ا المواساة معه في المال ب ان تكون عينه ج ان تكون مرآته د ان تكون دليله ه ان تكون خادمه و ان تشبع جوعته ز ان تروي ظمأته ح ان تواري عورته ط ان تفرج كربته ي ان تقضي دينه يا ان تخلفه بعد موته في اهله و ولده يب ان تحب له ما تحب لنفسك يج ان تكره له ما تكره لنفسك يد ان تجتنب سخطه و تتبع مرضاته يه ان تطيع امره يو ان تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك يز ان تبعث خادمك ان لميكن له خادم ان يخدمه يح ان تبر قسمه يط ان تجيب دعوته ك ان تعود مرضته كا ان تشهد جنازته كب ان تبادر بحاجته قبل سؤاله و تنفذ اموره كلها فتحصلها كج ان ترضي له من نفسك بما ترضي لنفسك منه كد ان تعطيه اذا سألك كه ان تسأله اذا احتجت كو ان لاتمله كز ان تكون له ظهرا كح ان تحفظ غيبته كط ان تزور شهادته ل ان لاتفارقه اذا عتب عليك حتي تستعفيه لا ان تحمد الله ان اصابه خير لب ان تعضده اذا ابتلي لج ان تعينه ان تمحل له امر لد ان تسلم عليه اذا لقيته له ان تسمته اذا [ص 75] عطس لو ان توده في صدرك لز ان تنصره ظالما و مظلوما لح ان تأخذ حصته من الانفال ان كان غائبا لط ان تزور قبره اذا مات م ان تناصحه الولاية ما ان تجاوز عن اساءته مب ان تواصله و تعاقده علي التعاطف مج ان تغتم لما لمتشهد من امره مد ان تعلمه اذا سافرت مه ان تأتيه ان رجع من سفره مو ان تظهر حسنه مز ان تجله في عينك مح ان تحرم غيبته مط ان لاتقول فيه بعد موته الا خيرا ن ان تغفر زلته نا ان ترحم عبرته نب ان تستر عورته نج ان تقيل عثرته ند ان تقبل معذرته نه ان ترد غيبته نو ان تديم نصيحته نز ان تحفظ خلته نح ان ترعي ذمته نط ان تقبل هديته س ان تكافي صلته سا ان تشكر نعمته سب ان تحسن نصرته سج ان تحفظ حليلته سد ان تقضي حاجته سه ان تشفع مسئلته سو ان ترشد ضالته سز ان ترد سلامه سح ان تطيب كلامه سط ان تبر انعامه ع ان تصدق اقسامه عا ان توالي وليه عب ان تحسن جواره و عشرته عج و ان تغض عنه عد ان لاتطلبه بالانصاف عه ان تصافي من صافاه عو ان تعادي من عاداه عز ان تكتم سره عح ان تكنيه في حضرته و لاتسميه الا في غيبته عط ان لاتنقبض منه ف [ص 76] ان لاتخونه فا ان لاتخدعه فب ان لاتظلمه فج ان لاتكذبه فد ان لاتتهمه فه ان لاتغشه فو ان لاتخذله فز ان لاتعاديه فح ان لاتسلمه فط ان لاتقول له اف ص ان لاتقول له انت عدوي صا ان تقبل عتابه صب ان تتقي فراسته صج ان توقره و تكرمه صد ان تمشي معه اذا دخل بيتك و اذا خرج صه ان تأتمر امره اذا دخلت بيته صو ان تجلس في بيته حيثما يامرك صز ان تتبسم في وجهه صح ان ترفق به في السفر و الحضر صط ان تشيعه اذا فارقك هنيئة ق ان تكاتبه في السفر قا ان تبدء باسمه في الكتاب قب ان تسابقه في صلته قج ان لاتمد الرجل بين اخوانك قد ان تخالقه و تؤالفه قه ان تلقاه بالبشر و طلاقة الوجه قو ان تعفو عنه و ان ظلمك قز ان تصله و ان قطعك قح ان تحسن اليه و ان اساء اليك قط ان تعطيه و ان منعك قي ان تراحمه و تلاطفه و تزاوره قيا ان تصافحه اذا لقيته في الحضر و ان قرب عهد اللقاء و لو فارقته بقدر دور نخلة قيب ان تعانقه اذا سافر عند المفارقة قيج ان تستقبله اذا قدم قيد ان تشيعه اذا سافر قيه ان لاتترك السلام عليه و لو في التقية قيو ان لاتناجي بحضرته غيره اذا كنتم ثلاثة قيز ان لاتعترضه في [ص 77] حديثه قيح ان لاتذهب الحشمة بينكما بالكلية قيط ان لاتماريه و لاتخاصمه قك ان لاتهجره فوق الثلث قكا ان لاتسلم عليه ان كان فقيرا بخلاف الغني قكب ان لاتحدث بما ائتمنك عليه قكج ان لاتحجبه قكد ان لاتمكر به قكه ان لاتحسده قكو ان لاتقول له زعمت قكز ان لاتكون له ذا وجهين و لسانين قكح ان لاتؤذيه قكط ان لاتهينه قل ان لاتذله قلا ان لاتحتقره قلب ان لاتحصي عثراته و عوراته لتعيره بها يوما ما قلج ان لاتستخف به قلد ان لاتعيره و لاتؤنبه قله ان لاتبهته قلو ان لاتذيع سره قلز ان لاتروي عليه ما يعيبه قلح ان لاتصدق ما يروي عليه قلط ان لاتسبه قم ان لاتعرض عرضه و ماله و دمه قما ان لاتطعن عليه قمب ان لاترد عليه قوله قمج ان لاتضمر السوء له قمد ان لاتلعنه قمه ان تحزن لحزنه و تفرح لفرحه قمو ان لاتسيء الظن به قمز ان لاتخيفه و لو بالنظر قمح ان لاتعين علي اذاه و لو بشطر كلمة قمط ان لاتحاكيه قن ان لاتنقل حديثه بغير اذنه .
