[ص 1]

فوائد في تصحيح الاخبار

من مصنفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين .

و بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذه فوائد في تصحيح الاخبار و العمل بها علي وجه الاختصار و اسئل التوفيق و التسديد في هذا المضمار .

فائدة - في اقوال جماعة من علمائنا رضوان الله عليهم في صحة صدور اخبار الكتب الاربعة و بعض الكتب غيرها .

فعن الشهيد في الذكري في الاستدلال علي وجوب اتباع مذهب الامامية حيث قال ما حاصله انه كتب من مسائل ابي‌عبدالله عليه السلام اربعمائة مصنَفٍ لاربعمائة مصنِفٍ و دون من رجاله المعروفين اربعة آلاف رجل من اهل العراق و الحجاز و الخراسان و الشام و كذلك عن مولانا الباقر عليه السلام و رجال باقي الامة معروفون و الانصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم اليهم الي ان قال بعد عد جملة من كتب الاخبار و غيرها مما يطول تعداده باسانيده الصحيحة المتصلة و الحسان و القوية فالانكار بعد ذلك مكابرة و تعصب صرف .

و عن الشهيد الثاني في شرح الدراية حيث قال : كان قد استقر امر الامامية [ص 3] علي اربعمائة مصنف سموها اصولا فكان عليها اعتمادهم ثم تداعت الحال الي ذهاب معظم تلك الاصول و لخصها جماعة في كتب خاصة تقريبا علي المتناول و احسن ما جمع منها الكتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني و التهذيب للشيخ ابي‌جعفر الطوسي و لايستغني باحدهما عن الآخر لان الاول اجمع لفنون الاحاديث و الثاني اجمع للاحاديث المختصة بالاحكام الشرعية و اما الاستبصار فانه اخص من التهذيب غالبا فيمكن الغني عنه و كتاب من لايحضره الفقيه حسن الا انه لايخرج عن الكتابين غالبا انتهي .

و عن الشيخ بهاءالدين محمد العاملي في الوجيزة : جميع احاديثنا الا ما ندر ينتهي الي ائمتنا الاثني‌عشر سلام الله عليهم و هم ينتهون فيها الي النبي صلي الله عليه و آله فان علومهم مقتبسة من تلك المشكوة و ما تضمنه كتب الخاصة رضوان الله عليهم من الاحاديث المروية عنهم عليهم السلام تزيد علي ما في الصحاح الستة العامة بكثير لما يظهر لمن تتبع احاديث الفريقين و قد روي راو واحد و هو ابان بن تغلب عن امام واحد اعني الامام اباعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ثلثين الف حديث كما ذكره علماء الرجال و قد كان جمع قدماء محدثينا رضي الله عنهم ما وصل اليهم من احاديث ائمتنا سلام الله عليهم في اربعمائة كتاب تسمي الاصول ثم تصدي جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم بجمع تلك الكتب و ترتيبها تقليلا للانتشار و تسهيلا علي طالبي تلك الاخبار فالفوا كتبا مضبوطة مهذبة مشتملة علي الاسانيد المتصلة باصحاب العصمة سلام الله عليهم كالكافي و كتاب من لايحضره الفقيه و التهذيب و الاستبصار و مدينة العلم و الخصال و الامالي و عيون الاخبار و غيرها ، الي آخر كلامه .

[ص 4] و عن المرتضي في جواب المسائل التبّانيات الاعتراف بان اكثر اخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع علي صحتها اما بالتواتر او بعلامة و امارة دلت علي صحتها و صدق روايتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع و ان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد .

و عن الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد في المعالم في بحث الاجازة ان اثر الاجازة بالنسبة الي العمل انما يظهر حيث لايكون متعلقها معلوما بالتواتر و نحوه ككتب اخبارنا فانها متواترة اجمالا و العلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الاحوال و لا مدخل للاجازة فيه غالبا .

و عن الشيخ البهائي في مشرق الشمسين ما ملخصه ان اجتناب الشيعة لمن كان منهم ثم انكر امامة بعض الائمة عليهم السلام كان اشد من اجتناب المخالفين في اصل المذهب و كانوا يحترزون عن مجالستهم و التكلم فضلا عن اخذ الحديث عنهم فاذا نقل علماؤنا رواية رواها رجل من الثقات عن احد هؤلاء و عولوا عليها و قالوا بصحتها مع علمهم بحاله فقبولهم لها و قولهم بصحتها لا بد من ابتنائه علي وجه صحيح لايتطرق اليه القدح و لا الي ذلك الرجل الثقة الراوي عمن هذا حاله كأن يكون سماعه منه قبل عدوله من الحق و قوله بالوقف او بعد توبته و رجوعه الي الحق او ان النقل انما وقع من اصله الذي الفه و اشتهر عنه قبل الوقف او من كتابه الذي الفه بعد الوقف ، الي آخر كلامه .

و عن المحقق في المعتبر حيث تكلم علي الحشوية قال : و كل هذه الاقوال منحرفة عن السنن و التوسط اقرب فما قبله الاصحاب او دلت القرائن علي صحته عمل به و ما اعرض الاصحاب عنه و شذ يجب اطراحه و هو قوي .

