[ص 1]

الايقان في اعجاز القرآن

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي انزل علي عبده الكتاب و لم‌يجعل له عوجاً قيماً علي حفظ الاحكٰام و جعله مهيمنا علي سٰائر الكتب و حجة باقية منه علي عبٰاده الي يوم القيٰام و الصلوة علي من خص بنزول كلام اللّه علي قلبه و جريه علي لسٰانه لينذر الانام و علي آله المستحفظين له العٰالمين بتأويله المقرونين به علي مر الدهور و الاعوٰام و علي خزنة علومهم الداعين اليه و اليهم المتمسكين بهمٰا في جميع الاعصٰار و الايّام و لعنة اللّٰه علي الصٰادين عنهمٰا المنكرين لشٰانهمٰا اطفاءا لنور اللّه و تشييداً لبنيان الكفرة الطغام .

و بعد - يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم اني لمٰا وجدت ان الجور قد مد باعه و الغي قد دعا اتبٰاعه و انقرض العلمٰاء العٰاملون و الفضلاء المستحفظون و خلف من بعدهم خلف اضٰاعوا الصلوة و اتبعوا الشهوٰات و قنعوا بحصول الرياسة و نفاذ الامر و السيٰاسة و تلقي الناس اوٰامرهم بالسمع و الطاعة و ان لم‌يصرفوا من عمرهم في ازالة شكوك الناس سٰاعة و بقي الناس كسفينة لا رباني لهٰا او كغنم بلا رٰاع قد اسلس لهم الشيطان للاصغاء الي الشكوك و الشبهات ثم اشنق لهم عن الاستماع للبينات لاسيمٰا اتفاق الدٰاء العضٰال من تراود دول الضلٰال و تردد السفراء [ص 3] الجهال في الاقاليم بهذا الخلال و حمل شبهات كل مملكة الي مملكة اخري و نقل اضٰاليل كل فرقة الي فرقة اردي و القلوب ضعيفة و النفوس عليلة و الخلق جهٰال و النقلة ضلال لا لامر اللّه يعقلون و لا من اوليٰائه يقبلون يحملون كتب كل قوم الي كل قوم و يجوسون خلال البلاد بالقاء الشبهٰات من غير لوم و النفوس مجيبة لكل داع الا الحق ملبية لكل دٰاع الا الصدق المطلق فتمسكوا بتلك الشبهٰات و زخرفوهٰا بمٰا عندهم من المتشابهٰات و يتلاقون بهٰا في الانادي و يجٰادلون بهٰا الحٰاضر و البٰادي يتفكهون بما يورد نقصاً في الدين و يهمزون بمن يلازم سنن المرسلين و يسخرون مِن الذين يستنكفون عن مجٰالستهم و يستهزئون بمن يتنزه عن مسٰاورتهم و طال بهم الحٰال حتي ارتد كثير من الجهٰال و هم مع ذلك يمشون في المسلمين لغلبة جهل البٰاقين و مسٰامحتهم في الدين و عدم معرفتهم بمعني الارتدٰاد عن الدين المبين فيجالسونهم و يعٰاشرونهم فيجادلونهم في الله و في رسله و كتبه و حججه حتي زحزحوهم بالكلية عن الايمٰان و دحرجوهم عن كثيب الاذعان و زلزلوهم عن الصرٰاط المستقيم و اخرجوهم عن الدين القويم حتي زعموا جميع ذلك احٰاديث لهو و اخبٰار لغو و زعموا ان الانبياء كانوا رجالا طلاب دنيا فاحتالوا في طلبها بوضع دين و ان ذكر الجنة و النار حيلة للترغيب و الترهيب و ذكر اللّه تدبير للتخويف في الظاهر و البٰاطن و قالوا ان القرٰان تاريخ ناقص لعاد و ثمود و كتاب مشوش و كشكول ماادري اي مزخرفاتهم اقول و اللسان منهٰا كليل و في الصدر من تصورها غليل و القلب من محنتهم عليل بالجملة آل امرهم الي انكٰار جميع ضروريات الاسلام و تصديق جميع اوهٰام الانام من غير احتمال كذب في هذا و صدق في ذاك و هذا ان يكفك شئ كفاك فبذلك [ص 4] سخط الله عليهم بتوارد البلٰايا و رفع البركٰات و لزوم العٰاهٰات و الافات و جعل بأسهم بينهم فضرب بعضهم ببعض و دفع بعضهم ببعض لم‌يبق شبر في ممالكهم خلا من الظلم العظيم و امر من امورهم الا و فيه جور جسيم و مع ذلك لم‌يتنبهوا و لايتنبهون و لم‌يرتدعوا و لايرتدعون حكمة بالغة فماتغن الايات و النذر عن قوم لايؤمنون و من جملة تلك الشبهٰات مٰا عرضهم في امر القران المجيد الذي لايأتيه البٰاطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل الحكيم الحميد و زعموا انه يسعهم ان يصنفوا كتاباً مثله و انه ليس بمعجز و اعجب من ذلك كله انهم زعموا ان بعض الفاظه و آيٰاته يخالف العربية مع صدوره من افصح العرب في عصر كان افصح الاعصٰار في قرية كانت افصح القري حتي زعم بعضهم انه يقدر علي ان يأتي بمثله فاقدم علي تأليف كتاب ذي سور و اتي بخزعبلات مجهٰا كل سمع و نفر و اني لما رأيت ذلك و رأيت ان احداً من العلماء الماضين لم‌يأتوا في وجه اعجٰاز القرآن فيما اعلم بما يسكن اليه النفس و يطمئن اليه القلب و لم‌يفردوا لذلك كتابا مع اذعٰانهم جميعاً بانه معجز لايأتي احد بمثله احببت ان افرد رسٰالة في هذا البٰاب و ابذل مجهودي في جمع الاقوٰال و مٰا فيها من مقبول النظر و مردود الفكر ثم اذكر اليه مٰا يؤدي اليه نظري القاصر و فكري الفاتر مستعينا بالله و لا حول و لا قوة الا به و هو العلي العظيم و رتبته علي مقدمة و خمسة‌عشر باباً و سميته بالايقان في اعجٰاز القرآن و علي اللّه التّكلان انه كريم منان .

