سانحة

ان الله سبحانه خلق الخلق و ارسل اليهم الرسل و اوجب عليهم طاعة الرسل فالرسل كانوا يأخذون عن الله سبحانه بما اراهم من حكمته و اشهدهم خلق السموات و الارض و خلق انفسهم و كان الواجب علي الخلق ان يأتوهم و يسألوا عن معالم دينهم و يعملوا بها و كانوا يجيبونهم بما يفهمون و يعقلون كما روي نحن معاشر الانبياء نكلم الناس علي قدر عقولهم ، و كذلك الحجج بعدهم كانوا بعدهم انفسهم و عيبة علمهم و شارحي كتابهم و دينهم و حاملي شرايعهم و احكامهم الي ان انتهي الامر الي نبينا صلي الله عليه و آله فجاء علي فترة من الرسل و خفاء من السبل الي قوم جهال لايعرفون كتابا و لا نبيا و دينا فهداهم بكلامه و بيانه فجاؤه و تعلموا منه صغيرهم و كبيرهم و رجالهم و نساؤهم و ابيضهم و اسودهم و احرارهم و عبيدهم الا ان منهم من حاز اكثر و منهم من ضبط اقل و كذلك بعده صلي الله عليه و آله في عصر خلفائه فكل واحد منهم كان عالم عصره و الناس يأخذون عنهم كما كانوا يأخذون عن رسول الله صلي الله عليه و آله الا ان منهم كان اكثر سؤالا و ضبطا و منهم من كان اقل [ص 77] سؤالا و اقل ضبطا فمن كان متمكنا من السؤال كان يسأل و الا كان يرسل اليهم رسولا او يكتب اليهم كتابا فيأتيه الجواب او يسأل ثقة سأل تلك المسئلة و يعمل بقوله فان كان يظفر بمن يعلم تلك المسئلة عن رواية يعمل بها و الا كان يبقي علي جهالته الي ان يسأل و قد سألوا تكليف حال الجهالة فامروهم مرة بسؤال مفتي البلد و الاخذ بخلاف قوله فان الرشد في خلافهم و مرة اجابوهم بان كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و بان الناس في سعة ما لم‌يعلموا و بالتوقف عن اصل الحكم و ربما كانوا يسألون عمن يسألون عنه عند بعد الشقة فيشيرون اليهم ببعض الاصحاب الذين قد كثر سؤالهم عنهم و ملازمتهم لخدمتهم و احاديث هذه المذكورات مذكورة في فصل الخطاب جميعا بالجملة لم‌يكن ذلك اليوم اجتهاد و لا تقليد بل كان العالم هو الامام و الناس متعلمون بلا واسطة او معها و كان يطلق التقليد علي تقليد الامام كما في الخبر اين التقليد الذي كنتم تقلدون جعفرا و اباجعفر ، و لم‌يكن ظن و لا ارتياء و لا اجتهاد الا عند العامة المنقطعين عن النبي صلي الله عليه و آله المستبدين بآرائهم المجانبين لآل‌محمد عليهم السلام و شر الامور محدثاتها و خير الامور تلادها فكذلك اليوم ليس لاحد منا ان يبتدع بدعة او يحدث رأيا فنحن اليوم نجري مجري ما كان اصحابنا عليه و عليه تقرير الحجج و آثارهم فلا اجتهاد عندنا اليوم و لا تقليد و انما العالم الامام الغايب و كتب الاخبار كتب علمه و الناس مقلدون له متعلمون منه فمن يعلم رواية منه و يعرفها و يفهم المراد منها يعمل بها و من لايعلم رواية يستروي غيره و يسأل راويا آخر فيروي له بلفظ الرواية او بمعناها باي لغة كانت لما رخصنا في نقل الاخبار بالمعني و علي الراوي منا ان يروي رواية يعلم صحة [ص 78] صدورها و ينقل بالمعني اذا علم المراد منها فاذا علم صحة الصدور و المراد فله الرواية لنا و لنا الاخذ بروايته و علي ذلك كان بناء اصحابنا و لاتحسب الروايات المذكورة في كتب الروايات انها بلفظها بل اغلبها منقولة بالمعني كيف و قد رخص ائمتهم لذلك و قالوا في ضبط الالفاظ طعنا علي العامة ذلك زخرف القول غرورا اذا اصبت المعني فلا بأس ، الا انهم كانوا عربا فنقلوا بالمعني بالعربي فيزعمها الجاهل لفظ الامام فلا فرق بين رواية الفقيه اليوم بلغة اخري و بين روايتهم بالعربية فالجاهل منا بالحكم يسأل الروات الفقهاء عن مسئلة فيروون