رسالة ابواب الجنان في حقوق الاخوان
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الهداة الراشدين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد ارسل الي السناد الجليل و العماد النبيل الفاضل العظيم و العالم الحليم جناب الآقا محمدكريم بن المرحوم المقدس المبرور آقابابا الكرماني بمسئلة كريمة قد طال ما كنت اسئل عنها و اطالب بشرحها و مع ذلك كنت عليها شحيحا و بابرازها ضنينا و بكتمانها حريصا فاجيبهم بلاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم فان قنعوا و الا فبجراب النورة و ذلك لما كنت اري من تداعي اهل الزمان علي الغي و النفاق و التخالف و الشقاق بحيث لايكاد يوجد فيه قلبان متفقان و لو علي سبيل الاتفاق و لما كنت اري من عزة هذه المسئلة علي الله و علي رسوله و اهل بيته و اوليائه عليهم السلام ان تقع في ايدي المنافقين او المتهاونين باعظم اركان الدين المبين حتي انهم عليهم السلام اخفوها عن [ص 3] جل اصحابهم و لميبرزوها الا للمتأدبين بآدابهم و الناهجين منهجهم و السالكين مسلكهم و مع ذلك قد عجز عن حملها اجلاء المتأدبين و قصر عن العمل بها عظماء الصالحين فبركوا دون حملها و حصحصوا خوفا من ثقلها و اني لماجد مسئلة من المسائل اعظم منها عند آل الله عليهم السلام و لايظن ان الله سبحانه صنع العالم و خلق بني آدم الا لاجل العمل بهذه المسئلة و عليها مدار العالم و اساس عيش بني آدم و عليها تدور الافلاك و تستقر الارضون و ان آل الله كانوا يخفون هذه المسئلة عن الناس شفقة عليهم لانهم اذا علموها و لميحملوها لكفروا فاخفوها حتي كأنها لمتكن و لميرد به وحي و خلت عنها المصنفات و الرسائل و تركت في المطالب و المسائل لميجر ذكرها في كتاب و لا اسمها في خطاب حتي خفت علي نفسي اني لو ابرزتها يقول الجهال انا ماسمعنا بهذا في آبائنا الاولين او ليس هذا الامر من الشرع المبين او يقولوا ليس هذا الامر بذلك الشديد و لاينبغي له هذا التاكيد الاكيد و لكن لما وردت علي رسالته تولي الله كفالته و ذكرني امرا و ماكنت ناسيا و رأيته حريا بالاجابة و حقيقا باسعاف الطلبة لما فيه من النفس الزكية و القلب [ص 4] الوفي و مع ذلك رأيت في الزمان آثار الاذعان و علائم الايمان لانهم قد نضجت طباعهم كثيرا و اعتدلت غرايزهم غفيرا بالنسبة الي السابقين و لميكن ذلك الا بحرارة اشراق الركن الرابع المتين و استعدوا بما لايخفي علي ذي عينين و اقتربوا الي الحق و استأهلوا للحسنيين و رأيت ان خمود هذا الامر بالكلية يؤدي الي نسيان هذا الامر و تركه في الازمان و تضييع القوابل المستعدة في هذا الزمان استخرت الله سبحانه في اجابته فخرج الامر بها و احتملت في نفسي جواز تاخيرها ازمانا لامكان ان يكون قد اشتبه علي الامر فاستخرت الله مرة علي ترك اجابته بالكلية فخرج النهي و اخري علي اجابته علي نهج الاختصار و الاقتصار علي امور ظاهرة فخرج النهي ايضا فاوجبت علي نفسي الامتثال لكن بقدر ما تقتضيه الاحوال فان ما كل ما يعلم يقال و المرجو من الاخوان ان يتأدبوا بآداب الاكابر فلايبذلوا هذا الامر الا لمن نضجت طبيعته و اعتدلت قريحته و ظهرت عدالته و ثبتت مروته و تراءا شوقه و بدا ذوقه و زهرت انوار حبه و تلألأت اشعة اشتياق لبه و لايعطوها الا من هو عنده في العظم كالكبريت الاحمر بل اغلي و اثمن من كل جوهر [ص 5] و لايسعون في اهلاك الضعفة بتعليمهم اياه فمن قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا و كأني ببعض الجهلة و هو يقول مايقتضي هذا الامر الهين هذا التاكيد الشديد و انما ذلك لما صار قلبه بادباره كحجارة او حديد و ،
علي نحت القوافي من مواقعها و ما علي اذا لميفهم البقر
قال سلمه الله في كتابه الذي كتبه بالفارسية ما معناه : ماذا يكون ان تكتب لي ان كنت تراني قابلا من الرفقاء الاربعة للسالك فاني وقعت ارادة معرفتهم في قلبي و هوي هذه الموهبة في رأسي فما دستور العمل فيه و رضاك و اذنك و امرك بأي شئ فالملتمس ان تكتب لي كتابا مشحونا علي جميع المراتب المعروضة .
