فصل - في بعض آيات الكتاب الدالة علي حرمة العمل بالظنون مطلقا و هي كثيرة نذكر منها ما تيسر قال الله سبحانه في سورة البقرة و منهم اميون لايعلمون الكتاب الا اماني و ان هم الا يظنون فذم قوما يقلدون علمائهم بالظن [ص 59] فما ظنك بمن يجتهد و يفتي بالظن و قال سبحانه و قالوا لن‌تمسنا النار الا اياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن‌يخلف الله عهده ام تقولون علي الله ما لاتعلمون حيث علق الذم علي القول بغير علم و هو مشعر بالعلية و قال سبحانه كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لاتعلمون فاي عبرة بظنوننا و اهوائنا و قال في سورة الانعام سيقول الذين اشركوا لو شاء الله مااشركنا و لا آباؤنا و لاحرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلاتشهد معهم الآية ، و معلوم ان التحريم من مسائل الفروع و ذمهم بعملهم فيه بظنونهم و خرصهم و لا علم لهم مع ان لله الحجة البالغة فيما اراد من خلقه و قراين الآيات صريحة في ان الآية في الاصول و الفروع معا و قال فيها و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيله و هو اعلم بالمهتدين فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين و الآية عامة و جعل سبب اضلالهم اتباعهم الظن و الخرص و تفريع فكلوا قرينة علي خصوص ارادة الفروع ايضا و قال في سورة يونس افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع امن لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون و مايتبع اكثرهم الا ظنا و ان الظن لايغني من الحق شيئا فجعل متابعة الظن خلاف الاهتداء و هدد عليه و فيها قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما و حلالا [ص 60] قل ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون و ما ظن الذين يفترون علي الله الكذب الآية ، فجعل التحريم و التحليل بالظن افتراء علي الله و قال في سورة النحل و يجعلون لما لايعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون و قال في سورة الحج و يعبدون من دون الله ما لم‌ينزل به سلطانا و ما ليس لهم به علم و ما للظالمين من نصير الا ان لله من في السموات و من في الارض و ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و الآية ظاهرة انهم ذموا من حيث اتباع الظن و لذا خصه بالذكر و لو لم‌يكن المراد خصوص مذموميتهم بالظن لذمهم بصفة اخري و قال في تلك السورة ان عندكم من سلطان بهذا اتقولون علي الله ما لاتعلمون قل ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون فذمهم بالقول بغير علم و جعله علي حد الافتراء علي الله و قال فيها مايتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لايغني من الحق شيئا ان الله عليم بما يفعلون فذمهم بخصوص اتباع الظن و حكم بعده بان جميع اصناف الظن لايغني من الحق شيئا من الاشياء ابدا فان الجنس المحلي يفيد العموم حيث لا عهد و النكرة الواقعة في سياق النفي ايضا تفيد العموم و قال في سورة النجم ما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و سياق الاستدلال بها كسابقتها و قال فيها ان يتبعون الا الظن و ما تهوي الانفس و لقد جاءهم من ربهم الهدي و في كثير من هذه الآيات و ان كان المورد اصول الدين و لكن الذم لخصوص اتباع الظن و علق الذم به دون خصلة اخري و الحال انه جاءهم من ربهم الهدي و قال في بني‌اسرائيل لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا و كلمة ما هنا تفيد العموم بداهة [ص 61] و قال في زخرف و قالوا لو شاء الرحمن ماعبدناهم ما لهم بذلك من علم ان هم الا يخرصون فذمهم بعدم العلم و بالخرص دون ساير صفاتهم و العاقل لايشك في ان الذم متوجه الي عدم العلم و الي الخرص و قال في الجاثية في ذم الدهرية ما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون و قال في آل‌عمران ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم و الله يعلم و انتم لاتعلمون و قال سبحانه في الانعام و جعلوا لله شركاء الجن و خلقهم و خرقوا له بنين و بنات بغير علم سبحانه و تعالي عما يصفون فذمهم باتباع غير العلم و فيها و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون فسمي متبع الظان مضلا و فيها و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين فسمي متابعة غير العلم اعتداء و قال في البقرة يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا و لاتتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين انما يأمركم بالسوء و الفحشاء و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون و قال في الاعراف قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون و حسبك ان جعل القول بغير علم عديل الفواحش و البغي و الشرك و فيها انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله و يحسبون انهم مهتدون فذمهم بحسبان الاهتداء و هو ظن و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا و الله امرنا بها قل ان الله لايأمر بالفحشاء اتقولون علي الله ما لاتعلمون و قال في الانعام نبئوني بعلم ان كنتم صادقين فجعل علامة الصدق التنبئة بالعلم و قال فيها و من الابل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت [ص 62] عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ وصيكم الله بهذا فمن اظلم ممن افتري علي الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لايهدي القوم الظالمين و قال فيها و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمهتدين و قال في سورة الروم بل اتبع الذين ظلموا اهواءهم بغير علم و في سورة لقمن و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير و قال في الجاثية ثم جعلناك علي شريعة من الامر فاتبعها و لاتتبع اهواء الذين لايعلمون انهم لن‌يغنوا عنك من الله شيئا الي غير ذلك من الآيات و قد عدها الشيخ الحر و ذكر انها سبعين آية و الكتاب آية منه حجة و الباقية تأكيد و مبالغة من الله سبحانه و لاينكر صراحتها في الاصول و الفروع و عمومها الا من يتبع هواه و يريد اطفاء نور مولاه و الا فظهورها في حرمة العمل بالظن و كونها افتراء علي الله سبحانه كالشمس في رابعة النهار و قد عد الله سبحانه الظن شكا في آية اخري حيث يقول و ان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن و ماقتلوه يقينا فجعل ظنهم بقتل عيسي عليه السلام شكا فاصحاب الظن ان صدقوا في ظنهم فهم كالشكاك و لايعبد الله بالشك ابدا و ان اشتبه عليهم و كانوا في شك كما هو نتيجة اكثر اصولهم العدمية و الوجودية الغير الشرعية فهم شكاك و فيما ذكرنا كفاية و بلاغ فلنعنون فصلا تأكيدا للاخبار الواضحة المنار الجارية في هذا المضمار بحيث يصير الامر كالشمس في رابعة النهار .

