التأويل من تأويلات هذه الآية الشريفة ان ابدان هذه الاناسي الدنياوية ابدان حيوانية و الابدان الحيوانية تختلف هيأتها بحسب قربها من الاعتدال الكمي و الكيفي و بعدها فمنها في غاية البعد فتكون علي هيأة الديدان و اقرب منها اليه يكون كهيئة الحشرات و اقرب منها تكون علي هيأة الطيور و اقرب منها اليه يكون علي هيأة ذوات القوائم الاربع و اقرب منها يكون علي هيأة المسوخات الشبيهة في بعض اعضائها بالانسان و اقرب منها يكون علي هيئة ذوات القائمتين و ما لا ذنب له المسماة في الظاهر بالانسان و في جميعها روح حيواني و للروح الحيواني الكلي قوي من الحس و الحركة و الارادة فاي بدن صيغ علي هيئات يمكن ظهور تلك القوي منه فهو انسب و اوفق بالروح و اعدل لاعتدال الروح و اي بدن كان علي هيئة لاتفي بظهور تلك القوي فهو خارج عن الاعتدال و يكون ناقصا فيبقي بعض تلك القوي فيه في مكمن الخفاء و لايظهر و البدن الانساني اعدل ابدان الحيوانات و يكون صالحا لظهور [ص 144] القوي الحيوانية فهذه الهيأة الانسانية الظاهرية هيأة حيوانية اعتدالية و هي ايضا تختلف في كمال الاعتدال و نقصانه و يستدل بها في علم القيافة علي ظهور تلك القوي و خفائها فهذه الهيأة هي تأويل الاعراب الذين هم من اهل البوادي خارجة مدينة الانسان التي هي مدينة العلم و الحلم و الذكر و الفكر و النباهة و اهل تلك المدينة هم الانسان الحقيقي و العرب المفصحون عن محاب الله و مرضاته و صفاته و اسمائه علي ان الله خلق آدم علي صورته و الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي المختصر من اللوح المحفوظ فاذا ركب هذا الحيوان ذلك الانسان الحقيقي سخره و قال سبحان الذي سخر لنا هذا و ماكنا له مقرنين و انا الي ربنا لمنقلبون ، و ساقه فيما امر به و ان لم‌يركبه انسان كان حيوانا سائما مهملا شأنه الظلم و الغشم لانه لايشعر محاب الله العدل و مرضاته فيقول الله عز و جل في التأويل قالت الاعراب الذين هم سكنة خارج مدينة الانسان و خارج بابها الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب آمنا ادعوا انهم انسان و من اهل المدينة قل لم‌تؤمنوا و لستم من اهل مدينة الانسان كما قال لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون ، الاعراب اشد كفرا و نفاقا و اجدر ان لايعلموا حدود ما انزل الله ، و لكن قولوا اسلمنا و نحن في الظاهر علي هيأة الانسان و اسلمنا ليد الصانع الحكيم و صرنا في الظاهر علي [ص 145] هيئة الانسان و طاوعنا صنع الحكيم و لمايدخل الايمان اي الانسانية في قلوبكم يعني لمايصر قلوبكم قلب الانسان و لمايركب علي ابدانكم الروح الناطقة القدسية الانسانية التي شأنها عبادة الرحمن و اكتساب الجنان و ان تطيعوا الله الذي صفاته و اسماءه هي صورة التوحيد و هيكل التفريد و سيماء العدل و هيئة الحكم و رسوله الذي هو حبيب الله و علي صفة محاب الله و مرضاته و علي صورة اسمائه و صفاته القائل لكم ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله لايلتكم من اعمالكم شيئا و لاينقصكم اجوركم و انما هي اعمالكم ترد اليكم و ماتجزون الا ما كنتم تعملون سيجزيهم وصفهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ان الله غفور اي ستير حينئذ لمقتضيات حيوانيتكم بفضل نور انسانيتكم فان النور يستر الظلمة رحيم اذ اخرجكم من حدود الحيوانية الي حدود الانسانية التي هي داخل الباب الذي باطنه فيه الرحمة و دلكم عليها و هيأ لكم اسبابها و مكنكم من ان تتمسكوا بها و تصيروا اناسي حقيقيين و انما مثلكم كاجساد يعملها اهل الصناعة الفلسفية فمنها اجساد مصبوغة بصبغ القطبين لما القي عليها اكاسير برانية فصارت اجسادا برانية مصبوغة لا حقيقة لها و منها ما القي عليها اكاسير جوانية فدخلت الاصباغ بواطنها فقلبت طبايعها الي طبعي القطبين فكانت قطبين حقيقيين فالاجساد البرانية اعراب سكنة البر و القطبان عرب و انسان سكنة بلدة الحقيقة و هما لايحصلان الا باكاسير جوانية باطنة من تدبير حكيم عليم و هذه ايضا احد تأويلات هذه الآية الشريفة قد ذادت اهل [ص 146] الاباطيل و الاضاليل عن مورد الحكماء العلماء و اثبتت عدم كون التدابير الخذخذية البرانية تدابير جوانية باطنية الهية و لكن اكثر الناس لايعلمون و هم من غاية الحرص ضل سعيهم في الحيوة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا فافهم .

