قال ما معناه ان نفس العلاج في هذه الاخبار يدل علي كون تلك الاخبار ظنية لا قطعية فانه لا معني لعلاج تعارض القطعيات بملاحظة السند و عدالة الراوي لانه لايجوز صدور التناقض عن المعصوم الا من باب حكم التقية و حكم الرجوع الي مخالف العامة مع انه مأخوذ في تلك الروايات مع الاعدلية و الافقهية لا معني لموافقة العامة و مخالفتهم بملاحظة اعدلية الراوي و عدمها .

اقول هذا الكلام بمعزل عن التحقيق كثيرا اي دلالة في العلاج علي كون الاخبار ظنية و الحال ان ورود العلاج للاخذ لا لعرفان صحة الصدور و قوله لايجوز صدور التناقض عن المعصوم الا من باب حكم التقية الخ ، هل يكون الاختلاف الا من جهتهم في اخبارنا الا قليلا فان اكثر الاختلاف كما ستعرف من قبلهم و هم فرقوا بين شيعتهم كما ستتلي عليك الاخبار المستفيضة و مخالفة العامة لايرفع الا وجها من وجوه الاختلاف فان [ص 23] وجه التقية لايلزم ان يكون بالمسئلة قائل في العامة فانهم عليهم السلام قد ذكروا ان محض الاختلاف من التقية سواء كان قائل به في العامة او لم‌يكن فبطل استدلاله بما استدل به رأسا فانه كما ذكرنا هذه المعالجات للعمل لا لعرفان الصدور لان هذه القرائن لاتدل علي الصدور شيئا و انما تخلص عن الاختلاف فمخالفة العامة ترفع وجها و الشهرة وجها آخر و الاعدل وجها آخر و اخبارنا كلها قطعية الصدور و كون مختلفاتها من عندهم قطعي ايضا و العلاج للتخلص لا لغيره فافهم ان كنت تفهم و كن ممن يعرف الرجال بالمقال لا المقال بالرجال و من هنا تعلم ان قولهم لا تعارض بين قطعيين كلام ساقط انظر الي رواية موسي بن اشيم المنقول عن بصاير الدرجات قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام فسألته عن مسئلة فاجابني فبينا انا جالس اذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني ثم جاءه آخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابني و اجاب صاحبي ففزعت عن ذلك و عظم علي فلما خرج القوم نظر الي فقال يا بن اشيم كأنك جزعت قلت جعلني الله فداك انما جزعت من ثلث اقاويل في مسئلة واحدة فقال يا ابن اشيم ان الله فوض الي داود امر ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الي محمد امر دينه فقال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيٰكم عنه فانتهوا فان الله تبارك و تعالي فوض الي الائمة منا و الينا ما فوض الي محمد صلي الله عليه و آله فلاتجزع ه‍ ، هذا التعارض بين القطعيات لابن اشيم و ليس بمحال لغيره ايضا و بهذا المضمون كثير من الاخبار و ان نفسر الكلام ان التعارض لايمكن بين خبرين قطع بصحة العمل بهما ايضا فلاينساغ اذ الخبران المتساويان اللذان يحكم بصحة العمل بهما تخييرا قد قطع بصحة العمل بهما و بالجملة [ص 24] لا معني لكلامهم .

قال ان في اخبار تلك الكتب مما يدل علي ان الكذابة و القالة قد لعبت ايديهم بكتب اصحابنا و انهم لعنهم الله قد كانوا يدسون في كتبهم فان كان تلك الكتب قطعية الصدور فهذه الروايات ايضا مندرجة فيها و الا فهو المطلوب .

اقول قد غفل هذا العالم عن قوله تعالي اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و نسي قوله تعالي و ماارسلنا من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته الآية ، و قوله تعالي يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره المشركون و قوله تعالي ان الله لايصلح عمل المفسدين و عما قررناه في التسديد و ما سنقرره في هذه الفوائد ان شاء الله تعالي فاذا كان كذلك فكيف نخاف دس الداسين و افتراء المفترين و انتحال المبطلين فان من ورائنا من يسددنا و يوقفنا علي ما ليس من الله تعالي كيف ما شاء و باي قرينة اراد و يبطل عمل المبطلين بنصب القرائن الواضحة اللائحة هذا مع انه قد ثبت ان اخبار كتبنا ليس فيها شئ من ذلك كما بينا و اوضحنا فيما سبق و نوضحه فيما يأتي و مع ان اغلب اصولنا قد عرضت علي الائمة الطاهرين و صححوها و اوقفوا اصحابهم عليها و نهجوا لنا مناهج و قرروا لنا علامات نعرف بها تلك الاخبار كما سيأتيك ان شاء الله تعالي و الخوف من هذه الامور شأن الذين لا مولي لهم و نحن لنا مولي قال الله تعالي الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور و قال الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا الآية .

