[ص 31] ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لايعقلون و لو انهم صبروا حتي تخرج اليهم لكان خيرا لهم و الله غفور رحيم .

القراءة قرأ ابوجعفر الحجرات بفتح الجيم و الباقون بضمها و منهم من سكن الجيم فالذي فتح استثقل توالي الضمتين و بالفتح و الضم جمع حجرة وزان غرفة الفعلة بمعني المفعول فالحجرة بمعني المحجور عليها بحائط و لذلك يقال لحظيرة الابل الحجرة و من سكنها اخذها جمع الحجرة ايضا و قيل هي جمع الجمع فالحجرات جمع حجر و هو جمع حجرة كغرفات جمع غرف و هو جمع غرفة .

الظاهر اي ان الذين يأتونك و انت في الحجرات عند نسوانك و في خلواتك او راقد او مستريح من تعب المعاشرة فيقفون وراء الحيطان و ينادونك و يدعونك باسمك اكثرهم لايعقلون و في قوله من وراء اشعار بان المنادون خارجون و المنادي المدعو داخل الحجرة قيل نزلت في طائفة من بني‌تميم جاؤا الي النبي صلي الله عليه و آله فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلي الله عليه و آله من وراء الحجرات ان اخرج الينا يا محمد اكثرهم لايعقلون ان ذلك سوء ادب و خلاف توقير بالنسبة اليك و التوقير ان يصبروا حتي تخرج اليهم بارادتك فاذا خرجت سألوك عما يحتاجون اليه و قال اكثرهم لايعقلون يعني يفعلون ذلك من جفاهم الطبيعي و حمقهم و قلة شعورهم و خفة احلامهم كالبهائم و من يعقل منهم و يفعل فذلك من باب الاستخفاف و الكفر و قد استدل بعض اهل الافرنج بهذه الآيات و امثالها علي ان محمدا صلي الله عليه و آله كان [ص 32] طالبا للرياسة كالسلاطين اذ يقبح من الرجل المعرض عن الدنيا ان يأمر اتباعه بتوقيره و تعظيمه و انما المرضي منه ان يكون خاضعا خاشعا و نجيب عن ذلك انه اذا اراد الله بذلك توقير نبيه و تعليم الذين لايعرفون الادب و التوقير لجفاهم و جهلهم الانسانية و لا معبر عنه الا ذلك النبي لايمكن الا ان ينزل علي ذلك النبي و يعلمهم بلسانه و لولا ذلك كان اللازم اما ان يكلمهم الله و يجعلهم انبياءا يأخذون عنه بلا واسطة او يدعهم في جهلهم و جفاهم فلايتعلمون الادب ابدا و الله سبحانه خلقهم و انزل اليهم الكتاب و ارسل اليهم الرسل ليتأدبوا و يتعلموا الانسانية فلا سبيل الي تعليمهم الا علي لسان النبي كما قال و ماكان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء و قال ماكان علي النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل و كان امر الله قدرا مقدورا الذين يبلغون رسالات الله و لايخشون احدا الا الله و كفي بالله حسيبا و الواجب عليه ابلاغ ما يوحي اليه و لا معبر عن الله الا هو فتبين ان ذلك من جهلهم بمعني الرسالة و النبوة و سياسة العباد ، و قوله و لو انهم صبروا و لم‌ينادوك حتي تخرج اليهم علي حسب ارادتك و في اي وقت تري صلاحهم لكان خيرا لهم و اقرب الي ادبهم و انسانيتهم و انفع لهم حيث لم‌يؤذوك و لم‌يحبط اعمالهم و لم‌ينزل عليهم اللعنة و لم‌يستحقوا العذاب الاليم و الله غفور رحيم و هذه بشارة لهم حيث وصفهم بعدم العقل و انما الاعتبار بالعقل و انما يؤاخذ الانسان علي حسب [ص 33] عقله و قد قال الله له اياك آمر و اياك انهي و اياك اثيب و اياك اعاقب ، فلما وصفهم بعدم العقل رحمهم و قال و الله غفور رحيم لايؤاخذ الجهال و لكن بعد التعليم من عاد ينتقم الله منه فافهم .

التأويل الاشياء علي ثلثة اقسام فكامل الروح ناقص الطبيعة و تام الروح تام الطبيعة و ناقص الروح كامل الطبيعة و الطبيعة هي حجاب الروح و بيته و حجرته و سميت الحجرة حجرة لانه حجر ما فيها عن ان يراه غيره اي منع و الفعلة بمعني المفعول كالغرفة و القبضة و العقدة و امثالها فالحجرة اي المحجور عليه فالطبيعة حجرة الروح تمنع الخارج عن الوصول الي الروح و تستر الروح و تحجبه فمن كان من وراء حجرة الطبيعة لايكاد يصل الي الروح و طلب الروح من وراء الطبيعة من قلة الشعور و كذلك النفس حجرة العقل فمن دعا العقل و طلبه من وراء النفس لايكاد يجده و كذلك الجسد حجرة الروح فمن طلب الروح من وراء الجسد لايكاد يصل اليه اللهم الا ان تكون حجرة رقيقة لطيفة صافية بلورية لاتحجب السراج الذي فيها فتلك التي يطلب منها السراج كما قال الله عز و جل مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري فعند ذلك يمكن ان يطلب الروح من الجسد و في الجسد و بالجسد و لا سبيل للخارج الا ذلك الجسد فمن طلبه منه هو الصابر حتي يخرج الروح اليه و هذا هو خروج الروح كما يخرج السراج من الزجاج و كذلك حال جميع الاسباب بالنسبة الي مشية الله فكل مشاء حجرة للمشية و مسكن لها فان كان حائطها غليظا ساترا لنور ما [ص 34] فيها من المشية يحجب المشية و لاتظهر منه آثارها و افعالها و ان كان رقيقا صافيا شافا حكاها و ظهر آثارها و افعالها منه فالواجب للطالب ان ينظر ما مطلبه و ما بابه و سبيله فليطلب ذلك الباب و ليستقبل ذلك الجناب فذلك دأب اولي الالباب و ذلك قوله عز و جل ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها و الحجرة الغليظة هي الحجاب و الرقيقة هي