الباطن اعلم انه قد استفاض في اخبار العامة و الخاصة قول النبي صلي الله عليه و آله انا مدينة العلم و علي بابها من اراد المدينة فليأتها من بابها ، و لا شك ان الخارج من مدينة علم النبي صلي الله عليه و آله تائه في بوادي الجهل اذ لا علم الا منه كما عرفت فمن كان داخل الباب كان من اهل المدينة مدينة العلم و الحكمة و الدين و من كان خارج المدينة هو في ضلال مبين و قد اشار الله الي ذلك في الباطن فقال فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب ، و عن النبي صلي الله عليه و آله انا السور و علي الباب و ليس يؤتي السور الا من قبل الباب ، فالعرب هم اهل المدينة الداخلون الباب و هم في رحمة الله هم خالدون و الاعراب سكنة البادية الخارجون من الباب الساكنون ظاهره و هم اشد كفرا و نفاقا و اجدر ان لايعلموا حدود ما انزل الله و لكنهم لنفاقهم و الستر علي كفرهم قالوا آمنا بالله و صفاته و اسمائه و برسول الله صلي الله عليه و آله و فضائله و فرض طاعته قل لم‌تؤمنوا بحقيقة الايمان فانه لايمكن ان يصدق الله الا من باب تصديق رسول الله صلي الله عليه و آله و من كذبه فقد كذب الله و ان قال عن مكر و حيلة اني اصدق الله و كذلك لايمكن تصديق رسول الله الا بتصديق علي [ص 147] الذي نصبه مكانه و جعله بابه و جعله خليفة له في رعيته و تصديق آله الاطهار صلوات الله عليهم الذين هم خلفاء علي و اوصيائه و لايخلو الارض من واحد منهم و الاقرار بفضلهم و فرض طاعتهم و كذلك لايمكن ولايتهم الا بولاية اوليائهم و البراءة من اعدائهم و الاقرار بفضائل اوليائهم و مثالب اعدائهم فلم‌تؤمنوا انتم بالله و ان قلتم لا اله الا الله فان الله لايعرف الا برسول الله و لم‌تؤمنوا برسول الله لانه لايعرف الا بوصيه و ولده كما قال ابوجعفر عليه السلام انما يعبد الله من يعرف الله فاما من لايعرفه فانما يعبده هكذا ضلالا قيل جعلت فداك فما معرفة الله قال تصديق الله تعالي و تصديق رسوله صلي الله عليه و آله و سلم و موالاة علي عليه السلام و الايتمام به و بائمة الهدي عليهم السلام و البراءة الي الله تعالي من عدوهم هكذا يعرف الله عز و جل ، و لم‌تؤمنوا بهم حتي توالوا اوليائهم و تقروا بفضائلهم و تعادوا اعدائهم بحقيقة قلوبكم و لكن قولوا اسلمنا ظاهرا لله و لرسوله و لمايدخل الايمان بحدوده و شروطه في قلوبكم كما بينا و ان تطيعوا الله و رسوله في ولاية وصيه الذي نصبه مكانه و ساير اوصيائه في كل قرن و اوان و في ولاية اوليائهم و الاقرار بفضائلهم التي بينها لكم في كل موطن و موقف و تعادوا اعدائهم الرادين علي الله و رسوله الساعين في اطفاء نورهما و تخريب بيتهما و استيصال آلهما لايلتكم من اعمالكم شيئا و قبلها منكم فان ولايتهم شرط وقوع الاعمال لله و في الله و بامر الله و حكم الله و شرط دخولكم عليه من [ص 148] بابه و قصدكم اياه فانهم وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء و باب الله الذي يؤتي منه و ظاهره الذي بين ظهرانيكم فلايقبل عمل الا بولايتهم فان اطعتموهما لاينقصكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور بشفاعة محمد صلي الله عليه و آله للموالين لهم المتمسكين بمعرفتهم و محبتهم اذ هم حققوا في انفسهم حقيقة الايمان و اصله الذي هو سبب النجاة و انما صدر بعض ما لايليق منهم بواسطة اللطخ و الخلط و فيهم نزل قوله تعالي علي الاطلاق من غير تقييد يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم و قوله فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس و لا جان ، و قد قال النبي صلي الله عليه و آله حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة ، فذنوب الشيعة مغفورة لهم بتواتر الاخبار التي يجب تصديقها و لايجوز لمؤمن ردها رحيم بالرحمة الرحيمية المكتوبة بولاية نفس الله المكتوبة عليها الرحمة كما قال كتب علي نفسه الرحمة بهم و لايهلكون بين المغفرة لسيئاتهم و القبول بالرحمة لحسناتهم و الاخبار في هذه المعاني متواترة بين الشيعة لاينكرها الا ناصب فجميع من سوي الشيعة اعراب و لذا سمي الاولان بالاعرابيين في بعض الاخبار و جميع اتباعهم اعرابي و الشيعة هم العرب كما روي عن الصادق عليه السلام نحن بنو هاشم و شيعتنا العرب و ساير الناس الاعراب و قال ابوعبدالله عليه السلام من لم‌يأت الله عز و جل يوم القيمة بما انتم عليه لم‌تقبل منه حسنة و لم‌يتجاوز له عن سيئة و قال [ص 149] ما علي ملة ابرهيم احد غيركم و مايقبل الله الا منكم و لايغفر الذنوب الا لكم .

انما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم‌يرتابوا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون .

الظاهر انما المؤمنون كلمة انما هنا للحصر و المؤمنون مبتداء و الذين آمنوا صفة له و الصادقون خبر و اولئك و هم بدلان للمبتداء و لك ان تجعل الذين خبر المبتداء و اولئك هم الصادقون جملة مستأنفة و المراد بالمؤمنين المؤمنون بالايمان الحقيقي الواقعي الذي يكون سبب نجاة المتمسك به و لهم جميع ما وعد الله للمؤمنين من الجنة و المغفرة الذين آمنوا هو صفة المؤمنون اي صدقوا الله و رسوله بلسانهم في جميع ما امرا به و من اعظمه ما امرا بالتصديق لعلي و اولاده عليهم السلام و في جميع ما اخبرا به و من اعظمه ما اخبرا به من فضائل علي و اولاده الطيبين الطاهرين و شيعتهم و اوليائهم و لم‌يكونوا كالذين قالوا نؤمن ببعض و نكفر ببعض فان الكفر بادني امر من اوامرهما كفر بهما مطلقا و لايكفي الاذعان بجميع ذلك بل من شروطه قوله ثم لم‌يرتابوا و لم‌يشكوا و لم‌يختاروا لانفسهم الريب و الريب اول الشك لقول علي عليه السلام لاترتابوا فتشكوا فتكفروا و قوله يرتابوا من الافتعال و هو صيغة تدل علي من اتخذ لنفسه شيئا و اختاره فالارتياب غير الريب فان من خطر بباله ريب و كرهه يقال له رابه ذلك و لكن من اتخذه لنفسه و سكن عليه يقال ارتاب و من شروطه [ص 150] و جاهدوا باموالهم و انفسهم و هو مجاهدة الاعداء الخارجين بالاموال و الانفس التي هي الجهاد الاصغر و مجاهدة النفس بالاموال فتنفقها في جهات امر الله بالانفاق فيها و بالانفس باستعمالها في انواع الطاعات و العبادات و حقوق الله و حقوق حججه عليهم و اخوانهم و منه ان يحكموا حجج الله عليهم في جميع ما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضوا و يسلموا لهم تسليما فان الله عز و جل قال فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما ، في سبيل الله اي حال كونها في سبيل الله متوجهين الي الله و قاصدين وجه الله بها فانهم حينئذ سالكون سبيل الله متقربون اليه بكل عمل فاذا استكملوا هذه الشروط اولئك هم الصادقون في ادعائهم الايمان لا انتم ايها الاعراب الذين لم‌تؤمنوا بالله و رسوله في جميع ما برز منهما بل اخذتم ببعضها و تركتم اعظمها و هو الولاية لعلي و اولاده الطاهرين سلام الله عليهم و الاقرار بفضائلهم و ولاية اوليائهم و البراءة من اعدائهم و ارتبتم فيما قالوا في حقهم و لم‌تجاهدوا باموالكم و انفسكم اعداءه الظاهرة و الباطنة فعلي ذلك الايمان هو الاقرار باللسان و هو مدلول آمنوا بالله و رسوله و العقد عليه في الجنان و هو مدلول ثم لم‌يرتابوا و العمل بالاركان و هو مدلول و جاهدوا باموالهم و انفسهم فاذا تحقق في الانسان هذه الشروط هو الصادق في ادعاء الايمان و الا فلا و هو قول ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث مر الايمان هو الاقرار باللسان و عقد في القلب و عمل [ص 151] بالاركان و الايمان بعضه من بعض الخبر و سئل عليه السلام عن قول المرجئة في الكفر و الايمان و قيل انهم يحتجون علينا و يقولون كما ان الكافر عندنا هو الكافر عند الله فكذلك نجد المؤمن اذا اقر بايمانه انه عند الله مؤمن فقال سبحان الله و كيف يستوي هذا و الكفر اقرار من العبد فلايكلف بعد اقراره بينة و الايمان دعوي لاتجوز الا ببينة و بينته عمله و نيته فاذا اتفقا فالعبد عند الله مؤمن و الكفر موجود بكل جهة من هذه الجهات الثلث من نية او قول او عمل و الاحكام تجري علي القول و العمل فما اكثر من يشهد له المؤمنون بالايمان و تجري عليه احكام المؤمنين و هو عند الله كافر و قد اصاب من اجري عليه احكام المؤمنين بظاهر قوله و عمله و قيل له في حديث الاتخبرني عن الايمان اقول هو و عمل ام قول بلا عمل فقال الايمان عمل كله و القول بعض ذلك العمل .

