فصل - في الغيبة هي مأخوذة من غاب غيبة كصيحة بمعني عابه كاغتابه من الافتعال و الاسم الغيبة كصيغة قيل لرسول الله صلي الله عليه و آله ما الغيبة قال ذكرك اخاك بما يكره قيل يا رسول الله و ان كان فيه الذي يذكر به قال اعلم انك اذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و اذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتته و قال ابوعبدالله عليه السلام الغيبة ان [ص 115] تقول في اخيك مما قد ستره الله عليه فاما اذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله فقد احتمل بهتانا و اثما مبينا و سئل عن الغيبة قال هو ان تقول لاخيك في دينه ما لم‌يفعل و تبث عليه امرا قد ستره الله عليه لم‌يقم عليه فيه حد و قال الغيبة ان تقول في اخيك ما ستره الله عليه و اما الامر الظاهر مثل الحدة و العجلة فلا و قال ابوالحسن عليه السلام من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم‌يغتبه و من ذكره من خلفه بما هو فيه مما لايعرفه الناس اغتابه و من ذكره بما ليس فيه فقد بهته انتهي ، و اعلم ان قوله لايغتب بعضكم بعضا بعد ما كان الخطاب الي المؤمنين نص علي ان غيبة بعض المؤمنين بعضا حرام و لذلك فسرها النبي صلي الله عليه و آله بذكرك اخاك و فسره ابوعبدالله عليه السلام بقوله ان تقول في اخيك فمن ليس من المؤمنين فلا غيبة له كما قال ابوالحسن عليه السلام اذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة و عن ابي‌عبدالله عن ابيه عليهما السلام ثلث ليس لهم حرمة صاحب هوي مبتدع و الامام الجائر و الفاسق المعلن بالفسق و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا غيبة الا لمن صلي في بيته و رغب عن جماعتنا و من رغب عن جماعة المسلمين وجب علي المسلمين غيبته و سقطت بينهم عدالته و وجب هجرانه و اذا رفع الي امام المسلمين انذره و حذره فان حضر جماعة المسلمين و الا احرق عليه بيته و من لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته فيما بينهم انتهي ، و حرمة الغيبة من البديهيات [ص 116] الشرعية و العقلية و قد قال النبي صلي الله عليه و آله لابي‌ذر يا اباذر اياك و الغيبة فان الغيبة اشد من الزني قال و لم ذاك يا رسول الله قال لان الرجل يزني فيتوب الي الله فيتوب الله عليه و الغيبة لاتغفر حتي يغفرها صاحبها يا اباذر سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و اكل لحمه من معاصي الله و حرمة ماله كحرمة دمه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث كذب من زعم انه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة الحديث و عن الصادق عليه السلام في حديث فمن لم‌تره بعينك يرتكب ذنبا و لم‌يشهد عليه عندك شاهدان فهو من اهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة و ان كان في نفسه مذنبا و من اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالي ذكره داخل في ولاية الشيطان و لقد حدثني ابي عن ابيه عن آبائه عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال من اغتاب مؤمنا بما فيه لم‌يجمع الله بينهما في الجنة ابدا و من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت منه العصمة بينهما و كان المغتاب في النار خالدا فيها و بئس المصير ، الي غير ذلك من الاخبار ثم قال الله سبحانه ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه فقد اخبر عز و جل بان الاغتياب كاكل لحم الاخ ميتا و سر ذلك ان اللحم في البدن اصل صورته الظاهرة اذ به قد ملأ الله خلل العظام و العروق و الاعصاب و هيأه بهيأته الظاهرة و العظام آية المادة و اللحم آية الصورة و لذا روي عن العسكري عليه السلام انه سئل النبي صلي الله عليه و آله اخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل [ص 117] او من المرأة فقال النبي صلي الله عليه و آله اما العظام و العصب و العروق فمن الرجل و اما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة انتهي ، و من البين عند الحكماء ان من الاب المادة و من الام الصورة قال الله عز و جل يصوركم في الارحام كيف يشاء فاللحم هو مقام الصورة و الصفات و باطن الميت هو الغايب عن درك الحواس فالغايب كالميت و الاكل هو الاستمداد و لذلك من رأي في المنام انه يأكل لحما ميتا يغتاب او قد اغتاب فالمغتاب في الباطن هو الآكل لحم اخيه ميتا و الغيبة تظهر يوم القيمة بصورة لحم الجيفة المنتنة و لو انكشف له ذلك كرهه البتة و قد اخبر الصادق جل و عز ان باطن الغيبة هو اكل الجيفة و لحم الميت و يجب علي المؤمن ان يصدقه قيل للصادق عليه السلام بلغنا عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال ان الله تبارك و تعالي ليبغض البيت اللحم و اللحم السمين فقال انا لنأكل اللحم و نحبه و انما عني البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة و عني باللحم السمين المتبختر و المختال في مشيه و في مناهي الرسول صلي الله عليه و آله من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه و نقض وضوؤه و جاء يوم القيمة يفوح من فيه رائحة انتن من الجيفة تتأذي به اهل الموقف انتهي ، و اعلم ان الغيبة عمل و لا عمل الا بالنية و كل يعمل علي شاكلته فان كان الرجل يذكر ما ستر الله علي اخيه ينوي تفضيحه و اشاعة عيبه و اسقاطه عن الاعين فذلك مغتاب و ان كان يذكر سوء حاله لاجل اصلاح حاله كذكر عيوبه للطبيب او للاشارة لمن استشار في معاملته او تحذير [ص 118] اخيه عن الوقوع في معرة او يشكوه عند القاضي لاستنقاذ حقه او غير ذلك من النيات الصالحة فليس بمغتاب و قد ذكر الفقهاء مواضع الاستثناء في كتبهم ثم قال عز و جل و اتقوا الله اي احذروه و خافوا سطوته بارتكاب ما نهاكم عنه و توبوا و ارجعوا الي الله ان كنتم مرتكبين لما نهيتم عنه فانه من التقوي و الاصرار عمل ثان للمعصية و ثبات عليها ان الله تواب رحيم و هو بمنزلة العلة للامر بالتقوي يعني توبوا الي الله فان الله كثير الرجوع علي عباده يقبل التوبة عن عباده و يعفوا عن السيئات رحيم بكم حيث علمكم و هداكم ان لاترتكبوا من الناس ما يهلككم في الدنيا و الآخرة و بمن ترتكبون منه اذ لم‌يرض بان ترتكبوا منهم ذلك فتظنوا بهم سوءا و تتجسسوا عن احوالهم و تغتابوهم .

