[ص 59] فصل - اعلم ان علماء هذا الفن اختلفوا في الذال من كلمة اذ عند ستة احرف الجيم و الزاء و السين و الصاد و التاء و الدال نحو قوله تعالي و اذ جعلنا و اذ زين و اذ سمعتموه و اذ صرفنا و اذ تبرأ و اذ دخلوا فعن الحرميين و عاصم اظهارها عند ذلك كله و عن ابن‌ذكوان في الدال وحدها و عن خلف ادغامها في التاء و الدال و اظهارها مع البواقي و عن خلاد و الكسائي اظهارها عند الجيم فقط و عن ابي‌عمرو و هشام ادغامها في الستة علي قاعدته الكلية و المختار مذهب خلاد و الكسائي و الاظهار عند الجيم و الادغام في البواقي لبعد مخرج الجيم عن الذال و قرب مخرج الباقي و مناسبة صفاتها و عدم ركاكة ادغامها و مع ذلك لو جانب الادغام عند مواضع الاشتباه هو احسن نحو اذ دخلوا فانها مع الادغام تقراؤ ادخلوا فلايعلم هل هو من باب الافتعال او هو مجرد ادغم في داله ذال اذ ، و اختلفوا ايضا في دال قد عند ثمانية احرف الجيم و الشين و السين و الصاد و الزاء و الذال و الضاد و الظاء نحو لقد جاءكم و قد شغفها و لقد سمع و لقد صرفنا و لقد زينا و لقد ذرأنا و لقد ضل و لقد ظلمك فعن ابن‌كثير و قالون و عاصم اظهار الدال في الكل و عن ورش ادغامها في الضاد و الظاء فقط و عن ابن‌ذكوان ادغامها في الزاء و الذال و الضاد و الظاء الاربع لا غير ، و عن الاخفش اظهارها عند الزاء و عن هشام اظهار لقد ظلمك في صۤ فقط و روي عنه الادغام ايضا و عن الباقين الادغام في الثمانية و لااري بادغامها فيها باسا لقرب المخرج و الصفات الا ان الشين ابعدها عنها تفشيا فلو ترك ادغامها فيها فهو احسن ، و اختلفوا في تاء التانيث المتصلة بالفعل عند ستة [ص 60] احرف الجيم و السين و الصاد و الزاء و التاء و الظاء نحو نضجت جلودهم كذبت ثمود و انزلت سورة و حصرت صدورهم و خبت زدناهم و كانت ظالمة و شبهها فعن ابن‌كثير و قالون و عاصم اظهارها عند ذلك كله و عن ورش ادغامها في الظاء فقط و عن ابن‌عامر اظهارها عند الجيم و السين و الزاء و عن ابن‌ذكوان الادغام في قوله تعالي لهدمت صوامع و عن هشام اظهارها فيه و في نضجت جلودهم و عن ابن‌ذكوان وجهان في وجبت جنوبها و عن الباقين الادغام في الستة ، و لايخفي ثقل هذا الادغام في جميعها الا التاء في الثاء لقربهما فانه اخف من البواقي و لا بد من مراعاة حسن اللفظ و دخوله في الاذن بغير اذن و عدم اشمئزاز النفس منه البتة ، و اختلفوا ايضا في لام هل و بل عند ثمانية احرف التاء و الثاء و السين و الزاء و الطاء و الظاء و الضاد و النون نحو هل تعلم و هل ثوب و بل سولت و بل زين و بل طبع الله و بل ظننتم و بل ضلوا و هل ندلكم و هل ننبئكم و هل نحن فعن الكسائي ادغام اللام في الثمانية و عن حمزة الادغام في التاء و الثاء و السين فقط و اختلف عن خلاد عند الطاء في قوله تعالي بل طبع الله و التيسير القراءة فيه علي وجهين و اختياره الادغام و عن هشام الاظهار عند النون و الضاد و عند التاء في قوله عز و جل في الرعد ام هل تستوي لا غير و عن ابي‌عمرو الادغام في هل تري من فطور و فهل تري لهم من باقية في الملك و الحاقة لا غير و عن الباقين و هم الحرميان و عاصم الاظهار عند الثمانية ، و لا شك انها اللغة الفصحي الحسناء و ادغامهما فيها ركيك جدا و اما اللام المعرفة فصارت تدغم لكثرة وقوعها و ظهورها و شيوعها ، و عن جميع القراء ادغام ذال اذ في مثلها و الظاء نحو اذ ذهب و اذ ظلموا [ص 61] و دال قد في مثلها و التاء و ادغام تاء التانيث في مثلها و الدال و الطاء و ادغام لام هل و بل في مثلها و في الراء ، و اختلفوا ايضا في الباء عند الفاء فعن ابي‌عمرو و خلاد و الكسائي ادغام الباء المجزومة في الفاء حيث وقع نحو او يغلب فسوف و من لم‌يتب فاولئك و لخلاد في لم‌يتب فاولئك كما نقل وجهان و عن الباقين الاظهار و لايخفي ركاكته و السكون عارض و ثقيل ادغام كل اخرج في ادخل منه و كل اخف في النطق في اثقل منه و الفاء اثقل من الباء و عن الكسائي ادغام الفاء في الباء في نخسف بهم الارض في سباء و اظهر ذلك الباقون كما نقل و لايخفي قبح الادغام و تباينهما في الصفات فان الباء من الحروف المجهورة و الفاء ضدها من المهموسة و الباء من حروف الشدة و الفاء من حروف الرخاوة و عن ابي‌الحارث ادغام اللام في الذال في و من يفعل ذلك و عن الباقين اظهاره و كذلك لايخفي قبح هذا الادغام ايضا لبعد المخرج و عدم الشباهة و سومح في لام التعريف لكثرة تداولها و عن الحرميين و عاصم الاظهار في لبثتَ و لبثتُ و لبثتم و من يرد ثواب حيث وقع و عن الباقين ادغامه و لايخفي تقاربهما في المخرج و لكن بينهما في الصفات بعد و الحق علي خلاف البصريين و اهل الحرم اقرب الي الحق و عن هشام و ابي‌عمرو و حمزة و الكسائي اورثتموها بالادغام في المكانين و عن الباقين اظهاره و لايخفي بعد التاء و الثاء في الصفات فان التاء من المجهورة و الثاء من المهموسة و التاء من الشديدة و الثاء من الرخوة و عن ابي‌عمرو و الكسائي ادغام فنبذتها و اني عذت بربي و عن الباقين اظهاره و لايخفي اللبس في الادغام و المباينة بينهما في الشدة و الرخاوة و عن حفص اظهار اخذتم و اخذت و ما كان مثله من لفظ و عن الباقين ادغامه و الوجه فيها ما ذكر و عن ابن‌كثير و ورش و هشام اظهار يلهث ذلك و اختلف [ص 62] عن قالون و عن الباقين ادغامه و الوجه فيه ايضا ما ذكر و عن ابي‌عمرو ادغام الراء الساكنة في اللام نحو نغفر لكم و اصبر لحكم ربك و شبهه و عن اهل العراق خلاف في ذلك و عن الباقين اظهاره و لايخفي بعدهما في الصفات لان اللام من المجهورة و الراء من المهموسة و اللام من البرزخية و الراء من الرخوة و اختيار ابي‌عمرو اقرب الي الباطل و عن ورش و ابن‌عامر و حمزة يا بني اركب معنا بالاظهار و اختلف عن قالون و عن اليزيدي و عن خلاد و فيهما بعد صفة لقلقلة الباء و عدمها في الميم و شدة الباء و عدمها في الميم و لا بأس باخفاء الباء في الجملة لقرب المخرج و الاتحاد في الذلاقة و المجهورية و عن ورش اظهار يعذب من يشاء في البقرة و اختلف عن قنبل و عن اليزيدي ( عن البزي ، نسخة ) ايضا و عن الباقين ادغامه و هو كسابقه علي قراءة الجزم و اما علي الرفع فهو من باب الادغام الكبير و قد مر حكمه ، و اعلم ان الميم الساكنة قبل الباء و الواو و الفاء لايجوز ادغامها محافظة علي غنتها و عن ابن‌مجاهد اظهارها عند الواو و الفاء و التخيير بينه و بين الاخفاء عند الباء و عن ابي‌شريح عن الكسائي الاخفاء عند الفاء و عن ابي‌عمرو اخفاؤها عند الواو و عن البصريين و الرازيين الاخفاء عند الباء و عن الكوفيين و الكسائي الادغام .

