الحمد لله الرحمن الذي علم القرآن خلق الانسان علمه البيان و الصلوة علي سيد الانس و الجان و فخر الكون و المكان محمد المبعوث علي كافة اهل الامكان الجاري علي لسانه الفرقان و علي اهل بيته الذين بهم اقام الله الاكوان و صور الاعيان و رهطه تمام الكلمة التامة في مراتب الايمان الذين بهم اوضح الله البرهان و لعنة الله علي اعدائهم رؤساء الكفر و الطغيان و اعمدة فساطيط البغي و العدوان .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد التمسني بل امرني الجناب الاكرم الاحشم و الافخم الاشيم العالم العامل و الباذل الفاضل نجل الاكارم و الافاضل مولينا الاطهر الشيخ محمدجعفر بن العلام الفهام المرحوم المبرور الحاج ملا محمدتقي ايده الله بصنوف تأييداته ان اصنف له رسالة في علم القراءة مع قصور باعي في هذا العلم و قلة متاعي بالنسبة الي مشايخي رضوان الله عليهم اجمعين و لكن لما رأيت ان في ذلك اعانة لاخواننا المحصلين في تحصيل هذا العلم المتين الباعث لتلاوة الكتاب المبين علي ما يرضي الله رب العالمين المؤدي تركه الي تضييعها و اللحن فيه و ازاحة الفاظه عن مواضعها و تحريفها عما استقر [ص 3] بناؤها عليه ، هذا و قد اندرس رسوم هذا العلم ايضا في ضمن اندراس جميع العلوم في هذه الايام و انطماس آثار كل الرسوم في هذه الاعوام حتي انه صار العلم اكسد سلعة بين العالمين و الجهل انفق متاع بين الخلايق اجمعين قد تصالحوا علي ترك العلوم و العلماء و اجمعوا علي مجانبة الحكمة و الحكماء يجفلون عنهم اجفال الغنم عن الذئاب و يزهدون فيهم كما يزهد الروي في السراب لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن الآيات و النذر عن قوم لايؤمنون امتثلت امره و بادرت الي طاعته فعزمت علي تصنيف هذه الرسالة مستعينا بالله سبحانه متقربا اليه سايلا اياه ان يوفقني لما يحب و يرضي و يجعله خالصا لوجهه الكريم انه بالاجابة جدير و علي كل شئ قدير و سميته بتقويم اللسان في قراءة القرآن و رتبته علي مقدمة و عشرة ابواب و المستعان بالله الكريم الوهاب .
في بيان امور يجب تقديمها و رسم الميسور مما يسنح بالبال يقتضي رسم فصول :
فصل - اعلم انه لا شك و لا ريب بين المسلمين ان القرآن هو كتاب الله الذي انزله علي محمد صلي الله عليه و آله فهم في اختلاف فرقهم عليه مجتمعون و مع تفرق آرائهم عليه متفقون كما قال الامام الهادي عليه السلام في رسالته الي اصحابه في المنزلة قد اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم ان القرآن لا ريب فيه عند جميع اهل الفرق و في حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب و تحقيقه مصيبون مهتدون و ذلك بقول رسول الله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة فاخبر ان جميع ما اجتمعت عليه الامة كلها حق هذا اذا لميخالف بعضها بعضا و القرآن لا اختلاف بينهم في [ص 4] تنزيله و تصديقه الخبر ، و وجدنا اخبار الشيعة متواترة و الاجماع بينهم قائما علي وجوب التمسك بهذا القرآن و الرد اليه و تعظيمه و تصديقه و انه كتاب الله الذي انزله علي محمد صلي الله عليه و آله و وجدنا آلمحمد عليهم السلام في كل عصر يصدقونه و يستدلون به و يامرون بالرجوع اليه و الرد اليه و التمسك به فهذا هو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و هذا هو الاجماع الذي امرنا ان نتمسك به و لانفارقه ابدا و لكن قد قام هذا الاجماع جملا و وقع الاختلاف بين الامة في التفاصيل فمنهم من قال ان هذا القرآن الذي بايدينا لميزد فيه شئ و لمينقص منه و سابقهم في ذلك السيد المرتضي و مجمل استدلاله علي ذلك ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان فان العناية اشتدت و الدواعي توفرت علي نقله و حراسته فلو الحق به شئ عرف كما اذا الحق بكتاب سيبويه شئ و ان القرآن كان علي عهد رسول الله صلي الله عليه و آله مؤلفا علي ما هو الآن و انه كان يعرض علي النبي صلي الله عليه و آله و يتلي عليه و ان جماعة من الصحابة و سماهم ختموا القرآن علي النبي صلي الله عليه و آله الي آخر كلامه و انه كساير تحقيقاته رحمه الله اما قوله ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان الي آخر فان اعتمدت علي اخبار العامة فالمنقول عن البخاري و الترمدي في صحيحهما و من جامعالاصول ان ابابكر و عمر تشاورا في جمع القرآن حتي عزما علي جمع القرآن فامرا زيد بن ثابت فتتبع القرآن يجمعه من الرقاع و العسب ● و اللخاف و صدور الرجال حتي وجد آخر سورة التوبة مع خزيمة او ابيخزيمة الانصاري لميجدها مع غيره فجمع مصحفا و كان عند ابيبكر لا عند غيره ثم لما توفي صار [ص 5] عند عمر ثم لما توفي وصل الي حفصة بنت عمر الي ان قام عثمن ارسل الي حفصة و اخذ المصحف و نسخ منها نسخا و ارسلها الي الآفاق و امر بما سوي ذلك في كل صحيفة او مصحف ان يحرق فاذا كان القرآن لميجمع الي عهد ابيبكر و لمينتشر الي عهد عثمان باقرار العامة و هم المتصلبون لعدم التغيير و التحريف و انه علي ما انزل كيف كانت العناية شديدة في جمعه و هم مقرون انهم لميجدوا آخر سورة التوبة الا عند خزيمة و في بعض الروايات انهم كانوا يطلبون الشهود فان جاءت الشهود بآية كتبوها و الا تركوها و ان اردت ذلك من طريق الشيعة فذلك في اخبارهم مستفيضة معروفة انه لما توفي رسول الله صلي الله عليه و آله جمع علي عليه السلام القرآن و جاء به الي المهاجرين و الانصار لما قد اوصاه بذلك رسول الله صلي الله عليه و آله فلما فتحه ابوبكر خرج في اول صفحة فتحها فضايح القوم فوثب عمر و قال يا علي رده فلا حاجة لنا فيه فاخذ علي عليه السلام و انصرف ثم احضر زيد بن ثابت و قال له ان عليا جاءنا بالقرآن و فيه فضايح المهاجرين و الانصار و قد اردنا ان تؤلف لنا القرآن و تسقط منه ما كان فيه فضيحة و هتك للمهاجرين فاجابهم الي ذلك فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام ان يدفع اليهم القرآن فيحرفوه بينهم فقال علي عليه السلام هيهات ليس الي ذلك سبيل انما جئت به الي ابيبكر لتقوم الحجة عليكم و لاتقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا ماجئتنا به ان القرآن الذي عندي لايمسه الا المطهرون و الاوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لاظهاره معلوم قال علي عليه السلام نعم اذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل الناس عليه فتجري السنة به انتهي ، فلو كان عنايات القوم في جمع القرآن شديدة و ضبطوه [ص 6] لماكان في جمع اميرالمؤمنين عليه السلام مزية و في اخفائه فايدة و الاخبار في ذلك متضافرة كثيرة فكذلك قوله ان القرآن كان علي عهد رسول الله مؤلفا فلو كان مؤلفا و في ايدي الناس لماكانوا يحتاجون الي جمع زيد بن ثابت و لماكان ينتشر في عهد عثمان بل يظهر من ذلك انهم كانوا اقل شئ عناية بالقرآن فانهم لميفحصوا عنه و لميجمعوه في طول تلك المدة و اميرالمؤمنين عليه السلام آلي علي نفسه ان لايرتدي حتي يجمع القرآن فجلس في بيته و لميرتد الا للصلوة حتي جمع القرآن فاتاهم به فلميقبلوه و لميلتفتوا الي جمعه مع انه ذكرهم و