الثاني في من يليق بالاخوة الحقيقية و اخوة الثقة و انما ذاك حظ الخصيصين الاخيار و الابدال الابرار و ليس بمشرعة لكل خايض و منالا لكل ناهض و انما اهل ذلك اقل من الكبريت الاحمر و اعز من كل جوهر اماسمعت قول علي عليه السلام انهم الكف و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من اخيك علي حد الثقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سره و عيبه و اظهر منه الحسن و اعلم ايها السائل انهم اقل من الكبريت الاحمر ه ، فاين اولئك اولئك الاقلون عددا و الاعظمون خطرا تنفروا باعتدال طويتهم عن كل منكوس و هجروا بصفاء سجيتهم عن كل منحوس فاخفوا جثثهم في البلاد ليامنوا من شر العباد آه آه شوقا الي لقائهم هم المؤمنون الحقيقيون الاقلون الاقلون الاقلون لانه مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون قال موسي بن جعفر عليهما السلام ليس كل من [ص 39] يقول بولايتنا مؤمنا و لكن جعلوا انسا للمؤمنين و قال عليه السلام اما والله ان المؤمن لقليل و ان اهل الكفر لكثير اتدري لم ذاك فقال صيروا انسا للمؤمنين يبثون اليهم ما في صدورهم فيستريحون الي ذلك و يسكنون اليه و قال ابوعبدالله عليه السلام المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر فمن رأي منكم الكبريت الاحمر و قال ابوجعفر عليه السلام الناس كلهم بهائم قاله ثلثا ثم قال الا قليل من المؤمنين و المؤمن عزيز يقوله ثلثا ه ، فالمؤمن الخالص قليل اقل من الكبريت الاحمر و انما ساير الناس مسلمون و ليسوا بالمؤمنين فان المؤمن من لايعصي و لايرتكب السيئات و يصدق عمله قوله و الفرق بينه و بين المسلم ان المسلم يصف و لايعمل و المؤمن يصف و يعمل بما يصف و هذا اصطلاح خاص بنا و الدليل علي صحة هذا الاصطلاح قول الله سبحانه افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون ففرق بين المؤمن و الفاسق و جعل الفاسق منافقا حيث قال ان المنافقين هم الفاسقون ، و قول ابيعبدالله عليه السلام من زني خرج من الايمان و من شرب الخمر خرج من الايمان و من افطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان و قيل له عليه السلام ارأيت المرتكب [ص 40] للكبيرة يموت عليها اتخرجه من الايمان و ان عذب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين او له انقطاع قال يخرج من الاسلام اذا زعم انها حلال و لذلك يعذب اشد العذاب و ان كان معترفا بانها كبيرة و هي عليه حرام و انه يعذب عليها و انها غير حلال فانه معذب عليها و هو اهون عذابا من الاول و يخرجه من الايمان و لايخرجه من الاسلام و قال علي عليه السلام في حديث في وصف اصحاب الميمنة و قد ياتي عليه حالات في قوته و شبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة و يزين له روح الشهوة و يقوده روح البدن حتي يوقعه في الخطيئة فاذا لامسها نقص من الايمان و تفصي منه فليس يعود فيه حتي يتوب فاذا تاب تاب الله عليه فان عاد ادخله الله نار جهنم و قيل لابيالحسن عليه السلام الكبائر تخرج من الايمان قال نعم و ما دون الكباير قال رسول الله صلي الله عليه و آله لايزني الزاني و هو مؤمن و لايسرق السارق و هو مؤمن و عن عبيدة بن زرارة قال دخل ابنقيس الماصر و عمر بن ذر و اظن معهما ابوحنيفة علي ابيجعفر عليه السلام فتكلم ابنقيس الماصر فقال انا لانخرج اهل دعوتنا او اهل ملتنا من الايمان في المعاصي و الذنوب قال فقال ابوجعفر عليه [ص 41] السلام يا بن قيس اما رسول الله صلي الله عليه و آله قال لايزني الزاني و هو مؤمن و لايسرق السارق و هو مؤمن فاذهب انت و اصحابك حيث شئت و عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال الايمان اقرار و عمل و الاسلام اقرار بلا عمل و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الايمان فقال الايمان ان يطاع الله فلايعصي الي غير ذلك من الروايات فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان العصاة هم المسلمون و غير العصاة هم المؤمنون و لاجل ذلك صار المؤمن اقل من الكبريت الاحمر و المسلمون اخوة و المؤمنون اخوة و المؤمنون هم اخوان الثقة و المسلمون هم اخوان المكاشرة كما مر عن علي عليه السلام في الوصل السابق و لاتتحقق الاخوة بين المؤمنين و المسلمين الا علي نهج المكاشرة فللمؤمنين ايضا صفات يعرفون بها و احب ان اذكر تلك الصفات تذكرة للمتقين و تعريفا للمؤمنين و ترغيبا للسالكين و دستورا للعاملين فقال ابوعبدالله عليه السلام قام رجل يقال له همام و كان عابدا ناسكا مجتهدا الي اميرالمؤمنين عليه السلام و هو يخطب فقال يا اميرالمؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر اليه فقال يا همام المؤمن هو الكيس [ص 42] الفطن بشره في وجهه و حزنه في قلبه اوسع شئ صدرا و اذل شئ نفسا زاجر عن كل فان حاض علي كل حسن لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب و لا مغتاب يكره الرفعة و يشنأ السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة ● رصين الوفاء قليل الاذي لا متأفك و لا متهتك ان ضحك لميخرق و ان غضب لمينزق ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلي من الشهد لا جشع و لا هلع ● و لا عنف و لا صلف ● و لا متكلف و لا متعمق جميل المنازعة كريم المراجعة عدل ان