الباب قال علي عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و الله غفور رحيم لمن يفعل ذلك عن غفلة و عدم تنبه و ذلك سر عظيم اذ قدر الله عدم تضرر الجاهل عما يرتكبه بجهالة و قد روي ايما رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه ، و ذلك ان الجاهل بالشئ هو الذي لم‌يحصل عنده صورة ذلك الشئ التي هي ظله و اثره و اذ لم‌يحصل عنده صورته و اثره لم‌يصدق عليه انكاره و جحوده و الاعراض عنه فان الحاصل عنده عدمه و هو متأثر بعدمه معترف بما حصل له و هو الحق فهو آخذ بالحق معرض عن الباطل فلايلحقه اثر الاعراض عن الحق فان مثبت عدم المعدوم علي الحق كمثبت وجود الموجود فهو مقبل الي الحق معرض عن الباطل و يلحقه اجر الاقبال الي الحق و الاعراض عن الباطل و ما قال بعض الجهلة ان من شرب الخمر و هو لايعلم يسكر و ان الله لايؤاخذه به فالمرتكب للسوء بجهالة يلحقه اثره غير ان الله يغفر له خطاء محض فان الخمر ترد علي الطبيعة و الطبيعة تتنبه بها و تعلم بها طبعا فتتأثر و تسكر و اما الروح فغفلت [ص 35] عن الخمر و جهلت بها فلم‌تتأثر و لم‌تأثم و لاتؤخذ بها فلو ان الطبيعة لم‌تفهم بالخمر و لم‌تتنبه بتنبه طبيعي لم‌تسكر الاتري انه قد تشرب الطبيعة القوية او المتصفة بترياقية كاملة السم فلم‌تتنبه بالسم فلم‌يؤثر فيها و لايشاهد ذلك الا من شاهد اسرار الطبايع و كذلك الامر في عكس ذلك و هو اذا كان عند الشخص صورة شئ و هو عالم بها و ان كان كذبا و خطاءا فاعرض عن ذلك العلم يلحقه مقتضاه فلو ان رجلا شرب خلا و هو يعلمه خمرا لحقه اثمه و لكن الطبع يعلمه خلا فلايسكر و لو ان رجلا قتل عدوا لله و هو يعلمه نبيا كفر البتة فافهم و لذلك كان الله عند ظن عبده ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا و هؤلاء لما طلبوا الغيب من وراء الظواهر الحاجرة الحاجبة عن جهل غفر الله لهم و رحمهم فلم‌يلحقهم نقص فنداء الرسول الباطن و ندبته و دعوته و الاستعانة به و الاستمداد منه من وراء حجرات الطبايع الظاهرة التي هي علي خلاف كينونة ذلك الرسول الباطن من سفه العقل و لايكاد يصل المنادون اليه ابدا ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها و لكن الله يغفر لهم و يرحمهم لجهلهم و عدم معرفتهم بشأن ذلك النبي و عدم تنبههم و جعل الله هذا هكذا مغفرة منه و رحمة فافهم و هذا التأويل اصل اصيل و دليل كل سبيل فاغتنمه فانه كثير لا قليل .

الباطن اعلم ان الامة تنقسم علي ثلاثة اقسام فمنهم اصحاب الشمال منافقون كفار لايتصفون بصفات الله و لايتبعون امر رسول الله صلي الله عليه و آله و هم يشاقون الله و رسوله فيما يحب الله و منهم مؤمنون و اصحاب اليمين خلطوا عملا [ص 36] صالحا و آخر سيئا يتصفون بصفات الله و رسوله طورا و يخالفونهما طورا و منهم السابقون و هم الرأس و الانف و العين فهم رؤساء الايمان و انف الهدي و عيناه تخلقوا باخلاق الله و اتصفوا بصفات الله غمضوا عن انفسهم و قصروا الطرف علي رسولهم و نطقوا به و سكتوا عن انفسهم و افنوا انفسهم و اظهروا رسولهم علي حذو قوله تعالي و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله بحيث صار مرآهم مرآه و مسمعهم مسمعه و قولهم قوله و فعلهم فعله و رؤيتهم رؤيته و يضاف اليهم ما يضاف اليه و ينفي عنهم ما ينفي عنه فحبهم حبه و بغضهم بغضه و القبول منهم قبول منه و الرد عليهم رد عليه ففي لحاظ ان آل‌محمد عليهم السلام من المرسل اليهم و من الامة فالمراد بالسابقين هو هم سلام الله عليهم و هم المقربون المعصومون الذين لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فهم بالنسبة الي النبي صلي الله عليه و آله كالزجاجة بالنسبة الي السراج و الزجاجة كأنها كوكب دري لاستشراقها باشراق السراج فصاروا هداة و دعاة الي رشد النبي صلي الله عليه و آله و اما اصحاب الشمال فهم الحجرات الساترة المانعة الحاجبة لما فيها فلايحكون و لايروون شيئا مما فيها و هم اعداء الدين و حلفاء الشياطين و مخربوا بنيان الشرع المبين ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم‌يكد يريها و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور فطلاب رسول الله صلي الله عليه و آله في الظاهر علي قسمين فمنهم من يناديه و يدعوه و يسأله من وراء [ص 37] الحجرات الحاجرة المانعة الحاجبة فلايكاد يراه منها ابدا و لايخرج اليه نوره و شرعه و علمه اليه ابدا و هم الذين اتخذوا عجل هذه الامة الها مطاعا و ارادوا الوصول الي رسول الله صلي الله عليه و آله بواسطة ذلك العجل مع انهم يرون انه لايرجع اليهم قولا و لايهديهم سبيلا و هم المباينون المشاقون لله و للرسول و يدعون الي انفسهم و ينهون عن الله و عن الرسول فاكثرهم لايعقلون و هم مستضعفوهم الذين هم اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح و اقلهم العقلاء المتعمدون الذين لايمكن خفاء الحق عليهم و منهم من اتبع الزجاجات الصافية الذين هم اصفياء الله و الدعاة الي دين الله و الحكاة لرسول الله