فهذه مائة و خمسون حقا لازما للمؤمن المساوي معك في رتبتك و ان لمتعمل بها و تؤديها يطالبك المؤمن بها يوم القيامة و يقضي له و من انكر هذه الحقوق كفر كما مر [ص 78] في حديث عبدالاعلي بن اعين فمن كان من فرسان هذا الميدان و قابلا لاتخاذ الاخوان فليشمر عن ساق الجد و الاجتهاد و ليدخل في اهل الحب و الوداد و انه لطريق وعر علي اهل النفاق حزن علي اولي الشقاق سهل علي ارباب الرفق و الوفاق لين علي اصحاب الصدق و الاشتياق فان كنت من رجال هذا المجال فتقدم و الا فتفسح في المقام و دع التصدي لاهل الغرام و ما احسن ما قيل :
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوي سهل فما اختاره مضني به و له عقل
و عش سالما فالحب راحته عني و اوله سقم و آخره قتل
و لكن لدي الموت فيه صبابة حيوة لمن اهوي علي بها الفضل
نصحتك علما بالهوي و الذي اري مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
و ان شئت ان تحيا سعيدا فمت به شهيدا و الا فالغرام له اهل
فهذه حقوق المساوي لك في مقامك فما ظنك بحق من علا سنام الايمان و رقي مراقي العلم و الاذعان و صعد [ص 79] في مقامات التقوي و الاحسان هيهات هيهات فتلك حقوق لاتؤدي و امور لاتصدي الا ان يشمل السالك معهم العفو و الغفران و يبدؤه بالاحسان و الا فهو في النيران مخلد مهان و ناهيك بما مر في اول الوصل من اقرار جابر بن يزيد الجعفي بالعجز عن اداء حقوق الاخوان .
و الثالث و هم الذين كانوا في السن اصغر منك اي هم ابعد منك عن مبدء القوة و الفيض و الخير و النور و اضعف نفسا و عقلا و قوة منك فلهم ايضا حق بحسب مقامهم و هم ايضا اخوانك لابيك و امك و هم الذين اشار اليهم اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث مر و آمرك ان تواسي اخوانك المطابقين لك علي تصديق محمد و تصديقي و الانقياد له و لي مما رزقك الله و فضلك علي من فضلك به منهم بسد فاقتهم و بجبر كسرهم و خلتهم الخبر ، فقال فيهم اميرالمؤمنين عليه السلام ان تواسي مما رزقك الله الدال علي التبعيض بخلاف المساوين فانه قال فيهم ساويته فيما لك بنفسك و قال في الفاضلين آثرته بما لك علي نفسك فالاخوان الذين هم اصغرون منك سنا لا بد من ان تجبر كسرهم و تسد فاقتهم من بعض ما رزقك الله من الاموال و القوي [ص 80] الظاهرة او العلوم و المعارف الباطنة لانه لضعف بنيته و نفسه و عقله لايتحمل ازيد مما يقتضيه مقامه و يطغي كما قال تعالي ان الانسان ليطغي ان رءاه استغني فانت تنفق عليه من فضل مالك ما تمسك به بنيته في حده و رتبته فتواسيه من مالك و تكون هاديه و مربيه و تشبع جوعته و تروي ظمأته و تواري عورته و تفرج كربته و تقضي من دينه و تكون له ابا برا و اما رحيمة و تخلفه بعده في اهله و تعينه ببعض مالك من نفس و جاه و خادم و تبر قسمه و تجيب دعوته و تعود مرضته و تشهد جنازته و تعطيه اذا سأل و تحفظ غيبته و تزور شهادته و هكذا ساير الحقوق التي مرت في المساوي لكن بقدر حد هذا الاصغر و تؤدي حقوقه بقدر ما له من النور الذي كان ابا و الرحمة التي كانت اما و ذلك لانه لا حق الا لله سبحانه و لا حركة الا اليه و لا عمل الا لله و لا حب و لا بغض الا له و لا منظور الا هو و لا مقصود الا هو و لا معبود سواه و لا ملحوظ عداه و انما يتحرك المؤمن الي غير بقدر ما له من نوره سبحانه و رحمته او يرجع اليه سبحانه فيحبه علي ذلك المقدار و يلاحظه و ينظر اليه و يؤدي حقه بقدر ما يلوح منه آثار ذلك النور و الرحمة و هذا المقام و المعرفة و الرؤية اذا حصل لرجل لاينظر الا [ص 81] الي الله و لايتحرك الا اليه و لايرجو و لايخاف الا اياه قال علي عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه او بعده ، فالعارف يلاحظ الله في الكل الا ان الاخوان لهم ثلث مقامات : قسم منهم لطيفتهم كثيرة و حجب انيتهم رقيقة فانوارهم اظهر و آثارهم ابين و هم الظاهرون المظهرون الكاملون المكملون الواصلون الموصلون المهديون الهادون و الخادمون المخدومون و المربوبون المربون و السابقون الفاضلون و قسم منهم لطيفتهم مساوية لانياتهم فساوي فيهم النور و الظلمة و اللطافة و الكثافة و الربوبية و العبودية فهم الظاهرون و لكن غير مظهرون و الكاملون غير المكملون و هكذا فلهم ما لهم بقدر كفاية انفسهم و ليس لهم ما يزيد عنهم و يفضل عن حاجتهم و قسم منهم لطيفتهم ناقصة قاصرة عن كفاية انفسهم فضلا عن غيرهم فهم المستنيرون المستظهرون المستكملون المستوصلون المستهدون الخادمون المربوبون المتأخرون ، فالاولون هم الذين اذا نظر العارف اليهم يري الله قبلهم و الاوسطون هم الذين اذا نظر اليهم يري الله معهم و الآخرون هم الذين اذا نظر اليهم يري الله بعدهم فلكل منهم حق يناسبه و لا بد لكل احد ان يؤدي حق [ص 82] اخيه في المقام الذي هو فيه فان كانا اخوين من القسم الثالث فهما مساويان و الاول و الثاني لهما اكبر و اعظم و حقهما اجل و افخم و ان كانا من القسم الثاني فهما مساويان و القسم الثالث اصغر منهما و الاول اكبر و ان كانا من القسم الاول فهما مساويان و الثاني و الثالث اصغر منهما و كل احد لا بد و ان يراعي حق الاعلي منه و حق من يساويه و حق من هو اصغر منه علي ما شرحنا و بينا و اوضحنا و من قصر عن اداء حق اخيه فقد منع الله سبحانه حقه الاتري ان كل ما يضاف الي المؤمن يضاف الي الله سبحانه كقوله تعالي من آذي لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و معني قوله صلي الله عليه و آله ان من سر مؤمنا فقد سر الله و من زار مؤمنا فقد زار الله و من اهان مؤمنا فقد حارب الله و من وصل مؤمنا فقد وصل الله ، الي غير ذلك من الاخبار التي قد مر بعضها و يأتي بعض آخر ان شاء الله فمن منع حق مؤمن فقد منع الله حقه بالضرورة لهذه الاخبار و لما مر من صحيح الاعتبار ان الحركات كلها الي الله سبحانه و انما يتحرك الي المؤمن بقدر ما فيه من نور الله و رحمته الي ذلك النور و الرحمة فمن ادي اليه حقه فقد ادي حق الله و من منعه حقه فقد منع الله حقه [ص 83] و من آثر عليه فقد آثر علي الله و من قصر في حبه فقد قصر في حب الله و من هجره فقد هجر الله فقدم الي المؤمن بقدر ما تريد ان تقدم الي الله و هذا معني قوله و قدموا لانفسكم و اتقوا الله اذ لايقدم الي الله سبحانه الا هكذا و من هذا الباب فافهم راشدا موفقا .
