فصل - اعلم ان القراء المشهورين هم نافع بن عبدالرحمن المدني من الموالي و توفي بالمدينة سنة تسع و تسعين و مائة و عبدالله بن كثير المكي الداري اي العطار و توفي بمكة سنة ثمانين و مأتين و ابوعمرو البصري العربي و توفي بالكوفة سنة اربع و خمسين و مائة و عبدالله ابن عامر قاضي دمشق و هو من العرب و التابعين توفي بدمشق سنة ثمانيعشرة [ص 34] و مائة و عاصم بن ابيالنجود الكوفي من التابعين توفي بالكوفة سنة ثمان و قيل سبع و عشرين و مائة و علي بن حمزة النحوي الكسائي توفي بري سنة تسع و ثمانين و مائة و حمزة بن حبيب الكوفي توفي بحلوان سنة ست و خمسين و مائة و لكل واحد منهم راويان نقلا قراءة صاحبهما و نشراها في البلاد فالراوي عن نافع قالون و اسمه عيسي توفي بالمدينة سنة عشرين و مأتين و ورش و اسمه عثمان توفي بمصر سنة سبع و تسعين و مائة و الراوي عن ابنكثير قنبل و اسمه محمد توفي بمكة سنة ثمانين و مأتين و البزّي و هو احمد بن محمد المؤذن المكي توفي بمكة بعد اربعين و مأتين و الراوي عن ابيعمرو حفص بن عمرو النحوي الدوري موضع ببغداد و توفي في حدود خمسين و مأتين و ابوشعيب و هو صالح توفي بخراسان سنة اثنتين و مأتين و يرويان عن ابيعمرو بواسطة ابيمحمد يحيي بن المبارك المعروف باليزيدي لصحبته ليزيد بن منصور خال المهدي و الراوي عن ابيعمرو ابنذكوان و هو عبد بن احمد القرشي الدمشقي توفي بها سنة اثنتين و اربعين و مأتين و هشام بن عمار الدمشقي توفي بها سنة خمس و اربعين و مأتين و الراوي عن عاصم الكوفي ابوبكر شعبة بن عياش توفي بالكوفة سنة اربع و تسعين و مائة و حفص بن سليمان البزاز الكوفي توفي قريبا من سنة تسعين و مأتين و الراوي عن الكسائي حفص بن عمرو النحوي ايضا و ابوالحارث الليث بن خالد توفي سنة اربعين و مأتين و الراوي عن حمزة الكوفي خلف بن هشام البزاز القمي توفي ببغداد في سنة تسع و عشرين و مأتين و خلاد الصيرفي الكوفي و توفي فيها سنة عشرين و مأتين رويا عن ابيعيسي سليم بن عيسي الحنفي الكوفي و توفي سليم سنة ثمان و قيل تسع و ثمانين و مائة فهذه [ص 35] اسماء القراء السبعة و الروات عنهم و ذكر تواريخ وفاتهم ليعلم ان جميعهم كانوا في اعصار ظهور الائمة و في الغيبة الصغري و كانوا مرجع الناس في القراءة في كل وقت و قولهم اقرأوا كما علمتم ينصرف الي قراءة هؤلاء يقينا و ان كان معهم غيرهم ايضا و ذكروا لكل واحد من هؤلاء وسائط و رجالا ليس في ذكرها فايدة الا انهم انتهوا برجال نافع الي ابيهريرة و ابنعباس و ابي بن كعب فعلي ما روي نحن نقراؤ بقراءة ابي لقراءة نافع رجحان ان علم انها عن نافع ليست عن غيره و لا عن اجتهاد من نفسه و برجال بن كثير الي ابي و يزيد بن ثابت و هو كسابقه و برجال ابيعمرو الي ما تقدم و برجال ابنعامر الي اميرالمؤمنين عليه السلام و عثمان و ابي بن كعب و زيد بن ثابت و عبدالله بن مسعود فلقراءته فضل الرواية عن اميرالمؤمنين عليه السلام و برجال حمزة الي ابنمسعود و برجال الكسائي الي ابنمسعود .
فهذا ما اردنا ايراده من احوالهم من باب اكل الميتة و ائتمارا لامر السادة من باب التقية و الا فنحن مشمئزون من اذكارهم بريئون من انفسهم و اهوائهم و آرائهم لاعنون عليهم كما نلعن اليهود و بيننا و بينهم البحر الاخضر ما كانوا منقطعين عن آلمحمد عليهم السلام و نحن عاملون كما قال الشاعر :
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب الاحبار
و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
فما قال آلمحمد قلنا و ما دان آلمحمد دنا لانبتغي بهم بدلا و لانشتري بمذهبهم ثمنا قليلا و لو امرونا بكنس المزابل لفعلنا فجميع ما نذكره من اقوالهم في هذا الكتاب و نتوجه الي الفحص عنها من باب كنس المزابل و اكل الميتة و عند الله احتسبه و الا فهم اذل و احقر و اخزي و اخسر [ص 36] من ان يذكروا بعد الف سنة او يدون اقوالهم . اما الابواب فهي في كليات في علم القراءة ليست مخصوصة بكلمة و لا بموضع و لا بحال و انما هي مسائل كلية يجري في جميع ما تحتها من الالفاظ .
في معرفة احوال الحروف و مخارجها و صفاتها و فيه فصول :
فصل - اعلم ان الله سبحانه من بديع حكمته خلق الانسان ذا نفس ناطقة تقدر ان تعبر عما في ضميرها بالحروف و الالفاظ فجعل له بعد ما قدر ان تكون له نفس ناطقة ادوات النطق كما خلق لكل حيوان اداة ما يقتضيه نفسه و تشتهيه فجعل للحيوان الناطق ادوات النطق و جعل نفسه قادرة علي استعمالها و صوغ الحروف و الكلمات بها و تلك الادوات هي الرية و العضلات الضامة لها لفتحها و ضغطتها و الاعصاب التي حولها و الحلقوم الذي هو بمنزلة الانبوبة علي فم الزق و اللسان و الاسنان و فضاء الفم و الشفاه فياخذ الهواء بفمه الي جوف الرية ثم يضغطها بواسطة الاعصاب و العضلات مع ضم فم الرية قليلا حتي يصطك بفمها الهواء فينشق الهواء بعد ترققه بسرعة دفعة فيصوت فالصوت اثر يحدث من اصطكاك الاجسام او انضغاطها او قلعها في الهواء يحمله الي ان يؤدي الي الاذن و يظهر ذلك الاثر في تمويج الهواء بضرب الجسم اياه كما يضرب يدك الماء و يموج و الموج غير الصوت اذ قد يقع التمويج بغير صوت فالصوت الذي يخرج من الحلق بسيط لا تعين له بهيئة حرف من الحروف فاذا مر في فضاء الفم يقطعه الناطق تقطيعا و يشكله باشكال كما يقطع اللبان الطين في ملبنته او الفاخور يصوغه باشكال مختلفة في الكم و الكيف [ص 37] فيرققه بتضييق المجري و يغلظه بتوسيعه و يقطعه باعتراض اللسان و الاسنان و الشفاه قطعا كبيرة و صغيرة و ربما يميزها بسرعة اخراج بعضها و بطئه و شدته و ضعفه فذلك حال الحروف علي النهج الكلي .