قال عن قول الفاضل انا كثيرا نقطع بالقرائن الحالية او المقالية بان [ص 25] الراوي كان ثقة في الرواية لم‌يرض بالافتراء و لا برواية ما لم‌يكن بينا واضحا عنده و ان كان فاسد المذهب او فاسقا بجوارحه و هذا النوع من القرينة وافرة في احاديث كتب اصحابنا ثم فسر كلامه بانه مثل ترديد الراوي بين اللفظين المختلفين المحتملين ثم قال ما ملخصه ليت شعري هل هذا الا معرفة الرجال اولا ثم كيف يحصل القطع بترديده و هذا انما يتم بعد قطعية الانتساب اليه حتي يستنبط منها انه بهذه المثابة و علي فرض كون اصله متواترا عند مثل الصدوق كيف يحصل العلم بان الصدوق نقل هذه الرواية من ذلك الاصل اذ لعله نقله عنه معنعنا من غير اصله و الامتزاج و عدم التعيين و احتمال المزج ينافي القطعية ثانيا ثم كون الرجل ثقة في النقل لاينافي السهو و الغفلة و الخطاء ثالثا ثم كون الاصل متواترا عند الصدوق لاينفع لاحتمال السهو عليه رابعا ثم هذه القرينة يحتمل التدليس لترويج باطله خامسا ثم قطع الراوي ربما ليس هو موافقا للواقع سادسا ثم علي فرض صدقه اي الراوي كيف يعلم الواسطة بيننا و بينه سابعا .

اقول بين اقساما كثيرة علي زعمه لكثرة الادلة و ان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب فاقول اولا ذلك تفسير لايرضي صاحبه به لان مراده انه يعرف صحة رواياته بقرائن حالية من مطابقتها مع الكتاب و الاجماع و ساير الاخبار المقطوع بها و نقلها من غير طرقها بطرق صحيحة اخري او كون خبره في اصل معروض علي الائمة او تكرره في الاصول المتواترة و قرائن مقالية كشهادة جمع علي صحة اخباره او امر الامام باخذ كتابه او تصحيح الامام اصله او رواية من لايروي الا عن [ص 26] ثقة عنه و لا بأس اذا انضم بذلك ترديده فليست القرائن مخصوصة بما ذكره و اما قوله اولا فلايؤسس ذلك قاعدة للمارسة للرجال و الغور فيه مع انه قد ثبت مجملا ان كل هذه الاخبار صحيحة و هذه القرائن توقي جهة ذلك لا انه اذا وجدنا رجلا ردد في خبر نقطع بذلك انه متحرز عن الكذب ثقة ينبغي قبول خبره و لو لم‌يكن مجمعا علي صحته او متواترا بل ذلك شأنهم حيث يعملون بالظن لا شأننا و قوله ثانيا فقد ذكرنا قطعية الانتساب و ما ذكره من احتمال مزج الصدوق فلعمري ذلك ظن قد نهي الله عنه اذ الرجل يقول كل ما في الكتاب عن الاصول المشهورة المعتمدة و هذا يظن به غير الحق و قوله ثالثا فهو مشترك للعارف بالرجال و غيره و ان اراد اثبات الظن بذلك فهو يدفع بقرينة التسديد و ساير القرائن التي ذكرنا و نذكر و قوله رابعا مدفوع بانه ليس امر متواتر عنده وحده بل كان مشهورا متواترا عند جميع الفرقة كما شهد به جمع و علي فرض ذلك هو كالاجماعات المنقولة التي تقولون بحجيتها فان ذلك الاجماع قطع الغير لا قطعكم و لا شك ان الاجماع المنقول اذا كان عن ثقة يعلم حاله و تحرزه عن الكذب بل عرف كونه ناقدا عالما و لم‌يكن له معارض من كتاب و سنة او اجماع او دليل و التسديد من ورائه يقطع بكونه هو الحق الذي لا مرية فيه مع ان الاجماع امر لبي و هذا امر حسي لايخفي علي ذي حجي و قوله خامسا كقوله ثالثا و كقوله سادسا و قوله سابعا فيدفع بان اصل كلامنا في قطعية الاخبار لما ذكرنا فلا حاجة لنا الي معرفة الواسطة ، انظر ايدك الله الي تحقيقاته كيف لم‌يكن الا كبيت العنكبوت مع انه اوهن البيوت ثم ذكر عن بعض الافاضل ان المراد بالقطع هو القطع العادي و العلم العادي المتعارف و العلم العادي يحصل بخبر الثقة [ص 27] بل و غير الثقة بعد المعاشرة و معرفة حاله و قد عمل به في جميع الاعصار .