وصل في بيان حقوق اخوان المكاشرة ، و هم علي قسمين اما هم من ابيك و امك و لكنهم رضعوا من ثدي حبتر و تصوروا بصورته و تهيؤا بهيئته فخرجوا بظاهرهم عن ان تثق بهم او تستأمنهم فلاتاتمنهم علي نفسك و امرك و سرك و مالك و جاهك و حالك و اهلك و عيالك لما تلطخ بهم من آثار لبن حبتر و ظهر عليهم من الفساد و النفاق و الاذي و الشقاق فهم محسوبون في اخوانك المكاشرين الي ان يتزيلوا و اما هم ليسوا من ابيك و لا امك و انما هم من ولد ابيالفصيل و حبتر و رضعوا من ثدي امك عليه السلام و عليك ان تراعي حرمة لبن امك و تماشيهم و تداريهم الي ان يتزيلوا فهيهنا مقامان :
الاول في حقوق الاخوان المكاشرين الذين هم من [ص 84] ابيك و امك و لكنهم رضعوا من ثدي حبتر حتي خرجوا عن حد الاستيمان فحق هؤلاء ان تحبهم بقلبك و حقيقة ايمانك و تتبرأ من اعمالهم و تتنزه عن افعالهم و تتباعد عن مجالسهم قال الله سبحانه و اخفض جناحك للمؤمنين فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون و لميقل اني بريء منكم اعتبر عن خبر زيد النرسي قال قلت لمولاي موسي بن جعفر عليه السلام يا بن بنت رسول الله ان هيهنا رجال من مواليكم يشربون الخمور و يرتكبون الموبق من الذنب فيسوغ لنا ان نقول انهم فساق فجار فقال لا يا زيد والله ما الفاسق الفاجر الا الناصب لنا حربا و لكن قولوا مؤمن النفس خبيث الفعل طيب الروح والله لنيخرج ولينا من الدنيا الا و الله و رسوله و نحن عنه راضون و ذلك ان الله يحشره علي ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه مستورا عورته آمنة روعته و ادني ما يصفي به ولينا ان يريه الله رؤيا مهولة في منامه او تلقاه ظالم من دولة الظالمين او يشدد عليه عند الموت فيكون ذلك كفارة لذنبه فيخرج من الدنيا بغير ذنب و في العوالم ان رجلا من المنافقين قال لابيالحسن الثاني عليه السلام ان من شيعتكم قوما يشربون الخمر علي الطريق فقال الحمد لله الذي جعلهم علي [ص 85] الطريق و في العلل بسنده عن اسحق القمي قال دخلت علي ابيجعفر الباقر عليه السلام فقلت له جعلت فداك اخبرني عن المؤمن يزني قال لا قلت فيلوط قال لا قلت فيشرب المسكر قال لا قلت فيذنب قال نعم قلت جعلت فداك لايزني و لايلوط و لايرتكب السيئات فاي شئ ذنبه فقال يا اسحق قال الله تبارك و تعالي الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم و قد يلم المؤمن بالشئ الذي ليس فيه مراد قلت جعلت فداك اخبرني عن الناصب لكم يطهر بشئ ابدا قال لا قلت جعلت فداك قد اري المؤمن الموحد الذي يقول بقولي و يدين الله بولايتكم و ليس بيني و بينه خلاف يشرب المسكر و يزني و يلوط و آتيه في حاجة واحدة معبس الوجه كالح اللون ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها و قد اري الناصب المخالف لما اني عليه و يعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر متسرعا في حاجتي فرحا بها يحب قضائها كثير الصلوة كثير الصوم كثير الصدقة يؤدي الزكوة و يستودع فيؤدي الامانة قال يا اسحق ليس تدرون من اين اوتيتم قلت لا والله جعلت فداك الا ان تخبرني فقال يا اسحق ان الله عز و جل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء [ص 86] لا من شئ فاجري الماء العذب علي ارض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين و هي طينتنا اهل البيت ثم قبض قبضة من اسفل تلك الطينة و هي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لمازني احد منهم و لاسرق و لالاط و لاشرب المسكر و لااكتسب شيئا مما ذكرت و لكن الله عز و جل اجري الماء المالح علي ارض ملعونة سبعة ايام و لياليها ثم نضب الماء عنها ثم قبض قبضة و هي طينة ملعونة من حمأ مسنون و هي طينة خبال و هي طينة اعدائنا فلو ان الله عز و جل ترك طينتهم كما اخذها لمتروهم في خلق الآدميين و لميقروا بالشهادتين و لميصوموا و لميصلوا و لميزكوا و لميحجوا البيت و لمتروا احدا منهم بحسن خلق و لكن الله تبارك و تعالي جمع الطينتين طينتكم و طينتهم فخلطهما و عركهما عرك الاديم و مزجهما بالماءين فما رأيت من اخيك المؤمن من شر لفظ او زنا او شئ مما ذكرت من شرب مسكر او غيره فليس من جوهريته و لا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت و ما رأيت من الناصب من حسن وجه و حسن خلق او صوم او صلوة [ص 87] او حج بيت او صدقة او معروف فليس من جوهريته انما تلك الافاعيل من مسحة الايمان اكتسبها و هو اكتساب مسحة الايمان قلت جعلت فداك فاذا كان يوم القيمة فسمه قال لي يا اسحق ايجمع الله الخير و الشر في موضع واحد اذا كان يوم القيمة نزع الله عز و جل مسحة الايمان منهم فردها الي شيعتنا و نزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها علي اعدائنا و عاد كل شئ الي عنصره الاول الذي منه