اقول لما كان معني الرفيق وحده و ساير احكامه لايعلم الا بعد شرح معني الاخوة و مقاماتها كان اللازم علينا اولا ان نشرح معني الاخ و ما يتعلق به ثم نرجع الي مسئوله فبدأنا بشرح معني الاخ و ما يتعلق به ليظهر له مراده و يشد بذلك وداده فجواب هذا السؤال يستدعي فصولا هي في الحقيقة وصول فتعبيرنا عن انواع الكلام بالوصول اولي من تعبيرنا بالفصول و لقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون و هي ثمانية وصول كابواب الجنان فادخلوها بسلام آمنين و سميته بابوابالجنان في حقوق الاخوان .
[ص 6] وصل في معني الاخ و حقيقته ، اعلم ان الله سبحانه يقول في كتابه سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و قال الصادق عليه السلام في شرحها العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية و ما فقد في العبودية وجد في الربوبية و قال الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و ايضا قال الله سبحانه ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير فاذا لما نظرنا في عالم الشهادة الذي هو جمود عالم الغيب و تجسمه رأينا ان الاخوين النسبيين كل ولدين قد تولدا من اب و ام او من احدهما وحده و الاخ التام الكامل هو الاخ لاب و ام و اخ آخر من الرضاع و هو ايضا بمنزلة النسب لقول النبي صلي الله عليه و آله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فعلمنا من تلك الادلة النقلية المؤيدة بالادلة العقلية المستنيرة بانوارهم كما فصلناها في مباحثاتنا و ساير رسائلنا ان الغيب يطابق الشهادة و الباطن يطابق [ص 7] الظاهر فيجب لمن اراد معرفة الاخوة الباطنة ان يعرف معني الاخوة الظاهرة حتي يصيب ما خفي من الباطن بما يجد في الظاهر فنقول انه كما يكون في الظاهر اب و ام كذلك ايضا في الباطن اب و ام و كما يكون في الظاهر تناكح و تناسل كذلك في الباطن تناكح و تناسل و كما يكون في الظاهر ابوان كافران و ابوان مؤمنان كذلك يكون في الباطن والدان مؤمنان و والدان كافران و لكل ولد يتبعهما و انت تعلم ان غيبك هو العقل و النفس و شهادتك الجسد فكما كان لجسدك الشهادي والدان كذلك يجب ان يكون لعقلك و نفسك والدان و لما كان الباطن مجردا عن الاعراض و لايتزوج الرجل المؤمن الا الزوج المؤمنة و الرجل الكافر الا الزوج الكافرة كما قال تعالي في الحكم الاولي الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات فلايتزوج هناك المؤمن الكافرة و لا الكافر المؤمنة و انما زوجة كل واحد خلقت من ضلعه الايسر اي من طينة نفسه كما قال تعالي خلق لكم من انفسكم ازواجا فالخبيث يتزوج الخبيثة المخلوقة من طينته و الطيب يتزوج الطيبة المخلوقة من نفسه و اما [ص 8] في عالم الشهادة لاجل اللطخ و الخلط و من باب ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي قد يتزوج المؤمن الكافرة الباطنية و قد يتزوج الكافر الباطني المؤمنة الواقعية و كذلك لما كان الولد جزء الوالد كما قال تعالي في الذين اثبتوا له البنات و جعلوا له من عباده جزءا فلايمكن في الباطن ان يكون جزؤ المؤمن كافرا و جزؤ الكافر مؤمنا و انما كل جزء يشابه كله لا محالة بخلاف الظاهر عالم اللطخ و الخلط فانه كما قال تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي فالمؤمن ليس بولد للكافر و جزء منه ابدا و انما الكافر كان وعاؤه و حامله كأن يحمل في كمه درة ليست منه و لا له و انما هو عرض فيه و هكذا العكس فلا بد في الباطن ان يكون ابوا العقل غير ابوي النفس لان العقل النوراني لايمكن ان يتولد من ظلمة والد النفس و النفس الظلمانية لايمكن ان يتولد من اب العقل و كذلك كل اب لميتزوج الا زوجا مخلوقة من نفسه و من طينته فزوجة اب العقل طيبة طاهرة منيرة و زوجة اب النفس مظلمة خبيثة قذرة و اولادهما مثلهما في الطهارة و القذارة لما عرفت فالاب الباطني و امه للعقل محمد و علي عليهما السلام لما استفاض و شاع حتي ملأ الاصقاع قوله صلي الله عليه [ص 9] و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، و قد علم العلماء الربانيون ان المراد بهذه الامة في الظاهر الامة المرحومة اي الفرقة الناجية فان الكفار الذين لميؤمنوا به لميكونوا من ولده و انما كانوا من ولد ابليس المتسمع قول الباقر عليه السلام في قوله تعالي و الذين كذبوا بآياتنا صم و بكم في الظلمات ، نزلت في الذين كذبوا الاوصياء هم صم بكم كما قال الله في الظلمات من كان من ولد ابليس فانه لايصدق الاوصياء و لايؤمن بهم ابدا و هم الذين اضلهم الله و من كان من ولد آدم آمن بالاوصياء و هم علي صراط مستقيم ه ، و انما اراد بذلك الآدم الاول و هو محمد صلي الله عليه و آله فالامة المرحومة الذين آمنوا بالاوصياء هم من ولد محمد صلي الله عليه و آله و قد نفي الله ولد صلب نوح عن اهل نوح لكفره فكان من المغرقين و نفي ابرهيم المشركين من ذريته و قال في الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني و لا شك ان المراد بهذه الابوة و الامومة ليس الابوة و الامومة الجسدانية فقد قال الله سبحانه ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين فالمراد الابوة الباطنة و الامومة الباطنة للعقل الذي خلق من شعاع نورهم [ص 10] و يكتسب به الجنان و يعبد به الرحمن و اما النفس الامارة بالسوء فهي كافرة كالكفار الظاهرة ليست ببنت محمد صلي الله عليه و آله و انما هي بنت الاول و الثاني لانهما اصل كل شر و هي جزؤهما كما ان محمدا و عليا اصل كل خير و العقل ولدهما و جزؤهما فمن كان المستولي علي مراتبه العقل و انار جميع ما فيه و احاط بظاهره و خافيه حتي صار العقل هو محركه و مسكنه و الناظر من عينه و السامع من اذنه و الباطش من يده و الناطق بلسانه يكون هو عقلا ظاهرا و باطنا علي الحقيقة الاتري ان العناصر اذا تركبت هي جماد ظاهرا و باطنا و لكن اذا استولت عليها النفس النباتية و انمته و حركته عرضا و طولا و عمقا يسمي نباتا ظاهرا و باطنا و هذا النبات بعينه اذا ظهرت فيها الروح الحيواني و استولت عليه و حركته بالارادة الحيوانية تسميه حيوانا ظاهرا و باطنا و هذا الحيوان بعينه اذا ظهرت فيه النفس الناطقة القدسية تسميه انسانا حقيقة و هكذا ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فاذا ظهر العقل الذي يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان في الانسان يكون عقلا ظاهرا و باطنا فهو العقل المجسم يمشي في الناس و هو ما يعبد به الرحمن و يكتسب [ص 11] به الجنان فلما كان عقلا كان ولد محمد و علي عليهما السلام يمشي في الناس فهو جزؤهما لحمه