ثم قال و فيه نظر يتوقف علي بيان العلم العادي ثم حقق اختلاف الاقوال فيه و رجح انه العلم الذي لايحتمل النقيض حين عدم الالتفات الي امكان طرف النقيض الذي قد يقع و لكن مع الالتفات يزول ثم قال ان هذا علم و هو حجة ما لم‌يتزلزل فيه بالالتفات الي الناقض و لكن مع الالتفات يرفع القطع و يتزلزل و لايبقي و هذا العلم بصحة الاخبار علم مع عدم الالتفات الي امكان السهو و الخطاء و النسيان و الدس و المزج و اما مع الالتفات يزول و هذا احسن تحقيقاته .

اقول ما قاله مدفوع بان بعض الاحتمالات احتمالات سوفسطائية و ان كانت في الامكان موجودة ممكنة كمن يري ضوء النهار بعينه و لكن يحتمل في الامكان ان يكون عينه مؤفة او عقله مختلطا فان ذلك ممكن في الامكان و الخارج و لكن مع الالتفات الي هذا الاحتمال لاينتقض اليقين العادي فان اليقين العادي ينقضه الاحتمال العادي لا الغير العادي و كذا من رأي جبلا و ان كان يحتمل ان يصير بعد غيبته عنه ذهبا و لكن ليس عاديا و ليس يساوي عادة استمراره جبلا فمع الالتفات لاينتقض العلم العادي ببقائه ابدا و ذلك شبهة سوفسطائية و من هذا القبيل خبر العدل الذي عاشرته و عرفت حاله اذا اخبرك بشئ يحصل اليقين العادي بخبره و ان كان يحتمل بعيدا ان يكون قد جن او سها او اخطأ و لكن لما كان احتمال ذلك ليس يساوي ما استمر عليه لاينقض اليقين و ان التفت الي احتمال ذلك بل يسمي الشاك في ذلك موسوسا بل ربما يحصل العلم بخبر الاطفال و غير الثقة بل ذلك هو الغالب المستمر في جميع الاعصار و عليه المدار بل يحصل القطع بالمكاتيب الواردة عن البلاد عن الاصدقاء المعروفين و لاينقض عادة و علي هذا جميع المعاملات و الوقايع فعلي هذا الوسواس لو كان [ص 28] لاحد عندك امانة و طلبها تقول له يحتمل انك جننت او سهوت او اخطأت فلاتعطه امانته الست بذلك تخرج عن صقع العقلاء و يقال لك انك مجنون و كذا اذا سلم عليك مسلم تقول لعله سها او جن لايجب علي رد سلامه و لاتجيبه ان هذا الا كلام عن التحقيق بمعزل و ليس له في المقام مدخل نعم ينقض العلم العادي بالاحتمال العادي كمن يكون عادته ان يجن ساعة و يفيق ساعة يحتمل في بعض حالاته انه مجنون او من عادته الكذب في اغلب الاوقات فلست تعلم ان خبره صدق او كذب ففي واقعتنا هذه انشدك بالله ان تنصف في ما اقول هل يحتمل علي ثقة مثل العامل العالم القمقام صدوق الامة ان يكون اخباره عن صحة كتابه و كونه عن الكتب المشهورة جميعه ان يكون سها في ذلك او غلط او كذب مع انه لعله الفه في سنين عديدة و كتبه ليكون ذخرا لدينه و دنياه و يعلم انه قد يقع بيد العلماء الناقدين في عصره و من بعده فيدعي انه من الكتب المشهورة مع ان الكتب في تلك الاعصار مشهورة و بيد العلماء و يكذب في هذا الامر او يسهو او يغفل حاشا ثم حاشا ان ذلك الا وسواس قد نهينا عنه و ظن لاينبغي بمثله و يجب الاستغفار عنه و كذا الكليني قدس نفسه يكتب الكتاب للارشاد و يدعي ان جميع ما فيه صحيح لا مرية فيه ثم يدس فيه اخبارا غير صحيحة و لايميز بينهما اليس ذلك قدحا في الرجل و تضييع له و انك تعلم ان الصحيح باصطلاح القدماء ما قامت علي صحته القرائن القطعية لا الصحيح باصطلاح المتأخرين حتي نقول لايجب ان يكون الثقة عند الكليني ثقة عند الكل و كذا رئيس الطائفة الذي لايري العمل بخبر الواحد الخالي عن القرائن و يراه بدعة و حراما يمكن ان يذكر في كتاب عمله الذي هو التهذيب و كتاب الاستبصار الذي كتبه لدفع [ص 29] التناقض بين اخبارنا فلو كان فيه خبر واحد خالياً عن القرينة لكان اولي برده و قدحه من الاحتمالات و الترجيحات فانه لما ارتد بعض عن الدين بسبب الاختلافات بين اخبارنا تصدي بتصنيف هذا الكتاب فلو كان خبر واحد مخالف للصحاح المعتبرة القطعية لكان يقول هذا ليس مما فيه الحجة بوجه و لم‌يثبت كونه عن الصادقين و لماكان يتصدي بالترجيح و هذا واضح جدا لمن