فصل - في سرد بعض الاخبار الدالة علي حرمة العمل بغير علم و العمل بالظن المنقولة من الكتب المشهورة المعتبرة و يغني عن ذكر اسنادها تواترها و موافقتها للكتاب المستجمع علي تأويله و دليل العقل القاطع و علي كل حق [ص 63] حقيقة و علي كل صواب نور فعن الصادق عليه السلام انه قال لابي‌حنيفة في حديث انك صاحب رأي و كان الرأي من رسول الله صوابا و من دونه خطاء لانه تعالي قال احكم بما اراك الله و لم‌يقل ذلك لغيره الخبر ، و اعلم ان الرأي في هذا الخبر و غيره من الاخبار هو مؤدي النظر بعد الفكر و التدبر فيما ينبغي و مؤدي الدليل العقلي و الا فبمحض هوي النفس ماكان يفتي سني فضلا عن غيره و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي و الشعراء يتبعهم الغاوون انما عني بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس الخبر ، فحرام تقليد اهل الرأي و النظر فيما ليس فيه كتاب و لا سنة و عن علي عليه السلام من دان الله بالرأي لم‌يزل دهره في ارتماس و عن النبي صلي الله عليه و آله اذا تطيرت فامض و اذا ظننت فلاتقض و عن الصادق عليه السلام من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم انتهي ، فجعل المناط الدين بما لايعلم و جعله مضادة لله سبحانه و عنه عليه السلام قد سألني ابن‌شبرمة ما تقول في القسامة في الدم فاجبته بما صنع رسول الله صلي الله عليه و آله قال ارأيت لو ان النبي صلي الله عليه و آله لم‌يصنع هذا كيف كان يكون القول فيه قال قلت له اما ما صنع النبي صلي الله عليه و آله فقد اخبرتك و اما ما لم‌يصنع فلا علم لي به انتهي ، فلم‌يقل ان الاصل كان يقتضي كذا و لم‌يقل باستحسان و ادبنا لو تأدبنا ان ما لم‌يصنع فلا علم لي به و روي انه عليه السلام سئل عن مسئلة فاجاب فقال الرجل ارأيت ان كان كذا و كذا ما كان يكون القول فيه فقال له مه ما اجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلي الله عليه و آله و لسنا من ارأيت في شئ انتهي ، و هو كسابقه و عنه عليه السلام ان الله فرض [ص 64] ولايتنا و اوجب مودتنا والله مانقول باهوائنا و لانعمل بآرائنا و لانقول الا ما قال ربنا عز و جل و عن سعيد الاعرج قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان من عندنا من يتفقه يقول يرد علينا ما لانعرفه في الكتاب و لا في السنة نقول فيه بآرائنا فقال ابوعبدالله عليه السلام كذبوا ليس شئ الا جاء في الكتاب و جاءت فيه السنة انتهي ، يعني لا مجال لاحد في الرأي بعد احتوائهما بكل شئ و لا بد من الفحص عنهما دائما و عن محمد بن حكيم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه انتهي ، انظر كيف نهاهم عن الاجتهاد فيما لا نص فيه و القول بالرأي و هل الرأي الا ما يفيد الظن و عن ابي‌بصير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام يرد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لم‌توجر و ان كان خطاء كذبت علي الله انتهي ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال يا جابر انا لو كنا نحدثكم برأينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نحدثكم باحاديث نكنزها عن رسول الله صلي الله عليه و آله كما يكنزون هؤلاء ذهبهم و فضتهم و عنه عليه السلام لو انا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا و لكن حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه فبينه لنا انتهي ، فاذا كان هذا حالهم في الفتوي بالرأي لو افتوا و هم عالمون بما كان و ما يكون فما ظنك باناس لايعلمون الهر من البر و غاية علمهم علم الفاظ استنبطوها بظنهم من محاورات عوام الناس و عن علي عليه السلام لاتقولوا ما لاتعرفون فان اكثر الحق فيما تنكرون الي ان قال فلاتستعملوا الرأي فيما لايدرك قعره البصر و لاتتغلغل اليه الفكر و قال فيا عجبا و ما لي لااعجب من خطأ هذه الفرقة [ص 65] في اختلاف حججها في دينها لايقتفون اثر نبي و لايقتدون بعمل وصي يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا مفزعهم في المعضلات الي انفسهم و تعويلهم في المبهمات علي آرائهم كان كل امرئ منهم امام نفسه الخبر ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل و من اضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله يعني من اتخذ رأيه دينه و عن ابي‌الحسن عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه و عن الصادق عليه السلام لايسعكم فيما نزل بكم مما لاتعلمون الا الكف و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلوا عنكم فيه العمي و يعرفوكم فيه الحق قال الله فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ، و عن علي بن الحسين عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم فمن سلم لنا سلم و من اهتدي بنا هدي و من دان بالقياس و الرأي هلك و من وجد في نفسه شيئا مما نقوله او نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لايعلم و عنهم عليهم السلام ان ادني الشرك ان يبتدع الرجل رأيا فيحب عليه و يبغض ، و الاخبار بهذا المعني مستفيضة و عن النبي صلي الله عليه و آله اياكم و اصحاب الرأي فانهم اعيتهم السنن ان يحفظوها فقالوا في الحلال و الحرام برأيهم فاحلوا ما حرم الله و حرموا ما احل الله فضلوا و اضلوا ، و هذا الخبر نهي عن تقليدهم و اخذ الدين عنهم فانه دينهم لا دين الله و عن علي عليه السلام لا رأي في الدين و عن الصادق عليه السلام ان الله تبارك و تعالي حصر عباده بآيتين ان لايقولوا حتي يعلموا و لايردوا ما لم‌يعلموا قال الله عز و جل [ص 66] الم‌يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و قال بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه ، و عنه عليه السلام انهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال ان تدين الله بالباطل و تفتي الناس بما لاتعلم و عنه عليه السلام اياك و خصلتين فيهما هلك من هلك اياك ان تفتي الناس برأيك او تدين بما لاتعلم و عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من