ان من المسائل العظيمة التي قد خفيت علي علمائنا الاخباريين و الاصوليين و عمدة خطاياهم بسببه الفرق بين الاحكام الالهية الاولية و الثانوية و في ذلك وقع الخطاء العظيم لهم و هو ان للشئ حالتين حالة في ذات نفسه لو خلي عن الاعراض الطارية و حالة في عرضه الذي يغير الحالة الاولي الاتري ان الخل في نفسه حامض و العسل في نفسه حلو فاذا عرض الخل العسل افسده و احدث له طبعا آخر و مزاجا آخر و اثرا آخر غير الاول و كذلك كل شئ لو خلي و طبعه له مقتضا و له حكم فاذا عرضه العرض تغير حالته و لما كانت الذات واحدة و الاعراض كثيرة يكون الحكم المتعلق بذات الشئ واحدا ابدا لايتغير علي مر الدهور و يكون الحكم المتعلق به من حيث الامراض مختلفة علي حسب الاعراض الطارية فلله سبحانه في كل شئ حكمان حكم متعلق بذاته [ص 25] من حيث ذاته و حكم متعلق به من حيث الاعراض فكلما كان الشئ ذا عرض يجري عليه الحكم العرضي فاذا زال عنه العرض ظهر الحكم الذاتي في حقه كالانسان حكمه من حيث هو ان يصلي قائما فاذا عرضه المرض يصلي قاعدا و اذا اشتد المرض يصلي مضطجعا فاذا اسلم قوم مرضي يكلفهم الامام بالصلوة قاعدين و لايجب في الحكمة اعلامهم بان حكمكم اذا زال مرضكم الصلوة قائمين لان الامام معهم فاذا زال مرضهم يخبرهم عند ذلك بان تكليفكم الآن الصلوة قائمين فلربما يطول مرضهم و يموتون فيه و لميشعروا بان تكليف الصحيح الصلوة قائما و كذلك ساير الاعراض و لما علمنا ان الدنيا من يوم قتل قابيل هابيل تغيرت و خفي الحجج و اخفوا علمهم و فتح علي الناس باب الظلم و الجور و التقية و عمهم البلية علمنا ان الاحكام الاولية خفيت كلها او جلها و عرض علي الناس الاعراض و اخفوا الحجج الاحكام الاولية و لميخبروهم بها لعدم الحاجة اليها لاسيما و بعد النبي صلي الله عليه و آله ازيل الحق عن مقره و فتح عليهم باب الجور و التقية فانه اخفي عليهم الاحكام الاولية و اظهر الحجج لهم الاحكام الثانوية حتي انه ليس يمكننا اليوم في مسئلة من المسائل القطع بانه حكم اولي و من زعم ان النبي صلي الله عليه و آله لميتق و اظهر الاحكام الاولية للعباد فقد اخطأ و لولا تقيته لميقر علي احكام الجاهلية اياما ثم ينسخ شيئا بعد شئ و لميقر الخلق علي التوجه الي بيت المقدس سنين و هل كان ذلك الا لانسهم باليهودية و وحشتهم عن خلافه و كذلك ساير الاحكام التي نسخت و كانت اولا علي خلاف الحكم الاولي و للتقية وجوه عديدة منها العلم بعدم تحمل القوم و هل كان عدم اظهاره امر الوصي الي حجة الوداع الا للتقية و خوفه بارتدادهم [ص 26] و خروجهم عليه كيف لا و قد اخبرهم لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك و قال قولوا للناس حسنا و قال اعرض عن المشركين و قال ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم و كان يعرف اناسا بالنفاق و لايظهر امرهم و كان يسمع منهم منكرات و يخفي عليهم و من علم علم سياسة المدن علم انه كان في اشد تقية بالجملة لما علمنا انه صلي الله عليه و آله و اوصياؤه عليهم السلام حكموا في كثير من المسائل بالاحكام العرضية ليس يمكننا العلم بالمسائل الذاتية الاولية و لانقدر علي التمييز و ليس كلما تواتر او اجمع عليه او استمر في جميع القرون ذاتيا و ما سواه عرضيا فان غاية ذلك العلم بصدوره عنهم فلعله استمر لاستمرار العرض بالجملة لله سبحانه حكمان في كل شئ و انما الواجب علينا طلب حكم الله في حقنا اليوم و ما علينا طلب الحكم الذاتي مطلقا و لانريد العلم به او الظن او غيره و انما نريد العلم بتكليفنا اليوم فمن عرف هذه المسئلة استراح من كثير من التعب و اتسع له الطريق و نجا من المضيق انشاء الله و ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم و ان الدين اوسع من ذلك فالحكم الذاتي مفروغ عنه و الحكم العرضي موسع فيه و يمكن تحصيل العلم فيه و قد غفل عن هذا المعني جلهم اخباريهم و اصوليهم .
و هنا مسئلة اخري قد غفل عنها جلهم و وقعوا بذلك في تيه الحيرة و هي ان الدليل لا بد و ان يكون من جنس المستدل عليه و الاثر لا بد و ان يكون علي حسب المؤثر و انا اذا تدبرنا في امور العالم وجدناها علي ثلثة انواع ذوات غيبية و صفات عرضية شهادية و احكام لتلك الصفات اما الذوات فتعرف بالعقل لانها عقلية و ادلتها ايضا عقلية و اثرها حصول اليقين و هي لاتتغير علي [ص 27] مر الدهور و الاعوام و هي ابدا في كل عصر و قرن واحدة فالمصيب لها لايحتمل عنده خلافها و ان خالفه جميع اهل الارض و اما الصفات العرضية التي هي عالم الشهادة فتعرف بالعاديات و ادلتها عادية و اثرها حصول العلم العادي و ان لميعرفه العقل و لميكن له عليه دليل عقلي فانت تعلم وجود الصين و ليس لك دليل عقلي علي وجوده فيجامع العلم العادي اليقين و الظن و الشك و الوهم العقلي و لاينافي ذلك كونه علما عاديا فجميع ما في عالم الشهادة من الجزئيات يعلم بالعلم العادي و يستدل عليه بالادلة العادية و لايجامع العلم العادي الظن العادي و الشك العادي و الوهم العادي ابدا و ليس شرطا في صحته الظن العقلي ابدا و مدرك اليقين العقل و مدرك العلم العادي النفس و بينهما بون بعيد و اما احكام الصفات فهي امور شرعية فتعرف بالشرعيات و ادلتها شرعية و ثمرتها العلم الشرعي و ليس شرطا في حصوله العلم العادي و اليقين العقلي و لا الظن العادي و العقلي و لا شكهما و لا وهمهما و ربما يفارقها و ربما يجامعها فانت لاتعرف باليقين العقلي حصول الطهارة من الجنابة بالماء و التراب و لاتعرفه بالعلم العادي و انما تعرفه بالعلم الشرعي و هو الكتاب و السنة و انما يحتاج في تحصيل العلم الشرعي الي العلم العادي في مبدء الوصول الي الشرعي فانك بالعلوم العادية تثق بالرجال و تعلم صدقهم و تعلم بالحال بالتواتر و التضافر و امثالها و تفهم المراد من الرواية فاذا وصلت الي الشرع تخلع نعل العادة و تمشي في الواد المقدس باقدام الامتثال ثم تعلم حصول الامتثال ايضا بالعادة نعم لايجامع ذلك الظن الشرعي و لا الشك الشرعي و لا الوهم الشرعي فاذا عرفت هذا التقسيم القويم فاعلم ان اليقين العقلي في تحصيل الشرع غير مكلف به فانه مدرك للكليات و الحقايق و العلم العادي غير [ص 28] ممنوع عنه فما دعا القوم الي العمل بالظن و متي انسد باب العلم العادي و متي كلفوا بتحصيل الظن العقلي و متي جوز لهم الاكتفاء بالظن العادي ذلك ظن الذين لايوقنون فاثبت ثبتك الله بالقول الثابت علي الحق و ثبت الشرع بالعادة و حصل العلم العادي و هو اوسع مما بين السماء و الارض و لاتطلب الاحكام الذاتية المضروبة عليها حجب الاعراض و اطلب تكليفك اليوم في عرض الهدنة و التقية و الغيبة و الانقطاع و ساير الامراض و الاعراض و القرانات من الاشخاص و الازمنة و الامكنة و غيرها فان لجميع ذلك مقتضيات و تقتضي احكاما اخر فاطلب حكمك و توسل اليه بالعلم العادي فاذا وصلت اليه فاحمد الله و امتثل و لميبعث نبي بغير ذلك و لميدع وصي الي سواه و لمينزل كتاب بما عداه سنة الله التي قد خلت من قبل و لنتجد لسنة الله تبديلا و لاتطلب ما وراء ذلك فتكون من المتكلفين و هذا مما يسع الاحمر و الابيض و الاسود و الرجال و النساء و ماارسلناك الا كافة للناس ، و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا .
ان من العادة ان يتيقن الانسان بقول من جربه و عرف وثاقته و عدم غرضه فيما يخبر به حتي انه ربما يحصل اليقين بخبر طفل اتي من بيتك يدعوك الي حادث في البيت و ربما يحصل العلم بخط صديق لك و خاتمه و ربما يحصل العلم من قرائن ظنية تتراكم و ذلك مما لايشك فيه في العرف فمن شك في ذلك قد اجري في عالم العادة الاحتمالات العقلية و نظر فيها حتي غفل عن وجوه العادة و غلب عليه تلك الجهات حتي انه لو استمر ذلك عليه يسمي في العادة له مرضا و يسمي بالماليخوليا الاتري ان الناس يسكنون البيوت المسقفة [ص 29] بلا اكتراث و يعلمون ان السقف لايقع فمن جلس خارج الباب و قال ان وقوع السقف شئ و الشئ اما واجب او ممكن او ممتنع ثم يستدل عليه انه ليس بواجب و لا ممتنع بل هو ممكن ثم يستدل بان الامكان ما استوي طرفاه او رجح طرف منه ثم يجلس لتحصيل وجوه الادلة علي انه هل يرجح في هذه الساعة وقوعه ام لا و يتفكر في ذلك حتي يصير فكره مقصورا علي ذلك و يقول لاادخل هذا البيت حتي يحصل لي اليقين العقلي بانه لايقع و يستدل و ينقض و يبرم و يرد و يجيب يسمي ذلك في العرف و العادة ماليخوليا و الناس من عصر آدم الي يومنا هذا سكنوا البيوت و جروا علي ذلك المنوال حتي انه وقوع بيت يوما ما علي واحد بل تكرر وقوعه لاينقض علمهم العادي و يقولون ان ما وقع خلاف العادة بقضاء و قدر و لايقدح ذلك في علمهم ابدا و علي هذا العلم يقوم بناء العالم و اساس عيش بني آدم و كذلك تصديق الثقات من الامور العادية و يحصل العلم باخبارهم عادة بل لايضر بعلمهم ظهور خطاء بعض الثقات احيانا و ذلك امر مستمر من لدن آدم الي يومنا هذا و الفاظ الشارع يقصد بها المعاني المتعارفة فانهم كلموا الناس بما يعرفون و هذا هو المعروف فكلما امروا بتحصيل العلم ارادوا العلم العادي لا غير هذا و قد ذكرنا في فصل الخطاب و القواعد اخبارا متواترة في الاخذ برواية الثقات و حصل لنا و لكل من كان علي الفطرة الاجماع بجواز العمل باخبار الثقات بحيث نشك في الشمس في رابعة النهار و لانشك فيه و علي ذلك جرت الشيعة من بدو ظهور النبي صلي الله عليه و آله الي يومنا هذا فالشاك في ذلك شاك في الامر البديهي و تحصيل القرائن علي اخبار الثقات فضل لايحتاج اليه و ان لماذكر الاخبار العديدة في هذا الكتاب فهو لاجل كوني علي جناح [ص 30] السفر و الاخبار في جميع ما اذكره كثيرة او متواترة ذكرناها في فصل الخطاب و القواعد فاذا كان خبر الثقة مما يوجب العلم العادي فكيف اذا كان الثقة عالما و كيف اذا كان مؤمنا و كيف اذا كان عادلا و كيف اذا روي عن امامه الذي يتولاه و كيف اذا روي في امر دينه و كيف اذا روي لارشاد الناس الي يوم القيمة و كيف اذا ضمن صحته و صرح به فبالله الذي لا اله الا هو لايظن باحد من علمائنا ان يتعمدوا الكذب علي امامهم فيما رووا عنه خلفهم و سلفهم و لايظن بهم ان يكتبوا الكتاب لارشاد الناس و يدعون صحته و يجعلونه حجة بينهم و بين ربهم ثم يرووا ما لايقطعون بصحة صدوره عنهم فناهيك ذلك في حصول العلم باخبار ثقات اصحابنا الذين ضمنوا صحة صدورها عن الائمة عليهم السلام هذا و قد كانت في الشيعة اصول كثيرة لمصنفين من اصحاب الائمة و تلك الكتب معروفة النسبة اليهم كمعروفية نسبة الكافي الي الكليني و تلك الكتب متواترة مشهورة معروفة عليها بناء الشيعة فاذا صحت النسبة الي زرارة او محمد بن مسلم او امثالهما و صارت من الامور البديهية فاي توقف في صحة تلك الاخبار و هم في جميع تلك الاعصار كانوا متمكنين من تحصيل العلم بصحتها بالعرض علي الائمة عليهم السلام و علي ثقات الاصحاب و كانوا يأخذون الرواية بالاجازة و الدقة التامة فكيف يظن ان يدعي مثل الصدوق صحة كتابه و مثل الكليني و غيره من امثاله صحة كتابه و يكتبه لارشاد الخلق و لاتكون اخباره من اصول صحيحة معروفة نعوذ بالله فباي شئ بعد ذلك يوقنون و نحن نعلم ان قدماء اصحابنا لميكونوا يصححون الاخبار بالاجتهادات الظنية بل بالقرائن القطعية و العرض علي الائمة و علي الثقات و غيرهم فليس تصديقنا لهم من باب التقليد لاجتهاداتهم [ص 31] بل من باب الوثوق باخبارهم التي يروونها علي سبيل القطع و اليقين و نحن قد كتبنا في القواعد ادلة عديدة علي صحة اخبار ثقات اصحابنا و كتبنا كتابين آخرين في تصحيح الاخبار و كفي بها في الانتصار فلانطيل الكلام هنا و كفاك دليلا تقرير الائمة عليهم السلام اصحابهم في مدة ثلثمائة سنة علي العمل بتلك الكتب و امرهم بكتبها و ايراثها ليومنا هذا و كفاك دليلا امر الله سبحانه عباده في كتابه بالعلم في آيات و نهيه عن العمل بالظن في سبعين آية و تواتر الاخبار بالعمل بالعلم و النهي عن الظن و مع ذلك ليس شئ في يد اصحابهم الا هذه الكتب فلو لمتكن قطعية لكان تكليفا بما لايطاق و ان كانت قطعية فهو المراد و ان انصفت اكتفيت بما ذكرت و علمت ان كل شبهة يلقونها بعد ذلك من الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس فلا مجال للكلام بعد هذا المقام فلنقبض العنان .
