فصل - ما احسن ما روي عن ابي‌محمد الفضل بن شاذان النيسابوري الذي كان من قدماء اصحابنا الفقهاء و كان ممن روي عن ابي‌جعفر عليه السلام و قيل عن الرضا عليه السلام ايضا و كان ثقة جليلا فقيها متكلما له شأن في هذه الطائفة و قيل انه صنف مائة و ثمانين كتابا و ترحم عليه ابومحمد عليه السلام مرتين و روي ثلثا ولاء و عن الكشي بسنده عن بورق من اهل البوزجان من نيسابور انه قال ان ابامحمد الفضل بن شاذان وجهه الي العراق فذكر انه دخل علي ابي‌محمد عليه السلام فلما ان اراد ان يخرج سقط عنه كتاب و كان من تصنيف الفضل فتناوله ابومحمد و نظر فيه فترحم عليه و روي انه عليه السلام قال ابي اغتبط اهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان فيهم قال الفضل في كتاب له المسمي بالايضاح في القوم المتسمين بالجماعة المنسوبين الي السنة انا وجدناهم يقولون ان الله تبارك و تعالي لم‌يبعث نبيه الي خلقه بجميع ما يحتاجون اليه من امر دينهم و حلالهم و حرامهم و دمائهم و مواريثهم و فروجهم و ساير احكامهم و ان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يكن يعرف ذلك او عرفه و لم‌يبينه لهم و ان اصحابه من بعده و غيرهم من التابعين استنبطوا ذلك برأيهم و اقاموا احكاما سموها سنة اجروا الناس عليها و منعوهم ان يجاوزوها الي غيرها و هم فيها مختلفون يحل فيها بعضهم ما يحرمه بعض و يحرم بعضهم ما يحله بعض و قال في حق الشيعة انهم يقولون ان الله جل ثناؤه تعبد خلقه بالعمل بطاعته و اجتناب معصيته علي لسان نبيه صلي الله عليه و آله و سلم فبين لهم جميع ما يحتاجون [ص 115] اليه من امر دينهم صغيرا و كبيرا فبلغهم اياه خاصا و عاما و لم‌يكلهم فيه الي رأيهم و لم‌يتركهم في عمي و لا شبهة علم ذلك من علمه و جهل من جهله فاما ما ابلغهم عاما فهو ما الامة عليه من الوضوء و الصلوة و الخمس و الزكوة و الصيام و الحج و الغسل من الجنابة و اجتناب ما نهي الله عنه في كتابه من ترك الزنا و السرقة و الاعتداء و الظلم و الربا و اكل مال اليتيم و ما اشبه ذلك مما يطول تفسيره و هو معروف عند الخاصة و العامة و اما ما ابلغه خاصا فهو ما كلنا اليه من قول اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و قوله تعالي فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون فهذا خاص لايجوز ان يكون من جعل الله له الطاعة علي الناس ان يدخل في مثل ما هم فيه من المعاصي و ذلك لقول الله جل ثناؤه و اذ ابتلي ابرهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين ان الظالمين ليسوا بائمة يعهد اليهم في العدل علي الناس و قد ابي الله ان يجعلهم ائمة علينا و ان قوله تبارك و تعالي ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل عهد عهده اليهم لم‌يعهد هذا العهد الا الي ائمة يحسنون يحكمون بالعدل و لايجوز ان يأمر ان يحكم بالعدل من لايعرف العدل و لايحسنه و انما امر ان يحكم بالعدل من يحسن ان يحكم بالعدل ثم قال بعد كلام طويل ثم رجعنا الي مخاطبة الصنف الاول فقلنا لهم ما دعاكم الي ان قلتم ان الله لم‌يبعث الي خلقه بجميع ما يحتاجون اليه من الحلال و الحرام و الفرايض و الاحكام و ان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يعلم ذلك او علمه و لم‌يبينه للناس و ما الذي اضطركم الي ذلك قالوا لم‌نجد الفقهاء يروون جميع ما يحتاج الناس اليه من امر الدين [ص 116] و الحلال و الحرام عن النبي صلي الله عليه و آله و ان جميع ما اتانا عنه اربعة آلاف حديث في التفسير و الحلال و الحرام و الفرض من الصلوة و غيرها فلا بد من النظر فيما لم‌يأتنا من الرواية عنه و استعمال الرأي فيه و تجويز ذلك لنا قول رسول الله صلي الله عليه و آله لمعاذ بن جبل حين وجّهه الي اليمن بم تقضي قال بالكتاب قال فما لم‌يكن في الكتاب قال فبالسنة قال فما لم‌يكن في السنة قال اجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول الله برسوله فعلمنا انه قد اوجب ان من الحكم ما لم‌يأت به في كتاب و لا سنة و انه لا بد من استعمال الرأي و قوله صلي الله عليه و آله و سلم ان مثل اصحابي فيكم مثل النجوم بايها اقتديتم اهتديتم و اختلاف اصحابي لكم رحمة ، فعلمنا انه لم‌يكلنا الي رأيهم فيما لم‌يأتنا به و لم‌ينبه لنا و تقدم في ذلك الصحابة الاولون فيما قالوا فيه برأيهم من الاحكام و المواريث و الحلال و الحرام فعلمنا انهم لم‌يفعلوا الا ما هو لهم جائز و انهم لم‌يخرجوا من الحق و لم‌يكونوا ليجتمعوا علي اباطيل فلا لنا ان نضللهم فيما فعلوا فاقتدينا بهم فانهم الجماعة و الكثرة و يد الله علي الجماعة و لم‌يكن الله ليجمع الامة علي ضلال قيل لهم ان اكذب الروايات و ابطلها ما نسب الله تعالي فيه الي الجور و نسب نبيه صلي الله عليه و آله الي الجهل و في قولكم ان الله لم‌يبعث الي خلقه بجميع ما يحتاجون اليه تجويز ( تجوير ظ ) له في حكمه و تكذيب بكتابه لقوله اليوم اكملت لكم دينكم و لايخلو الاحكام يكون من الدين او ليست من الدين فان كانت فقد اكملها و بينها لنبيه صلي الله عليه و آله و ان كانت عندكم ليست من الدين فلا حاجة بالناس اليها و لايجب في قولكم عليهم بما ليس في الدين و هذه شنعة لو دخلت علي اليهود و النصاري في دينهم لتركوا ما يدخل [ص 117] عليهم به هذه الشنعة و هي متصلة بمثله من تجهيلكم النبي صلي الله عليه و آله و ادعائكم استنباط ما لم‌يكن يعرفه من فروع الدين و حق الشيعة الهرب مما اقررتم به من هاتين الشنعتين اللتين فيهما الكفر بالله و برسوله قال و فيما ادعيتم من قول النبي صلي الله عليه و آله لمعاذ بن جبل تكذيب بما انزل الله و طعن علي رسوله صلي الله عليه و آله و سلم فاما ما كذبتم به من كتاب الله فما قد بيناه في صدر كتابنا من حيث قوله و ان احكم بينهم بما انزل الله و لاتتبع اهواءهم و احذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك و قوله انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله و قوله و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قوله و لايشرك في حكمه احدا و قوله الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين و قوله له الحكم و اليه ترجعون و قوله فاصبر لحكم ربك و ما اشبهه مما في الكتاب يدل علي ان الحكم