لم‌يكن مبتلا بالوسواس و شبهات الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس مع انه في صدر الاستبصار ذكر ان اخبارنا اما متواتر او خبر واحد محفوف بالقرائن القطعية او خبر واحد مجمع عليه او خبر واحد و له معارض و راويه اعدل من راوي ذلك الخبر او مساو فهما مجمع عليهما فما كان راويه غير عدل و لم‌يقم عليه قرينة قطعية فهو مما لم‌يعمل به فضلا عن روايته مع انه قد نقل عنه في العدة ان جميع اخباره التي في كتبه مجمع عليه و هو قد قال في صدر كتابه ان كتابه ذلك بل جميع كتبه لم‌يرو فيها الا المجمع عليه كما بينا و شرحنا فتنبه لذلك ثم هل يوسوس في ذلك عاقل انهم سهوا او اخطأوا او دسوا و انت ان فتحت هذا الباب لم‌يجز لمقلد ان يقلد مجتهدا و لم‌يجز لمجتهد ان يجتهد في باب من الابواب لان هذا الاحتمال جار في جميع الفقهاء مع تصانيفهم فلست تعلم قول العلماء و لاتعرف مواقع الاجماع بوجه من الوجوه فاذا لا تكليف لاحد بعد ما حرم الله العمل بالظن فان قلت لذلك فتحنا باب العمل بالظن اقول انت ظننت كذا و فتحت باب الظن و لكن من لايظن كذا و لايفتح باب الظن لايقول بقولك و هو الله تبارك و تعالي نعم احسن كلمة يمكن ان يقال في هذا الباب لا شك ان يقينهم لاينفع لنا و نحن يجب علينا تحصيل القطع فكيف لنا به اقول [ص 30] هذا سؤال حسن يجب تحقيقه فان العمل بالظن حرام بنص الكتاب و تواتر الخطاب و يقين مشايخنا لاينفعك الا ان تتيقن و لكن الله سبحانه اجل ان ينهي عن الظن و يأمر بالعلم ثم يسد بابه ، بابه مفتوح للداخلين و طرقه مشرعة للسالكين و سبله واضحة للناهجين فنقول و عليك بالنصفة و الذوبان و عدم الجمود علي ما انست به نفسك من قبل اعلم ان الله سبحانه بعد ما خلق الخلق لان يعبدوه و يعرفوه بعث نبيا و اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحيط به خواطر الافكار و ماكان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء فانزل عليه كتابا عربيا واضحا جليا ليكون نذيرا و بشيرا و هو كتاب مجيد لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و جعله نورا يهدي به من يشاء و يضل به من يشاء و هو كان سر الحبيب مع الحبيب بحيث لايطلع علي كنهه الرقيب و انما عرفوا منه ظاهر العربية لا غير مع انه له ظهر و بطن و لظهره ظهر و لبطنه بطن و هكذا الي سبعة ففسره النبي صلي الله عليه لحبيبه و من هو منه كنفسه و تحمله كتحمله و حمل الامة ما تطيقه عقولهم لان معاشر الانبياء لايكلمون الناس الا بقدر عقولهم ثم لما نعي نفسه قام و قال اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي ، باجماع الامة و بتصديق الكتاب ان عليا نفسه و من هو من علي منه مع انه في الكتاب صرح بكون علي عليه السلام ولينا في آية الخاتم التي قد جمع علي تفسيرها العامة و الخاصة و قال تعالي ادعوا علي بصيرة انا و من اتبعني و عترته هم اتباعه بتصديقك و آيات كثيرة شاهدة علي ان عترته هم الدعاة بعده فمتمسكنا بعد النبي صلي الله عليه و آله الكتاب و العترة الطاهرة سلام الله عليهم فمن ابتغي [ص 31] وراء ذلك فاولئك هم العادون فهما مرجعنا في كل صغير و كبير و معقول و منقول من التوحيد فما دونه من ارش الخدش فما فوقه لقوله تعالي و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال مخاطبا لعلي عليه السلام فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و جمع بين الآيتين و قال و لو ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ه‍ ، و هم الائمة بتسليمك و جمع في آية اخري و قال و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الي الرسول ه‍ ، و ورد عنهم بعد ذلك و الي اولي الامر ه‍ ، فيجب علي خاص الامة و عامها ان يردوا الي الكتاب و الي الرسول و الي العترة الطاهرة جميع ما يتنازعون فيه اجمع و اكتع لايسع لاحد الحكم فيه و كل حاكم