اذا عرفت صحة الاخبار المروية في كتب اصحابنا التي هي قائمة مقام الائمة عليهم السلام في غيبتهم و هي خليفتهم اليوم علينا فارجع اليها بالتسليم و اترك عن نفسك الوساوس و اعلم بعد ذلك ان جميع ما ذكروا من تنويع الاخبار و وجوه الاعتبار و ساير ما يتعلق بها لايتمشي في مذهبنا و انما هي من شبهات عامية تجري في مذهبهم و نحن بعد ما تفرق مذهبنا عن مذهبهم يجب ان لانعول علي ما لايتمشي في مذهبنا و لانحتاج اليه فبذلك ينهدم شطر من اصولهم و نستغني عنها و الحمد لله و نكون اليوم كأننا في حضرة النبي و الوصي عليهم السلام و نسمع منهم الاخبار اليقينية فلانحتاج الي الاجتهادات الظنية فيها ابدا و بقي لنا سبيل الاخذ بالاخبار مع كثرة اختلافها الصادر عنهم من جهتهم [ص 32] لاجل التقية و ليس يقدح ذلك في صحتها و ليس من جهة كذب الرواية بل من جهة اختلاف اسبابها فسبيل الاخذ بها يجب ان يكون علي ما اوقفنا عليه لانه اذا صارت الاخبار كلها صادرة عنهم يقينا ليس لاحد ان يزيف بعضا و يقبل بعضا علي حسب رأيه و هواه لانها كلها كلام المعصوم عن الخطاء و السهو و هو اعلم بمراده من غيره فيجب ان نسلك فيها بدلالتهم و ارشادهم و هم قد قرروا لذلك وجوها فمنها العرض علي الكتاب و المراد من الكتاب المستجمع علي تأويله و عدم نسخه و احكامه فان الكتاب المختلف فيه يرد علمه اليهم و يعرف المراد الحق منه من جهتهم و نحن لانعرف من ذلك الا اقل قليل و لايكاد يوجد في اخبارنا الصحيحة المنقحة ما يخالف الكتاب علي هذا المعني لاسيما في الاخبار المتعلقة بالاحكام الشرعية و ان وجد موضع او موضعان ليس يغني في كل ابواب الفقه هذا و قد يوجد احكام بين في الكتاب رسمها ثابت في السنة نسخها كما روي عن علي عليه السلام فكيف يمكننا رد ما يخالف ظواهر الكتاب من الاحاديث الصحيحة و لاجل ذلك يقيد مطلقات الكتاب و يخصص عموماته بالاخبار و لو بنينا علي رد ما يخالف ظواهر الكتاب لكان اللازم رد اكثر الاخبار فان جل الكتاب عمومات و مطلقات و مجملات فالمعرض الكتاب المجمع علي تأويله و عدم نسخه و قد امروا بالعرض علي الكتاب في الصدر الاول و قد كانت الكذبة يفترون عليهم بما يخالف الكتاب المجمع عليه ازراء عليهم و كان اكثر ذلك في اصول الدين و لما كانت الفروع التي في الكتاب اكثرها مبهمات و مجملات لايكاد يعرف مخالف الكتاب في اخبارنا اليوم لاسيما ان كتبنا الصحيحة كتاب عمل اصحابنا و قد كتبوها لعمل الشيعة الي يوم القيمة فما وصل [ص 33] اليهم مما يخالف الكتاب المجمع عليه كفونا امره و اخرجوه من كتابهم فليس اليوم يوجد فيها ما يخالف الكتاب فلانحتاج الي هذا العرض يومنا هذا و الحمد لله في الجل او الكل و منها العرض علي اجماع العامة و اخبارهم و ذلك ايضا لايعرف يومنا هذا فان المراد من اجماع العامة اتفاق علمائهم علي شئ و ليس يعتبر فيه دخول معصوم و هم علي كثرة علمائهم و اختلاف آرائهم و اهوائهم و تشتت بلادهم و تجدد كذبهم علي رسول الله صلي الله عليه و آله في كل عصر و كثرة كتبهم ليس يمكن لنا ضبط آرائهم و اهوائهم و كيف و نحن ليس يمكننا معرفة اتفاق اصحابنا بل معرفة اسمائهم بل معرفة كتبهم و نحن متتبعون في امرهم فكيف يمكننا معرفة اجماع العامة و لايمكننا معرفة كتبهم و منها قد بادت و منها قد اختفت لاسيما و هم بعد سنة الستمائة رأوا كثرة اختلافهم فتركوا الاجتهاد و اقوال سلفهم و اجتمعوا علي اجتهاد اربعة و حرموا الاجتهاد بعد ذلك فنسيت اقوال سلفهم و بادت و عدمت فطلب اجماعهم و معرفته في ايام صدور اخبارنا محال في حقنا و تكليف بما لايطاق و اما ما اختلفوا فيه فلايكون معرضا لان الخبر ان خالف احدا منهم وافق الآخر او خالفهم جميعا الا الذي دلوا عليه و هو ما هم اليه اميل و معرفة ذلك اليوم ايضا تكليف بما لايطاق نعم يمكن لنا معرفة كليات من مذهبهم مخصوصة بهم و العرض عليها لاينفع الا في اقل قليل في مقام واحد او مقامين فلاينفعنا ذلك في ترجيح جميع الاخبار هذا و هم عليهم السلام ربما اتقوا من السائل او من الحاضرين او من اهل مسجد السائل او اهل بلده او مسجد الحاضرين او اهل بلدهم او من السلطان او اهل البلد او فقيه البلد و غير ذلك من وجوه شتي نعم كان يمكن ذلك في بعض [ص 34] المسائل في تلك الايام التي كانت علماؤهم قليلة و اصحابنا مخالطين لهم في مدارسهم و مجالسهم و اما اليوم فلاينفعنا فلايجوز الحمل علي التقية اليوم بمحض موافقة الخبر لفقيه منهم او لفقيهين او لعدة من فقهائهم فان من لاتعرف قوله منهم اكثر ممن تعرفه فتدبر و انصف و منها الاخذ بالمجمع عليه و