التأويل هذه الآية تنطبق بكلها في التأويل علي ما شاع بين العلماء من علم الرجال الذي حدث بين الشيعة و لم‌يكن في المتقدمين منه اثر و لا عين و انما كانوا يعرفون صحة الاخبار بالقرائن و بذلك كان اكثر الاخبار عندهم صحيحا و لما حدث بين المتأخرين هذا العلم صار الاخبار الصحيحة عندهم اقل قليل فمنهم من عمل بالصحيح دون غيره و هو لايكفي جميع الاحكام فحكم في الباقي بالظنون و منهم من عمل بالصحاح و الحسان فاتسع الامر قليلا و احتاج في الباقي الي الظنون و منهم من عمل بالموثق ايضا فاتسع الامر اكثر ثم حكم في الباقي بالظنون و ليس ههنا موضع التفصيل و هذه الآية جري تأويلها في هذا العلم فخاطب الله فقهاء الشيعة فقال يا ايها الذين آمنوا بالكتاب [ص 119] و السنة اجتنبوا كثيرا من الظن باحوال الرواة حيث انكم تقولون انا نعرف الرجال بالظنون الاجتهادية ان بعض الظن اثم اي الظن السوء الذي يحصل لكم بالشيعة الرواة فتظنون ان فلانا غال فتحكمون عليه بالغلو و فلانا ضعيف فتحكمون عليه بانه لايقبل روايته و فلانا مضطرب الحديث فلاتعتنون بروايته و هكذا ساير المذام التي ترمون الشيعة بها و تتركون روايتهم و لاتجسسوا عن عيوب الشيعة المؤمنين بالظنون فتفتشوا عن بواطن امورهم التي ستر الله عليهم و تعيبوا عليهم بالظنون و لايغتب بعضكم بعضا بان تقولوا لاخوانكم الاموات الغيب عنكم و لم‌تروهم انهم كذا و كذا و حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا و انا نهيتكم عن الغيبة مطلقا و انتم تجوزون هذه الغيبة بمحض ظنونكم و انا لم‌اجوز عليكم هذه الغيبة في كتاب و لا سنة بل نهيتكم عن الحكم بالظنون في مائة آية و في الف و مأتي حديثا و هاتوا برهانكم علي جواز تفضيح عبادي المؤمنين بان ترموا بالظنون بعضهم بالكفر و بعضهم بالشرك و بعضهم بالغلو و بعضهم بالتفويض و بعضهم بالفسق و بعضهم بالمناكير بمحض الظنون و تحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون و انا قلت لكم علي لسان حججي ما علمتم انه قولهم فالزموه و ما لم‌تعلموا فردوه اليهم و لم‌آذن لكم ان تقضوا علي مسلمي عبادي الذين لم‌تروهم و لم‌تسمعوهم و لم‌تعرفوهم بالفسق بمحض الظنون و بمحض ان قال احد سابقيكم علي من لم‌يره باجتهاد و خرص و تخمين انه فاسق او كافر او [ص 120] غال او غير ذلك ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه و اتقوا الله في الحكم علي اخوانكم المؤمنين السابقين المجهولين لكم بالفسق بمحض هذه الظنون الواهية و اخبار ليست عن رؤية و نطق و سمع بل عن اجتهاد سابقيكم و توبوا الي الله من ذلك ان الله تواب يقبل التوبة عنكم رحيم بكم حيث دلكم علي ترك هذا القبيح و باخوانكم حيث لم‌يرض بافتضاحهم بسبب اجتهادكم و ظنونكم و كذلك من افراد هذه الغيبة المنهية ما تسلقون اخوانكم العلماء بالسنة حداد و تقبحونهم و تشتمونهم و تسبونهم و حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا فتقولون قدحا في حقهم مثلا هذا من قلة التدبر و هذا من سوء التفكر و هذا من العجلة و هذا القول مما يضحك منه الثكلي و غير ذلك من المناكير التي كتبكم منها ملأي و ليس شرط بيانكم الحق ان يغتاب بعضكم بعضا بل يكفيكم ان فلانا قال كذا و انا اقول كذا و افهم كذا و دليل فلان عندي و في نظري مخدوش لاجل كذا و لاتحتاجون بان تقعوا في الرجل و تعدوا معايب نفسه و من قال في جاهل عامي ما يقول بعضكم في حق بعض و تكتبون في كتبكم تعدونه غيبة و فسقا و حرمة العلماء اكثر من حرمة الجهال و العلماء ورثة الانبياء و لا عذر لكم في هذا القدح العظيم و رمي بعضكم بعضا في بيان حق المسائل .