المعصومون عن مخالفة الله الهداة الي الله و هم الذين برز منهم رسول الله و تجلي منهم لرعيته و خرج منهم الي قومه فاتخذهم نفسه و روحه و بابه و قال انا مدينة العلم و علي بابها من اراد المدينة فليأتها من بابها ، فهؤلاء اهل الادب و اهل الخير و اهل التوقير و اهل الانسانية و العقلاء العالمون المهتدون و اما اصحاب اليمين فهم الصابرون المؤدبون الذين لم‌ينادوا من وراء الحجرات الحاجرة و لم‌يقتدوا بمن عرفوا انه مظهر نفسه و مخفي ربه و اما بلحاظ ان آل‌محمد سلام الله عليهم هم انفس الرسول متحدون معه في الروح و النفس و الطينة و هو هم و هم هو فهم الرسول كما روي اولنا محمد و اوسطنا محمد و آخرنا محمد و كلنا محمد و هم ذرية بعضهم من بعض و الطالبون ساير الناس فمن الناس من ينادي الرسول و يدعوه و يستعين به و يطلبه و [ص 38] يسأله من وراء الحجرات الحاجرة المانعة لنور الرسول صلي الله عليه و آله المظهرة نفسها المخفية لربها الحاكية عن نفسها الصامتة عن ربها فجميع قوله انا قلت و انا رأيت و انا احب و انا فهمت كذا و انا آمر و انا انهي فلايدعو الا الي نفسه و ان نسبه الي النبي صلي الله عليه و آله في ظاهر القول فانما ينسبه تلبيسا و ترويجا لمذهبه فيتبع اولئك الذين لايعقلون مع ان الرسول واحد و هو حجة الله و بعيث الله و المعصوم المطهر الذي لايفتري علي الله و لايجوز متابعة من لم‌يرسله الله و لم‌يجعله معصوما بل ضربه بالجهل و الخبط و العثار علي الباطل و النفار عن الحق و الاختلاف في الاقوال و الافعال و الاحوال اتماما للحجة علي خلقه حتي لايقولوا جهلنا و ماعلمنا و ماعرفنا و من الناس من يطلب القري الظاهرة المشار اليها في قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين الذين هم من اكابر الشيعة المقتفين لآثارهم المتمسكين بانوارهم المخلوقين من فاضل طينتهم الفانين عند تجلي اشعتهم النافين لانفسهم المثبتين لساداتهم الصامتين عن انفسهم الناطقين بهم الذين منحوهم اسمهم و حدهم اذ وجدوهم من حيث انفسهم مفقودين و بهم موجودين و عما سواهم منقطعين و بهم متصلين لايفقدونهم حيث امروهم به و لايجدونهم حيث نهوهم عنه فاولئك كالزجاجة كأنها كوكب دري يهتدي به في ظلم الليالي لايحجبون السراج فهم اليه منهاج و لشمس وجوده ابراج لايري فيهم الا نوره و [ص 39] لايسمع فيهم الا صوته فاولئك المتخذون عنهم المقلبون اليهم المتوجهون نحوهم المقتدون بهم الآخذون عنهم الراجعون اليهم هم الصابرون حتي يخرج الرسول اليهم و قد خرج في اولئك و تجلي ما هنالك فهم حجج الله في البلاد و خلفاء الله بين العباد و ادلاء يوم التناد و الدعاة الي الاشهاد عليهم جميعا صلوات الله فاخذهم عنهم الذي هو صبرهم عن قبيح النداء من وراء الحجرات هو خير لهم اي ولاية لمحمد و آل‌محمد فيصيرون بذلك مواليا لمحمد و آل‌محمد لما روي نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر فهم حقيقة الخير و اهل الخير هم الاولياء لآل‌محمد عليهم السلام فهو ولاية و عمل بمقتضي الولاية فالتمسك بهم خير اي ولاية و الله غفور رحيم اي غفور لاولئك الجهلة رحيم بهم لايؤاخذهم لمكان جهلهم فغفوريته تظهر في محمد صلي الله عليه و آله الشفيع للمذنبين الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و هو ابو هذه الامة و منه موادهم و وجوداتهم و انوارهم الساترة لماهياتهم المذهبة لظلماتها و رحيميته تظهر في علي عليه السلام فانه كتب علي نفسه الرحمة و هو نفس الله القائمة فيه بالسنن كما في الزيارة و هو رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و روي المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة و انت تعلم الخبر المستفيض انا و علي ابوا هذه الامة ، فاب المؤمن النور و هو رسول الله صلي الله عليه و آله و هو الساتر لظلمات ماهياتهم بشفاعته و بالاخذ بشرعه و نوره يغفر لهم و ام المؤمن هي [ص 40] الرحمة و علي عليه السلام الذي هو نفس النبي و قد قال الله عز و جل خلق لكم من انفسكم ازواجا و قال و ازواجه امهاتهم فام المؤمن الرحمة و هذه الرحمة هي الرحمة الرحيمية المخصوصة بالمؤمنين في الدنيا و الآخرة و الرحمة باطن هذه الام و العذاب ظاهرها فانها الباب الذي باطنه فيه الرحمة اي الداخل في ولايته و ظاهره من قبله العذاب اي الخارج عن ولايته فقوله و الله غفور رحيم يعني يحسب ذلك الجاهل من اولاد محمد و علي لانه يكون مادته من نور محمد و صورته من نور علي فانه لم‌يعص الله اذ لم‌يفهم و لم‌يعقل و في مقامه و حده آخذ بما عرف تارك لما جهل عامل بالحق كما بينا في التأويل معرض عن الباطل فالله لهم غفور رحيم بمحمد و علي سلام الله عليهما و ان كانوا في ادني الدرجات لجهلهم و نقصانهم فافهم .

يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين .

القراءة المروي عن الصادق عليه السلام و في نسخة عن الباقر عليه السلام فتثبتوا من التثبت و هو قراءة حمزة و الكسائي اي تأنوا و توقفوا عن المضي في مقتضاه و تخلقوا بالثبات .