[ص 5] و عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في ديباجة الكافي : و ذكرت ان امورا قد اشكلت عليك لاتعرف حقايقها لاختلاف الرواية فيها و انك تعلم ان اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها و اسبابها و انك لاتجد بحضرتك من تذاكره و تفاوضه ممن تثق بعلمه فيها و قلت انك تحب ان يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم و يرجع اليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام و السنن القائمة التي عليها العمل و بها يؤدي فرض الله عز و جل و سنة نبيه صلي الله عليه و آله ، الي ان قال : و قد يسر الله و له الحمد تأليف ما سألت و ارجو ان يكون بحيث توخيت .

و قال ابن‌بابويه في ديباجة كتاب من لايحضره الفقيه : و لم‌اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت الي ايراد ما افتي به و احكم بصحته و اعتقد فيه انه حجة فيما بيني و بين ربي تقدس ذكره و تعالت قدرته و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و اليها المرجع الي آخر كلامه .

و قال الشيخ الطوسي في ديباجة الاستبصار بعد ان قسم الحديث الي متواتر و آحاد ثم قسم الآحاد قسمين قسما محفوفا بقرائن قطعية و قسما لم‌يحف بها و هو اما لم‌يعارضه خبر فهو من باب المجمع عليه او يعارضه فذكر الترجيح بينهما بالاعدلية ثم بكثرة الرواة ثم بالجمع ان امكن ثم بالتخيير ، ثم قال : و انت اذا فكرت في هذه الجملة وجدت الاخبار كلها لاتخ من قسم من هذه الاقسام و وجدت ايضا ما عملنا عليه في هذا الكتاب و في غيره من كتبنا في الفتاوي في الحلال و الحرام لايخ من واحد من هذه الاقسام ، انتهي كلامه .

[ص 6] اقول اذا نظرت بعين الاعتبار تجد هذه الاقسام الاخيرة ايضا محفوفة بالقرائن القطعية اذ عدم المعارض قرينة تلقي الاصحاب اياه بالقبول و مع المعارض فان كان راويه اعدل فهو ايضا قرينة اخري للاخذ بمضمونه و كذلك قرينة الجمع مهما امكن و مع فقد جميع المرجحات المذكورة التخيير و انت خبير بان هذه المرجحات ليست قرائن لصحة الصدور اذ لا مدخلية لها بالصدور و انما هي قرائن صحة الاخذ بكل واحد و كذلك معني التواتر و الاحتفاف بالقرينة في القسمين فانا لانريد صحة الصدور حسب فكم من خبر يقطع بصحة صدوره و لكنه من باب التقية فلايعمل به بل نريد تواتر الاصحاب علي العمل بمضمونه و الاحتفاف بقرائن تدل علي صحة العمل به و ليس مراده قدس سره صحة الورود اذ قد نقل عنه في العدة بعد ان ذكر اختيار مذهبه في العمل باخبار الآحاد قال : و الذي يدل علي ذلك اجماع الفرقة المحقة فاني وجدتها مجمعة علي العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم و دونوها في اصولهم لايتناكرون ذلك و لايتدافعونه حتي ان واحدا منهم اذا افتي بشئ لايعرفونه سألوه من اين قلت هذا فاذا احالهم علي كتاب معروف او اصل مشهور و كان راويه ثقة لاينكر حديثه سكتوا و سلموا الامر في ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبي صلي الله عليه و آله و من بعده و من زمان الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام الذي انتشر العلم عنه و كثرت الرواية من جهته فلولا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لمااجمعوا علي ذلك و لانكروه لان اجماعهم فيه معصوم لايجوز عليه الغلط و السهو . و قال بعد ورقة : ان جميع ما يرويه هؤلاء اي من هو علي خلاف طريقة [ص 7] الحق اذا اختصوا برواية لايعمل بها و انما يعمل بها اذا انضاف روايتهم رواية من هو علي الطريقة المستقيمة و الاعتقاد الصحيح فح يجوز العمل ، الي آخر كلامه . فظهر ان الشيخ لم‌يعمل بخبر ضعيف لم‌يعتضد بخبر من طرق الحق و ما له قرينة مما ذكر و ايضا قد اشترط في العدة علي ما نقل عنه عدالة راوي خبر الواحد ان لم‌يكن مجمعا علي العمل به و ما بني عليه في كتبه من ما ذكر لا غير و لذلك قال في ما ليس له قرينة و له معارض يؤخذ باعدلهما و لم‌يقل بعادلهما اذ جميع ما ذكر اما من عادل او من معاضد بعادل ذكر ذلك في اول الاستبصار .