الباطن اعلم ان كل شئ ظل مشية الله الكاملة فكل شئ في حده كامل له ظل و اثر و الاثر هو دليل المؤثر فاذا غاب شئ عن دركك و ظهر لك اثره ينطبع اثره في نفسك فيشتعل زيت نفسك بنار ذلك الاثر و تستدل بما [ص 121] حصل فيك و لك علي ذلك الغائب فان كان ذلك الغائب صرفا خالصا يكون له اثر واحد تستدل به عليه علي اليقين و ان كان له اعراض يقع في نفسك من ذاته اثر و من عرضه اثر فيقوم لك دليلان علي الغائب فيشتبه عليك حقيقته فتشك فيه و اذا غلب احد الدليلين يحصل لك الظن من الغالب و الوهم من المغلوب و هذا قول اميرالمؤمنين عليه السلام لو خلص الحق لم‌يخف علي ذي حجي و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيأتيان جميعا ، و باطن ذلك الاشخاص الظاهرة في الدنيا حيث ان ظواهرهم آثار بواطنهم و ادلتها فمنهم من هو باطن اليقين و هو اهل الحق الصرف الذي ليس فيه باطل و اهل الباطل الصرف الذي ليس فيه حق و منهم باطن الظن الذي فيه دليل حق و دليل باطل و احدهما غالب و منهم من هو باطن الشك و هو من تساوي فيه الدليلان و منهم من هو باطن الوهم و هو من فيه دليل مغلوب علي باطنه فعلي ذلك باطن اليقين هو علي و آله عليهم السلام المعصومون عن شوب الباطل و ليس فيهم ما عسي يستدل به علي بطلانهم و الظن هو رئيس المنافقين و هو الاول الذي يظهر الاسلام و الايمان و يظهر منه ايضا آثار الكفر و الطغيان الا انه يغلب في نظر الجاهل آثار اسلامه و ايمانه فيظن به الخير و الشك هو ما يتساوي فيه الدليلان و هو الثاني و الوهم هو من دليل حقيته اقل و مغلوب و آثار كفره غالبة و هو الثالث فقال الله جل و عز يا ايها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن و هو الاول و من يحذو حذوه في اظهار التقوي و [ص 122] اخفاء الكفر فكلهم ظنون و لكن كل الثلاثة ظنون عند اوليائهم الذين يظنون انهم الخلفاء الراشدون بعد رسول الله ما لهم بهم من علم ان‌يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و ان الظن لايغني من الحق شيئا و الحق هو علي عليه السلام لقوله صلي الله عليه و آله الحق مع علي و علي مع الحق يدور معه حيث ما دار ، فهم لايكفون عن علي عليه السلام و يحتاجون فهم كلهم ظنون لاوليائهم و ان كانوا لبعض اصحابهم العارفين ببواطنهم يقينا و لبعض المقتصدين شكا و لبعض المراهقين وهما فالنهي عن الظن شامل للثلاثة الذين اشتبه امرهم علي اوليائهم الي يومنا هذا ان بعض الظن اثم و هو هؤلاء و بعضه ليس باثم و هو المؤمن الذي آثار ايمانه الذاتي غالبة و آثار اعراضه الضعيفة مغلوبة فحسن الظن بهم ليس باثم بل ممدوح مأمور به او نقول يا ايها الذين آمنوا بظاهر الدعوة اجتنبوا كثيرا من الظن في حق محمد و آل‌محمد بانهم كانوا طلاب رياسة و اهل دنيا و لم‌يكونوا من عند الله او تظنوا ان محمدا يقول ما يقول من فضل علي و اولاده لاجل ان يمهد لهم الملك و نصبه بالخلافة لا من عند الله بل من عند نفسه و تظنوا ان شيعتهم اعترفوا بفضلهم لاغراض باطلة و طلب الدنيا و الرياسة و هم علي ضلالة في ذلك فان هذه الظنون لا حجة عليها و لا برهان و هي اثم بل كفر و لاتجسسوا و قد علمت ان الجاسوس هو صاحب سر الشر المتجسس عن البواطن للشر و الفساد و هذا النهي يتعلق اولا بالثاني و ذلك انه روي عن ابي‌قلابة قال ان عمر بن الخطاب [ص 123] حدث ان ابامحجن الثقفي يشرب الخمر في بيته هو و اصحابه فانطلق عمر حتي دخل عليه فاذا ليس عنده الا رجل فقال ابوالمحجن يا امير المؤمنين ان هذا لايحل لك قد نهاك الله عن التجسس فقال عمر ما يقول هذا قال زيد بن ثابت و عبدالله بن الارقم صدق يا امير المؤمنين فخرج عمر و تركه و دخل مع عبدالرحمن بن عوف علي رجل و امرأة تغني و علي يد الرجل قدح فقال عمر من هذه منك قال امرأتي قال و ما في هذا القدح قال ماء فقال للمرأة ما الذي تغنين قالت اقول :

تطاول هذا الليل و اسود جانبه و ارقني الا حبيب الاعبه

فوالله لولا خشية الله و التقي لزعزع من هذا السرير جوانبه

و لكن عقلي و الحياء يكفني و اكرم بعلي ان تنال مراكبه

ثم قال الرجل ما بهذا امرنا يا امير المؤمنين قال الله تعالي و لاتجسسوا فقال عمر صدقت و انصرف انتهي ، و كان هذا دأبه يتجسس عن ما ستر الله عليه و يتعلق النهي ثانيا بمعوية و من بعده من بني‌امية حيث انهم تجسسوا عن آل علي عليه السلام و اوليائهم في جميع البلاد الاسلامية و قتلوهم و طردوهم و شردوهم و اسروهم و حبسوهم و ضيقوا عليهم حتي لم‌يجسر احد ان يتسمي باسمائهم او ينتسب اليهم او يذكر فضلهم في جميع البلاد الاسلامية و اراد اولئك الجواسيس لعنهم الله محو آثار آل‌محمد عليهم السلام عن لوح العالم فابي الله الا ان يتم نوره و لو كره الكافرون فالجواسيس علي اشد ما يمكن هم معوية و [ص 124] اصحابه فنهي الله عز و جل عن التجسس علي وجه الاطلاق حتي يشمل جميع تفتيشاتهم عن الحق و اهله كي يفنوهم ثم جري في غيرهم و ان كان اصل ذلك من الثلثة و من امرهم بذلك كما روي اعداؤنا اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة فمن تجسس من المؤمنين فقد اتصف بصفتهم و تصور بصورتهم لقوله عز و جل و من يتولهم منكم فانه منهم من تشبه بقوم فهو منهم فنهي الله عز و جل عن ذلك حتي لايسلك المؤمن مسلكهم فيصير عدو الله كما هم اعداؤ الله و ان تعلق النهي بالاعداء فالمراد بالذين آمنوا هو من آمن بالدعوة الظاهرة و ان تعلق باوليائهم فكذلك فنهاهم الله عن التشبه بصفة اكابرهم المنهية و ان كان الخطاب الي ساير المؤمنين فهم المؤمنون واقعا و نهاهم عن اتباع اولئك الاشرار و الاتصاف بصفتهم فيكونوا منهم نعوذ بالله و اما قوله و لايغتب بعضكم بعضا فهو يجري في الثالث لكثرة ما كان يغتاب عليا و اولاده عليهم السلام و شيعتهم و يرميهم بما يستطيع و تظاهر بذلك و ان اخويه قبله كانا يراعيان الظاهر اكثر منه و يعترفان باولوية علي عليه السلام و اعلميته و افضليته في مواطن كثيرة و يرجعان اليه في الاحكام بخلاف الثالث فانه بارزه بالتكذيب و المقالات السيئة في حقه و حق آله و اوليائه علانية و ان كان اخواه ايضا مشاركين له في ذلك ايضا و يظهر منهما احيانا و لاجل ذلك روي ان ابابكر و عمر اغتابا سلمان و اسامة و انطلقا الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال ما لي اري خضرة اللحم في افواهكما قالا يا رسول الله [ص 125] ماتناولنا اليوم لحما قال فلم تأكلون لحم سلمان و اسامة فنزلت هذه الآية ، بالجملة انها تجري فيهم و في اوليائهم حيث سلقوا آل‌محمد عليهم السلام و شيعتهم من لدن وفاة النبي صلي الله عليه و آله الي يومنا هذا بسبهم و شتمهم و تكفيرهم و تفسيقهم و لعنهم