كانوا مشغولين بمكائدهم و حيلهم و نفاقهم برهة من الزمان حتي رأوا الاختلاف الشديد في القرآن عزموا علي جمعه و قد روي ذلك عن البخاري و الترمدي و جامعالاصول ، بالجملة كلامه رحمه الله علي ما تري مثل ساير تحقيقاته الكلامية و قد اوضحنا امره في كل موضع ذكرناه و اوضح شئ في وهن قوله و قول من يقول بقوله عدم برهان لهم من كتاب او سنة او اجماع او دليل عقل و ان هو الا تنويق عبارات و تنميق خيالات موافقة لكثير من العامة مخالفة للكتاب و السنة كما سيأتيك الاشارة اليه و اما قوله ان القرآن كان علي عهد رسول الله صلي الله عليه و آله مؤلفا الخ ، هذا محض ادعاء و لو كان الامر كذلك لماكانوا يحتاجون الي جمع و تأليف و شهود هذا و قد نزل القرآن منجما بالبداهة في السفر و الحضر و الخلاء و الملاء حتي لاموه بذلك و قالوا لولاانزل عليه القرآن جملة واحدة فقال الله كذلك لنثبت به فؤادك ، و اما ما روي انه نزل في شهر رمضان فمعناه انه اعطي ذلك في باطنه مجتمعا و جري علي لسانه و اظهره منجما و يشهد بذلك ما رواه المجلسي (ره) بسنده عن مفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام انه قال يا مفضل ان القرآن [ص 7] نزل في ثلاث و عشرين سنة و الله يقول شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن و قال انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا مرسلين و قالوا لولاانزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك قال المفضل يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه فكيف ظهر الوحي في ثلث و عشرين سنة قال نعم يا مفضل اعطاه الله القرآن في شهر رمضان و كان لايبلغه الا في وقت استحقاق الخطاب و لايؤديه الا في وقت امر او نهي فهبط جبرئيل عليه السلام بالوحي فبلغ ما يؤمر به و قوله لاتحرك به لسانك لتعجل به قال المفضل اشهد انكم من علم الله علمتم و بقدرته قدرتم و بحكمه نطقتم و بامره تعملون انتهي ، فاذا كان انقطاع الوحي بانقطاع ايام عمره المبارك كيف كان القرآن مؤلفا علي ما هو الآن و ختمه عليه رجال بل المقطوع به ان القرآن كان ينزل حينا بعد حين في الخلاء و الملاء و السفر و الحضر و في البيت و غير البيت و ربما كان يحضره نفر فيخبرهم و يكتبون و ربما لميكن يحضره سوي اميرالمؤمنين عليه السلام فيكتبه و ربما لميكن هو ايضا فاذا وجده اخبره فكتب و من الناس من كان عنده سورة و منهم من كان عنده سورتان تامتان او ناقصتان و ربما كان رجل عنده آي معدودة و لميكن يجمعها كلها الا اميرالمؤمنين عليه السلام و قد روي المجلسي (ره) بسنده عن عبدالغفار قال سأل رجل اباجعفر عليه السلام فقال ابوجعفر عليه السلام مايستطيع احد يقول جمع القرآن كله الا الاوصياء و بسنده عن الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال قال ما من احد من هذه الامة من جمع القرآن الا الاوصياء و عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه عن آبائه عليهم السلام عن علي صلوات الله عليه قال سلوني عن كتاب الله فوالله مانزلت آية [ص 8] من كتاب الله في ليل و لا نهار و لا مسير و لا مقام الا و قد اقرأنيها رسول الله و علمني تاويلها فقام ابنالكواء فقال يا اميرالمؤمنين فماكان ينزل عليه و انت غائب عنه قال كان رسول الله و ماكان ينزل عليه من القرآن و انا غائب عنه حتي اقدم عليه فيقرأنيه و يقول يا علي انزل الله علي بعدك كذا و كذا و تاويله كذا و كذا فعلمني تاويله و عن عباد بن عبدالله قال قال علي عليه السلام مانزلت في القرآن آية الا و قد علمت اين نزلت و فيمن نزلت و في اي شئ نزلت و في سهل نزلت ام في جبل الحديث ، و في حديث عنه عليه السلام مانزلت آية الا و انا عالم متي نزلت و فيمن نزلت و لو سألتموني عما بين اللوحين لحدثتكم و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام انه قال مايستطيع احد ان يدعي انه جمع القرآن كله ظاهره و باطنه غير الاوصياء و عنه عليه السلام ما من احد من الناس يقول انه جمع القرآن كله كما انزل الله الا كذاب و ماجمعه و ماحفظه كما انزل الله الا علي بن ابيطالب و الائمة من بعده انتهي ، بالجملة هذا من البديهيات و لميجمع القرآن في عهد رسول الله صلي الله عليه و آله احد الا مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام و لميكن احد ختمه و لكنه رحمه الله اغلب تحقيقاته هكذا و قد رأيت منه عجايب و قد نسجَ علي منواله الشيخ الطبرسي في مجمعالبيان و عضد قوله و كفي دليلا في بطلان هذا القول موافقته للعامة اي في عدم تحريف القرآن و تغييره و مخالفته للكتاب كما ياتي و لسنة متجاوزة حد التواتر و مخالفته لنظم العالم و سوء سلوكهم بعده صلي الله عليه و آله و عمدة الشبهة في ذهنه و في ذهن العامة و من يقول بقولهم ان القرآن معجز النبي يتحدي به الخلق و الدواعي كانت في ضبطه شديدة و يتلقونه اين ما وجدوه فمثل ذلك لايكاد يخفي ، [ص 9] اقول هيهات هيهات ان الدواعي لضبط الدين شديدة في قلوب المؤمنين و اما المنافقون فما اشد تهاونهم بالدين و عدم ضبطهم له و قد كانوا يخرجون من مجلسه الشريف و يقولون ماذا قال آنفا و قد صلوا معه ثلثا و عشرين سنة ثم لما غمض عينه نسوا سورة الحمد و غيروه علي قراءات منكرة كفتح دال الحمد و نصب باء رب العالمين و ملك يوم الدين بسكون اللام و السراط بالسين و عليهم بضم الهاء و روي عن اهل البيت عليهم السلام ان تنزيل الحمد صراط من انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين مع انهم صلوها كل يوم في كل صلوة مرتين و نسوا هل كانوا يكفرون في الصلوة ام لا ثم كفروا و توضؤا ثلثا و عشرين سنة معه ثم نسوا هل كانوا يتوضؤن منصوبا او معكوسا و هكذا جميع ما خالفوا فيه آلمحمد عليهم السلام فان قلت مانسوا و لكن خالفوا فهم بتحريف الكتاب اولي و مانفعهم جمعهم اياه في زمن النبي صلي الله عليه و آله و ان نسوه فهم اشد شئ تهاونا بالدين فاين صارت الدواعي الشديدة فلعن الله تلك الملل المشركة التي ماآمنت بالله طرفة عين و خربوا بنيان الدين و افسدوا العالمين ، الميحضروا الغدير و سمعوا نصه علي علي عليه السلام باجمعهم و نسوه او تناسوه او عصوا بعد ايام معدودة فهم بتحريف القرآن و نسيانه و التهاون به اولي لعنهم الله لعنا وبيلا و عذبهم عذابا اليما عن جميع الاسلام و المسلمين و لنتبرك بذكر ما ذكره الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه بعبارته الشريفة علي نهج الاختصار لان الكتاب كان فيه بعض الغلط فنترك مواضع الغلط في هذا المقام حيث سأله سائل عن تغيير القرآن و تحريفه قال اعلي الله مقامه في جوابه ان هذه المسئلة وقع فيها اختلاف و الذي يظهر لي ان الاختلاف انما هو لعلة قوله عليه السلام انا [ص 10] الذي خالفت بينكم و الا فمن نظر في ادلة القائلين بعدم التغيير رآها اوهن من بيت العنكبوت و ذلك لان الدليل اما من الكتاب او السنة او من دليل العقل او الاجماع و الاربعة لميثبت منها شئ اما الكتاب فقد دل بصريحه المؤيد بالحديث المجمع علي معناه من المسلمين كافة علي انه مغير محذوف منه كثير بمعونة الاحاديث