ابتدأ مارأيت الشمس اذا هي بدت الاتري لها شعاعا زاجرا متصلا بها او باينا منها قلت جعلت فداك الشمس اذا هي غربت بدا اليها الشعاع كما بدا منها و لو كان باينا منها لمابدا اليها قال نعم يا اسحق كل شئ يعود الي جوهره الذي منه بدء قلت جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد الينا و تؤخذ سيئاتنا فترد اليهم قال اي والله الذي لا اله الا هو قلت جعلت فداك اخذتها من كتاب الله عز و جل قال نعم يا اسحق اماتتلو هذه الآية اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما فلميبدل الله سيئاتهم حسنات لكم والله يبدل انتهي ، و شاهد ذلك قوله تعالي الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات [ص 88] اولئك مبرؤن مما يقولون اي الافعال الخبيثة للخبيثين المخلوقين من سجين و الافعال الطيبة للطيبين المخلوقين من عليين اولئك مبرؤن مما يقولون الناس في حقهم فيزكون الخبيث و هو بريء من الزكاوة و يفسقون المؤمن الطيب و هو بريء من الفسق و يشهد بما ذكرنا كثير من الاخبار و صحيح الاعتبار فاذا من كان من شعاع آلمحمد صلوات الله عليهم و مشايعيهم يجب ان يتولي كل من هو مخلوق من طينتهم و شعاعهم سواء تلطخ بخبث ام لا غاية الامر انه يتولاه في قلبه و لسانه و يجتنب صحبته خوف السراية و لذلك امرنا باجتناب الفساق و الفجار و الكذاب و الجبان و غيرهم مما مر علي الاطلاق سواء كان مواليا او لميكن و ليس الاجتناب الا لاجل خوف السراية فتواخيه و تواليه في قلبك و بلسانك و تجتنب صحبته حتي يطهر و يزول لطخه بل و لو حدثت عليه حادثة او نابته مصيبة او نكبة تنصره بيدك و لسانك و تدفع عنه بما استطعت حفظا لنفسه الطيبة الزكية و لايجوز لك خذلانه في مثل هذه الحالة لما مر من عدم جواز خذلان الاخوان و هذا اخ لك غاية الامر انه عصي ربه فاطع انت ربك فيه و صل رحمك قال علي بن الحسين عليه السلام في حديث [ص 89] الحقوق و اما حق اخيك فان تعلم انه يدك و عزتك و قوتك فلا تتخذه سلاحا علي معصية الله و لا عدة للظلم لخلق الله و لاتدع نصرته علي عدوه و النصيحة له فان اطاع الله و الا فليكن الله اكرم عليك منه و لا قوة الا بالله و في الكافي بسنده عن الجهم بن الحميد قال قلت لابيعبدالله تكون لي القرابة علي غير امري الهم علي حق قال نعم حق الرحم لايقطعه شئ و اذا كانوا علي امرك كان لهم حقان حق الرحم و حق الاسلام هذا الخبر و ان كان ظاهره في الرحم الظاهر و لكن باطنه في الرحم الباطن رحم آلمحمد عليهم السلام كما مر ففيه بسنده عن عمر بن يزيد قال قلت لابيعبدالله عليه السلام الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل قال نزلت في رحم آلمحمد و قد يكون في قرابتك ثم قال فلاتكونن ممن يقول للشئ انه في شئ واحد و فيه بسنده عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان القوم ليكونون فجرة و لايكونون بررة فيصلون ارحامهم فتنمي اموالهم و تطول اعمارهم فكيف اذا كانوا ابرارا بررة و فيه بسنده عن اسحق بن عمار قال بلغني عن ابيعبدالله عليه السلام ان رجلا اتي [ص 90] النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اهل بيتي ابوا الا توثبا علي و قطيعة لي و شتيمة فارفضهم قال اذا يرفضكم الله جميعا ، الي غير ذلك من الاخبار فاذا كان رحم ابيك و امك الجسمانيين هكذا تجب صلته فكيف يكون رحم ابيك و امك العقلانيين فاذا كانوا اخوانك من ابيك و امك فسقة فجرة تجب عليك صلتهما و يحرم عليك قطعهما حقا للرحم فان كانوا بررة فلهم عليك حقان حق الرحم و حق البر علي معني ما يروي من قول النبي صلي الله عليه و آله الصالحون لله و الطالحون لي ، و ايضا يجب عليك ان امكنك امرك اياهم بالمعروف و نهيكهم عن المنكر كما مر في حقوق المسلم ان ينصره ظالما و مظلوما فاما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه و اما نصرته مظلوما فيعينه علي اخذ حقه و امركهم بالمعروف و نهيكهم عن المنكر من اعظم التواصل و اداء الحقوق فتثقف اودهم و تقيم عوجهم و تعلم جهلهم و تأمرهم بالمعروف و تنهيهم عن المنكر بشروطه و تعمل بكثير مما مضي من الحقوق الا مجالستهم و مصاحبتهم ما داموا مواظبين علي القبيح و خفت تاثيره فيك فهذه حقوق الاخوان المكاشرين الذين هم من ابيك و امك الا انهم رضعوا من ثدي حبتر [ص 91] و طريق معرفة هؤلاء انك تري الرجل مع انه مواظب للقبيح و المساوي تحبه من غير جهة و لا سبب و تسر بسروره و تغتم بغمه و ذلك بعد ما وزنت نفسك بحب الاولياء المعلوم ايمانهم و ولايتهم فانك حينئذ من جنس الاولياء و من طينتهم فاذا احببت رجلا من غير جهة فلا بد و ان تكون ذاته من جنسك و جنس الاولياء فيظهر من ذلك انه من ابيك و امك الا انه قد رضع من ثدي حبتر و ظهرت آثار لبنه في ظاهره و اعماله و افعاله فاعرف ذلك .