المقدمة

في معني الاعجاز و الفرق بينه و بين السحر و غيره من آثار العلوم الغريبة و الحيل و بعض مٰا يجب تقديمه و فيهٰا فصول :

فَصْل - اعلم ان اللّه عز و جل خلق مٰا سوٰاه من الامكٰان و الامكٰان هو [ص 5] صلوح جميع الاكوٰان فكل حصة منه يصلح لجميع الاكوٰان و لايخرج كون من الاكوٰان من الامكٰان الا بسبب مناسب مرجح يرجح وجود ذلك الكون علي سٰائر الاكوان كالقالب المرجح لهيئة اللبنة علي سائر الهيئٰات فيخرجها من امكٰان الطين و ابي الله ان يجري الاشيٰاء الا باسبٰابهٰا و تلك الاسبٰاب ايضاً من الخلق و من الامكٰان فجعل كل شئ لكونه مُلقي مثاله و مظهر كماله سبباً لشئ و مسبباً لشئ فوقه و علة لشئ و معلولاً لشئ فوقه فجعل لجملة من الاشيٰاء الانسان سبباً فاجرٰاهٰا علي يديه كالكتابة و الحيٰاكة و الزرٰاعة و امثالهٰا من سٰائر اعمٰالهم الصناعية فانهٰا كلهٰا مخلوقة لله سبحٰانه اجرٰاهٰا علي ايديهم و جعلهم اسبٰاباً لهٰا الله خلقكم و مٰا تعملون ، قل افرأيتم ما تحرثون ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون ، فيحسب الانسٰان انهٰا من صنعه و تحت قدرته و الله هو المالك لما ملكهم حين تملكهم و القادر علي مٰا اقدرهم عليه حين قدرتهم قل كل من عند الله و قل الله خالق كل شئ و جعل لجملة من الاشيٰاء اسبٰاباً غير الانسٰان و لكنهٰا ممٰا يناله ايديهم فهم يقدرون علي مٰا هم اسبٰابه في تلك الاسبٰاب كما جعل النار سبب الاحرٰاق و جعل الانسٰان قادراً علي اشعالهٰا و تقريبها و تبعيدهٰا و الماء سبباً للترطيب و جعل الانسٰان قادراً علي اجرٰائه و صبه و استنباطه و امثال ذلك و هذا القسم نوعان فمنهما اسباب عامة يعرفها اغلبهم و هي شايعة او تعرف بادني تأمل و منهما اسباب خفية لايعرفها الا الاقلون كاسباب الكيميا و السيميا و الهيميا و الليميا و الريميا و الشعوذة و غيرها من العلوم الغريبة و الحيل العجيبة التي يعرفها آحاد الناس و جعل لجملة من الاشيٰاء اسبٰابا غير الانسٰان و لاينالهٰا ايديهم و لايقدرون علي التصرف فيهٰا [ص 6] كالاسبٰاب السمٰاوية و العلوية فانهم ببشريتهم الظاهرة العٰامة لايقدرون علي التصرف فيهٰا اللهم الا ان يتصرفوا في القابل بما جعلوا سبباً له كتغطيتهم الشئ حتي لايناله حر الشمس و امثال ذلك من الاسباب الظاهرة او الخفية الخاصة بآحاد الناس و جعل لجملة من الاشياء اسبٰاباً روحانية كما جعل الجن سبب رمي حجٰارة او تخريب بنيٰان و كما جعل الملئكة سبب اجراء امر في العٰالم و جعل النفوس و الاروٰاح الغيبية سبب تحريك الاجسٰام الي غير ذلك من الاسبٰاب الغيبية و الشهٰادية فمقدورات الانسٰان الظاهر العامة امور معلومة يعرفهٰا كل احد من نفسه و ان لم‌يقدر عليهٰا بالفعل فانه اذا رأي الشئ علاجياً يناله يد البشر و ادرك وجه العلاج و الحيلة فيه بعقله بغير واسطة او واسطة يعلم انه قادر عليه بالفعل او بالامكٰان و كلمٰا رأي الشئ غير علاجي بايدي البشر و آلاته و ادوٰاته يعلم انه فوق قدرته مثلا اذا رأي الانسٰان مقدٰاراً ● لطيفاً دقيقا يعلم انه من صنع البشر و ان لم‌يقدر هو في نفسه علي صنعة مثله و لكنه يعلم بعقله انه مما تناله الايدي و الآلات و يمكن معالجته و ان لم‌يقدر هو عليه بالفعل و اما اذا اخرج رجل مقداراً من جوف الجبل مثلا كاخراج الناقة يعلم ان هذا الاخراج ليس بعلاجي و لايناله ايدي البشر و آلاته و ادوٰاته البتة و القول الفصل انه ان كان يبلغ عقل البشر وجه الحيلة في الشئ و يدرك كيف وجه الحيلة و العلاج فيه هو مقدور للبشر و ان لم‌يتمكن في الخارج علي علاجه بيده لعدم ممارسته او لعدم تهيؤ اسبابه نعم قد تكون آلات و ادوٰات مقدورة للبشر هي ظاهرة لبعض و خفية عن بعض مثلاً اذا لم‌ير احد المقناطيس في عمره و لم‌يسمع به و عرفه واحد [ص 7] فاخفاه في كمه و قرب يده من حديد انجذب الحديد اليه كذلك الشيخ المضل الذي كان يجعل المقناطيس في جوربه و ينعل نعليه بالحديد فاذا مد رجله ليلبس نعله كان ينجذب اليها نعلاه و استقبلاها فجعل ذلك كرامة له عند جهال مريديه فالجٰاهل لايري ذلك من مقدورٰاته و يحسبه معجزة فامثال هذه الحيل كثيرة في العقاقير و الحروف و سرعة الحركٰات و الشعوذة و السحر تخفي علي عٰامة الناس فانهٰا اسبٰاب مقدورة للبشر لكنهٰا ليست مما يعرفهٰا العٰامة فعلي ذلك يحتمل عند النبيه بهذه الامور اجمٰالاً كون اكثر المعجزات من هذا القبيل فيرتاب و ليس هذه الريبة للجٰاهل الفطن بنقص فيه ما لم‌يقم عليه حجة بل هو من كماله و لم‌يكلف الله احداً شططاً بل لله عز و جل الحجة علي خلقه اذا اظهر انه ليس باسبٰاب مقدورة للبشر فلم‌يقبله الانسٰان و عٰاند و اما اذا بقي الامر مشتبهاً عليه فلم‌يقم عليه الحجة فليس الله يؤاخذه بتأمله اذا لم‌ينكر و لم‌يعاند و ان الله سبحانه من فضله و جوده جعل لذلك ميزٰاناً آخر يعرف به ما هو من مقدورٰات البشر و ما ليس منهٰا سنذكره بعد هذا الفصل ان شٰاء اللّه و من لم‌يعرف ذلك الميزان و شك في معجزة فهو في محله و ليس بمكلف بالقبول ما يحتمل عنده انه من اسبٰاب خفية مقدورة البتة و ليس