فصل - اعلم ان للتنوين و النون الساكنة عند حروف الهجاء احكاما اربعة : الاول اذا وقع بعدهما حرف من حروف يرملون وجب ادغام النون الساكنة و التنوين فيه و وجبت الغنة و هي صوت خفي يخرج من الخيشوم مما يلي حلمتي الشم عند قبض الانف عند الميم و النون عند جميع القراء و كذا عند الواو و الياء الا خلفا فانه منع من الغنة و اجمعوا علي عدم [ص 63] الغنة عند اللام و الراء و امثلة ذلك نحو من يشفع و يومئذ يصدعون و من ربكم و غفور رحيم و من واق و زينة و يخلق و من ماء و رحمة من الله و من لدنك و رزقا لكم و من نصير و صالحا نؤتها و اذا كانتا في كلمة واحدة يجب الاظهار لئلايحصل اللبس بالمضاعف نحو دينا و صنوان ، الثاني اذا وقع بعدهما حرف من حروف الحلق وجب اظهارهما لمضادة الادغام و الغنة لحروف الحلق و هي : أ ه‍ ع ح غ خ ، الا ما هو عن ورش من القاء حركة الهمزة علي الساكن قبلها نحو من نبي الا و من آمن و امثالهما و امثلة ما ذكر نحو ان انتم خير ام جنة و بضر هل و من هم و من حكيم حميد و ان عليك و ذي علم عليم و من غفور و من اله غير الله و من خالق و ذرة خيرا و ما اشبهه ، الثالث اذا وقع بعدهما الباء وجب قلبهما ميما عند الباء خاصة و وجب الغنة عند الجميع مثل من بعد و عليم بالمتقين و لا فرق بين كونهما في كلمتين او كلمة كما قرأوا انبعثت و انبعاثهم بالميم ، الرابع اذا وقع بعدهما واحد من ساير الحروف وجبت الغنة و الاخفاء و هو نصف الادغام و الاظهار من غير تشديد و هي خمسة‌عشر حرفا ● : ت ث ج د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ف ق ك ، نحو من تراب ثم انتم من جنات و من دابة و امثال ذلك و من ذلك حكم فواتح السور . فاعلم ان القراء اختلفوا في ادغام فواتح السور مثل نون يس و القرآن و ن و القلم و طسم و غيرها ففيها كلها الادغام و الاظهار و اظهر عاصم كما روي في الكل الا نون طسم و يس و القرآن و ن و القلم [ص 64] و اما في كهيعص و طس و حمعسق فبالاخفاء عن جميع القراء و اوجب الغنة في الميم و النون المشددتين سواء كان من ادغام ميم في ميم او نون فيهما او لام التعريف نحو ان الناس و ثم و مم و اعلم ان الغنة امر خلقي فان الله سبحانه جعل للميم و النون طريقين في الاداء الفم و الخيشوم و ان اردت ان تستبين ذلك فخذ علي انفك و تكلم بهما فانك تري فيهما خلاف ما تري مع فتح الخيشوم و الادغام في الفم فاذا ادغمت النون فيما يمنع من طريق الانف و لا مدخلية له بالانف لايحتاج الي غنة و ان ادغمت فيما لايمنع خروج الصوت من الانف و له خصوصية بالانف ايضا تحتاج الي غنة و ليست بشئ يجب تعمدها نعم لايتعمد في تركها بالجملة و من هذا الباب الميم الساكنة فلها ثلثة احكام : الاول ان يليها مثلها فيجب الادغام و الغنة نحو هم من بعد غلبهم و اممن اسس الثاني الاخفاء عند الباء و الغنة علي المختار نحو و ما هم بمؤمنين و قيل يجب الاظهار عند حروف بوف كما مر الثالث اظهار الميم عند باقي الحروف و خاصة الواو و الفاء نحو و هم فيها و عليهم و لا الضالين و تحفظ عن حركة الميم عند غير الميم و الباء لاسيما عند الواو و الفاء .

الباب الثالث

في احكام الهمزة و ما يلحق بها علي مذهب القراء و الصرفيين و لنقدم مذاهب القراء فيها ثم نذيلها بمذاهب الصرفيين ففيه فصلان :

فصل - في مذهب القراء في احكام الهمزة . اعلم ان الهمزة اما منفردة او مقترنة بغيرها فالمنفردة اما في اول الكلمة او في وسطها او في آخرها و المقترنة باخري اما في كلمة او في كلمتين و لكل عندهم احكام اما الهمزة [ص 65] المنفردة الواقعة في فاء الفعل فاعلم ان ورشاً كما روي عنه كان يسهل الهمزة المنفردة الواقعة في موضع الفاء سواء سكنت او تحركت فالساكنة نحو ياخذه و ياكلون و تالمون و لقاءنا ائت و معني تسهيله قراءته الفا بعد فتحة و واوا بعد ضمة و ياء بعد كسرة و المتحركة نحو يؤده اليك و مؤجلا و المؤلفة و مؤذن و يؤخركم و شبهه و استثني من الساكنة تؤوي اليك و ساير باب الايواء حيث وقع نحو التي تؤويه و مأواه و المأوي و شبهه و من المتحركة نحو و لايؤده حفظهما و تأزهم و مابا و ماب و مارب و يتأخر و فأذن و شبهه اذا كان صورتها الفا فهمز جميع ذلك و عن الباقين تحقيق الهمزة في ذلك كله و كذا في همزة بئس و بئسما و البئر و الذئب و لئلا في جميع القرآن فعن ورش تسهيلها و الكسائي تبعيته علي الذئب وحده و عن الباقين تحقيق الهمزة في ذلك كله حيث وقع ، اعلم انه روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام نزل القرآن بلسان قريش و ليسوا باصحاب نبر و لولا ان جبرئيل عليه السلام نزل بالهمزة علي النبي صلي الله عليه و آله و سلم ماهمزنا و هذا الحديث من احاديثهم المشكلة فانه نص اولا ان القرآن نزل بلسان قريش ثم نص انهم ليسوا باصحاب نبر و النبر بمعني الهمز في الحرف فظهر ان القرآن ليس فيه همز ثم نص ان جبرئيل نزل بالهمزة و هو يخالف ظاهر صدر كلامه ان القرآن نزل بلسان قريش و هم ليسوا باصحاب نبر فالذي افهم منه ان المراد بالنبر ترجيع الصوت بحيث يحصل منه الهمز في الحرف و يؤيده كلام اهل اللغة انه الهمز في الحرف فالهمز في الحرف ان يرجع الصوت به بحيث يحدث منه همزة و يؤيده ايضا ما روي عن الصادق عليه السلام الهمز زيادة في القرآن الا الهمز الاصلي مثل قوله الايسجدوا لله الذي يخرج الخبء و قوله لكم [ص 66] فيها دفء و قوله فادارأتم فقد اثبت عليه السلام الهمزة المعروفة و قال ان الهمز زيادة في القرآن و لم‌يقل الهمزة