فهذه شهادة من اطلعت عليه من العلماء رضوان الله عليهم علي صحة اخبار الكتب الاربعة و ساير الاصول فتدبر و اما علماؤ الاخبار فاعتمادهم علي هذه الكتب واضح لايحتاج الي ذكره فانهم المدعون المستشهدون لذلك كالملا محمدامين الاسترابادي و الملا محسن القاشاني و الشيخ يوسف البحراني و الشيخ الحر العاملي و الكفعمي و غيرهم من قدماء اصحابنا و متأخريهم و انما ذكرنا قول من ذكرنا لانهم من اهل الاصول و شهدوا علي ذلك و اما المحدثون الثلثة الثقات رضوان الله عليهم فلأنهم هم الراوون الضامنون لصحة ما رووا فاوردنا كلامهم لانهم ادري بما رووا من غيرهم و هم الصادقون المصدقون فيما يقولون و اما مدعوا هذا المقام من علماء الاخبار فادعاؤهم مشهور معروف لايحتاج الي ايراد مع انهم ايضا ثقات عدول مبرّؤن من اتباع الهوي و القول بغير علم كيف و هم مدعوا العلم في الاخبار من بين اصحابنا و محرموا العمل بالظن و التخمين فشهادتهم ايضا مقبولة و هم مصدقون و اجماعهم علي ذلك حجة لدخول قول المعصوم في جملة اقوالهم كما يأتيك من الاخبار و دليل الاعتبار ما يؤيد قولهم فيما بعد [ص 8] ان شاء الله تعالي .

فائدة - في ذكر بعض القرائن الدالة علي صحة هذه الاخبار مما ذكره بعض علمائنا او لم‌يذكره :

منها ان هذه الكتب الاربعة متواترة بالنسبة الي مصنفيها بحيث لايشك فيها شاك كتواتر القرآن عن النبي صلي الله عليه و آله غاية ما في الباب يقال ان التواتر المقطوع به في هذه الكتب علي الجملة لا علي كل خبر خبر و كلمة كلمة يجاب عنه بان حالها حال القرآن حيث يحصل العلم بالكلمات و الآيات بملاحظة النسخ القديمة و الحديثة و ايضا يعرف بشهادة بعض الاخبار علي بعض و رواية الفقهاء اياه في الكتب العلمية و الاستدلال عليه و كذا يصير السؤال قرينة الجواب و بالعكس و غير ذلك من القرائن فاذا صح نسبة الجميع اليهم عرفت دعويهم في صحة ما رووه و كونها من الاصول المعتبرة التي عليها العمل و كانت نسبتها اليهم كنسبة هذه الكتب الينا و لم‌يرووا الكتب الا اذا حصلت قرائن قطعية في صحتها و انتسابها الي الائمة عليهم السلام كما شهدوا به و شهد به جمع .

منها انا نري مقلدة علمائنا اليوم لايكتفون بنقل كل عامي قول المجتهد و لايعملون به حتي يتبين لهم قرائن الصحة او يري في كتابه او يسمع ممن يوثق بقوله فكيف ظنك بعلمائنا الذين لايشق لهم غبار في ميدان الورع ايمكن ان يقال ان محمد بن يعقوب كان يكتب في كتابه الذي كتبه للارشاد و ادعي صحة جميع ما فيه قول كل سوقي او عامي لايعرف الهرة من البرة او قول كل فاسق فاجر من غير ان يحصل له قرينة علي صحة ما يرويه و ينقله او يروي كل كتاب كان يري من غير اجازة عن شيخ قد استجاز عن مثله و هكذا يداً بيدٍ حاشاهم [ص 9] ثم حاشا و حالهم في دقتهم في الاجازات مما هو معروف و حال القميين اشهر بالنسبة الي من كان يروي عن الضعفاء او يعتمد علي المراسيل او غير ذلك فكانوا يجلون الرجل عن وطنه و يخرجونه عن قم علي انه يروي عن الضعفاء و كانوا يستثنونه في فهارسهم و يسمونه و يعرفونه فما زعمك بروايتهم عنه هذا احمد بن محمد بن عيسي علي ما عن الكشي قال نصر بن الصباح احمد بن محمد بن عيسي لايروي عن ابن‌محبوب من اجل ان اصحابنا يتهمون ابن‌محبوب في روايته عن ابن‌حمزة و ماروي احمد قط عن ابن‌المغيرة و لا عن حسن و رجال غيرهم و كذا استثناؤهم احمد بن محمد بن خالد مع وثاقته و جلالته بانه يروي عن الضعفاء و يعتمد علي المجاهيل و محمد بن الحسن الوليد استثني جمعا كثيرا من الرواة لعدم وثوقه بهم و هذه الامور معروفة واضحة لمن تتبع فكيف كان يمكن ان يرووا عن ائمتهم كل خبر عن كل احد مع هذا الاحتياط و هذا التصريح حاشاهم عن ذلك ثم حاشاهم بل لم‌يذكروا الا ما حصل لهم القطع بانه عن ائمتهم سلام الله عليهم .

منها من المعلوم ان الشيعة كثرهم الله تعالي لم‌يك ديدنهم و لا دينهم ان يأخذ احدهم الخبر عن كل من روي و يعمل به و يروي لغيره و يكتب في الكتاب و يسميه اصلا الا ان كان يري له قرينة تدل علي صحته و كان ممن يثق به كيف و هم يسمعون عن الائمة عليهم السلام المنع عن ذلك فما يري من روايتهم عن بعض الفطحية و الواقفية و اضرابهم فاما يروون عنهم قبل انقلابهم او بعد رجوعهم الي الحق او يروون عن كتاب معلوم له قبل انقلابه و قد وقع في ايديهم او بعرض ما رووا علي الامام عليه السلام و تصحيحه اياه و امثال ذلك [ص 10] و يشهد بجميع ذلك اخبار لاتنكر و قد صرح بذلك ايضا جمع من العلماء او كان هذا المخالف واسطة في رواية كتاب معلوم النسبة الي ثقة مشهور متواتر و انما ارادوا السند و الاتصال للتبرك و امثال ذلك .