له حكما رووه و عرفوه كما روي اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة اخبارنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و لم‌يقل الي المجتهدين في دين الله بالرأي و الاصول الموضوعة و قال انظروا الي رجل منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما ، الي غير ذلك من الروايات المذكورة في فصل الخطاب و لايحل لفقيه منا الفتوي بغير ذلك و ان سئل عن مسئلة لا نص فيها عنده فليقل لااروي في ذلك رواية فاذا بقي الجاهل لايجد من يروي له في تلك المسئلة فهو في سعة و لكن بعد الفحص و لربما اذا فحص الجاهل و سأل جماعة اخري عن تلك المسئلة وصله رواية فيها فاذا كان حكم الفقيه لعدم اصابته الرواية السعة و الاطلاق لايلزم ان يكون حكم الجاهل السائل ايضا السعة و الاطلاق بل عليه ان يسأل فقيها آخر و آخر الي ان يصله نص فان ضاق الوقت و حان العمل فهو في سعة و هذا اشتباه عظيم وقع بين العلماء و غفلة بينة فان جهل فقيه بحكم و رواية لايستلزم اطلاق الحكم للناس جملة فانا رأينا ان فقيها يدعي ان المسئلة لا نص فيها و نري فقيها آخر يروي فيها نصوصا [ص 79] عديدة و ربما لم‌يثبت لفقيه صحة كتاب فلايرويه و ثبت لغيره و يرويه و ربما يعمل فقيه بقراين في صحة الخبر لايعمل بها غيره بالجملة هذا خطاء عظيم اسأل الله العفو لاصحابنا عنه ففقهائنا اليوم رواة عن الائمة عليهم السلام كالروات عن فقيه حي في بلد بعيد و ساير الناس مقلدون للائمة عليهم السلام كلهم علي حد سواء الا ان بعضهم اكثر رواية و بعضهم اقل رواية و ليست الرواية ما يروي بلفظه بل بمعناه فكل الشيعة رواة و علي كلهم ان يرووا عمن يعتمدون عليه و لايعملوا بخبر لم‌يعلموا صحته و هم يعلمون صحة كثير من اعمالهم بالضرورة من الاسلام و كثيرا بضرورة المذهب و كثيرا برواية آبائهم عن اسلافهم و كثيرا برواية فقهاء العصر العدول و كلها طريق التفقه و ليس شرط التفقه ان يكون عن كتاب و لم‌يكن اصحاب الائمة عليهم السلام كلهم ذوي كتاب و كان اكثرهم اميين لايعلمون الكتاب هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين فالفقيه منا ماذا يريد اليوم ان يصنع بين الامة فما كان فيه نص عام او خاص او مطلق او مقيد فليروه كما روي له بلفظه او معناه بعد العلم بصحتها و تحقيق معناها و ان لم‌يرو شيئا في المسئلة فحكمه في نفسه الاطلاق و السعة و ليس حكم الناس الاطلاق و السعة بسبب جهل رجل من الامة فليقل للعامي لاادري اسأل غيري و عليه و علي العامي الفحص الي منتهي الوسع فان طلب العلم واجب و اسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون فان حان عمله و ضاق فهو في سعة و اطلاق و اما الاستنباطات الظنية و الاستدلالات الاصولية و ما لم‌ينزل الله بها من سلطان فلايجوز و كل الناس فيه سواء و ليس احد حجة علي احد و لم‌يجعلهم الله شركاء [ص 80] مع رسوله و خلفائه عليهم السلام في بيان الشرع فان كان النبي صلي الله عليه و آله بين تلك المسائل فعليهم جميعا الطلب حتي يظفروا به فان لم‌يظفروا فحكمهم جميعا السعة و ان لم‌يكن النبي صلي الله عليه و آله بينه و هم يستدلون و يبينون فان كان حقا فعلي رسول الله و الائمة ان يتبعوهم في ذلك فانهم متبعون للحق فاذا هم الحجج و الحجج محجوجون و ان كان باطلا فلايجوز لهم ان يتفوهوا به ثم بعد ذلك هم اذا اعظم من رسول الله صلي الله عليه و آله و اعظم من الخلفاء فانهم لم‌يكونوا يدرون بغير وحي من الله سبحانه و هؤلاء يدرون المسائل بغير وحي فكأنهم يدعون الربوبية لان