فصل - في مجمل من معرفة الاسنان اعلم ان الاسنان تزيد و تنقص في الناس و لعل الغالب او المتوسط منها اثنان و ثلثون في كل واحد من اللحيين ستةعشر منها اربعة في مقدم الفم اثنان من فوق و اثنان من تحت يقال لهما الثنايا و اربعة بعدها اثنان من فوق من طرفي الثنايا و اثنان من تحت بازائهما و يقال لهما الرباعيات ثم اربعة اخري بعدها من الفوق و التحت و طرفي الرباعيات و يقال لهما الانياب ثم بعد اربعة اخري من الفوق و التحت و دون الانياب يقال لها الضواحك و قد يطلع لبعض الاناسي بعد الضواحك اربعة يقال لها النواجذ من فوق و من تحت و دون الضواحك و بعدها ستةعشر في كل جانب اربعة يقال لها الاضراس و الطواحن و هي العراض الخشنة الرؤس المهيٰاة للرض و الطحن و قد يعد الضواحك مع الطواحن لانها ايضا عريضة الرؤس خشنتها فاحفظها .
فصل - اعلم ان من الحروف ما لايغير لها الصوت الممتد من الجوف بسبب القطع عليه بل يبقي علي سذاجته الاصلية اللهم الا من حيث تضييق المجري و توسعته و هي الالف الساكنة الظاهرة في لا و الواو و الياء فان الالف هي ذلك الصوت الممتد مع انفتاح المجاري و الواو هي ذلك الصوت الممتد مع تضييق آخر المجري و هو الشفتان و الياء هي ذلك الصوت الممتد مع تضييق اوسط المجري بالصاق طرفي اللسان بالحنك الاعلي و تقعير اوسطه كالميزاب و لاتقطع هذه الحروف من عرضها [ص 38] و سميت بحروف العلة لانتسابها الي العلة و الصوت الممتد الذي هو جهة الوحدة و الرب السارية فيها اي في الحروف فلاتشبه المعلولات ثم بعد ذلك اقرب الحروف الي هذه الحروف الهاء فانها من اقصي الجوف و تجري علي طول المجري و لاتقطع في المقاطع الا انها في اول صدورها تصدر من اقصي الجوف ثم ترسل ارسالا ثم بعد ذلك الهمزة فانها تعين في اقصي الحلق و تقطع هناك ثم ترسل ارسالا ثم بعد هاتين الحاء و العين فالحاء هي هاء ضيق مجريها في اقصي الحلق و لذلك تبدل بالهاء في لسان العجم و العين هي همزة ضيق مجريها فويق الحاء و لذلك تبدل بالهمزة في لسان العجم ثم ارسلتا ارسالا بلا تقطع آخر ثم بعدهما الغين و الخاء فالغين مقطعها اعلي الحلق عند اصل اللسان و الخاء فويقها و تبدل الغين في لسان بعض الاعاجم قافا لقرب مقطعهما و الخاء هاء لان الخاء تغليظ الحاء و هم يبدلون الحاء هاء فانها تغليظ الهاء و تبدل الخاء في بعض السنتهم كافا كالسودان و اشباههم ثم بعد ذلك القاف و الكاف فان مقطعهما قبيل اصل اللسان الا ان القاف اقرب الي الحلق و تتصل بمخرج الخاء و الكاف قبيلها مما يلي الفضاء و القاف تتكي علي اللسان و الكاف تعتمد علي الحنك الاعلي و اما الكاف العجمية الفارسية فهي قبيل القاف بقليل و ليست تتكي علي اللسان و لا علي الحنك الاعلي و تبدل بها القاف في لسان السودان و اهل العراق و يبدلها العرب بالجيم اذا كانت في لفظ عجمي و نطق به العرب و التركية من وسط اللسان و عجيب ابدال الشام القاف بالهمزة و تبدل القاف بالكاف العربية في لسان البلوصية و بالعكس اذا نطق العرب بلفظ عجمي فيه الكاف فتبدلها قافا ثم بعد ذلك الشين و الجيم اما الجيم [ص 39] فبالصاق قريب رأس اللسان بقرب لثة الثنايا العليا و الشين ايضا من هناك الا انه لايلصق لها اللسان بالحنك الاعلي و يلصق لها طرفا اللسان بالحنك و يقعر لها وسط اللسان فهي كالياء الا ان الياء لايضيق لها حيث يضيق للشين و من العجب ابدال بعض العرب الجيم بالكاف العجمية و بعضهم يبدل القاف جيما و انما ذلك لانهم بدلوا القاف كافا عجمية ثم بدلوا الكاف جيما و منهم من يبدل الجيم ياء و ذلك اهون و من مخرج الجيم العربية الجيم العجمية الا انه يوسع لها المخرج قليلا و يبدلها العرب اذا نطق بها شينا ثم بعد ذلك السين و الزاء و تحصلان بادناء رأس اللسان بباطن الثنايا العلياء و اخراج الصوت من بينهما الا ان للسين يدنا بعيد رأس اللسان باللثة العلياء اكثر بخلاف الزاء فانه لايدني لها الا رأس اللسان بباطن الثنايا و لو فتح مخرج الزاء قليلا خرجت الزاء العجمية فتقرب من الشين فلذا اذا نطق العرب بلفظ عجمي فيه زاؤهم بدلوها شينا بل يبدل الزاء مطلقا شينا اذا كان في لفظ عجمي و نطق العرب و اذا فتح مخرج السين قليلا و ادني وسط اللسان من الحنك الاعلي خرج الصاد و العجم تبدلها سينا و اذا ضيق مخرج الزاء و ادني اوساط اللسان من الحنك الاعلي و اتكي الصوت علي الحنك خرج الظاء المعجمة و يبدلها العجم بالزاء ثم بعد ذلك النون و اللام و يحصل النون بوضع رأس اللسان علي لثة الثنايا العليا و الصاق اطراف اللسان بالحنك و اخراج الصوت من الانف و اما اللام فيلصق لها رأس اللسان باصل اللثة و لايلصق اطراف اللسان بالحنك فللصوت منفس من طرفي اللسان و اما الراء فيلصق اطراف اللسان بالحنك و يدني رأس اللسان من اصل لثة ثنايا العلياء و هناك [ص 40] منفس الصوت فيتبادل الراء و اللام في لسان من في لسانه ثقل ثم بعد ذلك التاء و الدال فهما تحصلان بالصاق رأس اللسان بباطن الثنايا العلياء الصاقا يسد المنفس الا ان للتاء يلصق ايضا شيئا من بعيد رأس اللسان باللثة ايضا و الدال يكتفي فيها برأس اللسان و باطن