منها انهم رووا لنا متواترا عن ائمتهم عليهم السلام التحفظ بالكتب و الرواية كما سمعوه و ترك الرواية لكل ما سمع و الرواية عن الثقات و عرض الاخبار علي الكتاب و السنة و عرض ما عجزوا عنه عليهم فكيف يمكن ان يرووا في كتبهم التي هي كتب عملهم جميع ما طرق آذانهم عن كل من يكون والله لايظن بهم ذلك ابدا .

منها ان مرجعنا في توثيق الرجال الي هؤلاء العلماء كالشيخ في فهرسه و رجاله و الشهيد و ابن‌بابويه و الشيخ يوسف و الكشي و النجاشي و امثالهم و هم قد ذكروا صحة الكتب المذكورة فان كان كلامهم مسموعا ففي المقامين و الا ففي المقامين و اي عبرة بساير كتب الرجال من مخالف المذهب كابن‌فضال الفطحي و ابن‌عقدة الزيدي الجارودي و ابن‌حجر و غيرهم او من لم‌يروا الرجال و انما وثقوهم بالاجتهاد و بقول هؤلاء المخالفين و امثالهم و توثيق علمائنا لبعض الرجال و تضعيفهم لآخرين لاينافي صحة ما في الكتب و قطعية انتسابها الي الائمة لانهم ذكروا حال الرجال للاخذ بالعدل في مقام الترجيح و ذلك ان لم‌يكن الكتب معتبرة فلا عبرة بسندها ايضا فاذ لا عبرة بسندها لا عبرة بمعرفة رجالها .

منها ان كان ما في كتبنا معنعناً عن الائمة حق يعني صدق الصدوق مثلا في روايته عن محمد بن يحيي العطار و صدق هو عن غيره و غيره عن غيره و هكذا [ص 11] الي الائمة عليهم السلام فايّ حاجة الي الرجال و علمك بهم و ان كان كذبوا فاي انتفاع لك بالرجال و ان كان ثقة فان قلت لنعرف الرجل الصادق و الكاذب قلت ان وصلت الي رجل و عرفته في علم الرجال غير ثقة تحكم بكذب الخبر ام لا فان تحكم بكذب الخبر فتحكم فان غير الثقة قد يصدق و يلزم من كذبهم ان يكون جل اخبارنا كذبا فان قليلا من الاخبار ليس في سنده مخالف المذهب او ضعيف و ان تتردد في صدقه و لم‌تصدق صادقيهم انه محفوف بالقرائن القطعية و انه عنده صحيح فتردد في الصادقين ايضا و تردد في جميع الاخبار و اتركها من رأسها فان قلت قطعيتها عند الصادقين لاينفعنا و نحن ينبغي ان نقطع بصحتها اقول اذاً لا قطع اذ لو كنت تحصل القطع كنت تقطع بتوثيقهم و تضعيفهم للرجال و هم ايضا فيه يخبرون عن قطعهم فان كان قطعهم موجبا لقطعك ففي المقامين و الا ففي المقامين فان قلت لذلك لانقول بحصول القطع ابدا من اخبار الآحاد و نقول بجواز العمل بالظن فترقب لما سنتلو عليك من امتناع صحة العمل بالظن في نفس احكام الله فاذاً فاخرج من الدين و بالجملة لو كان رجال السند كلهم ثقات كنت تعمل به و لاتعرف الرجال الا بتوثيق هؤلاء فاذا فاعمل بالاخبار بتصحيح هؤلاء .

منها تصحيحنا للاخبار و توثيقنا للرجال اما بحديث يروي في فضل رجل او بنقل ورعه و احواله و شأنه او بتصريح الاصحاب بوثاقته و كل ذلك وارد عن الاصحاب الينا فان كان روايتهم فيه او نقلهم لحاله او توثيقهم له معتبرا فتصحيحهم ايضا معتبر و الا فلا علم بالرجال و الظن لايغني من الحق شيئا و ذلك بان ما يكتبون من ذلك عن قطع لهم فان كان قطعهم نافعا ففي المقامين و الا [ص 12] ففي المقامين .

منها رواية اخبار من الائمة عليهم السلام انهم امروا الرواة بكتابة الكتب و امروا الناس بالرجوع اليها و سموا الرواة حكاما عنهم و خلفاء لهم فينبغي لهم اذ امرونا بذلك ان يحفظوا الكتب عن جميع ما يقدح فيها لانها صارت بامرهم و قد غابوا عنا و خلفوا فينا هذه الكتب فكما لا مغمز فيهم ينبغي ان لايكون مغمز فيما مدار شيعتهم عليه و هذا دليل لايقبله الا من شرب قلبه الحكمة و استضاء بنورها .