التأويل اعلم ان من تأويلات المؤمن الانسانية كما عرفت و يأتي فاراد الله عز و جل ان يعرف حقيقة الانسان فشرح و بين في هذه الآية المباركة ان الانسان كساير الاكوان مثلث الكيان له روح و نفس و جسد و الجسد في كل موجود هو القابلية السائلة من الله سبحانه روحا و نفسا و الروح و النفس المشتركتان في الروحانية هما المقبول و الاجابة من الله جل و عز علي حسب سؤال القابلية الا ان الروح هو مقام الاجمال و الصدور من الامر و الاعلي و النفس هي مقام التفصيل و التعلق بالجسد و الاسفل قل لايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فانه غني مطلق لا اقتضاء فيه لشئ من الخلق [ص 152] فكيفما يسأل السائل يقع من الله الاجابة كما ان الجسد اذا تهيأ في الدنيا علي هيئة الفرس يفاض عليه روح الفرس و اذا تهيأ علي صورة البقر يفاض عليه روح البقر كذلك اذا تهيأ بصورة الانسان يفاض عليه روح الانسان فالروح و الجسد متناسبان دائما و لايفاض روح من غير سؤال جسد و لايقوم جسد حيا دراكا متحركا الا بالروح فانه من انية الروح و ماهيته خلق من نفس الروح و انهما متقارنان و من عرف هذا السر ظهر عنده بطلان قول اهل التناسخ و حلول ارواح الاناسي في ابدان علي هيئة الحيوان فما لم‌يكن الجسد علي صفة الانسان لم‌يكن الروح روح انسان و ما لم‌يكن الروح روح انسان لم‌يكن الجسد علي صفة الانسان لان حيوة الجسد بالروح و صدور الاعمال منه بالروح و اولنا المؤمن بالانسان لان الانسان هو الممتثل امر الله و مشيته و ارادته التشريعية المتهيأة بهيئة صفات الله و اسمائه فالانسان المطابق لها مؤمن بهما و غير الانسان المطابق لها كافر بهما مخالف لصفتهما فبين الله عز و جل ان الانسان الحقيقي هو المطابق لمشية الله في روحه و جسده و لايكون الروح مطابقا لها حتي يكون الجسد مطابقا لها و لايكون الجسد مطابقا لها حتي يكون الروح مطابقا لها فلاجل ذلك قال انما المؤمنون اي الانسان الحقيقي الذين آمنوا بالله المتصف بالصفات الكمالية و رسوله اي امره الذي هو موقع صفاته و اسمائه و مظهرها و المؤدي عنه الي ساير المخلوقات تلك الصفات و الاسماء و المراد بهذا الايمان هو الاذعان باللسان اي اللسان الكوني الذي هو تعبير النفس [ص 153] ما لها و فيها بصفات الجسد من حيث حكايته للنفس ثم لم‌يرتابوا في ارواحهم و هم جازمون علي المطابقة مع امر الله عاقدون عليه منعقدون علي صفته منجمدون عليها كالجبل لاتحركه القواصف و لاتزيله العواصف و ليسوا مرتابين سيالين منحلين سلسي الانقياد لكل داع يتصورون بصورة فعل كل مموج و يميلون مع كل ريح و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله في اجسادهم علي حسب مشية الله و ارادته يظهر منها انوار تلك الاسماء و الصفات كالدخان المشتعل بالنار المستضيء بها فالشعلة الحقيقية هي ما روحها مثال النار و جسدها علي صفة النار كما قال علي عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، فالشعلة لها ثلث مقامات مقام مثال ملقي و هي روحها و مقام تدبير المثال الدخان و تعلقه به و هو نفسها و مقام هوية دخانية مكلسة مشتعلة هي جسدها فبمطابقة المثال و التعلق و الهوية كانت الشعلة شعلة فالشعلة آمنت بالنار بظاهرها و جاهدت نفسها التي هي الدخان فيها فاخفت نفسها و اظهرت النار و سكتت عن نفسها و تكلمت بالنار و فقدت نفسها و وجدت النار و سكنت من نفسها و تحركت بالنار و خالفت هواها و وافقت النار و اماتت نفسها و احيت امر النار و ذلك كله جهادها في سبيل النار و لم‌ترتب لما تعلق بها مثال النار و دبر ذلك المثال الدخان علي حسب محبة النار و ليست بحيث قد تحكي مثال النار و قد تحكي مثال الماء بل هي متمحضة في حكاية النار متوجهة اليها بكلها ثابتة علي الاقبال اليها [ص 154] سايرة اليها ابدا فهي الصادقة في قولها اني مؤمنة مصدقة بالنار و ذلك ايضا احد تأويلات الآية المباركة فاذا صار الانسان عند الله كالدخان عند النار فهو مؤمن بمشية الله حقيقة و الا فان كانت روحه مرتابة قد تتوجه الي امر الله فيقع فيها مثاله و قد لاتتوجه فيقع فيها مثال غيره و قد يدبر الدخان علي حسب ميل النار و قد لايدبره ليس بمؤمن و كذلك اذا لم‌يجاهد في سبيل امر الله بكله اي بكل جسده كما عرفت في امر الشعلة و لم‌يقر بالاذعان لامر الله بلسان كينونته فليس بانسان البتة فالانسان الصادق في الانسانية الذي فيه مثال امر الله و يدبر جسده علي حسب امر الله و يظهر من جسده صفات مشية الله فاولئك هم الصادقون ثم اعلم ان مرادنا بجسد الانسان ليس هذا الجسد الظاهر في الدنيا فانه الجسد الحيوانية و انما المراد بجسد الانسان هو الجسد الحقيقي الذي يحشر به يوم القيمة و يدخل به الجنة و هو مخلوق من نفس روحه و خطوطه و حدوده العقايد الحقة و الاعمال الصالحة و العلم و العمل و اما هذا الجسد العرضي الدنياوي فهو جسد حيواني معتدل كما بينا فلاجل اعتداله كان علي هذه الصورة الانسانية و هو جسد عرضي و لذلك يجتمع مع الانسانية و غيرها و لذا قال ابوجعفر عليه السلام الناس كلهم بهائم ثلاثا الا قليل من المؤمنين و المؤمن عزيز ثلاث مرات انتهي ، و قال الله عز و جل ان هم الا كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون فافهم .

