سانحة

في الاستصحاب في نفس احكامه سبحانه و قد اختلف فيه علماؤنا الاخباريون و المجتهدون اما الاخباريون منا فقد قالوا بعدم جوازه في الدين لانه اجتهاد ظني غير منصوص عليه من جانب الشارع و هو قياس شئ مجهول [ص 50] حكمه بشئ معلوم حكمه و اما الاصوليون منا فقد جوزوه لان مدارهم علي الظن و هو احد الظنون علي زعمهم و قد مثلوا لذلك ان رجلا دخل في الصلوة بتيمم ثم اصاب الماء في اثناء الصلوة قالوا يتم صلوته لانه دخل في الصلوة دخولا مشروعا و كانت صلوته صحيحة فبطلان الصلوة في هذه الحالة مشكوك فيه فبحكم استصحاب الصحة تصح صلوته فاجروا حكم الحالة المعلومة علي الحالة المجهولة ثم ذكروا له شروطا من ثبوت الحكم في الزمن الاول و عدم زواله في الحالة الثانية بالدليل و ان نسخ ما دل علي الزوال و اشتراط بقاء الظن ببقائه فاذا تساوي الاحتمالان او انعكس لم‌يجر و ان لايوجد في الزمن الثاني ما يوجب زوال الحكم الاول و ان لايتحقق دليل شرعي آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت اولا في الوقت الثاني بالخصوص و ان لايعارضه استصحاب آخر او دليل آخر و ان لايحدث امر يقتضي انتفاء الحكم في الزمن الثاني و ان لايتغير الموضوع فيصير حقيقة اخري في الواقع او عند العرف و عدم لفظ شامل في الحكم الاول للحالتين باطلاقه او عمومه و امثال ذلك و تكلف بعض المتأخرين في ادخال الاستصحاب تحت قوله عليه السلام لاتنقض اليقين الا بيقين ، مع انهم عدوه في الادلة العقلية مقابل الكتاب و السنة فلو كان من جهة عموم هذا الخبر لماعدوه دليلا عقليا فاقول ان القوم عدلوا عن اليقين و الاخذ بالعلم في ساير المسائل الي الظن و قد خرجوا بذلك عن الحق الذي لا مرية فيه و لا ريب يعتريه فما عذرهم هنا في الاخذ بالشك المحض و اي دليل يدل علي جواز الاخذ بالشك المحض و ذلك ان استصحاب حكم الحالة المعينة في الحالة اللاحقة بلا دليل شك محض بل توهم محض فان عدم قيام ظن بزوال الحكم السابق و عدم تغير مادة الموضوع [ص 51] لايوجب ظن بقاء الحكم السابق الاتري انك رأيت زيدا في دار امس لايوجب ظن كونه فيها اليوم و كيف يظن ان حكم واجد الماء في اثناء الصلوة حكم غير واجده في الاول و الظن امر قهري يستولي علي النفس و محض جعل قاعدة لايحدث الظن في النفس و محض القول بان الاصل كذا لايحدث الظن بالبداهة و كون الاشياء لها عمر يظن بقاؤه في مدة ذلك العمر ان لم‌يعرض عارض لايوجب علمنا بان لاعمال الاشخاص عمرا و لاحكام اعمالهم ايضا عمرا و الاعمال علي خلاف الاكوان بالبداهة فان رأيت زيدا يكتب صباحا لايوجب ظنا بانه كاتب مساء الا ان تقوم قرائن اخر و علي فرض حصول ظن بقائه قد منعنا عن العمل بالظن في اخبار متواترة فقد روي ان الظن اكذب الكذب و روي اذا ظننت فلاتقض و روي من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة ، و نزلت في منعه قريب سبعين آية و اما حصول العلم هنا فلم‌يدعه احد و ان قيل فكيف تمسكتم ببقاء الوضوء مع الشك في الحدث بذلك و تقولون انه لايفيد علما و لا عملا قلت انا درنا في ذلك مدار الشرع و علمنا علم شرعي ببقاء الوضوء لا علم طبيعي و لو انكم تمسكتم في ذلك بنص لماانكرت عليكم و كان الحاصل منه علما شرعيا البتة و ان قيل لم لايجوز تعميم قوله عليه السلام لاتنقض اليقين بالشك في نفس الاحكام قلت لو ان هذا الخبر كان يدل علي المراد لماخفي علي القوم في مدة الف سنة و ازيد و انما عرفوا انه غير دال عليه و لذلك عدلوا عن الاستدلال به الي وجوه ظنية عقلية بزعمهم و لكن المتأخرين غفلوا عن المراد فصاروا متمسكين به اعتضادا لادلتهم الظنية و تحقيق ذلك ان حكم الاشياء علي قسمين قسم يتعلق بالشئ [ص 52] مقيدا بخصوصه و حدوده فذلك الحكم قائم عليه ما دام ذلك الشخص باقيا مشخصا بحدوده فاذا تغير ذلك الشخص عما كان عليه من شخصيته يزول ذلك الحكم بزواله و يحتاج الحالة الثانية الي حكم آخر بنص آخر و لايجوز ان يقال حكم الحالة الثانية هو حكم الحالة الاولي كأن يقول الشارع صم يوم الاربعاء فاذا ذهب الاربعاء و جاء الخميس لايجوز ان يقال حكمه حكم الاربعاء بذلك النص المتعلق بالاربعاء و لسنا حينئذ في شك من حكم يوم الاربعاء ( الخميس ظ ) بل في جهل و الفرق بينهما ان الشك امر قهري قلبي يحصل من دليلين فان كانا عاديين فهو شك عادي او شرعيين فهو شك شرعي و اما الجهل فهو عدم وجدان القلب شيئا لعدم الدليل فلايقال هنا لاتنقض اليقين بيوم الاربعاء بالشك في الخميس هذا و هما شخصان ممتازان لا ربط بينهما اصلا و مرة يكون الحكم متعلقا باصل مادة مطلقة من غير تقييد بقيود شخصية كقول الشارع صم و ان كان لصدور الحكم وقت لانه حادث فحينئذ يجب الامتثال به و حكمه باق في جميع الاوقات و الامكنة و لايعترض هنا شك بسبب تغير الازمنة و الامكنة و ساير الحدود فان الحكم متعلق باصل الماهية و حكم الماهية باق في كل الحدود لان نسبة الماهية الي الحدود بالسوية و هيهنا موضع قوله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم ففي هذين القسمين لا استصحاب ابدا و الحكم لايخلو من هذين القسمين ففي المثال المذكور حكم فاقد الماء التيمم و صلوته صحيحة فما دام يصدق عليه فاقد الماء يكون حكمه ذلك كما اذا كان واجد الماء كان حكمه الصلوة بوضوء و اما واجد الماء في اثناء الصلوة فليس حكمه من المشكوكات و انما هو من المجهولات و يجب الرجوع فيه الي آل‌محمد عليهم السلام فكيف [ص 53] يجوز التمسك حينئذ بقوله لاتنقض اليقين بالشك بل ليس حكم ذلك من المتشابهات كما زعمه الاخباريون فان المتشابه ما قام عليه دليلان و انما هذا من المجهولات فصار خطاء الاصولي و الاخباري في امثال ذلك من عدم الفرق بين المشكوك و المجهول و اما في الموضوعات فنحن اذا علمنا بالطهارة و علمنا بالشرع استمرار حكمها الي حصول الناقض و عرفنا النواقض فاذا شككنا في حصول الناقض لاننقض علمنا بالطهارة بالشك في وجود الناقض و هنا يصح اطلاق الشك لوجود سببين يورث الشك و لذلك تري جميع مواضع ورود هذا الخبر من هذا القبيل لا غيره هذا و مورد اجراء الخبر ان يكون متعلق الحكم باقيا في الحالات لانه ماهية مستمرة و انما يشك في زوال الحكم بسبب عروض عرض خارج عنها كما ان الماء بعينه باق و يشك في طروء عرض النجاسة و الماء ماهية مستمرة و كان حكمها الطهارة فالشك العارض لايزيله و شرط صحة استصحابهم عدم استمرار متعلق الحكم اذ لو كان مستمرا لكان بمقتضي نفس الحكم الاول حكمه كذا و ماكان يحتاج الي استصحاب هكذا ينبغي ان يحقق هذا المقام و ان قلت كيف عملك في الاوقات المشكوكة و في المسافة المشكوكة و الماء المشكوك بلوغه كرا و امثال ذلك قلنا انا لانحتاج في ذلك الي استصحاب فان التكاليف متعلقة بالموضوعات المعينة فما لم‌نقطع بوجود موضوع معين لم‌نقطع بحكمه فانا قد علمنا بان الصلوة تجب بحصول الزوال المعين فما لم‌نقطع بالزوال الشرعي لم‌نصل و ما كنا في شك من الزوال لم‌نجر عليه حكم الزوال الشرعي و ان كنا في شك من كونه قبل الزوال الواقعي و ان كان حكم متعلقا بما قبل الزوال فما دام نعلم انه قبل الزوال نجري عليه ذلك الحكم فاذا شككنا في الزوال [ص 54] اجرينا عليه حكم قبل الزوال فان الاحكام الشرعية متعلقة بالموضوعات المعلومة و ذلك الوقت قبل الزوال المعلوم زواليته قطعا و ان الله سبحانه لم‌يكلفنا بالموضوعات الواقعية المجهولة و كذلك في الصبح فقد قال الله سبحانه كلوا و اشربوا حتي يتبين لكم الخيط الابيض فما لم‌يتبين لنا الصبح يقينا نأكل و نشرب و كذلك قال الله سبحانه اتموا الصيام الي الليل فما لم‌نقطع بالليل لانفطر و اما المسافة فنحن نعلم ان حكم الشاهد التمام و حكم المسافر القصر و نشك في كوننا تحت هذا الحكم او ذلك الحكم فنقول انك تعلم ان حكم من قصد ثمانية فراسخ معينة القصر فاذا قصدت ثمانية يقينا تقصر و ان قصدت ما لاتعلم كونه ثمانية ليس حكمه القصر لعدم ورود نص فيه فحكمه مجهول و ليس لنا ان نجعل حكما لحالة لانعلم حكمها من الله فهذه الحالة عندنا لا حكم لها و لا اثر لها و لايوجب علينا امرا جديدا فكأنها لم‌تكن فاذا صارت كأنها لم‌تكن نحن نعمل بما كنا نعمل اذ لم‌يأتنا مانع شرعي منه و ما لم‌يأت صارف شرعي لانترك ما كنا فيه فنحن لانعين بذلك حكم الشك في المسافة بل نقول نجهل حكم الشك و عروض المجهولات لايصير منشأ حكم لنا و اما الماء المجهول كريته فكذلك فان الاخبار ناطقة بان الماء اذا بلغ كرا لم‌ينجسه شئ و لم‌يتعلق الاحكام بالامور الواقعية فان قيل اغسل البول عن ثوبك ليس المراد البول الواقعي بل ما علمت انه بول كما روي لاابالي اذا لم‌اعلم ابول اصابني ام ماء ، فاذا كان الماء قدر كر معلوم كريته لم‌ينجسه شئ و اما اذا كان مجهول الكرية فينجسه شئ فعلي هذا فالمياه تنجس حتي تبلغ مبلغ الكر اليقيني و كذلك ساير ما يمكن ان يجري فيه و ليس حكمنا في الوقت و الماء و ما يتغير [ص 55] الماهية بهذا الاصل اي اصل اليقين اذ لايعقل اجراؤه فيه الاتري انك كنت علي اربعة ساعات من النهار فزاد عليه قدر من الزمان يقينا فشككت هل صار الزوال ام لا فانما تشك في وقتك هذا و هو اربع ساعات مع زايد في اصل الماهية فلايمكن ان يقال لاتنقض يقينك في اربع ساعات بشكك في اربع و شئ فانهما ماهيتان بل هو من جنس استصحاب القوم و كذلك اذا كان الماء الف رطل فسكبت عليه شيئا من الماء حتي شككت هل بلغ كرا ام لا فلايقال لاتنقض يقينك في الف رطل بشكك في الف رطل و ازيد فانهما ماهيتان بخلاف الماء المشكوك في وصول النجاسة اليه فان تمام الماء السابق باق علي حاله من غير زيادة و لا نقصان و انما شككت في العارض فهذا هو الفرق بين موضع اصل اليقين و غيره و اما في موضع يتغير نفس الماهية فنحن انما نتوسل الي حكمها باسباب اخر فان جهلنا حكمها مطلقا يجري فيه السعة و الاباحة فافهم .