منها ان الحكمة الالهية و النبوية و المعصومية بعد علمهم بالسوانح الواقعة و اخبارهم عنها و انذار شيعتهم بها تقتضي ان يوضعوا من عندهم شيئا في شيعتهم يقوم مقامهم و كما هم معصومون من كل خطاء و زلل و عيب يكون ذلك الشئ محفوظا بعين الله من كل زلل و خطاء و عيب و هو كما صرحوا به رواياتهم و احاديثهم و حملة اخبارهم و ليس عندنا حملة اوثق و لا احسن من هؤلاء العلماء فهم خلفاؤهم و حكامهم باحكامهم فينبغي ان نسلم لرواياتهم بعد كونهم ثقات مأمونين و مصرحا بان ما يرونه هي حجة بينهم و بين الله و هي كلها صحيحة فلايجوز ردهم بوجه .

منها بمفهوم القرآن لايجوز التبيّن لخبر العادل و نبأه قال تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و مفهومه اذا جاءكم عادل بنبأ فلاتتبينوا و ورد الاخبار علي طبق مفهوم الآية في جواز الاخذ بخبر الثقة و هؤلاء الرواة رضوان الله عليهم صححوا تلك الاخبار و جاسوا خلال الديار و اخبروا وجود القرائن علي صحة كل ما رووا فلايحتاج الي التبين كما كنا نقول في توثيقهم في الرجال انهم عدول [ص 13] اخبروا بوثاقة فلان و يجب قبوله و لايحتاج الي التبين و ليس و لايكون معارضا لهم ان هذه الاخبار او بعضها لايصح صدوره عن الامام و اني لهم ذلك غاية ما يقولون انا في شك منه او الرجل الفلاني ضعيف فعلي قاعدة التسديد التي ستتلي عليك يكون خبرهم حقا اذ الامام مطلع علي دعويٰهم و لم‌يقم لهم من يدحض حجتهم فهو راض بدعويٰهم و ان عدم يقين بعض لايصير حجة تقوم مقابل حجتهم اذ ليس لمن لايعلم حجة علي من يعلم و ليس دعواهم مما لم‌يطلع به احد و من الامور النادرة بل دعواهم اشهر من كل دعوي قد اطلع عليه جميع العلماء و غاية ما ردوا عليهم قالوا نحن لانقطع و نحن في شك و لو علموا قاعدة التسديد لقطعوا بصحتها و ليس هو دعويٰهم وحدهم بل عليه قدماء اصحابنا و كثير من المتأخرين و ما بينهما و لو كان دعوي كل هؤلاء الجماعة باطلا لاقام الامام عليه السلام من يدحض حجتهم بدليل قاطع و قد علمت انه ليس الا عدم قطع جماعة و ذلك لاينهض حجة .