له وحده فزعمتم انه ليس في الكتاب و لا فيما انزل الله علي نبيه صلي الله عليه و آله ما يحكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه و ان معاذا يهتدي الي ما يوحي الله الي نبيه صلي الله عليه و آله و انه يهتدي بغير ما اهتدي به النبي صلي الله عليه و آله و اوجبتم لمعاذ ان رأيه في الهدي كالذي اوحي الله الي نبيه صلي الله عليه و آله فرفعتم مرتبته فوق مرتبة النبوة اذ كانت النبوة بوحي ينتظر و معاذ لايحتاج الي وحي بل يأتي برأيه من قبل نفسه فمثلكم كما قال الله تعالي و من اظلم ممن افتري علي الله كذبا او قال اوحي الي و لم‌يوح اليه شئ و من قال سانزل مثل ما انزل الله فصار معاذ عندكم يهتدي برأيه و لايحتاج الي وحي و لو جهد الملحدون علي ابطال نبوته صلي الله عليه و آله ماتجاوزوا ما وصفتموه به من الجهل ثم اخبرنا الله تعالي ان اصل الاختلاف في [ص 118] الامم كان بعد انبيائهم عليهم السلام فقال كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و انزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و مااختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم فحمدتم اهل البغي و قلتم اختلافهم رحمة و اقتديهم ( و اقتديتم ظ ) بالخلاف و اهل الخلاف و صرفت قلوبكم عمن هداه الله لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و تحقق لنا عليكم قول الله و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم فاتبعتم اهل الاختلاف و اتبعنا من استثناه الله بالرحمة فلما اضاق عليكم باطلكم ان يقوم لكم بالحجة احلتم علي الله بالتجوير في الحكم من تكليفه كما زعمتم اياكم ما لم‌ينبه لكم و علي نبينا صلي الله عليه و آله بالتجهيل في قولكم و انه لم‌يبين لكم الطاعة من المعصية و علي اهل الحق و المصدقين بالله و رسوله بالعداوة و البغضاء و علي الحق من احكام الكتاب بالعيب و الالحاد و في كل باب من كتابنا عليكم شنعة لا مخرج منها فتفهموها من ذلكم انكم نحلتم رسول الله صلي الله عليه و آله الرضا بان يحكم معاذ بغير ما انزل الله و ان معاذا اذا حكم حكما باليمن برأيه كان حقا و كان علي النبي صلي الله عليه و آله في قولكم ان يتبع حكم معاذ لانه لايجوز للنبي صلي الله عليه و آله ان يحكم بخلاف الحق فصيرتم معاذا اماما لايسعكم في قولكم الاقتداء به و الله يقول و من احسن من الله حكما لقوم يوقنون فصيرتم حكم معاذ حكما لايحتاج معه الي حكم الله تعالي و لا الي ما انزل فكنتم في ذلك كما قال الله ذلك بانه اذا دعي الله وحده كفرتم و ان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير فابيتم علي الله ان تجعلوا الحكم له كما قال [ص 119] و جعلتموه لمعاذ و لكل الصحابة و التابعين و ان حرم بعضهم ما احله بعض ثم لمن بعد التابعين الي يوم القيمة رضا منكم ان يكون الحكم لغير الله و كفي بقول الله و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ، و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ، و من لم‌يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون فلارضيتم بكتاب الله او سخطتموه فقد لزم الكفر و الظلم و الفسق لمن لم‌يحكم بما انزل الله و لقد زعمتم ان معاذا و الصحابة و التابعين حكموا الي ما انتم عليه من نقيصة النبي صلي الله عليه و آله مع وقيعتكم في الصحابة و ما يبطل ما نحلتموه النبي صلي الله عليه و آله من الرضا بالحكم بغير ما انزل الله قوله انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون و قال جل ثناؤه و لاتقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا علي الله الكذب ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون و قال قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما و حلالا قل ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون فزعمتم ان النبي صلي الله عليه و آله جوّز لمعاذ الحكم فيما حظره الله علي خلقه و لم‌يجعل الحكم فيه الا ما اراه نبيّه و انزله عليه و قبل ذلك ما حظره علي نبيه و سليمان ان يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم و كنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان و كلا آتينا حكما و علما و قال يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق و لاتتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب فحظر عليه القول الا بالحق فقال فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادني [ص 120] و يقولون سيغفر لنا و ان يأتهم عرض مثله يأخذوه الم‌يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و درسوا ما فيه و الدار الآخرة خير للذين يتقون افلاتعقلون و الذين يمسكون بالكتاب و اقاموا الصلوة انا لانضيع اجر المصلحين فانظروا كيف اخذ الله عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و كيف زعمتم ان النبي جوز لمعاذ القول علي الله برأيه و لجميع الصحابة ثم انظروا من الذين يمسكون بالكتاب الذين يقولون ان الحكم فيه و به او الذين لايزعمون ان الحكم فيه و لا به و قال الله لنبيه صلي الله عليه و آله قل ان اتبع الا ما يوحي الي و قال ان ضللت فانما اضل علي نفسي و ان اهتديت فبما يوحي الي ربي انه سميع قريب فزعمتم ان الصحابة و من بعدهم استغنوا برأيهم و هديهم بغير ما هدي الله به نبيه و ان المؤمنين قد هدوا ما لم‌يهد الله له النبي و الله يقول فهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم فزعمتم ان النبي لم‌يهتد لما اختلف فيه من الحق و قد هدي الله له المؤمنين فقد صيرتموهم في حد الربوبية و ذلك ان الله تعبد خلقه بان امرهم و نهاهم و احل لهم و حرم عليهم و اجري عليهم الاحكام بذلك فوعد الثواب من اطاعه و اوعد العقاب من عصاه و كذلك جعلتم لهم الاحكام علي الناس فمن عصاهم عاقبتموه و اوجبتم عليه معصية الله و عقوبة الدنيا و الآخرة و من اطاعهم نسبتموه الي السنة و الجماعة و صار عندكم من اهل الثواب في الدنيا و الآخرة فهل زاد الله فيما تعبدهم به و امرهم و نهاهم علي ما صنعتم بهم و لقد نسبتموهم الي انهم يعرفون الطاعة و المعصية و الحكم فيهما برأيهم و دفعتم النبي صلي الله عليه و آله من ذلك و الوحي يأتيه فلئن كانوا كما زعمتم و ان ذلك ليس