من لحمهما و دمه من دمهما و طينته من طينتهما قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عجن طينتنا و طينة شيعتنا فخلطنا بهم و خلطهم بنا فمن كان في خلقه شئ من طينتنا حن الينا فانتم والله منا ، الي غير ذلك من الاخبار و اما الذي غلبت فيه النفس كما ذكرنا في العقل فهو النفس الامارة بالسوء تمشي في الناس لعنها الله و تكون بنت الاول و الثاني لانها منهما و اليهما فاعرف ذلك فقد اسقيتك ماء غدقا و اعرف قدره فانه من الرحيق المختوم الذي كان مختوما بخاتم الله محروزا بحرز الله الا اني لماذكره علي لغة القوم و انما ذكرته علي لغة الموعظة لتتعظ به و لو اردنا ان نفسره علي لغة الحكماء لرأيت منه عجبا فاذا عرفت ان محمدا صلي الله عليه و آله و عليا عليه السلام ابوا المؤمنين العقلاء لا الكافرين و المنافقين فاعلم ان محمدا صلي الله عليه و آله هو الاب و ان عليا عليه السلام هو الام لقوله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و الاولوية هنا مقام الابوة و لاجل ذلك صارت ازواجه امهاتهم و المراد بالازواج هنا في الباطن انفسه و هي علي و اولاده الطيبون الطاهرون [ص 12] كما قال سبحانه و انفسنا و انفسكم و قال خلق لكم من انفسكم ازواجا فعلي هو نفس رسول الله و هو زوجه خلق من نفسه و هو ام المؤمنين فمن زعم ان معني قوله انا و علي ابوا هذه الامة ان محمدا ابوهم و عليا ابوهم الآخر علي ان ابوا تثنية الاب فهو علي خلاف الظاهر و الباطن اما الظاهر فظاهر لان هذه اللفظة يطلق في الاب و الام تغليبا كالوالدين و امثالها و هو المتبادر منه و اما الباطن فلأن النبي صلي الله عليه و آله قال ليس الاختلاف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي ، فاختلف معناه بالاختلاف و عدمه كما ان الاب و الام يختلف معناهما و ليس الاختلاف في صلب الاب من الذكورة و الانوثة و الحسن و القبح و الطول و القصر و الهيئة و انما الاختلاف و حصول هذه الامور في رحم الام و كذلك اختلاف الامم كلها في رحم الولاية فمن قبلها آمن و نجا و حسن و كرم و من لميقبلها كفر و هلك و قبح و لئم و قد قال الله سبحانه عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، قال علي عليه السلام ما لله عز و جل آية هي اكبر مني و لا لله من نبأ اعظم مني و لقد عرضت ولايتي علي الامم الماضية فابت ان تقبلها و سئل ابوجعفر عليه السلام عن هذه [ص 13] الآية قال هو علي بن ابيطالب عليه السلام لأن رسول الله ليس فيه خلاف فظهر و تبين ان رسول الله صلي الله عليه و آله ليس فيه خلاف و انما الاختلاف في علي كما انه ليس في صلب الاب اختلاف و انما الاختلاف في بطن الام و هو علي عليه السلام نفس الرسول صلي الله عليه و آله و لذا روي ان الشقي من شقي في بطن امه اي لميقبل الولاية و السعيد من سعد في بطن امه اي قبل الولاية و ذلك لان الولي باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هو رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و كذا روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون فضل الله هو رسول الله صلي الله عليه و آله و رحمته هي علي عليه السلام و قال الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة ، و قد علمت ان الرحمة هي علي عليه