منها انه قد ثبت ان هذا الاصطلاح الذي بان في المتأخرين من تقسيم الاخبار حادث لم‌يكن قبل ذلك و قد اقر بذلك جمع كثير من العلماء كصاحب المنتقي حيث ذكر في صدر كتابه عن الشيخ في الفهرس حيث قال : ان كثيرا من مصنفي اصحابنا و اصحاب الاصول ينتحلون المذاهب الفاسدة و كتبهم معتمدة و قال المرتضي رضي الله عنه في جواب المسائل التبانيات المتعلقة باخبار الآحاد ان اكثر اخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع علي صحتها اما بالتواتر من طريق الاشاعة و الاذاعة او بامارة و علامة دلت علي صحتها و صدق رواتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع و ان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص معين من طريق الآحاد ، [ص 14] ثم قال صاحب المنتقي : و غير خاف انه لم‌يبق لنا سبيل الي الاطلاع علي الجهات التي عرفوا منها ما ذكروا حيث حظوا بالعين و اصبح حظنا الاثر و فازوا بالعيان و عوضنا عنه بالخبر فلا جرم انسد عنا باب الاعتماد علي ما كانت لهم ابوابه مشرعة و ضاقت علينا مذاهب كانت المسالك لهم فيها متسعة ، الي ان قال : اصطلح المتأخرون عن اصحابنا علي تقسيم الخبر باعتبار احوال رواته الي الاقسام الاربعة المشهورة و هي الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف و اضطرب كلام من وصل الينا كلامه منهم في تعريف هذه الاقسام و بيان المراد منها ، ثم نقل الاقوال في تعريفها . و عنه في موضع آخر من المنتقي : القدماء لا علم ( لهم ظ ) بهذا الاصطلاح قطعا لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة علي صدق الخبر و ان اشتمل طريقه علي ضعف كما اشرنا اليه سالفا فلم‌يكن للصحيح كثير مزية توجب له التمييز باصطلاح او غيره فلما اندرست تلك الآثار و استقلت الاسانيد بالاخبار اضطر المتأخرون الي تمييز الخالي عن الريب و تعيين البعيد عن الشك فاصطلحوا علي ما قدمنا بيانه و لايكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلامة الا من السيد جمال‌الدين بن طاوس رحمه الله و اذا اطلقت الصحة في كلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت او الصدق ، انتهي . و كالشيخ بهاءالدين محمد العاملي في اوائل كتاب مشرق الشمسين علي ما نقل عنه : استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضي الله عنهم علي تنويع الحديث المعتبر و لو في الجملة الي الانواع الثلثة المشهورة الصحيح و الحسن و الموثق الي ان قال : و هذا الاصطلاح لم‌يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله ارواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل كان المتعارف اطلاق الصحيح علي كل حديث اعتضد [ص 15] بما يقتضي اعتمادهم عليه او اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون اليه و ذلك بامور منها وجوده في كثير من الاصول الاربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة باصحاب العصمة سلام الله عليهم و كانت متداولة لديهم في تلك الاعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار و منها تكرره في اصل او اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة و اسانيد عديدة معتبرة و منها وجوده في اصل معروف الانتساب الي احد الجماعة الذين اجمعوا علي تصديقهم كزرارة و محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار او علي تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيي و يونس بن عبدالرحمن و احمد بن محمد بن ابي‌نصر او علي العمل بروايتهم كعمار الساباطي و نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر و منها اندراجه في احد الكتب التي عرضت علي احد الائمة سلام الله عليهم فاثنوا علي مؤلفيها ككتاب عبيدالله الحلبي الذي عرض علي الصادق عليه السلام و كتابي يونس بن عبدالرحمن و الفضل بن شاذان المعروضين علي العسكري عليه السلام و منها اخذه من احد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها و الاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الامامية ككتاب الصلوة لحريز بن عبدالله السجستاني و كتب ابني سعيد و علي بن مهزيار او من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضي و كتب الحسين بن عبيدالله السعدي و كتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري و قد جري رئيس المحدثين ثقة الاسلام محمد بن بابويه قدس الله روحه علي متعارف المتقدمين عن اطلاق الصحيح علي ما يركن اليه و يعتمد عليه فحكم بصحة جميع ما اورده من الاحاديث في كتاب من لايحضره الفقيه و ذكر انه استخرجها من كتب مشهورة عليها المعول و اليها [ص 16] المرجع و كثير من تلك الاحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح علي مصطلح المتأخرين و منخرط في سلك الحسان و الموثقات بل الضعاف و قد سلك علي ذلك المنوال جماعة من علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة الغير الامامية كعلي بن محمد رباح و غيره لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم و الاعتماد عليهم و ان لم‌يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الاجماع علي تصحيح ما يصح عنهم و الذي بعث المتأخرين نور اللّٰه مراقدهم علي العدول عن متعارف القدماء و وضع ذلك الاصطلاح الجديد هو انه لما طالت الازمنة بينهم و بين الصدر السالف و آل الحال الي اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لغلظ حكام الجور و الضلال و الخوف من اظهارها و انتساخها و انضم الي ذلك اجتماع ما وصل اليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان و التبست الاحاديث المأخوذة من الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة و اشتبهت المتكررة في كتب الاصول بغير المتكررة و خفي عليهم قدس الله ارواحهم كثير من تلك الامور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الاحاديث و لم‌يمكنهم الجري علي اثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لايركن اليه فاحتاجوا الي قانون تتميز به الاحاديث المعتبرة من غيرها و الموثوق بها عما سواها فقرروا لنا شكر الله سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد الي ان قال و اول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق و الدين الحسن بن المطهر الحلي قدس الله روحه ، انتهي . و بالجملة هذا ظاهر لاينكر و الشاهد علي ذلك ادعاء اصحاب اصولنا صحة اخبارهم مع ان كثيرا منها ضعاف بالنسبة الي مصطلح المتأخرين فاذا كان هذا الاصطلاح جديدا و لم‌يخدش احد في عمل المتقدمين [ص 17] لايعتني بهذا الاصطلاح فان قلت ان المتقدمين لم‌يكونوا محتاجين الي هذا التقسيم لوجود القرائن و احتاج المتأخرون اليه لاضمحلالها و خفائها قلت لم‌تضمحل تلك القرائن بوجه لما عرفت من شهادة جمع من العلماء ان اصولنا هذه هي مجمع تلك الاصول المعتبرة المعلوم انتسابها و شهد بذلك مصنفوها فهي بعينها تلك الاصول المعتبرة المتواترة المعتمد عليها بعينها فنحن اليوم بمنزلة المتقدمين في ذلك اليوم و لنا قرائن علي صحتها و صحة ما فيها من شهادة العلماء و شهادة المصنفين و لم‌نزدد من الرجوع الي هذا الاصطلاح شيئا لان ما صار رواته كلهم اماميين عدلا لايوجب صحة الصدور لامكان الدس و السهو و الغلط و الخطاء في السند و لا ما صار ضعيفا يوجب عدم صحة الصدور لامكانها و ان الكذوب قد يصدق و لاحتمال ما ذكر من الدس و الخطاء و السهو فان قلت الاصول محفوظة من الدس و السهو و الغلط و الخطاء فهي معتبرة بدون هذه المراجعة الي السند و ان لم‌تك معتبرة فلا عبرة بالمراجعة فظهر ان القرائن احسن من مراجعة الرجال فان القرائن توجب العلم بخلاف الرجال و القرائن موجودة علي ما ذكرنا و سيذكر فان قلت يحتمل ان يكون بعض ما في هذه الاصول عن غير الاصول المعتبرة او يكون معنعنا من خارج عنها فيحتاج الي علم الرجال اقول و قد عرفت من شهادة العلماء انها عن الاصول المعتبرة و ستعلم ان من ديدن اصحابنا عدم العمل باخبار الآحاد التي لم‌يقم علي صحتها اجماع ابدا بل كانوا يعرفون به عند المخالفين فكيف كانوا يذكرون خبرا واحدا من غير ان يكون مجمعا علي صحته اما بكونه في اصولهم المجمع علي صحته او يكون متلقي بالقبول عند كلهم انظر الي اول الاستبصار حيث يقول الاخبار اما متواتر او آحاد حفت بالقرائن القطعية او ليس له [ص 18] قرينة و لا معارض له و هو مما اجمعوا علي العمل به او له معارض و يتساويان فهما مما اجمعوا علي صحته و جميع ما عمل به في كتبه لايخرج عن هذه الاقسام و قد ذكر في العدة علي ما نقل عنه عدم صحة العمل بخبر غير العدل الامامي و هو ايضا قرينة الصحة و لايعمل به ما لم‌يوجب العلم بالقرائن و كيف يمكن ان يظن بهؤلاء الاكابر ان يكتبوا كتابا لعملهم و لعمل من يسترشد به و يدس فيه من الاخبار الغير المعتمدة عن كل مجهول ضعيف و يمزج بتلك الاصول المعتبرة ما ليس منها من غير علامة يعرف ثم يقول ان ما ذكرت كلها عن الكتب المشهورة و هي حجة بيني و بين الله او كلها صحيحة او كلها مجمع عليه حاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك و مزيدا علي ذلك شهادة جمع من العلماء علي ان ما في كتبنا عن الاصول المجمع عليها .