نفس الثنايا و اذا اتكي التاء علي الحنك بادناء اواسط اللسان الي الحنك حصل الطاء و يبدلها العجم بالتاء و للترك مخرج بين الدال و الطاء ثم بعد ذلك الثاء و الذال و تحصلان بوضع طرف الثنايا علي رأس اللسان الا ان الثاء يوضع لها دوين الرأس و الذال يوضع لها رأسه و العجم يبدل الثاء سينا و الذال زاء ثم بعدهما الفاء المفردة فان مخرجها الموضع الرطب من الشفة السفلي مع وضع طرف الثنايا العلياء عليه و هو برزخ بين ما يحتاج الي الاسنان و ما يحتاج الي الشفتين و لا اخت لها في المخرج ثم بعدهما الباء و الميم و تحصلان بضم الشفتين الا ان الباء بالصاق الموضع الرطب منهما و الميم بالصاق الموضع اليابس منهما و بينهما اي بين الموضع الرطب و اليابس مع الصاق اشد مخرج للعجم للباء العجمية و العرب تبدلها فاء و اما الضاد فهي حرف مفرد مخرجها طرف اللسان الايسر او الايمن بطوله و بواطن الاضراس و الضواحك و الناب و الرباعيات فيلصق طرف اللسان بطوله بها و يمكن ذلك من طرفي الفم و منهم من خصه بالايمن و لا وجه له و يختلف في الناس و هي اصعب الحروف افصاحا بها و للناس فيها تفاضل و تفاخر حتي انه روي عن النبي صلي الله عليه و آله انا افصح من تكلم بالضاد بيد اني من قريش انتهي ، و العجم يعجز عن ادائها و يبدلها بالزاء و يبدلها ضعفة العرب بالظاء حتي انهم ربما لايفرقون بينهما و لايدرون انهما اثنان فهذه [ص 41] مخارج الحروف التي اختلفوا فيها مع انها من المحسوسات و ترتيب الحروف علي ترتيب المخارج هكذا : لا و ي ه ا ح ع غ خ ق ك ض ش ج ص س ظ ز ل ر ن ط ت د ث ذ ف ب م ، و انما صدرناها بلام الف لاجل بيان الالف الساكنة و فيما ذكر من امر المخارج كفاية و بلاغ .
فصل - اعلم ان للحروف بحسب صفاتها و كيفياتها تقاسيم فمنها المجهورة و المهموسة ، فالمجهورة ما ينقطع عند ادائها الصوت بسبب اعتماد الناطق علي المخرج اذا كان متحركا ثم يرسله ارسالا فيجهر معه الصوت لدفعية الانطلاق و قوة النفس من الوراء ، و المهموسة ما لايعتمد له الناطق كثيرا علي المخرج فيجري معه النفس فيهمس له الصوت اي يخفت فالمجهورة علي ما قالوا هذه الحروف : ا ب ج د و ز ط ي ل م ن ع ق ر ذ ض ظ غ ، ثمانيةعشر حرفا و المهموسة هي هذه : ه ح ك س ف ص ش ت ث خ ، عشرة احرف كذا قالوا و لي نظر في الزاء ان تكون من المجهورة و لااجد فرقا بينها و بين السين في صفة الاداء و تشاكلهما سبب ادغامهما و ليس هذا محض اصطلاح فنسامح فيه و كذا الراء و العين و الغين و الواو و الياء فانه لاينقطع معها النفس بالبداهة و لايعتمد لها كثيرا علي المخرج بل يضيق لها و يخرج الصوت دائما من ذلك المنفس و لسنا بعبيد الناس حتي نصدقهم في كل ما يقولون و كذا عندي غير موجه كون التاء من المهموسة و لااجد فرقا بينها و بين الدال و تشاكلهما ادغم التاء في الدال في قوله ادارأتم و كذلك لي اشكال في الكاف ان تكون من المهموسة اذ لااجد فرقا بينها و بين القاف و للمشاكلة تدغمان في يخلقكم فالمجهورة [ص 42] عندي : ا ب ج د ط ك ل م ن ق ت ذ ض ظ ، اربعةعشر حرفا و المهموسة : ه و ز ح ي س ع ف ص ر ش ث خ غ ، اربعةعشر حرفا و لايخفي ذلك علي من جرب علي الفطرة و منها الشديدة و الرخوة و عرفوا الشديدة بما ينقطع عنده الصوت بالكلية حال الوقف عليه و الفرق بينها و بين الجهرية قلة مدة الانقطاع في الجهرية و كثرتها في الشديدة و هي ثمانية : أ ج د ك ق ط ب ت ، و الرخوة ما لاينقطع عند الوقف عليها الصوت و هي ثلثةعشر حرفا : ث ح خ ذ ر س ش ص ض ظ غ ف ه ، و ثمانية اخر برزخ بينهما و هي : ل م ي ز و ع ن ا ، و غاية ظهور الحالات الثلاثة في قولك حج و طش و حل اذا حركت الاول و سكنت الثاني و عندي ادخال الزاء و الالف في الرخوة اولي لان الزاء كالسين و الالف ارخي من الكل لعدم التعين و ادخال الضاد و الظاء في المتوسطة اولي لعدم انطلاق الصوت كثيرا فيهما كما لايخفي فالرخوة عندي : ا ث ح خ ذ ر س ش غ ف ه ز ص ، ثلثةعشر حرفا و المتوسطة : ل م ي ض ظ و ع ن ، ثمانية احرف فتفكر و انصف و منها المطبقة و المنفتحة و عرفوا المطبقة بانها ما ينطبق الحنك الاعلي حين ادائها علي اللسان و هي اربعة : ص ض ط ظ ، و ما ذكروه في غير الضاد مسلم و اما الضاد فمتطرفة يؤدي من طرف اللسان و ادخالها فيها تكلف محض فهي ثلثة و المنفتحة غيرها و الضاد منها و منها المستعلية و المنخفضة و عرف المستعلية بما يستعلي اللسان حين التنطق بها سواء التصق بالحنك الاعلي ام لا و هي : خ ص ض ط ظ غ ق ، و المنخفضة سواها و لااعرف لهذه الحروف خصوصية بهذا التعريف فانهم ان ارادوا استعلاء بعض اللسان فاغلب الحروف يستعلي فيه اللسان [ص 43] كما عرفت عند ذكر مخارجها و ان ارادوا كل اللسان فلا معني لادخال الخاء و الغين و القاف و مع دخولها لا معني لاخراج ازواجها و شركائها في المخرج و ما يقاربها كالكاف المشاركة للقاف و الحاء و العين فان اريد جمع تلك الحروف في حد فليزد في حدها و فيها غلظة و جهورية فيخرج حينئذ الكاف و الحاء و العين فيقال في تعريفها انها ما يستعلي عند ادائها اللسان و فيه غلظة و جهورية و المنخفضة ما