الرب يعلم الحق من غير تعلم و اما الخلق فكلهم محتاجون الي تعليم قال الله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و قال احكم بما اريك الله و قل رب زدني علما و اي خطاء في الدين اعظم من ذلك و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال يا جابر انا لو كنا نحدثكم برأينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نحدثكم باحاديث نكنزها عن رسول الله صلي الله عليه و آله كما يكنزون هؤلاء ذهبهم و فضتهم و عنه عليه السلام لو انا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا و لكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه فبينه لنا و قال ابوعبدالله عليه السلام يغدو الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و قال عليه السلام لابي‌حنيفة انك صاحب رأي و كان الرأي من رسول الله صوابا و من دونه خطاء لانه تعالي قال احكم بما اريك الله و لم‌يقل ذلك لغيره و قال من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم انتهي ، انظر كيف جعل [ص 81] الرأي مطلقا جهلا و دينا بما لايعلم و سئل عليه السلام عن مسئلة فاجاب فقال الرجل ارأيت ان كان كذا و كذا ما كان القول فيه فقال له مه ما اجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلي الله عليه و آله لسنا من ارأيت في شئ و قال ان الله فرض ولايتنا و اوجب مودتنا والله مانقول باهوائنا و لانعمل بآرائنا و لانقول الا ما قال ربنا عز و جل و قيل له ان من عندنا من يتفقه يقول يرد علينا ما لانعرفه في الكتاب و لا في السنة نقول فيه برأينا فقال ابوعبدالله عليه السلام كذبوا ليس شئ الا جاء في الكتاب و جاءت فيه السنة و قيل له ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه و قيل له يرد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لم‌توجر و ان كان خطاء كذبت علي الله و قال عليه السلام اذا سئل الرجل منكم عما لايعلم فليقل لاادري و لايقل الله اعلم فيوقع في قلب صاحبه شكا و اذا قال المسؤل لاادري فلايتهمه السائل و عن علي عليه السلام لا غزو الا مع امام عادل و لا نقل الا من امام فاضل و عنه عليه السلام انما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الامر و انما امر الله بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لايأمر بمعصية و انما امر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لايأمرون بمعصية ، الي غير ذلك من الاخبار المتجاوزة حد التواتر المعنوي فاذا ان كان الفقيه يفتي عن رواية فهو الراوي و الواسطة و الطاعة للحجة فالحجة هو العالم و الناس مقلدون و الفقهاء وسايط و ان كان يفتي بغير الرواية فلا طاعة لغير المعصوم و لايجوز طاعته بوجه من الوجوه فعلي ذلك لا فرق بين الحي و الميت فان حلال محمد صلي الله عليه و آله [ص 82] حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة و لا طاعة لغير الله و لرسوله و لاولي الامر و ما كان يقول به الشيعة من عدم جواز تقليد الميت فانما المراد به كون حجة حي في كل عصر يرجع اليه و يقلد بخلاف ما يقوله العامة انه لا حجة بعد النبي صلي الله عليه الا الفقهاء و يجوز تقليد ميتهم و اما اذا صار الفقيه راويا و الحجة المعصوم حيا فلم‌يقع التقليد الا للحي و لا فرق بين الفقيه الميت و بين ساير الروات كزرارة و محمد بن مسلم و اشباههما و كما انه لايصدق علي الفقهاء تقليد زرارة مثلا لايصدق علي ساير الناس تقليد الفقهاء و كلهم روات و وسايط بلا فرق فتدبر و انصف .