سانحة

استصحاب النفي ليس بشئ متأصل سوي السنة فان اصالة نفي الموضوع يدخل تحت قوله لاتنقض اليقين الا بيقين مثله ، و نفي الحكم يدخل تحت قوله كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص ، فكلما شك في موضوع فالاصل عدمه و كلما شك في حكم فالاصل الاطلاق و عدم الحكم و لا شك في حقيته بهذا المعني .

سانحة

ان الله سبحانه جعل لكل شئ من الماهيات و الاوقات و الامكنة و القرانات و الاعراض حكما معينا و هو عند آل‌محمد عليهم السلام فما بينوه لنا يجب امتثالهم فيه و ما حجبوه عنا فهو مطلق موسع لنا حتي يأتينا البيان فاذا وصل الينا حكم متعلق بشئ نجري ذلك الحكم علي ذلك الشئ ما دام ذلك [ص 56] الاسم المعلوم صادقا عليه فاذا زال ذلك الصدق نترك ذلك الحكم و نفحص عن حكم ذلك الاسم و لسنا نغير ذلك الحكم بسبب العوارض التي لم‌يصل الينا حكمه اصلا و هو باق علي اطلاقه فاذا قالوا في مكة يوم الاحد لنا ان الكلب نجس نقول بنجاسته ما دام يصدق عليه الكلب فاذا صار ملحا نفحص عن حكم الملح و لانجري عليه حكم الكلب بخلاف ساير التغيرات التي لم‌تكن جزء موضوع الكلب فلانغير الحكم بدخول المدينة او دخول يوم الاثنين او كان مع شاة او كان مريضا او غير ذلك مما ليس جزء موضوع الكلب و ليس ذلك من باب الاستصحاب و كذا اذا كنت في صلوة صحيحة و وقع عينك علي اجنبي لانقول بصحة الصلوة من باب الاستصحاب بل لاجل ان النظر مطلق لم‌يصل الينا حكم فيه انه ناقض ام لا فلايحدث لنا حكما و كذا اذا قيل احرم من مسجد الشجرة لايحدث اختلاف الاوقات فيه تغييرا او قال صم الخميس لايحدث اختلاف الامكنة فيه حكما و علي هذه فقس ما سواها ، فدر ابداً مدار موضوع الحكم و ليس ذلك من باب الاستصحاب بل هو من باب قوله تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و من باب لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و لذلك لايشترط في ذلك ما يشترطون في الاستصحاب من ظن بقاء الحكم و عدم جريان الحكم بنفس دلالة الحكم الاول و غيره فانهم يريدون ان يحصلوا حكما غير منصوص و نحن قد اتبعنا النص و ان سمي احد هذا المعني استصحابا فلا بأس بهذا الاستصحاب و الا فلا .