فيما [ص 121] انزل الله من كتاب و لا سنة من رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فقد حكمتم بالاستغناء عن بعثة النبي صلي الله عليه و آله و عن تنزيل الكتاب اذ كانوا يعرفون زعمتم الحكم بما ليس فيهما و ان ذلك معني قولكم ان الله بعث النبي صلي الله عليه و آله و لا حاجة بهم اليه و انزل الكتاب و هم مستغنون عنه و ذلك ان الكتاب و السنة دليلان علي ما يحتاج اليه الناس من امر دينهم فاذا كان هؤلاء يحسنون ما ليس في الكتاب و لا في السنة مما بالناس اليه الحاجة فما حاجتهم الي الكتاب و السنة فلو كانت الاحكام من الدين فقد اكملها الله في قوله اليوم اكملت لكم و لئن لم‌يكن من الدين فما بالعباد اليها حاجة و لقد الزمتكم ان كانت عندكم من الدين ان تقولوا ان الله تعبد خلقه من الدين بما ليس في الكتاب و لا السنة و كفي بها شنعة و لقد اوجبتم في قولكم علي الله انه كان يأمر بالصغير من الامر و يتوكد فيه و يقول بالقول فيه تأكيدا و تشديدا و يهمل الكبير العظيم الخطير في الدين و ذلك انه يقول جل ثناؤه يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي اجل مسمي فاكتبوه و ليكتب بينكم كاتب بالعدل و لايأب كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب و ليملل الذي عليه الحق و ليتق الله ربه و لايبخس منه شيئا فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا او لايستطيع ان يمل هو فليملل وليه بالعدل و استشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم‌يكونا رجلين فرجل و امرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احديهما فتذكر احديهما الاخري و لايأب الشهداء اذا ما دعوا و لاتسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الي اجله ذلكم اقسط عند الله و اقوم للشهادة و ادني الاترتابوا الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ان لاتكتبوها و اشهدوا اذا تبايعتم و لايضار كاتب [ص 122] و لا شهيد و ان تفعلوا فانه فسوق بكم و اتقوا الله و يعلمكم الله و الله بكل شئ عليم و ان كنتم علي سفر و لم‌تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان امن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن امانته و ليتق الله ربه و لاتكتموا الشهادة و من يكتمها فانه آثم قلبه و الله بما تعملون عليم افيأمر جل ثناؤه الكتابة للمال صغير او كبير الي اجله و يكل الحكم في رقبة المال الي غيره و يأمر بقبض الرهان الي (كذا) آراء الرجال و يقول تبارك و تعالي قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك ازكي لهم و الله خبير بما يصنعون فيأمر بغض الابصار و يكل الحكم في الفروج الي آراء الرجال و يقول قل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن و يحفظن فروجهن و لايبدين زينتهن الا ما ظهر منها و ليضربن بخمرهن علي جيوبهن و لايبدين زينتهن الا لبعولتهن او آبائهن او آباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او التابعين غير اولي الاربة من الرجال او الطفل الذين لم‌يظهروا علي عورات النساء و لايضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا الي الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون و قال يا ايها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم و الذين لم‌يبلغوا الحلم منكم ثلث مرات من قبل صلوة الفجر و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة و من بعد صلوة العشاء ثلث عورات لكم ليس عليكم و لا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم علي بعض كذلك يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم فبين لهم هذا الصغير ليفعلوه و يغار عليهم جل ثناؤه و ان يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن فيعرف عليهم خلاخل او جلاجل و ان يري نحورهن و شعورهن و محاسنهن و يكل الحكم في فروجهن الي [ص 123] المأمورين بغض الابصار و المنهيين عن النظر ذلك الي ما نهي عنه والله لو اردتم ان تعيبوا رجلا فتبلغوا الغاية في تجهيله و قلة معرفته فيما يأتي و يذر فقلتم انه يأمر بالصغير و يهمل الكبير و يتولي الامر في صغار الامور و يكل كبيرها الي عبده لكنتم قد بلغتم الغاية في تجهيله و لقد نحلتم الله جل ثناؤه ذلك لتنفوا هذه الخصلة عن انفسكم و تأنفوا منها و قد نحلتموها ربكم ثم كذلك ما امر به جل ثناؤه من المواريث في كتابه و اموال اليتامي و الفروج و رق الرقاب و الاماء و الطلاق و كل الحكم فانظروا الي طعنكم علي الله و علي رسوله و الي انتسابكم الي الجماعة و السنة والله ماقال المشركون ليس في السماء الله و لقد اقروا بالربوبية الا انهم قالوا لآلهتهم مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي و كذلك قلتم مااطعنا هؤلاء الا ليقربنا طاعتهم الي الله فيما امرونا به و نهونا عنه فيما لاامر الله به و لانهي عنه هو و لا رسوله فزعمتم ان طاعتكم يقربكم الي الله زلفي و انتم تقرؤن كتاب الله و هو يقول فاصبر لحكم ربك و لاتكن كصاحب الحوت و اصبر لحكم ربك فانك باعيننا فوالله ماصبرتم لحكم الله و لقد صبرتم الحكم لغيره و الله يقول و من احسن من الله حكما لقوم يوقنون و الله يقول و يقولون آمنا بالله و بالرسول و اطعنا ثم يتولي فريق منهم بعد ذلك و ما اولئك بالمؤمنين ، انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الي الله و رسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا و اطعنا و اولئك هم المفلحون و من يطع الله و رسوله و يخشي الله و يتقه فاولئك هم الفائزون فكيف يدعا الناس الي الله الا ان يدعوا الي كتابه و كيف يدعون الا ان يدعوا الي سنته فاذا زعمتم ان من الحكم ما ليس في الكتاب و لا السنة اليس قد ابطلتم دعا الناس الي الله و الي رسوله و لو اقتصصنا كل ما فيه الاحتجاج [ص 124] عليكم من الكتاب لكتبنا اضعاف ما كتبنا و فيما اقتصصنا ما يكتفي به من يعقل ، انتهي كلامه رضي الله عنه و ينبغي ان يكتب بالنور علي وجنات الحور و لو انصفت لاكتفيت بواحد من هذه الادلة فضلا عن جميعها و فيما ذكرنا كفاية في رد القائلين بالظن المطلق في احكام الله و بالرأي و النظر في غير الكتاب و السنة فلنعطف الكلام علي القائلين بالظن الخاص .