سانحة

لم‌اجد ابدا فرقا بين فهم الاخبار و بين فهم كتب علمائنا الاخيار فان كليهما الفاظ و عبارات و فيها حقيقة و مجاز و مشترك و مترادف و عام و خاص و مطلق و مقيد و مجمل و مبين و متعارضات و آيات و اخبار و كلاهما يحتاجان الي تصحيح و معرفة الروات بل لي ان اقول ان كتب الاصحاب اشد اشكالا فانهم كتبوا الكتب باللسان العلمي و الاصطلاحات الخاصة و ربما قصدوا بها الاشكال و تعمدوا الاعضال و وجه كلامهم الي اصحاب الفضايل و المحققين و المدققين و الائمة عليهم السلام قصدوا التفهيم و التسهيل و خاطبوا العوام و كلموا الناس علي قدر عقولهم و اكثرها اسولة و اجوبة و ورد عنهم المسئلة الواحدة باسولة مختلفة و اجوبة متعددة و يكون فهمها اوضح و ابين البتة فبطل استدلال القوم ان غير المجتهد لايعرف الاخبار و لا بد له من الرجوع الي كتب العلماء الاخيار و فتاويهم و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا القواعد فان شئت التفصيل فراجع ، نعم لا بد لمن يريد فهم الاحكام من المراجعة الكثيرة للاخبار و الانس [ص 83] بها فان النفوس لاعراضهم عن الاخبار صارت من اجانب الديار و بعدوا عن معرفة لحن الاخبار فمن اراد من الرعية تناول درجة الفقاهة الكاملة فلا بد له اولا من تحصيل العربية و مرادي من العربية معرفة كيفية تخاطب العرب سواء كانت بمجالسة الفصحاء او مراجعة كتب الادباء و المعتبر من ذلك رواية القوم عن العرب و لا عبرة بدرايتهم و قد غفل اكثر الطلبة عن ذلك و زعموا ان كتب اصحاب العربية بكليتها هي المتبعة و غفلوا عن ان درايتهم انما هي علي حسب آرائهم و اهوائهم و لا حجة فيها و لذلك يختلفون فيها كثير اختلاف و انما الحجة في روايتهم عن العرب و عن تنطقهم و ليس فيها اختلاف و هو يحصل بقليل تتبع و اقل كتاب و اخصره و اما ساير ادلتهم و وجوه استحساناتهم و تقديراتهم و اضماراتهم و اشتقاقاتهم فلا عبرة بها و لا حاصل فيها الا تضييع العمر و قد ورد الرواية عن النبي صلي الله عليه و آله بالنهي عن التوغل فيها فاذا حصلت قواعد نطق العرب علي حسب الرواية فتحتاج الي العمل في الآثار و الاخبار و كلام الملك الجبار فتراجعها و تتقن الفاظها و لغاتها و معانيها بالممارسة و المزاولة الكثيرة فتصير حينئذ كاحد من العرب المأنوسين بكلام اهل العصمة الطاهرين ثم تكثر النظر فيها و التدبر فيها حتي تطلع علي لحونهم و معاريض كلامهم و قد نصبوا في كلماتهم قراين يستغني بها الانسان عن جميع ما ذكروه في كتبهم الاصولية فان علم الاصول لم‌يكن و كان الائمة يفهمون اصحابهم مراداتهم و لم‌يضعوا لفهم مرادهم قواعد و قوانين علي ما وضعه المخترعون لهذا العلم و لذلك قلما يحتاج العلماء الي تلك التخريجات التي ذكروها في الاصول و يستغنون بقراين كلماتهم و لحون عباراتهم في الفقه و العمل فاذا عرفت اللحن و تعاريض كلامهم صرت [ص 84] فقيها و لاتحتاج الي غيره فتبين ان اللازم علم اللغة و الصرف و النحو علي حسب الرواية و اما المعاني و البيان فليس شيئا سوي اصطلاحات و اسماء مصطلحة و كلها طبيعية لا فرق فيها بين لسان العرب و غيره و اري اناسا فصحاء بلغاء و لايعرفون تلك الاصطلاحات ابدا كالشعراء الذين هم احسن عصرهم شعرا و لايعرفون العروض و البديع و انما ذلك لان هذه العلوم طبيعية لا كسبية و انما العالم يسعي في التنبه علي امر الطبيعة لا غير و اما المنطق فلاينفع ابدا في مادة الفكر و انما غاية ما يظنون فيه اصلاح صورة الفكر و هي ايضا طبيعية و كل الناس يجرون عليه حتي الاطفال في اول تنطقهم و لا حاصل له الا معرفة الاسماء و الاصطلاحات التي وضعوها و العمر اشرف من صرفه في ذلك و اما علم التفسير فان كان التفسير من الاخبار فيدخل في علم الاخبار و الا فليس فيه اعتبار و اري فقهاء غافلين عن ذلك يستندون في فهم الآيات الي اقوال المفسرين و شهرتهم و اجماعهم و يحتجون علي خصمهم بقول المفسرين