و ذكر المعايب فيهم و ان قلت اكثر ذلك كانت تهمة قلت التهمة ايضا من الغيبة اذ هي ذكر الرجل خلفه بما يسوؤه و قد مر عن الصادق عليه السلام في تفسير الغيبة هو ان تقول لاخيك في دينه ما لم‌يفعل و تبث عليه امرا قد ستره الله عليه لم‌يقم عليه فيه حد انتهي ، فهي تشمل البهتان ايضا فاعظم الغيبة ما اسسه الخلفاء و اتباعهم في آل‌محمد عليهم السلام و شيعتهم من الكذب عليهم و الفرية في حقهم و البهتان فيهم و نسبة العظائم اليهم فنهاهم الله عن ذلك اولا فانها اعظم الغيبة ثم عن ساير افراده ثانيا و نهي ساير المؤمنين ان يغتابوا لاجل ان لايتصفوا بصفات اولئك الكفار و اهل النار فيكونوا منهم بالاتصاف ثم اعلم ان الصفة اذا غلبت علي انسان و اشتعل نارها في زيت قابليته ظهر بها كالشعلة التي ظهر دخانها بضوء النار و غلبت عليه فكان نارا اذ كسته النار ضوءها و حرها و اعطته اسمها و حدها فكان نارا ظاهرة و ظاهر النار فكذلك اذا اتصف الانسان بصفة حسنة حتي اشتعلت نفسه بها و غلبت عليها ظهرت بها و اعطتها اسمها و حدها كالعدل مثلا اذا غلب علي رجل سمي بالعدل و الخير اذا غلب علي رجل سمي بالخير فلاجل ذلك جميع ما امر الله به من الخيرات يصح اطلاقها علي من غلبت عليه [ص 126] و جميع ما نهي الله عنه من الشرور يصح اطلاقها علي من غلبت عليه فمحمد و آل‌محمد عليهم السلام هم الصلوة و الصيام و الحج و الخير و البر و النور و اعداؤهم هم الخمر و الزني و اللواط و الكذب و الغيبة و البهتان و هكذا و ذلك قول الكاظم في قوله تعالي انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن قال ان القرآن له ظهر و بطن فجميع ما حرم الله في الكتاب هو الظاهر و الباطن من ذلك ائمة الجور و جميع ما احل الله في الكتاب هو الظاهر و الباطن من ذلك هم ائمة الحق ، فالظن المنهي عنه و التجسس و الغيبة هم اعداء آل‌محمد عليهم السلام في الباطن كني بها عنهم ففي هذه الآية اصل المناهي هم الاعداء و نهي المؤمنون عن ذلك لئلايتصفوا بصفاتهم و لايشتعل زيت قوابل نفوسهم بها فيتسموا باسمائهم و يتصوروا بصورهم فيكونوا منهم .

يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثي و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير .

الظاهر ثم خاطب الله جميع الناس لاشتراكهم فيما قال و كأنه اراد اثبات اخوتهم فقال يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثي اي بدء خلقكم من ذكر و هو آدم و انثي و هي حواء كلكم منهما فانتم في التوالد البدني الدنياوي من نطفة اب واحد و ام واحدة لا فخر لاحد منكم علي احد من حيث الولادة و اتي بمن فان الولد جزء والده كما قال و جعلوا له من عباده جزءا و ذلك انه من نطفة الوالد و النطفة جزء من غذاء بدن الرجل و المرأة و جزء منه فلاجل ذلك خلقناكم من آدم و من [ص 127] حواء و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا عن علي بن ابرهيم قال قال الشعوب العجم و القبايل العرب و بحسب اللغة الشعب هو الجمع العظيم المنتسبون الي اصل واحد و هو ينقسم الي قبائل و القبيلة تنقسم الي العمائر و العمارة تنقسم الي البطون و البطن ينقسم الي الافخاذ و الفخذ ينقسم الي الفصائل فخزيمة مثلا شعب و كنانة قبيلة و قريش عمارة و قصي بطن و هاشم فخذ و عباس فصيلة و زاد بعضهم العشيرة و هي آخر الاحياء فقال جعلناكم شعبا شعبا و قبيلة قبيلة كل شعب و قبيلة بلون و صفة و هيأة و طبع و لسان و خصال لتعارفوا ليعرف بعضكم بعضا و لولا ذلك لم‌يعرف احد احدا و تشابهتم و بطل بذلك انسابكم و معاملاتكم و خربت مدينتكم و جميع ذلك صفات ابدانكم و لايفضل واحد علي واحد و لا فخر لاحد علي احد بالابدان التي تشاركون بها ساير الحيوانات ان اكرمكم عند الله اتقاكم لان التقوي صفة النفس الناطقة التي بها الانسان انسان و يفضل بها علي الحيوان و لولا النفس الناطقة الانسانية لشارككم الحيوانات كما قال الله عز و جل في حق من ليس له انسانية ان هم الا كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون ، و عن النبي صلي الله عليه و آله يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه و مروته خلقه و اصله عقله قال الله انا خلقناكم من ذكر و انثي الي قوله اتقاكم انتهي ، و التقوي هو نسب الله كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال يقول الله يوم القيمة امرتكم فضيعتم ما عهدت اليكم فيه و رفعتم انسابكم فاليوم ارفع نسبي و اضع انسابكم اين [ص 128] المتقون ان اكرمكم عند الله اتقاكم انتهي ، فالاناسي هم حزب الله و رهطه و آله و قد دلت الآية علي ان الكرم هو التقوي و الاتقي الاكرم قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما الكرم قال التقوي و قيل للرضا عليه السلام والله ما علي وجه الارض اشرف منك آباءا فقال التقوي شرفهم و طاعة الله احاطتهم فقال له آخر انت والله خير الناس فقال له لاتحلف يا هذا خير مني من كان اتقي لله و اطوع له والله مانسخت هذه الآية و جعلناكم شعوبا و قبايل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم و قال رسول الله صلي الله عليه و آله يوم فتح مكة يا ايها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية و تفاخرها بآبائها ان العربية ليست باب والد و انما هي لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي الا انكم من آدم و آدم من التراب و ان اكرمكم عند الله اتقاكم و عن الصادق عليه السلام اكرم الناس اتقاهم و اتقي الناس من قال الحق فيما له و عليه و عنه عن آبائه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من احب ان يكون اتقي الناس فليتوكل علي الله ، الي غير ذلك من الاخبار و في تفسير ظاهر الظاهر يفسر قوله اتقاكم باشدكم تقية و اعملكم بالتقية فعن ابي‌الحسن عليه السلام في قول الله ان اكرمكم عند الله اتقاكم اشدكم تقية و عن ابي‌عبدالله عليه السلام فيها اعملكم بالتقية انتهي ، و يمكن ان يرجع الي الظاهر لان التقوي هي الحذر عن معاصي الله و مبارزة الاعداء بالحق في دولتهم محرم و معصية فالتقية احد افراد التقوي قوله عز و جل ان الله عليم اي بالوجه الاحسن من كيفية الخلق [ص 129] فخلق الخلق علي احسن ما يمكن في ظاهر الحيوة الدنيا و لاجل ذلك جعلكم شعوبا و قبائل لتتعارفوا خبير بالبواطن فيكرم من اطلع علي تقواه و يهين من اطلع منه علي الفجور و النفاق و الكفر كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله يا ايها الناس انما الناس رجلان رجل مؤمن تقي كريم علي الله و فاجر هين علي الله انتهي ، و خصصنا الخبير بالباطن لما في الدعاء و الحمد لله الذي بطن فخبر .