فالهمزة اسم للحرف و الهمز مصدر قال في المعيار همز الشئ في كفه ضغطه و منه همزت الكلمة همزا فانهمزت و قال في القاموس النبرة من المغني رفع صوته ه‍ ، و ان كانت النبرة بمعني الهمزة ايضا بالجملة يظهر من سبك الخبر و تأييد القرآن ان المراد رفع الصوت بالكلمة بغناء و ترجيع يظهر منه همزة في الكلمة فذا زيادة في القرآن و روي تعلموا القرآن بعربيته و اياكم و النبر فيه يعني الهمز و الظاهر ان المراد هنا اياكم و رفع الصوت به في غنآء و كانه من باب امر النبي صلي الله عليه و آله اقرأوا القرآن بالحان العرب و اصواتها و اياكم و لحون اهل الفسق و اهل الكباير فانه سيجيئ بعدي اقوام يرجعون القرآن بترجيع الغني و النوح الخبر ، بالجملة علي ذلك تجتمع الاخبار و يظهر منها ان الهمزة الاصلية مما نزل به جبرئيل فعلي ذلك يرجح قول المثبتين و ان نقل العلماء ان الحجازيين يخففون الهمزة و يسهلونها و التخفيف لغة قريش فالهمزات الاصلية مستثناة من لغة قريش و علم من الخبر ان الائمة من حيث الحجازية و القرشية ماكانوا يهمزون الا انه لما نزل جبرئيل بها قرأوا كما جاء به جبرئيل فعلم ان تحقيق الهمزة قراءتهم و قراءة النبي صلي الله عليه و آله و جبرئيل و لنرجع الي ما كنا فيه و اما الهمزة المنفردة المتحركة التي سكن قبلها ما لم‌يكن حرف مد و لين فعن ورش القاء حركة الهمزة علي الساكن قبلها و حذف الهمزة اذا كانت في اول كلمة و الساكن آخر كلمة اخري و ذلك ثلثة اقسام : الاول ان يكون الساكن تنوينا نحو من نبي الا و من شئ اذ و كفؤا احد و مبين ان اعبدوا الله و الثاني ان يكون لام المعرفة نحو الارض و [ص 67] الآخرة و الاولي و الآن و الاذن و شبهه و يجري ذلك عند القراء مجري المنفصل و الثالث ان يكون ساير حروف المعجم نحو من آمن و اذكر اسمعيل و امثالها و روي عن ورش استثناء كلمة واحدة في الحاقة في قوله تعالي كتابيه اني ظننت فسكن الهاء و حقق الهمزة بعدها علي مراد القطع و الاستيناف و اختاره صاحب التيسير و عن الباقين تحقيق الهمزة في جميع ما تقدم و هو الارجح علي ما عرفت و اختلفوا في قوله تعالي الآن و ردءا في القصص و عاد الاولي في النجم كما ياتي و روي عن ابي‌عمرو انه كان اذا قرأ في الصلوة او ادرج قراءته او قرأ بالادغام لم‌يهمز كل همزة ساكنة فاء او عينا او لاما نحو يؤمنون و يؤلون و غيرها و يبدلها بحرف مد مجانس لحركة ما قبلها الا ان يكون سكون الهمزة للجزم نحو او ننسأها و ام لم‌ينبأ و امثالها او يكون للنبأ نحو انبئهم و اقرأ و ارجه و هيئ و شبهه او يكون ترك الهمزة فيه اثقل من الهمز نحو تووي او يقع الالتباس نحو رءيا او يخرج من مادة لغة الي اخري نحو مؤصدة و عن ابن‌مجاهد تحقيق الهمزة في ذلك كله و اختاره ايضا صاحب التيسير و اذا تحركت الهمزة فلا خلاف عن ابي‌عمرو في تحقيقها نحو مؤذن و يؤخركم و اما الهمزة المتوسطة اذا كانت ساكنة يسهلها حمزة كما روي بتبديلها حرفا خالصا في تسهيلها المؤمن و يؤفكون و الرؤيا و امثالها و اختلفوا في ادغام الحرف المبدل من الهمزة و اظهاره في قوله عز و جل رءيا و تؤوي و تؤويه فمنهم من يدغم اتباعا للخط و منهم من يظهر لان البدل عارض و جوز الامرين صاحب التيسير و لايخفي قبحه و ركاكته مدغما و اختلفوا في الهاء بعد الهمزة المبدلة ياء نحو انبيهم و نبيهم فمنهم من يكسرها لاجل الياء نحو عليهم و منهم من يضمها لانه الاصل و الياء [ص 68] عارضة و لكل وجه و اذا تحركت الهمزة المتوسطة فان سكن ما قبلها بالاصل القيت حركتها علي ما قبلها ما لم‌يكن الفا و حذف الهمزة نحو شيئا و خطأ و المشئمة و هيئة و امثالها و ان كان الساكن السابق زايدا ابدلت و ادغمت اذا كان حرف لين نحو هنيئا مريئا و امثالها و لكن لم‌يأت الواو في القرآن و اذا كان الساكن الفا مبدلة او زايدة جعلت الهمزة بعدها بين بين لانه لايمكن نقل الحركة و الحذف لسكون الالف و لا الابدال لالتقاء الساكنين فلا بد من التسهيل بين بين اي بين الهمزة و بين مجانس حركتها و منهم من اعتبر مجانس حركة ما قبلها نحو نساؤكم و ابناؤكم و ماء و غثاء و امثالها و ان كان ما قبل الهمزة متحركا فان كانت الهمزة مفتوحة و ما قبلها مضموما او مكسورا ابدلت مع الكسرة ياء و مع الضمة واوا نحو و ننشئكم و امثالها و لولوا و كفؤا و امثالها ثم بعد هذا تجعلها بين بين في جميع احوالها و حركاتها و حركات ما قبلها فان انضمت جعلتها بين الهمزة و الواو نحو فادرأوا و يؤسا و رؤف و برؤسكم و امثالها ما لم‌يكن صورتها ياء نحو انبئكم و سنقرئك و كان سيئه و شبهه فانك تبدلها ياء مضمومة اتباعا لمذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف علي الهمزة و التسهيل في ذلك بالبدل مروي عن الاخفش و ان انفتحت جعلت بين الهمزة و الالف نحو سألتهم و ويكأن الله و امثالها و ان انكسرت جعلتها بين الهمزة و الياء نحو جبرئيل و يئس الذين و سئل و يومئذ و شبهه و اعلم ان جميع ما يسهله حمزة فانما يراعي فيه خط المصحف دون القياس و اعلم انهم اختلفوا في تسهيل ما يتوسط في ظاهر الكلمة بدخول زوايد عليها نحو فأنت و فبأي آلاء و امثالها و كذلك ما وصل من الكلمتين في الرسم نحو هؤلاء و ها انتم و يا ايها و يا اخت فبعضهم يسهل لانها متوسطة ظاهرا و بعضهم يحقق لانها مبتدأة حقيقة و اما الهمزة الواقعة [ص 69] في آخر الكلمة فعن حمزة و هشام الوقف علي الهمزة الساكنة و المتحركة الواقعة طرفا بتسهيل و الوصل بتحقيق و المراد بتسهيلها ابدالها حرف لين مناسب لسابقها