السلام فتبين و ظهر ان محمدا صلي الله عليه و آله هو الاب و ان عليا عليه السلام هو الام و المؤمن ولدهما خلقت مادته من فضل الله و نوره الذي هو محمد صلي الله عليه و آله و سمي [ص 14] بالفضل لان النور هو يفضل من المنير و هو اول ما فضل من الله و نوره الاول و صورته من رحمة الله و هي باطن الولاية و بذلك سموا بالامة المرحومة و قال الله تعالي و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم و نزل القرآن علي اياك اعني و اسمعي يا جارة ، فالمراد بالآية الامة و الخطاب مواجه لمحمد صلي الله عليه و آله فالمراد بالرب رب الولاية قال الصادق عليه السلام رب الارض امام الارض ، فمن رحم ربك في الولاية غير مختلفين لانهم ينظرون بشئ واحد الي شئ واحد فلايكادون يختلفون قال النبي صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، و نور الله من عند الله و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و بالجملة مادة المؤمنين من محمد صلي الله عليه و آله و صورتهم من علي عليه السلام و قد روي عن الحسن بن علي عليهما السلام ما معناه ان الانسان مخلوق من اربعةعشر شيئا اربعة من ابيه و اربعة من امه و ستة من الله فالتي من الاب العظم و المخ و العصب و العروق و التي من الام الدم و اللحم و الجلود و الشعر و التي من الله الحواس الخمس و النفس ، انظر الي ما فيه من الاب كيف هو ما به قوام البدن و ثباته و هي [ص 15] قائمة بنفسها و التي من الام هي ما به ظهوره و صورته و هيئته و لاتقوم الا بما من الاب فهذا مثل الباطن في عالم الفصل و العبودية فالاب منه المادة و ما به قوامه و الام منه الصورة و المادة ليس فيها اختلاف و الصورة هي محل الخلاف و لذلك ليس الخلاف في محمد صلي الله عليه و آله و انما الخلاف في علي عليه السلام فاذا كانا ابوين فالمؤمنون المخلوقون من مادة النبوة و صورة الولاية اخوة لاب و ام و قال الله تعالي انما المؤمنون اخوة ، و قال ابوعبدالله عليه السلام انما المؤمنون اخوة بنو اب و ام و اذا ضرب علي رجل منهم عرق سهر له الآخرون و لما كان هذا الزوج و هذا الاب لميكن كفوه احد غير علي عليه السلام لأنه خلق من البحبوحة العلياء قبل ان يكون مذروء من ارض او سماء و لميكن معه احد الا علي عليه السلام و ولده فلميتزوج بغير علي عليه السلام و هذه الام ايضا لمتزوج نفسها بغير هذا الاب و تزويجهما اتصال النبوة و الولاية و ولوج انوار النبوة في مرآة الولاية و انصباغه في بطنها و قبول الولي اياه في الزيارة السلام عليكم يا اهل بيت النبوة و موضع الرسالة ، فاذا ليس في المؤمنين اخ لاب وحده فابوهم لميتزوج بغير امهم قال الله تعالي [ص 16] لاتكلف الا نفسك و لا لام وحدها فان امهم لاتزوج نفسه بغير ابيهم ابدا و كلهم اخوة لاب و ام نعم قد يكون لهم اخوة من الرضاعة و هم الذين كان ابواهم من الظلمة و سجين فابوهم الظلمة ظلمة ابيالفصيل و امهم النقمة نقمة حبتر ظاهر الولاية الا انهم رضعوا من ثدي الولاية و تعلموا علوم الولي ام المؤمنين و تأدبوا بآدابه و انصبغوا بصبغه الذي هو صبغة الله و من احسن من الله صبغة من الولي صورة و ادبا و خلقا و خلقا فارتضعوا من ثدي الولي الذي كان يخرج من بطنه الذي فيه الرحمة شراب مختلف الوانه واحد في حقيقته فيه شفاء