غضب رفيق ان طلب لايتهور و لايتهتك و لايتجبر خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله عز و جل مخالف لهواه لايغلظ علي من دونه و لايخوض فيما لايعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لايخرق الثناء [ص 43] سمعه و لاينكي الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه قوال عمال عالم حازم لا بفحاش و لا بطياش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختال ● و لا بغدار و لايقتفي اثرا و لايحيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الارض عون الضعيف غوث للملهوف لايهتك سترا و لايكشف سرا كثير البلوي قليل الشكوي ان رأي خيرا ذكره و ان عاين شرا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح ● حيف فيصلحه امين رصين تقي نقي زكي رضي يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم علي العيب نفسه يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم لايخرق ● به فرح و لايطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لايتوقع له بايقة و لايخاف له غائلة كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمه لايثق بغير ربه قريب وحيد جريد يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع رضاه و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايوالي في سخط ربه مجالس لاهل [ص 44] الفقر مصادق لاهل الصدق موازر لاهل الحق عون للغريب اب لليتيم بعل للارملة حفي باهل المسكنة مرجو لكل كريمة مامول لكل شدة هشاش بشاش ● لا بعباس و لا بجساس صليب ● كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لايبخل و ان بخل عليه صبر عقل فاستحيي و قنع فاستغني حياؤه يعلو شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة اعماله ليس فيها غش و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر و العلانية لايهجر اخاه و لايغتابه و لايمكر به و لاياسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجا و لايفشل في الشدة و لايبطر في الرخا يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر تريه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره يخالط الناس [ص 45] ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم لاينصت للخير ليفخر به و لايتكلم ليتجبر به علي من سواه نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر ، قال فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال اميرالمؤمنين عليه السلام اما والله لقد كنت اخافها عليه و قال هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها فقال له قائل فما بالك يا اميرالمؤمنين فقال ان لكل اجلا لنيعدوه و سببا لايجاوزه فمهلا لاتعد فانما نفث علي لسانك شيطان ه ، قد ذكرنا الحديث بطوله ليكون دستورا للعمل فيواظب السالك علي واحد واحد منها حتي يكون له طبعا يصدر منه من غير كلفة و ليعلم ان صاحب هذه الصفات قليل اقل من الكبريت الاحمر فاذا عرفت صفات المؤمن فاعلم ان المؤمنين جميعهم اخوان ثقة و اخوان مصادقة ليس بينهم تناكر و لا تنافر و لا تخالف لان كل واحد مؤمن ياتمنه الآخر علي نفسه و دينه و دنياه و آخرته [ص 46] و اهله و اولاده و لايكون المؤمن الا من كان هكذا فقد قال ابوجعفر عليه السلام المؤمن من ائتمنه المؤمنون علي اموالهم و انفسهم و المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ، فاذا كان كل واحد في حد الايتمان المطلق من كل وجه فهو اخ الثقة يثق به اخوه من كل وجه و هو الصديق المطلق الصادق في جميع دعاويه و الجامع لحدود الصداقة التي بها تسمي الصديق صديقا و تنقص الصداقة بنقصها و هي ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام لاتكون الصداقة الا بحدودها من كانت فيه هذه الحدود او شئ منها فانسبه الي الصداقة و من لميكن فيه شئ منها فلاتنسبه الي شئ من الصداقة فاوله ان يكون سريرته و علانيته لك واحدة و الثانية ان يري زينك زينه و شينك شينه و الثالثة ان لايغيره عليك ولاية و لا مال و الرابعة ان لايمنعك شيئا تناله مقدرته و الخامسة و هي تجمع هذه الخصال ان لايسلمك عند النكبات ، و يجمع هذه الصفات كملا معني ما سماهم به اميرالمؤمنين عليه السلام حيث سماهم باخوان الثقة فان من تثق به من كل وجه لايكون الا مؤمنا محضا خالصا فانه لا بد و ان تثق به علي نفسك و مالك و اهلك و ولدك و ما خولت و تثق بعفوه اذا اسأت [ص 47] و بعطاه اذا سألت و باقنائه اذا احتجت و باقالته اذا عثرت و برفقه اذا خرقت و بحلمه اذا سفهت و بعلمه اذا جهلت و بشفاعته اذا اذنبت و هكذا ساير الصفات فمن تثق به من كل وجه هو المؤمن المحض و هذا اقل من الكبريت اي والله هم الكف و الجناح و الاهل و المال بل هم الروح و النفس قال ابوعبدالله عليه السلام انما المؤمنون بنو اب و ام و اذا ضرب علي رجل منهم عرق سهر له الآخرون و روي جابر الجعفي قال تقبضت بين يدي ابيجعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني و امر ينزل بي حتي تعرف ذلك اهلي في وجهي و صديقي فقال نعم يا جابر ان الله عز و جل خلق المؤمنين من طينة الجنان و اجري فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه فاذا اصاب روحا من تلك الارواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لانها منها و قال ابوعبدالله عليه السلام المؤمن اخو المؤمن كالجسد الواحد ان اشتكي شيئا منه وجد الم ذلك في ساير جسده و ارواحهما من روح واحدة و ان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها ه ، و هذه الاخوة لاتتحقق الا بين المؤمنين الخالصين [ص 48] فان المسلم و ان كان ينتفع باخاء المؤمن و لكن المؤمن لايثق علي نفسه و ماله من المسلم فلايواخيه الا علي نحو المكاشرة فمن لميجد من نفسه رتبة الايمان المحض و الوثاقة و لايخفي ذلك علي احد فان الانسان علي نفسه بصيرة فلايطلبن مواخاة المؤمنين فانهم لايسلمون له ذلك و ليطر كل طير مع امثاله فليواخ المسلمين الاشباه و لايتركن مواخاة الاشباه و الانظار بعدم تمكنه من مواخاة المؤمنين الاخيار فان الانسان خلق مدني الطبع و لا بد لافراده من الاجتماع و الاقتراب و الاختلاط و المعاملات و المؤانسات فمن رام ان يترك اخوة جميع الناس و عشرتهم يتعوق عليه دينه و دنياه و آخرته فانه لايستغني فرد من افراد الانسان في عيشه و بقائه عن فرد آخر فلا بد للمسلمين ايضا من المواخاة بل يجب قال لقمان لابنه اتخذ الف صديق و الف قليل و لاتتخذ عدوا واحدا و الواحد كثير و قال الصادق عليه السلام اكثروا من الاصدقاء في الدنيا فانهم ينفعون في الدنيا و الآخرة و قال علي عليه السلام اعجز الناس من عجز عن اكتساب الاخوان و اعجز منه من ضيع من ظفر به منهم و قال الصادق عليه السلام من استفاد اخا في الله استفاد بيتا في الجنة ه ، و لاتزعمن ان اخوة [ص 49] اخوان المكاشرة ليست لله فانا قد ذكرنا لك ان اخوان المكاشرة اخوانك من الرضاعة و انت مراعي باخوته و اداء حقه حرمة لبن امك و من المعلوم ان مراعاة حرمة لبن الام ليس الا لله و في الله بل هو اقرب القربات و اعظم المثوبات و تنفعك في الدنيا و الآخرة اما نفعه اياك في الدنيا انتظام معاشك و رفع الكلفات عنك و اما نفعه اياك في الآخرة شفاعة امك اياك بمراعاتك حرمتها و ان كان الاخ لابيك و امك و لكن قد ارتضع من ثدي حبتر لعنها الله فبالحري ان ينفعك في الدنيا و الآخرة فانه منك و انت منه و انتما من ابيكما و امكما فلسوف ان تزول الاعراض و الامراض منه و يرجع الي امه كما قال الله سبحانه ليميز الله الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه علي بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم .
تبصرة اذا اردت ان تعرف من تلقاه من الاخوان هل هو لابيك و امك ام مرتضع من امك فاعلم ان الله سبحانه خلق المؤمنين من طينة واحدة و نور واحد و روح واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض فكل واحد منهم نفس الآخر و روحه و نوره و لا تنافر بين الشئ و بين نفسه فلا تناكر و لا تباغض فان الشئ لايبغض شيئا الا اذا كان بينهما تنافر في الطبع فالنار يبغض [ص 50] الماء لان النار حارة يابسة و الماء بارد رطب و وجود النار و ثباتها و قوامها و حيوتها و بقاؤها بالحرارة و اليبوسة فالبرودة و الرطوبة مفنية و معدمة لها و هي متنفرة هاربة عنهما لانهما ضد ما به قوامها و وجودها فالحيوة تكره الموت و الوجود يبغض العدم و البقاء يكره الفنا و تحب النار النار لان بالحرارة و اليبوسة قوتها و نشاطها فتحب ما يقويها و ينشطها فلاجل ذلك يبغض الشئ ما يضاد وجوده و يحب ما يجانسه فالمؤمن يحب المؤمن لانه من جنسه نفسه من نفسه و روحه من روحه بمادته و صورته و الكافر يحب الكافر لانه من جنسه نفسه الخبيثة من نفسه و روحه النجسة من روحه و كذلك المؤمن يحب ما يجانسه اذا رآه في غيره سواء كان عرضيا ام ذاتيا فان النار تحب الحرارة و لو كانت في الحجر للمجانسة و المؤمن يحب الخير و ان رآه في غيره بالعرض فانه يحب ذلك العرض لا محالة لانه منه و من طينته قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عز و جل اخذ طينة من الجنة و طينة من النار فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه و هذه من هذه فما رأيت في اولئك من الامانة و حسن الخلق و حسن السمت فمما مسهم من طينة الجنة و هم يعودون الي ما خلقوا منه [ص 51] و ما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة و سوء الخلق و الزعارة فمما مسهم من طينة النار و هم يعودون الي ما خلقوا منه فاذا اردت ان تعرف نفسك هل هي من طينة آلمحمد عليهم السلام ام لا فانظر هل تحبهم لانفسهم لا لقرابة ام لدنيا تصيبها منهم ام لا فان كنت تحبهم فاعلم انك منهم و اليهم روحك من روحهم و طينتك من طينتهم و تحيا حيوتهم و تموت مماتهم و انك من اهل الجنة و المغفرة لا محالة فان من ليس منهم و لا اليهم محال ان يحبهم قال علي عليه السلام لو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن علي ان يبغضني ماابغضني و لو صببت الدنيا علي هام المنافق علي ان يحبني مااحبني و قال ابوجعفر عليه السلام ان الله عز و جل خلقنا من اعلي عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق ابدانهم من دون ذلك و قلوبهم تهوي الينا لانها خلقت مما خلقنا منه ثم تلي كلا ان كتاب الابرار الي المقربون و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منهم و ابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي اليهم لانها خلقت مما