بجاحد للحق و لا بمرتاب فيه و ليس بكٰافر البتة و ذلك مقتضي العدل الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه نعم علي هذا الجٰاهل التأمل و التوقف و عدم الانكار و الجحود و العناد و الفحص عن الكواشف الخارجية حتي يتبين له الامر و لاتحتج بدخول قوم في الدين عميانا و من غير تدبر و النبي المداري لايمنع احداً عن الدخول في دينه و لو كان عميانا فلعله سيتبصر عن قليل فلاتحتج بفعل الجهال و العاقل لايطاوعه قلبه [ص 8] التصديق من غير تعقل و من دخل في الدين من غير دليل و حجة خرج من الدين بادني شبهة و لايجوز للعاقل التصديق بغير دليل فانه يحتمل عنده ان يكون ذلك من المدعي باسباب خفية مقدورة للبشر و يحتمل ان لايكون فمقتضي الطبع السليم التردد و التوقف فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات فتكليف هذا الرجل من عند الله عز و جل التوقف حتي يأتيه البينة و الحجة الواضحة بل لو بادر الي القبول لكٰان خارجاً عن مقتضي تكليفه آتياً بخلاف الحكمة و الفطرة المستقيمة فاما ما ذكره القوم و منهم قطب‌الدين هبة‌الله الرٰاوندي في الخرٰائج و الجرائح و صدقه المجلسي ان السحر و الحيلة لا حقيقة لهٰا و انما هي تخييل و ارائة او حيلة علاجية يطلع علي اسبٰابهٰا فليس بمفيد للجٰاهل الذي لم‌يطلع علي اسبٰابهٰا و يري الامر علانية هذا و بالسحر يفرقون بين المرء و زوجه و هو واقعي و ليس بتخييل و يضرون بالناس و ان كان لايضرون الا باذن الله و يمرضون و يخربون البيوت و يعالجون المرضي و يجننون الناس و يعالجون المجانين و يعزمون علي الارواح و يرقون السموم الحيوانية و النباتية بان لاتضر و يبرئون المسموم بالرقي و غيرها فكيف ليس لها واقعية و لكنهم معذورون فانهم لم‌يطلعوا علي العلوم الغريبة و تصريفاتها و ما يمكن من تغيير اوضاع العالم بها و نسألهم هل يعرف اسبٰابهٰا في الفور او بعد جهد جهيد و لا شك انه لايعرف اسبٰابهٰا في الفور و لا بد من الجهد و الفتش في البلٰاد و التجسس اياماً بل اعوٰاماً فهل يجوزون ان لايصدق النبي اعوٰاماً حتي يفتش عن وجه اعجٰازه ام لا و اذا كٰان وجه معرفة الاعجٰاز الفتش فقد سقط التكليف عن القبول فانه يحتاج الي الفتش في كل الارض و عند كل احد و لا كل من [ص 9] يعلم وجه الحيلة يخبره و يحتاج الي الفتش عن الماضين و الآتين و في ذلك سقوط التكليف و اعجب من هذا انه ذكر في الطلسم امراً و تلقاه المجلسي بالقبول و هو ان الطلسمٰات التي ظاهرهٰا و باطنهٰا سوٰاء و لايظهر منهٰا وجه الحيلة فعندنا هي معجزات الانبيٰاء الماضين و الاوصيٰاء المتقدمين صلي الله عليهم اجمعين و لهذا لم‌يظهر طلسم بعد النبي صلي الله عليه و آله و بعد قصور ايدي الائمة انتهي ، اقول عد مثلكما عالمين فاضلين الطلسم معجزة و دليل نبوة مما يوهن تحقيقات العلمٰاء و مما يزلزل اقدام الجهٰال و يطيل لسان الزنادقة الضلال و يوهن لهم رواياتكم و روايات امثالكم للمعجزات فلعل الرواة اغتروا و جهلوا مثلكم و لعمري لولا اصل عندنا لاحتمل في جميع الامور احتمالات لاتحصي و خفاء امر الطلسم عليكما مما يزيد في احتمال الجٰاهل النبيه ان يكون اسبٰاب خفية اخر عن اكثر البشر كما خفي الطلسم عليكمٰا و عددتموه معجزة يعرفهٰا صٰاحب خارق العٰادة و لايعرفها غيره الا قليل وٰاحد بعد واحد و لعله في اقصي اطرٰاف الارض و الطلسم علم علاجي ببخورات و البسة و امكنة و كتابات و اوضاع يتصرف الانسٰان بها في القابل حتي يجذب مدداً سمٰاوياً علي حسب مرٰاده فيحصل الامر كما هو ظاهراً و باطنا كما ان الاكسير امر علاجي ينقلب به النحاس فضة ظاهراً و باطنا فاني و اني و متي يكون المعجز مما يناله ايدي البشر باصلاح فاعل او قابل و مٰا اعجب جوٰابه في رد بحث ذكره ان قيل مٰا انكرتم ان يكون في الادوية مٰا اذا مس به ميت عٰاش و اذا حصل في عصٰا و نحوهٰا صٰار حية و اذا سقي حيوٰان تكلم و اذا شربه انسٰان صٰار بليغاً فاجٰاب ما حٰاصله ان كٰان للناس سبيل اليه لزم ان يكون الظفر به ممكنا و كانوا يعٰارضونه فلايكون معجزاً و ان لم‌يمكن لزم [ص 10] ان يكون الظفر به معجزاً الي آخر كلامه و كم من شئ يظفر به واحد و لايظفر به غيره فلو ردوه الي العلماء بهذه الامور لعلموه و حلوا عقده و استراحوا و لكنهم تكلفوا و اطالوا السنة الزنادقة و لعمري هذه الاجوبة كبيت العنكبوت يمكن خرقه من كل جٰانب و العجب من نفوس تسكن الي هذه الاجوبة و يتخذها ديناً و يقينا ، و قال ايضاً في الفرق بين المعجزة و الشعوذة و نحوهٰا قد فرق قوم من المسلمين بين المعجزات و المخاريق بان قال ان المعجزة لاتكون الا علي يد رسول او وصي رسول عند الافاضل من اهل عصره و الامٰاثل من قومه فيعرفونهٰا عند التأمل و الشعبذة تظهر علي يد اطراف الناس و سقطهم و عند الضعفة من العوٰام و العجائز اقول كم من شعبذة حيرت عقول فحول العقلاء و العلماء فلم‌يهتدوا الي كنههٰا و اعتقدوا كونهٰا كرٰامة و اتخذوا صٰاحبهٰا مرشداً الي ان فضحهم الله بعد حين بالجملة تحقيق هذه الامور من شٰان العلماء و من بين العلماء شأن المتكلمين و من بين المتكلمين