افتي الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات و الارض و عن الصادق عليه السلام اياك و خصلتين مهلكتين ان تفتي الناس برأيك او تقول ما لاتعلم و عنه عليه السلام اياك و خصلتين هلك فيهما الرجال ان تدين بشئ من رأيك او تفتي الناس بغير علم و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال من افتي الناس بغير علم و لا هدي لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا سئل الرجل عما لايعلم فليقل لاادري و لايقل الله اعلم فيوقع في قلب صاحبه شكا و اذا قال المسؤل لاادري فلايتهمه السائل و عنه عليه السلام القضاة اربعة ثلثة في النار و واحد في الجنة رجل قضي بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضي بجور و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو يعلم فهو في الجنة و عن ابي‌جعفر عليه السلام انه سئل ما حق الله علي العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لايعلمون و عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه سئل عن ذلك فقال ان يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لايعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد ادوا الي الله حقه و عنه عليه السلام ان من حقيقة الايمان ان لايجوز منطقك علمك و عنه عليه السلام في الرسالة المعروفة منه الي اصحابه ايتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله اتم لكم [ص 67] ما آتيكم من الخير و اعلموا انه ليس من علم الله و لا من امره ان يأخذ احد من خلق الله في دينه بهوي و لا رأي و لا مقائيس قد انزل الله القرآن و جعل فيه تبيان كل شئ و جعل للقرآن و تعلم القرآن اهلا لايسع اهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه ان يأخذوا في دينهم بهوي و لا رأي و لا مقاييس الي ان قال و اتبعوا آثار رسول الله و سنته فخذوا بها و لاتتبعوا اهواءكم و رأيكم فتضلوا فان اضل الناس عند الله من اتبع هواه و رأيه بغير هدي من الله و عن يونس بن عبدالرحمن قال قلت لابي‌الحسن عليه السلام بما اوحد الله فقال يا يونس لاتكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه الي ان قال و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين و عنه عليه السلام ان المؤمن لم‌يأخذ دينه عن رأيه و لكن اتاه عن ربه فاخذ به و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي علي ثلث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و الناجون الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لايعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ما احد احب الي منكم ان الناس سلكوا سبلا شتي منهم من اخذ بهواه و منهم من اخذ برأيه و انكم اخذتم بامر له اهل و عنه عليه السلام كلام بليغ في رسالة له الي اصحاب الرأي و الاجتهاد اما بعد فان من دعا غيره الي دينه بالارتياء و المقائيس لم‌ينصف و لم‌يصب حظه لان المدعو الي ذلك ايضا لايخلو من الارتياء و المقائيس و متي لم‌يكن بالداعي [ص 68] قوة في دعائه علي المدعو لم‌يؤمن علي الداعي ان يحتاج الي المدعو بعد قليل لانا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه و لو بعد حين و رأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه الي رأي من يدعو و في ذلك تحير الجاهلون و شك المرتابون و ظن الظانون و لو كان ذلك عند الله جايزا لم‌يبعث الله الرسل بما فيه الفصل و لم‌ينه عن الهزل و لم‌يعب الجهل و لكن الناس لما سفهوا الحق و غطّموا ( غطوا ظ ) النعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم الله و اكتفوا بذلك عن رسله و القوام بامره و قالوا لا شئ الا ما ادركته عقولنا و عرفته البابنا فولاهم الله ما تولهم ( تولوا ظ ) و اهملهم و خذلهم حتي صاروا عبدة انفسهم من حيث لايعلمون و لو كان الله رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم‌يبعث اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم و انما استدللنا ان رضي الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة و التحذير من الامور المشكلة المفسدة ثم جعلهم ابوابه و صراطه و الادلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي و القياس فمن طلب ما عند الله بقياس و رأي لم‌يزدد من الله الا بعدا و لم‌يبعث رسولا قط ( و لم‌ير نبي ظ ) و ان طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتي يكون متبوعا مرة و تابعا اخري و لم‌ير ايضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتي يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله و في ذلك دليل لكل ذي لب و حجي ان اصحاب الرأي و القياس مخطؤن مدحضون الحديث ، و عن معوية بن ميسرة بن شريح قال شهدت اباعبدالله عليه السلام في مسجد الخيف و هو في حلقة فيها مأتي رجل و فيهم عبدالله بن شبرمة فقال له يا باعبدالله انا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب و السنة ثم ترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي الي ان قال فقال ابوعبدالله عليه السلام فاي رجل كان [ص 69] علي ابن ابيطالب فاطراه ابن‌شبرمة و قال فيه قولا عظيما فقال ابوعبدالله عليه السلام فان عليا ابي ان يدخل في دين الله الرأي و ان يقول في شئ من دين الله بالرأي و المقائيس الي ان قال لو علم ابن‌شبرمة من اين هلك الناس مادان بالمقائيس و لا عمل بها و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الحكومة فقال من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر و عنه عليه السلام يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه و الدين مما تحتاج اليه الامة و ليس كل علم رسول الله صلي الله عليه و آله علموه و لا صار اليهم من رسول الله و لا عرفوه و ذلك ان الشئ من الحلال و الحرام و الاحكام يرد عليهم فيسألون عنه و لايكون عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله و يستحيون ان ينسبهم الناس الي الجهل و يكرهون ان يسألوا فلايجيبوا الله ● و