خلقوا منه ثم تلي كلا ان كتاب الفجار الي قوله للمكذبين ، و لما كانت المحبة و ادراكها و استشعارها تتحقق بالمناسبة التامة [ص 52] فلو كانا من جنس واحد و كان احدهما الطف ما يكون و احدهما اكثف لايدرك الداني محبة العالي و لايستشعر الكثيف محبة اللطيف لعدم المناسبة الا انه لايبغضه لعدم الضدية و المنافرة و لكن لايحس محبته فوجب لذلك ان يكون لها ميزان به يعرف الانسان هل هو منهم ام لا و ذلك الميزان الوسائط بين العالي و الداني فان ما يلي العالي يحب العالي بالاتصال الثابت و يحس المحبة لاجل المناسبة ثم الذي يليه يحبه و يحس بها و هكذا ثم الذي يليه و بعده و بعده و هكذا الاشبه فالاشبه و الانسب فالانسب فكل عال متصل ميزان لادراك المحبة و احساسها و ان الله سبحانه و ان كان رفع السماء فلاتناله الايدي و الابصار و لكن وضع الميزان و اخفضه لامكان الادراك و الاحساس و يدل علي هذا الميزان ما رواه جيش بن المعتمر عن علي عليه السلام في حديث يا جيش من سره ان يعلم امحب لنا ام مبغض فليمتحن قلبه فان كان يحب لنا وليا فليس بمبغض لنا و ان كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا الخبر ، و قيل لرسول الله صلي الله عليه و آله في حديث و كيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله و منزلتكم قال صلي الله عليه و آله بان تبغضوا اولياءنا [ص 53] و تحبوا اعداءنا الخبر ، فاذا عرفت انك منهم سلام الله عليهم و اليهم و لهم يقينا و وازنت قلبك بحب آلمحمد عليهم السلام و امتحنته بحب اوليائهم سلام الله عليهم لاجلهم لا لغرض و لا لدنيا و لا غيرها مما سوي ذواتهم فاعلم ان قلبك حينئذ ميزان قسط لا ريب فيه و دليل عدل لا شك يعتريه فانظر من احببته لذاته لا لغرض فهو الذي خلق من طينتك و من روحك و هو اخوك لابيك و امك و من تبغضه بكله فليس هو من ابيك و لا امك و ان كنت تحب ذاته و تكره بعض اعماله فهو اخوك لابيك و امك الا انه مرتضع من ثدي حبتر و ان كنت تبغض ذاته و تحب اعماله و صفاته فاعلم انه من ابيالفصيل و حبتر الا انه ارتضع من ثدي امك و ما اعطيتك من الحكمة ميزان قسط لا ريب فيه و لاتحتاج معه الي قانون و لاتصغي معه الي ادعاء مدع و لو حلف غموصا سأل رجل اباعبدالله عليه السلام فقال الرجل يقول اودك فكيف اعلم انه يودني فقال امتحن قلبك فان كنت توده فانه يودك و قال مسعدة بن اليسع لابيعبدالله عليه السلام اني والله لاحبك فاطرق ثم رفع رأسه فقال صدقت يا بابشر سل قلبك عما لك في قلبي من حبك فقد اعلمني قلبي عما لي في قلبك و قيل [ص 54] لابيالحسن عليه السلام لاتنسني من الدعاء قال اوتعلم اني انساك قال فتفكرت في نفسي و قلت هو يدعو لشيعته و انا من شيعته قلت لا لاتنساني قال و كيف علمت ذلك قال الرجل اني من شيعتك و انك تدعو لهم فقال هل علمت بشئ غير هذا قال الرجل لا قال اذا اردت ان تعلم ما لك عندي فانظر ما لي عندك و قال ابوعبدالله عليه السلام انظر قلبك فان انكر صاحبك فاعلم ان احدكما قد احدث ه ، و ذلك لانه ان كنت انت باقيا علي الفطرة و تغير صاحبك تنكر الفطرة السليمة المغيرة و ان تغيرت انت فتنكر المغيرة السليمة لا محالة فان وجدت في قلبك شيئا فاعلم ان صاحبك ايضا وجد مثله في قلبه و الاحداث من احدكما و بالجملة لا ميزان احسن من هذا بعد احساس حب اولياء الله في القلب و قد وزنا بهذا الميزان اشخاصا متظاهرين بالوداد مدعين للحب و الاتحاد في ازمنة طويلة و ماكنا نجد لهم حبا في القلب فوجدناه قد بدي مكنون سره و ظهر مخزون امره بعد زمان طويل قال رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، فاذا ثبت ان الرجل يحب آلمحمد عليهم السلام و قلبه يحن اليهم بلا ملاحظة اخري غيرهم ثبت [ص 55] انه خلق من نورهم و صبغ في رحمتهم كما مر عن الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فاذا ثبت انه خلق من نورهم و صبغ في رحمتهم فسئل احدهم عليهم السلام عن قول رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال اي النور الذي خلق منه ، فاذا ثبت كون المؤمن من نور الله فليتق فراسته فانه ينظر بنور الله و نور الله لايعمي و يري ما احدثت قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون فلو كان صاحب المؤمن في بلد و المؤمن في بلد آخر يجد المؤمن ما احدث صاحبه في قلبه الا انه في اول الامر يجد كلية انه احدث حدثا لا محالة و لايميزه لضعف نوره فاذا تقوي يميز نوع الحدث فان ازداد قوة يميز شخص الحدث سواء في ذلك القريب و البعيد فاذا وزنت قلبك بالميزان علي ما قال الله و زنوا بالقسطاس المستقيم لايميل لسانه الي شئ من الاغراض النفسانية الشمالية و لا الاغراض اليمينية العقلانية فكل من احببته و لمتنكر منه شيئا من اعماله و صفاته و احواله فهو اخوك لابيك و امك مرتضع بثدي امك فاد حقه علي ما يأتي و كل من احببته و انكرت صفة منه او صفات فاحبه [ص 56] و واخه و لكن اجتنبه ما دامت تلك الصفة غالبة فيه مؤثرة فيك و محرفة لك عن قصد السبيل فان المزكوم و ان كان ينفعه شم الشونيز المحمص المطفي في الخل و لكن اذا مسسته بعطر الورد و دهنه حتي ستر ريح الورد ريح الشونيز و الخل يؤذي الزكام و يضر به لا محالة فليجتنب المزكوم عن ذلك الشونيز المطيب و لكن لايرم به فانه فيه ما ينفع ذاتا فليدخره حتي يذهب طيبه و يظهر ريحه الاصلي ثم ليشمه و من وجدت في قلبك انك تبغضه مطلقا فاجتنبه فانه السم النقيع المهلك و ان وجدت انك تحب عمله بقلبك الموزون و تكون نفس العمل ايضا موزونا بالكتاب و السنة و اعمال الاولياء عليهم السلام فقاربه فانه بمنزلة الدهن الورد الجامد الذي قد لطخ بشونيز حتي ستر ريح الورد فيقاربه المزكوم و يشمه لريح الشونيز فاذا زال عنه ريح الشونيز فليجتنبه فانه ضار به مهلك له فافهم ما القينا اليك من محض الحكمة علي نهج الموعظة الحسنة و اعرف به قدر كل واحد من اصحابك و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان .
[ص 57] وصل في بيان حقوق اخوان الثقة ، و هذا الوصل قاصم الظهور و مهلك النفوس قد برك دون حمله الاكابر و حصحص من ثقله اولي القوة و البصاير و لايحمله حق حمله الا الخصيصون و لايؤديه حق ادائه الا الاقلون و كنت الي الآن به ضنينا و بابرازه شحيحا و اري ان اخفائه احجي و ستره عن الضعفة احري و قد اجسرني الي ذلك ما قدمت في اول الكتاب من انتضاج الزمان و اهلية ذلك الجناب و اسئل الله الوهاب ان يوفق اخواننا للرشد و الصواب و يسددهم لدخول هذا الباب انه كريم وهاب و ناهيك في معرفة صعوبة هذا الامر و وعورة هذا الطريق قول جابر لعلي بن الحسين عليه السلام كل من لايعرف هذا الامر علي الوجه الذي صنعته اي تجليه بصور مختلفة و بينته الا ان عنده محبة و يقول بفضلكم و يتبرؤ من اعدائكم ما يكون حاله قال عليه السلام يكونون في خير الي ان يبلغوا قال جابر قلت يا بن رسول الله هل بعد ذلك شئ يقصرهم قال عليه السلام نعم اذا قصروا في حقوق اخوانهم و لميشاركوهم في اموالهم و في سر امورهم و علانيتهم و استبدوا بحطام الدنيا دونهم [ص 58] فهنالك يتسلب المعروف و يتسلخ من دونه سلخا و يصيبه من آفات هذه الدنيا و بلائها ما لايطيقه و لايحتمله من الاوجاع في نفسه و ذهاب ماله و تشتت شمله لما قصر في حقوق اخوانه قال جابر فاغتممت والله غما شديدا و قلت يا بن رسول الله ما حق المؤمن علي اخيه المؤمن قال عليه السلام يفرح لفرحه اذا فرح و يحزن لحزنه اذا حزن و ينفذ اموره كلها فيحصلها و لايغتنم بشئ من حطام الدنيا الفانية الا واساه حتي يجريان في الخير و الشر في قرن واحد قلت سيدي فكيف اوجب الله كل هذا للمؤمن علي اخيه المؤمن قال عليه السلام لان المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه علي هذا الامر لايكون اخاه و هو احق بما عليكم قال جابر سبحان الله و من يقدر علي ذاك قال عليه السلام من يريد ان يقرع ابواب الجنان و يعانق الحور الحسان و يجتمع معنا في دار السلام قال جابر فقلت هلكت والله يا بن رسول الله لاني قصرت في حقوق اخواني انتهي ، تدبر في هذا الحديث الشريف و اعلم ان جابر نظير سلمان في عصره و هو يقول كذا فما ظنك بغيره ثم اعلم ان اخوان الثقة هم علي ثلثة اصناف منهم من هو اكبر سنا منك و منهم من مساو لك في سنه و منهم [ص 59] من هو اصغر منك سنا و لكل واحد منهم حق يخصه لايليق لغيره و لايليق له ما يليق لغيره فلنفصل كل واحد منهم علي حدة ليعلم حق كل صنف صنف ،
فالاول الذين هم اكبر سنا منك و مرادنا بالسن سبق قدمهم في الولاية و كونهم اكثر حبا لآلمحمد عليهم السلام و اشد طوعا و اقوي شباهة لهم عليهم السلام فان السن في الظاهر هو الصعود من حضيض الصبا و ضعف البدن و النفس و العقل الي اوج الشباب و قوة البدن و النفس و العقل و غاية قوة العقل و النفس و البدن في هذه الامة اربعون و اما اذا انحدر عن الاربعين فهو و ان كان اكبر سنا بتعداد الشهور و السنين الا انه يبلغ الكهولة و الهرم مبلغا يجهل اوقات الصلوة فضلا عن غيره فيكون اصغر من الشاب من حيث ضعف البدن و النفس و العقل فغاية الكبر و القوة في الظاهر اربعون و اما في الباطن فصعود السن بصعود المرء من حضيض الجهل و البعد عن الائمة الي اوج العقل و القرب اليهم عليهم السلام و ذلك الصعود لا نهاية له فهو يسير ما دام ملك الله في الدنيا و البرزخ و الآخرة اليهم و كلما يصعد يتقوي بدنه و نفسه و عقله فيصير ابقي و اعلم و اعبد و اعقل و اشبه بامامه و [ص 60] لا غاية لذلك و لا نهاية و في الحديث القدسي كلما وضعت لهم علما رفعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ، فالاكبر هناك كل مسن في حبهم و كل كثير القدم في امرهم كما كتب ابوالحسن عليه السلام الي رجلين سألاه عمن ياخذان معالم دينهما اعمدا في دينكما علي كل مسن في حبنا و كل كثير القدم في امرنا ، و لا شك ان مراده عليه السلام ليس الاخذ عن الشيوخ الكهول او الهرمين و انما المراد الكبر الباطني و ان كان بحسب الظاهر اصغر سنا من المتعلم و مثل ما كان يروي عن ابيعبدالله عليه السلام ان الامر في الكبير ما لميكن به عاهة ، و عدلوا لاجل ذلك الي عبدالله بن جعفر و زعموا ان المراد الكبر في السن مع ان المراد الكبر في العقل و العلم و هو كان موسي بن جعفر عليهما السلام و من هذا الباب قول ابيعبدالله ليس منا من لميوقر كبيرنا و يرحم صغيرنا و قول رسول الله صلي الله عليه و آله من اجلال الله اجلال ذي الشيبة المسلم ، فالاخ الاكبر هو الاقدم في حب الائمة عليهم السلام و الاسبق في العلم و العمل و التقوي فلهذا الاخ حق لايسلم له الا الخصيصون قال الله سبحانه و يؤثرون علي انفسهم