الباطن هذه الآية المباركة تجري اولا في علي و اولاده الطيبين الطاهرين سلام الله عليهم و انما [ص 155] اراد الله في الباطن اظهار فضلهم و جلالة قدرهم فقال انما المؤمنون بالايمان الحقيقي الخالص الكامل الذي لم‌يلبس بظلم كما قال عز و جل الذين آمنوا و لم‌يلبسوا ايمانهم بظلم او هو مشتق من الامن اي الذين يؤمنون من شاؤا من عذاب الله عز و جل في الدنيا و من هول المطلع في القبر و من اهوال يوم القيمة و من عذاب الجحيم او يؤمنون من شاؤا من شر ابليس و جنوده و الخناس الوسواس في صدور الناس و من زوال الايمان و من الوقوع في السيئات و الخطايا العظام يحفظهم او من لعب الاعادي في دينهم و ازواء الحق عنهم بتسديدهم و حفظهم و مراقبتهم كما قال اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ، الذين آمنوا بالله و رسوله اي صدقوا الله فيما اخبر عن نفسه و عن رسوله و عن دينه و عن ساير الغيوب و الرجعة و المعاد و الحقايق و صدقوا رسوله فيما اخبر عن الله و عن نفسه و عن دينه و عن ساير الغيوب و الرجعة و المعاد و الحقايق و كان تصديقهم تصديقا حقيقيا كما قال علي عليه السلام و التصديق هو العمل و العمل هو الاداء ، و صدقوهما بجميع مراتب وجودهم باشتعالها بنار تلك الاخبار كما يصدق دخان الشعلة النار فيما القت اليها و غير المشتعل مكذب منكر للنار كافر اي ساتر للنار و تارك لامرها و نهيها و كافر بنعمتها و غير محدث بها غير شاكر لها اذ لايثني عليها و لايظهر فضلها بل يخفيها فالمؤمن الحقيقي هو المشتعل بنار ما امر به و [ص 156] كلف فانه المصدق العامل المؤدي و لك ان تقول الذين آمنوا من الامن كما مر فالمؤمن الحقيقي هو المؤمن بالله و برسوله كما تقول في ابتداء عملك بسم الله و بالله اي افعل ذلك باعانة اسم الله و باعانة الله و بحوله و قوته لا بنفسي و حولها و قوتها فالمؤمن من سواه اذا كان مؤمنا بالله و برسوله هو المؤمن الحقيقي يفيد ايمانه لمن آمنه و يأمن من تلك الاخطار و الاهوال و الا فلا و لايقدر شخص ان يؤمن غيره بالله و برسوله الا ان يكون مشتعلا بنار التوحيد و النبوة حتي يكون فعله فعلهما و ايمانه ايمانهما فمن آمن بالله و رسوله هو المؤمن الحق المخلوق لاجل ذلك المأمور من عند الله بذلك و ذلك لايكون الا لمن كان مالك الدنيا و الآخرة له ما في السموات و الارض كما قال عز و جل صراط الله الذي له ما في السموات و ما في الارض و يكون قسيم الجنة و النار يقدر ان يقول للنار خذي هذا ذري هذا ثم لم‌يرتابوا لعصمتهم و طهارتهم فلم‌يشتعل دخان كينونتهم بغير نار التوحيد و نار النبوة و لم‌يتخذوا لانفسهم ريبا و اصل الريب القلق و الاضطراب ثم استعمل في الشك لاضطراب النفس و في الظنة و التهمة لاجل اضطراب النفس في المظنون به و المتهم و المرتاب المتخذ الشك و الظنة و التهمة لنفسه خلقا فالمعصوم نفسه ساكنة علي ما القي اليه من مثال الله و مثال رسوله و اسمائهما و صفاتهما و انوارهما فلايلتفت الي غيرهما و لاينصبغ نفسه بغيرهما فلايحصل له ريب و المرتاب دائم التوجه الي دليلين متضادين ينفصل عن كل منهما شبح و [ص 157] هو المدلول و ينطبع في مرآة نفسه فتضطرب كمرآة تتوجه بها تارة يمينا و تارة شمالا و الاصباغ تصبغ النفوس و تؤثر فيها حتي تتطبع بطبعها مدة او دائما فترتاب و تضطرب و هم سلام الله عليهم لم‌يتوجهوا الي غير الله و رسوله فلم‌ينطبع في نفوسهم غيرهما و لم‌يتطبعوا بغير نورهما فلاجل ذلك لم‌يرتابوا و لاجل ذلك جاهدوا باموالهم و انفسهم و اموالهم جميع ما سواهم فانه من فاضل انوارهم مملوك لهم مفوض اليهم و الله هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه و جاهدوا بجميع ما لهم و بهم في سبيل الله و اجروها علي ما شاء الله و اراد لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و مايشاؤن الا ان يشاء الله كما في الزيارة مجاهدتك في الله ذات مشية الله و لك ان تأخذ الباء في قوله باموالهم للتعدية اي حملوا جميع انوارهم و اشعتهم التي هي لهم علي الجهاد في سبيل الله فلاجل ذلك و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و يسبح لله ما في السموات و ما في الارض كل قد علم صلوته و تسبيحه فسجد لله بهم سواد الليل و بياض النهار و جهاد جميع ما لهم جهادهم و عملهم و ثوابه لهم كما في الزيارة اليكم التفويض و عليكم التعويض و في الزيارة اشهد انك قد اقمت الصلوة اي اينما كانت و من كل من صدرت و آتيت الزكوة و امرت بالمعروف و نهيت عن المنكر كذلك اي الكل عملكم و انتم مجاهدون به في سبيل الله و الجهاد من الجهد و هو تحمل المشقة و جهاد العدو و مجاهدته تحمل المشقة بسبب دفعه و كل [ص 158] عامل بخير مجاهد في الله مع عدو الله ابليس الداعي الي الشر فالمسخن لايسخن الا ان يقاتل المبرد و يفني برده و المنير لاينير الا ان يجاهد المظلم و يقاتله و يفني ظلمته و اثره فهم مجاهدون جيوش الماهيات الداعية الي غير الله بحمل اموالهم علي السير الي الله و الامتثال لامر الله و انفسهم في مراتب ذواتهم فانهم حملوا انفسهم علي مجاهدة انياتهم و قاتلوها حتي اسلمت لله و لرسوله آمنت بهما و اطمأنت فرجعت الي الله راضية مرضية و دخلت في عباد الله حتي صارت نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن فاشتعلت بنار التوحيد و النبوة حتي لم‌يظهر منها غيرهما و لم‌تكن الا لهما و لك ان تقول ان المراد بالانفس شيعتهم فكما انهم عند اضمحلالهم عند سطوع نور الله اشتعلوا به حتي صاروا نفس الله القائمة فيه بالسنن فكذلك شيعتهم المخلوقون من شعاع نورهم المشتعل زيت قوابلهم بانوارهم انفسهم فحينئذ اموالهم هو كل من هو غير الشيعة من ساير الخلق و لذا خصوا سلمان رضي الله عنه بقولهم انما صار سلمان من العلماء لانه رجل منا اهل البيت ، فهم جاهدوا باموالهم و انفسهم اي بساير مماليكهم و شيعتهم فسئل ابوجعفر عليه السلام عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة فقال لا لان اهل الكتاب هن مماليك للامام الاتري انهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة الي مواليه قال و من اسلم منهم فهو حر الخبر و قال العسكري عليه السلام ان الدنيا و ما عليها لرسول الله [ص 159] و قال رسول الله صلي الله عليه و آله خلق الله آدم عليه السلام و اقطعه الدنيا قطيعة فما كان لآدم عليه السلام فلرسول الله صلي الله عليه و آله و ما كان لرسول الله صلي الله عليه و آله فهو للائمة من آل‌محمد عليهم السلام انتهي ، في سبيل الله اي في رسول الله صلي الله عليه و آله اولئك هم الصادقون علي الاطلاق المأمور بالكون معهم علي الاطلاق كما قال يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين فلما امر الله عز و جل بالكون مع الصادقين اراد ان يعرفهم و يبين فضلهم فاخبر في هذه الآية ان الصادقين من كان هكذا و لم‌يكن هكذا احد باجماع الامة الا هم صلوات الله عليهم و قد اجمعوا علي ايمانهم و فضلهم و صدقهم و لاجل ذلك امر الله بحبهم و مودتهم علي الاطلاق فقال قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و لايأمر الله بحب من لايحبه الله يقينا و ان الله لايحب العصاة يقينا حين عصيانهم فهم ليسوا بعصاة لاجل ذلك هذا و عن القمي في هذه الآية قال نزلت في اميرالمؤمنين و عن ابن عباس فيها ذهب علي بشرفها و فضلها انتهي ، و ما يجري فيه يجري في آله المعصومين سلام الله عليهم اجمعين لانهم من نور واحد و طينة واحدة ثم يجري الآية في شيعتهم فانهم المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله في جميع ما قال و اتي به و دعا اليه من اعظم ما جاء به من امر الولاية و فضل اربابها الي ارش الخدش الذي هو اصغره و آمنوا غيرهم من عذاب الله بسبب شفاعتهم التي كرمهم الله بها و وعدهم قبولها منهم ثم لم‌يرتابوا في حقية ذلك و عقدوا عليه في قلوبهم او آمنوا بالله و رسوله في زمنه ثم لم‌يرتابوا في [ص 160] علي الذي نصبه يوم الغدير بسبب اتفاق اكثر الامة علي غصب خلافته و ازالة حقه و قد زل اقدام اكثر الامة حتي ارتدوا علي ادبارهم و انقلبوا علي اعقابهم فالمؤمنون الذين ثبتوا علي الولاية بعده و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله الذي هو علي عليه السلام و آله عليهم السلام و شيعتهم المستضعفون كما روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالي لئن قتلتم في سبيل الله او متم قال سبيل الله علي و ذريته فمن قتل في ولايتهم قتل في سبيل الله و من مات في ولايتهم مات في سبيل الله و قال عليه السلام في حديث سبيل الله شيعتنا فمن نذر في سبيل الله فليعطه الشيعة ، اولئك هم الصادقون في دعويهم انا مؤمنون و يشهد هذه الآية ان من ارتكب الكباير او بعضها و ترك بعض الطاعات او كلها فذلك ليس بصادق في دعواه الايمان كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث اذا اتي العبد كبيرة من المعاصي او صغيرة من صغاير المعاصي التي نهي الله عنها كان خارجا من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان فان تاب و استغفر عاد الي دار الايمان الخبر و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في بعض العصاة ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا و لكنهم يسمون بمحبينا و الموالين لاوليائنا و المعادين لاعدائنا ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدي باعمالنا و قيل للحسين عليه السلام يا ابن رسول الله انا من شيعتكم قال اتق الله و لاتدعين شيئا يقول الله كذبت و فجرت في دعواك ان شيعتنا من سهلت قلوبهم من كل غش و غل و دخل و لكن قل انا من مواليكم و [ص 161] محبيكم و قال الرضا عليه السلام في حديث مع قوم ادعوا التشيع انما شيعته الحسن و الحسين و سلمان و ابوذر و المقداد و عمار و محمد بن ابي‌بكر الذين لم‌يخالفوا شيئا من اوامره و لم‌يرتكبوا شيئا من فنون زواجره الحديث و قال العسكري عليه السلام ان شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا و يطيعوننا في جميع اوامرنا و نواهينا فاولئك شيعتنا و اما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا الي ان قال انما شيعة علي الذين قال الله تعالي فيهم الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون هم الذين آمنوا بالله و وصفوه بصفاته و نزهوه عن خلاف صفاته و صدقوا محمدا صلي الله عليه و آله في اقواله و صوبوه في كل افعاله و والوا عليا عليه السلام بعده سيدا اماما و قرما هماما لايعدله من امة محمد صلي الله عليه و آله احد و لا كلهم اذا جمعوا في كفة يزنون بوزنه بل يرجح عليهم كما يرجح السماء علي الذرة و شيعة علي عليه الصلوة و السلام هم الذين لايبالون اوقع الموت عليهم او وقعوا علي الموت و شيعة علي عليه الصلوة و السلام هم الذين يؤثرون اخوانهم علي انفسهم و لو كان بهم خصاصة و هم الذين لايراهم الله حيث نهاهم و لايفقدهم من حيث امرهم و شيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي عليه السلام في اكرام اخوانهم المؤمنين ما عن قولي لك اقول اقوله من قول محمد صلي الله عليه و آله فذلك قوله و عملوا [ص 162] الصالحات قضوا الفرائض كلها بعد التوحيد و اعتقاد النبوة و الامامة و اعظمها فرضان قضاء حقوق الاخوان في الله و استعمال التقية من اعداء الله انتهي ، فمن كان علي ما قالوا عليهم السلام فاولئك هم الصادقون في دعويهم الايمان لا اولئك الاعراب الذين هم اشد كفرا و نفاقا و اجدر ان لايعلموا حدود ما انزل الله في بواطنهم و ان عرف منهم قليلا فهو مخالف في كثير من اعماله معهم .