شأن الحكماء الربٰانيين و العرفاء الصمدانيين الآخذين عن الحجج الطاهرين و كتاب رب العالمين لا غير و كل من هو سوٰاهم متكلف و يقول النبي صلي الله عليه و آله بتعليم الله عز و جل و مٰا انا من المتكلفين و قد عرفت ان مقدورٰات البشر علي قسمين قسم منهمٰا باسباب عامة معروفة كالقطع بالسكين و الحرق بالنار و امثال ذلك و قسم منهمٰا باسبٰاب خاصة يعلمها بعض البشر و ينتقل من صدر الي صدر كالسيميا و السحر و الريميا و الهيميا و الليميٰا و امثال ذلك و ذلك شبيهة بالمعجزات و منهٰا مٰا لهٰا حقيقة خارجية كالسيميا و منهٰا مٰا هو تخييل و تصرف في الحس المشترك بحيث يري بحسه المشترك شيئا ليس في الخارج كما يصنعه المسكّر الذي يسكر الابصٰار [ص 11] فيرون انه قتل و احيي و صعد الي السماء و نزل و دخل في قرعة و خرج و امثال ذلك و منها ما هو بهر كالليميا فانه بسرعة الحركٰات التي تبهر الاعين فيزعم انه رأي شيئا و لم‌يره و انه فعل شيئا و لم‌يفعله و منهٰا مٰا هو علاج و تهيئة اسبٰاب و آلات و لايري شيئا الا بهٰا و فيهٰا كاللاعب بالحق فلو اخذ عنه آلاته لعجز عن ارٰائة الغرٰائب فامثال هذه الغرٰائب تشتبه بالمعجز و الجٰاهل بالاسبٰاب لايدري هل هي باسباب مقدورة او غير مقدورة و لايجب ان ينكشف الاسبٰاب لكل احد و لربما تبقي مشتبهة الي آخر الابد و لايجب ان يكون اذا قدر عليه بشر يأتي بمثله سٰائر البشر و لايجدي مٰا ذكروه شيئا و يأتي تحقيق الامر في الفصل الثاني فترقب ، و اما حقيقة المعجز فان يفعله صٰاحبه باسبٰاب يعجز البشر عن تعاطيهٰا كالاسباب السمٰاوية و الغيبية و النفسٰانية فيتصرف في الشئ بقوة نفسه الكاملة المفارقة الكلية و باسماء الله العظيمة و قوة روح القدس فيحرك و يسكن مٰا يريد كما تحرك انت يدك و يدير السمٰاوات كيف يشٰاء و يزلزل الارض و يخسف بهٰا كيف يشٰاء فيحكم في السمٰاء و الارض و مٰا بينهما فتطيعه و لربما ليس له تلك النفس الكلية فلايقدر علي الكل الا انه قادر علي البعض فذلك ايضاً معجز و لايجب ان يكون المعجز علي حسب اقتراح القوم و لو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات و الارض بل علي حسب مٰا اعطي علي حسب كماله و قوته و مٰا ظهر فيه من مثال مشية الله او علي حسب المصلحة فبمحض انه ليس من اسباب بشرية يكتفي بكونه معجزاً البتة و المعجز لايكون الا لنبي او وصي نبي فانهما محل مشية الله و وكر ارادته بل مشية الله و امره و حكمه فكل سبب يتحرك او يسكن في العٰالم فانما هو بتحريك الله اياه بهم و في الزيارة بكم تحركت المتحركات و سكنت [ص 12] السوٰاكن فلا معجزة لغيرهم ابداً و يدل علي ذلك مٰا روي في تفسير الامٰام ابويعقوب يوسف بن زياد و علي بن سيٰار من خبر والي سٰامرة و المكتوف المتهم و مروره به علي الحسن بن علي عليهما السلام فقال الوٰالي للحسن عليه السلام قد رأيت له اي للمكتوف من المعجزات مٰا لايكون الا للانبيٰاء فقال الحسن بن علي عليهما السلام او للاوصيٰاء فقال او للاوصيٰاء الي ان قال الامام عليه السلام للوٰالي و انت قد كذبت كذبة لو تعمدتها و كذبتهٰا لابتلاك الله بضرب الف سوط و سجن ثلثين سنة في المطبق قال و مٰا هي يا بن رسول الله قال بزعمك انك رأيت له المعجزات ان المعجزات ليست له انما هي لنا اظهرها الله فيه ابٰانة لحجتنا و ايضٰاحاً لجلالتنا و شرفنا و لو قلت شاهدت فيه المعجزات لم‌انكره عليك اليس احيٰاء عيسي الميت معجزة افهي للميت ام لعيسي اوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصٰار طيراً باذن الله اهي للطائر او لعيسي اوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة افهي معجزة للقردة او لنبي ذلك الزمان فقال الوالي استغفر الله و اتوب اليه الخبر ، فالمعجزة للنبي و الحجج عليهم السلام و انما تظهر علي بعض الصٰالحين كرامة من الله عليه بالحجج كما كٰان يظهر علي مريم كلما دخل عليها زكريٰا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم اني لك هذا قالت هو من عند الله و ظهور الكرٰامات علي الاوليٰاء غير منكر و انما هي معجزة دالة علي امامة الامٰام و نبوة النبي فان الولي لايدعي الا عبوديتهم و لايري تلك الكرٰامة الا لاجل الانتسٰاب اليهم و لطاعتهم و اقتدائه بهم و اعتقٰاد امٰامتهم و ولايتهم فهو كرٰامة له و معجزة دالة لهم يظهرونه في كل عصر لتجديد العهد و ليكون المشهود دليلاً علي الغائب الماضي و ما يظهر علي المبطل علي خلاف دعواه فهو ايضاً معجزة امام [ص 13] الزمان او من ادعي مقامه اظهرها الله عليه اتماماً لحجة المحق و ادحاضاً لحجة المبطل كما ظهر علي مسيلمة علي ما نقل انه قيل له ان رسول الله صلي الله عليه و آله شافي اعور فقٰال انا ايضاً اشٰافي ائتوني باعور فدعي له فعور عينه الصحيحة ايضاً و سمع ان النبي صلي الله عليه و آله مسح رأس الاطفال للبركة فمسح رؤوس اطفال فصٰاروا كلهم اقرعين و حنك اطفالا للبركة فصاروا الكنين و امثال ذلك فان ذلك معجزة صاحب المعجز ظهر علي يدي المبطل ادحاضاً لحجته و اثباتا لحجة الحق كما ظهر في تكلم الذئب مع ابي‌ذر .