و لو كان بهم خصاصة و لميخصص [ص 61] الايثار بشئ دون شئ فلا بد و ان تؤثره علي نفسك بنفسك و ولدك و مالك و خدمك و حشمك و جميع ما خولك ربك و تجعله بل تعتقده اولي بك من نفسك في جميع ما هو لك كما رواه العسكري عليه السلام في حديث الطبيب اليوناني و اسلامه فقال في ذلك الحديث في القاء علي عليه السلام شروط الاسلام اليه و اخذ العهد عليها و آمرك ان تواسي اخوانك المطابقين لك علي تصديق محمد و تصديقي و الانقياد له و لي مما رزقك الله و فضلك علي من فضلك به منهم بسد فاقتهم و بجبر كسرهم و خلتهم و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته فيما لك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك علي نفسك حتي يعلم الله منك ان دينه آثر عندك من مالك و ان اولياءه اكرم عليك من اهلك و عيالك الخبر ، و الشاهد من هذا الخبر قوله و من كان منهم فاضلا عليك ، يعني في الايمان و الولاية فحق الفاضل عليك ان تؤثره علي نفسك و جميع ما خولك الله و عن ابان بن تغلب قال كنت اطوف مع ابيعبدالله عليه السلام فعرض لي رجل من اصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجة فاشار الي فكرهت ان ادع اباعبدالله عليه السلام و [ص 62] اذهب اليه فبينا انا اطوف اذ اشار الي ايضا فرءاه ابوعبدالله عليه السلام فقال يا ابان اياك يريد هذا قلت نعم قال فمن هو قلت رجل من اصحابنا قال هو علي مثل ما انت عليه قلت نعم قال فاذهب اليه قلت فاقطع الطواف قال نعم قلت و ان كان طواف الفريضة قال نعم قال فذهبت اليه ثم دخلت عليه يعني ابيعبدالله عليه السلام فسألته فقلت اخبرني عن حق المؤمن علي المؤمن فقال يا ابان دعه لاترده قلت بلي جعلت فداك فلمازل اردد عليه فقال يا ابان تقاسمه شطر مالك ثم نظر الي فرأي ما دخلني فقال يا ابان اماتعلم ان الله عز و جل قد ذكر المؤثرين علي انفسهم قلت بلي جعلت فداك فقال اما اذا انت قاسمته فلمتؤثره بعد انما انت و هو سواء انما تؤثره اذا انت اعطيته من النصف الآخر انتهي ، و لميجبه عليه السلام عن جميع حقوق المؤمن لعدم تحمله و اراد ان يخبره عن واحد حتي يعلم عظم حقه و لميلح علي الباقي او ناخذ لفظة قوله عليه السلام شطر ما لك بفتح اللام و تعم لفظة ما جميع ما يملكه الانسان من عقله و نفسه و بدنه و جاهه و ماله و عياله و ما خوله ربه فيكون قد اجاب عن جميع ما سأل علي نحو الاجمال لان الاجمال [ص 63] يحتمل و التفصيل لايحتمله الا القوي و ذلك كمثل نواة فيها مستجن جميع الشجرة باوراقها و افنانها و اغصانها و فروعها علي نحو الاجمال و يحمل النواة كل احد و لكن اذا تفصلت و صارت شجرة لايحملها الا القوي المتين فافهم و قد وردت اخبار كثيرة في حقه لانطيل الكلام بذكر اخباره و انما نعد الخصال المأثورة و الحقوق المروية فمن حقوقه ان لاتكثر عليه السؤال و ان لاتسبقه في الجواب اذا سئل و لاتلح عليه اذا اعرض و لاتاخذ بثوبه اذا كسل و اذا دخلت عليه و عنده قوم فسلم عليهم جميعا و خصه بالتحية و اجلس بين يديه و لاتجلس خلفه و لاتغمز بعينك له الي شئ و لاتشر بيدك و لاتكثر من قول قال فلان و قال فلان خلافا لقوله و لاتضجر بطول صحبته فانما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متي يسقط عليك منها شئ و لاتفش له سرا و لاتغتب عنده احدا و احفظ له شاهدا او غائبا و لاتساره في مجلسه و لاتطلب عوراته و ان كانت له حاجة اسبق القوم الي خدمته و لاترد عليه قوله و لاتطعن عليه و لاتخالف حكمه و امره و لاتخالف مشاورته و اجله و اكرمه هذه مزيدا علي ما ياتي من حقوق الاخوان المساوين و الاصغرين فيجب ان تراعي [ص 64] جميعها مع الاكبر مع ما يخصه من التعظيم و التكريم و بالجملة اذا كان الاخ اكبر سنا من الانسان هو بمنزلة الاب و هو احكي للاب من غيره لان ظهور اسماء الاب و صفاته و افعاله فيه اكثر لصفاء مرآته و المؤمن ان كان يعلم نفسه عبدا داخرا لمولاه و يري جميع ما له لله سبحانه و يعلم انه يجب عليه شكر ما خوله ربه و الشكر هو استعمال ما اعطاه مولاه في سبيله و يريد ان يكون قبضه و بسطه و حركته و سكونه لله سبحانه و انفاقه و منعه له جل شانه فعليه ان يلاحظ نور الله سبحانه فاين ما كان النور اظهر و الآثار ابدي يصرف ماله فيه ليكون لله سبحانه و يتحقق له التقرب فاذا نظر الي نفسه و رأي ان النور مشيب بالظلمة و العقل مشيب بالجهل و في صرفه ماله لنفسه في نفسه مظنة اشراك النفس بالله سبحانه او ترجيحها علي الله سبحانه فيسوقه ايمانه الي ان يصرف ماله من عقل و نفس و روح و بدن و جاه و مال و عيال في سبيل الله سبحانه الذي لا شوب فيه و لا ريب يعتريه و هو يصل الي الله سبحانه يقينا فقد سئل العسكري عليه السلام عن رجل اوصي بمال في سبيل الله قال سبيل الله شيعتنا ، و قال تعالي مثل ما ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت [ص 65] سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشاء و هم الذين يصبرون علي اداء حقوق المؤمن و عن بخس حقه و انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب ه ، فما يصرف المؤمن في مؤمن يري فيه انوار الولاية ظاهرة باهرة فانما يصرفه في سبيل الله و هو يصل الي الله يقينا فقد روي الكفعمي عن الكاظم عليه السلام من لميقدر ان يزورنا فليزر صالحي اخوانه يكتب