سواها و منها الذلاقة و المصمتة فحروف الذلاقة ما ينطق به من رأس اللسان و الشفاه و هي : ل ر ن ب م ف ، و يجمعها مر بنفل و هذه الحروف لسهولتها كثيرة التداول و قلما يخلو منها كلمة بل قيل كل رباعي و خماسي ليس فيها واحد منها ليس بعربي بالجملة ان سئلوا عن وجه اخراج : ت د ج ، لا جواب لهم و اما الذال و الثاء فيمكن اخراجهما لثقلهما مع كونهما من رأس اللسان و اما الثلاثة المذكورة فلااجد وجها لاخراجها مع سهولتها علي اللسان و كثرة تداولها في الكلمات و كونها من رأس اللسان بالجملة و المصمتة خلافها و لااري تقابلا بين المصمت و الذلاقة ايضا فان المصمت ما لا جوف له و الذلاقة سرعة الكلام و قيل سميت بها لان المصمت ثقيل و قيل لانها اصمتت من ان يبني منها رباعي او خماسي و لايخفي تكلفهما و لايجب اتباعهم في هذه الامور فلتكن خفيفة و ثقيلة و منها القلقلة سميت بها لحركة اللسان عن موضعه عند ادائها لاشتمالها بالشدة المانعة من الصوت و الجهرية المانعة من النفس و هي خمسة : ق د ط ب ج ، و اني ايضا لااري لاخراج الكاف المشاركة مع القاف و التاء المشاركة للدال وجها و فيها القلقلة و عدم الفرق بينها و بين ازواجها مما لايخفي و منها الصفير و هي التي يسمع من الناطق عند ادائها صفير و هو صوت يخرج من بين الاسنان و هي ثلثة : ص ز س ، و كذلك اقول ان للشين ايضا صفيرا ظاهرا و [ص 44] يمكن مد صفيرها الي ما شاء الله و منها اللين و هي حروف يمكن مد الصوت بها و هي : ا و ي ، و يدخل في هذا التعريف حروف الصفير فالاولي ان تعرف بما لا تعين له من المخارج و هي لينة في الاداء و منها المنحرفة و هي التي ينحرف لها اللسان و هي اللام وحدها و الاولي ان يزاد في تعريفها بان الصوت يخرج من ناحيتي اللسان و الا يدخل فيه النون و منها المكررة و هي التي ينزلق اللسان عند النطق بها في الوقف و هي الراء و منها الهاوية اي ذات الهواء و الفضاء بلا انضغاط و هي الالف الساكنة و منها المهتوتة و هي المنطوقة بها بسرعة من الهت بمعني سرد الكلام بسرعة و هي عندهم التاء و ليتني لقيت مفصل هذه الاقسام و سألته عن بعض الخصوصيات التي لااظنها الا محض اظهار الفضل و تغميض الكلام و اي هت في التاء ليس في الدال او غيرها من اكثر الحروف و اعلم ان اكثر امثال هذه العلوم امور اجتهادية قد اجتهد فيها رجال كثر فيهم الاغراض و استولي عليهم الامراض و شاع فيهم التفاخر و طال بينهم التشاجر و غلب عليهم التغاير فادي بهم الحال الي ما تري و نحن نذكرها و ذكرناها لتنخلها نخلا و تأخذ صوافيها و تترك النخالة كما روي ان لنا اوعية من العلم نملؤها علما فخذوها و صفوها و اياكم و الاوعية فتنكبوها فانها اوعية سوء .
فصل - اعلم ان الحروف تنقسم مرة لاجل معرفة الادغام الي متماثل و متقارب و متجانس فالمتماثلان ما اتفقا مخرجا و صفة فهو كلام و لام و باء و باء مثلا و المتقاربان ما تقاربا مخرجا و صفة كالقاف و الكاف و السين و الزا و قد مر تفصيل المخارج و الصفات فان راجعت عرفت و [ص 45] المتجانسان ما اتفقا مخرجا لا صفة كالتاء و الطاء و كالتاء و الدال و كالذال و الظاء و كاللام و الراء و كالنون و الراء و امثال ذلك و يعرف كل ذلك مما قدمنا من مخارج الحروف و صفاتها .
في الادغام . اعلم ان الادغام في اللغة الادخال و الستر و الخفاء ، يقال ادغمت اللجام في فم الفرس اي اخفيته كما قال الشاعر :
بمقربات بايديهم اعنتها خوص اذا فزعوا ادغمن في اللجم
و قال آخر :
و ادغمت في قلبي من الحب شعبة تذوب لها حرا من الوجد اضلع
و في الصناعة اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد و فائدته تخفيف اللفظ و هو مرة ينقسم الي واجب و جايز و ممتنع و راجح و مرجوح و مرة ينقسم الي صغير و كبير و لنذكر هنا منها ان شاء الله ما يتيسر ففيه فصول :
فصل - في ادغام المتماثلين ، اعلم انه يجب الادغام في المتماثلين اذا كان اولهما ساكنا و هو الادغام الصغير سواء كان في كلمة حقيقية نحو معقبات او ظاهرية نحو لميترككم او في كلمتين نحو اذهب بكتابي و قل لهم و اذ ذهب و نقل الفقهاء ايضا الاجماع علي وجوبه و لعله لاجل ضرورة النطق به و تكلف ما سواه و يستثني من ذلك اربعة مواضع : الاول ان كانا همزة في غير عين الفعل كسأل للمبالغة او الماضي من التفعيل ففي غير عين يرجع الي قواعد تسهيل الهمزة كما يأتي و لاتدغمان فيقال في مثل قمطر من قرأ قرأي بالياء تسهيلا و ان كانتا في كلمتين نحو اقرأ آية فانهم اكثرهم يخففون بحذف الاولي فلا حاجة الي ادغام و اما من يبقيها فلا بد عنده من الادغام الثاني اذا اجتمع المثلان للبناء للمفعول نحو قوول وزان ضورب و يترك الادغام حينئذ لرفع الاشتباه [ص 46] الثالث اذا حصل المثلان بقلب الهمزة واوا و ياء نحو تووي و رئيا لان اصل الواو الاولي في الاول و الياء الاولي في الثاني همزة و قلبت للتسهيل فلاتدغم رعاية اصل الكلمة و لا شك انه يمكن عدم الادغام اذا سهلت بين بين و الا فيعسر التفوه بهما مع فك الادغام و في الثاني اعسر الرابع عند قصد محافظة المد نحو قالوا و ما فعلوا مثلا و في يوم و اما اذا كان المثلان