الباب الثاني

في تحقيق الحق فيما يحصل من الكتاب و السنة و الرد علي القائلين بجواز العمل بالظن الخاص اي الحاصل من الكتاب و السنة و ما يتعلق بهما و فيه ايضا فصول :

فصل - اعلم انك لو تدبرت في اوضاع العالم و احوال بني آدم و ما اخبر الله سبحانه عن ضمايرهم و بواطنهم حيث قال عز من قائل ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و قال اكثرهم لايعقلون ، و ما روي ان الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل و المؤمن قليل المؤمن اقل من الكبريت الاحمر و هل رأي احدكم الكبريت الاحمر ، و ما تشاهد من اهل عصرك من اناس اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم يخبرون بخبر يأتون به من جانب من الدار الي جانب آخر و اذا تبينته وجدت فيه تحريفات فضلا عن جانب من البلد الي جانب آخر فكيف يكون من عصر الي عصر و ما تشاهد من طلاب علوم مرتاضين بالعلم و نقله يجتمعون الي استاد لهم فيستمعون عنه و يخرجون باختلاف كثير و كل منهم يحكي عنه ما لم‌يقل فكيف يكون حال الحداد و البزاز و القماط [ص 125] و النساج و هم ليسوا بمرتاضين بنقل العلوم اذا حكوا حديثا في فقه او حكمة و ليسوا من اهلهما و ما ذكرناه في اول كتابنا من احوال العالم و اهله علمت ان الغالب علي اهل العالم التسامح و اتباع الظنون و عدم الاعتداد بتحصيل الشئ حقا و نقله حقا فان يتبع اكثرهم الا ظنا و اما الباقون فاكثرهم يقولون من غير روية و يعملون من غير رؤية فليس اسباب عدم الاعتداد باقوال الناس و افعالهم من امور خارقة للعادة او قليلة الوقوع نادرة بحيث لاينقض العلم العادي بل هي اكثر و اكثر و مواضع العلم في الدنيا اقل قليل و ذلك اذا لم‌تكن انت بنفسك من اهل التسامح في الامور و عدم الاعتداد و الا فلربما تسمي امورا كثيرة ظنية بل شكية بل وهمية علما تسامحا في الامور كما هو عادة جميع اهل الزمان الا قليل منهم و اما اذا كان الرجل فطنا زكيا لايقلد احدا في امره و يريد ان يجري في جميع الامور علي البصيرة فلايكاد يعتد بخبر من اخبار العالم الا بعد التبين و التثبت كما روي ما معناه اذا غلب علي اهل الزمان الشر لاينبغي حسن الظن باحد حتي يتبين ذلك منه و روي الحزم مساءة الظن ، بل يكون الاصل الثانوي في الاخبار ان لايعتني بها و لعمري ملاحظة حال الزمان و اهله و التدبر في امرهم يؤدي الي ذلك كيف لا و في عصرنا رجال يسمون بالعلماء لهم كتب و تصانيف نري منهم عيانا ما لايمكن معه الاعتداد بخبرهم و نسمع منهم اخبارا نعلم خلافها فكيف يمكن لنا بعد هذه المشاهد ان نعتني بهذه الاخبار المرسومة في كتاب عن فلان البزاز عن فلان الحناط عن فلان الجمال عن فلان السراج و هكذا و لم‌نشاهدهم و لم‌نعاينهم و ما شاهدنا من امثالهم يزلزلنا فيهم زلزلة عظيمة فان راجعنا الرجال فذلك اسوء حالا و علم الرجال محل تهمة عظيمة [ص 126] اخري اذ الاضغان فيه دخيلة و المذاهب فيه معتبرة و نري رجالا مؤمنين ثقات عدولا اتقياء يرمونهم بعض العلماء بالفسق و الكفر و الشرك و امثال ذلك و رجالا فسقة فجرة نعرفهم علانية متجاهرين بالفسوق يعدلونهم و يزكونهم نعوذ بالله و نري منهم احكاما نستجير بالله منها و تعصبا و حمية فاذا ماتوا عدوا في عداد العلماء و صار الكلام فيهم قدحا في العلماء و كفرا عند جهلة الناس و عظموا و بجلوا بما لا مزيد عليه

و الناس من حسب التمثال اكفاء ابوهم آدم و الام حواء

و نري كتب اليهود و النصاري المحرفة و رواياتهم و اتفاقاتهم و اجماعاتهم علي ابطال الاسلام و الحق و فيهم علماء زهاد في طريقتهم و اتقياء و لهم اساس و فقه و روايات مثل هؤلاء مع انه لا اصل لها ابدا و قد تبين بظهور النبي صلي الله عليه و آله و كذلك يصير قال الله سبحانه اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و ايم الله العظيم لولا اصل التسديد الذي نقول به لكان القول بحصول الظن بهذه الكتب و الاخبار تكلفا عظيما ان يفيد اكثرها الا الشك المحض المحض و اظن ان القائلين بالظن يتكلفون في قولهم انها تفيد الظن او يسامحون و لو راجعوا قلوبهم و لم‌يتقوا و اخبروا عن حقيقة ما فيها لكشفوا عن شك محض لايخالطه ظن و الله اعلم بما في قلوبهم فان الفطن في هذه الفتن لايمكنه الظن و اليقين و هما قهريان يحصلان من اسباب طبيعية و الاسباب الطبيعية الغالبة في العالم تورث التزلزل المحض و الشك الصرف فالذين يقولون انا يحصل لنا العلم و لايقولون بالتسديد و لايعرفون هذا الاصل السديد فلانظنهم الا غافلين عن اوضاع العالم سالكين علي العمياء في طرق هذا الفيفاء [ص 127] المهول مسامحين فيما يسمعون و ما ينظرون فيه و الله اعلم بما في قلوبهم و نظنهم انهم لو اطلعوا علي اوضاع العالم ماازدادوا علي الشك شيئا و ان نراهم الا كرجال غافلين دخلوا مجلس شعبدة فيه جماعة فيرون الشعبدات و هم غافلون فيدعون العلم بالمشاهدة و العيان و يشهدون انهم رأوا ذلك باعينهم و اما من عرف المشعبدين و عرف شعبدتهم و علم ان افعالهم تمويه و رأي في البيت ما يشبه الشعبدة فلايمكنه اليقين بواقعية اعمالهم و لايمكنه التعويل علي علم اولئك الغافلين و ان كانوا ثقات عدولا تكلانا علي وثاقتهم و صدقهم في اخبارهم عن انفسهم فالذين يقولون بان اكثر اخبار العالم لاتفيد الا الشك لما اطلعوا علي اوضاعه لايمكنهم تصديق الاخباريين الذين يدعون العلم فان البصراء بالعالم متيقنون ان هذه الاوضاع لاتفيد علما و يظنون ان لم‌يتيقنوا ان الاخباري علي ما اخبر من نفسه و ذكر من ادلته انما هو من غفلته عن معارضات ادلته و مسامحته مشتبه عليه حيث يدعي العلم و ان كان لايكذب علي نفسه و في نفسه يقين ما لكنه اشتبه عليه و غفل عن اوضاع العالم و ان نفسه الا كنفسنا و ان طلبه الا كطلبنا و ان خلوص نيته الا كخلوص نيتنا و ان اسبابه و كتبه العلمية الا ككتبنا و الطبايع متشاكلة فلايمكنهم تصديق من ظنهم الغالب او يقينهم انه مشتبه عليه و انه غافل و نحن لانأخذ عن الفقهاء و الروات ان اخذناهم الا ما يروون و ما علمنا انهم صادقون فيه و ما هو حكم الله و حكم رسوله و آله عليهم السلام صادر عنهم مقرونا باصل التسديد فاذا حصل لنا ظن غالب او علم ان الراوي مشتبه عليه متوهم في ادعائه العلم كيف يمكننا اخذ العلم و الحكم عنه مسلما في اصل الروايات و اما في مفاهيمها و مضامينها فالحق انها [ص 128] ليست بهذه المنزلة و فهمها اهون و القراين فيها اكثر كما يأتي و لكن فيها اسباب شكية اخر فان آيات الكتاب و الاخبار منها محكم و منها متشابه و منها ناسخ و منها منسوخ و منها خاص و منها عام و منها تقديم و منها تأخير و منها منقطع معطوف و منها حرف مكان حرف و منها محرف و منها علي خلاف ما صدر و منها