منها ان هذا التقسيم كان مشهورا في كتب العامة قديمهم و حديثهم و السبب فيه ان معظم احاديثهم من باب خبر الواحد الخالي عن القرائن الموجبة للقطع بورود الحديث عن النبي صلي الله عليه و آله فاضطروا الي التقسيم المذكور و ما يتعلق به من الاحكام و اما قدماء اصحابنا فلما تمكنوا من اخذ الاحكام بطريق القطع من الائمة عليهم السلام بلا واسطة او بواسطة تفيد القطع و لما ثبت عندهم بطريق المشافهة عن الصادقين عليهم السلام او بواسطة تفيد القطع و اليقين انه لايجوز العمل و الفتيا بالظن المتعلق بنفس احكامه تعالي و كان هذه سيرتهم و دأبهم يعرفون به و هذا لايفيد الا الشك في صحة صدور الخبر عنهم صلوات الله عليهم لم‌يكن جايزا لهم سلوك طريق غير القطع و اليقين فلذلك لم‌يلتفتوا الي تقسيم خبر الواحد العاري عن القرائن الموجبة للقطع و الي ما يتعلق به من [ص 19] الاحكام ثم لما انشأ ابن‌الجنيد و ابن ابي‌عقيل في اوايل الغيبة الكبري طالعا كتب الكلام و اصول الفقه فنسجا في الاكثر علي منوالهم ثم اظهر الشيخ المفيد علي ما حكي حسن الظن بهما عند تلامذته كالمرتضي و الشيخ فشاعت القواعد الكلامية و الاصولية المبنية علي افكار عقلية بين متأخري اصحابنا حتي وصلت النوبة الي العلامة و من وافقه من متأخري اصحابنا الاصوليين فطالعوا كتب العامة لارادتهم التبحر في العلوم و اعجبتهم كثير منها و اوردوها في كتبهم لما راقهم من زبرجها و طريقتنا محفوظة بعين الله تعالي و دين الله كامل و نعمته شاملة تامة لانحتاج الا الي ما يصل عن ائمتنا ابدا و لم‌يكلونا الي عقولنا الضعيفة في ادني شئ كادب الغائط و ما دونه كيف يكلونا في اصل الفقه الذي عليه مدار جميع الدين الي عقولنا الضعيفة و افهامنا السخيفة و آرائنا المتفرقة و اوهامنا المتشتتة و خيالات محدثة ءانزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه او انزل دينا تاما فقصر الرسول عن ابلاغه فلهم ان يقولوا و علي الله ان يرضي حاشا ثم حاشا كلا ثم كلا قال الله تعالي و هو الصادق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم بنصب الائمة فلايقدرون علي الدس و التحريف و الكذب و التقويل فلاتخشوهم لانهم ان دسوا او قولوا او رووا علي ائمتكم شيئا ان الامام المنصوب المطلع عليه عليه ان يبطله لان الله لايصلح عمل المفسدين بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه بنصب القرائن القطعية بكتاب او اجماع و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم بنصب علي عليه السلام و الخلفاء من بعده فلايري فيه نقص بل جعلته علي اكمل وجه اذ انا كامل و ديني كامل لاتحتاجون في شئ من امور دينكم الي غير ائمتكم ابدا لانهم مخازن وحيي و مهابط علمي و اتممت عليكم [ص 20] نعمتي بنصب الائمة فانكم بعد في دار الامن و الامان لاتخافون عن احد من اعدائكم الذين يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم و يأبي الله الا ان يتم نوره و لو كره المشركون و رضيت لكم الاسلام دينا لانه تم و كمل لم‌يبق فيه نقص و احتياج الي غيركم هذا ما فهمته من الاخبار علي سبيل القطع في احد معاني الآية الشريفة ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون فاذا كان كذلك لا حاجة و لله الحمد الي شئ من هذه الاصطلاحات التي اصطلحوها اعداؤنا و يكفينا ما اسسه ائمتنا من دين الله سبحانه و هو ما كان عليه اصحابنا المتقدمون الآخذون عن الائمة الطاهرين يدا بيد و قرنا بقرن و نحن نقتفي آثارهم و نبلوا اخبارهم .