دونهم طاغوت اذ الحكم لله ثم لهم و قد امروا ان يكفروا بالطاغوت و قد تنازع الامة في العمل في احكام الله بالظن و العلم فحكمه الي الله و الي الرسول و الي العترة الطاهرة فاذا رجعنا الي الكتاب نري كثيرا من الآيات يمنع عن القول بالظن كقوله تعالي سيقول الذين اشركوا لو شاء الله مااشركنا و لا آباؤنا و لاحرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون ه‍ ، انظر كيف ذمهم باتباع الظن في الاصول و الفروع و قال و ما لكم الاتأكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه و ان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين ثم قال قل حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون انظر كيف [ص 32] لم‌يحده بحد و قد ارسله ارسالا ليعم الاصول و الفروع و قوله تعالي و من الابل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين ام ما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ وصيكم الله بهذا فمن اظلم ممن افتري علي الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لايهدي القوم الظالمين و الآيات المطلقة كثيرة جدا و لا مقيد لها لا من عقل و لا من نقل و اذا تحاكمنا الي العترة الطاهرة و كفي بالله حكما نهونا عن العمل بالظن في اخبار كثيرة ففي الكافي عن ابي‌الحسن عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه ه‍ ، و فيه عن ابي‌جعفر عليه السلام من افتي الناس برأيه فقد دان بما لايعلم و من دان الله بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم و فيه عن ابي‌عبدالله انهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال انهاك ان تدين الله بالباطل و تفتي الناس بما لاتعلم و عن ابي‌جعفر عليه السلام من افتي الناس بغير علم و لا هدي لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله حصر عباده بآيتين من كتابه ان لايقولوا حتي يعلموا و لايردوا ما لم‌يعلموا و قال الله تعالي الم‌يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الايقولوا علي الله الا الحق و قال بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله ه‍ ، و من هذا الباب كثير يبلغ حد التواتر و الشاهد علي صدقها مطابقتها مع الكتاب فلايسع احدا ردها و انكارها و المنكر لها منكر للكتاب و السنة و قد خرجت الاخبار عن كونها مظنونة الي كونها مقطوعة لقرينة الكتاب فلا محيص لاحد عن قبولها و الرد اليها فانشدك بالله و برسوله هل يمكن ان يقول الله هكذا و يقول العترة الطاهرة كذلك و يغلظوا هذا التغليظ ثم لايجعلوا الي العلم سبيلا و ان تعجب فعجب قولهم الذي [ص 33] راق لهم و جعلوه دليلا بنوا عليه جميع الدين ان باب العلم مسدود و التكليف باق فوجب العمل بالظن لانه اذا تعذرت الحقيقة فاقرب المجازات متعين و قد ورد في الاخبار الناس في سعة ما لم‌يعلموا و وضع عن امتي ما لايعلمون ، و صدق الخبرين قول الله تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال لايكلف الله نفسا الا ما آتيها فما لم‌يأتها به يقينا لم‌يكلفه به و ورد لا تكليف الا بالبيان ، فان صدقوا من انسداد باب العلم كذبوا في بقاء التكليف لانه وضع عن هذه الامة ما لايعلمون و الناس في سعة ما لم‌يعلموا و ورد من شك او ظن فاقام علي احدهما احبط الله عمله فان لله الحجة البالغة و بالجملة اقول كما كان الصادق عليه السلام يقول كثيرا :

علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي

و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجي

فاذا عرفت يا اخي ما قدمت لك اعلم يا اخي ان لله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين و لكنه يحتاج الي مجاهدة في الله سبحانه لانه قال الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و الجهاد انما يكون من حيث امر الله و من باب فتح الله و كل من اراد دخول البيت من غير بابه يسمي سارقا كما في الخبر و بابه الذي امر الله ان تدخلوا منه هو كتابه و سنة نبيه و بهما احتج الله علي خلقه فهما ينبغي ان يكونا قطعيين لا ظنيين و الا لم‌تكن حجته بالغة فان الله سبحانه لم‌يحتج علي عباده بالظن اما كتابه فهو الذي بين الدفتين يقينا و سنة نبيه و عترته هي التي بين ايدينا و عليه مدار امته و شيعتهم يقينا ليس شئ عنهم عندنا الا هذان فلو كانا ظنيين لكان التكليف موضوعا عنا لقول ابي‌عبدالله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد [ص 34] فهو موضوع عنهم ، و اخبار كثيرة كقوله عليه السلام ان الله يحتج علي العباد بما آتيٰهم و عرفهم ، و صدق الخبر قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و صدقهما العقل المؤيد فيجب ان يكون في الامة سنة قطعية يرجعون اليها و القول بعدمها ينافي ما قرأنا عليك من الكتاب و السنة و قد قال ابوعبدالله عليه السلام يا ابامحمد لو كانت اذا نزلت آية علي رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري فيمن بقي كما جري فيما مضي ه‍ ، فان قلت يا اخي انا كما لانشك فيما قلت لانشك في انه قد كان عليهم الكذابة و القالة و كانوا يدسون في اخبارنا و يقولون و يروون علي ائمتنا عليهم السلام و يحرفون الكلم عن مواضعه و كانوا هم عليهم السلام في زمن تقية و يتقون في فتاويهم فكيف لنا بمعرفة الغث من السمين و السراب من الماء المعين قلت كل شئ يؤدي الي القطع بكون الخبر عنهم سلام الله عليهم يجب لك الاخذ به فاذا قطعت ان الخبر عنهم لا رأي لك فيه و لا اختيار و لو كان فيه خلاف و تناقض اذ قال الله تعالي ماكان لهم الخيرة من امرهم و نحن احقر و اصغر من ان نعرف اي قوليهم اصح و ارجح اذ كلها صحاح رواجيح ليس لنا ترجيح فيها الا بدستور عنهم سلام الله عليهم و ما يقال انه لا تعارض في القطعيين قول لايجدي شيئا كما قدمنا لك فيكون في الاخبار المقطوع بها متناقضان و لا غرو و اما ما لم‌تقطع به و لايؤدي الي القطع فهو موضوع عنك و حكمك الارجاء فان نطقت فيه لقد تقولت و هلكت و انت تعرف بصفاء ذهنك و سريرتك ان كون الراوي ثقة او اوثق و اصدق و اورع لايورث القطع بصحة الصدور مع احتمال الدس و كذا كونه ضعيفا او ادني في تلك الصفات لايدل علي كذب الخبر و كذا كون احدي الروايتين احوط [ص 35] او مخالفا لما عليه العامة العمياء لايجدي في القطع بصحة الصدور و كذا كون احديهما اشهر فظهر لمن نظر و ابصر ان هذه الترجيحات ليس لعرفان صحة الصدور و ظهر ان ما لم‌يثبت صحة صدور الخبر لايجدي الترجيح بل لايحتج الله بذلك الخبر علي عبده بل مضمونه محجوب عن العباد موضوع عنهم و يستحيل التعبد بالمظنون في احكام الله تعالي الا الظن في الموضوع لما ورد الاذن فيه و لا شك انك احقر و اصغر من ان تستنبط كل حكم عن الكتاب حتي تعرض عليه الخبر بل اذا كنت كذلك يكفيك الكتاب و فيه الحجة البالغة و ليس يعلم جميع الاحكام بالاجماع المقطوع به و لو كان لكان فيه الكفاية و لست ممن يعرف كل حكم بدليل قاطع عقلي حتي تعرض عليه و لو كان لكان فيه الحجة و ان ما ذكروا من المرجحات مما لم‌ينزل الله بها سلطانا و قد ملئوا بها الطروس لايدل شئ منها علي صحة الصدور و ما لم‌يثبت كونه عنهم فاي ترجيح و في قول من فظهر ان عرفان ذلك ليس من شأننا و ان لنا في كل عصر من جعله الله هاديا لخلقه هو يعرف ذلك كله بل هو مبدؤه و مأواه و منتهاه و اصله و فرعه فيجب اللواذ به و الالتجاء اليه و هو الاستقامة المشار اليها في كتاب الله و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا فاذا كان ذلك الهادي اعرف بالصحيح و السقيم و اعرف بما كلفنا به و يجب عليه الابلاغ الينا بحكم الله سبحانه ننظر في الاخبار و الآثار فاي خبر صدقه الامام بتقريره نعرف انه حق و صدق و اي خبر قدح فيه بكتاب او