاحظون اعتبارهم بين العلماء و طالبون لان يشتهروا بالحذاقة و صحة القول و الوثاقة قطعا و لايتعمدون الكذب قطعا و لا داعي لهم الي ذلك بل الداعي الخارجي و الداخلي من شهوتهم و حبهم للشهرة و الرياسة و امثال ذلك يدعوهم الي ترك الكذب و صحة القول و بالتجربة في مواضع عديدة و كون [ص 148] الناقل من اولي العلم و الاعتبار و ان كان شيعيا فاحسن و ان كان عدلا فاحسن و احسن بالجملة هذه الاسباب اسباب يحصل بها العلم العادي اينما اتفقت و كفي بكونها باب معرفة ذلك و قد قال الله سبحانه و اتوا البيوت من ابوابها و التقرير من ورائها و الامكانات العقلية غير قادحة في العلم العادي و من سلك في العاديات علي نهج العقل و تجويزاته عد مجنونا و خرج عن الانسانية و دخل في زمرة اهل الزمانة و العلة و يحتاج الي معالجة طبيب حاذق و اذا يئسوا عنه يتركونه و علته و لايعتدون به و بقوله و لا شك ان هذه الاسباب هي اسباب العلم العادي في غاية الدقة و قد يحصل باقل من ذلك و اقل و اقل فمن حسب ان الحاصل منها ظن فان اراد به الظن العقلي فاقول لعله شك او وهم او جهل عقلي فان الظن العقلي ناشئ عن دليلين معنويين عقليين احدهما ارجح من الآخر و ليس يقوم علي معاني الالفاظ دليل عقلي حتي يلاحظ نسبته مع غيره و ان اراد الظن العادي فهو ظلم فان العوام و الخواص حتي النساء و الصبيان يعلمون ان ذلك علم عادي و لايطلقون العلم العادي الا علي ذلك و لايقدح في العلم العادي الاحتمالات الامكانية بل المدار علي الاحتمالات العادية فان قيل ان الخطاء من الناس عادي فكيف لايكون ظنا قلت ان الخطاء من جملة من الناس لاسيما و ان يكون امر يراجعه جملة من العلماء لاسيما بعد انضمام تلك القرائن امكاني لا عادي و قد يظهر اذا ظهر في عالم العادة اذ لا مظهر له في غيره و وقوع خطاء من احد يوما ما لايقدح في العلم العادي الحاصل منه نعم اذا صار الخطاء عادته و صدر منه بلا تكلف و كثيرا فانه حينئذ لايمكن التعويل علي قوله فاذا لم‌يصر الخطاء عادي الطبع كالوضع الالهي الاولي الطبيعي لم‌يعارضه و الوضع الالهي الطبيعي عدم [ص 149] الخطاء عادة الا ان يتغير فافهم فاذا يحصل لنا العلم من تلك الاسباب بالالفاظ و معانيها و لسنا ندعي انه لايخفي علينا لفظ في الدنيا بل جهلنا بالفاظ و شكنا و ظننا و وهمنا بالفاظ ايضا من العادة فما حصل لنا العلم به نأخذ به و ما لم‌يحصل نتركه لانعتد به و ذلك واضح انشاء الله لايحتاج الي تحقيق اكثر مما ذكرنا و لاتغفل انت عن القراين في العلوم العادية فان عليها المدار في الاكثر و لولاها لم‌يحصل العلم العادي في كثير من المواضع و ان القوم ينظرون الي نفس الاشياء و يبحثون عنها في خلوها عن القراين و ان الله سبحانه ليس يخفي القراين و الادلة و الاعلام علي عباده الذين كلفهم بتحصيل العلم العادي و قد نصب علي كل ما اراد فهمه من عباده قرائن موصلة الي العلم و بهذا وصل الاخباريون في ذلك الي بغيتهم و بقي الاصوليون في ترددهم سنين حتي وصل امرهم انهم يتكلمون في الاستصحاب وحده سبع سنين و ان كان الامر لولا القرائن و التقرير كما يذهبون اليه و لكني اقول ان مع عدم التقرير طول جدالكم لايغني من شئ و لايزيدكم الا شكا علي شك و ليس الا فحصا عن اسباب الشك و مع التقرير نحن مستغنون و المنة لاهله عن جميع تلك الشكوك و لنعم ما قال الشاعر فيهم :

ظفر الطالبون و اتصل الوصل و فاز الاحباب بالاحباب

و بقينا مذبذبين حياري بين حد الوصال و الاجتناب

و اذا فرغوا عن اصولهم و لم‌يدركهم اجلهم و دخلوا في فقههم تراهم لايحتاجون الي شئ من اصولهم و يتراكم لهم القرائن في كل مسئلة بحيث يستغنون عن جميع اصولهم و انما صرفوا عمرهم فيما لا طائل فيه و ها كتب فقههم حاضرة متداولة [ص 150] و رأيناها و رأيتم فأرونا فيها مسئلة اصولية اللهم الا في بعض المسائل و ذلك ايضا لا علي نحو تدقيقاتهم في الاصول و انما يذكرونها لعادتهم في الجملة او لتعمدهم لئلايخلو كتابهم منها و لو لم‌يذكروها لكانوا مستغنين عنها بالقواعد المستنبطة من الاخبار و ان وجد موضع قالوا بها عن حاجة فهو اقل قليل بالجملة يمنعهم الحجة في الفقه عن تلك الخيالات غالبا لئلايضروا بالعباد و يخربوا البلاد و يتركهم و خيالهم في الاصول لعدم ضرر منه علي ساير العباد و البلاد بالجملة كتب فقههم معروفة و قد اقروا بخلوها عن القواعد الاصولية غالبا لتراكم القرائن الشرعية التي نصبها الشارع البر الرؤف الرحيم العازم علي هداية العباد اللهم الا بعض القواعد التي يحتاج اليها كثيرا فقد تكفل بها الاخبار و اغنتنا عن شبهات الاغيار فلايتركن امرء القرائن الموضوعة و ليتكل عليها و ليدخل علي اسم الله في الفقه و لايعتنين بهذه الشبهات و الشكوك فانها اسباب التحير فبهذه القرائن و الاسباب يحصل للطالب العلم العادي بمدلولات الالفاظ و معانيها اللغوية و العرفية و ان شك في موضع وقف حتي يأتيه البيان و الله الموفق للصواب و منه البدء و اليه الاياب .