الظاهر ثم خاطب المؤمنين ليدركوا لذة الخطاب و يتوجهوا الي ما يأمرهم به و ليشير الي ان ما يأمرهم به من شروط الايمان و حدوده و ليعلموا ان ما يأمرهم به من غاية الرأفة و الرحمة فانه بالمؤمنين رؤف رحيم و يشهد بذلك انه لم‌يرض بندمهم علي فعلهم ان جاءكم فاسق اي كاذب [ص 41] معروف بالكذب فانه لايوصف رجل بصفة حتي تعرف منه و يوجد فيه تلك الصفة بالفعل و مرادي من قولي بالفعل ان يكون فيه الصفة ظاهرة خارجا حين التوصيف او تكون قد ظهرت منه حينا ما و لم‌يندم عليها و لم‌يتب و لم‌يعرض عنها و لم‌يزلها عن نفسه ضرورة ان الصفة لاتثبت حتي تظهر في الخارج و لو مرة فاذا ثبتت للنفس اتصفت بها و ان لم‌تكن في الخارج حين التوصيف فالكاتب هو اعم من ان يكون كاتبا حين القول او ثابتة له الكتابة في نفسه لم‌يتركها و لم‌ينسها فما اختلفوا فيه من انه هل يشترط في صدق المشتق وجود المبدء ام لا اختلاف عن غفلة منهم فان قلنا يشترط فهو حق و مرادنا اعم من ان يكون في الظاهر او في النفس و ان قلنا لايشترط فمرادنا انه لايشترط وجوده في الخارج حين التوصيف فالانسان ناطق و ان لم‌ينطق بالفعل خارجا و الفاسق فاسق و ان لم‌يفسق بالفعل خارجا مع انا نقول لو لم‌يكن الرجل متصفا بصفة لايوصف بالمشتق منها البتة و بذلك يرتفع الاختلاف و عليه جري الكتاب و السنة و فسرنا الفاسق بالكاذب لما روي عن الصادق عليه السلام في معني قوله تعالي فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج ان الفسوق الكذب الاتسمع قول الله يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الخبر ، و في المعيار الفسق كجسم الترك لامر الله تعالي و العصيان و الخروج عن طريق الحق و الطاعة و الفجور كالفسوق و لكن تفسير الصادق عليه السلام الفسوق بالكذب و استدلاله بالآية يعطي ان المانع من قبول الخبر المعروفية بالكذب و اما الصادق المعروف [ص 42] بالصدق فليس يدخل في المنع و ان كان في ساير جوارحه تاركا لامر الله تعالي و عاصيا فاجرا خارجا عن طريق الحق و الطاعة كما روي في احاديث متواترة جواز الاخذ بخبر الصادق و من تثق بخبره و رويناها في كتابنا فصل الخطاب و قال الله جل و عز اتقوا الله و كونوا مع الصادقين و قال و من اظلم ممن كذب علي الله و كذب بالصدق اذ جاءه فالمعول في الخبر و قبوله علي الوثاقة و الايتمان فمن ائتمنته علي خبره يقبل خبره و لو كان كافرا مشركا و بذلك يشهد الاخبار العديدة المتواترة ، قوله عز و جل بنبأ اي بخبر من الاخبار اي خبر كان سواء كان في الدين او الدنيا و سواء كان عن معصوم او غير معصوم و تنوينه يفيد العموم فلايقبل خبر الكاذب من غير تثبت اي خبر كان و ليس التنوين للتعظيم كما قيل فان الخبر العظيم و الحقير مشتركان في عدم القبول من الكاذب ، قوله عز و جل فتبينوا اي اطلبوا البيان و الوضوح و علي قراءة فتثبتوا اي اطلبوا الثبات و الوقوف حتي يتبين لكم الامر و لم‌يحكم بعدم قبول خبر الكاذب مطلقا و انما امر بالتبين و طلب وضوح الامر بالقراين فان جاءت القراين علي صدقه يقبل فان المدار علي الصدق و خبر الكاذب مع قراين الصدق كخبر صادق فان الكذوب قد يصدق و ان جاءت القرائن علي كذبه او لم‌تجئ قرينة لايقبل ، قوله عز و جل ان تصيبوا قوما بجهالة يعني امرتكم بهذا كراهة ان تصيبوا قوما بمكروه يقتضيه خبر الفاسق عن جهالة بالواقع و اعتماد علي خبر الفاسق و عمل به فتصبحوا اي تصيروا علي ما فعلتم نادمين كارهين لما [ص 43] فعلتم متمنين ليتكم لم‌تفعلوه و في قوله تعالي بجهالة اشارة الي ان الاخذ بخبر الفاسق جهل و الاخذ بخبر الصادق علم و خبره يفيد العلم فالعاملون باخبار الثقات عاملون بالعلم و الآخذون باخبار الفسقة آخذون بالجهل عاملون به و بذلك يشهد اخبار مستفيضة رويناها في كتابنا فصل الخطاب و انما خص علة النهي باصابة القوم لان الآية نزلت في وليد بن عقبة كما روي ان الحسين عليه السلام قال لوليد في مكالمة و ما انت يا وليد بن عقبة فوالله ماالومك ان تبغض عليا و قد جلدك في الخمر ثمانين و قتل اباك صبرا بيده يوم بدر ام كيف تسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن و سماك فاسقا و هو قول الله عز و جل افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا و قوله ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية الخبر ، و كان من قصته علي ما حكي ان النبي صلي الله عليه و آله بعث وليد بن عقبة مصدقا الي بني المصطلق و المروي عن ابي‌جعفر عليه السلام الي بني‌خزيمة و كان بينه و بينهم احنة فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع و قال لرسول الله صلي الله عليه و آله قد ارتدوا و منعوا الزكوة فهم بقتلهم فنزلت و بعث اليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلوة متهجدين فسلموا اليه الصدقات فرجع انتهي ، و هذا في ظاهر الامر و اما في الباطن فنزلت في عايشة حين رمت مارية القبطية و امر النبي صلي الله عليه و آله عليا بقتل جريح القبطي الذي افترت عليه عايشة كما اخبر ابوجعفر عليه السلام زرارة فقال زرارة ان العامة يقولون نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة [ص 44] بن ابي‌معيط حين جاء الي النبي صلي الله عليه و آله فاخبره عن بني‌خزيمة انهم كفروا بعد اسلامهم فقال عليه السلام يا زرارة اوماعلمت انه ليس من القرآن الآية الا و لها ظهر و بطن فهذا الذي في ايدي الناس ظهرها و الذي حدثتك به بطنها انتهي ، و المراد بالبطن هنا ما خفي علي العامة و في قصة وليد و قصة جريح اشكال و هو ان النبي صلي الله عليه و آله كان عالما بواقع امر بني‌خزيمة و جريح ام لا فان كان عالما لم امر بقتلهم و ان كان جاهلا ينافي مقامه و علمه بما كان و يكشف عن الجواب عن ذلك ما قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك كان رسول الله صلي الله عليه و آله امر بقتل القبطي و قد علم انها كذبت عليه او لم‌يعلم و انما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي عليه السلام فقال بل كان والله علم و لو كانت عزيمة من رسول الله صلي الله عليه و آله ماانصرف علي عليه السلام حتي يقتله و لكن انما فعل رسول الله صلي الله عليه و آله لترجع عن ذنبها فمارجعت و لااشتدت عليها قتل رجل مسلم بكذبها انتهي ، ففي الحقيقة امر رسول الله صلي الله عليه و آله عليا بقتل جريح ظاهرا و امره بالتثبت ليفتضح عايشة و يعلم الناس انها لا تبالي بقتل رجل مسلم فلايظنوا