الفين فلايحتاج الي اخراج فانهما ساكنتان و تقلب الثانية همزة نحو صحراء فان اصل الهمزة الالف المزيدة لمد الصوت فقلبت همزة ، و اما المتماثلان اللذان اولهما متحرك و هو الكبير فان كانا في كلمة يجب الادغام ما لميزد احدهما للالحاق فان مراعاة الوزن فيه مقصود و لميوجب الالتباس فانه محذور عنه في كل مقام نحو ردّ فان اصله ردد كنصر و اما ما حصل لبناء باب مزيد فيه كاقتتل و تتنزل و تتباعد فلايجوز الادغام فيه لللبس في بعض و لزوم الابتداء بالساكن في بعض و قانون الادغام في المثلين المتحرك الاول ان يسكن الاول ان كان قبله متحرك او حرف لين نحو مد و ماد و ان كان ساكنا نقل اليه حركة الاول نحو يردّ و الاولي عد نحو مناسككم و سلككم من باب كلمتين الا انهما في اصطلاح القراء كلمة واحدة للاتصال الخطي و لميدغم ابوعمرو البصري الذي هو الاصل في الادغام الكبير من المثلين في كلمة الا فيهما و اظهر ماعداهما نحو جباههم و وجوههم و بشرككم و امثالها و عندي الاولي مخالفة البصريين فيما تفردوا به لمخالفتهم اميرالمؤمنين عليه السلام فيما وجدوا اليه سبيلا فالاولي فك ادغامهما و اما لاتأمننا و ما مكنني فوافقه القراء في الاول مع اشمام و ابوجعفر من العشرة بغير اشمام و اما الثاني فخالفهم فيه ابنكثير و فك الادغام و وافقه فيه [ص 47] الباقون و لا اشمام و المختار في لاتأمنا الادغام مع الاشمام و هو الاختلاس حقيقة لموافقة الرسم المنقول و الاتفاق عليه و اما مكنني فقد اختلف فيه الرسوم و المختار الفك نحو يحزنني و لمينقل بنون واحدة الا عن الرسم المكي و الفك هو الاصل الذي لا شك فيه و خلافه يحتاج الي دليل قوي و اما الادغام الممتنع ففي الهمزتين و الالفين كما مر و عند سكون الثاني لا لوقف نحو ظللت و رسول الحسن مثلا و في مثل اردد و لميردد قد فك الحجازيون و ادغم بنوتميم مع فتح الثاني او كسره و اسقطوا همزة الامر و للغة الحجازيين رجحان لان النبي صلي الله عليه و آله منهم ابتعث و القرآن فيهم نزل و خاطبهم بلسانهم فالمختار الفك و لانه الاصل ، و في الزايد للالحاق كقردد لفوات الغرض بالادغام و عند الاشتباه نحو سرر اذ مع الادغام لايعلم انه وزان عنق او قفل و اذا كان قبلهما و هما في كلمتين ساكن صحيح نحو فلايحزنك كفره لالتقاء الساكنين علي غير حده و ان كان السابق حرف مد جاز الادغام لانه كالعدم نحو آل لوط و عن البغداديين و ابنمجاهد اظهاره و غيره ياخذ بالادغام ، هذا علي ما عند علماء الصرف و اما القراء فقد ادغم المثلين ابوعمرو في كلمتين سواء سكن ما قبلهما ام تحرك في جميع القرآن نحو فيه هدي و انه هو و لعبادته هل تعلم و ان يأتي يوم و من خزي يومئذ و لاابرح حتي و يشفع عنده و اذا قيل لهم و يستحيون نساءكم و كي نسبحك كثيرا و نذكرك كثيرا و الناس سكار و الشوكة تكون لكم شهر رمضان و ما اختلف فيه و يعلم ما انتم و لذهب بسمعهم و وافق الصرفيين في لايحزنك كفره للزوم اخفاء النون مع ادغام الكاف و لايخفي ركاكة الادغام و لزوم التقاء الساكنين المتفق علي ثقله و قبحه فيما اذا [ص 48] كان قبلهما ساكن غير مد هذا و تفرد البصري بمحل من الضعف بالجملة يجوز الادغام عندهم فيما سوي مواضع الوجوب و الامتناع و لميدغم ابوعمرو اذا كان الاول من المثلين مشددا و هو في محله فانه بمنزلة المسبوق بالساكن نحو احل لكم و مس سقر و صواف فاذا و ام موسي و كذا اذا كان الاول منونا و هو ايضا في محله لان مع الوصل التنوين فاصل و مع الوقف لا معني للادغام نحو اليمٌ ما يود و من انصارٍ ربنا و كذا اذا كان الاول تاء خطاب او متكلم و هو من باب سكون السابق نحو افانت تكره الناس و كنت ترابا و اختلفوا فيما اذا كان الكلمة السابقة معتلة نحو من يبتغ غير الاسلام و يخل لكم و ان يك كاذبا فعن ابنمجاهد و اصحابه الاظهار و عن ابيبكر الداجوني و غيرهم الادغام وجه الادغام اجتماع المثلين ظاهرا و وجه الاظهار ان المحذوف منظور فاصل كالموجود و قد عرفت اصل كراهة الادغام الكبير عندنا لانه مؤد الي مبهمات و كلمات غريبة ركيكة و الخروج عن العربية حقيقة فان بناءها علي الفصاحة و الوضوح و قال صاحب التيسير لااعلم خلافا في الادغام في قوله تعالي و يا قوم من ينصرني و يا قوم ما لي ادعوكم و هو من المعتل اقول لا بأس به لانه حذف من بينهما كلمة مستقلة و ليس بجزء للموجود و الميم من الحروف الشفوية و يعسر التنطق بمكرره فادغامه حسن مع كون السابق ساكنا غير حرف مد فانه شبيه به في عدم المخرج و تسميته بالمعتل مجاز و قد اجمعوا علي ادغام لك كيدا في يوسف و اختلفوا ايضا في واو هو اذا لقيت مثلها نحو هو و الملئكة و كانه هو و اوتينا فعن ابنمجاهد اظهارها و عن غيره ادغامها و لايخفي ركاكتها و عن بن مجاهد و جماعة ادغام الياء في نحو ياتي يوم و نودي يا موسي و ان سكن الهاء من هو او كان قبل الواو غير الهاء فقيل لا خلاف [ص 49] في الادغام نحو قوله تعالي و هو وليهم و هو واقع بهم و خذ العفو و أمر و من اللهو و التجارة و اما قوله و اللاي يئسن علي مذهبه في ابدال الهمزة ياء ساكنة فلايجوز ادغامها ● و لاجتماع اعتلالات .