فصل - في سرد اسباب يحصل العلم العادي منها بصحة صدور الاخبار التي عليها المعول و اليها المرجع و عليها المدار في الاعصار . اعلم ان معرفة صحة الاخبار هي القطب الذي عليه المدار فان اثر الحجة عليه السلام الصحيح هو القائم مقامه في الاعصار و اختلف فيها مذاهب علمائنا الاخيار فقدماء اصحابنا كانوا يحصلون العلم بصحة الاخبار بواسطة القرائن و كان ذلك مستمرا الي عصر ابن‌طاوس كما قيل فنوع الاخبار علي اربعة و عمل بالقرائن الرجالية و سلك [ص 151] من تأخر عنه مسلكه و عن متقدمي اصحابنا من ترك اخبار الآحاد و زعموا انها لاتفيد علما و لا عملا و منهم من ذهب الي انها محفوفة بالقرائن و تفيد علما و عملا و منهم من عمل بالصحاح منها علي حسب اختيار المتأخرين و منهم من ضم اليها الحسان و منهم من عمل بما عمل به الاصحاب كائنا ما كان فمن العلماء من اشترط حصول العلم بالصحة و منهم من اكتفي بالظن بالجملة

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول

و للناس فيما يعشقون مذاهب و لي مذهب فرد اعيش به وحدي

و القيه اليك في هذا الكتاب و اسأل الله الوهاب ان يلهمنا و اياك الصواب و اعلم ان الحق في المسئلة ما نطق به الكتاب و السنة الواردة عن الائمة الاطياب سلام الله عليهم ما طلع نجم و غاب اعلم ان الله سبحانه كان فردا متفردا فخلق الخلق رحمة منه و كرما علي اختلاف درجاتهم ثم اجتبي من بينهم انبياء بصراء بحقايق الامور كما هي ثم هداهم الي ما يتقربون به اليه و ما يتباعدون منه و ابتعثهم لتعليم الجهال و هداية الضلال فجاؤا سفراء من عنده و بينوا للخلق ما فيه صلاحهم و فسادهم و كانت الرسل تجيئ تتري و تهدي الناس الي مصالحهم و مفاسدهم الي ان ابتعث الله خاتم النبيين عليه و آله صلوات المصلين فجاء و قام بين ظهرانيهم يبين الحلال و الحرام و الفرايض و الاحكام و انزل الله اليه كتابا مبينا فيه تفصيل كل شئ له و لمن علمه لا لغيره و اما لغيره فظواهره المجملة لا غير و لما كان انقضاء ايامه نصب بينهم خليفة و علمه جميع ما اراد الله من عباده و بينه في كتابه فكان قائما مقامه يبين للخلق مرامه و هكذا اودع هو [ص 152] ما اودعه رسول الله صلي الله عليه و آله الوصي بعده و هكذا في كل قرن قرن و زمن زمن الي ان انتهي الامر الي مولانا و سيدنا الحجة المنتظر صلوات الله عليه و لم‌يكن و لايكون في عصر من الاعصار لغيرهم شركة معهم في نبوة و لا امامة و لايجوز لاحد في دين الله قول و لا رأي و لا تظن و لا اختيار و ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و قال ماكان لاهل المدينة و من حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله و لايرغبوا بانفسهم عن نفسه و قال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة الآية ، و قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و قال من اضل ممن اتبع هويه بغير هدي من الله و قال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا الي غير ذلك من الآيات و الاخبار التي مضت و لا شك انه بعد ما غاب الحجة عن الاعين لمصالح علمها لم‌ينقطع بعثة النبي صلي الله عليه و لم‌يرتفع عن الارض دينه و لم‌يبعث بعد نبي و لم‌ينصب بعد امام لانه خاتم النبيين و اوصياؤه خواتم الاوصياء و دينه خاتم الاديان و كتابه خاتم الكتب فلايشركه في نبوته بعده احد و لايشرك اوصياءه بعدهم احد فليس لاحد وضع دين و لا اختراع مذهب و لايجوز للامة ان يتحولوا عن دينهم الي دين آخر و لا ان يخلعوا ربقته عن رقابهم ان الدين عند الله الاسلام ، و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن‌يقبل منه و الاسلام ما جاء به محمد صلي الله عليه و آله و بينه اوصياؤه لا غير و لا شك لاولي الالباب انا بعد فقد النبي صلي الله عليه و آله و غيبة الولي و شدة الفتن ليس في ايدينا مما جاؤا به جملة الا كتاب و اخبار فان الكتاب ما نطق الرب و اخبر به عن ارادته [ص 153] و الاخبار ما اخبر به الحجج عن ما حملهم الله و ارادوا و لا طاعة الا لله و لهم اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فطاعة الله لانه الخالق و طاعة النبي لانه المعصوم المخبر عن الخالق و طاعة اولي الامر لانهم القائمون مقام المعصوم المخبر بعده و هم معصومون من طينته و نفسه ثم لا رب سوي الرب و لا نبي سوي النبي و لا امام سواهم صلوات الله عليهم فلا طاعة و لا حكم لغيرهم رأسا فليس ممن يجب طاعته اليوم سوي الكتاب و السنة .