بها خيرا مع ان عليا عليه السلام حين قال له رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي خذ هذا السيف فان وجدته عندها فاضرب عنقه قال يا رسول الله اذا بعثتني بالامر اكون كالسفود المحمي في الوبر او اثبت قال بل ثبت فلم‌يكن من رسول الله صلي الله عليه و آله عزيمة و كذلك في [ص 45] حكاية وليد بن عقبة فهم بقتلهم ليظهر للناس كذب الوليد و عدم مبالاته بقتل طائفة من المسلمين و لئلايظن بعض الجهلة تهاونه في حدود الله بالجملة لما كان سبب نزول الآية في الظاهر قصة بني‌خزيمة و في الباطن قصة عايشة انزل الله عز و جل ان تصيبوا قوما بجهالة و لكن لاينافي خصوص المنزل عموم النازل و كون خصوص فرد علة للنهي عن مجموع الافراد كما يشهد به قول الصادق عليه السلام للمنصور لاتقبل في ذوي رحمك و اهل الرعاية من اهل بيتك قول الاعرابيين و قد قال الله يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق الآية و يشهد بذلك العموم عموم الخطاب في قوله يا ايها الذين آمنوا و عموم فاسق و عموم بنبأ و ان كان اصابة القوم بجهالة علة للنهي علي سبيل العموم كما ينهي عن البول في الثقب لئلايخرج منها دابة فتؤذيك مع انها ليست في الجميع و امر بالجهر في الليلية لان يعلم المار ان هاهنا جماعة و امر بغسل الجمعة لريح الآباط و امثال ذلك في الشرع كثيرة بالجملة امر الله المؤمنين في تينك الواقعتين ان لايصدقوا وليدا و عايشة بمحض قولهم و في كلية الامور ان لايصدقوا فاسقا في خبره عن الله و عن رسوله و عن حججه عليهم السلام و عن ساير وقايع العالم حتي يتبينوا و يستوضحوا الامر بطلب الشواهد و القراين و علامات الصدق و الكذب و لايعملوا بمقتضاه فان خبر الفاسق لايفيد علما و لا عملا من حيث نفسه الا بعد قيام القراين علي صدقه و اذا قامت القرائن فالعلم و العمل حاصلان منها لا منه .

[ص 46] التأويل اعلم ان تأويل الراوي هو كل واسطة بينك و بين ما غاب عنك فانك لو شاهدت المروي عنه لم‌تحتج الي الراوي عنه و تأويل النبأ هو اثر المروي عنه و الراوي الواسطة ان كان علي الوضع الالهي فهو الصادق و ان كان علي خلاف الوضع الالهي فهو الكاذب الفاسق لقول علي عليه السلام الصدق جري اللسان علي الوضع الالهي و الكذب جري اللسان علي خلاف الوضع الالهي فالواسطة بينك و بين ما غاب عنك اذا كانت علي الفطرة المستقيمة الالهية حكت آثار ما غاب عنك علي ما هي عليه و علي ما القي اليها و ان كانت علي الفطرة المبدلة المغيرة الشيطانية غيرت ما القي اليها و بدلت آثار ما ورائها فلايجوز التعويل عليها و التمسك بها و اعتقاد وجود ما ادت في ما ورائها فمن ذلك الحواس الظاهرة التي هي رواة ما غاب عن نفسك فان كانت سليمة عن الاعراض و الامراض و كانت علي الوضع الالهي ادت الصفات الظاهرة في الاشياء الي نفسك كما هي في الخارج و ان كانت كليلة عليلة بطروء الاعراض و الامراض عليها غيرت الصفات و كذبت في حكايتها كالعين الحولاء و الاذن ذات الدوي و امثال ذلك فلايجوز التعويل عليها بصرافتها و يجب التثبت و التبين فيما ادت بعرضها علي ما ادت الوسائط الموثقة الصحيحة السليمة فان شهدت بصدقها قبلت و الا ردت و من ذلك الحواس الباطنة فانها ايضا لو كانت سليمة عن الاعراض و الامراض صدقت فيما ادت الي النفس و الا كذبت و لايجوز التعويل عليها و الاستبداد بما فهمت و ادت الي النفس الا بعد العرض علي افهام مستقيمة معصومة عن الخطاء و الزلل و من ذلك [ص 47] النفس المجردة الملكوتية و العقل الجبروتي فانهما ايضا راويان الي الفؤاد اخبار الصور العلمية و المعاني الكلية اذ الفؤاد يطلع عليهما بروايتهما فاذا كانا علي الفطرة المستقيمة الالهية صدقا للفؤاد ما اديا اليه و الا كذبا فلايجوز للفؤاد التعويل علي اخبارهما الا بعد العرض علي علوم المعصومين المطهرين عن الخطاء و الزلل و علي كتاب الله و سنة نبيه فان وافق اخبارهما اياهما صدقت و الا كذبت و لايجوز التعويل عليهما فمن اجل ذلك لايجوز لاحد من الرعية ان يستبد بفهمه و عقله و هو يعلم ان نفسه و عقله مشوبان بالعادات و الطبايع و الشهوات و الغضب و الالحادات و ان اخبراه علي البت و اليقين فانهما فاسقان منحرفان عن الوضع الالهي و يجب في اخبارهما التبين بالعرض علي الكتاب و السنة فان شهدا بصحتها اخذ بها و الا ردت و من ذلك ما يؤدي كل ظاهر عن كل باطن فان الظاهر ان كان علي الوضع الالهي كان تنزل الباطن دالا عليه حاكيا عنه و الا كان علي خلاف الوضع الالهي و كان كاذبا فلايجوز الاستدلال به علي الباطن الا بعد التبين و تحصيل القراين و ذلك كعلم القيافة بعد التطاخ الظواهر و اختلاطها بالاعراض فلايمكن الاستدلال بها علي البواطن فلربما كان التخطيطات الظاهرة دالة علي ان الرجل عليم و هو جاهل او معتدل و هو منحرف او عاص و هو مطيع و هكذا و كذلك الاستدلال بالعلامات الظاهرة علي المزاج الباطن بعد الالتطاخ بالاعراض فلا بد في جميع ذلك من التبين حتي يحصل قراين الصدق و الموافقة و من ذلك الاستدلال بالآثار الظاهرة [ص 48] في عالم الاعراض علي المؤثرات الباطنة فلايجوز الاعتماد عليها الا بعد التبين و يشهد علي ذلك كله قوله تعالي هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا و قوله تعالي و ماارسلنا من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته فمن اجل ذلك وجب رد المتشابهات الي المحكمات و خبر كل فاسق منحرف عن الوضع الالهي متشابه لايجوز الاخذ به الا بعد العرض علي المحكم و هو الثابت علي الوضع الالهي و ذلك جار في كل واسطة بين الشئ و بين الغايب عنه و لو شئنا استقصاء الجزئيات لطال بنا المقال و فيما ذكرنا ارشاد الي ما لم‌نذكره فعلي هذه فقس ما سواها ، و اما تأويل قوله ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين يعني ان تحكموا بمقتضي تلك الاخبار المنحرفة علي متعلقاتها فتعاملوها علي حسبها او تعتقدوا فيها بما ادت تلك الوسائط فتصيروا نادمين بحكمكم و عملكم اذا انكشفت لكم الحقايق فالآية نص علي التأويل علي حرمة الاخذ بجميع العلوم التي لم‌تخرج من بيوت آل‌محمد عليهم السلام و ان قامت عليها الادلة العقلية و الروايات النقلية عن المتسمين بالعلماء و الحكماء و المتكلمين لقول علي عليه السلام لا نقل الا عن امام فاضل و قول الصادق عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله [ص 49] ليس له برهان و قوله ليس العلم الا ما خرج من هاهنا و اشار بيده الي بيته .