المجمع عليها من المسلمين و هي ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه و هذا لايختلف في معناه اثنان من الشيعة و من طرق العامة ما رووه عن ابيليث الواقدي قال كنت رديفا للنبي صلي الله عليه و آله في غزوة اوطاس فمررنا بشجرة كان المشركون ينوطون عليها اسلحتهم يقال لها ذات انواط الي ان قال رسول الله صلي الله عليه و آله قلتم و الذي نفس محمد بيده ما قالت بنواسرائيل لنبيهم اجعل لنا الها كما لهم آلهة لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل الحديث ، و هذا الحديث لايختلف في معناه اثنان منهم فقد حصل اجماع المسلمين علي المعني و في صريح القرآن و كتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة و تفصيلا لكل شئ و هذه التورية التي عند اليهود قد غيروا فيها صفة محمد صلي الله عليه و آله بالاجماع من المسلمين و قد اخبر القرآن عن كثير من ذلك ثم ذكر آياً الي ان قال و منها حكم الآخرة و الجنة و النار حذفوه من التورية فليس فيها الآن شئ من ذلك و الله سبحانه يقول و كتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة و تفصيلا لكل شئ الي غير ذلك و في الانجيل مما حذفته النصاري من اسم محمد صلي الله عليه و آله و صفته و القرآن مصرح بتغييرهم في التورية و الانجيل و الاحاديث المجمع عليها قد دلت بنصها علي ان [ص 11] كل شئ كان في الامم الماضية يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة فاذا ثبت بالدليل القطعي انهم غيروا التورية و الانجيل و حذفوا منها و ثبت بالدليل القطعي ان ما كان هناك يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة ثبت ان القرآن غير و بدل لاينبغي للعارف بما قلنا ان يرتاب في ذلك و اما السنة فقد وردت الاحاديث المتكثرة بالتغيير و التبديل و التقديم (ظ) و التأخير و الزيادة و النقيصة و غير ذلك حتي ان السيد نعمةالله الجزايري رحمه الله ذكر في رسالته الصلوتية ان الاخبار الدالة علي ذلك تزيد علي الفي حديث و لمنقف علي حديث واحد يشعر بخلاف ذلك و القرآن الموجود الآن ستةآلاف آية و ستمائة و ست و ستون آية تقريبا و المروي في صحيحة هشام بن سالم الجواليقي ان القرآن الذي نزل علي محمد صلي الله عليه و آله سبعةعشرالف آية و في رواية ثمانيةعشرالف آية اما الزيادة فيه فوردت في روايتين او ثلاث كقوله عليه السلام لولا ما زيد في القرآن و نقص لميخف حقنا علي ذي حجي و اجمع المسلمون علي عدم الزيادة في هذا الموجود الآن و انما الخلاف في النقيصة و حملوا احاديث الزيادة علي زيادة بعض الحروف في بعض القراءة مثل ملك و مالك و مثل مسكنهم و مساكنهم و الذي افهم من الزيادة انها هي الحاصلة من التقديم و التاخير كما في قوله تعالي افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسي اماما و رحمة فانها هكذا و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسي فكان الكلام المؤخر زايدا في المكان الثاني ناقصا من الاول و الكلام المتقدم زايدا في المكان الاول ناقصا من المكان الثاني و اما النقيصة فالاحاديث متواترة معني في ذلك ، فورد عن اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 12] حذف و اسقط ما بين فان خفتم الاتقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء الآية ، اكثر من ثلث القرآن و ورد ان سورة الاحزاب كانت بقدر سورة البقرة و الحاصل انها كما قال السيد نعمةالله الجزايري تزيد علي الفين الي ان قال اذا دلت علي مسألة اخبار قدر الفي حديث و لميوجد خبر مناف لذلك بل القرآن شاهد بتصديقها لايحسن اجتهاد في مقابلتها و اما الدليل العقلي فتمشيته علي التغيير و التبديل و الاسقاط اظهر من تمشيته علي عدم التغيير لان نافي التغيير قالوا لو صح التغيير لميبق لنا اعتماد علي شئ من القرآن فتنتفي فائدة الامر باتباعه و قالوا ان الله سبحانه يقول و انه لكتاب عزيز الآية ، و يقول انا نحن نزلنا الذكر الآية ، و قد استفاض حديث عرض الخبر المروي علي كتاب الله ثم اجاب اعلي الله مقامه بما حاصله انه ليس كلما سقط من شئ انتفت فائدة الباقي و مثل بانه لو ان شخصا اسقط نصف البقرة و ثلث آلعمران و ربع النساء او بالعكس هل يكون في الباقي فائدة و حجة ينتفع به الناس ام لا ثم ساق التفصيل لما ذكرنا الي ان قال الا ما كان مرتبطا بالمحذوف و ما كان مرتبطا بالمحذوف فان علم حافظ الشريعة الذي استودعه رسول الله صلي الله عليه و آله شريعته ان الرعية تحتاج اليه ذكره لهم و لايخل مثل استحقاق الزوجة مع عموم استحقاقها في القرآن من كل ما ترك زوجها و خصصوها عليهم السلام علي مقتضي ارادة الله تعالي لانهم يريدون هداية الخلق الي الحق فلو فقد شئ من القرآن مما تحتاج اليه رعيتهم وجب علي المستحفظ للشريعة ان يلقيه اليهم في احاديثه كما دلت عليه الاخبار مثل قوله عليه السلام ان الارض لاتخلو من حجة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم فلايحصل نقص علي الرعية بما اسقط من القرآن [ص 13] و المسدد المكمل معهم بقوله و فعله و تسديده الي ان قال بعد ذكر مواضع من مواضع التغيير و الاسقاط و ان ( قيل ظ ) ان هذه اخبار احاد لايعول عليها قلنا ما الموجب لردها و جعلها اخبار احاد و هي تزيد علي الفين و القرآن كما سمعت يؤيدها الي ان قال بعد تحقيقات عجيبة فان قيل كل هذه اخبار لايعول عليها قلنا فاتوا بخبر واحد يوافق قولكم مسندا او غير مسند الي ان قال و اما قولهم ان الله سبحانه يقول و انه لكتاب عزيز الآية ، فليس فيه دلالة علي مدعاهم لان اسقاط بعضه لايلزم منه تطرق الباطل علي الباقي منه لانه حق الي ان قال انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون فان اسقاط بعضه عند اناس لاينافي كونه محفوظا عند آخرين الي ان قال و اما عرض الخبر المروي علي كتاب الله الخ ، فنقول ليس المراد به العرض علي جميع آياته بل علي ما يصلح عليه العرض و الذي امر بالعرض عليه هو الذي اخبر باسقاط بعضه ثم فصل الاجماع المدعي و دليل العقل بما لا مزيد عليه و شيد بنيان وقوع التغيير و التحريف و النقيصة فيه و نفي الزيادة باجماع المسلمين و ان هذا الموجود بين الدفتين قرآن قطعا و لنا تحقيق في هذا المقام و هو تحقيق كلي في جميع امور الاديان و قد فصلته بما لا مزيد عليه في كتابي علماليقين و اشير اليه هنا مجملا و هو انه بعد ما جري علي هذه الملة القويمة ما جري من المصائب و المحن و ارتداد الامة قاطبة الا اناسا و كفرهم بالله و برسوله و عداوتهم لله و لرسوله صلي الله عليه و آله و للدين و المذهب و فعلوا ما فعلوا عليهم لعائن الله و لعائن اللاعنين و تركوا العترة و استأصلوهم و هجروهم و استبدوا بآرائهم و افتروا علي الله و رسوله و كذبوا عليهما جهرة و عادوهما علانية و استبدوا بآرائهم و بدعهم [ص 14] اسسوا اساسا لدينهم و اقترحوا عليه ادلة و اعانهم شياطينهم علي وضع قواعد و اصول و ادلة و اجماعات و تعاونوا في الفكر و الاستدلال و الشبهات و الوساوس و الضلالات و اصلاح امر فساد المفسدين و اختلاق الاعذار لهم و الوجوه غير الموجهة علي تخريبهم