سنة او اجماع او دليل عقل مقتبس من مشكوتهم بحيث يحصل العلم القاطع به فهو ليس عنهم و لا اليهم فاذا نظرنا في الاخبار فرأينا ان هؤلاء الاكابر حكموا بصحة اخبارهم التي رووها في كتبهم و شهد بذلك جمع من الثقات [ص 36] و العدول و لم‌يخالفهم احد الا بانا لانقطع صحتها و عدم قطعهم لايجدي شيئا فانه ليس لمن لايعلم حجة علي من يعلم و لم‌يقم المخالف دليلا قاطعا و قد شهدت القرائن بصحة قولهم و القرائن ما ذكرنا و يساعدها التدبير و الحكمة عن اهله فلم‌يبطل مَنْ هو هذه الاحوال بمرأي منه و مسمع دعويٰهم و لم‌يدحض حجتهم مع ان الله سبحانه قال بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و ماقذف علي هذه الدعوي بشئ مع انا لا حاجة لنا الي تصحيح كتاب مخصوص و لنا ان نتكلم في كل الاخبار في اي كتاب كان بان الخبر الذي ترد عليه و انت بمرأي من الامام و مسمع و هو اعلم به و انت مسترشد مستهد فان رأيت الخبر مخالفا للكتاب او الاجماع او السنة المقطوع بها او دليل قاطع عقلي فذره في سنبله و لاتأخذ به و ان رأيته مطابقا للكتاب او السنة المقطوع بها او اجماع او دليل قاطع فخذ به فانه الحجة فان رأيته لايعرف منه شئ من ذلك و لايقدح فيه شئ مما ذكر و لا قرينة خارجة فانه مما صدقه الامام المطلع عليه فانه يقرء بمحضر منه و مسمع و لم‌يرده بشئ من الاشياء فاذا هو مما قام الاجماع علي صحته و قد دل علي هذا الكلام كثير من الاخبار و الآيات اما الاخبار فعن النبي صلي الله عليه و آله و سلم ان لكل بدعة من بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه و يعلن الحق و يرد كيد الكائدين و عن الصادق عليه السلام ان الله لايدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم فاذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و لم‌يفرق بين الحق و الباطل ه‍ ، فاذا عرضنا ذلك علي الكتاب رأينا تصديقه انما انت منذر و لكل قوم هاد و الهادي من يهدي و الهداية ما ذكره [ص 37] الامام عليه السلام فاذا كل خبر لم‌تقطع ببطلانه هو صحيح مجمع علي صحته اذ الاجماع ما علم تصديق الامام له ،

هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا

فائدة - فاذا صح بذلك الخبر فان لم‌يعارضه شئ من الاخبار ففيه الحجة و هو المجمع علي تعين العمل به و ان عارضه شئ من الاخبار ففيه الخلاف بين الاخبار و بين العلماء اما الاخبار فمنها ما فيه الاخذ بما يوافق الكتاب و ترك ما يخالفه و منها ما فيه الاخذ بما اجتمعت عليه الشيعة فانه لا ريب فيه و منها ما فيه الاخذ بايهما شاء و منها ما فيه الارجاء و منها ما فيه ترك العمل بهما فان كان لا بد من العمل فبما يخالف العامة و منها الاخذ ما يوافق الكتاب و السنة و ترك ما يخالفهما و منها الارجاء و السعة و منها الاخذ بالمتأخر صدورا و منها الاخذ بحديث الحي و منها الاخذ بما يخالف العامة و منها العرض علي الكتاب فان لم‌يكن فيه فبالعرض علي اخبار العامة و منها العرض علي الكتاب و عند الاشتباه التوقف و منها الاخذ بالمشهور اولا ثم بالاعدل ثم بمخالف العامة ثم بالحائطة ثم بالتخيير و في رواية الارجاء و منها الاخذ بالاعدل ثم بالمجمع عليه ثم بما يوافق الكتاب و السنة و يخالف العامة ثم ان يوافقان الكتاب و السنة بمخالف العامة ثم بخلاف ما هم اليه اميل ثم بالوقوف هذا ما ورد في الاخبار و وجدته و اما اختلاف العلماء فلايجدي شيئا و انت تعلم كما قدمنا ان الاختلاف فيما صدر عنهم من عندهم و هم خالفوا بين شيعتهم لانه ابقي لهم و هذا الاختلاف ايضا منهم و لا اجماع علي العمل بواحد من هذه الاخبار بخصوصه و اذا رجعنا الي الكتاب المجمع علي [ص 38] تأويله لم‌نر شيئا يصدق هذه الاخبار غير التسليم لحكم الله في آية التحكيم و متابعة سبيل المؤمنين في آية التشاقق و اجتناب الظن و الرأي و متابعة الهوي في كثير من الآيات و ترجيح