التأويل فمن تأويلها ان المراد بالذكر و الانثي الماء و التراب فان الماء ذكر و فيه جهة الرب غالبة و به الحيوة و من الماء كل شئ حي و ليس في صلبه للاشياء اختلاف و التراب انثي و قد خلق من ضلع الماء الايسر و فيه جميع الالوان و الاشكال و الطعوم و الروايح و في بطنه و رحمه يتولد المواليد و يتصور فيه كما حقق في محله و الله سبحانه خلق الانسان من ماء و تراب و هما الطين الذي خلق منه آدم و بنوه بل خلق كل شئ من ماء و تراب بحسبه و هما الرطوبة و اليبوسة و البخار و الدخان كما حققناه في الفلسفة ففي الظاهر الخطاب الي الناس و في التأويل يراد منه جميع الموجودات لانه مشتق من ناس ينوس اي تحرك و كل شئ ساير باقدام امتثالاته لنداء اقبل الي الله سبحانه و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب و الجبال في تفسير ظاهر الظاهر جمع الجبلة بمعني الخلقة و الطبيعة ككلبة و كلاب او كرقبة بمعناهما كرقبة و رقاب فجميع المخلوقات متحركة الي الله عز و جل سائرة اليه فهي ناس و جميعها من رطوبة الوجود و يبوسة الماهية [ص 130] و جعلناكم شعوبا و قبائل اي علي اجناس و انواع و صنوف شتي بواسطة حدود الماهيات و مقوماتها و متمماتها لتعارفوا فيعرف كل شئ بحدوده و لولا ذلك لم‌يكن الاشياء يمتاز بعضها عن بعض و لماظهر صنوف تجليات الله الاحد جل شأنه و لمادلت علي سعة قدرة الله علي ما يشاء و لماظهرت حكمة الله و اسماؤه و صفاته و كمالاته و آياته و انواره و ملكه و سلطانه و لكانت الاشياء كلها شيئا واحدا اذ ليس الاختلاف في الله و لا في مشيته و لا في الماء الصادر منها الذي منه حيوة كل شئ و كلها يشترك في ذلك الماء و انما الاختلاف في حدود الماهية التي هي الام ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته و لا اختلاف في النور الذي هو الاب و هو المادة التي هي الاب قال عليه السلام ابوه النور و امه الرحمة و الصبغ في بطن الام فافهم فلولا تلك الاجناس و الانواع و الاصناف لم‌يميز شئ عن شئ و كانت الاشياء شيئا واحدا و خفي ما ذكرنا من تلك الخصال ان اكرمكم عند الله اتقاكم اي احذركم من النظر الي الكثرات من حيث انفسها و من حيث ماهياتها و انياتها الحاجبة لسر الاحدية و اشدكم توجها الي الاحد خالق البريات كما في الدعاء الهي قد امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليك بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها مصون السر عن النظر اليها مرفوع الهمة عن الاتكال عليها الدعاء ، و كذلك اتقي الاشياء من غلب فيه سر نور الاحدية و كانت الانية و الماهية فيه مغلوبة و الظاهر منه آثار الاحد و صفاته و انواره و هو [ص 131] اكرم علي الله فاتخذه الله وجهه و سمعه و بصره و يده و لسانه لكرامته علي الله و خفي فيه آثار الانية الحاجبة لاسرار الاحدية و انوار الواحدية ان الله عليم بكيفية الخلق خبير باتقاه و اكرمه و اعصاه و اهونه فافهم .