فصل - اعلم ان لنا اصلاً اصيلاً نستخرج به كل مخزون و نستكشف به كل محجوب و نستعلم به كل مجهول و نستيقن به امر كل مشكوك و هو مما عرفنا الله جل و عز و من علينا به و قل من اطلع عليه من اصحٰابنا رضوٰان الله عليهم و اقل منهم من نصره فلاجل ذلك التزمنا نحن ان ننصر هذا الاصل اينما ناسب ذكره و ننصره بغاية جهدنا و عندي ان من لم‌يعرف هذا الاصل الاصيل لايفوز باليقين في شئ من امر الدنيا و الآخرة لاسيما مع فقد النبي و غيبة الولي و كثرة العدو و قلة العدد و شدة الفتن و اختفاء العلماء و انطماس الاعلام و تراكم الشبهٰات و غلبة الشكوك علي البريٰات و زيادة تعمق الناس في الامور مع انظار غير معتدلة و اهوٰاء معوجة و اغراض و امراض و معاونة بعضهم بعضا و تشكيك بعضهم ببعض حتي انه لم‌يبق شئ في آخر الزمٰان هذا الا و قد وقع فيه شبهات و قام فيه احتمالات و زال اليقين و العلم عن الخلق بالكلية و القي كل احد شبهته علي الآخر و سفر بهٰا السفراء و كتب بهٰا الكتب فتراكمت و رَبت و نمت و ازدادت حتي بلغت اعنان السمٰاء فما لاحد الي العلم سبيل [ص 14] و انسد باب العلم حتي رضي العلماء الاعلام بفتح باب الظن من باب اكل الميتة و عملوا بالظن في امور الدين فما ظنك بسٰائر الخلق و لعمري لو زادوا التعمق لانسد باب الظن ايضاً لكثرة الاحتمالات التي قد قامت في كل شئ و كثرة الاقوٰال و الرد و البحث من الموٰافق و المخٰالف فمن حرم معرفة هذا الاصل غرق في بحر الشبهات و الشكوك و هذه الفتنة العميٰاء التي يهرم فيهٰا الكبير و يشيب فيهٰا الصغير و يكدح فيها مؤمن حتي يلقي ربه و من فاز بمعرفته وصل الي مقام اليقين و الرٰاحة رحيب الصدر بارد القلب ثلج الفؤاد و وضع كل شئ في حده و مقامه و نحن قد كتبنا في هذا الامر كتابا مبسوطا طويل الذيل و ذكرنا فيه انوٰاع الادلة من الكتاب و السنة و دليل العقل و الامثال الآفاقية و الانفسية و سميناه بعلم‌اليقين و نكتفي هيهنا بالدليل العقلي و لا قوة الا بالله و لكن نذكر الدليل علي نهج الحكمة لا المجٰادلة و الموعظة فاعلم ان الله سبحانه احد لايثني قائم بنفسه لنفسه غني عمٰا سوٰاه و جميع مٰا سوٰاه ظهور امره و نوره و امره وٰاحدة لانه غاية الغايات و نهٰاية النهايات و مطلق المطلقات و كلي الكليٰات و علة العلل و سبب الاسبٰاب فالاشياء كلهٰا تنتهي اليه كما ينتهي الاجسٰام الي الجسم المطلق و الاعداد الي الاحد فجميعهٰا تفاصيل شؤن ذلك الامر و جهٰاته و حكٰاة حيوثه كما يحكي السمٰاء و الارض جهات الجسم المطلق المخلوق بنفسه بالنسبة اليهما فلاجل ذلك وجب في الحكمة ان تكون اجزاء الخلق مرتبطة فيكون المعلولات مرتبطة بعللها و المسببات باسبابها و المعدات بمعدٰاتهٰا و المشروطات بشروطها و التوابع بمتبوعٰاتهٰا و الاداني باعاليها و الشهادات بغيوبها و الظواهر ببواطنهٰا و هكذا و لاجل ذلك تدل الخلق باتساق التدبير و انتظام [ص 15] الامر علي وحدة الخالق القدير و لو كٰان فيهمٰا الهة الا الله لفسدتا و لذهب كل اله بما خلق فوحدة امر الله جل جلاله اوجبت اتسٰاق الخلق و انتظام الامر و وقوع الخلق علي نهج الحكمة و ليس الحكمة الا الارتباط و الانتظام و ليسا الا ظهور الوحدة للوٰاحد الغني القديم و من مقتضيٰات الوحدة و الارتبٰاط و الحكمة ان يكون كل مقتضي لازم مقتضيه و كل اثر لازم مؤثره و لكل مقتض مقتضٰي خاص به و لكل شئ اثر مخصوص به لان جميع الخلق اثر مشية الله القت في هويته مثالهٰا فانصبغ فيها فاخرجت منها افعٰالها علي حسب الانصبٰاغ كما يلقي الشمس شبحها في المرآة الخضراء فينعكس منهٰا اخضر و في الصفرٰاء فينعكس منهٰا اصفر حتي انك لن‌تجد شيئين في ملك الله يتحد اثرهما في كل جهة كما لايتحد المؤثران في كل جهة و ذلك شرط الاثنينية فاذا كان هذا حٰال الشيئين المتقاربين المتشاركين في اكثر الامور فما ظنك بالشيئين المتبٰاينين و اذا كٰان ذلك في الشيئين المتبٰاينين كذا فما ظنك بالشيئين المتضٰادين ، فاذا لاهل الحق و النور آثار و لاهل الباطل و الظلمة آثار لاتشتبهٰان و ذلك من حكمة الحكيم و مقتضي وحدة الامر الوٰاحد و هذا معني ان الله جل و عز لايغري بالبٰاطل و لايشبه البٰاطل بالحق و هذا هو حقيقة جميع مٰا يقال في هذا البٰاب من وجوه دليل الموعظة و ادلة السيٰاسة الظاهرة و ادلة المجٰادلة الا ان تلك الادلة تنخدش بوحدتها و هذا الدليل لاينخدش و هذا حٰال دليل الحكمة في كل مقام فلاينخدش فاهل الحق و البٰاطل لايشتبهٰان ابداً فمتي يشتبه المتنبي بالنبي و المفتري علي الله بالصٰادق و المتنبي المفتري كٰافر بالله و برسله و اوليائه فاسق فٰاجر ضٰال مضل من اعظم هيٰاكل الشيطان اتخذه له وجٰاراً و جحراً يتوارد عليه الشيٰاطين [ص 16] فوجاً بعد فوج و قلبه مربط الشيٰاطين و هم اهل الشر و الآمرون بالنكر العٰاملون للقبٰائح و الدٰاعون الي الفجور و الفسوق و فسٰاد الدنيا و الآخرة قد جبلوا بسوء اختيٰارهم علي ذلك و تعيشهم بمٰا ذكرنا و النبي مؤمن بالله و رسله و كتبه و اوليٰائه معصوم مطهر هٰادٍ مهدي من اعظم هيٰاكل التوحيد و مظهر الوحدة و الاتسٰاق في الامور و الانتظام و عدم اختلاف الرأي و العمل يتوارد عليه الملئكة بالوحي و الالهٰام و قلبه منبر الملئكة يصعدون عليه بالتهليل و التسبيح و الذكر و الخضوع و الخشوع و هم اهل الخير و النور الآمرون بالعرف العاملون بالحسنات و الداعون الي العدل و الاحسٰان و ايتاء ذي القربي و الناهون عن الفحشاء و المنكر و البغي فلكل من الفريقين آثار في الدنيا لايشتبهان الا علي الذين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ، هذا في الوضع الالهي الاولي و في طرفي النور و الظلمة الخالصين و قد التطخ الضعفاء و المتوسطون الذين