الباطن فمن بواطنها ان يكون المراد بالمؤمنين الذين آمنوا بالطاغوت او آمنوا ظاهرا بالحق و لم‌تؤمن قلوبهم فخوطبوا بالمؤمنين لاتصافهم ظاهرا بصفتهم كما مر في امثاله و يكون المراد بالفاسق الثاني لقوله تعالي في الباطن و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان و هم الاصنام الثلاثة فهو الفاسق المتمرد العاصي الذي جاء بنبأ و هو الاول اذ اخبر الثاني ان الاول خليفة رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين بعده و الحافظ لدينه و ولي الله في ارضه و شيد بنيان خلافته و اسس اساس استيلائه علي رقاب الناس و كان الواجب ان يتبينوا نبأه لانهم كانوا يعرفون فسقه و تمرده حيث نكث بيعته يوم غدير خم بعد اتمام الحجة عليه و سماعه عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان عليا عليه السلام اولي الناس بالناس بعده و شهادته بقوله بخ بخ لك يا علي اصبحت مولاي و مولي كل مؤمن و مؤمنة كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ان تصيبوا قوما اي الشيعة المعترفين بحقوق آل‌محمد عليهم السلام المنكرين لخلافة اعدائهم بمكروه حنقا و عداوة و تؤذوهم للعنهم اعداء الله و اعداء رسوله و بغضهم لهم بجهالة فتصبحوا اذا انجلي عنكم ليل دول الضلال و غلبة الجهال و طلع صبح دولة الحق في ظهور القائم عليه السلام و في يوم القيمة علي ما فعلتم نادمين و لك ان تقول ان الفاسق هو الاول و نبأه نصه علي الثاني انه هو ولي المؤمنين و اميرهم بعده و لك ان تقول ان الفاسق كل [ص 50] واحد من الاصنام و نبأهم ما افتروا علي رسول الله صلي الله عليه و آله حيث رووا انه قال نحن معاشر الانبياء لانورث ما تركناه صدقة و امثال ذلك من افتراءاتهم علي الله و رسوله و كان اللازم علي الناس ان يعرضوا رواياتهم علي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و يردوها لمخالفتها لهما و لك ان تقول ان الفاسق كل واحد من اتباعهم المرتدين بعد ما تبين لهم الحق يوم الغدير و ساير المواطن و النبأ رواياتهم في فضائل الاصنام و انكار حقوق الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و تنكير الفاسق لتعظيم فسقهم البالغ غاية التمرد و تنكير النبأ لعظمة افترائهم علي الله و علي رسوله و لك ان تقول ان الفاسق كل واحد من الاصنام لتمردهم و عصيانهم و خروجهم عن دين الله بنقضهم ما عاهدوا الله عليه و النبأ هو الولاية التي ادعوها لانفسهم كما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون النبأ الامامة و في رواية اخري النبأ العظيم الولاية ، و قد يقال للولي نفسه النبأ و ذلك ان الولي هو نبأ الله الذي انبأ به عن نفسه و جعله آية توحيده و شاهد تفريده و هو قول الباقر عليه السلام في قوله تعالي قل هو نبأ عظيم هو والله اميرالمؤمنين عليه السلام و قال عليه السلام كان علي عليه السلام يقول ما لله آية اكبر مني و لا لله من نبأ اعظم مني انتهي ، و ذلك انه ماانبأ الله عباده نبأ اعظم مما انبأ عن نفسه اذ لا شئ اعظم منه و لم‌ينبئ عن نفسه باحد اعظم من علي عليه السلام يطابق المنبأ عنه كما في الدعاء لا فرق بينك و بينها الا [ص 51] انهم عبادك و خلقك فهو النبأ المطابق للمنبأ عنه و ان قلت ان محمدا صلي الله عليه و آله اعظم من علي عليه السلام فكيف لا نبأ اعظم منه قلت ان النبي صلي الله عليه و آله هو المنبأ عنه فانه آية غيب الله الذي لم‌ينكشف لاحد من الخلق و هو الغيب الممتنع الذي لايدرك و علي عليه السلام هو آيته و ظهوره و نبأه الذي انبأ الله به عنه و ذلك هو باطن محمد صلي الله عليه و آله و اما ظاهر محمد صلي الله عليه و آله فهو نبي اي القي اليه النبأ اذ جميع ما القي الي النبي صلي الله عليه هو الولاية و حدودها كما يشهد بذلك قوله تعالي بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم‌تفعل فمابلغت رسالته بالجملة النبأ هو الامامة و الولاية و قد جاء الاصنام الثلثة عباد الله بنبأ عظيم و تنوينه للتعظيم اي ادعوا انهم ائمة علي الخلق و ولاة و كان الواجب علي الناس ان يتبينوا و يتثبتوا عند ادعائهم و لايقبلوه منهم من غير حجة ان يصيب اتباعهم قوما و هم الشيعة بجهالة فيؤذوهم و يقتلوهم و يكفروهم و يلعنوهم بانكارهم عليهم فيصحبوا علي ما فعلوا في اوان ظهور الحق و الرجعة و القيمة نادمين علي ما اصابوا به الشيعة المستضعفين في ايديهم و لك ان تقول انهم ايضا نبأ حقيقة و لكن من الشيطان فانهم هياكله و ظواهره كما ان الولي الحق نبأ من الله عز و جل و امامتهم نبأ من الشيطان انبأ الشيطان بها عن ذاته و ولايته و سلطنته فالفسقة جاءوا بنبأ عظيم عن الشيطان و كان الواجب علي الناس ان يتثبتوا و يقفوا عند نبأهم حتي يتبين لهم ان الفسقة نبأ [ص 52] الشيطان او نبأ الرحمن و لايبادروا الي تصديقهم و الايمان بهم و لك ان تقول ان الخطاب الي مستضعفي الشيعة و الفاسق هو الناصب العدو لله و لرسوله و لحججه عليهم السلام و لاوليائهم الذي لايقدر لقوة المذهب ان يظهر عداوته لهم فيتوسل في تخريب بنيان التشيع الي انكار فضائل آل‌محمد عليهم السلام و فضائل شيعتهم بانها غلو و كفر و يتمسك باخبار واردة في العجز و الضعف الصادرة عنهم تقية عن اعدائهم و يرد بذلك الاخبار