الباطن يا ايها الناس اي المتحركون الي الله جل و عز باقدام امتثال امر الله الكوني الذي هو مشية الله و الحركات الاستمدادية منها دائما منها انا خلقناكم من ذكر و انثي و المراد منهما ظل مادة المشية الظاهرة في محمد صلي الله عليه و آله الغالبة فيه و ظل صورة المشية الظاهرة في علي عليه السلام فظل مادة المشية هو النور الكوني اي نور الله و ظل صورة المشية هو الرحمة الكونية اي رحمة الرحمن و الناس المخلوقون منهما هم المؤمنون بالايمان الكوني الآخذون بامر الله الكوني الممتثلون له كما في الدعاء فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة و قال الله عز و جل كل قد علم صلوته و تسبيحه ، و ان من شئ الا يسبح بحمده ، يسبح لله ما في السموات و ما في الارض فكلهم مؤمنون بالله و قال الرضا عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته و اخذ ميثاقهم لنا بالولاية فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة الخبر ، فباطن الحديث الشريف جميع المؤمنين الكونيين خلقهم من نور مادة المشية الكونية و صبغهم في رحمته الكونية التي هي الرحمة الرحمانية فالمؤمن اخو المؤمن يعني ان الشئ من جنس الشئ و نوعه و اول ما خلق الله بالمشية محمد و [ص 132] علي و كل منهما ظل مادة المشية و صورتها الا ان الغالب علي محمد صلي الله عليه و آله هو ظل مادة المشية و بذلك كان نبيا منبئا عن الله عز و جل و الغالب علي علي عليه السلام ظل صورة المشية و بذلك كان وليا لله عز و جل و ظهور محمد صلي الله عليه و آله ثم خلق الله جميع الكائنات من نورهما فمادة جميع الكائنات من نور محمد صلي الله عليه و آله و صورة جميع الكائنات من نور علي عليه السلام فهما ابوا هذه الامة الكونية المرحومة بالرحمة الرحمانية و جعلناكم شعوبا و قبائل فالشعوب من العجم و القبائل من العرب كما روي عن الصادق عليه السلام و المراد بالعرب من الكائنات الذين افصحوا عن جهة الرب و جهة المادة و حكوها علي ما هي عليه بلسان عربي مبين و كان الغالب عليهم جهة المادة و المراد بالعجم الذين عجموا عن جهة الرب فلم‌يقدروا علي التعبير عنها و علي حكايتها لغلبة جهة النفس عليهم و جهة الصورة و الانية فلسانهم اعجمي ابكم عن التعبير عن تلك الحقيقة كما هي و لاجل ذلك صاروا قسمين فمنهم الغالب عليهم جهة الوجود فلذلك صاروا في مقام العلية و منهم الغالب عليهم جهة الماهية فلذلك صاروا في مقام المعلولية لتعارفوا و يعرف العلة معلولها بحقيقته و ما يستحقه و تمده بما هو اهله و يعرف المعلول علته فيستمد منه كما ينبغي ثم قال ان اكرمكم عند الله اتقاكم يعني لايفضل بعضكم في مقام الكون علي بعض فان كلكم مؤمنون ممتثلون لامر الله معصومون عن الخطاء و الزلل بالعصمة الملكية [ص 133] لاتسبقونه بالقول و انتم بامره تعملون و الله سبحانه اجل من ان يكون في ملكه ممتنع عن قبول امره و حكمه او يكون علي خلاف محبته و رضاه الكوني انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون نعم في مقام الشرع فيكم اتقي و غير اتقي فمن آمن بالله و برسوله محمد صلي الله عليه و آله و آل‌محمد عليهم السلام و اعترف بما فضلهم الله علي ساير خلقه به و ابانهم به عما سواهم و والي اوليائهم و عادي اعدائهم و عمل باوامرهم و اجتنب نواهيهم فهي اتقي و من نقص عن كمال ما ذكر فهو اقل تقوي فعلي حسب هذه التقوي يكون كرامتكم عند الله في الشرع فاكرمكم عند الله اتقاكم و من لم‌يؤمن بما ذكرنا و لم‌يعمل بالصالحات فهو الهين عند الله و المهين لديه و اهونهم عند الله اشدهم كفرا و شركا و نفاقا و فسقا و ظلما ففي الشرع تفرقوا بالسعادة و الشقاوة اما الذين سعدوا بالايمان و العمل ففي الجنة و اما الذين شقوا ففي النار فهيهنا خلق المؤمنون في الشرع من نور محمد صلي الله عليه و آله في مقام الرسالة و صبغوا في الرحمة الرحيمية العلوية المكتوبة علي نفس الله عليها السلام فهيهنا المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه انما المؤمنون اخوة و خلق الكافرون في الشرع من ظلمة ابي الدواهي في مقام الغواية و صبغوا في النقمة من صفة ام الفتن لعنها الله ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين ان الله عليم بكيفية الخلق في عرصة الكون خبير بهم في عرصة الشرع علي ما ذكرنا و هذا احد بواطن الآية المباركة و عن النبي صلي الله عليه و آله في [ص 134] حديث له مع فاطمة عليها السلام قال ان الله تعالي خلق الخلق فجعلهم قسمين فجعلني و عليا في خيرها قسما و ذلك قوله عز و جل و اصحاب اليمين ما اصحاب اليمين ثم قسم القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة و ذلك قوله عز و جل و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ثم جعل القبائل بيوتا و جعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا ثم ان الله اختارني من اهل بيتي و اختار عليا و الحسن و الحسين و اختارك فانا سيد ولد آدم و علي سيد العرب و انت سيدة النساء و الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و من ذريتك المهدي يملأ الارض ( الارض قسطا ظ ) كما ملئت من قبله جورا و في رواية جعل القسمين اثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا لقوله عز و جل و اصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة و اصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة و السابقون السابقون و انا خير السابقين ثم جعل الاثلاث قبائل الخبر ، فعلي ذلك لك ان تفسر الآية في الباطن بنحو آخر و هو ان الله عز و جل اراد في هذه الآية ان يظهر كرامة محمد و آل‌محمد عليهم السلام و شرفهم علي ساير الخلق فعرفهم انكم من حيث الخلقة كلكم من آدم و حواء و هما من الطين لا شرف لاحد علي احد و لا فضل و لا فخر و انما الكرامة في التقوي فمن كان له تقوي تحجزه عن معاصي الله و تحمله علي طاعة الله فله الفضل و الشرف و الكرم و الا فهو و البهائم سواء ان هم الا كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون فاكرمكم عند الله اتقاكم فعلي [ص 135] ذلك اكرم الناس علي الله عز و جل هو محمد صلي الله عليه و آله الذي هو اهل التقوي و اصلها و مبدأها و منتهاها و الداعي اليها و مؤسسها و اهل بيته الذين هم باجماع الامة و اتفاقهم اتقي الناس و اورعهم و اعلمهم بالله و برسوله صلي الله