هم بين هؤلاء فحصل لطخ في الاخيار بالاشرار و في الاشرار بالاخيار فلو خلص الحق عن شوب الباطل لم‌يخف علي ذي حجي و لو خلص الباطل عن شوب الحق لم‌يخف علي ذي حجي و لكنهم لما امتازوا في عٰالم الذر و ماتوا و نزلوا و اختلطوا و التطخوا قد شيب اهل الحق بشئ من الباطل فظهر منهم آثاره و شيب اهل الباطل بشئ من الحق فظهر منهم آثاره و ان اتفق احد من الفريقين بلا عرض متلطخ بهم اقام الشيطان من الخارج اعراضاً و في نظر الناظرين حتي يشتبه الامر و انما ذلك فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون فظهر من كل طائفة آثار الفريقين آثار الخير في اهله بالذات و آثٰار الباطل فيهم بالعرض و آثار [ص 17] البٰاطل في اهله بالذات و آثار الخير فيهم بالعرض فقررت لهؤلاء المتوسطين بذلك الفتنة و التمحيص و الابتلاء و الاختبٰار حتي يخلص كل منهم و يظهر مكنون سره و حقيقة امره و لايقاوم العرضي الذاتي ابداً و ،

ثوب الرياء يشف عمٰا تحته و ان التحفت به فانك عٰار

و الذٰاتي يغلب العرضي ابداً و انما مثلهما كالراجح و الموهوم فمن ذهب الي الرٰاجح اخذ طريق النجٰاة و من ذهب الي الموهومات وقع في الهلكٰات و ضل من حيث لايعلم و انما جعل الموهوم ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و يكون لكل من الفريقين مستمسك يمكن له به اظهٰار مكنون سره فالظاهر الراجح لايشتبه بالموهوم و لايقاومه الموهوم مٰا دام الانسٰان باقياً علي الفطرة الالهية و لكن بالفطرة المبدلة قد يميل الي جٰانب الموهوم شيئا بعد شئ و يكثر النظر فيه حتي يثقل و يرجح و يستوضح و يبعد عن الراجح حتي يخف و يخفي فيصير عنده كالموهوم فهذه هي المصيبة العظمي و الرزية الكبري و غاية الاشكال و الداء العضٰال الذي لايقبل العلاج الا ان يشٰاء الله فانه صٰار يدعي المعٰاينة كما كٰان صٰاحب الراجح يدعي المعٰاينة و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام لاترتابوا فتشكوا فتكفروا فمن زعم ان باطلا بالذات ليس له علامٰات دالة علي بطلانه ظٰاهرة بينة رٰاجحة فقد افتري علي الله و من زعم ان حقا بالذات ليس له علامٰات دٰالة علي حقه ظاهرة بينة راجحة فقد كذب علي الله فان الله سبحٰانه قد خلق كل شئ بمشيته الكٰاملة و القي في هويته مثالها فاظهر منهٰا افعٰالهٰا علي حسبهٰا مصبوغة بصبغها مشكلة بشكلها فاهل الخير لهم آثار يتبين خيرهم و طيب ذاتهم في اقوالهم و افعٰالهم و احوٰالهم لامحة و اهل البٰاطل لهم آثار يتبين بطلانهم و خبث ذاتهم في اقوالهم [ص 18] و افعٰالهم و احوالهم لامحة و يهتك ذاتيتهم ستر اعرٰاضهم و تشقه و تظهر من ورٰاء الحجاب فان عرصة الذات عرصة البقاء و الثبٰات و عرصة العرض عرصة الفناء و الزوٰال فان الثبٰات لازم ذاتية الذات و معناها و الفناء لازم عرضية العرض و معناها فلو فرض فارض دوٰام عرض و ثباته فقد فرض ذاتيته و ذلك خلاف الوٰاقع و الذاتي محيط بجميع الاقوٰال و الافعٰال و الاحوٰال في جميع الامكنة و الاوقات و القرانات ظاهر في كلهٰا و العرض يتعلق بوجه من الوجوه و حيث من الحيوث و ليس يحيط بجميع مٰا ذكر و ذلك الوجه المتعلق به العرض ايضاً مشيب غير خالص مضطرب خافق غير مستقر فان ثبت قدم منه زال اخري و ان التفت صاحبه و حفظه مرة غفل عنه و فاته اخري بالجملة لايكٰادان يشتبهٰان هذا و الداعي الي الحق بالنبوة و الامٰامة هو المعصوم المطهر و المعصوم المطهر من لا عرض فيه فلو كٰان فيه عرض و صدر منه مقتضٰاه لم‌يكن معصوماً و الداعي الي خلافه بالتنبي و التولي كٰافر في مقابله محروم عن الخير فلو صدر عنه خير لم‌يكن ضد المعصوم و في مقابله و لكٰان بقدر عرضه تابعاً للحق و اهله فالامر فيهمٰا اوضح من نار علي علم و هما بمنزلة اليقينين البينين الواضحين و محٰال ان يشتبها فان اشتبه النور بالظلمة و السماء بالارض و الحي بالميت و الظل بالحرور اشتبه امرهمٰا اللهم الا ان يكون الناظر صٰاحب غرض و شريك البٰاطل و من سنخه فانه ربما يشتبه عليه الامر في الآخر لا في الاول و هو العرض الذي يأتي به الشيطان من الخارج من غير التطاخهما فان الله خلق لكل احد فطرة الهية بمقتضي مشيته و فطرة معوجة بسوء اختيٰاره ففي اول وهلة كل احد ينظر بفطرته الاولية و يعرف الحق ثم يلتفت الي اغراضه و امرٰاضه التي هي حجاب بينه و بين الواقع [ص 19] فيشتبه عليه الامر و بذلك يثبت الحجة علي كل احد قال الله تعٰالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونهٰا فلما جٰاءهم مٰا عرفوا كفروا به فالوضع الالهي في خلق الخلق و الزام كل شئ اثره اعظم شٰاهد لاهل الحق علي حقهم و لاهل البٰاطل علي باطلهم و هذا هو تسديد الله و تقريره و تأييده و شهٰادته علي كل فريق بما هم اهله فمن مشي بهذا المصبٰاح وصل الي الفلاح و اهتدي الي الحق بالاستيضٰاح و من ابتغي غير ذلك فقد ضل و غوي و هلك و تردي و وقع في شبهات لاترفع و احتمالات لاتدفع و لعمري لايسكن علي اوضٰاع العٰالم الا احد رجلين رجل قد كشف له عن حقيقة الامور فعٰاينهٰا بعينه و وصل الي حٰاق الوٰاقع و رجل مغرور جٰاهل لم‌يعرف اوضٰاع العٰالم و طبٰائع الناس و حيلهم و مكرهم و اوضٰاعهم و اغرٰاضهم و اما من تبصر و عرف من ذلك شيئا و لم‌يصل الي مقام الكشف لايكٰاد يستيقن في شئ من امور العٰالم بل لايكٰاد يظن و لعمري ان الناس حتي العلماء قبل زماننٰا هذا لقد كانوا في غفلة من الآرٰاء و الاهوٰاء و الشبهٰات و الملل و المذاهب و سيرة الناس و حٰالاتهم و قد كٰانوا يمشون بصرف فطرتهم و ان عرفوا بعض الاختلاف فهو الاختلافات الاسلامية و اني جٰائتهم كتب الارض الجديدة و الاقاليم البعيدة و سفرٰاؤهم و آرٰاؤهم و شبهٰاتهم و الناس قد ترقوا في شيطنتهم وَ نَكرٰائهم و