ما لفظه عام و معناه خاص و منها بعكس ذلك و منها تأويله معه و منها قبله و منها بعده و منها رخصة اطلاق بعد الحظر و منها ظاهرها خلاف باطنها و منها مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين تعريضا و منها ما لفظه مفرد و معناه جمع و منها استفهام في صورة الخبر و منها استفهام انكار و منها مداراة و منها تقية و هكذا من وجوه اختلاف الكلام و هذه الاسباب في الكتاب و السنة النبوية و اخبار الائمة عليهم السلام علي السواء يقينا و القول بانها لايحتمل في اخبار الآل خلاف المشاهدة بل هذه الامور مما تجري في كلام كل متكلم فمن اجل هذه الاحتمالات يزول الاعتماد علي ما يفهم من الاخبار انه المراد الواقعي و ان كان يفهم منها يقينا انه الظاهر من الخبر و لكن هذه الاحتمالات التي ذكرنا مما لا محيص عنها للاخباري و غيره فانها من لوازم كلام كل متكلم هذا و يحتمل بعيدا ايضا الاحتمالات اللفظية التي يذكرونها و احتمالها ايضا مؤيد لما ذكرنا فاذا زال الاعتماد علي صحة صدور الاخبار و ما يفهم منها كيف يمكن ادعاء العلم بها بل و لعمري لايبقي لذي شعور ظن في اكثرها فان بالاصول الموضوعة المدعاة لايحصل الظن بانها كذا الاتدري ان القول بان الاصل عدم النسخ لايورث الظن بعدم النسخ و القول بان الاصل ان المخاطب بالخطاب هو المخاطب الظاهر لايورث ظنا بانه كذا هذا و وهن هذه الاصول و هذه الادلة المسطورة [ص 129] و المجادلات الاصولية الخالية من الكتاب و السنة و الاجماع ايضا من الاسباب التي تزيل الاعتماد عليها رأسا بالجملة الحق الحقيق بالتحقيق ان هذه الاوضاع القائمة في هذا العالم في هذه الازمنة ليست باسباب محدثة لليقين اللهم الا ما سمعته باذنك او رأيته بعينك او كان امرا بديهيا او تواتر الخبر بحيث لايحتمل معه الكذب او حف بقراين مفيدة للعلم صدورا و مفهوما و هو في الدين اقل قليل و اما ما سوي ذلك فلعمر الله لا فانه لايفيد الا ظنا في قليل من المواضع و البواقي شك و وهم و ان الاصولي المسكين متكلف في ادعائه الظن في كثير من المسائل فهو و الاخباري معا مفرطان في امرهما و ليس هذه البلية مخصوصة بيومك هذا بل كان الامر كذلك من عصر النبي صلي الله عليه و آله الي يومنا هذا بل و من عصر آدم الي يومنا هذا

و الناس من حسب التمثال اكفاء ابوهم آدم و الام حواء

بل من تدبر في اوضاع العالم علم ان الناس اليوم اكثر فهما و علما و تقوي و ورعا و صدقا من الصدر الاول و ان الناس اليوم قد ربوا بتربية مائة الف و اربعة و عشرين الف نبي و وصي حتي آل امرهم الي ما تري فالامر في زمن النبي و الائمة عليهم السلام كان اعظم و اعظم و الناس جديدوا العهد بالاسلام قليلوا الاعتناء بالدين كثيروا المسامحة و اقل تعظيما للانبياء و الاولياء كما هو ظاهر لمن تتبع فامرهم اسوء و اسوء الم‌تسمع النبي صلي الله عليه و آله قال الا و قد كثر علي الكذابة ، و روي ما معناه ما منا الا و له احد يكذب عليه و نحن لانعتمد علي اهل زماننا ممن يشار اليه و يعتني به في خبر بعد عشرة تامة و لانؤمن عليه ان يغير و يبدل و يحرف ما يحمله من جانب الدار الي جانب آخر منها فكيف نقدر ان نعتمد علي سواد علي بياض و ايم الله قسما بارا انه [ص 130] لو كان الامر منحصرا بحمل الناس الدين و اداء الناس الي اهل كل عصر و منحصرا علي هذه الرواة و هذه الحملة لم‌يبلغ الحمل منزله و لم‌يتجاوز مجلس المعصوم الا و قد فسد و تغير عما كان عليه و لعمري نحن في ايام تقليدنا ماكنا نعتمد علي اوثق رجل اذا نقل عن الفقيه مسألة و لاتسكن قلوبنا الي خبره لما نري فيه من هنات له في القول و الفعل كيف يمكن ان نسكن الي اخبار رجال لم‌نرهم و لم‌نشاهدهم و لم‌نعاشرهم و كيف يمكن التعديل و الجرح بكتب علم الرجال و هو اوهن اسباب الفقهاء هيهات نحن نعاشر الرجل ثلثين سنة و هو من اهل الصلاح لانجسر ان نصلي معه و لا ان نقبل شهادته و لا ان نستأمنه علي دينار من مال غايب او صغير و كل فقيه مايعرف من جميع معاشريه الا عادلين او ثلثة كيف يمكن ان نعدل الرجال الغيب بعد الف سنة و قد كتبنا اربعة و عشرين وجها في كتابنا القواعد انه لايمكن الاعتداد بعلم الرجال و لايفيد الا شكا و شكا فلو كان امر دين الله معلقا علي رقبة الروات و الحملة و هم علي ما سمعت لم‌يكن الدين دينا و لكان هذا التعليق ادل دليل علي اخترام الامر و انقطاعه و بطلانه من اصله اذا كان بهذا الوهن و حاشا دين الله ان يكون كذا و لايقوم ابدا حجة لله بمثل هذا ، هذا و هذا الدين ينبغي ان يدوم مائة الف سنة الي يوم القيمة و كيف يدوم مثل هذا الدين الي الف سنة اخري الاتري ان الفقهاء في زمن المفيد و المرتضي و اضرابهم كانوا يقولون بحرمة العمل بالظن و وجوب التعبد بالعلم و حرمة العمل باخبار الآحاد و قال المرتضي ان اخبار الامامية متواترة ثم لما مر ازمنة و جاء طبقة اخري قالوا انقطع عنا الامارات و انطمس الاعلام و كثر الشكوك و الشبهات و لايحصل لنا العلم و لا بد [ص 131] لنا من العمل بالظن الخاص ثم لما مر ازمنة و جاء طبقة آخرون وسعوا الخرق و قالوا لايكفينا الظنون الخاصة و كثرت شكوكها و شبهاتها حتي ساوت الظنون الهوائية و ليست باولي من الظنون المطلقة فلا بد و ان نعمل بالظنون المطلقة ثم جاء طبقة آخرون و وسعوا الخرق و اتوا بالقياس و صار مناط عملهم كلما يخطر بالبال من رأي و ظن و هوي لكثرة الشكوك و الشبهات و الاحتمالات حتي صار الرجل لايقف علي خيال و لم‌يبق مسألة الا و قام فيه احتمالات و لااظنهم في جميع المسائل الا نادر منها الا شاكا مترددا في الريب و كأنه صار اسم هذه الاوضاع عندهم ظنا و الا فلااري حاصل كلماتهم و تقريراتهم الا شكا و ريبا و كذلك يذهب هذا الدين و لايمر عليه قرون الا و ينطمس آثاره بالكلية و يعفي رسومه بالمرة هذا مع ما نري من اهل زماننا سعيا علي هدم الدين و طمس آثار الشرع المبين و ترجيح كل مذهب علي مذهب المسلمين و شيوع سيرتهم و مآكلهم و مشاربهم و ملابسهم و قوانينهم و حدودهم و رسومهم في العالمين و استقباح الدين و اهل الدين و اتلافهم و تكالبهم عليهم اجمعين اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا و غيبة ولينا و كثرة عدونا و شدة الفتن بنا و تظاهر الزمان علينا فصل علي محمد و آله و اعنا علي ذلك بفتح منك تعجله و نصر تعزه و سلطان حق تظهره فالله سبحانه اجل من ان يبعث رسولا و يجعله خاتم الانبياء و يجعل دينه خاتم الاديان و شرعه خاتم الشرايع و كتابه خاتم الكتب و يحمل دينه علي كواهل رجال لايليقون بحمل آثار دهقان الي اكرته من نجار و بزاز و جمال و فطحي و واقفي و زيدي بتري و سني و جبري و مجهول و غير ذلك و لا اقل من ان لانعرفهم هل يليقون ام لا