فصل - في ادغام المتقاربين ، اعلم انه اذا تقارن متقاربان في المخرج و الصفة ادغم ابوعمرو و من تبعه الاول في الثاني بان قلب الاول الي جنس الثاني ثم ادغمه هذا اذا كان الاول ساكنا بالذات و اذا كان الاول ساكنا بالعرض قلب الثاني الي جنس الاول و ادغم فيه و خصوا ذلك بصورتين الاولي ان يكونا من حروف الحلق و لكن الاول اقرب الي فضاء الفم نحو اذبحّتورا و اصله اذبح عتورا فقلبوا العين حاء لانه اسهل و نحو اذبحاذه و اصله اذبح هذه و الثاني في باب الافتعال نحو اسمع بتشديد السين فان اصله استمع و منهم من يدغم في معهم بقلبهما حاء فيقول محم بتشديد الحاء و هو ركيك و اما الست الذي اصله سدس فقد جاء هكذا علي غير قياس و لايجوز ادغام المتقاربين في كلمة مع اللبس نحو وتد و وطد علي صيغة الماضي فانهما يشتبهان بودّ و في مثل شاة زنماء فانها تشتبه بزماء بخلاف امّحي في انمحي و اطير في تطير و عن بنيتميم ادغام وتد بصيغة الماضي فقالوا ود ، ثم اعلم ان الحروف تسعة و عشرون حرفا فعند القراء سبعة منها لاتدغم في شئ و هي الهمزة و الالف و الخاء و الطاء و الظاء و الصاد و الزاء و الاربع الاخيرة اي الطاء و الظاء و الصاد و الزاء يدغم فيها غيرها و بواقي الحروف ثلثة اقسام ستة منها لاتدغم [ص 50] الا في مثلها و هي الهاء و العين و الغين و الياء و الفاء و الواو فهي مختصة بباب المتماثلين و خمس منها لاتدغم الا في مناسبها فتختص بادغام المتقاربين و هي الجيم و الشين و الضاد و الدال و الذال و احديعشرة منها تدغم في مثلها و في مناسبها فتعم البابين و هي الحاء و القاف و الكاف و اللام و النون و الراء و التاء و الثاء و السين و الباء و الميم فهي بتقسيم آخر اربعة : اما تدغم و تدغم فيها و هي احدعشر حرفا و اما تدغم و لاتدغم فيها و هي اربعة و اما تدغم فيها و لاتدغم و هي ستة و اما لاتدغم فيها و لاتدغم و هي ثمانية و يظهر لك مما ذكرنا تفصيلها فلانعيد ● فما يدغم منها علي مذهب ابيعمرو ستةعشر حرفا لا غير الباء و التاء و الثا و الجيم و الحاء و الدال و الذال و الراء و السين و الشين و الضاد و القاف و الكاف و اللام و الميم و النون ما لميكن الاول منهما منونا او مشددا او تاء خطاب او معتلا نحو و لانصير لقد و الحق كمن و لمن خلقت طينا و لميؤت سعة من المال و شبهه فلنفصل كل واحد من الحروف ليتضح ما في كل واحد اما الباء فعن السوسي ادغامها في الميم في نحو قوله تعالي يعذب من يشاء حيث وقع لاتحاد مخرجهما و تجانسهما و لميدغموها في غير هذا المقام نحو ان يضرب مثلا ما و سنكتب ما قالوا و كذب موسي و في رواية العباس عن ابيعمرو ادغام الباء في الفاء من لا ريب فيه حيث وقع و خص ابومعمر ما في السجدة . و اما التاء فادغمها في عشرة احرف ما لمتكن تاء [ص 51] خطاب في الطاء نحو قوله اقم الصلوة طرفي النهار و الصالحات طوبي و اما قوله تعالي و لتأت طائفة اخري فصاحب التيسير يري فيه الوجهين و عن ابنمجاهد الاظهار و عن غيره الادغام و سر الاختلاف الاعتلال ، و في الذال نحو عذاب الآخرة ذلك و الذاريات ذرواً و ما اشبهها اما قوله و آت ذا القربي فعن ابنمجاهد اظهاره و صاحب التيسير يري الوجهين و الاختلاف للاعلال ، و في الثاء نحو بالبينات ثم و النبوة ثم و الموت ثم و شبهها و اما في و اتو الزكوة ثم توليتم و حملوا التورية ثم لم فعن ابنمجاهد اظهاره لخفة الفتحة و عدم الحاجة الي الادغام و صاحب التيسير يري الوجهين ، و في الظاء نحو الملائكة ظالمي انفسهم في النساء و النحل لا غير ، و في الضاد نحو و العاديات ضبحا لا غير ، و في الشين المعجمة نحو ان زلزلة الساعة شئ و باربعة شهداء في الموضعين لا غير ، و عن ابيالفتح لقد جئت شيئا فريا بالادغام لقوة الكسرة و ثقلها و قرأ صاحب التيسير بالاظهار لانه منقوص العين و كره الاعلالين فيه و الاعتلال بتاء الخطاب اسهل ، و في الجيم نحو الصالحات جناح و مائة جلدة و تصلية جحيم و شبهها ، و في السين المهملة نحو بالساعة سعيرا و الصالحات سندخلهم و السحرة ساجدين و شبهها ، و في الصاد نحو و الصافات صفا و الملائكة صفا فالمغيرات صبحا لا غير ، و في الزاء المعجمة نحو بالآخرة زينا فالزاجرات زجرا و الي الجنة زمراً لا غير . و اما الثاء فادغمها في خمسة : في الذال نحو و الحرث ذلك لا غير و في التاء نحو حيث تؤمرون و الحديث تعجبون لا غير ، و في الشين نحو حيث شئتم و حيث شئتما حيث وقعا و في ثلث شعب لا غير ، و في السين نحو ورث سليمان و من حيث سكنتم و بهذا الحديث سنستدرجهم و شبهها ، [ص 52] و في الضاد نحو حديث ضيف ابرهيم لا غير . و اما الجيم فادغمها في الشين نحو اخرج شطأه ، و التاء نحو المعارج تعرج لا غير . و اما الحاء فادغمها في العين نحو زحزح عن النار في آلعمران لا غير ، و اظهر فيما عدا هذا الموضع نحو فلا جناح عليهما و المسيح عيسي و ما ذبح علي النصب و لايصلح