له ثواب زيارتنا و من لميقدر ان يصلنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا ه ، فمن آثره المؤمن علي نفسه في ماله فقد آثر الله سبحانه بلا شك و من بخل عنه فقد بخل عن الله و من رأي ان طريقا اقرب الي الله سبحانه من ذلك المؤمن فقد اخطا لانه قال ابوعبدالله عليه السلام ان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها و قد بلغنا بالتواتر انهم خلقوا من طينة آلمحمد عليهم السلام فمن اقرب من المؤمن اليهم و من اقرب منهم الي الله سبحانه و قد مر عن الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه [ص 66] و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان و قال عليه السلام لو كشف الغطا عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله و بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و سهلت له امورهم و لانت طاعتهم و لو نظروا الي مردود الاعمال من السماء لقالوا مايقبل الله من احد عملا و قال العسكري عليه السلام في حديث ان موالينا و شيعتنا منا و كلنا كالجسد الواحد و يحرم علي جماعتنا الزكوة الخبر ، بالجملة ليس طريق اقرب الي الله سبحانه من المؤمن فليرجحه الانسان علي جميع الفرائض و السنن من الاعمال و يؤثره علي نفسه في عقله فيستعمله في شوره و اصلاح امره و تدبير خدمته و في نفسه فيستعمل مشاعره الباطنة و الظاهرة فيه و في امره و في بدنه فيستعمله في خدمته و السعي في حاجته و الوقوف بحضرته و انفاذ امره و النظر اليه و الاصغاء اليه و القول له و عنه و هكذا و في جاهه فيصرفه لامره و قضاء حاجته و الوساطة له بين الناس و عند الحكام و القضاة و في ماله فيكون ما يصرفه لاجله احب اليه مما يصرفه لنفسه قال الباقر عليه السلام لرجل امالك معك تنفقه علي نفسك احب اليك ام تنفقه علي اخوانك المؤمنين قال بل انفقه علي نفسي قال فلست من شيعتنا [ص 67] فانا نحن ما ننفق علي المنتحلين من اخواننا احب الينا و لكن قل انا من محبيكم و من الراجين النجاة بمحبتكم ، و في عياله فيبعث خادمه و وصايفه في خدمته و يرجح خدمته علي نفسه و يستعمل دوابه و عوامله و حوامله في خدماته و يري ان ذلك اقرب القربات الي الله سبحانه و اشرف الصدقات و انجح الدعوات و احسن الصلوات و احسن من كل عمل الي الله سبحانه و بالجملة كل ما يريد ان يكون لله يقينا و يدخله في يد الله علي القطع و اليقين فليصرفه في اخيه الاكبر فانه مقطوع بوصوله الي الله سبحانه و لو كان علي وجه الرياء و السمعة فان ساير الاعمال رياؤه و سمعته لاتنفع ابدا و هذا العمل و ان لمينفع من وجه الرياء و حيث السمعة الا انه ينفع من حيث سرور المؤمن و رضاه فانه اذا سر و رضي فقد سر الله و رضي الله قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر الله و قال ابوجعفر عليه السلام ماعبد الله بشئ احب الي الله من ادخال السرور علي المؤمن و قال ابوعبدالله (ع) اوحي الله الي داود عليه السلام ان العبد من عبادي لياتيني بالحسنة فابيحه جنتي فقال داود يا رب و ما تلك الحسنة قال يدخل [ص 68] علي عبدي المؤمن سرورا و لو بتمرة و قال عليه السلام لايري احدكم اذا ادخل علي مؤمن سرورا انه عليه ادخله فقط بل والله علينا بل والله علي رسول الله صلي الله عليه و آله ، الي غير ذلك من الروايات فانت و ان سررته رياء الا ان سروره سرور الله فهذا عمل لا خيبة فيه و لا خسارة تعتريه و لاينبغي تفصيل هذا المقام كما ينبغي فاخفيه تأسيا بقوله تعالي ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي .
و الثاني و هم الذين مساوون لك في السن و الصعود الي مبدء القوة و النشاط و الكبر و الانبساط فلهم حق دون ادائه خرط القتاد و لايفي به الا كل من كان في قوته مشاركا للسبع الشداد و قد اشار اميرالمؤمنين عليه السلام في الحديث السابق الي حق هؤلاء حيث قال و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته فيما لك بنفسك فالمواساة مقامه هيهنا مع هؤلاء الاخوة و الا فالصنف الاول هم اولي بك من ما لك و اما الاخوة المساوون فحقوقهم كثيرة نسرد شطرا من الاخبار الواردة في المقام لكي تفوز بالمرام قال ابوعبدالله عليه السلام المسلم اخو المسلم هو عينه و مرآته و دليله لايخونه و لايخدعه و لايظلمه و لايكذبه [ص 69] و لايغتابه و قال المؤمنون خدم بعضهم لبعض قيل و كيف يكونون خدما بعضهم لبعض قال يفيد بعضهم بعضا و قال ابوجعفر عليه السلام من حق المؤمن علي اخيه المؤمن ان يشبع جوعته و يواري عورته و يفرج عنه كربته و يقضي دينه فاذا مات خلفه في اهله و ولده و قال معلي بن خنيس قلت لابيعبدالله عليه السلام ما حق المسلم علي المسلم قال سبع حقوق واجبات ما منهن حق الا و هو عليه واجب ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله و طاعته و لميكن لله فيه من نصيب قلت له جعلت فداك و ما هي قال يا معلي اني عليك شفيق اخاف ان تضيع و لاتحفظ و تعلم و لاتعمل قال قلت لا قوة الا بالله قال ايسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك و الحق الثاني ان تجتنب سخطه و تتبع مرضاته و تطيع امره و الحق الثالث ان تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك و الحق الرابع ان تكون عينه و دليله و مرآته و الحق الخامس لاتشبع و يجوع و لاتروي