قل اتعلمون الله بدينكم و الله يعلم ما في السموات و ما في الارض و الله بكل شئ عليم .

الظاهر المخاطبة في قوله اتعلمون مع الاعراب الذين قالوا آمنا بافواههم و لم‌تؤمن قلوبهم و جوارحهم فقال قل يا محمد اتعلمون الله بدينكم و الباء لتضمن الفعل الاخبار اي اتخبرون الله بدينكم و تريدون بزعمكم ان تزيلوا جهله او غفلته عنكم و الحال ان الله يعلم ما في السموات من الملئكة و النجوم التي لايحصيها احد غيره و ما في الارض من صنوف الجمادات و النباتات و الحيوانات و الاناسي التي لايحصيها احد سواه و الذي هو هكذا لايخفي عليه ايمانكم ان كنتم مؤمنين و نفاقكم ان كنتم منافقين هذا في ظاهر فهم اهل الظاهر و اما في الحقيقة فمعناه ان الله يعلم ما في السموات اي ما في العرش الذي خلق منه قلوبكم و ما في الكرسي الذي خلق منه صدوركم و ما في فلك زحل الذي خلق منه عقولكم الجزئية و ما في فلك المشتري الذي خلق منه علومكم الجزئية و ما في فلك المريخ الذي خلق منه اوهامكم و ما [ص 163] في فلك الشمس الذي خلق منه موادكم و ما في فلك الزهرة الذي خلق منه خيالكم و ما في فلك عطارد الذي خلق منه فكركم و ما في فلك القمر الذي خلق منه حيوتكم و ما في الارض من الطبايع التي خلق من نارها صفراؤكم و من هوائها دمكم و من مائها بلغمكم و من ترابها سوداؤكم و المراد من الارض مجموع الطبايع و العناصر و هي التي في مقابلة السموات و ليس المراد منها التراب وحده فالله الذي يعلم هذه الكليات لانه خالقها و مبدعها و ماسكها و حافظها الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فالله الذي هو كذلك كيف يخفي عليه عقائد قلوبكم و نيات ضمايركم و اعمالكم التي تعملونها في خلواتكم و الله بكل شئ عليم لانه خالق كل شئ قل الله خالق كل شئ و هو عالم الغيب و الشهادة فكيف تظنون انكم تعلمون الله بدينكم و هو هكذا لايشتبه عليه اموركم الباطنة و الظاهرة و في قوله و الله يعلم الي آخر الآية انذار لهم حتي يحذروا من اضمار السوء و الكفر و النفاق و اعلان الايمان كذبا و اجراء السنتهم علي خلاف الوضع الالهي .

التأويل و من تأويلات هذه الآية المباركة ان يكون المخاطبة مع اهل اللطخ و الخلط و ذلك ان الله سبحانه لما خلق الخلق في عالم الذر و اخذ عليهم الميثاق بقوله الست بربكم و محمد نبيكم و علي و احدعشر من ولده اولياؤكم الستم توالون اولياء الله و تعادون اعداء الله فمنهم من اقر و منهم من تأمل و اقر بعد حين و منهم من انكر ثم كسرهم و خلطهم فالتطخ طينة المؤمن بطينة الكافر و التطخ طينة الكافر بطينة المؤمن فلاجل ذلك [ص 164] يصدر من المؤمن بالذات بعض صفات الكافر و اعماله و يصدر من الكافر بالذات بعض صفات المؤمن و اعماله و لاجل ذلك يدعون بلسان كينونتهم انهم مؤمنون و يشتبه امرهم علي بعض من لايري الا الاعراض و لكن الله لايخفي عليه خافية في السموات و الارض فامر نبيه صلي الله عليه و آله ان يقول مخاطبا لهم اتعلمون الله بدينكم و تخبرون ايها الكفار بالذات انكم مؤمنون بلسان اعمالكم و صفاتكم و الله يعلم ما في السموات و ما في الارض اي ما في سموات الغيب و ما في ارض الشهادة و ما في سموات الامر و ما في ارض الخلق و ما في سموات العلل و ارض المعلولات و ما في سموات العليين و ارض سجين و ما في سموات الذوات و ارض الاعراض و ما في سموات الاسباب و ارض المسببات و ما في سموات المواد و الوجودات و ارض الصور و الماهيات و ما في سموات مشاعركم الباطنة و ارض الاجساد و ما في سموات الارواح و ارض الابدان و ما في سموات الكاملين و ارض الناقصين و ما في سموات العلماء و ارض الجهال و ما في سموات الانبياء و ارض الرعايا و امثال ذلك و الله بكل شئ عليم و جميع الموجودات صور علمية لله عز و جل مكتوبة في ام الكتاب الحاضرة لديه يعلمها بها فكيف يخفي عليه الصفات الذاتية و العرضية بل لايخفي و يجازيكم علي حسبها و يميز الله الخبيث من الطيب و يرد الخبيث الي اصله و هو اولي به و يرد الطيب الي اصله و هو اولي به و يجازي كل واحد بما له و ما يستحقه فيجعل الخبيث بعضه علي بعض فيركمه فيجعله [ص 165] في جهنم و يجعل الطيب بعضه علي بعض و يجعله في الجنة و لايبالي و ما هو بظلام للعبيد و لايشتبه عليه شئ و السنة ذواتكم سائلة منه ما تقتضيه و تستمد من الله ما يناسبها و يمدها الله علي حسب استعدادها كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فافهم .