اما الكتاب فهو الامر المقطوع به لفظا و عليه ضرورة المسلمين و لا محيص عن لفظه و اما معناه فمنه ما هو ضروري ايضا قد اجمع المسلمون علي ان معناه هذا و هو محكم غير مرفوع و منسوخ يجب العمل به و منه ما اختلفوا فيه فهو متشابه و قد قال الله سبحانه هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم ، فعن الصادق عليه السلام المحكم الذي لم‌ينسخه شئ الي ان قال و انما هلك الناس في المتشابه لانهم لم‌يقفوا علي معناه و لم‌يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند انفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسئلة الاوصياء و عن النبي صلي الله عليه و آله انظروا في محكماته و لاتتبعوا متشابهه و روي القرآن جملة الكتاب و الفرقان المحكم الواجب العمل به انتهي ، فما اختلفت الامة فيه يحتاج فيه الي التحاكم فان وضع الحكم لرفع التنازع و الاختلاف قال الله سبحانه و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و قال فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم الآية .

و اما السنة فمنها ما ثبت بضرورة الامة [ص 154] فهو المطاع المتبع كنفس المعصوم و منها ما هو متواتر لفظا فهو كالكتاب و منها ما هو متواتر معني فكالضروري و ما لم‌يبلغ حدهما فان حفت بقرائن قطعية و دلت القرائن علي صدور لفظه عن المعصوم فكالكتاب و لا نزاع في شئ من ذلك بين الشيعة و الامة المرحومة و انها قطعية قائمة مقام حجج الله عليهم السلام و اما الاخبار التي اسنادها صحيحة يعني رواتها عدول اماميون فذلك ايضا من حيث الحجية لا نزاع فيها و لا ريب يعتريها الا من جماعة لم‌يعولوا علي اخبار الآحاد و قد ثبت خطاؤهم غاية الامر ان منهم من يقول انها ظنية الصدور و منهم من يقول انها قطعية الصدور و اما في اصل الحجية بين المذهب و الملة فلا خلاف فيها الا من اولئك فاقول ان كان الاخبار الصحاح لا خلاف في حجيتها بين اهل الملة من احد سوي جماعة علم بطلانهم بالاجماع و الكتاب و السنة فلايضر خروجهم فقد قام التقرير عليها كما يأتي و كلما قام التقرير عليه فهو حق لا مرية فيه و لا ريب يعتريه و هو المأمور بالتمسك بوثقي عروته و التدين به و كلما لم‌يخرج عنهم ليس بحق قطعا و الحق معهم و فيهم و بهم و منهم فهي اي الاخبار الصحاح عنهم و منهم و اليهم قطعا و نحن لانريد من الصحيح الصدور الا ذلك فظنهم بصدور الخبر بالاسناد الظاهر او شكهم غير قادح فيما نحن بصدده و يؤيد ذلك ايضا ما قررناه في ساير كتبنا من الاسباب الظاهرة فاذا صارت الاخبار الصحاح بالسند صحيحة النسبة صارت بمنزلة الكتاب في امر المحكم و المتشابه فنعمل بمحكمها و نؤمن بمتشابهها و نرده الي محكمها فان الرد اليه هو الرجوع اليهم صلوات الله عليهم كما ان الرد الي الله هو الرد الي محكم كتابه و اما الاخبار الغير الصحاح بحسب السند و مقتضي علم الرجال التي في كتب اصحابنا [ص 155] المصححة فقد اختلف الاصحاب فيها كما سمعت و المرد الي الله و الي رسوله و الي اولي الامر في كل ما اختلف فيه فاذا رددنا الامر الي الله سبحانه و الي رسوله و الي اولي الامر عليهم السلام كما يأتي في الباب الثالث نجد ما حاصله ان الحجج عليهم السلام شهداء الله علي خلقه و قد خاطبهم الله سبحانه و قال ملة ابيكم ابرهيم هو سميكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس و شهد بعدالتهم و شهادتهم و توسطهم و قطبيتهم و وقوفهم علي الطتنجين و قال و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و اخبر بالمفهوم انه اشهدهم خلق السموات و الارض و خلق انفس الخلائق و اتخذهم اعضادا كما في دعاء رجب اعضاد و اشهاد و حفظة و رواد ، فقال بئس للظالمين بدلا و هم الذين لاينالهم العهد في قوله لاينال عهدي الظالمين ثم قال مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا اي انا متخذ للهادين عضدا فلما اشهدهم علي الناس امرهم و كلفهم و قال و لتكن منكم امة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ثم اخبر بامتثالهم و قال كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها فهم شاهدون قادرون مأمورون من عند الله علي الدعوة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و هم معصومون مطهرون بقوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فمحال ان يوجد بحضرتهم بدعة و لم‌ينهوا عنها و لم‌يردعوا عنها و هم القائلون اذا ظهرت البدع و لم‌يظهر العالم علمه فهو