للدين و ارائته انه صواب و حق و كتبوا في جميع ذلك كتبا و استدلوا فيها بادلة و دال الزمان لهم علي الحق و غلبوا علي البلاد و نشروها في العباد و تولد فيهم اطفال لاهل الحق ضعفاء و كبروا فيهم و عاشروهم و قرأوا عليهم في مدارسهم قويت تلك الشبهات في اذهانهم و استحكمت تلك الوساوس في صدورهم فلما صاروا علماء نسجوا علي منوالهم و استدلوا نحو استدلالاتهم و كتبوا نحو كتبهم و يد المسدد المدبر للعالم من ورائهم فتركهم علي حالهم ايقاعا للخلاف بين رعيته و ابقاء لهم بشباهتهم لهم في الاقوال و الادلة و الكتب و سبك الكلام و العلم فلذلك تسمع من كثير من رعيته ما ينكره الطبع المجبول علي التشيع و الولاية و يستنكف من قبوله و لربما يقبله من لا درية له و من فيه بعد رايحة من اهل الفتن و في الحقيقة اكثر تلك الاقوال و الادلة ليست بقابلة للذكر و الاعادة و الرد و من ذلك امر القرآن فلما تركوا كتاب الله و العترة الطاهرة بعد نبيهم و بلغ بهم عدم الاعتناء بالدين ان لميجمعوه مدة من السنين ثم جمعوه علي ما احبوا و تركوا كتاب اميرالمؤمنين عليه السلام لان فيه تخريب بنيانهم و رغم انوفهم و اثبات حق العترة فحذفوا كثيرا من الكتاب عدوانا و كثيرا منها جهلا و غيروا و بدلوا عدوانا و جهلا اراد متابعوهم تطيين الفَخْت و ستر هذه الفضيحة فاستدلوا بامثال ما سمعت و اغتر بذلك كثير من الشيعة فاستدلوا بامثال استدلالاتهم و جوابه ما سمعت ان اخبار آلمحمد عليهم السلام [ص 15] و الحديث المجمع عليه بين الفريقين و الكتاب المفسر بالسنة يكذبهم و اذا بني الانسان ان يرد الفي حديث بامثال هذه الادلة الواهية لميبق للدين عمود و لايخضر له عود فاذا يجوز انكار اكثر الشرايع نعوذ بالله فالحق الحقيق بالتحقيق ان الكتاب جري عليه ما جري و السنة عرضها الكذب و التحريف و الافتراء ، و لو كان امر الدين موكولا الينا و الدنيا مهملة لزال الاعتماد علي جميع امور الدين و ليس يمكن العاقل ان يعتمد علي شئ من الكتاب و السنة النبوية و المعصومية فان شر تلك الطائفة الضالة قد امتد الي جميع ازمان الائمة عليهم السلام و ستر ظلمتهم الانوار و كدرت الديار و ازالت الاعتماد علي اكثر امور العالم و المتواترات قليلة و بنفسها غير كافية في امر الدين و جميع شبهات الاصوليين في انسداد باب العلم حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه بل هم مفرطون في قولهم يحصل لنا الظن و لعمري لايحصل للانسان الفطن الا الشك و لا ظن الا في بعض الكليات و هي غير مجدية و لكن ان الله سبحانه قد اكمل لنا الدين و اتم النعمة يوم نصب اميرالمؤمنين عليه صلوات المصلين و لميخل عالمنا بعد نبينا صلي الله عليه و آله من حجة شاهد داع راع مطلع مرب حافظ للدين مبلغ عن رب العالمين فقال اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون ، اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فنحن تكلانا عليه لانخشي احدا من المغيرين و المحرفين و الكذابين و الغالين و المفترين و مريدي تخريب بنيان الدين و نتكل علي الذي قال انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون و علي الحفظة الكرام البررة غير اللاهين و غير الساهين و غير الخاطئين و غير [ص 16] المهملين كما قال انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء فديننا و مذهبنا بواد و اولئك الكفرة بواد لانعبد ما يعبدون و لايعبدون ما نعبد و لايتمشي في ديننا شئ من قوانينهم و ادلتهم و لانحتاج الي شئ من عقولهم و اجماعهم و لا الي قواعدهم و براهينهم فمن ذهب منا يستعين بهم و يستدل علي نحو استدلالهم فهو في غفلة عما نحن فيه و لايمكنني الآن الاشارة الي انحاء استدلالاتهم في كثير من المسائل بما لايتمشي في مذهبنا بالجملة قد جري علي الكتاب جميع ما سمعت و لكن نحن في فراغ و من ورائنا معقب حفيظ ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و المعول في الكتاب و السنة جميعا عليه و لعمري لولا هذا لماكان يمكن الاعتماد علي آية من الكتاب و لا خبر واحد من السنة فلو فرض فيه آية قطعية الصدور متواترة ليست تأمن من التشابه و النسخ و الخصوص و العموم و الاجمال و المجاز و الاضمار الي غير ذلك من عيوب لاتحصي و قد ذكر بعضها الاصوليون و ماكان يمكن العمل بها من هذه الوجوه و علي اي حال كان لايمكن الاعتماد عليه بوجه و لا الاحتجاج به ابدا ابدا و لكن بعد قاعدة التقرير الذي هو جلاء عين كل ضرير و نور عين كل بصير بتنا في مرقد امن و امان و علم و ايقان و ثبات و ايمان نعلم ان القرآن كتاب ربنا بتقريرهم و ان ما فيه صلاحنا في العمل به تركوه علي حاله و ما لميكن بينوه و شرحوه فان كان فيه حذف اوضحوه و منه جميع الاحكام التي ليست في القرآن و من ذلك نجوز تخصيص آلمحمد عليهم السلام الكتاب و لولا ذلك لكان التخصيص ردا علي مدلوله العام في كل باب و لاتصغ الي الذين لايرون تعارضا بين العام و الخاص فان ذلك ايضا من شبهات العامة العمياء [ص 17] وقع بين العوام و الخواص و ان كان فيه تغيير و تحريف اوضحوه و بذلك و من ذلك حدثوا فيه بالفي حديث و بينوا مواضع التغيير و التحريف و اختلاف القراءات و غيرها فنحن نقرر ما قرروه و نعمل بما اثبتوه و ننفي ما نفوه فمثلنا في عدم التضرر بسرقتهم و تركهم و تغييرهم مثل من كان مع اميرالمؤمنين عليه السلام ذلك اليوم يتلو عليه الكتاب و السنة و الناس مشغولون بالسرقة و التحريف فلايضره كيدهم شيئا و الحمد لله و هذا هو تفصيل ما اجمله الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و كذلك نحن نمشي في سبيل السنة و لانخاف تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و من ورائنا المسدد الشاهد القادر الرؤف الرحيم الحافظ العليم و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم ابد الآبدين و دهر الداهرين .
فصل - قد عرفت مما بينا ان ما بين الدفتين اليوم قرآن قطعا اجماعا من المسلمين و قد حذف منه حروف و الفاظ و آي و لعله سور تمام سبعةعشرالف آية او ثمانيةعشرالف آية و اما زيادة سورة و آيات فماكان يمكن لان القرآن معجز لاياتي احد بمثله و قد تحدي رسول الله صلي الله عليه و آله العرب بان ياتوا بحديث مثله فلميقدروا فزيادة سور و آيات من الممتنع و الظاهر ان آية ايضا كذلك لقيام الاجماع من المسلمين ظاهرا علي ذلك و ان كانت لاتمتنع عن اولئك و لكن الله صرفهم عن ذلك و الحافظ الرقيب منعهم ، و قد روي في مرآتالانوار عن الصادق عليه السلام ان القرآن قد طرح منه آي كثيرة و لميزد فيه الا حروف قد اخطأت الكتبة و توهمتها الرجال و هنا حديث شريف رواه سليم اذكره بطوله لكثرة محصوله ، روي المجلسي رحمه الله عن سليم انه قال طلحة لعلي عليه السلام يا اباالحسن [ص 18] شئ اريد ان اسالك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت ايها الناس اني لمازل مشتغلا برسول الله بغسله و كفنه و دفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتي جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لميسقط عني حرف واحد و لمار ذلك الذي كتبت و الفت و