تركوا الآثار و دانوا بالبدع و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل بدعة ضلالة فلو انهم اذ سئلوا عن شئ من دين الله فلم‌يكن عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل‌محمد و في حديث انه لما نزل قوله تعالي اذا جاء نصر الله و الفتح السورة ، قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله قضي الجهاد علي المؤمنين علي الفتنة بعدي الي ان قال يجاهدون علي الاحداث في الدين اذا عملوا الرأي في الدين و لا رأي في الدين انما الدين من الرب امره و نهيه و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث دعائم الكفر بني الكفر علي اربع دعائم الفسق و الغلو و الشك و الشبهة الي ان قال و الغلو علي اربع شعب علي التعمق بالرأي و التنازع فيه و الزيغ و الشقاق فمن تعمق لم‌ينب الي الحق [ص 70] و لم‌يزدد الا غرقا في الغمرات و لم‌تنحسر عنه فتنة الا غشيته اخري و انخرق دينه فهو يهوي في امر مريج و من نازع في الرأي و خاصم الدين شهر بالعَثْل ● من طول اللجاج و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة و من شاق اوعرت عليه طرقه و اعترض عليه امره فضاق مخرجه اذا لم‌يتبع سبيل المؤمنين و عن ابن‌عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام مانعلم حجا لله غير التمتع انا اذا لقينا ربنا قلنا ربنا عملنا بكتابك و سنة نبيك و قال القوم عملنا برأينا فيجعلنا الله و اياهم حيث يشاء و عن ليث المرادي مثله و عن الكافي بسنده قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الحج فقال تمتع ثم قال انا اذا وقفنا بين يدي الله عز و جل قلنا يا رب اخذنا بكتابك و اتبعنا سنة نبيك و قال الناس رأينا رأينا و عن الحلبي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الحج فقال تمتع ثم قال انا اذا وقفنا بين يدي الله عز و جل قلنا يا ربنا اخذنا بكتابك و قال الناس رأينا رأينا و يفعل الله بنا و بهم ما اراد و عن يحيي الحلبي عن عمه عبيدالله عن ابي‌عبدالله عليه السلام انا لانعدل بكتاب الله عز و جل و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و اذا بعثنا ربنا او وردنا علي ربنا قلنا يا رب اخذنا بكتابك و سنة نبيك صلي الله عليه و آله و سلم و قال الناس رأينا رأينا و صنع الله عز و جل بنا و بهم ما شاء و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من خاف العاقبة تثبت عن التوغل فيما لايعلم و من هجم علي امر بغير علم جذع انف نفسه الخبر ، الي غير ذلك من الاخبار الكثيرة التي اوردناها في فصل الخطاب و استطرفنا منها هذه الجملة فيا اخي تأمل في هذه الاخبار بعين الاعتبار و انظر هل فيها مجال للتأويل [ص 71] و التقييد و التخصيص و هل عن اتباعها محيص للشيعي الذي لايذهب في دينه اصولا و فروعا مذهب العامة ثم انظر في مطابقة ذلك مع كتاب الله ثم انظر في مخالفة ذلك مع اجماع العامة علي جواز العمل بالظن و الرشد في خلافهم و لم‌يبق في ايديهم الا استقبال القبلة و هل يبقي شبهة لفقيه بل لادني محصل ان حرمة العمل بالظن في مذهب آل‌محمد عليهم السلام من البديهيات كحرمة الميتة و الدم و لحم الخنزير و هل يجوز لمتبع مسلم ان يقول مافهمت و ماسمعت او يجوز ان يدعي اجماع بخلاف هذه الآيات و الاخبار اليس ذلك من قبيل ما قال الهادي عليه السلام في حديث الجبر و التفويض اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و علي تصديق ما انزل الله مهتدون لقول النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر صلي الله عليه و آله ان ما اجتمعت عليه الامة و لم‌يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معني الحديث لا ما تأوله الجاهلون من ابطال حكم الكتاب و اتباع حكم الاحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات الخبر ، فكيف يحصل العلم بقول الحجة عليه السلام من اختيار جماعة معدودة امرا ينفيه سبعون آية من كتاب الله و الاخبار المتواترة من آل الله مع موافقة اجماع العامة الذين لايجمعون الا علي باطل و كيف يقوم اجماع بذلك و هل التمسك بالاجماع في ابطال الآيات و الاخبار الا من طريقة الصدر الاول الذين بنوا دينهم علي اجماع القوم في مقابلة النصوص و اقول لكم سلمنا ان لكم دليلا علي جواز العمل بالظن اليس ان لنا [ص 72] دليلا ايضا مخالفا لدليلكم و قد قال الله سبحانه ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول فنرد القولين الي الكتاب فيحكم لنا بسبعين لسانا و الي السنة فتحكم لنا بالتواتر و نعرضها علي العامة التي لايجمعون علي حق ابدا ان فارقهم الشيعة و لو بعضهم فنري قولكم موافقا لهم و قولنا مخالفا ثم ننظر الي الاحتياط فالاحتياط في ترك العمل بالظن ثم نراجع الاجماع فنري قيام الاجماع علي حرمة العمل بالظن كما يأتي فما بالكم مع كل ذلك تصرون علي قولكم و تؤثرونه و اعتبر من تمسكهم بعد هذه الآيات و الاخبار و الادلة بخبر لم‌يدر احد له موضعا و هو ما يروون ان المرء متعبد بظنه مع ان الكلام في معناه و دلالته علي المراد و ان قالوا كما يقولون نحن لانعمل بالظنون بل نعمل بالعلم فان كل ما ادي اليه ظنوننا هو حكم الله في حقنا قطعا لادلة قامت و ذكرت في محالها قلت ان هذا ما ادي اليه ظنونكم بالبداهة و كل ما ادي اليه ظنونكم فهو محرم عليكم اتباعه بالكتاب و السنة و دليل العقل فهذا محرم عليكم اتباعه و هل شبهتكم هذه الا كأن ينهيكم الله عن اتباع معوية مثلا ثم تستدلون انتم علي وجوب اتباعه بعقولكم ثم تقولون نحن لم‌نتبع معوية و لم‌نخالف الكتاب بل اتبعنا دليل عقلنا القطعي فيا لله ان الله يحرم عليكم العمل بالظن في كتابه و سنة نبيه و انتم تقيمون بزعمكم دليلا عقليا علي وجوب العمل به و تدعون الاجماع علي خلاف محكمات الكتاب ثم تدعون انكم عملتم بالعلم فاذا لايتحقق عصيان الله ابدا و اذا يجوز لكل احد ان يقيم دليلا بعقله علي حسن السيئات ثم يقول اني لم‌اسئ و انما احسنت لاني عملت بدليل دال علي حسن هذا العمل ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون .

[ص 73] فصل - ان هذه الآيات و الاخبار كما رأيت واضحة المنار مؤيدة بصحيح الاعتبار من اولي الابصار و لكن من القوم من خصها باصول الدين من غير مخصص و منها من خصها بما سوي الظنون الخاصة الحاصلة من الاخبار و ما يتعلق بها و منهم من تركها رأسا و قال علي الظن بناء العالم و اساس عيش بني آدم و استدل الذين يقولون بحجية مطلق الظنون بادلة اربعة الاول ان مظنون المجتهد راجح و خلافه مرجوح و ترك الراجح و الاخذ بالمرجوح قبيح عقلا و الثاني ان ترك المظنون فيه مظنة الخطر و الاخذ به مظنة الامن و التحذر عن الخطر المظنون و الاخذ بالامن لازم عقلا و الثالث ان العمل بالمظنون من اجل انه مظنون لا من اجل انه حكم الله الواقعي لا ضرر فيه و ليس كذبا علي الله و لا بدعة بل هو توخ لامر الله و طلب له و الرابع ان باب العلم في غير الضروريات و الاجماعيات مسدود و التكليف باق و العمل بالاصل خروج من الدين و العمل بالاحتياط عسر ظاهر و التقليد لم‌يثبت لمن يساوي المجتهد بل يبصر بخطائه فالعمل بالظن متحتم و ليس ظن اولي من ظن اذا كان العمل بالكتاب و السنة و ما يؤل اليهما من غير وجه التعبد و ان لم‌يحصل ظن منها فان كان العمل بها من باب حصول الظن فمناط العمل الظن فمن اينما حصل الظن هو المتبع و علي الظن بناء العالم و اساس عيش بني آدم فالاصل حجية الظن الا ما خرج بالدليل القطعي ، ثم منهم من عمم الظن حتي في القياس و الاستحسان فان المناط هو الظن و هو حاصل و شمول الاخبار الناهية مثل زماننا غير معلوم بل النهي مخصوص بالعامة الذين يريدون معرفة [ص 74] الحكم بالقياس من غير رجوع الي آل‌محمد عليهم السلام و نحن نتوخي بالقياس حكم آل‌محمد عليهم السلام و شمول الاجماع الي اليوم غير معلوم فلا مانع من العمل بالظن الحاصل من القياس و لعله يكون اقوي في بعض الاحيان آه آه اللهم نصرك نصرك اللهم عجل فرج آل‌محمد عليهم السلام فاقول لهم يا قوم ان ما ذكرتم ادلة عقلية علي زعمكم و هي اجتهاد في مقابلة سبعين آية في كتاب الله قائم بين رسمها و في مقابلة اخبار متواترة لاتقبل التخصيص مؤيدة بادلة عقلية و باجماعات منقولة و رأي و نظر منكم في مقابلة النصوص فما شأنكم تتكلون علي ادلة لايصححها جميع العقول و تدحضون بها حجج الله اليس لو بني الانسان علي امثال هذه الاعذار لصح له دفع جميع فرايض الله و اباحة جميع حرمات الله و الدليل المتبع و البرهان المطاع هو الكتاب المجمع علي تأويله فانه القطعي و السنة الجامعة فانها القطعية و دليل عقل تعرف جميع العقول عدله فانه القطعي و الاجماع الضروري او المحصل العام و ان ما ذكرتم ليس بشئ من هذه الاربع فما بالكم تدفعون كتاب الله و سنة نبيه المتواترة هذا و كلها مدحوضة بادلة واضحة و براهين لايحة .