ان كانت ساكنة نحو قوله تعالي و لؤلؤ و المراد الهمزة الثانية و ان امرؤ و شبهه و و هيئ لنا و نبئ عبادي و شبهه و نحو شيّا و ذرا و الروم و الاشمام ممتنعان في الحرف المبدل من الهمزة فانه حرف ساكن و ان كانت متحركة بعد ساكن القيا حركتها علي ذلك الساكن و اسقطاها ان كان ذلك الساكن اصليا غير الف نحو قوله تعالي المرء و دفء و الخبء و سوء و امثالها و ان كان الساكن زايدا للمد ياء او واوا ابدلا الهمزة مع الياء ياء و مع الواو واوا و ادغما ما قبلها فيها نحو بريّ و نسيّ و قروّء و شبهه و الروم و الاشمام جايزان في الحرف المتحرك بحركة الهمزة و في المبدل منها غير الالف ان انضما و الروم ان انكسرا و الاسكان ان انفتحا كالهمزة سواء ان وقفت عليها و ان كان الساكن قبل الهمزة الفا سواء كانت مبدلة من حرف اصلي ام كانت زايدة ابدلت الهمزة بعدها الفا باي حركة تحركت ثم حذفت احديهما لالتقاء الساكنين و ان شئت زدت في المد و التمكين لتفصل بذلك بينهما و لم‌تحذف و استوجه ذلك صاحب التيسير و حكاه عن حمزة من طريق خلف و غيره نحو و السماء و اذا جاء و من ماء و علي سواء و السفهاء و ابناء و شهداء و شبهه حيث وقع و قد تخلص عن التسهيلات شارح الشاطبية بان ما اجتمعوا علي تسهيله فالاولي التسهيل و ما اختلفوا فيه فالاولي التحقيق و هو نظر حسن اذ لم‌يثبت لنا عن الائمة عليهم السلام انهم كانوا يسهلون بل ظواهر الاخبار تفهم التحقيق فنقتصر في ذلك علي موضع الوفاق و ما اختلف فيه نرجع فيه الي الاصل و اما الهمزة المقترنة [ص 70] بغيرها في كلمة اعلم انهما اذا اتفقتا في الفتح نحو ءانذرتهم فعن الحرميين و ابي‌عمرو و هشام تسهيل الثانية منهما بجعل الثانية حرفا بين الهمزة و الالف و عن ورش ابدالها الفا و القياس علي مذهب صاحب التيسير ان تكون بين بين و عن ابن‌كثير عدم ادخال الف فيهما اي بين الهمزتين و هو يحصل بان تمد بمقدار الف فان الاولي همزة محققة و الظاهر ان المراد تسهيل الثانية بعد الالف ان ادخلت و عن قالون و هشام و ابي‌عمرو ادخال الالف بينهما و عن الباقين تحقيق الهمزتين علي الاصل و اذا اختلفتا بالفتح و الكسر نحو اءذا كنا و اءله مع الله و امثالها فعن الحرميين و ابي‌عمرو تسهيل الثانية بين بين و عن قالون و ابي‌عمرو ادخال همزة قبل الثانية و عن الباقين تحقيق الهمزتين و عن هشام من قراءته علي ابي‌الفتح يدخل بينهما الفا و قال صاحب التيسير من قراءتي علي ابي‌الحسن يدخلها في سبعة مواضع في الاعراف اءنكم و اءن لنا لاجرا و في مريم اءذا ما مت و في الشعراء اءن لنا لاجرا و في الصافات ائنك لمن المصدقين و اءفكا آلهة و في فصلت اءنكم لتكفرون و سهل الثانية هنا خاصة يعني هشام في فصلت بقراءة بين بين و اذا اختلفتا بالفتح و الضم نحو اءنبئكم و في ص اءنزل عليه و في القمر اءلقي الذكر عليه فعن الحرميين و ابي‌عمرو تسهيل الثانية بين بين و عن قالون ادخال الف بينهما كما مر قال صاحب التيسير و هشام من قراءتي علي ابي‌الحسن يحقق الهمزتين من غير الف بينهما في آل‌عمران و يسهل الثانية و يدخل قبلها الفا في الباقين كقالون و الباقون يحققون الهمزة في ذلك كله و هشام من قرائة صاحب التيسير علي ابي‌الفتح كذلك و يدخل بينهما الفا و اما الهمزة المقترنة بغيرها في كلمتين فان اتفقتا في الكسر نحو [ص 71] هؤلاء ان كنتم و من النساء الا و شبهه فعن قنبل و ورش جعل الثانية كالياء الساكنة و عن ورش جعل الثانية ياء مكسورة في البقرة هؤلاء ان كنتم صادقين و في النور علي البغاء ان اردن فقط و عن قالون و البزي جعل الاولي كالياء المكسورة و عن ابي‌عمرو اسقاطها و عن الباقين تحقيق الهمزتين و اذا اتفقتا بالفتح نحو جاء اجلهم و شبهه فعن ورش و قنبل جعل الثانية كالمدة و عن قالون و البزي و ابي‌عمرو اسقاط الاولي و عن الباقين تحقيق الهمزتين معا و اذا اتفقتا بالضم نحو اولياء اولئك فعن ورش و قنبل جعل الثانية كالواو الساكنة و عن قالون و البزي جعل الاولي كالواو المضمومة و عن ابي‌عمرو اسقاطها و عن الباقين تحقيقهما و عن ابي‌عمرو انه متي سهلت الهمزة الاولي من المتفقتين او اسقطت فالالف التي قبلها ممكنة علي حالها مع تحقيقها اعتدادا و يجوز ان يقصر الالف لعدم الهمزة لفظا و الاول اوجه فاذا اختلفتا علي اي حال كان نحو قوله تعالي السفهاء الا و من الماء او مما و شهداء اذ حضر و شبهه فعن الحرميين و ابي‌عمرو تسهيل الثانية و عن الباقين تحقيقهما و التسهيل لاحدي الهمزتين في هذا الباب انما يكون في حال الوصل لا غير لوجود التلاصق فيه لا في غيره و حكم تسهيل الهمزة في البابين كما مر ان تجعل بين الهمزة و بين الحرف الذي منه حركتها ما لم‌ينفتح مع كسر ما قبلها او ضمه فانها تبدل مع الكسرة ياء و مع الضمة واوا و تحركان بالفتح و المكسورة المضموم ما قبلها تسهل علي وجهين تبدل واوا مكسورة علي حركة ما قبلها و تجعل بين الهمزة و الياء علي حركتها و الاول عن القراء و الثاني عن الصرفيين اعلم ان في جميع هذه الابواب تحقيق الهمزة هو الاصل الذي لا شك فيه و ليس هذه [ص 72] التسهيلات و التبديلات بواجب و قد عرفت ان مختار الكوفيين في جميع هذه الابواب التحقيق الا ما اختاره حمزة و خالفه عاصم ايضا و لا شك ان قراءة الكوفيين لاسيما ما يوافق الاصل احق ان يتبع فالتحقيق في جميع هذه الابواب هو التحقيق و انما ذكرنا جمعا لاقوالهم و لمن يريد التفنن في القراءة و لنذكر هنا شطرا من مذهب الصرفيين في هذا الباب لتكون علي بصيرة .