للناس فشفي ظاهر اجسادهم من ادواء الكفر و آثارها المقتضية للتغير و تنفر طباع المؤمنين فنبت لحمهم و جري دمهم في عروقهم فتهيئوا بهيئة المؤمنين و تكلموا بلهجتهم و تأدبوا بآدابهم و تصوروا بصورهم فاذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة فلهم قلوب لايفقهون بها و لهم آذان لايسمعون بها و لهم اعين لايبصرون بها ان هم الا كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و قال موسي بن جعفر عليهما السلام ليس كل من يقول بولايتنا [ص 17] مؤمنا و لكن جعلوا انسا للمؤمنين و قال عليه السلام اما والله ان المؤمن لقليل و ان اهل الكفر لكثير اتدري لم ذاك فقال صيروا انسا للمؤمنين يبثون اليهم ما في صدورهم فيستريحون الي ذلك و يسكنون اليه ه ، اشار بلفظة ذاك في الحديث الي وجود منتحلي الايمان و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث اسرارهم التي امروا بتبليغها الي شيعتهم فبلغوا و قبلوا منهم ثم قال ان الله خلق قوما لجهنم و النار فامرنا ان نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردوه علينا و لميحتملوه و كذبوا و قالوا ساحر كذاب فطبع الله علي قلوبهم و انساهم ذلك ثم اطلق الله لسانهم ببعض الحق فيهم فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة فيكون ذلك رفعا عن اوليائه و اهل طاعته و لولا ذلك ماعبد الله في ارضه الخبر ، فخلقة هذه الاخوان الرضاعية لاجل انس المؤمنين و حفظهم و الدفع عنهم و لولا هذه الاخوان لبقي المؤمن في دهره فريدا وحيدا غريبا لا حامي له و لا ناصر و لاتلفه الكافر في طرفة عين بل كان يلقطه طير كما يلقط الحب اماسمعت قول ابيعبدالله عليه السلام المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر فمن رأي منكم الكبريت الاحمر و قول [ص 18] ابيجعفر عليهما السلام الناس كلهم بهائم قاله ثلثا ثم قال الا قليل من المؤمنين و المؤمن عزيز يقوله ثلثا و قول ابيعبدالله عليه السلام اما والله لو اني اجد منكم ثلثة مؤمنون يكتمون حديثي مااستحللت ان اكتمهم حديثي ه ، فالمؤمن الخالص قليل اقل من الكبريت الاحمر و ساير الناس من المتكلمين بهذا الامر انس و دفاع و حمي للمؤمن حتي لايقربه الكافر و لايؤذيه و قد اشار الي هذين الصنفين اي المؤمنين المحض و الاخوان لاب و ام و المتكلمين بالايمان الواصفين له و الاخوان الرضاعية ابوجعفر عليه السلام في حديثه قال قام رجل بالبصرة الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا اميرالمؤمنين اخبرنا عن الاخوان فقال الاخوان صنفان اخوان الثقة و اخوان المكاشرة فاما اخوان الثقة فهم الكف و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من اخيك علي حد الثقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سره و عيبه و اظهر منه الحسن و اعلم ايها السائل انهم اقل من الكبريت الاحمر و اما اخوان المكاشرة فانك تصيب لذتك منهم فلاتقطعن ذلك منهم و لاتطلبن من وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و [ص 19] حلاوة اللسان ه ، المكاشر من يتبسم في وجه اخيه و يكشر سنه و يوضحه فابذل لهم ما بذلوا لك فانهم مايبذلون لك الا بقدر ما ارتضعوا من امك فراع حقه بقدر ارتضاعه اي اتصافه بصفات المؤمنين و آدابهم فانما يجب عليك من