فاقول في رد دليلهم الاول ان مظنون المجتهد راجح عقلي له او شرعي فان كان راجحا عقليا فاي قبح في ترك الراجح العقلي في دين الله و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام لولا اني رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله يمسح ظاهر قدميه لظننت ان باطنهما اولي بالمسح من ظاهرهما ، و عقولنا قاصرة عن ادراك حقايق الاشياء قطعا فان قالوا راجح شرعي فهو منهي عنه في الكتاب و السنة فاي رجحان فيه و المجتهد اذا كان معتنيا بكتاب ربه و سنة نبيه كيف يرجح في نظره مظنون بعد نهي ربه [ص 75] عنه في سبعين آية في كتابه و نهي نبيه عنه في سنته المتواترة و قيام الاجماع علي حرمته اليس الله سبحانه يقول عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لاتعلمون و من ذلك ترك اكثركم الظن الحاصل بالقياس فان النهي الوارد فيه يوهنه فهل رجحان ذلك في نظره الا كرجحان حلية الخمر في نظر واحد و المعتني بالكتاب و السنة و الاجماع لايرجح في نظره الخمر ابدا اللهم الا تارك لها معرض عنها فانه يمكن ان يرجح في نظره مظنون و ليس يحكم العقل برجحان كل مظنون الاتري ان الله سبحانه يقول اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم فاثبت الظن و صرح بمرجوحيته الاتري ان سوء الظن بالله مرجوح لما قام الدليل علي مرجوحيته و يقول الله و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارديكم فاصبحتم من الخاسرين فكذلك امركم و اي دليل ادل علي مرجوحية ظنونكم من سبعين آية و اخبار متواترة و اجماعات منقولة و ادلة عقلية لخصمكم مؤيدة بالكتاب و السنة موزونة بهما ثم ان الانسان اذا لم‌يبن امره علي متابعة آل‌محمد عليهم السلام فلا شك انه في اغلب اموره يذهب مذهب العامة و يرجح في نظره ما يرجح في نظرهم فان الناس من حسب التمثال اكفاء و عقولهم متشاكلة فمن لم‌يريض عقله بطاعة محمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم يكون عقله مشاكلا لعقل تاركي محمد و آل‌محمد عليهم السلام فيذهب مذهبهم لا محالة فاي عبرة بظن مخالف للكتاب و السنة و العقول المستنيرة و اي رجحان له .

و اقول في رد دليلهم الثاني ان في العمل بمظنونكم هذا يقين الخطر لنهي الله و رسوله عنه فقد روي من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ، و العمل بالظن القاء النفس في التهلكة فان التهلكة [ص 76] هي ما نهي الله عنه اين تذهبون هذا و ان زوي عنكم العلم لم‌يقم لله عليكم حجة و اذ لم‌يقم له عليكم حجة فلا ثواب و لا عقاب و ان عملتم حينئذ بظنون يحاججكم الله سبحانه باني نهيتكم عنه فلم عملتم به و تستوجبون مني العقاب فان عقابي مقدر لمن ارتكب ما نهيت عنه و قد خالفتم كتابي و عصيتم رسولي فاستحق عليكم عقابي و اني احب ان اطاع من حيث آمر و احب لا من حيث ما تحبون و تظنون و لو كنت اعلم ان صلاحكم في العمل بمظنوناتكم لم‌انهكم عنه بل امرتكم به كما امرتكم بجزئيات اموركم و لم‌اترككم سدي مهملين و لكنت اخبرتكم اني اسد عليكم باب العلم و اوجبت عليكم العمل بالظن فاذ لم‌اخبركم به و نهيتكم عنه فانا اعلم منكم الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و هو دليل اني لم‌اسد عليكم باب العلم و ما ظننتم اني سددت عليكم باب العلم فانما هو من شبهة حصلت لكم من معاشرة كلمات اعدائي و مجانبة كلمات اوليائي الم‌تروا ان كثيرا من عبادي اتقياء ازكياء علماء يدعون حصول العلم لهم و انتم تنكرون ذلك و انتم ان تركتم العمل بظنونكم لكم الحجة علي الله فانكم تقولون يوم القيامة انك لم‌تقم لنا دليلا قطعيا علي دينك و اخبرت في كتابك ان الظن لايغني من الحق شيئا و جاءت اخبار متواترة ان العمل بالظن محرم و باطل و قد انسد علينا باب العلم بدينك فلم‌نعرف دينك و لذلك تركناه فلكم الحجة علي الله اذا و لا حجة له عليكم فلا ظن خطر في ترك مظنوناتكم بل الخطر في عملكم بظنونكم كما عرفتم بالجملة قولهم ترك المظنون فيه مظنة الخطر كلام قد صدر عنهم علي طرف النقيض من الحق كما سمعت .

[ص 77] و اقول في رد دليلهم الثالث ان العمل بالمظنون من اجل انه مظنون لا ضرر فيه و لسنا نقول انه حكم الله الواقعي ، ان هذا القول يضحك الثكلي فانكم بالظنون تثبتون واجبات و محرمات و مكروهات و مستحبات و مباحات و توجبون علي الخلق العمل بها و تقولون ان المخالف لها فاسق و المهاون بها كافر مخلد في النار و تحلون به الدماء و الفروج و تضعون دينا و ناموسا كذلك ثم تقولون ان الاخذ به من حيث انه مظنون لا ضرر فيه فانا لانقول انه دين الله الواقعي اليس وضعتم دينا و فرضتم العمل به فان كان هذا مما يرضي الله به فلا ضرر فيه و ان كان مما لايرضي به فهو بدعة و ضلالة فالعمل بالمظنون لا ضرر فيه اذا رضي الله به و اما اذا نهي عنه فكيف لا ضرر فيه و اذا اراد الله سبحانه نهيا عن محرم لايرضي به كيف ينبغي ان ينهي عنه و يحرمه فان كان الواجب ان يحرمه في كتابه فهذا كتابه ينهيكم عنه في سبعين آية و ان كان الواجب ان يحرمه علي لسان نبيه فهذه سنته المتواترة و ان كان الواجب ان يقرنه بالمعجز فذلك المعجز و ان كان الواجب ان يقرنه بدليل عقلي فقد استدل خصمكم بدليل عقل مصدق بالكتاب و السنة فاذا كان محرما كيف لايكون فيه ضرر .