المتواترة الموافقة للكتاب و السنة و آيات الآفاق و الانفس و ينسب المعترفين بها الي الغلو و الكفر فيسعي في تكفيرهم و قدحهم و ذمهم و الوقيعة فيهم و قتلهم و سبيهم آناء الليل و النهار لينفي عن الدنيا ذكر فضائل آل‌محمد الاطهار و شيعتهم عليهم صلوات الله الملك الجبار فامر الله المستضعفين من الشيعة ان لايغتروا بنسبة اولئك النواصب انفسهم الي التشيع حيلة و باخبار متشابهة يروونها و يتثبتوا و يعرضوا اخبارهم علي الكتاب و السنة المتواترة و العامة و اخبارهم و يأخذوا بالمحكمات و يردوا اليها المتشابهات ان يصيبوا قوما من المعترفين بجهالة فيصبحوا حين ظهور دولة الحق و ثبوت تلك الفضائل و وضوحها علي ما فعلوا بالمعترفين نادمين و يدل علي ذلك ما في تفسير الامام عليه السلام قال العسكري عليه السلام في قوله تعالي و منهم اميون لايعلمون الكتاب الا اماني قال عليه السلام ثم قال الله تعالي يا محمد و من هؤلاء اليهود اميون لايعلمون الكتاب الا اماني الي ان قال قال رجل للصادق عليه السلام [ص 53] فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لايعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الي غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم فان لم‌يجز لاولئك القبول من علمائهم لم‌يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال عليه السلام بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة اما من حيث استووا فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم و اما من حيث افترقوا فلا قال بين لي يا بن رسول الله قال عليه السلام ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح و باكل الحرام و الرشا و بتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به اديانهم و انهم اذا تعصبوا ازالوا حقوق من تعصبوا عليه و اعطوا ما لايستحقه من تعصبوا له من اموال غيرهم و ظلموهم من اجلهم و عرفوهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم الي ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق و لايجوز ان يصدق علي الله و لا علي الوسايط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوا و من قد علموا انه لايجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته و لا العمل بما يؤديه اليهم عن من لم‌يشاهدوه و وجب عليهم النظر بانفسهم في امر رسول الله صلي الله عليه و آله اذا كانت دلائله اوضح من ان تخفي و اشهر من ان لاتظهر لهم و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب علي حطام الدنيا و حرامها [ص 54] و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح امره مستحقا و الترفرف بالبر و الاحسان علي من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاهانة مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالي بالتقليد لفسقة فقهائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب من القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا اهل البيت لذلك لان الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه باسره لجهلهم و يضعون الاشياء علي غير وجوهها لقلة معرفتهم و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم الي نار جهنم و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند نصابنا ثم يضيفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برآء منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوا و هم اضر علي ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بانهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب لا جرم ان من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام انه [ص 55] لايريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لم‌يتركه في يد هذا المتلبس الكافر و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به علي الصواب ثم يوفقه الله القبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجمع علي من اضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة الخبر ، و من بواطن هذه الآية التثبت عند نبأ المتصوفة المتلبسة المتحيرة الضالة المضلة حيث يدعون مقام الولاية و قد يفضلون انفسهم علي النبي و قد يفضلون انفسهم علي الحجج عليهم السلام و قد يفضلون انفسهم علي جميع المؤمنين الممتحنين بل قد يدعون الالوهية لانفسهم مع انهم فساق فجار يستحلون المحارم و يرتكبون المآثم و يجتمعون للغنا و الدفوف و الكوبات و يدعون الاتصال برب البريات و من تدين بالاسلام عرف انهم فساق بلا كلام فقال الله عز و جل ان جاءكم فاسق يدعي الولاية بل الاطلاع علي حقايق الاشياء و التصرف في الكائنات فلاتصدقوهم اول وهلة و تثبتوا و كذبوه فانه فاسق لايصدق علي الله و لايقبل قوله و الله لايتخذ الجهلة حججه علي عباده و لايستودعهم علمه و حكمته و لايجعلهم وكر مشيته و مهبط ارادته و لاينهي اليهم علمه الي غير ذلك من البواطن التي لايمكن استقصاؤها .

و اعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم و لكن الله حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله و نعمة و الله عليم حكيم .