المشهور و الاعدل و الاوثق و الافقه و الاصدق و امثال ذلك و هذا العرض ايضا ينفع ليوم لميكن اخبارنا مصححة قطعية مجمعا عليها و كان يمكن للانسان ان يوازن عدل الروات و وثاقتهم و فقههم و كان الراوي واحدا و اما اذا انتهي سلسلة الرواة لحديث الي عشرة و ازيد لايكاد يتفق ان يكون رجال سند حديث كلهم اعدل او اوثق او افقه من رجال سند آخر و هذا علي فرض المعرفة و هي متعذرة اليوم بعد الف سنة و ازيد و الذين نعرف اعدليتهم و افقهيتهم ليس ينفع معرفتنا بهم في كل السند و لا في كل خبر و اما المشهور و المجمع عليه فان كان المقصود القطع بصدور الخبر فهو حاصل و ان كان العلم الحاصل من المشهور و المجمع عليه و المتواتر اوكد و اقوي و لذلك قالوا انه لا ريب فيه و ان كان المقصود اتفاق الكلمة و عدم الشقاق في الفرقة فذلك امر مرغوب فيه و لكن علي اي التقديرين لانعرف منه الا اقله ان كان المقصود اتفاق الشيعة بالنقل لخبر او شهرة النقل بينهم لتشتت ديارهم و العلم بان من لانعرفه منهم اكثر ممن نعرفه و بان اكثر من نعرفه لمينقل الخبر و لميروه و محض رواية عشرة من العلماء او عشرين لخبر لايدل علي شهرته و الشهرة ما يكون خلافه شاذا نادرا قد سقط عن الاعتبار و حجب عن الانظار و ذلك مما لايتفق في كثير من المسائل بل في كلها و ان كان المقصود اتفاق جماعة يكون المعصوم احدهم في جواز العمل [ص 35] بخبر فنحن قد حصل لنا الاجماع اليوم في جواز العمل بهذه الاخبار المأثورة في كتبنا الصحيحة فكلها مجمع عليه و كلها معروف مشهور بين الشيعة و قد صرح بذلك جماعة و ادعوا الاجماع علي صحة العمل بهذه الاخبار نعم كان ينفع ذلك في الصدر الاول الذي لميتحقق الاجماع علي صحة جميع الاخبار فيه و اما اليوم فقد قام الاجماع بلا نزاع و الحمد لله فكلها مشهورة معروفة عليها المعول و اليها المرجع فالعمل بها اتفاق للكلمة و رفع للشقاق و ما تري من شدة الاختلاف فانما هو من جهة كثرة الآراء و استخراج المسائل من المدارك المجعولة و لو كانوا يعملون بالاخبار لكان كل واحد منهم يصوب الآخر في عمله و كانت الكلمة متفقة و منها الاخذ بالحائطة و ذلك لعمري امر مرغوب فيه محبوب و كنت اقطع به لولا ما يعارضه من ساير الاخبار و لكن قد ورد اخبار اخر تعارضه و لانقدر علي الترجيح بينهما من عند انفسنا و منها العرض علي السنة و اخبارهم السالفة و المراد منها ضرورة الاسلام او ضرورة المذهب و قد نقح اصحابنا رضوان الله عليهم و شكر الله مساعيهم اخبارنا فلميرووا لنا في كتبهم ما وصل اليهم مما يخالف المذهب و ان فرض فارض في غير الكتب المصححة شيئا فلايكاد يوجد في الفروع و امكانه في الاصول اقرب لان الكذبة كانوا يفترون عليهم امورا تزري عليهم و ذلك في الاصول اكثر فهذا العرض ايضا كان ينفع في اوائل صدور الاخبار و اما اليوم فكفونا اصحابنا ذلك رضي الله عنهم هذا و نحن لانعلم السنة الغير الضرورية الا من جهة اخبار الآل و لانعلم ناسخها من منسوخها و عامها من خاصها و مقيدها من مطلقها الا من جهتهم فالمعرض هو الضروري لا غير و منها الاخذ بالاحدث و هو في زماننا هذا لايعلم الا من جهة [ص 36] الامامين و هو لعمري ترجيح لازم لولا المعارض و قد ترك اكثر اصحابنا ذلك و ذلك ان كل امام اعلم بحكم ما يليه من الاعصار و نحن قد قررنا انا نعمل باخبار الماضين لاجل تصديق الخلف فاذا غير حكما من احكام الماضين فهو اولي بالاتباع الا انهم عليهم السلام رخصوا لنا في تركه و جوزوا لنا الاخذ باخبار الماضين مطلقا فذلك موسع علينا انشاء الله و لا شك ان الاخذ بالاحدث احوط و اولي و اقرب الي الادب و الحكمة و الامتثال لولا ان يوهنه تجويزهم رواية حديث كل واحد من كل واحد فمع هذا التجويز يشكل البت عليه مع معارضته لاخبار السعة و ترك عمل الاصحاب به و منها الاخذ بالمحكم و رد المتشابه اليه و منها الاخذ بالمفسر و رد المجمل اليه و لا شك في لزومهما لامتناع العمل بالمتشابه و المجمل و قد تحير كثير في الجمع بين هذه المرجحات و تقديم بعضها علي بعض و ترجيح بعضها علي بعض زعما منهم انه يمكن وقوعها و علي فرض امكان الوقوع اليس هذه الجملة ايضا اخبارا و اليست متعارضة و اليس يجب ترجيح بعضها علي بعض و اليس يحرم الترجيح بالظنون و الاهواء و هل مفر فيها الا الاخذ بما وسعوا فيه من الامر من الاخذ بايهما شئت و احببت هذا و نحن نقول ان الكتاب الذي هو المعرض المجمع علي تأويله و هو ابدا لايخالف ضرورة المذهب التي هي السنة المعروض عليها و هما ابدا لايخالفان اجماع الاصحاب و شهرتهم و لايعارض هذه الجملة كون راو