فصل - اما مذهب الصرفيين في الهمزة فانهم نقلوا عن الحجازيين تخفيف الهمزة و عن غيرهم تحقيقها و كلاهما عندهم جايزان و وجوه تخفيفها ثلثة تبديلها بحرف مد مناسب و حذفها و بين بين و للاخير عندهم معنيان : الاول بين الهمزة و بين مجانس حركتها و الثاني بينها و بين مجانس حركة ما قبلها و ذلك في كلمتين سئل و مستهزؤن و ان خففوا خففوا الاصلية لا الوصلية و لا المبتدأ بها فانه لا بد من حركتها فالهمزة التي هي موضوع هذا البحث اما ساكنة و اما متحركة فالساكنة تبدل بجنس حركة ما قبلها سواء كانا في كلمة او كلمتين نحو راس و بير و سؤت علي صيغة المتكلم من ساء و الي الهدأتنا و الذيتمن و يقولوذن لي و لايحذف هذا القسم و لاينطق به بين بين لما ياتي و اما المتحركة بعد واو او ياء زايدتين لغير الالحاق فتقلب بمثلها و تدغم نحو خطية و مقروّة و اما بعد الالف فينطق بهمزة مشربة بجنس حركة الهمزة نحو قراء و قيل ان كانت بعد صحيح ساكن نحو الخبء او واو او ياء اصليتين نحو شيئ و سوء او زايدتين للالحاق نحو جيئل و حَوْءَبة ● الملحقين بباب جعفر ينقل حركتها الي ما قبلها و تحذف و كذا ان كانتا في كلمتين نحو ابوايوب [ص 73] و اتبعوا امرهم و اتبعي امره فيقال خب و شي و سو و جيل و حوبة و نقل عن بعض الحذف من غير نقل الحركة فيقال يجيك و لن‌يجيك و مررت بشي و يسوك و لن‌يسوك و منهم من يخص ذلك بغير المفتوحة و منهم من يبدل المسبوقة بالواو و الياء الاصليتين و الالحاقيتين بجنس حركة السابقة و يدغمها فيها فيقول سوّ و شي بتشديد الواو و الياء و منهم من يبدل الهمزة المفتوحة ان كانت مسبوقة بالواو و الياء في كلمة اخري بمثل السابقة مع الادغام و ان كانتا في كلمة يحذف الهمزة بعد نقل الحركة الي السابقة فيقول ابويوب و ارمي باك و سوة في سوءة و منهم من ينقل حركة المفتوحة الي الواو و الياء السابقتين ثم يبدلها بهما ثم يدغمهما و لو في كلمة فيقول سوّه و ان كانت مكسورة يحذفها بعد نقل الحركة فيقول ذي بل في ذي ابل و التزم النحاة حذف المفتوحة في باب راي بعد نقل الحركة الي السابق ان زيد عليه حرف المضارعة نحو يري لكثرة استعماله بخلاف ينأي كيسأل لقلة استعمالها و شاع حذفها بعد نقل الحركة في نحو سل و ان كان قبل المتحركة متحرك نحو سال و مائه و موجل و سئم و مستهزئين و سئل و رؤف و مستهزؤن و رؤس ففي مثل مؤجل تقلب واوا و نحو مائه ياء و الباقي بين بين علي المعني المشهور و كذلك الحكم في الكلمتين نحو قال احمد و بغلام احمد و هذا غلام احمد و قيل تبدل المفتوحة بعد مفتوح الفا نحو سال و المضمومة بعد مضموم واوا مضمومة نحو روس و المكسورة بعد مكسور ياء مكسورة نحو مستهزيين سماعا و منه منساة في منسأة و التزموا الحذف في خذ و كل للكثرة و في اءمر وجهان و مر افصح الا ان يكون بعد واو العطف فو أمر افصح و اما الواقعة بعد حرفي التعريف فيخفف فيقال في الاحمر الحمر و من الاحمر بفتح النون [ص 74] و اللام و ف الحمر بكسر الفاء و فتح اللام و قرئ في عادا الاولي عادلولي بفتح الدال و ضم اللام المشددة و عن الاكثر اثبات التنوين مكسورة و تخفيف اللام مضمومة فيقول عادن لولي هذه احكام الهمزة المفردة عندهم و اما الهمزتان في كلمة فان كانت الاولي متحركة وحدها تقلب الثانية بجنس حركة السابقة نحو ادم و ايت و اوتمن و في العكس تثبت ان لم‌تكن لاما و تدغم ان كانت لازمة التضعيف كسأل و سوّال بضم الفاء و تشديد العين فيهما و ان كانت لاما تبدل ياء بغير ادغام نحو قرأي كقمطر و ان تحركتا تقلب الثانية ياء ان انكسرت احديهما و واوا في غير هذه الحالة نحو جائي و ايمة و المنقول في الايمَة التسهيل بين بين و التحقيق معا و كأويدم في تصغير اادم و اوادم جمع اادم هذا ان لم‌تكن الثانية لاما و الا فتبدل ياء نحو قرأي كسكري فانها ابدلت فيها ياء ثم ابدلت الفا و تثني بقرأيان و قيل ان خطايا من هذا الباب لانها جمعت الخطيئة علي خطاي بتقديم الياء علي الهمزة فقلبت الياء همزة نحو قبايل فقلبت الثانية ياء ثم الفا لما ذكرناه في التبصرة في باب الاعلال و التزموا حذف همزة الافعال في المستقبل نحو يكرم و كذا التزموا قلب الهمزة ياء مفتوحة في جمع مفرد قبل الهمزة فيه ياء و لم‌يكن فيه همزة بعد الف و لا الف في الثالثة و بعدها واو نحو مطايا جمع مطية و منه ركايا و شوايا و قيل منه خطايا و ان كان في المفرد همزة بعد الف تترك علي حالها نحو شوائي جمع شائية رعاية للمفرد و ان كان فيه الف في الثالث بعدها واو تقلب الهمزة واوا نحو اداوي و علاوي جمع اداوة و علاوة و اما ان كانتا في كلمتين ففيهما ثلثة اوجه عند القوم تحقيقهما و تخفيفهما و تخفيف احديهما مع تحقيق الاخري علي اختلاف اختيارهم نحو من يشاء الي فان خففتا قرأت الاولي بين بين علي انها همزة متحركة [ص 75] قبلها الف و حذفت الثانية لانها همزة متحركة ليس قبلها واو و ياء غير الحاقية و الف فيقرؤ من يشاؤلي صراط ● و منهم من قلب الثانية واوا فيقرؤ من يشاو و الي كما يقال سول بضم السين و كسر الواو و في المتفقتين في الحركة وجهان آخران في التخفيف حذف احديهما علي اختلاف الآراء و قلب الثانية بجنس حركة الاولي نحو جاء احدهم و في البغضاء الي و اولياء اولئك و ان اجتمع همزة استفهام و غير وصلية نحو ءاقبال و ءاحمد و ءاكرم فهما بحكم كلمة واحدة كائمة و لايخفف الاولي البتة و يزاد الف بينهما او لايزاد علي الوجهين و ان كانت الثانية وصلية و ان اجتمعت مع وصلية مضمومة او مكسورة حذفت نحو اصطفي معلوما و مجهولا و ان كانت مفتوحة قلبت الفا او قري بين بين نحو ءالله اذن لكم و في قرأ ابوك اربعة مذاهب تخفيف الاولي و تخفيف الثانية و ابقاؤهما و تخفيفهما كالمفردة و في اقرأ اباك كذلك مع مذهب خامس و هو الادغام و تخفيفهما ان خففتا فكالمفردة و قد مر و المعتبر من ذلك كله ما اشرنا اليه سابقا من تحقيق الهمزة الا ما اجمعوا علي تخفيفه كهمزة يري مثلا و همزة يكرم و امثال ذلك و انما ذكرنا ذلك للاحاطة باطراف الكلام .

الباب الرابع