هذه الاخبار بعقولنا لايستقيم فانه لايفيد الا الظن فليس لنا الا الارجاء في اصل الاحكام اي التوقف في القول بان ايهما واجب و ايهما حرام و التكليف المعين ايهما الي ان نلقي الامام فيخبرنا و السعة في العمل لان الله تعالي يقول لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و قد اتانا الخبرين و لم‌يعين لنا العمل باحدهما دون الآخر فهما موسع علينا بايهما اخذنا فانه لو كان يريد احدهما بعينه لكان يعينه و لايكله الي عقولنا فاذ لم‌يرد احدهما بعينه لم‌يعين احدهما و لايجوز الخروج عنهما لانه خروج عن حكم الامام و متابعة للهوي فيجب العمل بايهما شاء من باب التسليم لان التكليف وقع بهما و عدم التعين فالاخذ باحدهما متعين و قد امرنا بابهام ما ابهمه الله و قد ابهم التعيين فنبهمه فعن اسحق بن عمار عن الصادق عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله ، و اخبار كثيرة ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، و قد حجب التعيين فهو موضوع عنا و يوافق هذا حكم الكتاب فهو حجة لا مرية فيه فتمام القول في الاخبار سواء كان له معارض او لم‌يكن ان تعرض الخبر اولا علي الكتاب المستجمع علي تأويله فان خالفه فذره فانه لا نور فيما يخالف الكتاب اللهم الا ان يكون حكم الكتاب منسوخا بيقين و اجماع من الشيعة فان لم‌يكن منسوخا فذر ما خالفه فان وافقه ففيه الحجة فذر ما يخالفه من الاخبار فانه مخالف الكتاب و ان لم‌تجده فيه فاعرضه علي السنة القائمة فخذ ما يوافقها و دع ما يخالفها و ان لم‌يكن فيها فاعرضه علي الاجماع من الشيعة فان خالفه فذره فان حقية اجماع الشيعة ثابتة بالكتاب في آية التشاقق و ان [ص 39] وافقه فاترك ما خالفه ان كان و خذ به و ان لم‌تجد اجماعا علي خلافه و وافقه فان كان خبر واحد فهو المتعين ان لم‌يكن فيه قرينة التقية و لايكون متشابها و لا مجملا و لا منسوخا فانه صحيح وقع التقرير عليه و ان كان له معارض صحيح فارجه في الحكم و ابهم التعيين و تخير في العمل بايهما شئت تسليما و هل اذا كانا بحيث اذا عمل بواحد عمل بالآخر ايضا يتعين العمل به ام لا ؟ مقتضي اخبار التخيير الثاني و مقتضي اخبار الاحتياط الاول و لا ريب في رجحان الاحتياط و اما وجوبه فمنظور فيه لتعارض اخبار الترجيح فتعيين احدهما وجوبا مما ابهمه الله و رجحانا مما يشهد به العقل القاطع مثلا اذا ورد الامر بعتق رقبة و امر آخر بعتق رقبة مؤمنة فلا ريب ان الاخذ بالثاني اخذ بالاول و ارجح لانه اتيان بهما جميعا اما القول بان الواجب هو الثاني دون الاول او بالعكس فهو قول بغير علم فلعل الله اوجب خلاف ما اوجبنا فكيف يجوز لنا القول بغير علم و اما الرجحان فلا ريب فيه بالضرورة و اما اخبار التثليث و الوقوف عند الشبهات ففي امور لم‌تدر حكم الله فيه و ذلك في امور ضاق عليك الفهم لورود الادلة المختلفة فتقف في الحكم لا في العمل كما بينا و يظهر في الاخبار كما في خبر سماعة قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه ه‍ ، و كذلك يجري في الموضوعات كشاة ذبحته و شككت فيه هل ذبح علي وجهه ام لا فهو شبهة فان تيقنت بتمام الذبح فهو حلال بين او تيقنت بعدمه فهو حرام بين و ان شككت فهو موضع الاجتناب و كذا ما تعرف حليته فهو حلال بين او حرمته فهو حرام بين و ان شككت فهو شبهة و اما نفس الاحكام فما تبين لك حكمه من تعيين احد الخبرين او التخيير تعمل به و الا فهو موضوع عنك و انت في سعة و ليس الحكم فيه التوقف فما قاله بعض من [ص 40] ان في نفس الاحكام شبهات فهو قول بعدم ابلاغ الحجة و الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا نعم يتوقف في حكم تعيين احد الخبرين في الواقع فانه مشتبه يرد حكمه الي الله و الي رسوله و اما حكمه الظاهري التخيير و لا توقف فيه .

قد كتبه العبد الاثيم كريم بن ابرهيم حامدا مصليا مستغفرا . تمت .