سانحة

للاصوليين المجتهدين مدارك اخر يستخرجون منها فروعا كثيرة منها عدم الدليل دليل العدم و انكر ذلك الاخباريون منا و ربما عملوا به [ص 57] في الامور العامة البلوي فانه لو كان هناك دليل لظفرت الناس به مع كثرة الدواعي و اذ ليس فليس و انا اقول لا شك ان الله سبحانه اكمل لرسوله دينه و انزل عليه كتابه و جعله تبيانا لكل شئ و فسره رسول الله صلي الله عليه و آله في سنته حتي انه لا شئ الا و فيه كتاب او سنة ثم حرف كتابه و حذف منه اشياء كثيرة مع كونه معمي من يوم اول لايعرفه الا الذين نزل في بيوتهم و كذب علي رسوله صلي الله عليه و آله و حرف و بدل و اخفي مع انه يجري عليه ما كان يجري في الكتاب و علم ذلك كله عند اهله فعدم الدليل يومئذ يحتمل ان يكون لاخفاء الائمة عليهم السلام اياه تقية و يحتمل ان يكون لاجل انه دليل العدم فلايمكن الاعتماد عليه فلعلك عرفت ان هذا الدليل بهذا المعني يتمشي في مذهب العامة دون مذهبنا لكن لي محاكمة هنا و هو ان الاحكام قد بينا انها علي قسمين احكام اولية و هي التي قد خفيت عند اهلها و اما في عالم الاعراض فالاخفاء من اجل التقية بنفسه اطلاق للشئ في الحكم الثانوي فانهم لم‌يكلفونا بان نعلم الغيب و نحيط بالاحكام الاولية قبل ان يبينوا و لم‌يكلفونا بان نقول في الاحكام باهوائنا و آرائنا بل امرونا بان نقول اذا قالوا و نسكت اذا سكتوا و قالوا كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نهي ، فاذا احتجنا الي حكم و فحصنا في مظانه و لم‌نجده علمنا ان حكمنا الاباحة بمقتضي هذا الخبر و هو حكم ثانوي الي ان يأذن الله بالخروج للحق و نتوقف عن اصل الحكم الي ان نلقي من يخبرنا انشاء الله و بين ما نقول و ما يقولون بون بعيد و منها القياس بالطريق الاولي و هو خطاء عظيم لهم فان جميع اخبارنا الناهية عن القياس التي فصل فيها القول صريحة في النهي عن القياس بالطريق الاولي و ذلك خطاء عظيم [ص 58] لا عذر عنه الا ان يشملهم عفو الله سبحانه و تجاوزه نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و منها القياس الاستقرائي و العجب من صاحب الحدايق الشيخ يوسف الاخباري المتصلب يسجل علي صحة الاعتماد علي القياس الاستقرائي و الحكم بمقتضاه مع انه قياس صريح منهي عنه و احكام الشرع متي تشابه بعضها بعضا حتي يمكن معرفة ما لم‌يسمع بما سمع فماذا قوله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم‌تسمعوه منا و قوله اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله ، و انا نري اختلاف جهات الاحكام بحيث لم‌يبق لها سلسلة نظام فكيف جاز ذلك و اي دليل ساقك الي ذلك نعم ان الجواد قد يكبو و ان المصيب قد يخطي اسأل الله التجاوز عنا و عنه و منها القياس المنقح المناط فاذا وصل اليهم حكم شرعي ينقحون بعقولهم له مناطا فاذا رأوا ذلك المناط في موضع آخر اجروا ذلك الحكم فيه ايضا و يستدلون بانه لا فقيه الا و هو يعمل به و يحتاج اليه فان الحكم الواصل في نجاسة الماء القليل مثلا واصل الينا في مسئلة وقوع الميتة و لم‌يصل الينا في المني مثلا فنحن اذا نقحنا بان مناط الامر بالاجتناب عن ماء فيه الميتة نجاستها ثم علمنا ان المني ايضا نجس علمنا بانه حكم وقوع المني ايضا كذلك و هكذا في جميع الموارد فاقول لهم اتنقحون المناط بعقولكم الخالصة ام بقرينة دالة من الكتاب و السنة او من اجماع قائم فان كنتم تنقحون المناط بعقولكم الخالصة فلعمري ليست بمتبعة بل ليست بمدركة فلعله لعلة خاصة فيه ليست في غيره الاتري انك لو سمعت لبس الثوب المبلول للصائم و انه مكروه لذهب عقلك الي انه لبلة الثوب بلا شك فاذا سئلت عن الاستنقاع في الماء اما حرمته او استكرهته بتنقيح المناط فان مناط الكراهة [ص 59] البلل و هو موجود في الماء اكثر و اعظم و الحال ان الحجة تجوز الاستنقاع و تكره لبس المبلول و كذلك اذا سمعت كراهة شم النرجس له ظننت انه لاجل طيبه و الطيب تحفة الصائم نقح مناطك شيخي ما تري فيه و ان كنت تنقح المناط بالكتاب و السنة فلعمري هما ان كانا قطعيين متبعان كالاجماع و ان كانا ظنيين في الدلالة فقد نهينا عنه في اخبار متواترة فلاجل ذلك لم‌يجسر المفيد علي ذلك في مسئلة الاواني و القدران و قال بنجاسة مياه الاواني و ان كانت كرا اذا لاقت النجاسة فانه رأي نصوص الاواني دالة علي النجاسة بالاطلاق و هو معاف اذا لم‌يظفر بحديث عام آخر يشملها بالجملة جل الاختلافات في المسائل صدرت عن هذا الاصل الغير المتأصل و هو من الوجوه الظنية الغير الصالحة للعمل و اذا لم‌يرض الحجج بالقياس الاولوي فبالحري ان لايرضوا بتنقيح المناط و لم‌يرضوا حيث نهوا عن القياس مطلقا و عن الظنون في اخبار متواترة و اما منصوص العلة فهو حجة لان العالم بوجه الحكم قد اخبر بوجه حكمه و علم علة الحكم لتسري في ساير الموارد و من زعم انه ربما يكون لتلك العلة خصوصية بذلك الشئ لاتجري في غيره فاذا قال حرم الخمر لاسكارها فلعلها حرمت لاسكار خاص بالخمر ليس في غيرها فذلك محض توهم غير عادي في الاستدلالات فلو قيل ضرب الامير فلانا الحد لانه زني لايتوهم منه انه لزناء خاص به دون غيره و هذا التعليل اذا لم‌يجر في غيره يكون عبثا فان حكم ذلك الشخص قد انقضي و العلة غير جارية في الغير فما حاصل التعليل هذا و في كلمات العترة الطاهرة عليهم السلام قراين ترفع اكثر الاحتمالات في الاحكام فعلي الفرض لو وجد موضع يحتمل ان يكون العلة مخصوصة به و قام عليه قرينة يتوقف عنده و لاتسري العلة [ص 60] في غيره فان مناط الاحكام العلم العادي و هو حاصل من ظواهر الكلام و لايضر بالعلم العادي الاحتمالات و التوهمات العقلية الممكنة الوقوع احيانا فافهم و منها قياس مستنبط العلة فهو كتنقيح المناط الظني و ليس بشئ كاتحاد طريق المسئلتين و امثال ذلك و حرمة العمل بالظنون لاسيما انواع القياس كحرمة لحم الخنزير و الخمر لاتحتاج الي زيادة استدلال عليها في مذهبنا بالجملة كل وجه ظني من وجوه الاستدلالات لايحصل منه القطع فهو حرام محرم و لا قطع فيما لايصدر عن آل‌محمد عليهم السلام ابدا كما يدل عليه اخبارهم صلوات الله عليهم و اني لما فصلت اخبار هذه المسائل في ساير كتبي لم‌احتج الي ذكرها هيهنا مع ان هذا الكتاب سوانح في عرض السفر و لايمكن لي الاستقصاء و لعمري انها بديهية راجعة الي ضروريات المذهب لمن انصف .