الخبر اعدل او اوثق او اصدق او افقه او اورع و لا احتياط في مخالفة ضرورة الكتاب و السنة و الاجماع و لايعارضها الاقدم و الاحدث نعم يمكن المعارضة بين الاوثق و الاصدق و الافقه و الاورع و الاعدل في الواقع و لكن ذلك مما لايكاد يدرك بعد [ص 37] الف سنة و ان علم في رجال لاينفع في جميع رجال السند و ليسوا براوي كل حديث و يمكن المعارضة في الواقع بين هذه الخصال و الاحدث فان علمنا بحكم حادث عن الخلف علما عاديا فدع راوي الاقدم يكن اعدل و اوثق و اصدق و افقه و اورع و غيره ان علم في جميع السلسلة و هو غير واقع بالجملة اغلب هذه التراجيح كانت معمولة قبل تنقيح اخبارنا و تصحيحها و حين امكان الفحص عن حال الراوي حتي يحصل العلم العادي بحاله و اما الآن فلايتمشي كثير من ذلك و سبب انتشارها بين الاصحاب تجويز عملهم بالظنون فجعلوا مظنونات الكتاب و السنة معرضا و كان يمكن المعارضة بينهما و جوزوا الاتكال علي الظن باحوال الرجال و نوعوا الاخبار فاجازوا وقوع التعارض بينها و علي ما ذكرنا و وضعنا كل شئ موضعه لاتري فيها عوجا و لا امتا و الحمد لله رب العالمين فالذي علمته من الاخبار بعد الفحص و التجسس خلال الديار انه يجوز لنا اليوم و نحن في شدايد اللأواء و قرب احاطة الاعداء و مبتلون باشد البلاء الاخذ بما وسع الحجج عليهم السلام من الاخذ بايهما شئت فمن تلك الجملة ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه و قيل للرضا عليه السلام يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلمنعلم ايهما الحق قال اذا لمتعلم فموسع عليك بايهما اخذت و عن ابيعبدالله عليه السلام انه سئل عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه كلاهما يرويه احدهما يأمر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه و في رواية بايهما اخذت من باب التسليم وسعك ، الي غير ذلك من الاخبار و يؤيد ذلك ان [ص 38] اخبار التراجيح لميكن الكل عند الكل بل كان عند كل احد بعضها فلو كان العمل بالكل واجبا كان مما يعم به البلوي و كان الكل عند الكل و قد قرر الامام في تلك المدة المديدة بما كانوا عليه فالعمل عليه و وجه آخر انه يظهر من لحن تلك الاخبار ان اكثر تلك التراجيح و العروض كان لحصول العلم بصدور الخبر فبعد العلم بصدور الخبر تصير كأنك في محضر الامام تسمع منه و تشاهد فانه ليس فوق العلم مقام فحينئذ اي منفعة في كون الراوي اوثق او غيره و كيف يمكن تأثير الراوي في قول الامام القطعي انظر فيما روي انه سئل الرضا عليه السلام عن العلم المنقول الينا عن آبائك و اجدادك صلوات الله عليهم قد اختلف علينا فكيف العمل به علي اختلافه او نرد اليك فيما اختلف فيه فكتب ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لمتعلموا فردوه الينا ، فجعل مناط اللزوم بالخبر العلم بانه عنهم و جوز اللزوم بالخبر بكل خبر علم انه منهم و من ذلك المختلفات فيجب اللزوم بها لانها منهم اذا كانت يقينية نعم اذا قطع الناظر بقول الامام و عرف صحة الصدور ينبغي ان ينظر في صحة العمل به فانه اذا عرف ان الامام قاله تقية فلايعمل به و اذا عرف ان الامام اللاحق نهي عنه لايعمل به و اذا لميفهم المراد منه و كان متشابها او مجملا لايعمل به و هكذا علي ما ذكرنا و ما سنذكره و ذهب الي ما ذهبنا بعض اصحابنا ايضا من المتقدمين و المتأخرين و اما محمد امين الاسترابادي فاختار السعة في حقوق الله المحضة و اختار التوقف و الاحتياط في حقوق الآدميين و لقائل ان يقول توجب هذا التفريق او تعمل من باب السعة فان كنت توجب ذلك فما دليل هذا التفصيل القطعي و انت تنكر العمل بالظنون و تنكر ان الجمع بين الدليلين اولي من الطرح و تأول تأويلات الشيخ انها [ص 39] محض جمع هذا و نحن نقول اذا اختلفت الاخبار يصير الحكم كلية من المتشابهات و يجب التوقف في اصل الحكم الا ان السعة في العمل و دليلنا علي ذلك قوله عليه السلام في الحديثين المختلفين يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه ، فالسعة في العمل من باب التسليم لحكمهم و التوقف في اصل الحكم و عن ابيعبدالله عليه السلام لايسع الناس حتي يسألوا و يتفقهوا و يعرفوا امامهم و يسعهم ان يأخذوا بما يقول و ان كان تقية ، و قد ذكرنا ادلة هذه المسائل علي ما اخترنا في كتابنا فصل الخطاب و القواعد مفصلا فان شئت فراجع هذا و ان خضت في لجج الاخبار و عرفت لحنهم يحصل لك المخلص عن كثير من المختلفات و لذلك روي انا لانعد الرجل من شيعتنا فقيها حتي يلحن له فيعرف اللحن و في رواية حتي يعرف معاريض كلامنا .