قد رأيت عمر بعث اليك ان ابعث به الي فابيت ان تفعل فدعا عمر الناس فاذا شهد رجلان علي آية كتبها و اذا لميشهد عليها غير رجل واحد ارجاها فلميكتب فقال عمر و انا اسمع انه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرأون قرآنا لايقرأ غيرهم فقد ذهب و قد جاءت شاة الي صحيفة و كتاب يكتبون فاكلها و ذهب ما فيها و الكاتب يومئذ عثمن و سمعت عمر و اصحابه الذين يؤلفون ما كتبوا علي عهد عمر و علي عهد عثمن يقولون ان الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة و ان النور نيف و مائة آية و الحجر تسعون و مائة آية فما هذا و ما يمنعك يرحمك الله ان تخرج كتاب الله الي الناس و قد عهد عثمن حين اخذ ما الف عمر فجمع له الكتاب و حمل الناس علي قراءة واحدة فمزق مصحف ابي بن كعب و ابنمسعود و احرقهما بالنار فقال له علي عليه السلام يا طلحة ان كل آية انزلها الله جل و علا علي محمد صلي الله عليه و آله عندي باملاء رسول الله صلي الله عليه و آله و خط يدي و تأويل كل آية انزلها الله علي محمد صلي الله عليه و آله و كل حلال و حرام او حد او حكم او شئ تحتاج اليه الامة الي يوم القيمة مكتوب باملاء رسول الله صلي الله عليه و آله و خط يدي حتي ارش الخدش ، فقال طلحة كل شئ من صغير او كبير او خاص او عام كان او يكون الي يوم القيمة فهو عندك مكتوب قال نعم و سوي ذلك ان رسول الله صلي الله عليه و آله اسرّ الي في مرضه مفتاح الف باب من العلم ينتج كل باب الف باب و لو ان الامة منذ قبض رسول الله [ص 19] صلي الله عليه و آله اتبعوني و اطاعوني لاكلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم ، و ساق الحديث الي ان قال ثم قال طلحة لااراك يا اباالحسن اجبتني عما سألتك عنه من امر القرآن الاتظهره للناس قال يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فاخبرني عما كتب عمر و عثمان اقرآن كله ام فيه ما ليس بقرآن قال طلحة بل قرآن كله قال ان اخذتم بما فيه نجوتم من النار و دخلتم الجنة فان فيه حجتنا و بيان حقنا و فرض طاعتنا قال طلحة حسبي اما اذا كان قرآنا فحسبي ثم قال طلحة فاخبرني عما في يديك من القرآن و تأويله و علم الحلال و الحرام الي من تدفعه و من صاحبه بعدك قال الي الذي امرني رسول الله صلي الله عليه و آله ان ادفعه اليه وصيي و اولي الناس بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه ابني الحسن الي ابني الحسين ثم يصير الي واحد بعد واحد من ولد الحسين حتي يرد آخرهم علي رسول الله صلي الله عليه و آله حوضه هم مع القرآن لايفارقونه و القرآن معهم لايفارقهم انتهي ، اقول هذا معني قول رسول الله صلي الله عليه و آله لنيفترقا حتي يردا علي الحوض ، و في الحديث لحن في سر تسليمه لما في ايديهم فتدبر ان كنت من اهل اللحن بالجملة ان جميع ما بين الدفتين اليوم قرآن نوعا اجماعا من المسلمين و ان كان فيه حذف و تغيير و تبديل جزئي باختلاف الرواة و تقديم و تأخير و لايضرنا التغيير و التبديل و غيرهما لوجود الحافظ الذي من وراءنا يخبرنا بما هو تكليفنا و قد تواتر عن الائمة عليهم السلام الامر بالتمسك بهذا الموجود بين الدفتين و الرجوع اليه و تلاوته و احترامه و العرض عليه و الاخذ به و التدبر في آياته و قام اجماع الامامية بل الامة عليه و نحن ساكنون الي ذلك الاجماع و التواتر لا الي اخبار الآحاد و ما علينا [ص 20] من بواطن الامور و حقايق الوقايع و منتهي غرضنا مرضاة مولانا و لو ان القوم اخفوا القرآن بالكلية و منعوا آلمحمد عليهم السلام عن ابرازه لميكن يلحقنا ضرر في ديننا مع وجود آلمحمد عليهم السلام الحافظين له الاتري ان فينا من ليس عنده القرآن و فينا من عنده و ليس يلحق من ليس هو عنده ضرر اذا كان هو عند من هو عنده محفوظا فهب انهم زادوا او نقصوا نحن نكتفي بآلمحمد عليهم السلام و انهم اليوم كلفونا بتصديق ما بايدينا و الايمان به علي حسب ما شرحوا لنا و نحن نؤمن به و نصدقه و نعلم انه قرآن بتصديقهم فما غيروه فعلي حسب ما غيروا و ما تركوه فعلي حسب ما تركوا اللهم لك الحمد حمدا خالدا بخلود نعمائك و لعنتك علي المغيرين لكتابك و دين نبيك و ان وصيتي اليكم معاشر الاخوان ان تسعو بقدر جهدكم و طاقتكم في تأسيس اصل التسديد و تحصيل اليقين به فانه ضياء بصايركم و نور قلوبكم و ضوء سبيلكم الي ربكم و طريق نجاتكم و منار هدايتكم فلو ارسختموه في قلوبكم ثبتتم و الا تزلزلتم فمن آمن باخبار ردته اخبار و من ركن الي اتفاق ردعه اتفاق و من سكن الي تأويل آية ازاله تأويل آخر اذ في زماننا هذا لميبق خبر الا و قد روي معارضه و لميدل آية علي معني الا و قد دلت اخري علي ما يخالفه في الظاهر و لميقم دليل عقل علي معني الا و قد قام دليل عقل آخر علي مضاده و لميذكر اتفاق قوم علي امر الا و قد اتفق قوم اخر علي خلافه و العقل الذي يستبد بما يفهمه و يضع كل هذه الاختلافات مواضعها و يجيب عن جميعها عن علم و يقين هو وحيد العصر و فريد الدهر ، و لا كل من حاز الجمال بيوسف ، و ذلك ممكن في الرجل الكلي و اعلموا يا اخواني ان ربكم لميشرككم في ربوبيته و لا في نبوة نبيه و لميكلفكم ان تتكلفوا لانفسكم دينا [ص 21] و محال ان يكلفكم بما لميشرح لكم و بما لميتم عليكم الحجة فيه فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم اجمعين فليكن نظركم في جميع اموركم الي تقريره و تصديقه و هو اظهر من كل شئ و اقرب اليكم من كل شئ فصدقوا ما صدقه الله و ردوا ما رده الله و قفوا عند ما ستره الله فان عملتم بآية فبما صدقه الله او برواية فبما قرره الله او بدليل عقل فعلي ما سددكم الله و ان توليتم شخصا فبما ايده الله و ان تبرأتم عن شخص فبما فضحه الله و ان وقفتم فعند ما ستره الله و لاتركنوا الي شئ من غير تقرير الله فمن آمن بشئ من هذه الامور من غير ملاحظة التقرير فهو مغرور جاهل و يقينه و ظنه كيقين النسوان و ظن الصبيان اطلعوا علي شئ فاخذوا به مسامحة و الا فالفطن الذكي في زماننا هذا لايسعه ان يستيقن بشئ من امور هذا العالم الا باقل قليل مما لايكفيه في دينه و دنياه و داوموا علي النظر في كتابي علماليقين حتي تفوزوا بما لميفز به غيركم بالجملة نحن علمنا ان ما بين الدفتين هو القرآن بتقرير شركائه و امرهم ايانا بالتمسك به و تعظيمه و التدبر فيه و الرجوع اليه و العمل بما فيه و الا لعمري ماكان يمكن اليقين بانه خال عن الزيادة و عن كلام البشر بتلك الادلة و ماكان يظن انه خرج سالما عن تلك الطخية العمياء التي هرم فيها الكبير و شاب فيها الصغير و كدح فيها المؤمنون حتي لقوا ربهم من شر تلك الكفرة الفجرة و الفسقة المنافقين لعنهم الله بعدد ما في علمه من شئ اضعاف ما في علمه من شئ الا من كان عقله كالنسوان المؤمنات بالكراريس و الاوراق المصدقات بالفالات و اصحاب الدك و العزيمات و اما الفطن المطلع علي امور هذا العالم و هذه النفوس فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا [ص 22] تسليما فمن فقد دليل التقرير فقد فقد اليقين و الظن و يدعي احدهما غرورا او غفلة او جهلا او كذبا او خوفا و ان الله قد خصكم به