سانحة

يجوز الاستدلال بعمومات الاخبار و اطلاقاتها و طال ما استدل بها الائمة عليهم السلام و اصحابنا قديما و حديثا من غير نكير و ادواتها في كل لغة معروفة لاتنكر و ان بقي بعض المواضع يشك في عمومه يتوقف عنده حتي يأتي البيان و لا حرج و هل يجوز العمل بها قبل الفحص عن المخصص و المقيد ام لا فجل اصحابنا الاخباريين و الاصوليين علي عدم الجواز و زعموا المخصص و المقيد لها بمنزلة الاستثناء و قد فصلوا في ذلك تفصيلات و شققوا تشقيقات و حققوا تحقيقات كلها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب و حسبهم ان لم‌يعولوا في ايجاب الفحص الي كتاب مجمع علي تأويله بل و لا ظاهر و لا الي سنة جامعة غير مفرقة بل و لا سنة مروية عن طرق الآحاد و لا الي اجماع قائم و لا الي دليل عقل مؤيد مسدد [ص 61] بل حكموا في ذلك بالظنون و الآراء و ليس ذلك من طريق التنطقات العادية حتي نحكم عليه بالعادات و اغلب استدلالاتهم جارية علي مذهب العامة و لاتتمشي في مذهبنا فانهم يقولون ان النبي صلي الله عليه شرعه ظاهر بين و بعضه يشهد علي بعض و بعضه ينسخ بعضا و بعضه يشرح بعضا و لم‌يتق في ادائه شيئا فاذا ورد منه عام و خاص لا بد من ملاحظة التاريخ و الحكم بكون المتأخر ناسخا و ان لم‌يعلم التاريخ يجعل الخاص و المقيد شارحا لبيان المراد من العام و المطلق فلاجل ذلك يخصصون العام بمحض ورود المخصص و يقيدون المطلق و فصلوا في ذلك تفاصيل تتمشي علي مذهبهم و اما علي مذهبنا و نحن نعتقد ان الائمة عليهم السلام اتقوا و القوا الخلاف بين الشيعة حفظا لرقابهم و انهم اذا افتوا لرجل كان عليه ان يأخذ بمفاد قوله عاما كان او خاصا مطلقا كان او مقيدا و لم‌يكن عليه بعد سماع العام الفحص عن المخصص بل لو وقع ذلك منه كان ذلك منه دالا علي عدم التسليم لحكمهم و التكذيب لهم و عدم الاعتماد علي مدلول قولهم و كذا بعد سماع المطلق فالواجب ان يأخذ بمدلول العام و لايترقب شيئا آخر و بمدلول المطلق ان وصل اليه و لايترقب شيئا آخر ابدا و علي ذلك كان ديدن جميع المسلمين من لدن النبي صلي الله عليه و آله الي آخر الائمة عليهم السلام و علي ذلك ديدن شيعتهم المسلمين لامرهم بعدهم و رأينا في الاخبار انهم زبروا المتفحصين عن الخاص بعد سماع العام عنهم و قد ذكرنا تلك الاخبار في القواعد فمن كان مسلما لامرهم معتقدا عصمتهم و انهم لايغرون بالباطل و لايتكلمون عند بيان التكليف بالمعميات ان يسلم للعام الوارد و المطلق الوارد عنهم بلا ترقب شئ آخر و لو فحص احد عن حال الشيعة و استفتائهم عنهم و عملهم بما [ص 62] سمعوا و تتبع في الاخبار حصل له الاجماع البتي القطعي بعدم لزوم الفحص عن المخصص و المقيد و لو كان ذلك تكليف عامة السائلين عنهم المستمعين لاحكامهم لشاع و ذاع حتي يملأ الاصقاع و لكثر الامر منهم بذلك و النهي عنهم عن العمل باقوالهم العامة و المطلقة حتي يفحصوا عن المخصص و المطلق لعموم البلوي به و احتياج كل احد اليه و اذ ليس حصل العلم القطعي بانه لم‌يكن تكليفهم ذلك بل ورد النهي عنه اي عن الفحص و الامر بالاخذ بما سمعوا منهم بل كذلك الفحص عن المعارض مطلقا بعين تلك الادلة و من تتبع في الاخبار حصل له الاجماع الذي لا ريب فيه ان الفحص عن المعارض مخترع مبتدع و ليس من مذهبنا مطلقا و لم‌يحدث عنهم امر بالفحص بل ورد الامر بالتسليم و الاخذ بكل ما صدر عنهم و علي ذلك عمل الشيعة و لو كان واجبا لكان شايعا مجمعا عليه لايخفي علي مسلم بل اقول يؤدي ذلك الي عدم قبول خبر عنهم و لا حكم من احكامهم الي منتهي الفحص و لا منتهي لذلك لمن لايحتاج الي العمل في تلك المسئلة الي آخر عمره فكان اللازم عدم التسليم لحكم من احكامهم لم‌يحن حين عمله و ليس ذلك من مذهب الشيعة هذا و القول بذلك قول علي الله و رسوله و حججه عليهم السلام من غير دليل فاذا قال الله يوم يقوم الاشهاد ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون لا جواب لهم عنه فانه لايدل عليه كتاب و لا سنة فالواجب الاخذ بكل خبر صحيح محكم لايعرف منه التقية في غير محلها و لايجب الفحص فلو ورد المعارض احيانا و سمع المكلف الحديثين فهنالك يجري عليه ما قدمنا في سانحة اخري فالخاص و المقيد خبران منهم يحتمل فيهما كل ما يحتمل في العام و المطلق و الاخبار الدالة علي ما ذكرنا مذكورة في ساير كتبنا .