ملعون ، و يقول الله سبحانه و يحق الله الحق بكلماته [ص 156] و يبطل الباطل ، و يأتي في الاخبار اذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و زاد في رواية و لم‌يفرقوا بين الحق و الباطل ، فاذا نسب بحضرتهم حديث اليهم و قام قائم في مجلسهم الغاص باهله و قال بصوت عال ايها الناس ان امامكم هذا قال كذا و كذا بمسمع منه و مرأي فلم‌يكذبه و لم‌يردعه فهو حق لا مرية فيه و لا ريب يعتريه و لايتفاوت عندنا غيبته و حضوره فانه الشاهد القادر المأمور بنص الكتاب فسكوته تقرير و تصديق فكل ما سكت عنه فهو حق صحيح الصدور و لسان نطق الامام في زمان الغيبة الكتاب المستجمع علي تأويله و السنة الجامعة و دليل العقل البديهي باتفاق العقلاء و نصب القرائن القطعية او الظنية المساوية بل جميع اسباب السموات و الارض السنته و ايديه يفعل ما يشاء بما يشاء كما حقق في محله و روي ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا فعن النبي صلي الله عليه و آله سيكذب علي كما كذب علي من كان قبلي فما جاءكم عني من حديث وافق كتاب الله فهو حديثي و ما خالف كتاب الله فليس من حديثي و عن ابي‌عبدالله عليه السلام كل حديث لايوافق كتاب الله فهو زخرف و عنه عليه السلام ما اتاكم عنا من حديث لايصدقه كتاب الله فهو باطل و عنهما عليهما السلام لاتصدق علينا الا بما يوافق كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و عن العبد الصالح عليه السلام اذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما علي كتاب الله و علي احاديثنا فان اشبههما فهو حق و ان لم‌يشبههما فهو باطل و قال ابوعبدالله عليه السلام ما جاءك في رواية من بر او فاجر يوافق القرآن فخذ به و ما جاءك من بر او فاجر يخالف القرآن فلاتأخذ به و قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي كل حق حقيقة و علي كل [ص 157] صواب نور فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فدعوه الخبر ، و عن النبي صلي الله عليه و آله قد كثرت علي الكذابة و ستكثر فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار فاذا اتاكم الحديث فاعرضوه علي كتاب الله و سنتي فما وافق كتاب الله و سنتي فخذوا به و ما خالف كتاب الله و سنتي فلاتأخذوا به ، و كذلك ما خالف بداهة العقول التي فيها عقل الامام و قد فصل ذلك في كتاب الكاظم عليه السلام و روي في اختلاف الحديث ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لم‌تعلموا فردوه الينا ، و كذا القرائن الحالية و المقالية فانها السنة تصديق الحجة عليه السلام و تكذيبه فما قامت علي تكذيبه القرائن القطعية يكذب او الظنية المساوية للظن الحاصل من الخبر فانهما تتعارضان بلا مرجح و لايمكن المصير الي احدهما و العمل بالشك و الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام لاتقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن و السنة او تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة الي ان قال فاتقوا الله و لاتقبلوا علينا ما خالف قول ربنا و سنة نبينا محمد صلي الله عليه و آله الي ان قال فان مع كل قول منا حقيقة و عليه نور فما لا حقيقة له و لا نور فذلك قول الشيطان و عنه عليه السلام ما جاءك عنا فقسه علي كتاب الله عز و جل و احاديثنا فان كان يشبهها فهو منا و ان لم‌يشبهها فليس منا ، فتبين انه ليس المدار علي وثاقة الناقل و عدم وثاقته اذا علم الصحة بتصديقهم او الكذب بتكذيبهم فما ورد من خبر في تلك الكتب و لم‌يردعه الامام عليه السلام بكتاب و لا سنة و لا عقل و لا قرائن فقد قرر النسبة و صدقها و ان قلت من الردع معارضته بخبر صحيح قلت اني فصلت الخبر الصحيح عن سائر الاخبار لمكان الاجماع علي [ص 158] حجيته و الا فلا فرق عندي بينه و بين غيره فان الخبر ان كان صادرا من الحجة و متنه صحيح فلاينفعه صحة سنده و ان احتمل الوضع و الكذب في متنه احتمل في سنده ايضا فالذي يضع المتن يضع السند و لاجل ذلك قلنا لايفيد تصحيح الخبر بالرجال شيئا و انما هو عصا للاعمي فجميع ما ينسب اليهم ان لم‌يكن عنه رادع من الكتاب و السنة و دليل العقل البديهي و القرائن فانما هو مقرر و مسدد هذا و معارضة الخبر لخبر لاتدل علي كذبه و عدم صحة صدوره غاية الامر تمنع من العمل به و انما يكذبه ما يدل علي عدم صدوره من المعصوم نعم اذا كذب الخبر خبر اقوي و كان فيه قرينة تزلزل النفس في التصديق بصدور الآخر فذلك يمنع من تصديق