معاشر اخواني و شيد بنيان هذا الامر علي يدي و له الحمد و له المنة فقولوا الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و هذا هو اس التشيع و سنخ الايمان و الحمد لله المنان و لكن هذا الموجود بين الدفتين قرآن نوعا لوجود اختلاف القراءات المغيرة للمعني و غير المغيرة و وجود الاخبار الكاشفة عن بعض التغييرات المفسدة للمعني و لكن بمعونة الاخبار يزول الغبار انظر الي ما رواه في البحار في خبر من ادعي التناقض في القرآن قال اميرالمؤمنين عليه السلام فيه ان الكناية عن اسماء ذوي الجراير العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالي و انها من فعل المغيرين و المبدلين الذين جعلوا القرآن عضين و اعتاضوا الدنيا من الدين و قد بين الله تعالي قصص المغيرين بقوله الذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا و بقوله و ان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب و بقوله اذ يبيتون ما لايرضي من القول بعد فقد الرسول مما يقيمون به اود باطلهم حسب ما فعلته اليهود و النصاري بعد فقد موسي و عيسي من تغيير التورية و الانجيل و تحريف الكلم عن مواضعه ، و بقوله يريدون ليطفؤا نور الله بافواههم و يابي الله الا ان يتم نوره يعني انهم اثبتوا في الكتاب ما لميقله الله ليلبسوا علي الخليقة فاعمي الله قلوبهم حتي تركوا فيه ما دل علي ما احدثوه فيه و حرفوا منه و بين عن افكهم و تلبيسهم و كتمان ما علموه منه و لذلك قال لهم لم تلبسون الحق بالباطل و ضرب لهم مثلهم بقوله فاما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض فالزبد في [ص 23] هذا الموضع كلام الملحدين الذين اثبتوه في القرآن فهو يضمحل و يبطل و يتلاشي عند التحصيل و الذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و القلوب تقبله و الارض في هذا الموضع هي محل العلم و قراره و ليس يسوغ مع عموم التقية التصريح باسماء المبدلين و لا الزيادة في آياته علي ما اثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج اهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة عن قبلتنا و ابطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح علي الايتمار لهم و الرضا بهم و لان اهل الباطل في القديم و الحديث اكثر عددا من اهل الحق و لان الصبر علي ولاة الامر مفروض لقول الله عز و جل لنبيه صلي الله عليه و آله فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل و ايجابه مثل ذلك علي اوليائه و اهل طاعته بقوله لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت فان شريعة التقية تحظر التصريح باكثر منه الخبر ، تدبر فيه و افهم ما اراد الله و اكتمه في صدرك ، و روي رحمه الله عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله و تجعلون رزقكم انكم تكذبون انها و تجعلون شكركم انكم تكذبون ، و عن محمد بن خلف عن بعض رجاله عن ابيعبدالله عليه السلام انه تلي رجل عنده علمنا منطق الطير و اوتينا من كل شئ ، فقال ابوعبدالله عليه السلام ليس فيها من و انما هي و اوتينا كل شئ ، و عن بريد العجلي قال سمعني ابوعبدالله عليه السلام و انا اقرأ له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله فقال مه و كيف يكون المعقبات من بين يديه انما يكون المعقبات من خلفه انما انزلها الله له رقيب من بين يديه و معقبات من خلفه يحفظونه بامر الله ، و عن [ص 24] حمران بن اعين قال قال لي ابوجعفر عليه السلام و قد قرأت له معقبات من بين يديه و من خلفه قال و انتم قوم عرب يكون المعقبات من بين يديه قلت كيف تقرؤها قال له معقبات من خلفه رقيب من بين يديه يحفظونه بامر الله و عن ابيبصير قال قال جعفر بن محمد خرج عبدالله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال له يا علي بيتنا الليلة في امر نرجوا ان يثبت الله هذه الامة فقال اميرالمؤمنين عليه السلام لنيخفي علي ما بيتتم فيه حرفتم و غيرتم و بدلتم تسعمائة حرف ثلثمائة حرفتم و ثلثمائة غيرتم و ثلثمائة بدلتم و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال سالته عن هذه الآية قل ارأيتم ان اهلكني الله قال هذه الآية مما غيروا و حرفوا ماكان الله ليهلك محمدا صلي الله عليه و آله و لا من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن الله قال قل ارأيتم ان اهلككم الله جميعا و عن ابنظبيان عن ابيعبدالله عليه السلام لنتنالوا البر حتي تنفقوا ما تحبون هكذا فاقرأها و عن فيض بن المختار قال قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله و علي الثلثة الذين خلفوا لو كانوا خلفوا لكانوا في حال طاعة و لكنهم خالفوا و عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال هكذا انزل الله عز و جل : لقد جاءنا رسول من انفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم و عن الرضا عليه السلام : فانزل الله سكينته علي رسوله و ايده بجنود لمتروها ، قلت هكذا قال هكذا نقرؤها و هكذا تنزيلها و روي في كنتم خير امة خير ائمة و في ان تكون امة هي اربي من امة انما انزل ان تكون ائمتهم ازكي من ائمتكم و في جعلناكم امة وسطا ائمة وسطا و في و اجعلنا للمتقين اماما و اجعل لنا من المتقين اماما و في سورة الحمد انها نزلت صراط من انعمت [ص 25] عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين و كان عليه السلام يقرأ فان تنازعتم من شئ فارجعوا الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منكم و قرأ رب اغفر لي و لولدي يعني اسمعيل و اسحق و قرأ اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فامضوا الي ذكر الله و قرأ فستبصرون و يبصرون بايكم تفتنون و قرأ و لقد نصركم الله ببدر و انتم ضعفاء و قرأ افلميتبين الذين آمنوا بدل ييئس و قرأ فاتي الله بيتهم من القواعد و روي في طلح منضود طلع منضود و قرأ اذا جاء فتح الله و النصر و قرأ الميأتك كيف فعل ربك باصحاب الفيل اني جعلت و قرأ سورة الفجر الفجر بغير واو و قرأ لقد تاب الله بالنبي علي المهاجرين و الانصار و قرأ جاهد الكفار بالمنافقين ، الي غير ذلك من الزيادات الحرفية و الكلمية و التقديمية و التأخيرية فما وقع من امثال ذلك مما يلزمنا علمه فقد بينوه و ما يسعنا جهله فقد تركوه و ما هو علي اصله فقد تركوه و تكليفنا اليوم قراءتها و العمل بها علي ما هو معلوم في محله و التدبر فيها و التفكر في معانيها بمعونة اخبار آلمحمد عليهم السلام فما علينا من بواطن الامور و خوافيها فهذا هو كتاب الله لنا المسمي بالقرآن امرنا من عند الله و عند رسوله ان نتخذه سنادنا و عمادنا و مدار امرنا نستشفي به و نهتدي بهداه و نمشي بمصباح نوره و نعرض عليه الاخبار علي ما هو المقرر هذا و مضامينه مجمع عليها لا سترة علي حقيتها فانها مدار الاسلام و الايمان و قد استقر عليها المذهب و صدقها البراهين النقلية و العقلية ، و ان كان فيه ما يغفل الناس عنه فقد بينوا و اوضحوا سلام الله عليهم فعليه المدار في الاعصار في جميع الامصار و من تخلف عنه كفر بالله الجبار .