و يظما و لاتلبس و يعري و الحق السادس ان يكون لك خادم و ليس لاخيك خادم فواجب ان تبعث خادمك فيغسل ثيابه و يصنع طعامه و يمهد فراشه و الحق السابع ان تبر [ص 70] قسمه و تجيب دعوته و تعود مريضه و تشهد جنازته و اذا علمت ان له حاجة تبادره الي قضائها و لاتلجئه ان يسألكها و لكن تبادره مبادرة فاذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولايتك و عن عبدالاعلي بن اعين قال كتب اصحابنا يسألون اباعبدالله عن اشياء و امروني ان اسأله عن حق المؤمن علي اخيه فسألته فلميجبني فلما جئت لاودعه فقلت سألتك فلمتجبني فقال اني اخاف ان تكفروا ان من اشد ما افترض الله علي خلقه ثلثا انصاف المرء من نفسه حتي لايرضي لاخيه من نفسه الا بما يرضي لنفسه منه و مواساة الاخ في المال و ذكر الله علي كل حال ليس سبحان الله و الحمد لله و لكن عند ما حرم الله عليه فيدعه و قال عليه السلام حق المسلم علي المسلم ان لايشبع و يجوع اخوه و لايروي و يعطش اخوه و لايكتسي و يعري اخوه فما اعظم حق المسلم علي اخيه المسلم و قال احب لاخيك المسلم ما تحبه لنفسك و ان احتجت فسله و ان سألك فاعطه لاتمله خيرا و لايمله لك كن له ظهرا فانه لك ظهر اذا غاب فاحفظه في غيبته و اذا شهد فزره و اجله و اكرمه فانه منك و انت منه فان كان عليك عاتبا فلاتفارقه حتي تسأل سميحته و ان اصابه خير فاحمد [ص 71] الله و ان ابتلي فاعضده و ان تمحل له فاعنه و اذا قال الرجل لاخيه اف انقطع ما بينهما من الولاية و اذا قال انت عدوي كفر احدهما فاذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء و قال للمسلم علي اخيه المسلم من الحق ان يسلم عليه اذا لقيه و يعوده اذا مرض و ينصح له اذا غاب و يسمته اذا عطس و يجيبه اذا دعاه و يتبعه اذا مات و قال من حق المؤمن علي المؤمن المودة له في صدره و المواساة له في ماله و الخلف له في اهله و النصرة له علي من ظلمه و ان كان نافلة في المسلمين و كان غايبا اخذ له بنصيبه فاذا مات الزيارة الي قبره و ان لايظلمه و ان لايغشه و ان لايخونه و ان لايخذله و ان لايكذبه و ان لايقول له اف فان قال له اف فليس بينهما ولاية و اذا قال انت عدوي فقد كفر احدهما و اذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء و قال يحب المرء المسلم لاخيه ما يحب لاعز اهله و يكره المرء المسلم لاخيه ما يكره لاعز اهله و يناصحه الولاية و قيل لابيجعفر عليه السلام جعلت فداك ان الشيعة عندنا كثير فقال هل يعطف الغني علي الفقير و هل يتجاوز المحسن عن المسيء و يتواسون فقيل لا فقال ليس هؤلاء شيعة الشيعة من يفعل هذا [ص 72] و قال ابوجعفر عليه السلام ايجيء احدكم الي اخيه فيدخل يده في كيسه فياخذ حاجته فلايدفعه فقيل مااعرف ذلك فينا فقال ابوجعفر عليه السلام فلا شئ اذا قيل فالهلاك اذا فقال ان القوم لميعطوا احلامهم بعد و قال ابوعبدالله عليه السلام المسلم اخو المسلم لايظلمه و لايخذله و لايخونه و يحق علي المسلمين الاجتهاد في التواصل و التعاقد علي التعاطف و المواساة لاهل الحاجة و تعاطف بعضهم علي بعض حتي تكونوا كما امركم الله عز و جل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من امرهم علي ما مضي عليه معشر الانصار علي عهد رسول الله صلي الله عليه و آله و قال قال النبي صلي الله عليه و آله حق علي المسلم اذا اراد سفرا ان يعلم اخوانه و حق علي اخوانه اذا قدم ان ياتوه و قال اتقوا الله و كونوا اخوة بررة متحابين في الله متواصلين متراحمين تزاوروا و تلاقوا و تذاكروا امرنا و احيوه و قال ابوجعفر عليه السلام من حق المؤمن علي اخيه المؤمن ان يشبع جوعته و يواري عورته و يفرج عنه كربته و يقضي دينه فاذا مات خلفه في اهله و ولده و قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمؤمن علي المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز [ص 73] و جل الاجلال له في عينه و الود له في صدره و المواساة له في ماله و ان يحرم غيبته و ان يعوده في مرضه و ان يشيع جنازته و ان لايقول فيه بعد موته الا خيرا و قال علي عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمسلم علي اخيه ثلثون حقا لا براءة له منها الا بالاداء او العفو : يغفر زلته و يرحم عبرته و يستر عورته و يقيل عثرته و يقبل معذرته و يرد غيبته و يديم نصيحته و يحفظ خلته و يرعي ذمته و يعود مرضته و يشهد ميتته و يجيب دعوته و يقبل هديته و يكافي صلته و يشكر نعمته و يحسن نصرته و يحفظ حليلته و يقضي حاجته و يشفع مسئلته و يسمت عطسته و يرشد ضالته و يرد سلامه و يطيب كلامه و يبر انعامه و يصدق اقسامه و يوالي وليه و لايعاديه و ينصره ظالما و مظلوما فاما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه و اما نصرته مظلوما فيعينه علي اخذ حقه و لايسلمه و لايخذله و يحب له من الخير ما يحب لنفسه و يكره له من الشر ما يكره لنفسه ثم قال عليه السلام سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان احدكم ليدع من حقوق اخيه شيئا فيطالبه به يوم القيمة فيقضي له عليه ، الي غير ذلك من الاخبار مما في ذكره تطويل فنحن نعد تلك الحقوق واحدا واحدا [ص 74] لسهولة الضبط و عدم التطويل بذكر الاخبار التي ذكرها يوجب التكرار او ما يخرج عن محل البحث فهي مائة و خمسون خصلة :