الثاني في حقوق الاخوان المكاشرين الذين ليسوا من ابيك و امك الا انهم رضعوا من ثدي امك صلوات الله عليه فاعلم ان لبن الظئر لايؤثر في ذات امرء فلايحول سعيدا عن سعادته و لا شقيا عن شقاوته و انما يؤثر في ظاهر المرء فربما يسيء الخلق و ربما يحسنه و ربما يجعله فاسقا او عادلا الي غير ذلك من الصفات الظاهرة و ذلك لان الاغذية الدنياوية انما تكون مددا لاعراض الانسان دون ذاته و اغذيته الذاتية تجري اليه من السماء قال الله سبحانه و في السماء رزقكم و ما توعدون و لما لميعرف القوم هذا المعني وقعوا في اشكال من شبهة الآكل و الماكول و مسئلة الرضاع مثله [ص 92] فان اللبن ما دام في ثدي الام يجرون عليه جزاء الام من الثواب و العقاب و اذا تحول الي بطن الولد يجرون عليه جزاء الولد مع انه لبن واحد فان كان هو جزؤ الام السعيدة فما باله يعاقب في بطن الولد الشقي و ان كان من اجزاء الام الشقية فما باله يثاب في بطن الولد السعيد و الحق انه ليس من اجزاء الام و لا من اجزاء الولد فان الشئ في ملك الله لايتحول الي غيره و الله اقدر من ذلك فجزؤ الام لايتحول ولدا ابدا و النبات لايتحول انسانا و الحيوان لايتحول انسانا و كل شئ في نفسه ذات و في غيره عرض فالحنطة و اللحم في بطن الانسان عرض و ينبت فيه لحما و دما عرضيا و يمد اعراضه لا ذاته و مدد ذاته من السماء و الاغذية الدنياوية تكون مادة للاعراض في الام و الولد و انما اللبن مما اجتمع في الام من الاعراض المستمدة من الاغذية العرضية سواء كان في الام او الولد فهو اين ما كان تغير الاعراض فكما انه يسمن الولد و ينبت اللحم و الدم و يشد العظم و كلها بالعرض اذ قد يهزل او يفصد او ينكسر و ينخلع و يقطع و يدق و هو هو فكذلك يغير اخلاقه الظاهرة فاما يميله الي الخير و الطاعة و اما يميله الي الشر و المعصية فالكافر بالذات اذا رضع من [ص 93] ثدي المؤمنة يؤثر فيه اللبن رقة قلب و ميل الي الافعال الحسنة و الاخلاق الزكية و ذلك لما اشرق علي ذلك اللبن حين كان في المؤمنة من ايمانها و انتضج نضجا معتدلا بحرارة حركات المؤمنة و افعالها الناشئة عن ايمانها المستلزم للاعتدال في الحركات المستلزم للاعتدال في الحرارة الناشئة منها المستلزم للنضج الصالح في اعراضها ايضا و لذا تكون اعراض المؤمن ايضا اقرب الي الاعتدال من اعراض غيره و ذلك من حسن تدبير المؤمن في افعاله و اقواله و اكله و شربه و نومه و يقظته و حركته و سكونه فاذا انتقل عرض المؤمن الي غير المؤمن كان فيه كالاكسير البراني الصباغ فيغير ظاهره دون جوهره فيتراءي في النظر كأنه ذهب خالص و لكن في مخبره نحاس او حديد فالكفار الذين ارتضعوا من ثدي امك عليه السلام لبنا هو بالنسبة اليه عليه السلام اعراض كما قال لكميل و لكن يرشح عليك ما يطفح مني و قال الله تعالي يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس تغير ظاهرهم بفضل قوة ذلك اللبن فصار ظاهرهم ظاهر المؤمنين و بقي باطنهم في ظلمة السجين فاذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة فاذا لقوا الذين آمنوا [ص 94] يعني في ظهورهم حين ظهروا قالوا آمنا و اذا خلوا الي شياطينهم يعني في بطونهم و حقيقة طينتهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن فالواجب لك في هذا المقام ان تراعي لبن امك عليه السلام كما كان يراعيه النبي و الائمة عليهم السلام في تلك الايام مع اولئك الطغام فيعودون مرضاهم و يشيعون جنايزهم و يجيبون دعوتهم بقدر ما كان ظاهرا عليهم من آثار لبن الام فانت و ان كنت تعرفه انه منافق كاذب الا ان الواجب عليك مراعاة عرضه فراع عرضه ما دام باقيا فيه فاذا زال عنه فتنح عنه تنحيك عن الاقذار الكثيفة و الدليل علي لزوم مراعاة اللبن و كيفية العشرة معهم ما رواه معوية بن وهب قال قلت لابيعبدالله عليه السلام كيف ينبغي لنا ان نصنع فيما بيننا و بين قومنا و فيما بيننا و بين خلطائنا من الناس قال فقال تؤدون الامانة اليهم و تقيمون الشهادة لهم و عليهم و تعودون مرضاهم و تشهدون جنائزهم و قال في حديث آخر لزيد الشحام اقرأ علي من تعلم انه يطيعني منهم و ياخذ بقولي السلام و اوصيكم بتقوي الله عز و جل و الورع في دينكم و الاجتهاد لله و صدق الحديث و اداء الامانة و طول السجود و حسن الجوار فبهذا جاء محمد صلي الله [ص 95] عليه و آله ادوا الامانة الي من ائتمنكم عليها برا و فاجرا فان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يامر باداء الخيط و المخيط صلوا عشايركم و اشهدوا جنايزهم و عودوا مرضاهم و ادوا حقوقهم فان الرجل منكم اذا ورع في دينه و صدق الحديث و ادي الامانة و حسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري فيسرني ذلك و يدخل علي منه السرور و قيل هذا ادب جعفر و اذا كان علي غير ذلك دخل علي بلاؤه و عاره و قيل هذا ادب جعفر والله لحدثني ابي عليه السلام ان الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها اداهم للامانة و اقضاهم للحقوق و اصدقهم للحديث و سمع يقول عليكم بالورع و الاجتهاد و اشهدوا الجنايز و عودوا المرضي و احضروا مع قومكم مساجدكم و احبوا للناس ما تحبون لانفسكم امايستحي الرجل منكم ان يعرف جاره حقه و لايعرف حق جاره و قال عليكم بالصلوة في المساجد و حسن الجوار للناس و اقامة الشهادة و حضور الجنايز انه لا بد لكم من الناس ان احدا لايستغني عن الناس حيوته و الناس لا بد لبعضهم من بعض و قال اوصيكم بتقوي الله و لاتحملوا الناس علي اكتافكم فتذلوا ان الله عز و جل يقول في [ص 96] كتابه و قولوا للناس حسنا ثم قال عودوا مرضاهم و احضروا جنايزهم و اشهدوا لهم و عليهم و صلوا معهم في مساجدهم حتي يكون التمييز و تكون المباينة منكم و منهم اقول قوله حتي يكون التمييز يعني حتي تزول الاعراض عنهم و تظهر بواطنهم علي ما هم عليه فان هنالك لايلتبس المؤمن بالكافر و الكافر بالمؤمن ابدا و ذلك قوله تعالي لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا فما لميتزيل المؤمن عن الكافر يجب مراعاة لطخ المؤمن الحاصل للكافر لا لاجل الكافر بل لاجل اللطخ و حرمته و اعلم انك لنتجد لذة الايمان حتي تراعي لبن امك عن حقيقة ايمانك بصدق و يقين اين ما وجدته عرضيا او ذاتيا و قال في حديث صلوا في عشايركم و عودوا مرضاكم و اشهدوا جنايزهم و كونوا لنا زينا و لاتكونوا علينا شينا حببونا الي الناس و لاتبغضونا اليهم فجروا الينا كل مودة و ادفعوا عنا كل شر و قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ليجتمع في قلبك الافتقار الي الناس و الاستغناء عنهم يكون افتقارك اليهم في لين كلامك و حسن سيرتك و يكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك و بقاء عزك و قال يا شيعة آلمحمد اعلموا انه ليس منا من لميملك نفسه عند غضبه و من لميحسن [ص 97] صحبة من صحبه و مخالقة من خالقه و مرافقة من رافقه و مجاورة من جاوره و ممالحة من مالحه و قال وطن نفسك علي حسن الصحبة لمن صحبت في حسن خلقك و كف لسانك و اكظم غيظك و اقل لغوك و تفرش عفوك و تسخو نفسك و قال ابوجعفر عليه السلام مايعبأ بمن سلك هذا الطريق اذا لميكن فيه ثلث خصال ورع يحجزه عن معاصي الله و حلم يملك به غضبه و حسن الصحبة لمن صحبه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام خالطوا الناس مخالطة ان متم بكوا عليكم و ان غبتم حنوا اليكم و عن احدهما عليهما السلام الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة و قال رسول الله صلي الله عليه و آله التودد الي الناس نصف العقل و قال تحبب الي الناس يحبوك و قال ابوعبدالله عليه السلام من كف يده عن الناس فانما يكف عنهم يدا واحدة و يكفون عنه ايديا كثيرة ، الي غير ذلك من الاخبار و انت اذا عرفت حقوق الاخوان هنا و في ما مضي تعرف معاشرة الاخوان الرضاعي فانه لا بد لك ان تواخي الاخوان الرضاعي بقدر لطخهم و اظهارهم لك مما انت عليه انظر الي ما قال علي عليه السلام في حديث مر و اما اخوان المكاشرة فانك تصيب منهم لذتك لاتقطعن ذلك منهم [ص 98] و لاتطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان .
تحقيق اعلم انك بعد ما عرفت من كتاب الله و اخبار آل الله عليهم سلام الله ان محمدا و آله عليهم السلام نور واحد و طينة واحدة و روح واحدة كما قال الله سبحانه ذرية بعضها من بعض و تشهد به آية المباهلة و كما ورد في الزيارة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، عرفت انهم سلام الله عليهم ان كانوا ابا فكلهم اب و ليس ان بعضهم اب و بعضهم ام لانهم نور واحد و طينة واحدة فاذا هم عليهم السلام كلهم اب فقوله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، فيه نكتة دقيقة و هي ان قوله انا اشارة الي نفس المتكلم و نفس رسول الله صلي الله عليه و آله هو الولي عليه السلام بالكتاب و السنة و كل انسان اذا قال انا يريد به نفسه فاراد رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله انا نفسه و نفسه علي عليه السلام فاما قوله و علي فيريد به مقام تسمية علي بعلي فانه عبر عنه باسمه و علي لايسمي باسم الا في ظهوره و انا قد حققنا في الاصول ان الاسماء موضوعة لظواهر الاشياء دون حقايقها فان الشئ من حيث نفسه [ص 99] في نفسه عند نفسه لايحتاج الي اسم و رسم و لايدعو نفسه و انما يحتاج الي الاسم ظهوره لغيره حتي يسميه غيره اذا اراد ان يعبر عنه انظر في حديث الرضا عليه السلام في الله سبحانه و ان كنت من اهل الحكمة لاتخصص الحكم فان الوجه واحد قال في حديث فليس يحتاج ان يسمي نفسه و لكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها لانه اذا لميدع باسمه لميعرف فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم الحديث ، فعلي اسم اميرالمؤمنين عليه السلام في مقام ظهوره و صفته كما قال عليه السلام حين سئل عن الاسم فقال صفة لموصوف و ظهوره و صفته شعاعه فان المنير لايوصف الا بالنور و لايظهر الا به فقوله انا و علي ابوا هذه الامة اي اميرالمؤمنين عليه السلام و شيعته الانجبون ابوا هذه الامة فليس كل من يقول بنبوة النبي و ولاية الولي هم من امك و ان نسبوا انفسهم الي ابيك بل ليسوا من ابيك ايضا فان اباك عليه السلام لميتخذ صاحبة غير شيعته و اوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون ، و النحل هو الولي المنتحل بولاية الله اوحي اليه ان يتخذ من الجبال بيوتا من العرب و من الشجر من العجم و مما يعرشون من الموالي فليس للولي [ص 100] بيت الا هذه البيوت التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه اي الولي لانه اسم الله الاكبر يسبح له فيها بالغدو و الآصال رجال و هم الائمة عليهم السلام و كذا امك لمتتمكن الا من ابيك و لمتتزوج الا بالولي و لمتتخذ من دون الله و لا رسوله وليجة فمن لميكن من امك لميكن من ابيك و انما انطبع في مرايا قلوبهم المنكوسة صور من سجين من رجال يزكون انفسهم بتسمية انفسهم باسماء الاولياء كما قال تعالي المتر الي الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء فما هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ماانزل الله بها من سلطان و فيهم نزل فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا و قيل هذا الذي كنتم به تدعون فلما سمعت اتباعهم منهم ما يدعون لانفسهم من الاسماء الزكية دعوهم بتلك الاسماء و قالوا نحن نقر بفلان و فلان فاجتمعوا مع المؤمنين في الاسماء و اختلفوا في المراد و لذا لو قلت لهم صفوا من تنسبون انفسكم اليه يصفونهم بالعجز و القصور و ذلك ليس الا صفات من رأوه ببصايرهم في السجين فافهم فليسوا من ابيك و لا من امك فلو كان اباك زيد فليس كل من يقول انا ابن زيد ابن ابيك فان زيدا كثير فمنهم شقي و سعيد فاخوك من ابيك و امك [ص 101] من كان من محمد و علي اللذين هما من نور واحد و طينة واحدة و من شيعتهم فافتح مسامع قلبك و اعرف اخاك من ابيك و امك و لاتقارن و لاتواخ من لمتعرف انه من ابويك ام لا و لاتسترسل الي كل احد فان صرعة الاسترسال لاتقال و لاتزعمن ان ما ذكرنا هنا ينافي ما ذكرنا في صدر الكتاب من ان محمدا صلي الله عليه و آله اب الامة و علي امها طبقا لظاهر الخبر فان ما ذكرنا هنا باطن ما ذكرنا آنفا و حقيقته و اردنا ان نرقيك درجة بعد درجة فقدمنا اولا ظاهر الخبر ثم تلوناه بباطنه فتبصر .