قد تواترت الاخبار معني في ان علم الكتاب عند آلمحمد عليهم السلام و ان القرآن معمي و يعرفه من خوطب به و ليس حظ كل احد فهمه و من فسره برأيه فليتبوء مقعده من النار و ماآمن بالله من فسر كلامه برأيه و امثال ذلك و بعد تواتر الاخبار بان علمه مخصوص بهم عليهم السلام و قد سئلوا عليهم السلام و قيل ما نصنع بما خبرنا في المصحف فقالوا سلوا عن ذلك علماء آلمحمد عليهم السلام و روي علي تفسير كتاب الله ، فالقول فيه فضل و انما يتمشي الاستدلال بظواهر الكتاب في مذهب العامة لانهم استقلوا بانفسهم و قالوا ان كتاب الله فينا و يكفينا و انه لميحذف منه شئ و ان رسول الله صلي الله عليه و آله علمهم علم جميع الكتاب و لميخص به احدا و اما علي مذهبنا حيث قلنا انه لا بد من حجة معصوم بعد النبي صلي الله عليه و في الكتاب ناسخ و منسوخ [ص 40] و محكم و متشابه و عام و خاص و محرف عن موضعه و محذوف و غير ذلك فلايمكن الاستدلال بشئ منه الا بتوقيف الامام عليه السلام بنص منه او اجماع علم دخوله فيه علي تأويله و من ذهب الي جواز التمسك بظواهر الكتاب يلزمه ادعاء الاستغناء في تلك المسألة عن الامام و ذلك مخالف لمذهب الشيعة هذا و من يحيط بناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و من الذي يعلم انه هل حذف من ذلك الموضع شئ ام لا و من راجع اول كتاب تفسير القمي يئس من الاستقلال في تفسير الكتاب و كذلك اليوم الاخبار المروية عن النبي صلي الله عليه و آله فانه يجري فيها ما يجري في الكتاب بعينه و قد كثرت عليه الكذابة فمن ادعي جواز الاستدلال بها ادعي الاستقلال و عدم الحاجة في تلك المسائل الي الامام عليه السلام بعده و انه شريك في علم الدين معه و لايتمشي ذلك في مذهبنا ابدا هذا و قد نهونا عن الاستدلال بها فعن علي عليه السلام يا ايها الناس اتقوا الله و لاتفتوا الناس بما لاتعلمون فان رسول الله صلي الله عليه و آله قد قال قولا آل منه الي غيره و قد قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه الخبر ، و روي ان الله تبارك و تعالي لميقبض نبيه صلي الله عليه و آله حتي اكمل جميع دينه في حلاله و حرامه فجاءكم بما تحتاجون اليه في حيوته و تستغنون به و باهل بيته بعد موته و انه مخفي عند اهل بيته الخبر ، و قيل لابيالحسن عليه السلام اتي رسول الله صلي الله عليه و آله الناس بما يكتفون به في عهده قال نعم و ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة فقيل ضاع من ذلك شئ قال لا هو عند اهله ، بالجملة الاخبار في ذلك كثيرة ذكرناها في فصل الخطاب و القواعد فلايجوز العمل بشئ منها الا بعد السؤال عن الخليفة بعده و عن عيبة علمه [ص 41] العالم بمراده و لايجوز مشاركة احد في علم الدين مع امامه و الاستقلال بنفسه ابدا فالسنة التي امرنا بالعرض عليها ضرورة الاسلام و المذهب التي فيها الامام قطعا كما روي عن علي عليه السلام الراد الي الله الآخذ بمحكم كتابه و الراد الي الرسول الآخذ بسنته الجامعة الغير المتفرقة و عن الكاظم عليه السلام ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا خلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له ، فتبين و ظهر ان الكتاب الذي هو المعرض و السنة التي هي المعرضة لساير الاخبار ما كان منهما مجمعا عليه لا غيره و ذلك ايضا حجة لان دخول المعصوم فيه قطعي لايقال اذا كان الكتاب مجمعا عليه او السنة مجمعا عليها فما فائدة الخبر و العرض فانه ربما يكون في الكتاب و السنة كليات مجمع عليها ثم يرد اخبار جزئية تصير محل الاختلاف لعدم تنبه الناس بافراد تلك العمومات المسلمة فيرفع الخلاف عنها بالعرض عليها و ربما ترد اخبار مختلفة في الجزئيات الحكمية يكون بعضها مكذوبة و لايعرفها الانسان من غير العرض علي المعرض و لولا العرض يقع الانسان في تصديق ما لايعرف فان قلت فكيف يجوز تخصيص عمومات الكتاب و السنة و تقييد مطلقاتهما ان وجب العرض و رد المخالف قلت ان المعرض منهما ما اجمع علي بقاء عمومه و اطلاقه و صحة مدلوله و بقاء حكمه لا الذي ليس كذلك و انما اراد الله سبحانه و نبيه صلي الله عليه و آله باستخلاف المعرض بين الامة ليكون حقا ثابتا بينهم في الاعصار و القرون الي يوم القيمة فمهما حدث في الامة قول او كذب رواية علي الحجج عليهم السلام في مر الدهور يكون بينهم معرض قطعي يعرضوا عليه و يرجعوا اليه [ص 42] و يكون ذلك المعرض سناد اجماعهم و مناط اتفاقهم و عماد امرهم الي يوم القيمة اذ به عرفوا و عليه اتفقوا فمهما مات منهم ميت او نسي منهم ناس او غفل غافل يكون ذلك المعرض بينهم باقيا ثابتا مذكرا و لولا ذلك لباد امرهم و نسوا او تناسوا و ازاحهم عن دينهم المشبهون عن قريب و ان لمتستوحش اقول :
و للناس فيما يعشقون مذاهب و لي مذهب فرد اعيش به وحدي
و هو انه لايجوز الاستدلال بشئ من اخبار الامام الماضي الا باشارة الامام الخلف و اذنه فلو منع الناس عن العمل بها لماجاز لاحد العمل بها بتة فان نحن عملنا بتلك الاخبار عملنا باجازة الامام الحاضر ففي هذه الايام لايجوز العمل بشئ من الكتاب و السنة و اخبار الائمة الماضية الا من جهة تقرير الامام المنتظر الغايب المعلوم بنص او ضرورة او اجماع محصل او قراين او غير ذلك و قد اذن و قرر العمل بها و الحمد لله فنحن نعمل بها امتثالا لامره و لااجوز لاحد ان يعمل بها لا بهذه النية فانه ادعاء الاستقلال و عدم الحاجة الي الامام الحاضر في تلك المسائل و المشاركة معه في علم الدين نعوذ بالله من بوار الدين و قبح الزلل و به نستعين فتبين و ظهر انحصار المدرك للاحكام الشرعية في اخبار امام العصر و كلما اذن فيه فمن اخباره راجع اليه و لايجوز الاستدلال بشئ غيره ،
هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنع .
لايجوز التمسك بشئ من الادلة العقلية الغير الموزونة بميزان الاخبار و الاستقلال بها في امر الدين ابدا ابدا و هو الرأي المنهي عنه في الاخبار المتجاوزة حد التواتر و لايتمشي ذلك في مذهبنا ابدا ابدا و القول فيه فضل و حرمة العمل بدليل العقل و الاستحسانات و المصالح في مذهبنا من [ص 43] الضروريات كحرمة لحم الخنزير و الخمر و الميتة فمن عمل نعوذ بالله بها فقد خرج عن الدين و لاينافي ذلك كون الحسن و القبح في الاشياء عقليا لما بينا سابقا ان العقول شيبت بالعادات و الطبايع و الشهوات و الغضب و غيرها من الاعراض فلاجل ذلك لميرض الله لهم ذلك و بعث اليهم الرسل و انزل اليهم الكتب و لو رضي من عباده الاجتهاد بالعقول الناقصة و الارتياء بالافهام الكاسدة لميبعث اليهم الرسل و لمينزل عليهم الكتب ذلك ظن الذين لايوقنون فكل ما ليس عليه نص مأثور عموما او خصوصا فهو رأي و اجتهاد و استقلال بالعقل و كفر بما جاء به محمد صلي الله عليه و آله و ظهور ذلك في مذهبنا كظهور حرمة العمل بالقياس و حرمة لحم الخنزير و كفاك قوله تعالي من لميحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون و ليس الناس شركاء النبي في رسالته فيقول و يقولوا و الاخبار في ذلك متواترة بل متجاوزة حد التواتر بل قام عليه الاجماع الذي لا ريب فيه فلانطيل الكلام بذكره و اخباره مذكورة في فصل الخطاب فراجع و نتبرك بكلام لعلي عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند امامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و كتابهم واحد و نبيهم واحد فامرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم عنه فعصوه ام انزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه ام انزل الله سبحانه دينا تاما فقصر رسول الله صلي الله عليه و آله عن تبليغه و ادائه و الله سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شئ و فيه تبيان لكل شئ و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه [ص 44] و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، الخبر .