[ص 63] سانحة

قد كثر القول في الاجماع بين الفريقين و هم ما بين مزيف و مصدق و مفصل و قل من عرف المراد منه فمن الاخباريين من ظن ان مراد الاصوليين اجماع العلماء فانكر ذلك و هو مقام الانكار فان اجماع الناس علي شئ لايتمشي علي مذهبنا و انما هو من مذاهب العامة و منهم من فصل و قال اذا اجمع جمع من علمائنا المتقدمين الذين علمنا منهم انهم لايفتون الا بخبر واصل اليهم فهو الحق لانا نعلم انهم لايفتون الا بخبر فعلي ذلك حسبوه تحت الاخبار و لايزيد ذلك علي خبر واصل اليهم و من الاصوليين من زعم انه ينبغي ان يكون في جماعتهم مجهول النسب ليحتمل ان يكون اماما و خروج معلوم النسب لايضر لان الاجماع عنده اتفاق جماعة احدهم المعصوم و المعروفون لايكون احدهم اماما فلا بد من مجهول النسب بينهم و منهم من زعم ان الاجماع اتفاق جماعة يكشف عن رضاء المعصوم فعلي ذلك فالعلم برضاء المعصوم حجة و لا دخل له بالاجماع فلو علم رضاه من اخبار ثقة ففيه الحجة و ليس باجماع فاتفاق العلماء او المسلمين حينئذ طريق الي العلم برضاء المعصوم و تقريره فتقريره هو الحجة و اتفاق القوم طريق الوصول اليه كما اذا اخبر ثقة واحد بتقرير الحجة يكون اخباره طريق الوصول الي رضاء الحجة عليه السلام و هو احد افراد السنة علي ان السنة قول المعصوم او فعله او تقريره و الذي اري ان الاجماع ايضا من مصطلحات العامة فانهم اول من نطق به و استدل به و لما اراد علماؤنا بعد التنبه ان يمشوا هذا الاصل ايضا في مذهبهم و عرفوا انه لا حجة في اتفاق الناس قالوا اذا كان احد الجماعة معصوما يكون حجة و الا فلا او علم منه رضاء المعصوم ثم كثر بحثهم و فحصهم عن ذلك حتي بلغ ما ترون و لنعم ما قال السيد المرتضي [ص 64] رحمه الله خطابا للعامة ما معناه انكم لما سألتمونا عن الاجماع هل يتمشي في مذهبكم قلنا نعم اذا كان المعصوم احد الجماعة انتهي ، فالاجماع ان لم‌يشترط فيه دخول المعصوم فلا حجة فيه و هو من مذهب العامة و ان قيل انه ما يكشف عن قول المعصوم فقول الجماعة طريق الي العلم بقول المعصوم و الحجة فيه لا في قولهم و ان قيل ان الاجماع هو اتفاق جماعة علي رواية خبر فالحجة في الخبر و هم رواة له و ان قيل انه ما يكشف عن رضاء المعصوم فالحجة في رضاء المعصوم و تقريره و هو احد افراد السنة و اتفاق الجماعة طريق الي العلم بتقرير الحجة كاخبار ثقة واحد و ان قيل انه اتفاق جماعة علي امر احدهم الحجة قلنا ان حصل القطع بان الامام قائل بهذا القول فالحجة في قوله و قول الجماعة طريق العلم و ان لم‌يحصل فلا حجة فيه و القول بان الاتفاق حجة كالقول بان خصوصية رواية زرارة مع العلم بان المروي عن الصادق عليه السلام حجة معا فان كان قول الصادق عليه السلام بنفسه حجة فخصوصية زرارة لاتكمله بل المناط العلم بقول الصادق عليه السلام سواء كان من طريق زرارة او غيره و ان قيل انه بنفسه ليس حجة فليس له جواب عندنا و ان قيل ان العلم بقول المعصوم لايعلم الا باتفاق هؤلاء و في اتفاق هؤلاء فلذلك يكون الاتفاق حجة قلنا ان العلم بقول المعصوم يحصل بقراين عديدة فكما ان القراين ليست حجة و انما الحجة ما تدل عليه كذلك اتفاق القوم يكون قرينة و كاشفا عن تقرير الحجة و اذنه بهذا القول و قوله به و الحجة في قوله لا في الطريق بالجملة هذا لفظ القي في الاسلام من العامة و اراد الخاصة تمشيته في المذهب فتكلفوا في معناه و حسبك انهم مختلفون في معناه فالاجماع المنقول ينبغي ان لايكون فيه ثمر عندهم الا ان [ص 65] يكون مذهب الناقل فيه كمذهب المنقول اليه و حسبك انه لم‌يرد به كتاب و لا سنة و انما امرنا باتباع آثار المعصومين فان كان هو من آثارهم فهو المتبع و الا فلا حاجة فيه و ما روي في الاخبار من لفظ الاجماع فانما هو الاتفاق علي نقل الخبر و اتفاق جميع الامة كلهم علي شئ كوجوب الصلوة و الصيام مثلا كما يظهر منها بلا غبار و صرفها الي هذه المعاني المختلفة فيها تكلف نعم انا اقول ربما تفحصنا عن الاخبار و عن اقوال العلماء الاخيار و عن سيرة الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار في مسئلة فحصل لنا علم مؤكد قطعي لايحتمل الريب عادة انها من دين الله و دين رسوله و دين حججه و هذا العلم اعظم من العلم بقولهم عليهم السلام بخبر ثقة واحد فان مراتب العلم تتدرج البتة و لما كان العقل كاشفا عن الواقع و لايحتمل في يقينه خلاف الواقع و يمتنع عنده و النفس صاحبة العلم و يحتمل عندها خلاف الواقع و لايمتنع فكلما قرب العلم الي العقل و يكثر اسبابه و يتوفر قرائنه يتأكد و يكثر الاطمينان به البتة و يقرب خلافه من الامتناع حتي انه يظن امتناع خلافه و يعلم عادة كذب خلافه فالفرق بين مراتب العلم قطعي و لكن علماؤنا الاخباريون لم‌يدركوا ذلك فالقطع الحاصل من الخبر المتواتر ليس كالقطع الحاصل من خبر ثقة و ان كان الثاني علما عاديا و لاجل ذلك قال عليه السلام ان المجمع عليه لا ريب فيه ، فغير المجمع عليه فيه ريب بعد الالتفات يعني لايمتنع كذبه عقلا ففيه ريب و الريب مبدء الشك فالعلم العادي لا شك فيه و لكن فيه ريب و المجمع عليه لا ريب فيه و ليس لاحد ان يقول ان علمي الحاصل من خبر الواحد كعلمي الحاصل من المتواتر المجمع عليه و كعلمي الحاصل من ضروريات الاسلام بلا شك فلاجل ذلك يرجح الخبر [ص 66] المشهور و المتواتر و المجمع عليه علي خبر الواحد و امروا عليهم السلام بالاخذ به فنحن اذا تتبعنا في الآثار و اقوال العلماء الاخيار و سيرة الائمة الاطهار صلوات الله عليهم ما اختلف الليل و النهار حصل لنا في بعض المسائل علم مؤكد لا ريب فيه بمذهب المعصوم عليه السلام في تلك المسئلة و نعبر عنه بالاجماع الذي لا ريب فيه و هو مرادنا منه و ينبغي ان يحمل عليه كلام علمائنا المتقدمين و المتأخرين المحققين في مواضع الخلاف و هو المراد من الاجماع المحقق الخاص الذي يريده شيخنا اعلي الله مقامه في رسالته و تراكم هذه القراين يدلنا علي رضاء المعصوم و مذهبه و هو الحجة و لولا هذه القراين لم‌يحصل لنا القطع بمذهبه كذلك و معلوم ان القراين طريق علمنا الي ذلك القطع و مثل هذا الاجماع لايخلو من اخبار و آيات و آثار و اقوال من العلماء الاخيار و هذا هو الاجماع الذي لا ريب فيه و فيه الحجة و هو المتبع لا ما يدعيه بعضهم في مواضع ليس فيه نص و لا اثر و لا قائل غيره و في فتح ذلك الباب فتح باب التنازع و الجدال و القتال بين المؤمنين و حينئذ يجوز لكل احد ان يقول حصل لي الاجماع في قتال جماعة من المسلمين و لايجوز لاحد رده نعوذ بالله و انما حجة الله هي الحجة الواضحة و مثل هذا الاجماع لايمكن ان يكون حجة يدفع بها الخصم المنكر له و لله الحجة البالغة فافهم ما ذكرت لك ففيه مر الحق و محض الرشاد و يسمي ايضا ضروري الملة و المذهب اجماعا و فيهما الحجة لحصول القطع المؤكد بقول الحجة عليه السلام و لما كانت المسائل مختلفة فمنها ما يعم به البلوي لكل مكلف فتلك تصير ضرورية لا محالة و منها ما لايعم به البلوي و لكن يتداوله اناس مخصوصون و يحفظه المستحفظون لاحكام الله و هم الفقهاء فقد يكون مسئلة [ص 67] ضرورية الفقهاء كما يكون ضروري الاسلام عند المسلمين ضروريا لكثرة تداولهم فكل من تفقه و دخل في عرصة الفقهاء و راجع كتبهم و راجع الاخبار في المسئلة عرف بلا غبار انه من مذهب الائمة الاطهار و لايعرف ذلك جميع الشيعة لعدم عموم البلوي في تلك المسئلة و عدم حاجة الكل اليها في جميع الاوقات و هي من خواص الفقهاء و من دخل في عرصتهم و سلك مسلكهم فيسمي ذلك بالمحقق العام و ذلك ايضا في الحجية كالثلثة المتقدمة لحصول القطع المؤكد به و اما الاجماع المحقق فلايحصل لكل احد و اما الاجماع المنقول فلايكون عن ضروري و لايكون عن المحقق العام فان الناظر بنفسه يطلع عليه لو كان و لايحتاج فيه الي نقل فغالب ذلك عن المحقق الخاص و علامته عدم حصول الاجماع لنفس الناظر في تلك المسئلة فهو ان صح اخبار عن وجدان الناقل و نظره فان كان له سند من الاخبار فلا بأس به و الا فلايمكن التعويل عليه لكثرة اختلاف العلماء في الاجماع و لانا لم‌نؤمر في الاخبار بالاخذ بمثله و لانه للمنقول اليه ظني و لايجوز الاخذ به و ليس حينئذ كخبر منقول عن ثقة لانه اخبار عن السمع و النطق و الاجماع المنقول اخبار عن وجدان الناقل فلايعول عليه نعم هو قرينة من القراين اذا كان له اصل و سند و هو حجة لمحصله و اما الاجماع السكوتي و المركب فلانطيل الكلام بذكرهما لعدم حصول العلم بهما و هما محض فرض و لايكادان يقعان نعم اذا وقعا و حصل العلم و القطع ففيهما الحجة و اما المشهوري فهو عندي ليس بحجة ما لم‌يكن له سند اذ رب مشهور و لا اصل له و اكثرهم لايعقلون و قليل من عبادي الشكور و روي لايستوحشنك في طريق الحق قلة اهله الخبر ، فان كان خبر مشهور متواتر و خلافه نادر شاذ [ص 68] فالمشهور لا ريب فيه و يرجح الاخذ به اذا لم‌يكن مرجح آخر للنادر اقوي منه هذا خلاصة معني الاجماع و ما فيه فخذه و كن من الشاكرين .