الباطن اعلم ان احدا لايظن انه يخبر الله بدينه و هو يعرفه و يعتقد الوهيته و ان كان لايعرفه و لايعتقد الوهيته فلايظن انه يخبر من لايقر به و لكن القوم زعموا انهم يشبهون الامر علي رسول الله صلي الله عليه و آله و حجج الله عليهم السلام و المؤمنين فاخبروهم كذبا انهم مؤمنون ليعاملوهم معاملة المؤمنين و يجروا عليهم احكامهم كما قال اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا و اذا خلوا الي شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن و قال يخادعون الله و الذين آمنوا و مايخدعون الا انفسهم و مايشعرون فجعل الله مخادعة رسوله بزعمهم مخادعته و كذلك اخبارهم الرسول و الحجج و المؤمنين اخباره ففي الباطن قل اتعلمون الله بتعليمي بدينكم فان كل معاملة معي هي المعاملة مع الله فاني ظاهره فيكم اخترعني من نور ذاته و فنيت في جنبه فليس ظاهرا مني الا هو و لاجل ذلك طاعتي طاعته و بيعتي بيعته و رميي رميه و قتلي قتله فاذا زعمتم انكم تشبهون علي الامر و تعلموني بدينكم فقد زعمتم انكم تعلمون الله بدينكم و الله يعلم ما في السموات و ما في الارض يعني اني اعلم ما في السموات و ما في الارض كما قال و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و [ص 166] الارض و انا اكرم منه علي الله و اقرب منه اليه و اولي به منه و اري ابرهيم كل ذلك و هو في الارض و عرج بي الي سمواته و اسري بي في ملكوت ارضه و جعلني شاهدا لخلق السموات و الارض و خلق انفسكم فاني عدل بعدل الله لست بظالم و الله يقول بئس للظالمين بدلا مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا و قال يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا فاشهدني الله خلقكم فقوله و الله يعلم اي رسول الله يعلم كل ذلك و علمه علم الله و انا عالم الغيب و الشهادة كما قال عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و اي رسول ارضي مني لله عز و جل و الله بكل شئ عليم اي و اني بكل شئ عليم لانه خلق جميع ما سواي من نوري و لايخفي امر النور علي المنير و انا اولي بالمؤمنين بالايمان الكوني المسلمين لامر الله الكوني من انفسهم فانا املك لهم من انفسهم و اقرب اليهم من انفسهم و اوجد منهم في امكنة وجودهم و انا وجه الله الذي اينما تولوا فثم وجه الله فكيف يشتبه علي امركم و تظنون انكم تخادعوني و ماتخدعون الا انفسكم و ماتشعرون و كذلك يجري هذا المعني في الحجج سلام الله عليهم فانهم متحدون مع محمد صلي الله عليه و آله و كلهم محمد فيجري الامر في كل واحد واحد منهم كما سمعت صلوات الله عليهم اجمعين .

يمنون عليك ان اسلموا قل لاتمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين .

[ص 167] الظاهر يمنون اي اولئك الاعراب عليك ان اسلموا اي بان اسلموا و المن هو ذكر الصنيع عند من صنع اليه شئ و فيه هضم للمصنوع اليه و ذل له فلما قالت الاعراب آمنا زعما منهم ان ايمانهم صنيع الي رسول الله صلي الله عليه و آله فذكروا صنيعهم منا منهم علي رسول الله صلي الله عليه و آله فانف الله له ذلك و لم‌يرض به فقال قل لاتمنوا علي اسلامكم اي باسلامكم او حذف الباء لتضمن المن التعداد و الذكر اي لاتعدوا لي و لاتذكروا اسلامكم و تظنون ان لكم بذلك نعمة علي يجب علي ان اشكركم و استرضيكم مكافاة لصنيعكم الي و الاسلام في هذين المقامين بمعني الايمان فانهم ادعوا الايمان بزعمهم و رد الله عليهم قولهم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين و هذا المن غير المن الاول فان المن يأتي بمعني النعمة و منه المنان و حاشا الله ان يتصف بقبيح لم‌يرضه لعبده و اراد تكرمه منه فكيف يمن الله بهذا المعني و انما المن هنا بمعني النعمة كما جاء في اللغة و انما ذكر بلفظ المن للتقابل كما قال و مكروا و مكر الله و كقوله انما نحن مستهزؤن الله يستهزئ بهم فلما ذكر يمنون عليك قال هنا بل الله يمن عليكم و لايذكر الله و لايعدد علي عبده نعماءه لاذلاله بل لاعزازه و هدايته و تعريفه الحق ليقوم العبد بحقه فينجو من العذاب الاليم الذي هو مقتضي سيئاته و في الدعاء اللهم اني اسألك من منك باقدمه و كل منك قديم اللهم اني اسألك بمنك كله ، اي نعمتك و قوله ان هداكم اي بان هداكم للايمان و الهداية لها ثلث حالات فقد يعدي بنفسه كقوله [ص 168] اهدنا الصراط المستقيم و قد يعدي باللام نحو ما هاهنا و قد يعدي بالي كقوله يهدي اليه من اناب و الهداية الارشاد و الدلالة فاذا تعلق الهداية و الارشاد بالله عز و جل بان عرفه الله يقال هداه الي الحق كقوله يهدي اليه من اناب و قوله افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع فانه لايمكن الارشاد و الدلالة الي ذات الحق انما دليله آياته و وجوده اثباته فالعبد يهتدي الي ربه اي يصل الي آياته و انواره و جهته و نحوه و سبيله و لايصل اليه و اذا تعلق الهداية بخلق يمكن الوصول اليه قد تتعدي اليه بنفسها فيقال اهدنا الصراط المستقيم ، و هديناه النجدين ، انا هديناه السبيل ، فيفضي بنفس الفعل الي المفعول و قد تتعدي بالي اذا لم‌يتحقق الايصال كقوله و انك لتهدي الي صراط مستقيم و ذلك ان النبي صلي الله عليه و آله هو الهادي الي سبيل الله و من اهتدي فانما يهتدي لنفسه و من ضل فانما يضل عليها و ان الامر بين فاعل و قابل و النبي هو فاعل الهداية و القبول من الناس و لذا قال انما انت منذر من يخشيها و قال لتنذر من كان حيا و قال انك لاتهدي من احببت و قال ما انت بهادي العمي عن ضلالتهم و امثال ذلك و اما اللام فمعناه موافقة الي كقوله لعادوا لما نهوا عنه فقوله هداكم للايمان يعني الي الايمان و لايبعد ان يكون اللام لقلة مبانيه اقل حجبا بين الفعل فيكون الفعل اشد اتصالا و اكثر قربا من المفعول و لم‌يقل الله جل و عز هداكم الايمان فانهم لم‌يصلوا الي الايمان و لو هداهم الايمان لكانوا مؤمنين كما قال لو يشاء الله لهدي [ص 169] الناس جميعا يعني اوصلهم الي الحق مع انه هداهم الي صراطه و ان من امة الا خلا فيها نذير ، انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا فالله لم‌يهدهم الايمان و