و اقول في رد دليلهم الرابع ان قولكم باب العلم مسدود ماذا تعنون به هل باب العلم بالاحكام الاولية مسدود ام العلم بالاحكام الثانوية و قد شرحناهما سابقا فان كان باب العلم بالاحكام الاولية مسدودا فليس ذلك مقدمة دليلكم فان المجهولات في ملك الله كثيرة و جهلكم بها ليس مقدمة اثبات العمل في دين الله الثانوي بالظن و ذلك الباب انسد يوم نزول آدم عليه السلام و خروجه من الجنة و تغير البلاد و من عليها فلم‌يكلف العباد بذلك الامر نبي من الانبياء [ص 78] و ليس تكليف حال الصحة تكليف المرضي بل لو علم اليوم ذلك الامر و لم‌يكن حاصلا بمقتضي اسباب تكليف اليوم لايجوز العمل به و ان قلتم انه قد انسد علينا باب العلم بتكاليفنا الثانوية فذلك ادحاض لحجتكم فاني اريكم تدعون العلم بان ما ادي اليه ظنوننا فهو حكم الله في حقنا فالعلم بالتكليف الثانوي ممكن و بالتكليف الاولي غير مأمور به فقد ذهب مقدمة دليلكم الوجدانية ثم اسألكم هل ذهبتم الي المشرق و هل ذهبتم الي المغرب و هل احطتم بما في الصدور و هل اطلعتم علي القلوب ليس لكم في شئ من ذلك ان تقولوا نعم و تقولون لا البتة فاقول لكم ان لم‌تذهبوا الي المشرق و لم‌تذهبوا الي المغرب و لم‌تحيطوا بما في الصدور و لم‌تطلعوا علي القلوب فمن اين علمتم انه انسد باب العلم علي جميع افراد المكلفين و انتم تنفون علم الغيب عن المعصومين و تثبتونه لانفسكم و الله يقول بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله و الذي عليكم و يسمع منكم و يقبل من قولكم اخباركم عن انفسكم بل الانسان علي نفسه بصيرة و لو القي معاذيره فلعل رجلا من علماء آل‌محمد عليهم السلام له طريق استنبطه من الكتاب و السنة يحصل منه العلم باحكام الله سبحانه و انتم غفلتم فكيف لكم ان تخبروا بالاطلاق ان باب العلم منسد علي وجه جميع عباد الله و سنفصل فيما بعد كيفية تحصيل العلم انشاء الله ثم اني اريكم تقولون قد انسد باب العلم و انا اسمع ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال طلب العلم فريضة علي كل مسلم ، الا ان الله يحب بغاة العلم و اسمع اباعبدالله عليه السلام يقول طلب العلم فريضة علي كل حال ، بل الاخبار في ذلك كالمتواتر معني فهل كلف رسول الله صلي الله عليه و آله بما لايسع العباد تحصيله او كلفهم بما يسع [ص 79] و انتم اشتبه عليكم الامر و ان قلتم ان الظن هو العلم فقد تكلفتم من غير سلطان فان الله يقول ما لهم به من علم الا اتباع الظن و يقول هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن فجعل العلم غير الظن و جعل العلم في مقابلة الظن و اسمع عليا عليه السلام يقول ايها الناس اعلموا ان كمال الدين طلب العلم و العمل به الا و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال الخبر ، فكيف يوجب علي الخلق ما لايطيقون و لم‌يسم الظن علما و لا باعث بل يقولون من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و قال ابوعبدالله عليه السلام ان ابي كان يقول ان الله عز و جل لايقبض العلم بعد ما يهبطه و لكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة فيضلون و يضلون و لا خير في شئ ليس له اصل انتهي ، فاسألكم هل اهبط الله علما ام لا فان لم‌يهبط فما باله منع من الظن في آي من كتابه و ما بال رسوله منع في سنته المتواترة و كيف يوجب علي كل مسلم ما لم‌يهبطه فان اهبطه فقد اخبر الحجة ان الله لايقبض ما يهبطه فباب العلم غير مسدود و انما يلي الناس الجفاة فيضلون و يضلون و اما ما رواه في الكافي و ان لم‌تطلعوا عليه عن ابان بن تغلب قال قال ابوعبدالله عليه السلام كيف انت اذا وقعت البطشة بين المسجدين فيأرز العلم كما يأرز الحية في جحرها و اختلفت الشيعة و سمي بعضهم بعضا كذابين و تفل بعضهم في وجوه بعض قلت جعلت فداك ما عند ذلك من خير فقال لي الخير كله عند ذلك ثلثا انتهي ، فذلك حديث مجمل لانعلم ما وقوع البطشة بين المسجدين و ما اراد به و ارز العلم بعد ذلك فلايمكن ان يحمل علي انسداد باب العلم في هذه [ص 80] الازمان فلعله يأتي بعد ذلك قبيل ظهور الامام فتنة عمياء صماء يأرز العلم و ينسد بابه و يقع الهرج و المرج فيظهر الحجة و لذلك قال الخير كله عند ذلك ، هذا و ان قال عليه السلام يأرز العلم لكنه لم‌يرد كله قطعا فان الضروريات و الاجماعيات و المحفوفات بالقرائن القطعية باقية و قد نص بعدم ارز الكل علي عليه السلام في حديث يأتي في التسديد حيث قال اللهم فاني لاعلم ان العلم لايأرز كله و لاينقطع مواده و انك لاتخلي ارضك من حجة و قد قال في صدره اللهم انه لا بد لك من حجج في ارضك حجة بعد حجة علي خلقك يهدونهم الي دينك و يعلمونهم علمك كيلايتفرق اتباع اوليائك ظاهر غير مطاع او مكتتم يترقب ان غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم‌يغب عنهم قديم مبثوث علمهم و آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون الخبر ، فالعلم لايمكن ان يأرز عن الخلق فيبطل حجة الله نعم ربما يخفي طرقه و يصعب مسالكه و يحف بشبهات و شكوك ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و من فوايد وجود الحجة في كل عصر ان يهدي المجاهدين و يوصل الطالبين كما يأتي في باب التسديد انشاء الله و قد قال الله سبحانه و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون هذا و لم‌يغب عنا قديم مبثوث علمهم و آدابهم لدينا و امرنا بطلب ذلك العلم عن معدنه و هم الرواة له فوجدنا مقدمة دليلكم هذا مخالفا لكتاب الله سبحانه و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و الآثار و صحيح الاعتبار ان اردتم بذلك انسداد باب العلم علي العباد و رفع حجة الله عن البلاد و ان اردتم الاخبار عن انفسكم فالانسان علي نفسه بصيرة و لا ضير اذا انسد عليكم و في الامة من لم‌ينسد عليه فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ، [ص 81] و ان قلتم انا نعلم جزما خطاءهم فلانقدر علي تقليدهم قلت قولكم ذلك مخالف للكتاب و السنة و دليل العقل القاطع و قولهم موافق فهناك قوم آخرون يجزمون خطاءكم اذا شاققتم الكتاب و السنة بقولكم فتعالوا الي ما انزل الله و الي الرسول و نتحاكم اليهما عند تنازعنا و نريهما يحكمان لأينا فليس باب العلم بمسدود عن الامة و الا لارتفع حجة الله علي العباد كما سمعت من الآيات و الذكر الحكيم و يأتيك من الادلة .