الظاهر ثم خاطب الله المؤمنين و اراد ان يعرفهم ان تشريع النبي [ص 56] صلي الله عليه و آله الشرايع و وضعه السنن ليس علي حسب ما يحبون و ما يكرهون و انما هو بامر الله و حكمه و تشريعه فقال و اعلموا ايها المؤمنون ان فيكم رسول الله اي من ارسله الله و بعثه اليكم و انتجبه و اصطفاه عليكم و جعله سلطانا عليكم و جعل طاعته طاعته و معصيته معصيته و امره امره و نهيه نهيه لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم و وقعتم في المشقة و الجهد و الاثم و الخطاء و الفساد و الهلاك و الشدة و الفجور و الانكسار و الوهي لاختلاف آرائكم و اهوائكم و تضادها بحسب شهواتكم و تعاديكم و تباغضكم و ارادة بعضكم اهلاك بعض بحسب ما بينكم من الاحن و التحاسد و التباغض و لاجل ان نفوسكم امارة بالسوء فلو اطاعكم رسول الله صلي الله عليه و آله فامركم بما تحبون الامر به في دينه و شرعه و نهاكم عما تكرهون في دينه لادي ذلك الي التخالف و التناقض و دل علي ان دينه ليس من عند الله الواحد كما قال لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فلايجوز ان يطيع رسول الله اهواءكم كما قال و لو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات و الارض و قوله في كثير من الامر يشعر بانه لو اطاعكم في قليل من الامر لماعنتم و ذلك في ساير الامور البشرية مما لايتعلق بشريعة كاجابة دعوة او قيام او قعود او حركة او سكون و امثال ذلك و اما في الشرع و الدين فهو تابع لامر الله الذي ارسله كما قال ان‌اتبع الا ما يوحي الي فهو لايطيعكم و عليكم ان تطيعوه و من يطع الرسول فقد اطاع الله و قوله فيكم خبر مقدم لان و [ص 57] يمكن ان يكون حالا لرسول الله و قوله لو يطيعكم و ما في حيزه خبر بعد خبر او خبر و يمكن ان يكون مستأنفا فهو لايأمركم بما تحبون و لاينهاكم عما تكرهون و لكن الله حبب اليكم الايمان الذي يعلمه حقا و مصلحة و يأمركم به و يظهر لكم محاسنه و ما يقتضيه من النعيم الدائم المقيم حتي تحبوه و زينه في قلوبكم بتعريفه لكم فوائده و محاسنه و ثمراته و هو الاذعان في القلب و الاقرار باللسان و العمل بالاركان و كره اليكم الكفر الذي هو ضد الاذعان في القلب و الفسوق الذي هو ضد الاقرار باللسان فان الفسوق هو الكذب كما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام و العصيان الذي هو ضد العمل بالاركان فكرهها اليكم بتعريفكم قبايحها و آثارها و ما يقتضيها من العذاب الدائم الاليم و فسادكم في الدنيا و الآخرة و اتي بالي لتضمن كره معني التبغيض اولئك هم الراشدون كأنه توجه الي النبي صلي الله عليه و آله و قال اولئك المخاطبون هم الراشدون اي الصالحون المهتدون المصيبون الصواب و الراشد ضد العنت ككتف فان العنت هو الواقع في المأثم و الضلال و الراشد نعت من رشد كنصر اي صلح و اصاب الصواب و اهتدي اذ احبوا الايمان لما حببه الله اليهم و كرهوا الكفر و الفسوق و العصيان لما كرهها الله اليهم و اما قوله فضلا من الله و نعمة اي حبب الله اليكم الايمان و كره ضده تفضلا منه عليكم و نعمة منه او هما علتان لاتصافهم بالرشد اي اتصفوا بالرشد لما تفضل الله منه عليهم و انعم عليهم و لولا فضل الله عليهم و نعمته لمااهتدوا و الله عليم يعلم ما [ص 58] فيه صلاح الخلق فيأمرهم به و ما فيه فسادهم فينهاهم و يعلم حيث يجعل رسالته فانتجب محمدا بالرسالة و جعله العالم بالصلاح و الآمر به و بالفساد و الناهي عنه حكيم في خلقه فلما خلقكم جهالا بصلاحكم و فسادكم جعل فيكم رسولا عالما سايسا لكم آمرا ناهيا كما انه لما خلق فيكم العطش خلق لكم ماءا يرفعه و لما خلق فيكم الجوع خلق لكم طعاما يزيله كذلك لما خلق فيكم الجهل خلق فيكم عالما يزيل بعلمه جهلكم و لولا ذلك لم‌ينتظم الخلق و لم‌يرتبط بعضه ببعض و لمادل علي وحدة الخالق و ظهر من الآية الشريفة ان تحبيب الايمان و تبغيض الكفر من فعل الله كما روي انه سئل الباقر عليه السلام عن هذه الآية و قيل له هل للعباد فيما حبب الله صنع قال لا و لا كرامة انتهي ، و ذلك انه فطرهم اولا علي التوحيد و بحيث اذا عرض عليهم الحق عرفوه كما روي عن الباقر عليه السلام فطرهم علي التوحيد عند الميثاق علي معرفة انه ربهم قال لولا ذلك لم‌يعلموا من ربهم و لا من رازقهم انتهي ، و ليس لهم صنع في خلق فطرهم ثم بعث اليهم الرسل و انزل اليهم الكتب و علمهم الخير و الشر و ليس لهم صنع في ذلك فهو فضل من الله و نعمة ابتدائية و قيد الفضل بقوله من الله للاشعار بانه ابتداؤه منه لا من غيره و لولا ذلك لمااحببتم الايمان و لماكرهتم الكفر و اخويه و اعلم ان معرفة الفضل من المعارف المشكلة الغامضة عند الحكماء فان الله هو الغني الذي لايتغير و لايحدث فيه اقتضاء لشئ كيف يمكن تعقل الفضل منه بلا اقتضاء منه و من الخلق و المفروض ان [ص 59] عطاءه بعد السؤال عدل و العطاء بلا سؤال فضل و هو غير معقول صدوره عن الغني غير المتغير الذي لايحدث فيه مقتضي لشئ و شرح ذلك ان السؤال من الخلق ليس بموجب عليه العطاء فيضطر اليه و ليس لاحد عليه حق واجب اداؤه فهو و ان لم‌يعط الا بعد السؤال و علي حسب السؤال كما قال قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم لكن الدعاء و السؤال لايوجب عليه الاجابة و ليس لاحد حق عليه فاذا اعطي بالدعاء و السؤال فقد تفضل في الدعاء كل نعمك ابتداء و كل احسانك تفضل ، و ليس عند آل‌محمد عليهم السلام وجود المعلول واجبا عند وجود العلة التامة و من قال ذلك لم‌يعرف قدس الله و احديته و اختياره التام فهو يفعل ما يشاء و لايفعل ما يشاء غيره فافهم الاشارة في تهذيب العبارة و ليس هذا الكتاب موضع ازيد من ذلك و ربما شرحنا ذلك عند آية اخري شارحة لذلك و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث هل الدين الا الحب قال الله تعالي حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و قال ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال يحبون من هاجر اليهم ان رجلا اتي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله احب المصلين و لااصلي و احب الصوامين و لااصوم فقال رسول الله صلي الله عليه و آله انت مع من احببت و لك ما اكتسبت ما تبغون و ما تريدون اما انها لو كانت فزعة من السماء فزع كل قوم الي مأمنهم و فزعنا الي نبينا و فزعتم الينا و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الحب و البغض امن الايمان هو فقال و هل الايمان الا الحب و البغض ثم تلا هذه الآية [ص 60] حبب اليكم الايمان الآية .