الآخر فهما حينئذ من المتشابهات و يجب التوقف فيها و اما المعارضة بالاقوي فليست لسان ردع عن صحة النسبة و انما هي لسان ترجيح في العمل كما يؤخذ في الحديثين المشهورين مع صحة نسبتهما بالاعدل و ان قلت اليس يكفينا في الردع المنع عن الاخذ بخبر الفسقة قلت انهم لم‌ينهونا عن خبر الفاسق مطلقا بل امرونا بالتثبت و التبين فاذا تبينا و صح النسبة عندنا باسباب و قرائن اخر فلم‌نعمل بخبر الفاسق من حيث خبره و انما عملنا به لما ثبت عندنا النسبة فالعمل علي تلك الاسباب لا علي خبر الفاسق الاتري ان خبر الفاسق لو وافق الكتاب يعمل به و انما يعمل حقيقة بالكتاب غاية الامر ان ذلك الخبر يوافق ما تعمل به فاذا عملت به بتصديق الامام ففي الحقيقة عملك بالتصديق غاية الامر يوافقه الخبر فافهم الم‌تسمع ما روي الشيخ اعلي الله مقامه عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان لنا اوعية نملاؤها علما و حكما و ليست لها باهل و مانملاؤها الا لتنقل الي شيعتنا فانظروا الي ما في [ص 159] الاوعية فخذوها ثم صفوها من الكدورة تأخذونها بيضاء نقية صافية و اياكم و الاوعية فانها وعاء سوء فتنكبوها و في المحاسن بسنده عن رسول الله صلي الله عليه و آله غريبتان كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها و كلمة سفه من حكيم فاغفروها و بسنده عن علي عليه السلام خذوا الحكمة و لو من المشركين و بسنده عن ابي‌جعفر عليه السلام عن عيسي عليه السلام خذوا العلم ممن عنده و لاتنظروا الي عمله و بسنده عنهما عليهما السلام لاتكذبوا الحديث اتاكم به مرجئ و لا قدري و لا حروري ينسبه الينا لاتدرون لعله شئ من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه ه‍ ، فيمكن ان يكون صدقا فاذا دل الدليل علي صدقه فهو صحيح و الم‌تشهد جميع علمائنا يعملون باخبار الضعفة اذا ايدت بشهرة او اجماع او قرينة اخري و انما يعملون بتلك الاسباب اذا عملوا لا بخبر الفاسق من حيث فسقه الاتدري ان الفاسق قد يصدق كما ان العادل قد يكذب و لاجل ذلك رخصوا لنا بالاخذ بكتب الخارجين عن المذهب اذا دل علي صدقهم القرائن و ذلك ان فاسد المذهب لايكون ثقة لانه يكذب حجة الله و يكذب اوامره و نواهيه و ينكر فضائله و ما خصه الله به و يصف الله بخلاف ما وصف نفسه به و يفتري علي الله تعالي و يجحد الحق و الا لايكون كافرا فمحال ان يجتمع الوثاقة مع فساد المذهب و مع ذلك امرونا بالاخذ برواياتهم مع دلالة القرائن علي صدقه في ذلك كما روي عن ابي‌محمد عليه السلام انه سئل عن كتب بني‌فضال فقال خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا ، فهو تصديق لروايات غير الثقات و بتصديقه جاز الاخذ بها مع انهم غير ثقات و تصديقهم اللساني و تقريرهم السكوتي واحد و عن الشيخ ابي‌القاسم رضي الله عنه في كتب ابن ابي‌العذافر بعد ما ذم و خرجت فيه اللعنة خذوا بما رووا و ذروا [ص 160] ما رأوا ، فصار المناط تصديقه مع فسق الراوي و التصديق و التقرير لا تفاوت فيهما و قد مر حديث ابي‌عبدالله عليه السلام ما جاءك في رواية من بر او فاجر يوافق القرآن فخذ به الخبر ، فلم‌يكن المدار علي الوثاقة و كان العمل علي القرينة و اي قرينة ادل من تقرير الامام الشاهد المطلع فكذلك اذا حف الخبر بقرائن قطعية غير الكتاب و السنة و العقل تدل علي انه كذب و افتراء فذلك مما لايعول عليه و لايعمل به فلايصدق النسبة معها و تلك القرائن ليست بحجة عامة و انما هي حجة لمن حصلت له لا غير و كذلك اذا حف الخبر بقرائن يظن منها كذب الخبر فذلك ايضا لايمكن التعويل عليه فان القرائن ايضا منصوبة من قبل الامام عليه السلام و قد ساوت الظن الحاصل من اصل الرواية فلايمكن الاعتداد بها مع تلك القرائن و اما اذا ورد خبران في غير الاحكام الشرعية التي يمكن فيها التعارض بالتقية او بسبب اختلاف الاسباب كما اذا ورد في الوقايع و الحوادث و اختلفت و لا بد و ان يكون احدهما صادقا موافقا للواقع و الآخر مخالفا و لاينافيان الكتاب و السنة و دليل العقل و لا قرينة علي وضع احدهما بل صدورهما متعارضين دليل علي سهو في احدهما او وضع من الروات و غيرهم من غير تعيين فهنالك يجب الوقوف فانه موضع شبهة و قد قامت قرينة قطعية علي وضع احدهما من غير تعيين فوجب الوقوف عن تعيين احدهما بل و كذلك في الاحكام اذا قام قرينة قطعية او ظنية علي وضع احدهما من غير تعيين فيجب الوقوف هناك ايضا لما عرفت فبهذا الاصل الاصيل الذي هو اصلب من الجبل