في ذكر احكام المد و القصر . اعلم ان المراد بالمد تطويل زمان الصوت في النطق بالحرف و اللين اقصر منه و القصر عدم التطويل مطلقا و حروف المد : و ا ي ، اذا كانت ساكنة بعد متحرك بجنسها و حروف اللين الواو و الياء الساكنتان بعد مفتوح اعلم ان الهمزة اذا اجتمعت مع حروف المد و اللين في كلمة واحدة سواء توسطت او تطرفت نفي الخلاف عن [ص 76] تمكين حروف المد زيادة و يسمي بالمد المتصل و استوجبه القراء و الفقهاء نحو اولئك و شاء و الملئكة و يضيء و يسوؤا و هاؤم و امثالها فاذا كانت الهمزة في اول كلمة و حروف اللين في آخر اخري و هو المنفصل ففيه اختلاف في حد التمكين فعن ابن‌كثير و قالون بخلاف عنه و ابي‌شعيب و غيره عن اليزيدي تقصير حرف المد فلايزيدونه تمكينا علي ما فيه من المد الذي لايوصل اليه الا به نحو بما انزل و قالوا آمنا و اني اليك و شبهه و هؤلاء ايضا اقصرهم مدا في الكلمة الواحدة و عن الباقين تطويل حرف المد هنا كما في الكلمة الواحدة و اطولهم مدا في الضربين ورش و حمزة و دونهما عاصم و ادونه ابن‌عامر و الكسائي و دونهما ابوعمرو من طريق العراقيين و قالون من طريق ابي‌نشيط بخلاف عنه و هذا كله علي التقريب من غير افراط و اما قدر المد فعن ورش و حمزة قدر خمس الفات و عاصم قدر اربع الفات و الكسائي و ابن‌عامر قدر ثلث الفات و قالون و ابن‌كثير و ابي‌عمرو بقدر الفين و قيل بالفرق بين المتصل و المنفصل فان اقصر المتصل اطال المنفصل و قيل هما سواء و التفاوت كالتفاوت و عليه اعتماد شيخنا اعلي الله مقامه و يلحق بهذا الباب ما اذا كانت بعد حروف الصلة نحو انها ان تك و انه انا يوده اليك و الحق به ايضا صلة الميم نحو عليهم ءانذرتهم و منهم اميون و عن جميعهم جواز المد في هاء الكناية الموصولة نحو لقومه انكم يحاوره اكفرت الا عاصما فاوجبه كالمتصل و يسمي هذا بالمنفصل و اذا كانت الهمزة قبل حرف المد سواء كانت محققة او القي حركتها علي ساكن قبلها او ابدلت نحو اادم و اازر و آمن و لقد آتينا و من اوتي و لئيلاف قريش و ايمانهم و يستهزؤن و هاؤلاء آلهة و شبهه فعن البصريين الآخذين من رواية ابي‌يعقوب عن ورش يزيدون في تمكين [ص 77] حرف المد في ذلك زيادة متوسطة علي مقدار التحقيق و استثنوا من ذلك قوله تعالي بني‌اسرائيل حيث وقع فلم‌يزيدوا في تمكين الياء فيه و اجمعوا علي ترك الزيادة اذا سكن ما قبل الهمزة و كان الساكن غير حرف مد و لين نحو مسئولا و مذؤما و القرآن و الظمان و شبهه و كذلك الهمزة المجتلبة للابتداء نحو اوتمن و ايت بقرآن و ايذن لي و شبهه و عن الباقين ترك اشباع حرف المد في جميع ذلك بل هو المنقول عن الكل ورش و غيره و لا شك انه لا معني للمد مع تقدم الهمزة و اعلم ان وجه المد في حروف المد المتقدمة علي الهمزة ثقل الهمزة و لين حروف المد فيمد حروف المد قليلا حتي يتمكن من اداء الهمزة علي ما ينبغي و تفاوت المراتب علي حسب الآراء و ذلك لايتفاوت في كلمة او كلمتين و من ذلك يعرف عدم وجه للمد مع تقدم الهمزة و عن السبعة زيادة مد حرف المد قبل الساكن في المدغم الواجب نحو الضالين و الصافات و الحاقة و حاجه قومه و استوجب ذلك القراء و الفقهاء ايضا و هو ايضا متصل و المدغم الجايز نحو تامروني اعبد و الابرارّبنا و اختلفوا في المد قبل الساكن العارض بسكون الوقف بالمد و التوسيط و القصر نحو سريع الحساب و قدير و يؤمنون و العالمين و نستعين و الضالين و امثالها اما وجه المد اللازم التقاء الساكنين فاذ لم‌يمكن التحريك و الحذف زيد في المد ليقدر متحركا و وجه مد العارض حمله علي اللازم للمشاكلة و وجه التوسيط تعدية الحكم مع حطه عن الاصل و وجه القصر ان الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين و المختار القصر لعدم الحاجة الي المد و انما يمد ما يمد للتمكن من اداء الحرف الثاني و لا باعث في غيره و لا معني للحمل و اذا وقعت همزة الوصل بين همزة الاستفهام و اللام الساكنة نحو آلٰان و آلله اذن لكم في يونس و آلذكرين في الانعام و آلله [ص 78] خير في النمل فلجميع القراء فيه وجهان القصر مع تلفظ الهمزة المفتوحة بينهما و بين الالف المهملة و المد بابدال الهمزة الفا محضة و هذا المد واجب عندهم ملحق بالمتصل و المراد بالمد في قولي هنا تسهيل همزة الوصل بين بين و اتصال الاستفهام باللام او ابدال همزة الوصل اذ علي اي حال فيه مد ما في الجملة و اما حروف اوائل السور فهي ثنائية و ثلاثية فالاولي نحو را و ها و طا و حاء و فيها حرف مد من غير ساكن بعدها و الثانية لام كاف صاد قاف سين ميم نون ، و هذه فيها حرف مد بعده ساكن فيمد وجوبا عند القراء و الفقهاء و لذا يكتبون مدها بالسواد و اما ما فيه حرف لين كعين ففيه وجهان المد و التوسيط وجه المد سكون البعد و امكان المد و وجه التوسيط قصور حرف اللين عن سبب المد و لعله الاقوي و اذا وقع حرف اللين قبل همزة نحو شئ و هيئة و السوء و سواة ففيه وجهان الطول و التوسيط عن ورش حال الوصل و الوقف و عن الباقين الوجهان عند الوقف بسكون الهمزة و القصر و يوافقهم في القصر ورش اذا كان الساكن بعده غير الهمزة نحو حيث و عن حمزة مد شئ مطلقا وجه المد في الكل الحمل علي حرف المد و التوسيط لاجل الفرعية و القصر للاصالة و لا وجه للخروج عن الاصل بلا مقتض و عن ورش في واو سوءات في قوله ما ووري عنهما من سؤاتهما و بدت لهما سواتهما ليريهما سواتهما يواري سواتكم بالاعراف مذهبان المد و التوسيط و عن الكل سوي ورش قصر الموؤدة و موئلا لعروض سكون الواو و وجه المد قاعدة الحمل و القصر احسن لانه الاصل و لا مقتضي .

الباب الخامس

في ذكر الفتح و الامالة و فيه فصلان :

[ص 79] فصل - في مذهب القراء في ذلك . اعلم ان الامالة لغة الاحناء و في هذه الصناعة جعل الفتحة كالكسرة فان كان بعد الفتحة الف تميل الي الياء لامحة . و الفتح ضد الامالة و هو الاصل و عن الحجازيين و الامالة فرعه و عن بني‌تميم و اسد و قيس و الامالة في الفعل اقوي منها في الاسم لتمكنه و في اللامات اكثر و كذا الزوايد و لاتكون في الحروف لجمودها و اسباب الامالة كسرة بعدها واو مقدرة او قبلها متصلة او منفصلة او ياء قبلها كذلك او مجاورة امالة او مقابلتها او دلالة علي اصل الي غير ذلك من اسباب تاتي و موانعها الحروف المستعلية قبلها بحرف او حرفين و الراء غير المكسورة قبل او بعد و الالف ان تلفظ بها مستقيما هو الفتح و هي مرققة علي كل حال و التفخيم من لحن الاعاجم او معوجا و يسمي امالة و اضجاعا فان بلغ حدا لو زيد فيه قليل صار ياء يسمي امالة محضة و الكبري و هي المفهومة عند الاطلاق و ان بلغ به بين الفتح و المحضة يسمي الصغري و بين بين و من القراء من لم‌يمل شيئا و هو ابن‌كثير و منهم من امال قليلا و هو قالون و ابن‌عامر و منهم من امال كثيرا و هم ابوعمرو حمزة و الكسائي و ورش و اصل حمزة و الكسائي الكبري و ورش الصغري و ابوعمرو متردد بينهما فاعلم ان حمزة و الكسائي كانا يميلان كل ما كان من الاسماء و الافعال من ذوات الياء نحو موسي و عيسي و يحيي و الموتي و طوبي و احدي و كسالي و اساري و يتامي و فرادي و نصاري و ايامي و حوايا و بشري و ذكري و شتي و سيما و ضيزي و امثال ذلك مما الفه للتانيث و كذلك الهدي و العمي و الضحي و الزني و ماويه و ماويكم و مثواه و مثويكم و ما كان مثله من المقصور و كذلك الادني و ازكي و اولي و اعلي و شبهه من الصفات و الافعال نحو ابي و سعي و زكي و سوي و يخفي و ترضي و تهوي و شبهه مما الفه منقلبة [ص 80] من ياء و كذلك اني بمعني كيف نحو اني شئتم و اني لك و كذلك يا ويلتي و يا حسرتي و يا اسفي و شبهه و كذلك متي و بلي و عسي حيث وقع و كذلك ما اشبهه من الياءات مما هو مرسوم في المصحف بالياء ماخلا خمس كلم و هن حتي و الهوي و بلي و الي و يتزكي فانهن مفتوحات بالاجماع و ذكر هذه الخمس في شرح الشاطبية موافقا لها حتي و علي و لدي و الي و ما زكي و كذلك جميع ذوات الواو من الاسماء و الافعال نحو الصفا و سنا برقه و شفا جرف و ابا احد و شبهه و نحو خلا و دعا و بدا و دنا و عفا و علا مما لم‌يقع ثلثي من ذلك من ذوات الياء في سورة اواخر آيها علي ياۤء و ما فيه زيادة نحو تدعي و تتلقي و اعتدي و استعلي و انجا و نجّانا و نجاكم و زكيها و شبهه و سوغ الامالة فيها لانتقالها بالزيادة الي باب ذوات الياء و يعرف ذوات الواو و الياء من الاسماء بالتثنية نحو عصوان و سنوان و شفوان و ابوان و هديان و عميان و هويان و من الافعال من فعل المتكلم نحو خلوت و بدوت و هلوت و شفيت و هديت فما عرفت منه الياء املت و ما عرفت منه الواو فتحت و عن ابي‌عمرو ما كان من جميع ما تقدم فيه راء بعدها ياء بالامالة و ما كان راء من آية في سورة اواخر آيها علي ياء او هاء و الف او ما كان علي وزن فعلي بالفتح و الكسر و الضم و لم‌يكن فيه راء بين اللفظين و ماعدا ذلك فبالفتح و عن ورش جميع ذلك بين اللفظين الا ما كان من ذلك في سورة اواخر آيها علي هاء و الف فانه علي خلاف بين اهل الاداء في ذلك عنه اذا لم‌يكن في ذلك راء و هذا الذي لايوجد نص بخلافه عنه و امال ابوبكر رمي في الانفال و اعمي في الموضعين في سبحان لا غير و تابعه ابوعمرو علي امالة اعمي في الاول لا غير و فتح ماعدا ذلك و عن حفص امالة مجريها في هود لا غير و قال صاحب التيسير قرات [ص 81] من طريق اهل العراق عن ابي‌عمرو يا ويلتي و يا حسرتي و اني اذا كانت استفهاما و يا اسفي بالفتح و قرات ذلك بالفتح من طريق اهل الرقة و امال ذلك حمزة و الكسائي علي اصلهما و قرأ الباقون باخلاص الفتح في جميع ما تقدم و هذا هو الاصل و الاحسن و انفرد الكسائي بامالة احياكم و فاحيا به و احياها حيث وقع اذا نسق ذلك بالفاء او لم‌ينسق لا غير و كذا خطاياكم و خطاياهم و خطايانا و الرؤيا و رؤياي و مرضات الله و مرضاتي حيث وقع و حق تقاته في آل‌عمران و قد هدان في الانعام و من عصاني في ابرهيم و ماانسانيه في الكهف و آتاني الكتاب و اوصاني بالصلوة في مريم و فما آتاني الله في النمل و محياهم في الجاثية و دسيها في النازعات و تلاها و ضحاها في الشمس و سجي في الضحي و اتفق مع حمزة علي الامالة في قوله تعالي و يحيي و لايحيي و امات و احيي اذا كان منسوقا بالواو و الدنيا و العليا و الحوايا و الضحي و ضحاها و الربي و انني هداني و اتاني في هود و لو ان الله هداني في الزمر و منهم تقية و مزجاة واو كلاهما و اِنيٰه و لكن و تابعهما هشام علي الامالة في انيٰه فقط و عن الباقين فتح جميع ذلك و هو اللغة الفصحي بلا شك و عن الكسائي ايضا في رواية الدوري الامالة في آذانهم و اذاننا و طغيانهم حيث وقع و هداي و مثواي و محياي و روياك في اول سورة يوسف خاصة و بارئكم في الحرفين و الباري المصور و سارعوا و يسارعون و نسارع حيث وقع و الجار في الموضعين و جبارين في الموضعين و الجوار في سورة الشوري و الرحمن و كورت و من انصاري الي الله في المكانين و كمشكوة في النور و عن الباقين فتح ذلك كله و هو اللغة الفصحي الا ان اباعمرو و ورشا قرءا رؤياك بين بين علي اصلهما و الجار و جبارين فان ورشا قراهما بين بين علي اختلاف عنه و عن الكسائي [ص 82] ايضا امالة يواري و فاواري في المائدة و عن حمزة انه تفرد بامالة عشرة افعال و هي باء و شاء و زاد و ران و خاف و طاب و خاب و حاق و ضاق و زاغ في النجم و زاغوا في الصف لا غير سواء اتصلت هذه الافعال بضمير ام لا اذا كانت ثلثية ماضية و تابعه الكسائي و ابوبكر علي الامالة في بل ران لا غير و تابعه ابن‌ذكوان علي امالة جاء و شاء حيث وقعا و علي قوله فزادهم في اول البقرة علي رواية و علي رواية عنه الامالة في جميع القرآن و عن ابي‌عمرو و الكسائي في رواية الدوري امالة كل الف بعدها راء مجرورة هي لام الفعل نحو ابصارهم و اثارهم و النار و القهار و الغار و بقنطار و بدينار و الابرار و شبهه و تابعهما ابوالحارث فيما تكررت فيه الراء من ذلك نحو قرار و الاشرار و الابرار و اخلص الفتح فيما عدا ذلك و عن ورش جميع ذلك بين بين و تابعه حمزة علي ما كان من ذلك الراء فيه مكررة و علي قوله تعالي القهار حيث وقع و دار البوار لا غير و اخلص الفتح فيما بقي و عن ابن‌ذكوان في رواية الامالة في الي حمارك و الحمار في البقرة و الجمعة لا غير و الباقون باخلاص الفتح و عن ابي‌عمرو في رواية امالة فتحة النون من الناس في موضع الجر حيث وقع و بالفتح قرأ الباقون و عن هشام انه تفرد بالامالة في قوله تعالي و مشارب في يس و من عين آنية في الغاشية و عابدون و عابد في الثلثة في الكافرين لا غير و عن ابن‌ذكوان التفرد بالامالة في رواية في قوله عز و جل عمران و المحراب حيث وقعا و من بعد اكراههن في النور و الاكرام في الحرفين في الرحمن و عن النقاش في رواية امالة الراء من المحراب حيث وقع و قال صاحب التيسير قرأت علي ابي‌الحسن بامالة الراء من المحراب في موضع الخفض و عن الباقين اخلاص الفتح في جميع ذلك و هو المتبع فانه اللغة الفصحي المطابقة [ص 83] للاصل و الرسم المعروف الا ما كان من ورش في الراءات و قال صاحب التيسير كلما اميل في الوصل او قري بين بين مما تقع الراء و الكسرة فيه طرفا فهو ممال ايضا و بين و بين في الوقف عارضا و كلما امتنعت الامالة فيه في حال الوصل من اجل ساكن لقيه تنوين او غيره نحو هديً و الاقصي الذي و طغا الماء و عيسي بن مريم و امثال ذلك فالامالة فيه سايغة في الوقف و روي عن اليزيدي امالة الراء مع الساكن في الوصل نحو نري الله و الكبري اذهب و القري التي و امثالها و عن الكسائي الوقف علي هاء التأنيث و ما ضارعها في اللفظ بالامالة نحو جنة و وجهة و آلهة و امثالها الا ان يقع قبل الهاء عشرة احرف الطاء و الظاء و الصاد و الضاد و الخاء و الغين و القاف و الالف و العين و الحاء و امثالها واضحة و كذلك ان وقع قبل الهاء راء بعد فتحة او ضمة نحو عمرة و حفرة او همزة و انفتح ما قبلها او كان الفا او هاء و كان قبلها الف او كاف و انضم ما قبلها او انفتح نحو امرأة و براءة و النشأة و سفاهة و التهلكة و الشوكة فعن ابن‌مجاهد و اصحابه انهم كانوا لايرون امالة الهاء و ما قبلها مع ذلك و وقف الباقون بالفتح فهذه احكام الامالة علي ما نقل عن القراء و قد عرفت ان الاصل ترك الامالة و هو عن الاكثر و هو اللغة الفصحي .