و تفسير الكتاب ان كان المراد منه فهم اللغة و الالفاظ و ظاهر العربية فهو حاصل لكل من عرف العربية و ان كان المراد معرفة التأويل و شرح المجملات و الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و العام و الخاص و امثالها فذلك ليس يحصل الا من جهة الاخبار فيرجع فهم ذلك الي فهم الاخبار و اما علم الرجال فهو تاريخ غير معتبر و قد بسطنا القول فيه في القواعد و ان الحاصل منه ليس الا ظنون اجتهادية و لا عبرة بالظن نعم يحصل فيه بعض الاطلاع علي احوال بعض و طبقاتهم و يزيد الانسان بصارة في الاخبار و لا بأس به و يحصل ذلك بقليل مراجعة و بعد تصحيح الاخبار يقل فايدتها اليوم و اما علم الفقه بمراجعة [ص 85] كتب الفقهاء فهو لعمري معين علي فهم الاخبار لان الفقهاء اهل الاخبار و صرفوا فيها الاعمار و يساعد الانسان في فهمها لكن مع حذر عن الاغترار بتخريجات حدثت في بعضهم في استخراج الاحكام و يحصل فيه الاطلاع علي نكات و اشارات و لحون و تعاريض و اجماعات و لا بأس به بل الاولي تحصيله من عند عالم يوقف الطالب علي مواضع التخريجات و يحذره عنها و ان وجد الطالب استادا يعلمه الاخبار و يوقفه علي تلك الاشارات و النكات و اللحون ففيه غنية و اية غنية و اما علم اصول الفقه فبعد الاطلاع علي اصول آل‌محمد عليهم السلام علي ما شرحنا لا بأس به بقدر معرفة اصطلاحاتهم لان بناء كتبهم الفقهية عليها لكن مع توق و حذر و الاقتصار علي اخصر كتب منهم و الزايد فضل لايحتاج اليه و اثمه اكثر من نفعه البتة فان لم‌يوقف علي استاد يعلمه الاخبار و احتاج الي الكتب الفقهية يحتاج اليه قليلا بقدر العلم بالاصطلاحات و الا فلا و اما علم الكلام فعلي ما روي عن اهل العصمة فهو شرط الاسلام و الايمان و يحصل بمراجعة الاخبار و التعلم من علماء الكلام و علي ما ذكروه في الكتب فاثمه اكبر من نفعه و اكبر فاجعل بينك و بينه البحر الاخضر بالجملة الحد الواجب معرفة العربية المروية و مراجعة الاخبار و الآثار و مزاولتها كثيرا و الباقي فضل فضل و لو كان شئ آخر شرط التفقه لعلم رسول الله صلي الله عليه و آله و الحجج عليهم السلام اصحابهم ذلك اولا ثم شرعوا في تعليم الفقه و قد ابتدأ رسول الله صلي الله عليه و آله لعرب البادية و الجهلة بتعليم الفقه من غير مقدمة و مباد اخر و هو لايترك الاولي بل ما سواه ترك للاولي و مخالفة للطريق الاقرب البتة و اصل هذه الشروط من العامة لان علماءهم ارادوا ان يكونوا رؤساء ائمة بعد [ص 86] النبي فاشترطوا في ائمتهم الفقهاء الاطلاع علي جهات العلوم الموضوعة حتي لايكونوا جهلة علي زعمهم و يقدروا علي اظهار الفضل و العلم و يكثر مداركهم في استنباط الاحكام و يتسلطوا علي الآراء و المقائيس و اما نحن فائمتنا معصومون شاهدون علي جميع الخلق و انفسنا تلامذة متعلمون لهم يوقفوننا بالترديد و التكرير و نصب القرائن و التفهيم علي المراد و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آل‌محمد .

سانحة

اذا بطل الاجتهاد و التقليد في مذهبنا فالقول في ساير مسائله فضل و لانحتاج الي تحقيق معني المجتهد الكل و الجزء و الميت و الحي و الاعلم و غير الاعلم و ساير ذلك و اذا بطل العمل بالظنون يكون القول في تعارض الاحوال و ساير الاقوال في مبادي الالفاظ و الاجتهادات و ساير المدارك الظنية فضلا فلانسود الاوراق بذكرها مفصلا و قدحها فلنختم علي هيهنا الكتاب حامدا مصليا مستغفرا و من اراد التفصيل و الاطلاع علي الاخبار المتواترة الدالة علي ما ذكرنا في هذه السوانح فعليه بالقواعد التي صنفناها في علم الاصول و فصل الخطاب في الاخبار ففيها غنية و هداية و كفاية و الحمد لله اولا و آخرا و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و قد وقع الفراغ من تصنيف هذه السوانح لليلة بقيت من شهر شعبان من شهور سنة سبع و ستين بعد الالف و المأتين حامدا مصليا مستغفرا . تمت .