يثبت صحة كل خبر ادعي صحة صدوره و لم‌يردعه الامام عليه السلام بكتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او دليل عقل تعرف العقول [ص 161] عدله او قرائن دالة قطعية او ظنية فما لم‌يردعه بشئ من ذلك فهو حق لا مرية فيه و لا ريب يعتريه اذ علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور و هذا هو الرد اليهم صلوات الله عليهم كما روي في اخبار عديدة من الرد اليهم في كل ما لايعلم صدقه و كذبه فحين كانوا ظاهرين كان الرد حضور حضرتهم و السؤال عنهم و اما في حال الغيبة فيرد اليهم كما ذكرنا اذ لايمكننا غير ذلك و لايرون المصلحة الا كذلك و يأتي في ذلك آيات و اخبار لايبقي معها لك شك فنحن نحكم بصحة الاخبار من الاعلي و من الاعلي لايحتمل ما يحتمل في الاسفل قال الله سبحانه اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فاذا يئس الذين كفروا و منهم الشياطين من تغيير ديننا و تبديله و تحريفه و الدس فيه و نهينا ان نخشاهم و امرنا بخشية الله وحده و اخبر سبحانه اليوم اكملت لكم دينكم بنصب الولي الشاهد الحافظ الزايد للناقص و الناقص للزايد المقيم لكل اود و المثقف لكل عوج و تم علينا نعمته بالنص عليه و تعريفه و رضيه لخلوه عما يكره منه فما بالنا لانصحح الاخبار المتخلفة عنهم من غير نكير منهم و هم الحافظون لها قال الله سبحانه انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون فلايرد علينا ما روي مما يدل علي كون الكذبة و وقوع الدس فانا لاننكره فهم كانوا يفعلون و لكن الله يبطل كيدهم و مكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لايشعرون فكان الله يظهر كيدهم و يبطل امرهم و يخزيهم فان له في كل خلف عدولا ينفون عن دينه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين فقد روي مستفيضا معني ما روي عن الصادق عليه السلام ان العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء [ص 162] لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ شيئا منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين انتهي ، فلانخشي الداسين و المحرفين اعتمادا علي الامام عليه السلام فانه يزيل دسهم و تحريفهم بما يشاء كيف يشاء و هذا الطريق من طرق السموات و ليس فيها قطاع و لا خطر و الحمد لله و لايرد فيها الاحتمالات الاصولية ابدا ابدا و لنا بعد هذا الدليل المحكم و الامر المبرم ادلة اخر نذكر هنا ما يريد الله سبحانه :

فمنها ان الصحيح الذي حاجتنا اليه في هذه الابواب هو الصحيح الشرعي الوضعي لا الصحيح الكوني فنحن نبتغي لنا صحيحا شرعيا وقع بطلبه التكليف و يسقط عنا بوجدانه و يرضي الله سبحانه عنا و هو امر ثانوي طار علي الامر الاولي و ذلك كالكذب الذي اشار الله سبحانه اليه حيث قال فاذ لم‌يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون فجعل الله سبحانه اخبارهم كذبا عنده و هذا العند هو العند الشرعي الظاهري الوضعي و مثل ذلك اربع كثير الشك اذا شك بين الثلث و الاربع فانه يبني علي الاربع فهذه اربع عند الله سبحانه و يثاب علي الاربع و يكتب في كتاب عمله الاربع و كذا طاهر الشاك في وصول النجس اليه فانه طاهر شرعي و عند الله سبحانه و يكتب في كتابه الطاهر فالواجد له لايبالي وافق الكون الخارجي ام خالف كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام لاابالي اذا لم‌اعلم ابول اصابني ام ماء ، فنحن نبتغي صحيحا هو عند الله الشرعي الوضعي التكليفي صحيح و لانبالي اذا وافق الامر الخارجي ام خالف فان تكليفنا طلب الصحيح الثانوي الذي وضعه الله لنا صحيحا فهو كما مثلنا آنفا انه اذا قال قائل بحضرة الامام [ص 163] عليه السلام ايها الناس ان امامكم هذا يأمركم بكذا و كذا فاذا سكت الامام عليه السلام عن ردعه و لو تقية فهو الصحيح الثانوي الذي اراده الامام لنا فان لم‌يصدر الخبر عنه سابقا كونا فقد صدر عنه ثانيا شرعا لرضائه به فقد صدر عنه تلك الساعة من لسان القائل بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، فلو لم‌يكن عنه و كان الناطق ينطق عن الشيطان لكان يخيب لقوله و قد خاب من افتري و لكان الامام عليه السلام يحق الحق و يبطل الباطل و لم‌يدع ابليس ينطق بالاضلال فلم‌يقم علم هداية في مقابله فيرتفع الحجة عن الخلق و لايكون لله علي خلقه حجة و هذا ظن من يظن ان العالم بالاهمال او بالتفويض فيفعل من يشاء ما يشاء مخلي السرب مرخي الزمام و اما عند العارفين