عمل المفسدين و شبهها . و اما الدال فادغمها اذا تحرك ما قبلها في خمسة احرف : في التاء نحو في المساجد تلك لا غير ، و في الذال نحو و القلايد ذلك لا غير ، و في السين نحو عدد سنين لا غير ، و في الشين نحو شهد شاهد في يوسف و الاحقاف لا غير و في الصاد نحو نفقد صواع و مقعد صدق لا غير ، فان سكن ما قبلها مكسورة او مضمومة ادغمها في تسعة : في التاء نحو من الصيد تناله و تكاد تميز لا غير ، و في الذال نحو من بعد ذلك و المرفود ذلك و شبهها ، و في الثاء نحو يريد ثواب و لمن نريد ثم جعلنا لا غير ، و في الظاء نحو و ما الله يريد ظلما في آلعمران و في غافر و من بعد ظلمه في المائدة لا غير ، و في الزاء نحو تريد زينة و يكاد زيتها لا غير ، و في السين نحو في الاصفاد سرابيلهم و كيد ساحر و يكاد سنا برقه لا غير ، و في الصاد نحو في المهد صبيا و من بعد صلوة العشاء لا غير ، و في الضاد نحو من بعد ضراء في يونس و فصلت و من بعد ضعف قوة في الروم لا غير ، و في الجيم نحو داود جالوت و دار الخلد جزاء لا غير ، و عن ابنمجاهد انه لايري الادغام في دار الخلد جزاء لان الساكن فيه غير حرف مد و لين و الادغام يؤدي الي الاخفاء و ان سكن ما قبل الدال و تحركت بالفتح لميدغمها الا في التاء لانهما من مخرج واحد نحو من بعد ما كاد تزيغ قلوب و بعد توكيدها لا غير . و اما الذال فادغمها في السين نحو فاتخذ سبيله في الموضعين [ص 53] كليهما في الكهف ، و في الصاد نحو مااتخذ صاحبة لا غير . و اما الراء فادغمها في اللام اذا تحرك ما قبلها نحو سخر لنا و سخر لكم و ليغفر لك و شبهها فان سكن ما قبلها و انكسرت هي او انضمت ادغمها ايضا فيها نحو المصير لايكلف و كتاب الابرار لفي عليين و شبهها فان فتحت لميدغمها نحو و الحمير لتركبوها و ان الابرار لفي نعيم و شبهها ، قال صاحب التيسير و الامالة باقية مع الادغام في نحو قوله تعالي ان كتاب الابرار لفي عليين و عذاب النار ربنا و شبهه لكونه عارضا اي الادغام عارض و الف الابرار تمال لكسرة الراء الاصلية و كذلك الف النار . و اما السين فادغمها في الزاء نحو اذا النفوس زوجت لا غير ، و في الشين بخلاف عنه في الرأس شيبا ، و قال صاحب التيسير بالادغام . و اما الشين فادغَمَها في السين نحو ذي العرش سبيلا لا غير . و اما الضاد فادغَمَها في الشين نحو لبعض شانهم لا غير . و اما القاف فيدغمها في الكاف اذا تحرك ما قبلها نحو خالق كل شئ و خلق كل شئ و خلق كل دابة و شبهها فان سكن ما قبلها لميدغمها نحو فوق كل ذي علم و شبهها . و اما الكاف فادغمها في القاف اذا تحرك ما قبلها نحو نقدس لك قال و كان ربك قديرا و شبهه فان سكن ما قبل الكاف لميدغمها نحو اليك قال و تركوك قائما و لايحزنك قولهم و شبهها . و اما اللام فادغمها في الراء اذا تحرك ما قبلها نحو سبل ربك و جعل ربك و شبهها فان سكن ما قبلها مكسورة او مضمومة ادغمها ايضا نحو سبيل ربك من يقول ربنا و شبهه فان انفتحت لميدغمها نحو فيقول رب و رسول ربهم و شبهها الا قوله تعالي قال رب و قال ربكم و قال ربنا لقوة مد الالف و قال صاحب التيسير و قياسه قال رجلان و قال رجل فلا خلاف بين اهل الاداء في ادغامها . و اما الميم [ص 54] فاخفاها عند الباء اذا تحرك ما قبلها نحو اعلم بالشاكرين و يحكم به و شبهها و القراء يعبرون عن هذا بالادغام و ليس كذلك لعدم القلب فان سكن ما قبلها لميخفها نحو ابرهيم بنيه و الشهر الحرام بالشهر و شبهها . و اما النون فادغمها اذا تحرك ما قبلها في اللام و الراء نحو زين للناس و لننؤمن لك و اذ تاذن ربك و خزائن رحمة ربي و شبهها فان سكن ما قبل النون لميدغمها باي حركة نحو مسلمين لك و باذن ربهم و شبهها الا في قوله تعالي و نحن له و ما نحن لكما و نحن لك حيث وقع فانه ادغم ذلك للزوم ضمة نونه . و اعلم ان مدار هذا الادغام علي ان يسكن الاول و يدغم في الثاني تخفيفا فان كان الاول مفتوحا كان خفيفا بنفسه لايحتاج الي تخفيف ادغام ان لميعرضه عارض آخر يثقله و اما ما قبل الاول فان كان ساكنا يؤدي الادغام الي اخفائه المكروه لهم اللهم الا ان يكون حرف مد لايعرضه الخفاء و ان كان متحركا فلا بأس بشرط ان لايكون الكلمة الاولي معتلة اعلالين فيرد عليها ثلث اعلالات و ان لايكون حذف من آخره شئ و اني لااري هذا الادغام شيئا اصلا فانه نوع من اللكنة و اللجلجة في اللسان و لذلك اعرض عنه الاكثر و كفي في مرجوحيته اختيار البصريين له و علي اي حال روي عنه ● انه كان مع الادغام يشير الي حركته بالروم او الاشمام و الروم اكد لما فيه من البيان عن الحركة غير ان الادغام الصحيح يمتنع مع الروم و يصح مع الاشمام و الاشمام في المخفوض ممتنع و ان كان الحرف الاول مفتوحا لميشر الي حركته لخفتها و لايشير الي الحركة في الميم اذا لقيت مثلها او باء و في الباء اذا لقيت مثلها او ميما مطلقا من جهة انطباق الشفتين فيهما .