سانحة

قد كثر القول في المفاهيم بين العلماء و انا اجمل لك القول و هو انه ان كان ما يقولون ليس بمفهوم من الكلام فلا كلام و ان كان مفهوما فاي كلام ، بقي الكلام في انه ان كان مفهوما هل يجوز الاخذ به لانه قطعي او لايجوز لانه ظني و اما الآخذون بالظن و القائلون بانه يفهم منه ذلك فلا سبيل لهم الي الكلام و اما نحن و قد اوجبنا العمل بالعلم فينبغي ان نتكلم فيه فاعلم انا رأينا آل‌محمد عليهم السلام قد استدلوا كثيرا بمفاهيم الكتاب و السنة كما ذكرناها في ساير كتبنا و نري في العرف يأخذون بالمفاهيم اشد الاخذ بل ربما يعتنون به احيانا اكثر من المنطوق حتي انه نري الاطفال الذين لهم ادني تميز بل ربما لم‌يبلغوا التميز الا انهم تعلموا الكلام و النطق يفهمون المفاهيم و يأخذون بها فتبين ان المفهوم ايضا من ظواهر الكلام حيث يعرفه كل اهل اللسان حتي الاطفال و عليه بناء التخاطب فاذا كان من الظواهر يجب الاخذ به كما يجب الاخذ بالمنطوق الظاهر الا انه قد يحصل في بعض المواضع شك في ارادة المفهوم و جهاته فعند ذلك يكون الامر كالشك في المنطوق و كثيرا ما يتشابه المعني فلايعول عليه فتدبر في الكلام فان فهمت من الكلام شيئا موافقا او مخالفا بينا ظاهرا فاعمل به فان المفهوم ما يفهم و ما لايفهم فليس بمفهوم و المفهوم لايخفي علي الاطفال فضلا عن اهل الكمال فلايحتاج الي بسط المقال و قد فصلنا في ساير كتبنا الحال .