منها ان الله سبحانه لا شك في كماله و لا شك انه لم‌يعمل بالمرجوح ابدا و يفعل الراجح اذ هو كامل و قدرته كاملة و خلقه علي اكمل وجه فانشدكم بالله تعالي هل ان يجعل الله فينا بعد غيبة ولينا و فقد نبينا كتبا قيمة مطهرة يقينية الصدور و الصحة اكمل او يدعنا في طخية عمياء يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن فمن دونه بحيث لايهتدي فيه المهتدي و لايبصر فيه المستبصر و يدعنا الي آرائنا مع انه بين لنا في كتابه في آيات كثيرة تبلغ سبعين انه لايجوز القول بغير علم و القول بالظن و بين اولياؤه في اخبار كثيرة متواترة تحريم القول بالرأي و الظن و التخمين ايمكن ان يسد جميع هذه الطرق في شريعته و يسد علينا في خلقه الطرق الي العلم ثم اذا سلكنا غيرها يعاقبنا و يهلكنا ذلك ظن الذين لايوقنون و لايفعل ذلك مجنون من الخلق كيف نظن بالله الحكيم ذلك و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارديٰكم فاصبحتم من الخاسرين فلامحة يوضع لنا كتبا قيمة بعد فقد نبينا و غيبة ولينا تكون خليفته في ارضه و قائمة [ص 21] مقامه في عباده و بذلك قد شهدت اخبار كثيرة ستتلي عليك و لهذا المقام وجوه كثيرة نكتفي بما ذكرنا و لله الحمد علي ما هدانا .

فائدة - في ادحاض بعض الحجج التي اوردوها علي هذا المقام فنعنون ما ذكره في القوانين ثم نتبعه بما يلهمنا الله من ادحاضه .

قال في بيان ان علم الرجال من شرائط المجتهد و قد اورد هنا شكوك : الاول نقل عن المولي محمدامين الاسترابادي ان احاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم عليه السلام فلايحتاج الي ملاحظة السند اما الكبري فظاهرة و اما الصغري فلاحتفافها بقرائن مفيدة للقطع . قال في الجواب اقول دعوي قطعية اخبارنا سيما في امثال زماننا من اغرب الدعاوي و ستعرف حال من تمسك به في ذلك ثم ان المراد بمعرفة علم الرجال هو معرفة حال الرجال لا خصوص قراءة الكتب المعهودة فلو فرض امكان المعرفة بحالها بدون هذه الكتب فيكفينا اذا عرفت هذا فنقول الروايات الواردة في اعتبار الاعدل و الافقه و الاصدق و نحو ذلك لا ريب انها في كتب اصحابنا المعتبرة المتداولة فان قلت انها قطعية فثبت الاحتياج الي معرفة العدالة و الاعدلية و نحوهما قطعا سواء كان في كتب الكشي و النجاشي او من غير ذلك فثبت الاحتياج الي معرفة حال الرواة و هو المطلوب و ان قلت انها ليست بقطعية فهو مناقض لما بنيت عليه الدليل من ان وجه عدم الاحتياج هو قطعية الاخبار .

اقول قول المجيب دعوي قطعية اخبارنا سيما في امثال زماننا من اغرب الدعاوي الخ ، من اغرب الادلة اذ للمستدل ان يستدل بهذا الدليل علي المجيب بان دعوي عدم قطعية اخبارنا في اي زمان من اغرب الدعاوي فان كل واحد من القولين غريب عند من ينكره اذ كل واحد يدعي [ص 22] قطعية ما عنده ثم ان تفسيره من اغرب التفسيرات فان المدعي عدم الحاجة الي هذا العلم مطلقا لا خصوص الكتب و قوله الروايات الواردة في اعتبار الاعدل الخ ، فلا حجة في قوله فان من يقول بقطعيتها له ان يقول اولا ان ما في رواية زرارة فليس في كتب ادعي قطعيتها و ما في رواية عمر بن حنظلة فهو في الحاكمين كما هو ظاهر و ما سحبه اصحابنا في الروايتين ايضا هو قول بلا دليل فان الامام عليه السلام قال الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و لايلتفت الي ما حكم به الآخر ، فظهر انه في التخلص عند اختلاف الحكمين لا غير و قياس الرواية به مع الفارق اذ كون احد الراويين اوثق و اعدل لايؤثر في كون الحديث عن الامام و لايزيد في العلم بكون الحديث عن الامام و انما ينفع عند من يري الظن في الصدور و يغلب ظنه عند كون الراوي اعدل و اوثق .