في اصل البراءة و لي في ذلك كلام انيق و الاخباريون منا انكروا ذلك فقالوا بعد ان جعل الله سبحانه لكل شئ حكما حتي ارش الخدش و كلها مخزون عند آلمحمد عليهم السلام فليس الاصل براءة الذمة بل الاصل الاشتغال و يجب التوقف في كل ما لايعلم حكمه و الاحتياط و منهم من قال باصل البراءة في امور يعم بها البلوي اذ عدم الحكم فيها مع عموم البلوي بها يدل علي عدم الحكم فيها واقعا و اما المجتهدون منا فقالوا ان الاصل براءة الذمة حتي يثبت الاشتغال فان المكلف ليس بمكلف بشئ حتي يكلفه مولاه و لايسألنا الله عما لميكلفنا اقول ان هذه اللفظة لاتتم بحقيقة معناها الا ان نقول ان الحسن و القبح بمحض امر الآمر و نهيه و ليس عن مقتضي للاشياء واقعي فهنالك الاصل براءة الذمة الي ان يجعل الشارع الحسن بامره حسنا و القبيح بنهيه قبيحا ثم يكلفنا بذلك الامر و النهي و اما علي المذهب الحق ان الله سبحانه لميأمر الا بالصعود اليه و التقرب الي دار قربه و لمينه الا عن الادبار عنه و المباعدة عن دار رضاه و تلك اشياء معلومة في الواقع و لها آثار و ان الشرع يكشف عن الواقع لا انه يجعل الحسن حسنا و القبيح قبيحا بلا مرجح فهذه اللفظة ناقصة في الكلام و الاداء و العبد خلق عبدا حين خلق مشغولا ذمته بالعبودية و قد سبق الناس ابوهم آدم عليه السلام و كان نبيا رسولا ذا شرع و هم جاؤا بعده و لزمهم الاخذ بدينه حين بلغوا التكليف و التمسك بسنته و سنة كل نبي اذا جاء و سنة النبي اما قوله او فعله او تقريره فاذا جاء نبي و نطق ببعض الاحكام يجب علي الناس الاخذ به و ما لمينطق وجب علي الناس الاخذ بسنته التقريرية فانه قررهم علي ما هم [ص 45] عليه بسكوته و لميقررهم الا و هو راض في تلك الاوقات ان يعملوا به و رضي الله لهم ذلك و جعله دينه بتقرير نبيه فالعباد يجب عليهم ان يعتقدوا اباحتها و يعملوا بها لاجل ان النبي قررهم علي ذلك فمتي كانوا بريء الذمة عن العبادة و التعبد بالشرايع ثم لما نطق بالشرايع رفع حكم ما قرره اولا و وضع مسائل اخر فاشتغلت ذمتهم بها اذ نسخها ثم لما اكمل دينه و لميبق شئ الا و فيه كتاب او سنة اشتغلت ذمتهم بها فالعبد يكون مشغول الذمة بالعبودية ابدا فان وسع ربه عليه حكمه السعة و ان ضيق عليه ببيان حكمه الضيق و انما ذلك من الفاظ العامة انتشرت بين الناس بجهلهم و كذلك علماؤنا الاخباريون اشتبه عليهم الامر و اخطأوا الطريق حيث جعلوا الاصل اشتغال الذمة شرعا بامور خفية عند آلمحمد عليهم السلام و يجب الاحتياط فيها و قد اشتبه عليهم الاخبار الواردة في هذا المضمار فان الاحكام المستورة عند آلمحمد عليهم السلام تحتمل الاحكام الخمسة الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة و الانسان لايقدر ان يجتنب الفعل و الترك معا فاما ان يفعل فيحتمل الوقوع في الحرمة و الكراهة و اما ان يترك فيحتمل ترك الفرض و الندب و لا فرق بين ترك الواجب و فعل الحرام و ليس الترك امرا عدميا و الا لماتحقق بل هو ايضا فعل وجودي نسبي الاتري انك لاتقول لمن نام عن صلوته تارك الصلوة و انما تقول فاته الصلوة و اما من ترك الصلوة متعمدا تقول هو تارك الصلوة و هو كافر فلو كان الترك غير فعل وجودي لماكان عليه عقاب فالترك ايضا فعل وجودي و يشتق له فعل و يقال ترك و يقترن بوقت و يسمي تركا بالاضافة و الا فهو فعل فاذا كان الترك فعلا وجوديا فترك الواجب محرم كفعل شرب الخمر فكيف يمكن لنا المحيص عن الوقوع [ص 46] في المحرم و ذلك خطاء من الاخباريين واضح حيث اوجبوا التوقف فيما لايعلم حكمه و فسروه بترك فعل وجودي و هو تفسير عن ظن و رأي حقيقة و استدلالهم بعمل المرأة التي جهلت الاحرام فلمتحرم و لمينهها الامام بانها لمتعلم و توقفت و تركت الفعل الوجودي الذي هو الاحرام اشتباه محض و للمجتهدين ان يقولوا انها لما تركت بجهالتها عذرت و يعذر بالجهالة بما هو اعظم من ذلك و ما علمكم بانها لو احرمت كان ينهاها الامام عليه السلام فالمجتهدون منا و الاخباريون كلتا الطائفتين في ذلك علي خطاء و قد وجدت عن السيد المرتضي رضي الله عنه كلاما في ذلك قريبا من الحق و هو ان في زمن الفترة الاشياء علي الاباحة بمعني انه لميتعلق باهل زمن الفترة شئ من التكاليف المخفية عنهم الواردة من الله تعالي انتهي ، و هذا الكلام قريب سديد و السند في ذلك ان الحجج عليهم السلام قالوا كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و في رواية نهي ، و قد روينا اخبارا كثيرة تبلغ حد التواتر بان الجاهل ليس عليه شئ كيف و قد قال الله سبحانه لايكلف الله نفسا الا ما آتيها روي اي ما عرفها و روي الناس في سعة ما لميعلموا ، الي غير ذلك من الاخبار و الآيات و ذلك مقتضي عدل الله سبحانه و لو كلف الله الجهال بجهلهم لماارسل اليهم الرسل و لماانزل اليهم الكتب فالحسن و القبح واقعي عقلي ذاتي و ان الله سبحانه ما لميبين لعبده ذلك يرفع اثره عنه و في الخبر المتواتر رفع عن امتي تسعة و منها ما لايعلمون ، و ذلك بديهي فكل ما لميصل حكمه الينا عن الائمة فنحن في سعة حتي يصل الينا و كلما غلب الله علي عبده فهو اولي بالعذر و قد غلبنا بجهالتنا و الجهل و المعرفة من صنعه سبحانه و قد خلقنا من طين نعم نحن لما علمنا ان الله سبحانه قد جعل [ص 47] لكل شئ حكما و هو مخزون عند آلمحمد عليهم السلام و امرنا بالسؤال عنهم يجب علينا