فصل - اعلم انه اختلف الناس في القراءات المختلفة اختلافا فاحشا عجيبا [ص 26] قال في الحدايق قد نقل جمع من الاصحاب الاجماع علي تواتر القراءات السبع و حكي في الذكري عن بعض الاصحاب انه منع من قراءة ابيجعفر و يعقوب و خلف و هي كمال العشرة ثم رجح الجواز لثبوت تواترها كتواتر السبع قال المحقق الشيخ علي بعد نقل ذلك و هذا لايقصر عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها و عن الشيخ الشهيد الثاني مشيرا الي القراءات السبع فان الكل من عند الله تعالي نزل به الروح الامين علي قلب سيد المرسلين تخفيفا علي الامة و تهوينا علي اهل هذه الملة ، اقول و الجأهم الي القول بهذا التواتر بهذا المعني ان الهيئة جزء اللفظ المركب منها و من المادة فعدم تواترها يفضي الي عدم تواتر بعض القرآن و القرآن هو ما تواتر فلو تدبرت يا اخي في هذا الاختلاف لوجدته ناشئا عن العامة العمياء فانهم لما مزقوا القرآن كل ممزق ثم ارادوا ستر قبايحهم قالوا انه لميتغير و لميتبدل و هو كما انزل ثم لما اختلفوا في قراءته و كان ذلك شنيعا من الفعل قالوا كل هذه القراءات عن النبي صلي الله عليه و آله عن الله تهويناً علي الامة و اولوا اليها حديث نزل القرآن علي سبعة احرف فلما عاشرهم اهل الحق و نشوا فيهم قوي في انظارهم تلك الشبهات حتي قالوا بها و اشتهر بينهم و اما المطلعون منا علي اخبار آل الله سلامه عليهم فقد انكروا تواترها و كونها عن الله تعالي فانه قد روي عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال ان القرآن واحد نزل من عند واحد و لكن الاختلاف يجيئ من قبل الروات و عن الفضيل بن يسار قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ان الناس يقولون ان القرآن نزل علي سبعة احرف فقال كذبوا اعداؤ الله و لكنه نزل علي حرف واحد من عند الواحد و عن عبدالله بن فرقد و المعلي بن خنيس قالا [ص 27] كنا عند ابيعبدالله عليه السلام و معنا ربيعة الرائي فذكر القرآن فقال ابوعبدالله عليه السلام ان كان ابنمسعود لايقراؤ علي قرائتنا فهو ضال قال ربيعة ضال فقال نعم ضال ثم قال ابوعبدالله (ع) اما نحن فنقراؤ علي قراءة ابي انتهي ، و حمل بعضهم آخر الحديث علي المسامحة مع ربيعة لحرمة الصحابة و تداركا لما قاله في ابنمسعود و ان في هذا الحديث اشعارا بان قراءة ابي كانت موافقة لقراءتهم او كانت اوفق لها اقول الذي افهم ان ابي تصغير الاب كاخي تصغير الاخ يعني نحن نقراؤ علي قراءة ابي محمد بن علي و قال كذلك لبسا عليهم و لا عجب ان يكون قراءة ابي ايضا قريبة من الحق ، بالجملة ثم ما معني هذا التواتر هل هو تواتر عن القراء فهو ممنوع فانهم نصوا علي ان كل قار كان عنه راويان و سموهم و علي فرض التواتر عن القراء من هم حتي يتبع امرهم فلو كانوا احياء و نشاهدهم و هم من العامة كان يجب اللعن عليهم و التبري منهم و كان الرشد في خلافهم و يجب علينا البراءة من طريقتهم و آرائهم و اهوائهم فكيف اذا ماتوا صار ما تواتر عنهم حجة و ان كان المراد ان قراءاتهم متواترة عن النبي صلي الله عليه و آله فالمتواتر لايكون مختلفا فيه و هو يورث القطع للمطلع عليه قهرا فما اجتمع الامة عليه هو المتواتر بعينه عن النبي صلي الله عليه و آله و لا خصوصية لهذه القراء و ما اختلفوا فيه فهو محل المنع و قد انكر تواترها من العامة الفخر الرازي و نقل عنه انه قال ان القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول الله صلي الله عليه و آله انما هي في صفتها و انما هي واحدة و المصلي لايبراؤ ذمته الا اذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف علي كل الوجوه كمالك و ملك و صراط و سراط و غير ذلك و عنه ايضا اتفق الاكثرون علي ان القراءات المشهورة منقولة بالتواتر و فيه اشكال [ص 28] لانا نقول ان هذه القراءة منقولة بالتواتر و ان الله خير المكلفين بين هذه القراءات و ان كان كذلك كان ترجيح بعضها علي بعض واقعا علي خلاف الحكم الثابت بالتواتر فوجب ان يكون الذاهبون الي ترجيح البعض علي البعض مستوجبين للفسق ان لميلزمهم الكفر كما تري ان كل واحد من هؤلاء القراء مختص بنوع معين من القراءة و يحمل الناس عليه و يمنعهم عن غيره و ان قلنا بعدم التواتر بل ثبوتها من طرق الاخبار فحينئذ يخرج القرآن عن كونه مفيدا للجزم و القطع و ذلك باطل قطعا انتهي ، و عن شمسالدين محمد بن الجوزي من علمائهم كل قراءة وافقت العربية و لو بوجه و وافقت احد المصاحف الثمانية و لو احتمالا و صح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لايجوز ردها و لايحل انكارها بل هي من الاحرف السبعة التي نزل بها القرآن و وجب علي الناس قبولها سواء كانت عن السبعة ام العشرة ام غيرهم و متي اختل ركن من هذه الاركان الثلثة اطلق عليها ضعيفة او شاذة او باطلة سواء كانت من السبعة او عمن هو اكثر منهم هذا هو الصحيح عند ائمة التحقيق من السلف و الخلف صرح بذلك الامام الحافظ ابوعمرو عثمان بن سعيد المدايني نص عليه في غير موضع الامام ابومحمد مكي بن ابيطالب و كذلك الامام ابوالعباس احمد بن عمار المهدوي و هو مذهب السلف الذي لايعرف عن احد منهم خلافه و من كتاب المرشد الوجيز منهم فلاينبغي ان يغتر بكل قراءة تعزي الي واحد من هؤلاء الائمة السبعة و يطلق عليها لفظ الصحة و انه هكذا انزلت الا اذا دخلت في ذلك الضابط و حينئذ لاينفرد بها مصنف دون غيره و لايختص ذلك بنقلها عنهم بل ان نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لايخرجها عن الصحة فان الاعتماد علي استجماع تلك الاوصاف لا عمن [ص 29] نسبت اليه غير ان هؤلاء السبعة لشهرتهم و كثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس الي ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم انتهي ، فاذا كانت العامة الذين هم اساس هذا الادعاء و اصل هذا المدعي يقر محققوهم ان مذهب السلف منهم عدم تواتر هذه السبعة عن النبي و المدار علي تلك الشروط فما بال الشيعي يدعي تواتر هذه السبعة او العشرة عن رسول الله صلي الله عليه و آله ثم علي فرض تسليم التواتر فهل رجال هذا التواتر الا العامة الكفرة الفجرة الساعين في اطفاء نور محمد و آلمحمد عليهم السلام و المفترين عليهم و المستحلين الكذب علي الله عند الضرورة فان كان تواتر هؤلاء حقا مورثا لليقين فهم مجمعون علي غصب حق آلمحمد عليهم السلام و انكار مذهب الشيعة ، بالجملة فان اريد التواتر عن النبي صلي الله عليه و آله فلا معني له و قد عرفت ان القرآن واحد نزل من عند الواحد و ان اريد التواتر عن انفسهم فهم بالتكفير و الرد اولي و احري فلا معني لهذا التواتر و عن الشيخ في البيان ان المعروف من مذهب الامامية و التطلع في اخبارهم و رواياتهم ان القرآن نزل بحرف واحد علي نبي واحد غير انهم اجمعوا علي جواز القراءة بما يتداوله القراء و ان الانسان مخير باي قراءة شاء قرأ و كرهوا تجريد قراءة بعينها و عن الطبرسي في مجمعالبيان الظاهر من مذهب الامامية انهم اجمعوا علي القراءة المتداولة بين القراء و كرهوا تجريد قراءة مفردة و الشايع في اخبارهم ان القرآن نزل بحرف واحد انتهي ، و كلامهما