عليه و آله و بدينه و الناصب المعادي لهم خارج عن الاسلام بالاتفاق و المفضل عليهم عدوهم تعصبا لا برهان له به و انما حسابه عند ربه و مع ذلك كون كل واحد من الائمة عليهم السلام في عصره افضل جميع اهل عصره غير منكور لايختلفون في ذلك كما يظهر من كتب العامة ايضا فبالاتفاق هم اكرم علي الله من جميع الناس و لايكون اكرم الخلق و اتقاهم و اورعهم غير اول ما خلق الله و اسبقهم و اقربهم منه فهم بنص هذه الآية اقرب الخلق من الله و اول ما خلق الله فلو كان يسبقهم شئ لكان ذلك الشئ اقرب من المبدء و لكان هو الانور و الاعلم و الاكمل و الاكرم و الاول و ذلك خلاف اتفاق الامة هذا و قد روي من كتاب فرائد السمطين للجويني من اعيان علماء العامة و عظامهم بسند متصل عن ابي‌هريرة عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال لما خلق الله تعالي اباالبشر و نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فاذا نور خمسة اشباح سجدا و ركعا قال آدم يا رب هل خلقت احدا من طين قبلي قال لا يا آدم قال فمن هؤلاء الخمسة الذين اراهم في هيأتي و صورتي قال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ماخلقتك هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة اسماء من اسمائي لولاهم ماخلقت الجنة و لا النار و لا العرش و لا الكرسي [ص 136] و لا السماء و لا الارض و لا الملئكة و لا الانس و لا الجن فانا المحمود و هذا محمد و انا العالي و هذا علي و انا الفاطر و هذه فاطمة و انا الاحسان ( ذو الاحسان ظ ) و هذا الحسن و انا المحسن و هذا الحسين آليت بعزتي انه لايأتيني احد بمثقال حبة من خردل من بغض احدهم الا ادخلته ناري و لاابالي يا آدم هؤلاء صفوتي بهم انجيهم و بهم اهلكهم فاذا كان لك الي حاجة فبهؤلاء توسل الخبر و عن الحمويني بسنده المتصل الي ابن‌عباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول لعلي خلقت انا و انت من نور الله و بسنده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول خلقت انا و علي بن ابيطالب من نور عن عين ( يمين ظ ) العرش نسبح الله و نقدسه من قبل ان يخلق الله عز و جل آدم باربعة‌عشرالف سنة فلما خلق الله آدم نقلنا الي اصلاب الرجال و ارحام النساء الطاهرات ثم نقلنا الي صلب عبدالمطلب و قسمنا نصفين فجعل النصف في صلب ابي عبدالله و جعل النصف في صلب عمي ابي‌طالب فخلقت من ذلك النصف و خلق علي من النصف الآخر و اشتق الله تعالي من اسمائه اسماءا فالله عز و جل المحمود و انا محمد و الله الاعلي و اخي علي و الله فاطر و ابنتي فاطمة و انه حسن و ابناي الحسن و الحسين الخبر و من طريق العامة عن حبة العرني عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا سيد الاولين و الآخرين و انت يا علي سيد الخلايق بعدي و مما تظافر عندهم قوله صلي الله عليه و آله علي خير البشر من [ص 137] ابي فقد كفر ، بالجملة كونهم سلام الله عليهم افضل الخلق و اعلمهم و اتقاهم مما لااظن خلافا فيه بين المسلمين فهم اكرم علي الله ممن سواهم و يجب علي المؤمن اكرام من اكرمه الله و ترك اهانته ثم يجري التقوي في ساير المؤمنين من شيعتهم فيجري الكرامة فيهم و يجب اكرامهم كما روي عن جابر عن الباقر عليه السلام في قوله تعالي و سيجنبها الاتقي قال الاتقي علي و شيعته فهم اكرم علي الله من ساير الخلق بعد ساداتهم فانهم اتقوا انواع الكفر فتركوها و اتقوا انواع الذنوب الموبقات فرفضوها و اتقوا اظهار اسرار الله و اسرار الائمة فكتموها و اتقوا ستر العلوم عن اهلها فيهم فنشروها فهم اهل التقوي و اهل المغفرة و هم اكرم علي الله من جميع الخلق و هم بنو آدم الذين قال الله تعالي فيهم و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا و ما سواهم ابناء الشيطان كما قال و شاركهم في الاموال و الاولاد ، فهم الخلق المكرم بنو آدم الاول المحمل في بر ايام ظهورهم و بحر ايام الغيبة و رزقوا من طيبات علوم آل‌محمد عليهم السلام و فضلوا علي جميع الامم دون الانبياء و الاوصياء .

قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم و ان تطيعوا الله و رسوله لايلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم .

القراءة قرأ البصريان لايألتكم بالالف و الباقون بغير الف و حجة من قرأ [ص 138] لايألتكم قوله تعالي و ما التناهم و هو من الته حقه يألته اذا نقصه و من قرأ لايلتكم اخذه من لات يليت و هو ايضا من لات فلانا حقه اي نقصه .

الظاهر قالت الاعراب و هم سكان البادية و ليس جمعا لعرب و العرب هم سكان المدن آمنا عن جهالة بمعني الايمان فاراد الله تعريفهم الايمان فقال قل يا محمد لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا فانه صادق في حقكم و لمايدخل الايمان في قلوبكم و هو حال عن ضمير قوله لم‌تؤمنوا اي لم‌تؤمنوا و حالكم انه لم‌يدخل الايمان في قلوبكم حين انتم كذلك و فيه تقريب لهم و تأنيس فان لما لنفي الماضي الي زمان الحال فيوهم لهم انه سيدخل الايمان في قلوبكم و هنالك يصدق قولكم آمنا فعلم من ذلك ان الايمان اعتقاد بالجنان و اقرار باللسان و اما العمل بالاركان فيعلم من قوله و ان تطيعوا الله و رسوله لايلتكم اي لاينقصكم من اعمالكم و من بيانية لا ابتدائية او تبعيضية فان لات يتعدي بنفسه الي اثنين يقال لات فلانا حقه و كذلك الت فلايحتاج الي من فهي لبيان المنقوص و مفهومه ان لم‌تطيعوا يلتكم اعمالكم و المؤمن لايلات اعماله فانه المتقي و انما يتقبل الله من المتقين و هو المؤمن و قال اولئك لم‌يؤمنوا فاحبط الله اعمالهم فالطاعة ركن من الايمان و المراد انكم اذا اطعتم الله و رسوله اجتمع في ايمانكم الشروط و حصل الاعتقاد بالجنان و الاقرار باللسان و العمل بالاركان و حصل فيكم التقوي و انما يتقبل الله من المتقين فلايلتكم اعمالكم و لايحبط منها شيئا و لاينكر و يقبلها جميعا و يعرفها ان الله غفور لذنوبكم التي اكتسبتموها [ص 139] قبل الايمان و بعد الايمان و رحيم يقبل حسناتكم و لايناقشكم في الحساب و يعلم ضعف عقولكم و علومكم فلايؤاخذكم بما قصرتم لقصوركم و فيهما اي في وصفه نفسه بالوصفين بعد هذا التأنيب و التعيير تقريب لهم و تأنيس لئلاييأسوا و يظنوا ان من لم‌يدخل الايمان في قلبه اولا لايقبل منه آخرا و لايقبل اعماله و يهلك فبشرهم بان الله غفور لكم رحيم بكم اذا تحقق فيكم الايمان .