وصل في فضل اداء حقوق الاخوان و ما يترتب عليه من الآثار ، اعلم انك ربما عرفت مما ذكرنا في مباحثاتنا العامة و الخاصة و مما كتبنا في اجوبة المسائل ان المؤمن جليل الشان عظيم المنزلة عند الله سبحانه لانه خلق من شعاع آلمحمد عليهم السلام الذين هم كائنون بكينونة الله عز و جل قبل مواقع صفات تمكين التكوين و هم شمس الازل المنيرة لجميع اقطار الامكان فيما لميزل كما ذكر الله فيهم يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا اليه باذنه و سراجا منيرا بعد ما [ص 102] قال و جعلنا الشمس سراجا و قال ذرية بعضها من بعض فهم شمس الازل المنيرة لجميع الاقطار في كل الاكوار و الادوار و قد قالوا عليهم السلام شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس و انت تعلم ان شعاع كل منير علي هيئة منيره بل لا هيئة للمنير الا نفس ذلك النور فالمنير منير علي ما هو منير كما هو منير فيما هو منير بنفس النور و لولا النور لميكن المنير منيرا اذ هو هيئة المنير و ظهوره بالمنيرية لما حققنا في مباحث الاشتقاق من لزوم اتحاد صقع كل مبدء مع صقع المشتق منه و قد بين الله سبحانه في حروفهما في المنطوق فان الضرب و الضارب و المضروب و غيرها مما هو من هذه المادة لايوجد الا في صقع يوجد فيه الضاد و الراء و الباء ففي عالم لميكن فيه هذه الاحرف الثلثة لميكن فيه احد من هذه الصيغ و قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا ففي عالم لميكن فيه النون و الواو و الراء لميكن فيه منير البتة فالمنير و النور متحدان في الصقع و النور صفة المنير و هيئته و هذا معني ما كان يقال ان كل اثر لا بد و ان يكون علي هيئة صفة مؤثره فالشيعة علي هيئة ظهور ائمتهم عليهم السلام قد ظهروا لهم بهم و لغيرهم بهم و بغيرهم [ص 103] فهم ظهور الائمة و الظاهر كما مر في صقع الظهور فهم ظاهر الائمة عليهم السلام بين ظهراني العباد و هم معانيهم في البلاد قال علي عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، كما انهم عليهم السلام ظاهر الله و معانيه كما قال علي بن الحسين عليه السلام في حديث و اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فهم ظاهر الظاهر المنبئ عن باطن الباطن و قد اقامهم الولي مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحيط به خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لانه فوق شهادات الرعية و مبلغ عقولهم و مدرك بصايرهم فاقامهم الولي بين ظهرانيهم لاداء ما كان يوحي اليه من ربه كونا من معاني الربوبية فلذلك صاروا هم المحدثون عن امامهم كما كان الامام محدثا عن الله سبحانه بالاحاديث الكونية و الوحي الوجودية و ادوا عن الله سبحانه من غير تحريف و لا تبديل و صار كلما يضاف اليهم كونا و علما و عملا مضافا الي الله سبحانه علي الحقيقة الاولية الواقعية فان الشئ لايضاف الي شئ الا من حيث ظهوره بالاقتران و الانتساب و ظهور الله سبحانه هو هم [ص 104] صلي الله عليهم و اما المتقدم عليهم فهو غيب الغيوب الممتنع عن الاقتران و الانتساب فاول الاقتران و الانتساب و الاضافة في مقام الظهور لا الغيب الممتنع عن الغيور فلا اضافة و لا انتساب و لا اقتران الا اليهم و لذلك وردت الاخبار في هذا المعني متواترة لاتنكر الا من اعمي الله عين قلبه فانكرها من عشوات جهله و ، قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ، فها نحن نسرد الاخبار الواردة في هذا المضمار و من الله الاستعانة في الاعلان و الاسرار فمنها المقبولة المشهورة عن الصادق عليه السلام قال ينظران من كان منكم ممن قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلميقبله منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر الله و عن مفضل بن عمر عن ابيعبدالله عليه السلام قال لايري احدكم اذا ادخل علي مؤمن سرورا انه عليه ادخله فقط بل والله علينا بل والله علي رسول الله و عن ابنسنان [ص 105] عن ابيعبدالله عليه السلام قال من ادخل السرور علي المؤمن فقد ادخله علي رسول الله و من ادخله علي رسول الله فقد وصل ذلك الي الله و كذلك من ادخل عليه كربا و في الحديث القدسي ايما مسلم زار مسلما فليس اياه زار اياي زار و ثوابه علي الجنة و قال ابوعبدالله عليه السلام من زار اخاه في الله قال الله عز و جل اياي زرت و ثوابك علي و لست ارضي لك ثوابا دون الجنة و قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زار اخاه في بيته قال الله عز و جل له انت ضيفي و زايري علي قراك و قد اوجبت لك الجنة و قال ابوعبدالله عليه السلام من زار اخاه في الله في مرض او صحة لاياتيه خداعا و لا استبدالا وكل الله به سبعينالف ملك ينادون في قفاه ان طبت و طابت لك الجنة فانتم زوار الله و انتم وفد الرحمن حتي ياتي منزله و قال ابوجعفر عليه السلام لمالك الجهني يا مالك انتم شيعتنا لاتري انك تفرط في امرنا انه لايقدر علي صفة الله فكما لايقدر علي صفة الله كذلك لايقدر علي صفتنا و كما لايقدر علي صفتنا كذلك لايقدر علي صفة المؤمن ان المؤمن ليلقي المؤمن فيصافحه فلايزال الله ينظر اليهما و الذنوب تتحات [ص 106] عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر حتي يفترقا فكيف يقدر علي صفة من هو كذلك ، اقول نظر الله اليهما محبة كل واحد منهما للآخر و رحمة كل واحد منهما علي الآخر و قال ابوالحسن عليه السلام من اتاه اخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله تبارك و تعالي ساقها اليه فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا و هو موصول بولاية الله و ان رده عن حاجته و هو يقدر علي قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان و قال الرضا عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته و اخذ ميثاقهم لنا بالولاية فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة فاتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه و قال ابوجعفر عليه السلام قال الله تبارك و تعالي اجري في المؤمن من ريح روحي الله تبارك و تعالي يقول رحماء بينهم و قال ابوعبدالله عليه السلام لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل [ص 107] ما بين الله و بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و سهلت له امورهم و لانت طاعتهم و لو نظروا الي مردود