السؤال عند الامكان و اما عند غير الامكان فلايمكن السؤال و يبقي السعة التي هي تكليف الجاهل كما قال عليه السلام يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه ، و نحن لانقول ان السعة و الاباحة هي حكم كل ما جهلناه في الحكم الاولي الواقعي المخزون عند آلمحمد عليهم السلام بل السعة حكمنا في حال عدم امكان السؤال حتي نتمكن و يجب السؤال في كل ما لمنعلم و لولا ذلك لتمسك كل جاهل باصل البراءة و اباح كل شئ و لميعرف الدين و انما ساق الاخباريين الي ذلك الاخبار الواردة في تثليث الاحكام الرشد البين و الغي البين و الشبهات فزعموا ان الشبهات ما لايعلم حكمه فاشتبه عليهم الجهالات و الشبهات و ان الشبهة ما يقوم عليه دليلان لايعلم المخلص منهما و لا الترجيح بينهما و هو غير الجهل البسيط الذي لا دال عليه فلايقال اشتبه علينا هل وراء القاف بحر ام لا و يقال لاندري و جهلنا فتبصر فمن الشبهة ان يرد في المسألة حديثان مختلفان لايعلم الحق منهما و التقية و من الشبهة ان يرد حديث يحتمل معان و علي كل واحد قرينة ظنية لايعلم ايها المراد و من الشبهة ان يشتبه الموضوع فلايعلم انه تحت اي حكم معين معلوم و من الشبهة ان يعلم قطعا ان لنا تكليفا موجودا الآن باحد امرين و لانعلم ايهما هو كاحتمال القصر و الاتمام في الشاك في المسافة العاجز عن القياس فعند ذلك و امثاله يجب التوقف و عدم الاقتحام و المراد من التوقف التوقف عن الحكم و اما في العمل فلايمكن التوقف و لا بد له من ارتكاب احد الضدين البتة فالتوقف في الفتوي و ترك القول بالظنون و الآراء و اما في العمل ففي الخبرين موسع عليه بايهما اخذ و في معني الخبر فهو [ص 48] متشابه يرد الي المحكمات ان امكن و الا فيتوقف في الفتوي و في العمل موسع عليه نظرا الي قوله كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و قوله الناس في سعة ما لميعلموا ، و لا تكليف الا بالبيان و اما في اشتباه التكليف و الموضوع مع العلم بالحكم فقد مثلوا له بالمسافة مع العلم بالقصر للمسافر و الاتمام للحاضر و اشتباه مبلغ الماء و العلم بان اقل من الكر ينجس بملاقاة النجاسة و الكر لاينجس ففي المسافة نقول المعلوم عندنا حكم المسافر و هو من قصد ثمانية فراسخ فعليه القصر و اما من قصد مسافة مشكوكة فلانعلم حكمه و لميصل الينا حكمه فهو مجهول الحكم و ليس علينا ان نعين حكم المجهولات فاذ لا حكم له لا اثر له و اذ لا اثر له لايغير علينا امرا و لايوجب لنا عملا خاصا فنبقي علي ما كنا فيه لاجل انا ماكلفنا بغيره قطعا لا لاجل الاستصحاب و استنباط حكم المشكوك و اما الماء المشكوك فانه قطعي و اللاحقة مشكوكة فيحكم علي السابق ففي المسافة يحكم بعدم كوننا مسافرين لانا كنا علي يقين من كوننا حاضرين فشككنا في زوال ذلك الاسم عنا بهذا القصد فالمسافة في نفسها و ان كانت مشتبهة و لاتعلم واقعا مساحتها الا ان حكمها واضح و اما الماء المشكوك فنحن نحكم فيه بمفهوم الخبر ان قلنا بنجاسة القليل بالملاقاة فان مفهوم قوله عليه السلام اذا كان الماء قدر كر لاينجسه شئ ، نجاسة ما لميعلم كونه كرا فان الالفاظ عندنا موضوعة للمعاني المعلومة و التكاليف تتعلق بمعلومات المكلف المتتنبه من قول علي عليه السلام لاابالي اذا لماعلم ابول اصابني ام ماء ، فما اصابه ليس ببول معلوم و كذا مثلوا له بالشاك في الهلال و في وقت الصلوة و امثال ذلك فتلك موضوعات مشتبهة في نفسها يجب التوقف عن البت علي الواقع الا ان حكمها في الشرع معلوم نعم قد يتفق للانسان موارد لايعلم التكليف فيها و لايطمئن نفسه علي جعله تحت قاعدة او حكم معين و تتحير النفس فيه و تتوارد عليه الادلة و تتعارض و لايعرف المخلص منه فهو الشبهة العظيمة الاصلية فهنالك يجب التوقف عن اصل الحكم و العمل بالاحتياط لقوله صلي الله عليه و آله دع ما يريبك الي ما [ص 49] لايريبك ، كرجلين اصابا صيدا فالانسان يعلم قطعا ان له جزاء و لو كان المصيب واحدا كان عليه الجزاء و يعلم من القراين او يظن ان اصابتهما معا لاتسقط الجزاء ثم لايدري هل يوزع الجزاء الواحد عليهما او يضرب علي كل واحد منهما جزاء او لوقوع الجزاء علي واحد منهما اسباب اخر فلايقدر علي اجراء اصل فهو مشتبه عليه و ليس بجاهل محض حتي يكون حكمه السعة فيتوقف و يحتاط لقوله عليه السلام اذا اصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه ، بالجملة مقام الشبهة مقام قام عليه سببان وجوديان و اشتبه الامر لا الجهل المطلق بالحكم فاذا جهل الحكم فهو علي الاباحة حتي يصل اليه حكمه و لايحكم حينئذ ان الحكم المخزون لهذا الموضوع عند الامام هو براءة الذمة و عدم الحكم او الاحتياط بل هو متوقف فيه و لكن يقول ان حكمي في حال جهلي الاباحة او الاحتياط و اذا وصل اليه سببان شرعيان لميعلم ايهما الحق فهنالك تجيء الشبهة و يجب التوقف في اصل الحكم فهو في سعة حتي يعرف و يتبين الحق او يعمل بمقتضي البناء علي اليقين في موضعه او الاحتياط في موضعه فانه حكم موضوع لرفع الشبهة عن الموضوعات و اما الاحتياط الذي يوجبونه في ساير المواضع فهو امر مستحب مرغوب فيه و هو طريق النجاة و لسنا نحتمه لانا في سعة من الاخذ به و بساير الوجوه التي ذكرنا لمكان المعارضة و لايعقل وجوبه علينا اليوم مع جواز تركه لنا بمقتضي الرخصة الا في موضع لايعلم المخلص عنه الا به .