انما هداهم الي الايمان و عرفهم سبيله و لكنهم كفروا و لم‌يهتدوا و لذلك قال ان كنتم صادقين و هو تعريض بعدم صدقهم في دعويهم و اضاف الهداية الي الايمان مع انه نفي عنهم الايمان سابقا و اثبت لهم الاسلام فان الله عز و جل يهدي الي الايمان و هو الغرض الاصلي من الهداية فمنهم من يهتدي بجميع مراتبه فيؤمن و منهم من يهتدي بظاهره دون باطنه فيسلم و الهداية من الله للايمان في كل حال قوله ان كنتم صادقين اي في ادعائكم الايمان و قولكم آمنا و ليس جزاء الشرط محذوفا كما اشتهر بل نفس الجملة السابقة جزاؤه و قد اخطأ النحاة ان الجزاء لايقدم علي الشرط و هو قول من درايتهم و لا دليل عليه و قد حققنا في كتابنا التذكرة في النحو ان لايجوز ان يقال بالحذف في الكلام الا و ان يكون المتكلم قاصدا له متوجها نفسه اليه الا انه لايذكره اختصارا و لا شك ان المتكلم لايقصد هنا حذف جزاء آخر و انما مراده في جزائه الجملة الاولي بعينها و قولهم ان حرف الشرط له الصدارة قول وضعي منهم لا برهان عليه و اشار بقوله ان كنتم صادقين الي ما ذكر سابقا من قوله اولئك هم الصادقون يعني ان كنتم علي ما وصفت من صفة المؤمن الصادق فلله المن عليكم فانه المبتدئ بخلقكم و بحيوتكم و رزقكم و مشاعركم و قواكم و توفيقكم و هدايتكم و انزال الكتب اليكم و ارسال الرسل و وضع الشرايع [ص 170] و تهيئة الاسباب و التمكين و تخلية السرب و رفع الموانع و مع ذلك لاتستطيعون ان تؤمنوا الا باذن كما قال و ماكان لنفس ان تؤمن الا باذن الله و قد اذن لكم ان كنتم مؤمنين كل ذلك بفضله و جوده الابتدائي فله المن عليكم ان هداكم و يسر لكم الاهتداء ان كنتم صادقين و اعلم ان هيهنا دقيقة لطيفة و هو ان خيالك في المرآة هو ظهورك و ليس بينك و بين ظهورك فعل آخر و انما هو انت و ظهورك فاذا وقع ظهورك في المرآة يقال ظهر فلان فهذا الظهور من حيث صدوره عنك و حين الصدور هو فعلك ظهر و بعد الصدور و الوقوع يقال له الظهور و كذلك الضرب هو من حيث الصدور و حين الصدور فعلك ضرب و من حيث الصدور و حين الصدور هو مصدر و ضرب و ما لم‌تضرب انت لم‌يكن ضرب و ما لم‌تظهر للمرآة لم‌يكن فيه ظهور و لاجل ذلك قلنا ان المصدر مشتق من الفعل و قد حققنا ذلك في محله فالحادث المخلوق باعتبار نفسه خلق و باعتبار صدوره من ربه و حين الصدور فعله عز و جل و من عرف ذلك و شاهد علم انه لايكون في الارض و لا في السماء شئ الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن كان يزعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد اشرك كما روي فلولا فعل الله جل و عز لم‌يكن شئ حادث في عرصة الحوادث و قد حققنا ذلك في ساير كتبنا فاذا آمن عبد بالله عز و جل فلايؤمن الا بفعل الله و مشيته و هدايته و ذلك ان الايمان له جهة فعلية لله عز و جل و جهة مفعولية و جهته الفعلية لله منه و انعامه [ص 171] و هدايته بالايمان و من جهة العبد مخلوق ظهر علي يد العبد و لاجل ذلك قال عز و جل يهديهم ربهم بايمانهم و قال بكفرهم لعناهم فمن عرف هذا السر فاز بالتوحيد الفعلي و شاهد ان الله خالق كل شئ و الله خلقكم و ما تعملون فهذا سر قوله بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين فانهم ان كذبوا لم‌يمن الله عليهم بالايمان و انما غضب عليهم بكذبهم فمن رأي فيما عليه من الطاعة حسن صنيع الله به احدث له الخضوع و الشكر لانه يري انه منه نعمة ابتدائية و من رأي فيما عليه من الطاعة حسن صنيعه و حسب انه احسن صنعا احدث له العجب و الفخر و الكبر و فيه هلاكه فعن الصادق عليه السلام في حديث و اغسل قلبك بماء الخوف و اجعله ذاكرا لله من اجل ذكره اياك فانه ذكرك و هو غني عنك فذكره لك اجل و اشمل و اتم من ذكرك له و اسبق معرفتك بذكره لك تورثك الخضوع و الخشوع و الاستحياء و الانكسار و يتولد من ذلك رؤية كرمه و فضله السابق و تصغر عندك طاعتك و ان كثرت في جنب مننه فتخلص لوجهه و رؤيتك ذكرك له يورثك الرياء و العجب و السفه و الغلظة في خلقه و استكثار الطاعة و نسيان فضله و كرمه و لاتزداد بذلك من الله تعالي الا بعدا و لاتستجلب به علي مضي الايام الا وحشة الخبر و قال في حديث آخر و تمام الشكر اعتراف لسان السر خاضعا لله تعالي بالعجز عن بلوغ ادني شكره لان التوفيق للشكر نعمة حادثة يجب الشكر عليها و هي اعظم قدرا و اعز وجودا من النعمة التي من اجلها وفقت له فيلزمك علي كل [ص 172] شكر شكر اعظم منه الي ما لا نهاية له الخبر و في مناجاة السجاد عليه السلام و من اعظم النعم علينا جريان ذكرك علي السنتنا و اذنك لنا بدعائك و تنزيهك و تسبيحك و قال فكيف لي بتحصيل الشكر و شكري اياك يفتقر الي شكر فكلما قلت لك الحمد وجب علي لذلك ان اقول لك الحمد الدعاء ، و اني اجمل لك القول اذ ليس هاهنا موضع التفصيل ان خيالك في المرآة لايوفق للنظر اليك حتي تنظر اليه فان نظرت اليه نظر اليك و ان اعرضت عنه اعرض عنك فمن هذا تبصر امرك يا هذا و اعلم ان المن منك علي مخلوق بصنيعك اليه يحدث برؤيتك الصنع و النعمة لك و غفلتك عن الله اذ لست تمن بصنع غيرك الي احد و انما حدث منك ذلك برؤية الصنيع لك و ذلك سبب انقطاعك من الله و استحقاق ان يسلب ذلك الصنيع منك حتي تعلم انه ليس منك و هذا هو معني حبط العمل و لذا قال الله عز و جل لاتبطلوا صدقاتكم بالمن و الاذي ، قال ابوعبدالله عليه السلام المن يهدم الصنيعة و عنه عن آبائه عن رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث و من اصطنع الي اخيه معروفا فامتن به احبط الله عمله و ثبت وزره و لم‌يشكر له سعيه و قال قال من اسدي الي مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام او من عليه فقد ابطل الله صدقته انتهي ، و اذا مننت علي خالقك فهو اعظم و ادهي فمن من علي الله بايمانه سلب عنه الايمان البتة فان الايمان من من الله عليه لا من منه علي الله سئل ابوالحسن عليه السلام عن العجب الذي يفسد العمل فقال العجب درجات منها ان يزين للعبد [ص 173] سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب انه يحسن صنعا و منها ان يؤمن العبد بربه فيمن علي الله و لله عليه فيه المنة .