الاعمال من السماء لقالوا لايقبل الله من احد عملا و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها و في القدسي عدة روايات متفقة في هذا المعني ان من آذي لي وليا فقد ارصد لي بالمحاربة و من حاربني حاربته ثم فسر الولي بالشيعة و عن النبي صلي الله عليه و آله قال يعير الله عز و جل عبدا من عباده يوم القيمة فيقول عبدي ما منعك ان مرضت ان تعودني فيقول سبحانك سبحانك انت رب العباد لاتالم و لاتمرض فيقول مرض اخوك المؤمن فلمتعده و عزتي و جلالي لو عدته لوجدتني عنده ثم لتكلفت بحوائجك فقضيتها لك و ذلك من كرامة عبدي المؤمن و انا ارحم الراحمين و عنه عليه السلام قال قال الله ابن آدم مرضت فلمتعدني قال يا رب كيف اعودك و انت رب العالمين قال مرض فلان عبدي فلو عدته لوجدتني عنده و استسقيتك فلمتسقني فقال كيف و انت رب العالمين فقال استسقاك عبدي فلان و لو سقيته لوجدت ذلك عندي و استطعمتك فلمتطعمني قال و كيف [ص 108] و انت رب العالمين قال استطعمك فلان فلمتطعمه و لو اطعمته لوجدت ذلك عندي و الحديث المعروف القدسي ان برخا يضحكني كل يوم ثلث مرات و كان يضحك مؤمنا و لايحضرني الآن لفظ الخبر لانقله بعينه و عن الكاظم عليه السلام من لميقدر ان يزورنا فليزر صالحي اخوانه يكتب له ثواب زيارتنا و من لميقدر ان يصلنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا و عن الصادق عليه السلام انه قال في قوله تعالي فلما آسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين ان الله تبارك و تعالي لاياسف كأسفنا و لكن خلق اولياء لنفسه ياسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه و ذلك لانه جعلهم الدعاة اليه و الادلاء عليه فلذلك صاروا كذلك و ليس ان ذلك يصل الي الله كما يصل الي خلقه و لكن هذا معني ما قال من ذلك و قال ايضا من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها و قال ايضا من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله و كل هذا و شبهه علي ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك و لو كان يصل الي المكون الاسف و الضجر و هو الذي احدثهما و انشأهما [ص 109] لجاز لقائل ان يقول ان المكون يبيد يوما لانه اذا دخله الضجر و الغضب دخله التغير و اذا دخله التغير لميؤمن عليه بالابادة و لو كان ذلك كذلك لميعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور و لا الخالق من المخلوق تعالي الله عن هذا القول علوا كبيرا هو الخالق للاشياء لا لحاجة فاذا كان لا لحاجة استحال الحد و الكيف فيه فافهم ذلك ان شاء الله و عنه عليه السلام من اتاه اخوه المسلم فاكرمه فانما اكرم الله عز و جل و عنه عليه السلام في قوله تعالي منذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له و له اجر كريم قال ان الله لميسال خلقه ما في ايديهم قرضا من حاجة به الي ذلك و ما كان لله من حق فانما هو لوليه و قال عليه السلام انها نزلت في صلة الامام خاصة ، و قد عرفت ان من لميقدر ان يصلهم ينبغي ان يصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتهم و صلتهم كما عرفت اقراض الله جل جلاله الي غير ذلك من الآيات و الاخبار فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان كلما يضاف الي الله سبحانه فانما يقع علي المؤمن و كلما يضاف الي المؤمن فانما يصل الي الله سبحانه لان المؤمن عرف الفصل ففصل اجزاء كينونته و طهرها فاجري كل جزء في ما خلق [ص 110] لاجله و صفاها عن الغرايب و الاعراض حتي صار كل جزء علي الفطرة التي فطر الناس عليها فوقف كل جزء حيث اوقفه الله و جري كل واحد منها حيث امر الله فصارت علي وضع الحكيم و تقدير العزيز العليم فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير و لميمكن له هذا التفصيل و التطهير الا بعد انحلاله في ماء الولاية و حل يبسه و ترطيبه برطوبة الانقياد و الاطاعة فلما انحل بماء الولاية و الاتباع ثم انفصل و تطهر كل جزء من اجزائه من ادناس الاعراض و عرف الوصل فوصل بين تلك الاجزاء بالتزويج الطبيعي و تركب تركيبا باقيا صافيا عن الاكدار و الاعراض فلما حصل التركيب تام الاجزاء كامل المراتب صافيا عن شوائب الاكدار منزها عن لوث الاغيار ظهر فيه سر الواحد القهار المحيط بجميع الاكوار و الادوار اذ ما لميكن المظهر تاما كاملا فيما يجب فيه مما يكون به باقيا بنفسه غنيا عن غيره لميظهر فيه سر الغني المطلق فاذا تم التركيب التام الغني الكامل ظهر فيه سر الاحد الكامل المستغني عن جميع ما سواه و كلما كان المظهر ناقصا عما به بقاؤه و دوامه و ثباته كان الظاهر فيه ناقصا بحسبه غير باق [ص 111] ثابت الاتري ان المظهر اذا تركب تركيبا يصلح للمعادن ظهر فيه سر المعادن و هو ناقص عما به قوامه و ثباته و عما به يمكن الحركة و الافعال و الادراك و الشعور فظهر فيه سر المعدن الناقص عن جميع ذلك فلما تركب المظهر تركيب النبات و كمل في حده ظهر فيه سر النبات و كان تركيب مظهره تركيبا صالحا للحركة الطبيعية و النما دون الادراك و الشعور و الحركة الارادية فتعلق به روح النبات الناقص عما ذكر و لما تركب المظهر تركيب الحيوان الصالح للنماء و الحركة الارادية و الادراك الجزئي تعلق به سر الحيوان الذي هو ايضا كذلك و هكذا لما تركب تركيبا صالحا للنماء و الحركة الارادية و الادراك التام استحق روح الانسان المالكة لما ذكرنا و اذا عرف المؤمن فصله و وصله ففصل تركيبه الفانية المتفككة المتفتتة و طهر اجزاءه عن الاعراض و الغرايب المانعة من التركيب الشديد الباقي و من صدور الافعال عن كل جزء من غير تصادم و لا تمانع ثم وصلها حتي تركبت تركيبا باقيا و صدرت الافعال و الآثار عن كل فعل علي ما كان مستجنا فيه من غير تمانع و لا تصادم و المفروض ان كل شئ فيه معني كل شئ لان كل شئ من الامكان و الامكان فيه كل شئ [ص 112] و صالح لكل شئ فاذا طهر المؤمن اجزاءه و زكيه و صدر عنه كل فعل صار عالما ذا سماء دائرة و ارض قارة و شمس سائرة مضيئة و قمر منير و نجوم سايرة و عناصر عبيطة و جماد صاف و نبات نام و حيوان متحرك بالارادة و انسان ناطق و سر ولوي و امر نبوي و فعل الهي و صفات ربانية و ذات لاهوتية الي غير ذلك من اجزاء الملك فاذا صار كذلك ظهر فيه سر قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولميكف بربك انه علي كل شئ شهيد و لله در من قال :