فصل - اما احكام الامالة علي مذهب الصرفيين فاعلم انها جايزة لا واجبة و شرايط جوازها سبعة : الاول قصد مناسبة الكسرة المقدمة علي الالف الممالة او المؤخرة عنها الثاني قصد مناسبة الياء المقدمة علي الالف الممالة الثالث انقلاب الالف الممالة عن الواو الرابع انقلاب الالف عن الياء مطلقا الخامس انقلاب الالف الممالة في بعض الاوقات ياء كدعي مجهولا في دعا السادس قصد مناسبة الفواصل في السور السابع قصد مناسبة الامالة لامالة قبلها كامالة دال رأيت عماداً بمناسبة امالة ميمه و ربما [ص 84] يزاد عليها اربعة اخري فالثامن مشابهة الالف الممالة بالف منقلبة عن ياء كالف فعلي بفتح الفاء و كسرها سواء كانت الالف الحاقية كعَلقي و ذِفري او تانيثية كسَكري و رِضوي و كذا الف فعلي و فعالي بضم الفاء فيهما نحو بُهمي و حباري و التاسع ان تكون الفتحة قبل تاء التانيث و العاشر الفرق بين الاسم و الحرف كامالة اسماء حروف الهجاء الحادي‌عشر كثرة استعمال الكلمة كالناس رفعاً و نصباً و عن ابي‌عمرو و الكسائي و جراً فهيهنا مطالب : الاول اعلم ان الكسرة تكون سبب الامالة في الالف سواء تأخرت عنها ام تقدمت لكن ان تقدمت الكسرة يشترط ان تكون الكسرة صريحة كمررت بعبدالله لا مقدرة كمررت باحمد راكبا و ان يكون بين الكسرة و الالف حرف واحد مفتوح كعماد او حرفان اولهما ساكن نحو شِملال بكسر الشين او متحركان احدهما هاء نحو ينسِفها و ينزعها الا اذا كان قبل الهاء مضموما نحو ينزعها علي صيغة المضارع او ثلثة احدها الهاء فانها لخفائها كالمعدوم نحو درهمان و ان تأخرت الكسرة عن الالف يشترط ان تكون لفظية لا مقدرة كجواد بتشديد الدال و لا بأس بالساكن بالوقف و متصلة بالالف و ان تكون الكسرة اصلية ان كان المكسور غير راء و قد اجتمع جميعها في العالم و الكسرة العارضية نحو من كلام و امالتها شاذ بخلاف من دارٍ و منهم من قال بتاثير الكسرة المقدرة ان كانت اصلية و منهم من فصل في كسرة المدغم فجوز الامالة في حال الرفع دون غيره و ان حصل الادغام في كلمتين نحو الابرار ربنا علي مذهب ابي‌عمرو فالبصريون لايجوزون الامالة و غيرهم يجوز و يوثر الكسرة مطلقا في الالف ان لم‌تكن منقلبة عن واو اللهم الا ان يكون المكسور راء نحو من ربا و من دٰارٍ فلايجوز امالة من بابه و من ماله لانهما عن الواو بدليل ابواب و اموال و امالة كبا بكسر الكاف شاذ و هو مِن كَبَوْتُ البيت اذا كنسته [ص 85] كعشا و مكا بفتح فائهما كباب و حجاج و ناس الثاني الياء المقدمة توثر ان لم‌تكن الالف عارضية كالف رايت زيدا وقفا و مع الاتصال نحو سيمال اسم موضع او الانفصال بحرف مع سكون الياء نحو شيبان ابي قبيلة بخلاف حَيَوان و طيلسان و منهم من جوز في الحيوان دون مثل طيلسان الا ان يكون قبل الالف ها نحو بينها و ان تاخر الياء عن الالف ففيهم من جوز الامالة ان كانت مكسورة نحو بايع الثالث لايجوز في الالف المنقلبة عن الواو الامالة الا في الفعل كخاف الرابع الالف المنقلبة عن الياء مجوزة للامالة في الاسم و الفعل مطلقا نحو ناب و رحي و سال و رمي الخامس الالف التي تنقلب ياء مفتوحة في بعض المواد تجوز الامالة سواء كانت منقلبة في الاصل عن الواو كدعي و علي جمع علياء او الياء كحبلي فانها انقلبت ياء مفتوحة في دعي مجهولا و علياء مفردا و حبليان تثنية و ان انقلبت في بعض الاحيان الي ياء لكن غير مفتوحة فلا امالة نحو جال اذ مجهولة جيل السادس اعلم انه اذا كانت فواصل السورة مجوزة الامالة لساير الاسباب و اتفق فاصلة ليس فيها تلك الاسباب تمال ذلك ايضا طردا للباب نحو و الضحي فان الفها واوية و لاتمال و انما اميلت لرعاية سجي و قلي و الاولي السابع و قد تمال الالف للمجاورة كامالة الف رايت عماداً وقفاً لمجاورتها امالة الالف الاولي و لا سبب لها غير ذلك كما عرفت و كامالة فتحة تا في يتامي و فتحة سين في اساري و كاف في سكاري و صاد في نصاري و قد جوز بعضهم امالة الف التنوين مطلقا نحو رايت زيدا الثامن اذا تقدم الالف حرف من حروف الاستعلاء بلا فاصلة و في الكلمة الواحدة لاتمال الا في باب خاف و طاب و صغي اي في الالف المنقلبة عن الواو المكسورة و عن الياء او ما قد ينقلب الي ياء مفتوحة و ان كان حرف الاستعلاء منفصلا بحرف ففيه خلاف نحو [ص 86] اخبات و خلاف و صحابي و صواعق و خُفاف و عن المشهور عدم المنع في غير صورة الفتح و اما في الفتح فلا خلاف في المنع و كذا ان تاخر عنها متصلا في كلمة نحو عاصم و ان تاخر بحرف نحو سالخ و مال قاسم فالمشهور المنع و ان تاخر بحرفين نحو مناشيط و معاليق ففيه خلاف و ان زادت الفاصلة فلا منع التاسع الراء غير المكسورة المتصلة بالالف تمنع من الامالة نحو كرام و هذا حمارك و رايت حمارك بخلاف نحو كافر و ان تعارض الراء المكسورة المقتضية لامالة الالف و حرف الاستعلاء المانع فالغلبة للراء ان كانت بعدها بلا فصل نحو غارم و ان تعارضت راء غير مكسورة فالغلبة للمكسورة نحو قرارك و ان تباعدت غير المكسورة فهي كالعدم عند الاكثر و كذا ان تباعدت المكسورة فيمال نحو هذا كافر و منهم من يمنع الامالة في مثله ايضا و ان انفصل الراء المكسورة مع تقدم المانع لاتمال نحو مررت بقادر و منهم من جوزها العاشر نقل عن بعضهم ان فاعلاً بكسر العين ان سلم عن الاستعلاء و الراء يمال نحو عابد و ان كان في فائه راء او في عينه راء بعدها راء مفتوحة او مضمومة لاتجوز نحو راشد و هذا مار او رايت مارا و ان كان بعدها راء مكسورة او لم‌تكن راء جازت نحو مررت بمار و بارد و ان كانت الراء لاما ففيه خلاف من الجواز مطلقا و المنع مطلقا و الجواز في حال الجر دون غيره و ان كان فيه حرف استعلاء فقط لايجوز الامالة و ان اجتمعا فان كان حرف الاستعلاء فاء و الراء عينا جازت نحو طارد و ان تقدم الراء علي حرف الاستعلاء باي نحو كان لاتجوز الا في صورة كون حرف الاستعلاء عينا و الراء لاما نحو باقر ففي هذه الصورة لاتجوز الا في حال الجر علي خلاف و ان تقدم حرف الاستعلاء و كان فاء و الراء عينا نحو قراد فتمتنع في حال النصب و الجر دون الرفع و ان كان فيه حرفان من المستعلية و راء [ص 87] فتمتنع نحو راقط و قاطر و ان كان بالعكس فتمتنع في الرفع و النصب و في حال الجر خلاف نحو قار و طار بتشديد الراء و اعلم ان الامالة شئ جايز عندهم و ليس بواجب و فيه ركاكة و ثقل لايخفي علي ذي حجي و لاسيما ان الحجازيين لايرونه و نزل القرآن فيهم و علي لسانهم فالاولي تركه و ان كان فلا بد فالبين بين احسن من الامالة المحضة و انا قد ذكرنا احكامها للاحاطة باطراف آرائهم .