صريح في ان القراءات المختلفة ليست بمتواترة و مؤذن بالاجماع علي عدم تواترها الا ان الشيعة تجوز القراءة بها و عرفت مذهب العامة سلفهم في ذلك فمن ذهب منا الي تواترها عن النبي علي خطاء و قد اشتبه عليه [ص 30] الامر و اغتر بشبهات العامة البتة و قد قال بتواتر قراءة السبعة سيدنا الاستاد اعلي الله مقامه و العشرة شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه حيث قال في الحيدرية و الاصح صحة القراءة بقراءة العشرة و هم السبعة المذكورة مع ابيجعفر و يعقوب و خلف لثبوت قراءة الثلاثة كالسبعة و لكن قال شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه ليس المتواتر من قراءة هؤلاء كل افرادها و انما المتواتر قراءتهم علي سبيل الاجمال فما لميثبت من قراءة احدهم لايجوز القراءة به نعم يكفي في ثبوته نقل العدل و لو في كتابه و القرآئن المفيدة لذلك انتهي ، فمراده اعلي الله مقامه من ذلك غير مراد القوم باجمعهم و هو ان القرآن كتاب الله و من عند رسول الله صلي الله عليه و آله و كان عليه ابلاغه و ايصاله علي ما يحب الله و يرضاه لانه معصوم و قد قال الله سبحانه بلغ ما انزل اليك من ربك فقد بلغ الحق الذي فيه رضاء الله و لايجوز ان يرتفع الحق من اهل الحق البتة فان مدار العالم علي الحق و اهل الحق المسلمين و الشايع الذي عليه مدار الاسلام و ما يقرؤ به المسلمون الكتاب من اول الاسلام الي عصرنا هذا هذه القراءات الشايعة بينهم غير المنقطعة بل الثابتة المستمرة في الاعصار فلا بد و ان يكون الحق في هذه القراءات الشايعة التي علم ان اهل الامصار و الاعصار يقراؤن القرآن عليها يقينا فالحق لا بد و ان يكون احد هذه القراءات البتة فان الحق لايرتفع عن اهله و عن هذه الامة فمعني التواتر هو المتداول في جميع الاعصار و الامصار و لذلك ادخل اباجعفر و يعقوب و خلف ايضا لشيوع قراءتهم في الاعصار و الامصار كما نقل من الذكري و قال بثبوت تواترها كتواتر السبع و عن الشيخ علي و هذا لايقصر عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد فيجوز القراءة بها و كفي بهذه الاعلام شهودا [ص 31] علي شيوع هذه القراءات ايضا كالسبع في اعصار الائمة عليهم السلام بالجملة الحق الحقيق بالتحقيق ما ذكرناه فمعني تواتر هذه القراءات ان القراءة الحقة اليقينية التي جاء بها النبي صلي الله عليه و آله في ضمن هذه القراءات قطعا فلايضر حينئذ كون بعضها شاذا و ما قيل من انه لايبرؤ الذمة الا اذا قرأ الانسان بكلها فكلام لايجري في مذهبنا فانا امرنا من عند سادتنا ان نقرأ القرآن كما يقرأه الناس و لمنؤمر بتوخي تلك المتواترة المجهولة المستورة في هذه القراءات كما نقل من الكافي بسنده عن بعض الاصحاب عن ابيالحسن عليه السلام قال قلت جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها و لانحسن ان نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرأوا كما علمتم فسيجيء من يعلمكم و منه عن ابيسالم بن سلمة قال قرأ رجل علي ابيعبدالله عليه السلام حروفا ليس علي ما يقرأه الناس فقال ابوعبدالله عليه السلام كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقراؤ الناس حتي يقوم القائم فاذا قام القائم قرأ كتاب الله علي حدة و اخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام و عن سفيان بن السمط قال سالت اباعبدالله عليه السلام عن ترتيل القرآن فقال اقراؤا كما علمتم انتهي ، فنحن نقراؤ بقراءات الناس امتثالا لامر موالينا و طاعة لهم فلو تدبرت في هذه الاخبار وجدتها غير حاصرة بسبع او عشر بل المأمور ان نقرأه علي ما يجوزه الناس و انما اقتصر اصحابنا بالسبع او العشر لثبوت قراءة الناس بها في الاعصار و الامصار فمن قرأ بقراءة ثابتة معروفة بين الناس يومئذ فقد امتثل امر سادته سواء كان من العشر او العشرين لانا نحن نقراؤ بهذه القراءات امتثالا لامر سادتنا لا لاجل انها متواترة عن القراء و لا لاجل ان القرآن يجب ان يكون متواترا فالقراءة [ص 32] الشاذة ليست بقرآن فانه علي فرض ان نقول بان القرآن ما تواتر ليس التواتر عن القراء كاشفا عن كونه متواترا عن النبي صلي الله عليه و آله بل لاجل امتثال امر سادتنا و المتواتر عن النبي صلي الله عليه و آله مستور فيما يقرؤه الناس لما امرونا بقراءة الناس فكما نعمل باخبار العترة الطاهرة و ان لمتكن متواترة و نكتفي برواية العدل كذلك نكتفي برواية العدل ان هذه القراءة كانت مما يقراؤ به الناس فانا اذا عملنا به امتثلنا امر سادتنا فانهم امرونا ان نقرأ كما يقرأه الناس غاية الامر ان الاخذ بما علم بالتواتر ان الناس كانوا يقرأون به اولي مما علم انهم كانوا يقرأون به باخبار العدل فان اليقين الحاصل من التواتر اقوي و الا فالمقرؤ به موضوع ما ورد الحكم به و الشرط في الموضوع العلم به و هو يحصل باخبار العدل ايضا و لاجل ذلك اخترنا جواز القراءة بما قرأ به الثلاثة ايضا لشهادة الثقات المذكورين بثبوتها و تواترها فما علم باخبار عدل او تواتر انه من القراءات المتداولة يومئذ موافقا للعربية و رسم الكتاب المتواتر جاز القراءة به و ما كان منها موافقا لقراءات الائمة عليهم السلام فهو اولي البتة قال صاحب جواهرالكلام انا نمنع اعتبار الهيئة الخاصة من افراد الهيئة الصحيحة في القرآنية فلايتوقف العلم بكونه قرآنا عليها اذ هي من صفات الالفاظ الخارجة عنها كما يستأنس له بصدق قراءة قصيدة امرئالقيس مثلا و دعاء الصحيفة علي المقرؤ صحيحا و ان لميعلم الهيئة الخاصة الواقعة من قائلها بل يصدق في العرف قراءة القرآن علي الموافق للعربية و اللغة و ان لميعلم خصوصية الهيئة الواقع عليها بل قد ادعي المرتضي فيما حكي عن بعض رسائله كبعض العامة صدق القرآن علي الملحون لحنا لايغير المعني و لذا جوزه عمدا و ان كان هو [ص 33] ضعيفا انتهي ، و هذا خرق واسع ان اراد جواز القراءة به و الصلوة بها و ان لميقرأ بها احد من الناس و لو قال بان ما يمكن ان يطابق رسم الكتاب في جوهر الحروف و يوافق العربية و ان خالف الرسم يمكن ان يكون مرادا لله سبحانه في ارادة بعض وجوه المعاني و التفاسير لميكن بعيدا و اما القراءة به و الصلوة بها فذلك خرق واسع يذهب القرآن عن قليل بسببه من البين ، بالجملة نحن نذكر ان شاء الله في كتابنا هذا من القراءات الشايعة بين الناس ما تيسر و نذكر ان شاء الله علل بعض تلك القراءات و اما المختار منها فهو الاهنأ الاسهل الايسر لقوله صلي الله عليه و آله اذا حدثتم عني بالحديث فانحلوني اهنأه و اسهله و ارشده و لقوله تعالي و لقد يسرنا القرآن للذكر و الاوفق بالعربية المشهورة الفصيحة المعروفة بين الاخبار و ساير مواضع الكتاب و الخطب المروية عن اهل العصمة عليهم السلام و الموافق لقراءاتهم او القريب اليها و المستلزم لفضل آلمحمد عليهم السلام و الدال علي الحقايق و المعارف و اسرار آلمحمد عليهم السلام و المبطل لامر اعدائهم عليهم لعاين الله و المظهر لقبايحهم و المدحض لحجتهم و الانسب بسبك القرآن و نظمه و ترتيبه و الاشبه بكلام الملك السلطان و عظمته و الابعد عن نحو كلام البشر و امثال ذلك .