فصل - اعلم ان للايمان اطلاقات فمرة يطلق و يراد به قبول الدعوة ظاهرا فحسب فيرادف الاسلام الظاهر كقوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون نزلت في المنافقين فعن القمي قد سماهم الله المؤمنين باقرارهم و ان لم‌يصدقوا و كقوله يا ايها الذين آمنوا آمنوا بالله فعن القمي سماهم الله بالمؤمنين ثم قال لهم صدقوا و مرة يطلق و يراد به التصديق بالجنان و الاقرار باللسان كما في كثير من الآيات منها الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم خير البرية فالعمل شئ زائد علي الايمان المذكور فيه و مرة يطلق و يراد به الاعتقاد بالقلب و الاقرار باللسان و العمل بالاركان كما يصفه بعد ذلك و يقول انما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم‌يرتابوا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون و هو الايمان الكامل ثم يتفاضل المؤمنون في الدرجات الثلث نوعا ما ليس له غاية و لا نهاية و يزيد ايمانهم قال تعالي زادتهم ايمانا و قال و يزيد الله الذين اهتدوا هدي و قد يطلق الايمان و يراد به الاقرار و الاعتقاد و [ص 140] العمل بجميع الاعمال الصالحة و الاجتناب عن جميع المعاصي فمن عمل و اجتنب فهو مؤمن و من لم‌يعمل بكل طاعة و لم‌يجتنب جميع المعاصي فهو مسلم و ان كان مصدقا بقلبه كقوله افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون و اما الاسلام فقد يراد به تسليم الدعوة الظاهرة كما قال هنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و قد يراد به الايمان الكامل كقوله فان اسلموا فقد اهتدوا و لايكون الاهتداء الا بالايمان الكامل و قال ان‌تسمع الا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون و هذا الاسلام هو الايمان فما استفاض من طرقنا ان الايمان هو الاذعان بالجنان و الاقرار باللسان و العمل بالاركان هو الايمان الكامل و قد فرقوا سلام الله عليهم بينه و بين الاسلام بان الايمان هو الذي فيه تصديق بالولاية و اذعان بحدود الايمان بالقلب سواءا كان له عمل بالاركان مع التصديق ام لم‌يكن و اغلب الموالي من اهل الاقرار باللسان و الاذعان بالجنان و لايساعدهما العمل بالاركان فهم مؤمنون بلحاظ مسلمون بلحاظ و هل يكون هذا الايمان سبب النجاة الذي يظهر من الاخبار انهم ناجون كلهم و لكن بعد ما يفتنون بالبلايا في الدنيا او البرزخ او الآخرة و عاقبتهم الي الجنة و تواتر بذلك الاخبار هذا و ليس الشيعة بتارك للعمل بالاركان باجمعه بل لهم بعض الاعمال الصالحة التي تقيد الايمان تقييدا و لكن ليس بتقييد تام صحيح و لعله من اهل الكباير و الشفاعة مدخرة لاهل الكباير لان اهل الصغائر مغفور لهم بنص الكتاب ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فالشفاعة لاهل الكباير من اولياء آل‌محمد [ص 141] عليهم السلام فهم ناجون اخيرا و ان قصرت اعمالهم ان الله غفور رحيم و الاخبار في هذا الباب اي باب الاسلام و الايمان كثيرة قد ذكرها المفسرون و المحدثون في كتبهم و لنذكر بعضها مما لا بد منه قال ابوجعفر عليه السلام في هذه الآية فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب و من زعم انهم لم‌يسلموا فقد كذب و قال في حديث الاسلام لايشرك الايمان و الايمان يشرك الاسلام و هما في القول و الفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد و المسجد ليس في الكعبة و كذلك الايمان يشرك الاسلام و الاسلام لايشرك الايمان و قد قال الله قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فقول الله اصدق القول و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ان الاسلام قبل الايمان و عليه يتوارثون و يتناكحون و الايمان عليه يثابون و قال في حديث الايمان هو الاقرار باللسان و عقد في القلب و عمل بالاركان و الايمان بعضه من بعض و هو دار و كذلك الاسلام دار و الكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا و لايكون مؤمنا حتي يكون مسلما فالاسلام قبل الايمان و هو يشارك الايمان فاذا اتي العبد كبيرة من كباير المعاصي او صغيرة من صغاير المعاصي التي نهي الله عنها كان خارجا من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان فان تاب و استغفر عاد الي دار الايمان و لايخرجه الي الكفر الا الجحود و الاستحلال ان يقول للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلك فعندها يكون خارجا من الايمان و الاسلام داخلا في الكفر و كان بمنزلة من دخل الحرم ثم [ص 142] دخل الكعبة و احدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار الي النار و قال ابوجعفر عليه السلام اتدري من المسلم قيل جعلت فداك انت اعلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ثم قال و تدري من المؤمن قيل انت اعلم قال المؤمن من ائتمنه المسلمون علي اموالهم و انفسهم و المسلم حرام علي المسلم ان يخذله او يظلمه او يدفعه دفعة و قال ابوعبدالله عليه السلام الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذا الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقر بها و لم‌يعرف هذا الامر كان مسلما ضالا انتهي ، اقول هذا اذا لم‌يظهر له الولاية فلم‌يقر و لم‌يجحد اما اذا ظهر و جحد فهو كافر و كذلك اذا لم‌يظهر و جحد و ناصب فهو كافر و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث من شهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و اقر بما جاء من عند الله و اقام الصلوة و آتي الزكوة و صام شهر رمضان و حج البيت و لم‌يلق الله بذنب اوعد عليه النار فهو مؤمن قيل و اينا لم‌يلق الله بذنب اوعد عليه النار فقال ليس هو حيث تذهب انما هو لم‌يلق الله بذنب اوعد عليه النار لم‌يتب منه و عن الرضا عن ابيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الايمان معرفة بالقلب و اقرار باللسان و عمل بالاركان ، الي غير ذلك من الاخبار فعلي ذلك العامة الذين اظهروا الاعتراف و ابطنوا الانكار هم مسلمون في ظاهر [ص 143] الحيوة الدنيا و عند الله هم من الكفار و اما الذين اعترفوا ظاهرا و باطنا و لم‌يظهر لهم نصب النبي عليا عليه السلام بالخلافة و هم يشهدون بالشهادتين و يعملون بشرايع الاسلام و لايعادون الشيعة و لايقرون بالولاية هم مسلمون و من اهل التوحيد الظاهر و اذا عرفوا مع ذلك الولاية و اقروا بها فهم مؤمنون حقيقة و لما كانت الاعراب من السنخ الاول و ادعوا الايمان و لم‌يثبت في قلوبهم حقية ما يقولونه بالسنتهم نسبوا الي الاسلام الظاهر و سلب عنهم اسم الايمان كما عرفت .