و نعلم ان امثالهم لايليقون اللهم اني لاانكر [ص 132] ان في الشيعة رجالا صالحين اجلاء و لكن وجود آحاد اجلاء لاينفع في خلال تلك الرجال و تقدموا علي الاجلة و تأخروا عنهم و فيما بين ذلك منافقون داسون محرفون مأولون واضعون الاخبار بمتونها و اسانيدها و ساهون و لاهون و شاكون و مسامحون و ناسون و جاهلون و ايم الله اني اخاف علي الناس لو ابرزت اليهم جميع احوال الناس و جميع اسباب عدم الاعتماد فاخاف ان يشكوا في امرهم بالكلية فيقبلوا اسباب الوهن من حيث انفس الحملة و لايقبلوا اسباب اليقين فيبقوا في التزلزل في الدين و الا لابرزت امورا كثيرة يشمئز منها النفوس و تعلم ان الاصولي مفرط في ادعاء الظن متكلف و لا ظن ابدا الا في قليل من المسائل فالله سبحانه اجل من ان يحمل دينه علي كواهل هؤلاء و يكلف الناس الازكياء بالاعتماد علي هؤلاء و لايمكنهم و لايكلف الله نفسا الا وسعها هذا و يزداد الشك يوما فيوما الي ان يخترم بالكلية و ايم الله لو كان يجوز حمل الدين علي رجال كذا ليبلغوه الي مائة الف سنة لماكان للشيعي دليلا علي وجوب نصب الخليفة من هذا الحيث و لايحتاج هذا الباب الذي ابرزنا الي دليل و انت تري من اهل عصرك حتي من الذين اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا لاتقدر ان لاتسمع لقولهم و من المنتحلين و المتسمين بالعلماء و لهم كتب و تصانيف و جلال و حفدة و اعوان ما تري و لاتستأمنهم علي دينار من مالك فضلا عن دينك و لكن الموت فضيلة تمحق كل رذيلة لاتلحق رذلا الا و تنحله فضلا و يجعله باذلا عالما عاملا فلو حيي اولئك الرجال و الحملة و قعدوا في سوقهم و دكاكينهم لرأيتهم كمعاصريك و لم‌تقدر علي الاعتماد عليهم فلا بد لهذا الدين المتين و الشرع المبين من اساس آخر يبني عليه بحيث يعتمد عليه و يسكن لديه و هو [ص 133] ما منحنا الله سبحانه من وجه التسديد و يأتي بتوفيق الله المجيد .

فصل - اعلم ان الله سبحانه غيب لايدركه احد من خلقه كما اخبر عن نفسه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و جميع خلقه معلوماته الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و ليس لاحد من الخلق الاحاطة بشئ من علمه الا بما شاء كما قال لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء فمن ذلك العلم ما علم الله سبحانه خلقه من ما يدركون بحواسهم الظاهرة فيحصل لهم العلم بالمحسوسات الظاهرة و منه ما علمهم من ما يدركون بحواسهم الباطنة المطبوعة فيهم لان بهذا التعليم قوام كونهم و نظام معاشهم الظاهر الكوني كما كان روية الحيوانات للاشياء و دركهم اياها بالحواس الظاهرة مما به قوام كونهم فلايقومون الا بها و كذلك الانسان له ادراكات مطبوعة فجعل ذلك حين خلقهم من دون حاجة الي تعليم معلم في الظاهر و ان كان ذلك ببركات الانبياء و تعليمهم في الباطن فانهم اذا كانوا لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و الانبياء محال مشيته و خزنة علمه فليس يصل شئ الي غيرهم الا بهم الا ان في الظاهر ليسوا محتاجين الي تعليم في ان الاحمر غير الاصفر و الرطب غير اليابس فلهم علوم ظاهرة فيعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون و من ذلك العلم ما ليس لهم دركه و ليس في وسعهم و يحتاجون الي تعليم معلم و هو معاني هذه الامور و نسبها الخفية و طبايعها و امزجتها و خواصها و آثارها الغيبية فلايعرفون ذلك الا بتعليم معلم و ان عرفوا بعض افراده النادرة فليس لهم درك كلها و هذا القسم ينقسم قسمين فاما ان يكون في علمهم به تفصيلا صلاحهم و في جهلهم به فسادهم فعلمهم ذلك بواسطة الانبياء و المرسلين الذين خلقوا خلقة [ص 134] يمكنهم بها تعلم ذلك من الله سبحانه بلا واسطة و اما ان كان في علمهم به تفصيلا فسادهم و في جهلهم به صلاحهم فزواه عنهم تفصيلا و علمهم قليلا يعلمون به ان وراء ما يحسون به علوما اخر لله سبحانه و لاوليائه و ذلك كعلم الاكسير و الجفر و الرمل و الطب و تأويل الرؤيا و امثال ذلك فاما القسم الذي في علمهم به تفصيلا صلاحهم و في جهلهم به فسادهم فعلمهم ذلك بانزال الكتب و ارسال الرسل و لم‌يفرط في ذلك و لم‌يكل امره الي آرائهم و اهوائهم و عقولهم الناقصة الغير البالغة حد معرفة ذلك العلم فارسل رسله تتري بشرايع واضحة و اعلام لايحة و انوار ساطعة و كتب قيمة فجاؤا و علموا ذلك العباد فعمروا بها البلاد و الدليل علي انه سبحانه لم‌يرض بآرائهم و اجتهاداتهم في هذا الباب ارساله الرسل و انزاله الكتب و جعل كتابه تبيان كل شئ و تفصيل كل شئ و قال مافرطنا في الكتاب من شئ ، و روي ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة ، و قال لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و نهيه عن الآراء و الاهواء بادلة واضحة بينة فلم‌يبق شئ يجتهد العباد فيه و يرتأوا و يتظنوا و يتحروا فلما انزل في كتابه علم كل شئ و قال فاعلموا انما انزل بعلم الله و علم علمه النبي صلي الله عليه و آله ليبين للناس ما نزل اليهم و صار نطق النبي صلي الله عليه و آله و بيانه تفصيل الكتاب و شرحه و اودع النبي صلي الله عليه و آله جميع ذلك وصيه و وارث علمه و خليفته و القائم مقامه امتثالا لقوله تعالي ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون لم‌يبق لاحد مجال اجتهاد و ارتياء و تظن و تحرٍ و امثال ذلك و وجب علي الكل سؤال اهل الذكر الذين اورثهم الله علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ يحتاج اليه العباد [ص 135] الي يوم القيمة و لما اوجب علي الخلق السؤال عما لايعلمون اوجب علي اهل الذكر الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و اظهار الشرايع و الاحكام و قال كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر بعد ما قال و لتكن منكم امة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و نهي عن الكتمان و قال الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب الآية ، فهم عليهم السلام معصومون مطهرون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فبينوا فرايضه و اقاموا حدوده و نشروا شرايع احكامه و سنوا سنته حتي صاروا في ذلك منه الي الرضا و وضع الله سبحانه اهل الذكر و حملة علم القرآن في كل عصر ليبينوا في كل قرن قرن ما انزل عليهم من ربهم و ما اراد الله سبحانه منهم و لولا ذلك لضاع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و جري علي اهل الدين الحق ما جري علي العامة العمياء من التحير في الدين و زعموا مع اقرارهم بان النبي صلي الله عليه و آله خاتم الانبياء عليهم السلام لا نبي بعده انهم يقدرون علي تحمل دينه و ايصاله الي الخلق الي مائة