علومهم و حيلهم و مكٰائدهم و رأوا اشيٰاء و جربوا اشيٰاء و اشتبكت الآرٰاء و شجنت الاهوٰاء و تراكمت الفتن و اجتمعت المحن و تراكمت الظلمات من توارد الشبهات بحيث اذا اخرج الانسٰان يده لم‌يكد يرٰاهٰا و لعمري اذا تفطن علماؤنا الاصوليون بهذه الدوٰاهي لاذعنوا ان باب الظن مسدود مسكر بحيث لاينفتح ابداً و لا نجٰاة لاحد من هذه [ص 20] الدوٰاهي و لايمكن الوصول الي مر الحق اليوم في شئ من الاشيٰاء الا باحد حبلين الاطول الامتن هو الكشف و المشاهدة و ليس ذلك منال كل نائل و طعمة كل سٰائل ، و اين الثريا من يد المتناول ، و اما الاقصر الارفع فهو دليل التقرير الذي هو بصر كل ضرير و منار كل ضٰال و عصا كل اعرج و دليل كل سالك و لعمري من لم‌يتمسك اليوم و مٰا بعده بهذا البرهٰان لايصل الي حد الايقان في شئ من امور الاسلام و الايمٰان و لايدرك ذلك الا الفطن اليقظان فخذ يا مطلعا علي كتابي هذا هذا البيٰان و اشكر الله المنان و كن ثلج الفؤٰاد بارد القلب علي كل حق فانه شقيق العيان و ليس فوقه برهان و استعمله من التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه بل اقول ان هذا البرهٰان ليس يختص بهذا الزمٰان و انما هو جٰار في كل اوان و به يعرف حقية جميع الانبيٰاء و المرسلين و اوصيٰائهم المكرمين و مسٰائل دينهم المبين بل كل حق من سٰائر امور العٰالم و معرفة كل عالم و جٰاهل و سفيه و عٰاقل فانه الميزان القويم و العروة الوثقي و الصراط المستقيم فخذ مٰا اتيتك و كن من الشاكرين و قل الحمد لله الذي هدانا لهذٰا و مٰاكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و اعلم ان الحق هو الله جل جلاله و البٰاطل هو عدوه الشيطان و كل مٰا هو حق فهو من اللّه و الي الله و كل مٰا هو باطل فهو من الشيطان و الي الشيطان و الله سبحٰانه اصل النور و الخير و الكمٰال و الثبات و الدوٰام و اهل الاتسٰاق و الاتحٰاد و التشاكل و التشابه في الامور و الاحكام و السنة و العدل و الصدق و غير ذلك مما يدخل باب الخير و الشيطان اصل اضدٰاد ذلك و اهل لهٰا فما من الله و الي اللّه يغلب فيه مٰا هو من الله و الي الله من الصفات و مٰا من الشيطان و الي الشيطان يغلب فيه ما هو [ص 21] من الشيطان و الي الشيطان البتة فان الله سبحٰانه خلق كل احد من نور و ظلمة و وجود و ماهية و جهة من ربه و جهة من نفسه فالنور و الوجود و جهة الرب يكون اولي بصفات الله و مٰا من الله و الي الله لانه علي طبق مشيته التي هي مجمع صفاته و ظهوراته و الظلمة و الماهية و جهة النفس تكون اولي بصفات الشيطان و مٰا منه و اليه لانهٰا علي خلاف صفات الله و ظهوراته فمن كٰان الغالب عليه النور هو اهل النور و اهل صفاته و تظهر منه و من كان الغالب عليه الظلمة هو اهل صفاتهٰا و تظهر منه البتة ، الاتري ان الغالب عليه الصفراء يظهر منه آثار الصفراء و الغالب عليه البلغم يظهر عليه آثار البلغم البتة فان الطبيعي لايتخلف و علي فرض ان يتطبع البلغم من الصفراويين في جهة لايغلب عليه البلغم و لا آثاره و لايقدر علي تلك الآثار في كل آن و مكٰان و كل جهة البتة و علي فرض ان يتطبع الصفراء من البلغمين ( البلغميين ظ ) في جهة لايقدر علي ادامة آثارهٰا و

ثوب الرياء يشف عمٰا تحته و ان التحفت به فانك عٰاري

فلايقدر اهل الباطل علي التشبه باهل الحق في جميع امورهم ابداً ابداً و لا بد و ان يظهر من اهل الباطل صفات البطلان و ان يتبين علي اهل الحق صفات الحق و كل من ادٰام صفات الحق فهو الذي ينجو المقتدي به في صفاته و لا غرض بعد ذلك و انا لانريد من مقتدٰي الحق الا ان يظهر منه صفات يهتدي بهٰا الانسٰان و يقتدي به فيهٰا فاني و متي يمكن اهل البٰاطل ان يصلحوا جميع ظاهرهم حتي لايظهر عليه آثار البطلان و كذب تلك الآثار الاخر التي تطبع و تكلف و اني امثل لك مثالاً في متنبي يتنبي مثلاً فلما كٰان باطلا وجب ان يظهر عليه آثار البطلان و هو قولنا يجب ان يبطل الله امره و يظهر خافي سره ، فلعلك اذا فتشت عنه وجدته لغية [ص 22] مثلا فيكفي في بطلانه ثم يتركه الله و شأنه فلعله يظهر علي يديه خوارق عٰادٰات فان لم‌يكن لغية فلعلك تعرفه بانه ولد حيض مثلا و كفي به و ان لم‌يكن كذا فلعلك تعرفه قبل تنبيه مبتلياً بمعٰاصٍ قبيحة و كبائر موبقة و كٰان به ابنة مثلاً او كٰان ملوطا و كفي به عيباً فان لم‌يكن كذا فلعل به عٰاهٰات منفرة و ان لم‌تكن فلعل به اخلاق دقيقة منكرة و فظاظة و فحش و بذاء و ان لم‌تكن فلعله يعرف منه ايثار البٰاطل و اهله علي الحق و اهله و ان لم‌يكن فلعلك تري فيه حب الدنيا و ايثارها و قلة الاعتناء بالدين و ان لم‌يكن فلعلك تجده داعياً الي الشرك او واصفا ربه بغير صفته التي عليه اجمٰاع العقلاء و ان لم‌يكن فلعلك تجده منكراً لبعض الانبيٰاء و كتبهم و ان لم‌يكن فلعلك تجده يدعو الي ولاية بعض الكفرة و يمدحهم و ان لم‌يكن ذاك فلعله يعرف منه المكر و الحيلة و ان لم‌يكن كذا فلعلك تراه ذا نزق و خرق و سفه و خفة و امثال ذلك و ان لم‌يكن فلعلك تجده ذا سهو كثير و خطاء و غفلة كثيرة و ان لم‌يكن به ذلك فلعله غير مؤتمر بما يأمر و غير منته عما ينهي و معتذر باعذار غير موجهة و ان لم‌يكن كذلك فلعلك تجده جملة علي غير سيرة الانبيٰاء و سنتهم له اشر او بطر او فخر او عجب كثير منكر و ان لم‌يكن كذا فلعله ليس له وقار و متانة و رزانة او حلم و علم او ذكر و فكر او نبٰاهة و نزاهة او حكمة و امثال ذلك ، بالجملة البٰاطل الكٰافر الفاسق الفاجر لايخلو من شئ من ذلك و امثالهٰا و لايقدر علي حفظ نفسه عن نفاق و مكر في جميع الجهٰات و من اصلح جميع جهٰاته هو الصٰالح البٰاطن و لايمكن ان يتم صورة بدن علي صفة صورة الانسٰان و لايتعلق به روح الانسٰان بل