[ص 55] فصل - و اما الصرفيون فمذهبهم في ذلك غير مذهب القراء فانهم منعوا من ادغام الراء المهملة و الشين و الضاد و الفاء و الميم و الواو و الياء فيما يقاربها لا في انفسها لاشتمالها علي صفات زايدة علي ساير ما يقاربها كالاستطالة و اللين و الغنة و التفشي و التكرار و انما ادغموا في مثل سيد لان الاعلال الجأهم الي ذلك و تدغم النون في اللام و الراء و الميم و الواو و الياء و عبروا عنها بيرملون مع فضلها و غنتها لان لها مخرجين الفم و الخيشوم فان ادغمت في الفم بقي لها الخيشوم و لايجوز ادغام ذي الصفير في غيره لبطلان صفيره و لا المطبقة في غيرها لبطلان اطباقها و لا الحلقي في ادخل منه الا الحاء في العين و الهاء و لاجل ذلك عكسوا الامر في اذبحتورا ● و اذبحاذه علي خلاف القياس و لايجوز ادغام الهمزة و الالف في مثلهما او مقاربهما الا في صورة واحدة في الهمزة قد مرت اما الهمزة فللتسهيل فيها عند الاجتماع و اما الالف فانها ان تحركت صارت همزة لا الفا و لا مقارب لها حقيقيا يمكن قلبها اليه لعدم مخرج لها و جوزوا ادغام الهاء في الحاء نحو احبه حاتما و العين في الحاء نحو ارفع حاتما و الحاء في الهاء و العين نحو اذبحّاذه و اذبحتورا كما مر و فمن زحزح عن النار علي قراءة ابيعمرو و العين في الهاء بقلبهما حاء نحو محم في معهم و محاولاء في مع هؤلاء و الغين في الخاء نحو ادمغ خالدا و يجوز العكس بان يقلب الخاء الي الغين و القاف في الكاف نحو خلقكم و عكسه نحو لك قال و الجيم في الشين نحو خرج شيخنا و الشين في السين نحو ذي العرش سبيلا كما روي عن ابيعمرو و اللام المعرفة تدغم وجوبا [ص 56] في مثلها نحو اللحم و في التاء و الثاء و الدال و الذال و الراء و الزاء و السين و الشين و الصاد و الضاد و الطاء و الظاء و النون نحو التاجر و الثبت و الدابة و الذرو و الرضا و الزنبور و السبيل و الشراب و الصبر و الضبط و الطلب و الظلم و النون و يجب الادغام في لام بل و هل و قل مع الراء في القرآن و لايلزم في غيره نحو بل ران و قل رب و لايلزم ادغام اللام غير المعرفة في غير الراء من الحروف المذكورة لا في القرآن و لا في غيره و في الراء ايضا في القرآن الا في تلك المواضع الخاصة و قالوا ان ادغام اللام غير المعرفة في تلك الحروف علي درجات : احديها ان يكون الادغام احسن من الاظهار كاللام مع الراء و يليه في الحسن تركه و هو لغة اهل الحجاز و يليه ادغام اللام في الطاء و الدال و التاء و الصاد و الزاء و السين و يليها ادغامها في الظاء و الذال و الثاء و يليها ادغامها في الضاد و الشين و ادغامها في النون اقبحها كذا ، و يجب ادغام النون الساكنة في حروف يرملون نحو من يوم و من ربك و من ماء و من لبن و من وال و من نور و الافصح ابقاء الغنة في الواو و الياء و عدمها في اللام و الراء و يجب ابقاؤها مع الميم و النون و قلبها ميما قبل الباء نحو من بعد و عنبر و تخفي مع خمسةعشر حرفا و هي ما سوي الحلقية و حروف يرملون و ان كانت متحركة يجوز اسكانها و ادغامها في حروف يرملون نحو يضربون يوم و يضربون رمكة و يضربون معزي و يضربون لبنا و يضربون وجوههم و يضربون نساءهم و حكم الغنة كما مر و يجوز ادغام الطاء و الظاء و الدال و الذال و التاء و الثاء يدغم بعضها في بعض و يدغم جميعها في حروف الصفير اي الصاد و الزاء و السين و تدغم حروف الصفير بعضها في بعض و الباء في الميم و الفاء نحو يعذب من يشاء و يعذب في النار و يجوز ادغام تاء الافتعال [ص 57] في عينه ان كانت تاء علي وجهين نقل حركتها الي الفاء و حذف الهمزة نحو قتّل يقتّل مقتّل في اقتتل يقتتل مقتتل و حذف الحركة و كسر الفاء لرفع التقاء الساكنين و حذف الهمزة نحو قتل بكسر الفاء يقتل بفتح حرف المضارعة و يجوز كسرها و كسر القاف و التاء المشددة و مقتل بضم الميم و كسر القاف و يجب ادغام فاء الفعل في تائه ان كانت تاء نحو اترس و اترك و ان كانت ثاء نحو اتّار في اثتار و يجوز اثار علي العكس و ان كانت سينا فالاحسن الاظهار نحو استمع و يجوز الادغام بقلب التاء الي السين نحو اسمع و ان كانت من المطبقة تقلب التاء طاء و تدغم في الفاء طاء نحو اطلب و في الظاء ثلثة اوجه : اضطلم و اطلم بتشديد الطاء المهملة و اظلم بالمعجمة و في الضاد و الصاد الاظهار اكثر نحو اصطبر و اضطرب و جاء الادغام معكوسا نحو اصبر و اضرب و ان كانت دالا او ذالا او زاء تقلب التاء دالا و تدغم ان كان الفاء دالا نحو ادان في ادتان و ان كانت ذالا فالادغام احسن علي المعروف و علي العكس و ان كانت زاء فالادغام ضعيف و ان ادغم فمعكوسا و ان كان عينه دالا تقلب التاء دالا و تدغم نحو مردفين بتشديد الدال في مرتدفين و كذلك يفعلون في تاء الضمير اذا وليت الاطباقية نحو خبط في خبطت و خصط في خصصت و فرط في فرضت و لحط في لحظت و ان وليت الدال او الذال او الزاء تقلب التاء دالا و تدغم مع مثلها و ان كان السابق حرف صفير يدغم الثاني فيه و هو شاذ نحو خص في خصت و فز في فزت و ان اجتمع في التفعل و التفاعل تاءان فان اتصلا بكلمة سابقة و كان قبل التاء صحيح متحرك او لين جاز الادغام نحو قال تنزل بتشديد التاء و قال تنابز كذلك و قالوا تنزل و قالوا تنابز كذلك و ان كانا منفصلين او قبلهما ساكن فلايجوز نحو [ص 58] تتنزل و تتنابز و قل تتنزل و قل تتنابز و في ماضيهما ان كان بعد التاء طاء او دال او سين او صاد او زاء او ظاء او ذال او تاء تقلب التاء اليها جوازاً فان اتصلا بشئ قبلهما متحرك الآخر لانحتاج الي همزة وصل نحو قال طير و ان كان ساكن الآخر او لميتصلا يحتاج اليها نحو هل اطيروا و نحو ازينوا و اثاقلوا و ادارأتم الي غير ذلك من الامثال و في مضارعهما علي تقدير اجتماع التائين لايجب الادغام و لاتقلب تاء باب الاستفعال و ان اجتمع مع هذه الحروف لان الفاء فيه ساكن و مثل استدان ساكن الاصل فيقاس علي اصله و قراءة حمزة فمااسطاعوا بتشديد الطاء في فمااستطاعوا شاذة مخالفة للقياس ، و اعلم ان كلما اجمعوا علي ادغامه و يشهد الطبع السليم بلزومه كالادغام الصغير في المثلين و الكبير في المثلين و في كلمة حقيقية و ادغام اللام المعرفة في الحروف المذكورة و غيرها في الراء في القرآن لاتفاقهم و النون الساكنة و التنوين في حروف يرملون يلزم و ما سوي ذلك اكثرها حقيقة من القبايح لا من محاسن القراءة و من اجتهاداتهم او تفوه عربي غير فصيح مستنكر اللحن بين العرب قد ضبطه هؤلاء و عدوه علما و فضلا و ذلك ان السلاطين مالوا الي الادباء فتفاضل الادباء في ضبط شوارد لسان العرب و اجتهاداتهم و قياساتهم طمعا في حطام الدنيا و تقربا الي السلاطين و اظهارا للفضل كما صرفوا عمرا في ضبط عدد حروف القرآن و عدد ما فيه من الاسماء العربية و العجمية و المضمومة و المفتوحة و المكسورة و كم فيه فتحة و كسرة مثلا مما لايؤدي الي طائل و ذلك حظهم من العلم ثم بقيت تلك الكتب و ملأت عيون الناس حتي انثالوا عليها و تلذذوا منها و تنافسوا فيها ، و ان هي الا كهشيم تذروه الرياح فافهم ذلك و استشعر حتي تستريح و السلام .