الف سنة الي يوم القيمة هيهات هيهات لولا الحجة الحق لم‌يقدروا علي ضبط الدين يوما واحدا كما لم‌يقدر العامة علي ذلك و كان يقول رئيسهم كل الناس افقه من عمر حتي المخدرات في الحجال و جهلوا دين الله يوم اول فلاجل ذلك جعل الله اهل الذكر الذين هم حملة علم القرآن الذي فيه تبيان كل شئ و تكليف اهل كل عصر في كل عصر فلم‌يخل منهم قرن فقال انما انت منذر و لكل قوم هاد و قال افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع امن لايهدي الا ان يهدي و القول بان وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا قول علي خلاف كتاب [ص 136] الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و اخبار العترة الطاهرة كما يأتي في الباب الآتي انشاء الله قال الله سبحانه انما انت منذر و لكل قوم هاد و الذي لايهدي ليس بهاد بالفعل فلما كان جميع ما يحتاج اليه الخلق في الكتاب بالاجماع و آل‌محمد عليهم السلام حملة الكتاب بالاجماع و امرنا بالاستنباط عنهم و الرد اليهم بالاجماع و النص و السؤال عنهم كل ما لم‌نعلم بطل الرأي و الاجتهاد و القياس و التظني و التحري كلية و وجب الرجوع اليهم و الاستنباط عنهم فما داموا ظاهرين مشهورين كان الواجب الرجوع اليهم و اذا غابوا وجب الرجوع الي آثارهم الصحيحة الثابتة عنهم لا غير فان الرجوع اليها رجوع اليهم و الرجوع اليهم رجوع الي رسول الله صلي الله عليه و آله و الرجوع اليه رجوع الي الله تعالي شأنه العزيز فلايخلو اما ان يقال ان آثارهم الصحيحة تكفي لجميع ما نحتاج اليه في امر ديننا او يقال انها لاتكفي فان كانت تكفي فلانحتاج في زمان غيبتهم ايضا الي اجتهاد و رأي و تظن و تحر و ان قيل انها لاتكفي فقد قالوا بان الله سبحانه احوجهم الي ما ليس لهم فيه صنع و هو يقول لايكلف الله نفسا الا وسعها و لو كان يجوز منهم ذلك لماكنا محتاجين الي الحجج اول مرة و هو خلاف الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل هذا و قد نهي عن ذلك في سبعين موضعا من كتابه و في السنة المتواترة و محال ان يحرم الله سبحانه امرا علي جميع عباده مطلقا ثم يلجئهم الي ذلك و يكلفهم ما لايطيقون و هو قول بان هادي العصر المأمور باقامة الدين قد قصر في ما امر به او عجز عن ذلك و هو خلاف ما ثبت عنهم عليهم السلام و علم من شأنهم و ضيع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و جعلهم انبياء لانفسهم و يلزمهم القول بما قدمنا في الباب [ص 137] السابق فلا بد و ان يكون في الرعية في حال غيبتهم من آثارهم ما يكفيهم في امر دينهم فاذا لا اجتهاد و لا ارتياء و لا تظني و لا تحري و لا قياس و ان قيل بقي عنهم آثار و لكن لايحصل العلم بالتكاليف منها لاسباب يدعونها فاقول فاذا لا فائدة فيها و لم‌يقم بها حجة علي العباد و لله الحجة البالغة و لم نهي عن الظن في كتابه و شرع نبيه صلي الله عليه و آله و هو يعلم انه يأتي علي الناس زمان حرج لايحصل لهم العلم في مدة تزيد علي الف سنة و لم لم‌يشر الي ذلك و لم‌يوضح لهم و لم‌يأذن في آية و لا رواية بل صرحوا بحرمة العمل بالظن باكثر من تصريحهم في الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام و الميتة و لحم الخنزير و لو شاء رجل ان يأتي علي محرم دليلا من سبعين آية و ما يزيد علي الحصر من الاخبار مااظنه يقدر عليه فكيف يلجئهم الي ما نهاهم عنه و جعله من خطوات الشيطان و جعل يلعن صاحبه ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب و ان كان الظن موصلا الي دينه فلم نهي عنه و ان لم‌يكن موصلا فكيف يلجئهم اليه و يتركهم بلا دين نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين فتبين و ظهر انه لا بد و ان يبقي عنهم بعد غيبتهم آثار صحيحة مقررة يحصل منها العلم بتكاليف اهل كل قرن في قرنهم مع ما هم عليه من الاعراض و الامراض و الموانع و هي خليفتهم بعدهم في رعيتهم و جواز ذهاب الحجة و عدم نصب الخليفة و ترك الناس سدي مهملين هو قول منكري خلافة علي عليه السلام و القائلين بعدم حاجة اليه و ترك الناس موكولين الي عقولهم فان كان لايجوز هناك لايجوز هنا و مرادي بالاخبار الصحيحة هي اخبار نسبت الي الحجج عليهم السلام و لم‌يكذبها الامام الشاهد العالم القادر المأمور المعصوم فما لم‌يكذب النسبة كما يأتي فهو [ص 138] صحيح النسبة و ان كان التكليف في العمل ببعضها بحسب ما امر و ذكر في محله فغيبة الحجة مع عدم نصب من يقوم مقامه لايتمشي علي مذهبنا ابدا بلي والله لقد نصبوا و هو قولهم اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و انظروا الي رجل منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، و لا شك ان الرواة حجيتهم من حيث الرواية لا من حيث انهم حدادون او نجارون او كاتبون او ظانون او قائلون من عند انفسهم و باهوائهم و آرائهم و ظنونهم فانهم عند ذلك ليسوا بناطقين عن الله فلو لم‌يكن بعدهم روايات معتبرة يدان الله بها لم‌يكن لراويها فضل و لم‌يكن حجة الله فاعتبار الرواة باعتبار الروايات فلا بد و ان يكون بعدهم روايات صحيحة يصح العمل بها و يمكن ان يستند اليها في امر الدين و يعبد الله سبحانه و ليس في ايدي الشيعة الآن و في سالف الزمان الا هذه الروايات الموجودة في الكتب المتداولة المشهورة فهي المرجع بلا شك ثم انا نقول ان كانت الروايات الصحيحة معروفة ففيها البغية و ان كانت موجودة في ضمن اخبار غير صحيحة و ليست معروفة باعيانها فلا فائدة فيها اذا لم‌يكن ينالها عقول المكلفين ليتمسك بها و تعيينها بالظنون غير ذي فائدة لما قدمنا هنا و في الباب السابق ان الظن اكذب الكذب و لايقوم لله حجة بالظن قال الصادق عليه السلام من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ، فلا بد و ان يكون في الرعية بعد غيبتهم احاديث صحيحة مقررة مسددة معروفة يكون عليها المعول و اليها المرجع و الا لم‌يقم لله علي عباده [ص 139] حجة و ان قلت غاية ما يدل دليلك انه لا بد و ان لايترك الله الخلق سدي مهملين في زمان الغيبة و لا بد و ان يكون بعد الحجة في الخلق حجة و هو الفقيه العالم الراوي لاخبارهم و لكن وجود اخبار صحيحة معروفة بالصحة ليس بواجب و يكفي ان يكون في الامة اخبار فيها تكاليفهم يقينا و ينالها الفقيه اذا استفرغ وسعه بالتسديد و التقرير اليقيني فيكون ما يقول هو تكليفه اليقيني و اذا استفرغ غيره وسعه فيها ينال تكليفه اليقيني بالتسديد و هكذا ينال منها كل حظه و لايكون اخبار خاصة صحيحة معينة قلت ان مرادي بالاخبار الصحيحة ما صح صدوره عنهم خارجا او تقريرا لا ما صح العمل به و بينهما عموم و خصوص مطلق فان كل ما صح العمل به صح صدوره عنهم خارجا او تقريرا