و اما قولكم و التكليف باق ، فانا لاننكر بقاء التكليف و هو باق و اقراركم ببقائه دليل لنا يوجب انفتاح باب العلم و عدم انسداده فانه لو رفع الله العلم عن العالم لرفع التكليف كما قال لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و لايكلف الله نفسا الا وسعها و ان حجب الله شيئا عليكم لايسعكم الاطلاع عليه و الظن لايكشف عنه و لايسعكم الوصول اليه بالظن باقراركم اولاترون انه يقول ان الظن لايغني من الحق شيئا فالذي لايغني من الحق شيئا لايصير حجة لله الحق علي خلقه و لله الحجة البالغة بل رفع العلم يوجب ان لايكون لله دين اصلا كما قدمنا ان ظنونكم المطلقة مؤداة انظاركم تخطي و تصيب و لايمكن ان تكون مثبتة في اللوح قبل ظنونكم و تقعون عليها بظنونكم فالدين الذي هو مقتضي علم الله و علم رسوله مضروب دونه الحجب و مسدود عليكم بابه و الذي هو مقتضي علمكم هو دينكم الذي وضعتم و لستم بالٰه يعبد و لا بنبي يتبع فان كان باب العلم مسدودا فلا تكليف من الله علي خلقه و التكليف منه قبيح و هو قوله سبحانه لايكلف الله نفسا الا ما آتيها ، و روي لا تكليف الا بالبيان و قال الصادق عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع [ص 82] عنهم ، و هو نص ان عند انسداد باب العلم يضع الله التكليف عن الخلق و في حديث المرفوعات المجمع عليه ما لايعلمون و عن النبي صلي الله عليه و آله اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه ، و الجهل ضد العلم فاذا ذهب العلم بالواقع جاء الجهل و في الدعاء اي جهل لايسعه جودك و سئل الصادق عليه السلام عمن لم‌يعرف شيئا هل عليه شئ قال لا ، فاذا حجب العلم و انسد بابه انقطع التكليف فالاجماع القائم علي بقاء التكليف دال علي عدم انسداد باب العلم و ان انسداد باب العلم غير مجمع عليه و انما هو شئ تدعونه و لو انا شئنا ان نستدل علي عدم انسداد باب العلم استدللنا بقيام الاجماع علي بقاء التكليف و عن الصادق عليه السلام اكتب ان من قولنا ان الله يحتج علي العباد بما آتيهم و عرفهم ثم ارسل اليهم رسولا فانزل عليهم الكتاب فامر فيه و نهي ، بالجملة بقاء التكليف ينقض عليكم مقدمة دليلكم الاولي فلا شك في انفتاح العلم لبقاء التكليف .

و اما قولكم و العمل بالاصل خروج عن الدين ، فلو كان القول قولكم من ان العلم مرفوع عن الامة لم‌يكن العمل بالاصل خروجا عن الدين الاتري ان رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما جاء و قال قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و لم‌يبين شيئا آخر كان الآخذون بما قال العاملون فيما سواه بالاصل غير خارجين عن الدين فان الدين هو ما ابانه الله و ما اخفاه ليس بتكليف احد فمن اخذ بما علم هو متدين و ان ترك ما لايعلم كما روي من عمل بما علم كفي ما لم‌يعلم و قد قال الصادق عليه السلام ليس لله علي خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرفهم و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوه و روي كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و روي الناس [ص 83] في سعة ما لم‌يعلموا ، فلو كان الامر كما تقولون و ليس كما تقولون لم‌يكن العمل بالاصل خروجا عن الدين و انما صار المعروف بين الشيعة ان العمل بالاصل اليوم خروج عن الدين لان باب العلم بالاحكام غير مسدود فمن تركها مع انفتاح بابها و عمل بالاصل فقد خرج عن الدين فالخروج عن الدين بالعمل بالاصل اليوم من ادلتنا علي عدم انسداد باب العلم اذ لو انسد لكان العمل بالاصل هو الدين للروايات المتواترة المؤيدة بالادلة العقلية .