سانحة

لنا اصل متأصل استنبطناه من الكتاب و السنة و اطلعنا عليه [ص 69] بعقولنا النيرة المؤيدة بكلمات العترة و قد فصلنا القول فيه في ساير كتبنا مشروحا مبينا و نشير هيهنا اليه و اعلم ان من لم‌يتمسك به في اصول دينه و فروعه و في دنياه و آخرته لايبلغ درجة اليقين و لايكون علي هدي و من تمسك به هدي و نجا من جميع الشكوك و الشبهات في دين الله سبحانه و عندنا لايتم دليل من الادلة معقولا كان او منقولا الا به و لايتسنم احد درجة اليقين و لاينجو من مهاوي الشك و الظن و التخمين الا به و هو ان الله سبحانه خالق جميع الخلق عالم به يعلم المفسد من المصلح و الحق من الباطل قادر ذو سلطان علي جميع خلقه قد اوجب في حكمته علي نفسه الهداية و التعريف و لم‌يكلف عباده علم الغيب و لا فوق وسعهم و لا ما لم‌يعرفهم و لم‌يؤتهم غير مغر علي الباطل قد عهد الي عباده ان يهديهم سبله اذا جاهدوا فيه قد خلق عبادا جهالا ليس لهم الا ما آتيهم و لايملكون الا ما اعطاهم فعليه التعريف و البيان و ايضاح الحق بالعيان اذ له الحجة فاذا ظهر في خلقه شئ و نسب اليه و الي الحق الذي هو من لديه و لم‌يسمه بسمة الباطل و لم‌يعلمه بعلائم الفساد علمنا قطعا انه منه و اليه و هو الحق الذي لا شك فيه و لا مرية تعتريه كائنا ما كان و بالغا ما بلغ و لايسوي بين الحق و الباطل و لم‌يسمهما بسمة واحدة فعلي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور فلايستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون و لايكون الذين آمنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الارض و لا المتقون كالفجار و لايستوي الظل و لا الحرور و لا الظلمات و لا النور و لا الاحياء و لا الاموات و لايستوي الحق و الباطل بل قال بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون و قال جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا و قال [ص 70] ما جئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لايصلح عمل المفسدين و قال لايفلح الظالمون ، لايفلح الساحرون ، لايفلح الكافرون ، لايفلح الساحر حيث اتي و امثال ذلك و استدل كل نبي بشهادة الله عليه كما هو مذكور في الكتاب و قال لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين الي غير ذلك من الآيات و روي ما معناه لايقوم باطل بازاء الحق الا و غلب عليه الحق ، فالحق ما صدقه الله و قرره و لم‌يسمه بسمة الباطل و الباطل ما علمه الله بعلائم الباطل و لايكادان يشتبهان ابدا في ملك الله و ان كانا يشتبهان و لم‌يكن لكل واحد علامة يعرف بها لكان الناس معذورين في اتخاذ الباطل و لم‌يكن لله علي خلقه حجة فكل قضية كائنة ما كانت قررها الله سبحانه و لم‌يعلمه بعلامة الباطل و يسمه بسيماء الحق عرفنا انه حق لا مرية فيه و صدق لا شك يعتريه و كل ما ابطله و اقام عليه ادلة علي بطلانه من اي جهة كان من الامور القطعية الحقية عرفنا انه باطل لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ليس بين هذين ما يشتبه فيه الامر لايقال فما قوله حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك ، و الشبهة ما يشبه الحق فانا نقول ليس المراد انه لايشتبه علي امرء شئ من امور الدنيا و لو كان كذلك لكان كل احد عالما بما كان و ما يكون بل المراد ان التكليف لايشتبه في شئ و ان رضا الله لايشتبه في شئ بل عرف عباده كل شئ يحتاجون اليه فالاشخاص منهم من يتبين انه حق و من عند الله و يدعو اليه فيتبع و منهم من يتبين انه باطل و من عند الشيطان يدعو اليه فيجتنب و منهم من يشتبه فيه الامر فليس لاحد اتباعه و جعله وسيلة بينه و بين الله حتي يظهر امره فمن جعله وسيلة بينه و بين الله يسأل غدا لقوله لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر [ص 71] و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا و لايتخذه عدوا لانه في شبهة من امره بل يسكت عما سكت الله و يبهم ما ابهمه الله هذا هو الصراط المستقيم و ان كان المشتبه حكما فيسكت عنه لايقول فيه برأي و اجتهاد و يتوقف عنده ثم يكون الامر في العمل بالسعة و لايستقيم ذلك في العبادات اذ لايمكن لاحد ان يبتدع عبادة من باب السعة و يتقرب بها الي الله سبحانه و معني السعة انه لم‌يقع عليه تكليف فهو كساير المباحات فكما انه ليس له ان يجعل مباحا عبادة يتقرب بها الي الله ليس له ان يبتدع عبادة يتقرب بها الي الله فاذا اشتبه عليه الامر في شئ كالقنوت مثلا هل هو واجب عليه او مستحب و قطع بان الامر داير بين هذين يتوقف عن القول بوجوبه و عن القول باستحبابه فان شاء اتي به و ان شاء تركه من باب السعة فان اتي به اتي به من غير قول بوجوبه بل يقول برجحانه المطلق و يأتي به لانه راجح قطعا و ان تركه لانه لم‌يقع عليه تكليف قطعي و الناس في سعة ما لم‌يعلموا و ان اشتبه عليه الامر في الواجب و الحرام فيتوقف عن الحكم و هو في سعة من العمل يعني لايجب عليه فيأتي به بعزم الوجوب و لايحرم عليه فيجتنب عنه اجتناب حرمة بل هو كأنه لم‌يقع عليه فيه تكليف فما لا تكليف فيه لايجعل عبادة فلايتعبد به و ان اشتبه عليه الامر في الواجب و المكروه بالذات فكذلك فان غاية الامر انه يجوز له الارتكاب من باب السعة و اما العبادة فلاتكون مكروهة و كذلك ان شك في الواجب و المباح فلايتعبد في هذه الموارد بما لايعلم رجحانه قطعا و ان اشتبه الامر في المستحب و الحرام او المكروه او المباح فكذلك لايتعبد به فان العبادة تكليفية و لم‌يقع تكليف قطعي بها و ان اشتبه الامر في الحرام و المكروه فخلاف الرجحان قطعي [ص 72] فان تركه لعدم الرجحان فلا بأس و اما انه حرام فلا و ان اشتبه بينه و بين المباح فهو جايز في العمل من باب السعة لعدم وقوع التكليف القطعي و كذلك المكروه و المباح و الاحتياط في هذه المواقع ظاهر بين بعد ما بيناه و ان كان ذلك اي الشك في هذه الاقسام في غير العبادات كالمعاملات فهو في سعة مطلقا حتي يأتيه البيان الواضح لقوله عليه السلام الناس في سعة ما لم‌يعلموا ، و كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نهي او نص ، و يجري عليه الحكم السابق القطعي لقوله عليه السلام لاتنقض اليقين الا بيقين مثله ، فان شك في صحة معاملة او فسادها لم‌تقع و هو علي ما كان للمالك الاول حتي يثبت الناقل و ان تحقق المعاملة و شك في كون الواقع مفسدا لها فلايفسد و المعاملة صحيحة علي ما كانت و ليس ذلك استصحابا في نفس الحكم بل مقتضي الحكم السابق الدوام و الاستمرار بنفسه و الناقل الشرعي عنه غير ثابت فلاينتقل و الاستصحاب علي ما يذكرون شرطه عدم دوامه في الحال الثاني بمقتضي نفس الحكم الاول فالبيع