و لا كل صحيح الصدور صحيح العمل و الحكمة التي وجبت في اختلاف العلماء تتحقق في اختلاف انظارهم في الاخبار و استخراجهم المسائل عنها و لايحتاج الي ان يكون الاخبار غير صحيحة هذا و نحن قلنا ان الاخبار الصحيحة بعدهم في الامة موجودة يمكن الاطلاع عليها لم‌يكن غرضي انها صحيحة باعتبار انفسها و رواتها و اوضاع العالم بل لو نظرنا من هذا الحيث قل ما يبقي فيها مظنون بل غرضي انها صحيحة باعتبار التسديد و التقرير فانا علمنا بالادلة القطعية ان الامام شاهد مطلع و نحن دائما بمرأي منه و مسمع يسمع ما يروي عنه و عليه و ما نسب اليه و هو عالم بصدقها و كذبها قادر علي ردع كذبها و تصديق صحيحها و الكذب عليه منكر و الصدق عليه معروف يجب عليه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فانه العالم القادر المطلع و هو معصوم مطهر لايترك الاولي و ترك هذا الامر بالمعروف و النهي عن المنكر سبب التباس امر الحق بالباطل و عدم معرفة احد ما له و ما عليه و ضياع [ص 140] الدين و انمحاقه بالكلية فهو عليه السلام لايفعل ذلك ابدا فيردع عن الكذب و يصدق الصدق فانه الذي جاء بالصدق و صدق به فكل ما وجدنا من خبر في المذهب نسب اليهم و لم‌يكذبه شئ من كتاب او سنة او اجماع او دليل عقل بديهي او قرينة فهو صدق كما يأتي مفصلا بعد و يأتي في ذلك مزيد تحقيق انشاء الله فبالجملة ان الله سبحانه علم الخلق بواسطة حججه العلم الذي في وجوده صلاحهم و في عدمه فسادهم و اتم عليهم الحجة و اوضح لهم فيه المحجة و لم‌يبق لذي مقال مقال و لذي عذر عذر لئلايقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين و اما العلم الذي ليس في ظهور تفصيله لهم صلاحهم فاظهر منه شيئا بقدر ان يعلم ان وراء المحسوسات امرا آخر و ينتفعوا به في الجملة و زوي عنهم تمامه لان في ذلك فسادهم كما تشاهد و تعاين و تعلم ان في علمهم بتمام تلك العلوم فسادا عظيما و لما كان في خلقه نفوس لايخاف عليها و عليهم منها اذا علموا تلك العلوم لم‌يزوها عنهم و جعلهم الحملة لها في كل عصر و امرهم بالكتمان عن غير اهلها و ايداعها اهلها و احب ان اذكر هنا خبرا شريفا رواه الكليني في الكافي فان فيه شواهد ما ذكرنا في هذا الباب و هو الرسالة التي كتبها الصادق عليه السلام الي اصحابه و امرهم بمدارستها و النظر فيها و تعاهدها و العمل بما فيها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فاذا فرغوا من الصلوة نظروا فيها قال عليه السلام في جملة ما ذكر فيها ايتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله اتم لكم ما آتيكم من الخير و اعلموا انه ليس من علم الله و لا من امره ان يأخذ احد من خلق الله في دينه بهوي و لا رأي و لا مقاييس قد انزل الله القرآن و جعل فيه تبيان كل شئ و جعل للقرآن و لتعلم القرآن اهلا لايسع لاهل علم القرآن [ص 141] الذين آتاهم الله علمه ان يأخذوا فيه بهوي و لا رأي و لا مقائيس اغناهم الله تعالي عن ذلك بما آتيهم من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من الله اكرمهم بها و هم اهل الذكر الذين امر الله هذه الامة بسؤالهم و هم الذين من سألهم و قد سبق في علم الله ان يصدقهم و يتبع اثرهم ارشدوه و اعطوه من علم القرآن ما يهتدي به الي الله باذنه و الي جميع سبل الحق و هم الذين لايرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الذين اكرمهم الله تعالي و جعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في اصل الخلق تحت الاظلة فاولئك الذين يرغبون عن سؤال اهل الذكر و الذين آتاهم الله علم القرآن و وضعه عندهم و امر بسؤالهم و اولئك الذين يأخذون باهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتي دخلهم الشيطان لانهم جعلوا اهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين و جعلوا اهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين و حتي جعلوا ما احل الله في كثير من الامر حراما و جعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك اصل ثمرة اهوائهم و قد عهد اليهم رسول الله صلي الله عليه و آله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عز و جل رسوله صلي الله عليه و آله يسعنا ان نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله عز و جل رسوله صلي الله عليه و آله و بعد عهده الذي عهده الينا و امرنا به مخالفا لله و لرسوله صلي الله عليه و آله فما احد اجري علي الله و لا ابين ضلالة ممن اخذ بذلك و زعم ان ذلك يسعه والله ان لله علي خلقه ان يطيعوه و يتبعوا امره في حيوة محمد صلي الله عليه و آله و بعد موته هل يستطيع اولئك اعداء الله ان يزعموا ان احدا ممن اسلم مع محمد صلي الله عليه و آله اخذ بقوله و رأيه و مقاييسه فان قال نعم فقد كذب علي الله و ضل ضلالا بعيدا و ان قال لا [ص 142] لم‌يكن لاحد ان يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه فقد اقر بالحجة علي نفسه و هو ممن يزعم ان الله يطاع و يتبع امره بعد قبض رسول الله صلي الله عليه و آله و قد قال الله و قوله الحق و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلن‌يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين و ذلك ليعلموا ان الله يطاع و يتبع امره في حيوة محمد صلي الله عليه و آله و بعد قبض الله محمدا صلي الله عليه و آله و كما لم‌يكن لاحد من الناس مع محمد صلي الله عليه و آله ان يأخذ بهواه و لا رأيه و مقاييسه خلافا لامر محمد صلي الله عليه و آله فكذلك لم‌يكن لاحد من بعد محمد صلي الله عليه و آله ان يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه الي ان قال و اتبعوا آثار رسول الله صلي الله عليه و آله و سنته فخذوا بها و لاتتبعوا اهواءكم و آراءكم فتضلوا فان اضل الناس عند الله من اتبع هواه و رأيه بغير هدي من الله الي ان قال ايتها العصابة الحافظ الله لهم امرهم عليكم بآثار رسول الله صلي الله عليه و آله و سنته و آثار الائمة الهداة من اهل بيت رسول الله صلوات الله عليه و عليهم من بعده و سنتهم فانه من اخذ بذلك فقد اهتدي و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لانهم هم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم و قد قال ابونا رسول الله صلي الله عليه و آله المداومة علي العمل في اتباع الآثار و السنن و ان قل ارضي لله و انفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتباع الاهواء و اتباع البدع بغير هدي من الله ضلالة و كل ضلالة بدعة و كل بدعة في النار الي آخر الخبر ، و هو خبر جامع لخير الدنيا و الآخرة و قد ذكر عليه السلام فيه حجة اكثر ما ذكرنا فان شئت فراجعه .