بحيوة العالم و ان ما يقع فيه يقع عن عمد و حكمة و صواب تدبير فليس كذلك فالناطق لسان من يحركه ان كان محركه الامام فنطقه نطق الامام و ان كان محركه الشيطان فنطقه نطق الشيطان فقد روي ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا و روي من اصغي الي ناطق فقد عبده ان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ، فالصادر عن الناسب ان وقع في الملك في موقعه فهو لسان الامام المحرك للمتحركات الحق معكم و فيكم و منكم و اليكم و انتم اهله و معدنه فهو صادر عن الامام عليه السلام فقد روي ان كلما في ايدي الناس من حق فهو عنهم كما روي في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام يقول ليس عند احد من الناس حق و لا صواب و لا احد من الناس يقضي بقضاء حق الا ما خرج منا اهل البيت و اذا تشعبت بهم الامور كان الخطاء منهم و الصواب من علي عليه السلام و عنه عليه السلام انه ليس احد [ص 164] عنده علم الا شئ خرج من عند اميرالمؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤا فوالله ليس الامر الا من هيهنا و اشار بيده الي بيته ، اقول و في الزيارة ارادة الله في مقادير اموره تهبط اليكم و في بيوتكم الصادر عما فصل من احكام العباد الزيارة ، فالواقع عن الناسب ان كان حقا او وقع حقا و قرره الامام فهو ينطق عن الامام عليه السلام فهو صحيح الصدور شرعا تقريرا و هو بغيتنا و اليه حاجتنا و قد حصل ثم لانبالي هل خرج ظاهرا عنهم شفاها ام لا و ان كان الناطق متحركا بالشيطان فما نطق فرية و كذب و علي الامام عليه السلام ازهاقه جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا و ان الله لايصلح عمل المفسدين فلا بد و ان يعلم عليه علائم الباطل و الكذب و الفرية ليهلك من هلك عن بينة و عن حجة واضحة و انت تعلم ان بعد آل‌محمد عليهم السلام و في غيبتهم مرجع العباد هذه الاخبار نوعا و اجمالا و الحايد عنها حائد الي النار اجماعا و قد قرروا الشيعة بالرجوع الي هذه الاخبار فما نسب اليهم منها و كان كذبا كان الواجب ابطاله و ازهاقه و افساده لانها مرجع الشيعة و بها عملهم و عليها اساس دينهم و ليست بامر لايعتني به فما لم‌يكذبوه و لم‌يردعونا عنه و لم‌يتبرؤا عما نسب اليهم عليهم السلام فهو منهم و عنهم البتة و هو صحيح الصدور و لو علي الامر الثانوي و فيه بغيتنا و اليه حاجتنا و هم راضون بالعمل بها و الا لردعونا عنها و اقاموا عليها دليلا مانعا عن العمل بها و قد قدمنا ان لا كل ما صح صدوره صح العمل به ثم نراجع القواعد المقررة للعمل فنعمل بما اوقفونا عليه خذ هذا الاصل السماوي الالهي و استرح عن خوف قواطع الارض فالاخباري و ان اصاب في النتيجة لم‌يصب في المقدمات فانه استدل من الارض و لمايتخلص عن شر قواطعها [ص 165] و اما الاصولي فقد عرف القواطع و اللصوص و الاخطار و لم‌يقدر علي التحرز عنها و لكن الفرقة الناجية من كان منهم عمله بالاخبار فهو علي سبيل نجاة انشاء الله و انما مثلهم كمثل من صام يوم الشك بنية شعبان فوقع في شهر رمضان فهو يجزي عنه لان الصوم وقع علي اليوم بعينه و هو يوم فرض و وقع الصوم علي الفرض فيجزي عنه و هؤلاء قد عملوا بهذه الاخبار التي عليها المدار و هي حجة الله القهار في هذه الاعصار و ان سموها ظنية و لكن لعلمهم القطعي بان تكليفهم العمل بهذه الاخبار يجزي عنهم هذا و حين غوصهم في الاخبار يظهر حجة الجبار لهم قرائن و يصرف قلوبهم الي ما يشاء لانهم مرجع الشيعة و محل العناية من الامام و يحفظهم لحفظ الدين و حمل المسلمين علي الحق ليحفظ النوع و لايزول الحق عن مستقره و ان كان ظنهم ذلك نقصا في العلم و المعرفة بالله و برسوله و بحججه عليهم السلام و اما من حاد عنها الي الآراء و الظنون و الاهواء و المقاييس كالعامة العمياء و اهل الخلاف فقد حاد الي النار قطعا و ان اصاب لم‌يوجر و دخل النار و ان اخطأ فهو آثم يدخل النار فهو من النار علي اي حال فالمدار في هذه الاعصار علي هذه الاخبار المستبقاة للشيعة الاخيار الذين هم محال عناية الجبار من اهل هذه الدار و الا لخسفت بهم الديار و هي ما لم‌تردع صحيحة الصدور من الحجج عليهم السلام قائمة مقامهم في زمان غيبتهم و هي الامام الملفوظي المنطوقي و هي عقل الامام الظاهر في حلية الالفاظ و هي روح القدس الظاهر بصفة اللفظ قال الله سبحانه و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و هي نفث روح القدس فاذا كانت الاخبار هي هي روح الامام و