مقتضاه ثبوت المال للمشتري فما لم‌يظهر الفساد هو للمشتري بنفس الحكم الاول و ليس ذلك من الاستصحاب في شئ و كذا كون المال للبايع قبل الناقل الشرعي يقتضي دوامه له بنفس حكم الشرع فما لم‌يثبت النقل هو له و هكذا و ما ذكره بعض الاخباريين في المعاملات من التوهمات فذكر انه اذا وقع بيع و اشتبه صحته يمنع البيعان عنه و يقوم عليه رجل حسبة الي ان يقوم الحق و اذا وقع نكاح و اشتبه صحته يجب علي الزوج ترك الاستمتاع و التزوج بما يحرم معها و يجب عليها ترك التزويج من آخر و عدم التمكين من نفسها و امثال ذلك فكلها توهمات و اضرار لعباد الله و ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم و ان الدين اوسع من ذلك و الحق ان [ص 73] الملك ملك الله لايجوز التصرف فيه بغير رضاء الله القطعي فان اذن لنا في تصرف و معاملة قطعا عملنا به و الا فلم‌يقع معاملتنا البتة و قال كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص ، فمطلق لصاحب المال ان يمنع الآخر عن التصرف فيه كما ذكرنا و ان اشتبه موضوع بانه هل هو تحت هذا الحكم القطعي ام تحت ذلك الحكم القطعي فيتوقف في المسئلة و حكم ذلك الشئ فقد يلاحظ فيه الحالة السابقة ان كانت فيجري عليه حكمها و ان لم‌يكن له حالة سابقة بل اشتبه عليه اولا هل هو من هذا النوع فيكون حكمه كذا او ذلك النوع فيكون كذا و ليس له مخلص من ساير الاصول المتأصلة و لا مفاهيم الاخبار و قراين الآثار و لحن الاحاديث فتلك هي الشبهة الواقعية المشكلة قال عليه السلام امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الي الله و رسوله ، فينبغي الارجاء الي التمكن من السؤال و اما في العمل فان كان لايحتمل اجراء السعة للقراين فالاحتياط لقوله صلي الله عليه و آله دع ما يريبك الي ما لايريبك و لقوله عليه السلام اذا اصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا ، و ان كان له حالة سابقة كان عليها فالحالة الحادثة لم‌تحدث حكما فهو علي حكم الحالة الاولي السابق بالجملة طال الكلام في ذلك استطرادا و لم‌اكن قاصدا لذكره هنا و الغرض الاصلي ان الله سبحانه عليه بيان الحق من الباطل و لايخل بذلك كرما فكل شئ يدعي في ملكه و ينسب اليه فعليه تعالي قدره بيان تكليف العباد فيه بما هو الحق الذي لا مرية فيه و لايخل بذلك و كذلك نبيه الذي هو مرآة قدرته و علمه و حكمته و لطفه فعليه بيان الحق من الباطل باي نحو شاء و اراد و عرف مصلحة العباد و لايختلف الحال في محضره و مغيبه لانه [ص 74] الشاهد علي خلق السموات و الارض و كذلك الامر في الاوصياء بعده فانهم الاشهاد العلماء القادرون المأمورون بذلك فكل امر حدث و لم‌يقم عنهم عليهم السلام عليه آية البطلان فهو الحق الذي لا مرية فيه اذ لو كان باطلا لكان عليهم قذف الباطل بالحق ليحق الله الحق بكلماته و يبطل الباطل و ان حدث امر و سكتوا عنه لمصلحة فالحكم الثانوي لنا سكوتهم و ان نطقوا فالحكم الثانوي لنا نطقهم و ان اتقوا فالحكم لنا تقيتهم و ان منع عن ابراز الحق موانع اخر فالحكم لنا ما عرفونا و نحن طالبون باحثون عن الحكم الثانوي لنا اليوم و هو يصل الينا بهم و نعلم علما يقينا ان كلما وصل الينا فمنهم وصل و عن عمد منهم و علم و قدرة و صلاح و هو علاج الله لمرضنا الحادث في دار الاعراض و حكم الله في حقنا في عالمها و يدل علي ذلك اخبار و آيات اوردناها في فصل الخطاب و في رسالة خاصة في علم التسديد و في القواعد و ساير كتبنا و يشهد بما ذكرت اخبار متواترة مؤيدة بالكتاب و بالعقل المستطاب فالفرق بيننا و بين غيرنا انا نأخذ بما وصل الينا عن علم و يقين انه منهم و اليهم و بهدايتهم و بمرأي منهم و مسمع و الناس يزعمون ان ما يصل اليهم فانما هو بجدهم و كد ايديهم و الدين لا قيم له و لا ناظر فقالوا ان وجود الامام لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا فنحن غير داخلين تحت تصرفه و تدبيره و انما نحن مهملين سدي بلا راعي و الحال ان الحجة يقول انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و قال اما وجه الانتفاع بي في غيبتي كانتفاع الناس بالشمس اذا جللها السحاب و عن احدهما عليهما السلام ان الحجة لاتقوم لله عز و جل علي خلقه الا بامام حتي يعرف و في حديث [ص 75] لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و لم‌يعرف الحق من الباطل و في رواية ما معناه لاتخلو الارض بغير عالم يعلم الزيادة و النقصان فان زاد المسلمون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم ، الي غير ذلك من الروايات المتواترة فاذا نحن آخذون بحجزة الامام العالم القادر الشاهد الحكيم المتصرف الهادي الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر و نكون تحت تصرفه و تدبيره و في كهف ولايته و تحسبنا ايقاظا و نحن رقود و يقلبنا ذات اليمين و ذات الشمال ان زدنا ردنا و ان نقصنا اتم لنا و هو تدريجي دائما و اما الناس فيزعمون انهم مهملون بلا راع قد فقدوا النبي و غاب عنهم الوصي و انقطع عنهم تصرفه و بقوا جادين في اصلاح دين لهم و ابقائه عليهم بظنونهم و آرائهم فما يفسدون اكثر مما يصلحون ان اصابوا لم‌يوجروا و ان اخطأوا اثموا قال رسول الله صلي الله عليه و آله من عمل علي غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح ، و ورد بذلك اخبار كثيرة فالتقرير مصباح كل ضرير و عون كل بصير به ينكشف حكم النقير و القطمير يعرف ذلك كل خبير و لولا ذلك لعمري يجري في امور الدين شبهة كل ذي شبهة و يحتمل في كل شئ جميع ما احتج به اهل الشبهات و لايسكن علي شئ قلب فطن لبيب و لعمري لولا ذلك لمابقي ظن باحكام الدين و اني اتعجب من الاصوليين انهم مع انقطاعهم عن هذه المسئلة كيف يقولون يحصل لنا الظن بالمسائل الشرعية و الشبهات التي اوردوها ترفع كل يقين و ظن و توقع اللبيب في الشك المحض و اظنهم يتكلفون في اطلاق الظن علي الشك او انهم يبنون الاحكام علي قواعد مسلمة فيظنون و لو التفتوا الي تلك القواعد لزال ظنهم ايضا فان تلك الشبهات التي يوردونها و الاحتمالات التي يذكرونها كلها واردة [ص 76] و لا مخلص عنها لهم بقواعدهم لولا هذه المسئلة فهم بالشك في جميع الاحكام اولي من الظن و اما نحن فبحمد الله و حسن توفيقه بعد ما فزنا بهذه المسئلة قد زال تحيرنا في تكاليفنا و ان تحيرنا في بعض الاوقات في اصل الحكم الاولي الواقعي الا انه لم‌نكلف بعلمه و انما كلفنا الله وسعنا و ما آتينا و هو يصل الينا فكل ما علمنا اليوم هو حكمنا الثانوي اليوم و ان لم‌يحصل العلم فلم‌نكلف به و يبقي تحت حكم السعة في ما لايعلم فافهم و ان اردت التفصيل فعليك بساير كتبنا الحكمية و الاصولية .