يتعلق به روح حيوٰان من الحيوٰانات فان الاعمٰال و الصور جوٰاذب للاروٰاح المناسبة لهٰا و الارواح [ص 23] تظهر في صور مناسبة لها و بذلك جري تقدير العزيز العليم و المتنبي كٰافر بأشد الكفر فاسق فاجر سٰاقط منفصل عن المبدء من حيث الروح بهيمة من البهٰائم و علي غير صفة مشية الله و لايظهر روحه الا في بدن و اعمٰال و اقوال و صفات و احوٰال مناسبة لها البتة ففرض كون باطل صٰالح العمل و الصفة من جميع الجهٰات فرض باطل غير وٰاقع و غير ممكن و قد اخبر الله بذلك في كتابه حيث قال قل هل انبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل افاك اثيم يلقون السمع و اكثرهم كٰاذبون و الشعرٰاء يتبعهم الغاوون الم‌تر انهم في كل وٰاد يهيمون و انهم يقولون ما لايفعلون و علي فرض ان لايظهر منه عيب في جهة من الجهات لايمكن ان يظهر علي يديه خارق عٰادة علي نحو لاينكشف كونه حيلة و شعوذة او باسبٰاب مقدورة لسٰائر افراد الانسٰان البتة و هو الذي اخبر الله به في كتابه مٰا جئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لايصلح عمل المفسدين و قال و لايفلح الساحر حيث اتي و لما كٰان هذه الايٰات موٰافقة للعقل السليم استدللنا بهٰا مع كون وضع الكتاب في اثبٰات اعجٰاز القرآن و قد ذكرنا آياً كثيرة في كتابنا علم‌اليقين و ان شئت فراجعه فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان شهادة الله اكبر الشهٰادات و تسديده و تقريره اعظم الدلالات علي حقية الناس المحقين و ليس ذلك يختص بالانبياء و الاوليٰاء بل يعم سٰائر النقبٰاء و النجبٰاء و الحكمٰاء و العرفاء و العلماء و سٰائر المؤمنين فيمٰا يدعون و سٰائر الروٰايات و الديانات و سائر امور العٰالم فان كل موٰافق للوٰاقع حق متصل بمشية الله و كل مخالف للوٰاقع باطل منقطع عن مشية الله و لكل علامة و خوٰاص و آثار الا ان في غير الانبيٰاء و الاولياء و اعدٰائهم يرٰاعي جهة الرٰاجح و الغالب لخلطهم و لطخهم و عدم كونهم [ص 24] نوراً لا ظلمة فيه و خالصين عن الاعراض و ذلك ايضاً لاينافي ادعٰاءهم فانهم لايدعون العصمة نعم ان ادعوا العصمة فيكون وجود المخالف فيهم و لو قليلا مضراً بدعوٰاهم و اما اذا ادعوا العلم او الحكمة او العرفان او النجٰابة او النقابة ففي كل وٰاحد علي حسب درجٰاتهم يراعي الراجح مثلاً اذا ادعي رجل انه نحوي فعلامته العلم بالنحو نوعاً و لايضر جهله بمسئلة او قول فانه ليس ينافي دعوٰاه و اما اذا ادعي علماً لا جهل فيه فيكذبه جهله بادني مسئلة فافهم و اختبر كل وٰاحد بآثار مٰا يدعيه فلاتكذب النحوي بفسقه فانه ماادعي العدٰالة و لاتكذب المدعي للعدٰالة بجهله بعلم النحو فانه مٰاادعي النحو و كذلك لاتكذب العٰارف بجهله بالنجوم و لاتكذب المنجم بجهله بالفقه و هكذا و اما مدعي النجٰابة فاختبره بالعلم و العمل و معرفة حقائق الاشيٰاء و العدالة و التقوي و الزهد و الفكر و الذكر و العلم و الحلم و النبٰاهة و النزاهة و الحكمة و علمه بجميع مٰا يحتاج به في الدين او يؤل الي الدين و يتوقف عليه معرفة حقائق الديانات و امثال ذلك فان لم‌يكن فيه شئ من ذلك و ادعي النجٰابة فكذبه و اعرف النقبٰاء مزيداً علي مٰا مر بنفاذ الحكم و الامر و علمهم بالاسمٰاء العظيمة الفاعلة في الكون . و اما مٰا سول الصوفية الفسقة الكفرة تمويهاً علي مريديهم من ان الناقص لايكون ميزان الكامل و لايجوز ان يزنه بعقله بل الكٰامل هو الميزان فذلك لاجل انهم ارادوا ان يعملوا بكل فسوق و فجور سٰاكني القلب و لايعترض عليهم المريد فيعملون بكل فسوق فاذا اعترض عليهم المريد يقولون انت ناقص و نحن كاملون و الناقص لايجوز ان يزن الكامل بميزانه حتي انه قال بعضهم لو ان المريد رأي المرشد جٰالساً في محراب المسجد الجٰامع يشرب الخمر لايجوز عليه ان [ص 25] يعترض عليه و يجب عليه التسليم و اراد اللعين ان يفسق بكل فسق ساكن القلب مطمئنا و لايعترض عليه احد و لاينقصوا من تولاه و ذلك كلام باطل و عن طريق الاسلام خارج و الحق ان من الامور ما هو بديهي عند جميع العقلاء انه حسن او قبيح فيجب ان يوزن به كل مدع سواء كان نبيا او وليا و الا لاتسع الخرق و لايبقي علامة للحق و الباطل و يسع كل فاجر ان يدعي الالوهية و بعد ما عرفنا النبي بضروريات العقلاء صار هو ميزان حق و نزن به كل من يدعي الامامة و الوصاية فان طابق ما صح عن النبي فهو حق و الا فهو باطل و بعد ما عرفنا الامام صار هو ايضا ميزانا يوزن به من يدعي الكمال من المتشيعين و ادعي النقابة او النجابة او الارشاد او العلم و الحكمة او العدالة و الايمان فان طابق النبي و الامام و ما ثبت و صح عنهما باجماع او ضرورة او دليل قطعي فهو الحق و الا فهو الباطل نعم ليس عقل الناقص بوحدته حجة و ميزانا و اما النبي و الامام و ضرورة العقلاء فهو ميزان و حجة قاطعة لاترد ، نعم يكون بين العقلاء اشياء مختلف فيها ليست هي ميزانا اذا خالف المدعي بعضا و وافق بعضا و اتي بما اختاره بدليل بين و حجة متبعة و يكون في سنة النبي و الامام اشياء مختلف فيها فليست هي ايضا ميزانا اذا خالف المدعي بعضا و وافق بعضا اذا اتي بما اختاره المدعي بدليل واضح ، فاذا وجدت المرشد يشرب الخمور و يعشق المردان فدق رأسه و اوجع ظهره و لا كرامة فانه ان كان يدعي الاسلام فذلك خلاف ضرورة ملة الاسلام و هو فاسق و ان كان مستحلا فهو كافر و ان كان يدعي غير الاسلام فهو كافر فكيف يكون مرشدا و لم‌يصر الناقص ميزانا و انما صار اكمل الكاملين ميزانا و هو النبي و الولي صلي الله عليهما و آلهما فتبين فساد رأيهم و ضلالة طريقهم لكل من انصف [ص 26] و ما ذكرناه في المقدمة كاف لما نحن في صدد بيانه و عزمنا علي شرحه و لا قوة الا بالله العلي العظيم .