عقله كانت معصومة كما ان الامام معصوم و يحفظها [ص 166] الله عن الالتباس كما حفظ الامام عن الالتباس باعدائه نعم يلقي الشيطان في امنيته كما جاء باعداء آل‌محمد عليهم السلام في مقابلتهم فكما لم‌يشتبه علي عليه السلام بابي‌بكر لذي عينين بتسديد الله عليا عليه السلام و لبس الله فلانا بسراويل الباطل و النار حتي يعرف كذلك لايشتبه الحديث الحق بالباطل بتسديد الامام و جعله علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا فالاحاديث اليوم امام لفظي لنا معصوم مطهر مبين الصدق و ان كان باطل بازائه ايضا كما ان الامام هو الخبر الكوني عن النبي صلي الله عليه و آله و عن الله و الحديث الكوني و السنة الكونية فافهم ان كنت تفهم و لاتظنن بامامك المنطوقي الظنون و لاتظنن انه قد لعب به الشيطان و القي الشيطان فيه و اعلم انه معصوم مطهر عن كل مكروه انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون ، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فالدين الكامل التام المحفوظ هو امامك المعصوم اليوم فسر فيه ليالي و اياما آمنا و بهداه اقتده مطمئنا و اعلم ان الله لايدع حجته بايدي المتلبسين حتي يفسدوه و يجعلوه ظني الحجية و ظني الامامة فلو جاز ذلك لجاز ان يكتفي الله و رسوله في الامام بان يكون ظني الامامة بل يكتفي الله برسول ظني الرسالة و يأتي في الباب الثالث لذلك مزيد ايضاح .

و منها ان الله سبحانه حق خلق السماوات و الارض بالحق للحق و انت تعلم انه ليس علي الحق في جميع الدنيا الا الشيعة الاثني‌عشرية و هم محال عناية الله من الارض بهم يرزق الله العباد و بهم يدفع عن البلاد و بهم ينزل القطر و ينبت النبات لولاهم لم‌يعبد الله احد و لماامهل الله الدنيا و اهلها طرفة عين فكلما [ص 167] يريهم الله سبحانه علي الحق و لازمي الحق و حامليه من الدنيا عفا عن الخلق و اخر عقابهم و لم‌يعجلهم بالعقوبة فلو لم‌يكن هؤلاء في الدنيا الباقين علي الحق لخسف الارض باهلها و انت تدري ان الكتاب قد نص في آي ان الظن لايغني من الحق شيئا فلو كان العلم مرفوعا عن هذه الفرقة لكان الحق مرفوعا عنهم فان الحق لايصاب بالظنون و الله سبحانه لايعبد بالظن كما مر بالكتاب و السنة و الاجماع فلو كان باب العلم مسدودا علي هؤلاء و كان مدارهم علي الظن لكان العالم ينهدم و لم‌يبق محل عناية لله سبحانه في خلقه و لم‌يكن حق يستمد منه المدد الحق فينزل علي الارض و يصيب السايرين اطرافه بالعرض و الباطل المعرض عن الله الحق ايضا ليس بمستمد فكان ينهدم بناء العالم البتة كما انه ورد في اخبار انه لولا الحجة لساخت الارض و الاخبار ايضا منطوقة عقل الامام و ملفوظة علمه و نفسه فلو لم‌تكن علي الحق و لم‌تكن اخبار حقة بها يحتج الله علي خلقه لساخت الارض لزوال الحق فالدليل علي كون هؤلاء الفرقة المحقة علي الحق دوران السماء و سكون الارض فمدار هذه الفرقة البتة علي الحق و ليس شئ في ايديهم في غيبة امامهم الا اخبارهم فالرجوع اليها و استخراج الحق منها حق لا مرية فيه و فيه رضاء الله و رضاء رسوله صلي الله عليه و آله و رضاء خلفائه عليهم السلام و هي دين الله و دين رسوله و حججه عليهم السلام قطعا اذ ليس في ايدي اهل الحق سواها فما كان منها بيّن الكذب فليس من المرجع و المفزع و قد حنّ قدح ليس منها غاية الامر انه من القاء الشيطان في امنية رسول الله صلي الله عليه و آله و خليفته فنسخ الله ما القي الشيطان و ابدي انه غريب ليس منها و ما لم‌يكن بين الفرية فالواجب علي اهل الحق النظر فيها و استخراج حكم الله [ص 168] منها علي حسب القواعد المقررة من الشارع فهي حجة الله الحق قطعا و مرجع الشيعة قطعا و معلوم الحجية من الله قطعا و مقررة من الله و رسوله قطعا و هي التي ارادها الله من خلقه عن عمد و تدبير و حكمة و مشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب لايقهر في امره و لايغالب في حكمه و ارادها الحجة كذلك مع اطلاع و شهادة و قدرة و عصمة و انه محرك كل متحرك و مسكن كل ساكن و لا حق الا منه و اليه فما بالكم تتزلزلون في هذه الاخبار و تقولون انها مشكوكة او مظنونة الصدور و سد علينا باب العلم و نحن نأكل الميتة اضطرارا فاي حق اوضح من ذلك و اي صحيح اصح من ذلك فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون و من لم‌يسكن الي هذه الادلة الالهية فباي دليل يهتدي و يسكن الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شئ محيط .