حقه بقدر اتصافه و انما انت اذا اديت حقه فانما تؤدي حق لبن امك و تحاببه و توادده لا غيره فانت مراع لامك عامل بمقتضي ولايته اين ما وجدت من آثار لبنها تراعيه و ربما يؤدي الرضاع الي تغير الطباع تغيرا كليا يكون فيه سجية و يدخله بذلك في زمرة المسلمين قال علي عليه السلام تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح فان الرضاع يغير الطباع و قال الباقر عليه السلام استرضع لولدك بلبن الحسان فان اللبن يعدي و قال عليكم بالوضاء من الظئورة فان اللبن يعدي و قد روي انه كان في قوم لوط رجل يشابه لوطا في لباسه فلما نزل البلاء عليهم و اهلك الكل نجا ذلك الرجل بمشابهة لباسه لباس لوط . فالرضيع من لبن الولاية اذا كمل رضاعه و غير طباعه يرجي له النجاة فان المواد ينقلب في بطون الصور انقلابا فاحشا ،
كقطر الماء في الاصداف در و في فم الافاعي صار سما
و بالجملة اذا ارتضع من ثدي امك حتي تغير طباعه [ص 20] و انقلبت سجيته فيكون حقه اعظم و اجل بحسب الارتضاع و انت في جميع ذلك مكرم امك مراع اياها و يمكن كثيرا ان يكون الرجل اخاك لابيك و امك و لكن بسبب ارتضاعه من ثدي الحبتر قطعها الله تغيرت صورته و انقلبت هيئته فاذا رأيته انكرت عمله و اشمأززت منه او كمل رضاعه حتي تغير طباعه فينكره المؤمنون بالكلية و لكن له مودة في القلوب من حيث ذاته كما يأتي فذلك ايضا ذاتا من اخوان الثقة لكن لولا العوارض و ظاهرا يحسب من المكاشرين لعدم وثوقك به و عدم استيمانك اياه و يخاف منه حقيقة علي النفس و الاهل و المال لاجل خيانته العرضية فتراعي ذاته و تتقي عرضه حتي يطهر من الاقذار و يرفع الاستار و يظهر طيبه بلا غبار و يميز الله الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه علي بعض فيركمه جميعا ثم يجعله في جهنم ، فتبين لك باشرف بيان و احلاه و اوضحه و اعلاه ان الاخوان في الدين صنفان اخوان لاب و ام و صنف اخوان من الرضاع و سيأتي ان شاء الله حقوق كل واحد منهما في وصله ثم اعلم ان اخاك في الدين الصق بك و اقرب بما لايتناهي من اخيك لابيك و امك الجسدانيين فان [ص 21] الاخوة الدنيوية عرضية تزول بزوال الدنيا و عروض الموت و يومئذ لا انساب بينهم كابوة الدنيا و امومتها و ساير انسابها قال الله تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و قال انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا عبرة بالنسب العرضي في نظر اهل الحقيقة الاتري ما روي عن علي عليه السلام في محمد بن الاول محمد ابني من صلب فلان و ما روي في علي بن يقطين الاموي فالعبرة في الاخوة و غيرها بانتساب الطين فاي طينة كانت من نفس طينة اخري فهي زوجها و اي طينة كانت جزؤ طينة اخري فهي ولدها و اي طينة صورتها اخذت من طينة اخري فتلك المأخوذ منها امها و هكذا ساير النسب يستنبط مما ذكرنا و شاهد هذا الكلام قول الحسن بن علي عليه السلام القريب من قربته المودة و ان بعد نسبه و البعيد من بعدته المودة و ان قرب نسبه ، لا شئ اقرب الي شئ من يد الي جسد و ان اليد تغل فتقطع و تقطع و تحسم و قيل لرجل حكيم اخوك احب اليك ام صديقك قال احب اخي ان كان صديقي و يكفيك من هذا الوصل ما ذكرنا فانه قطرة من عين الحكمة و رشحة من ينبوع الحقيقة و لو تدبرت فيه لاستخرجت عجبا و انما ذكرناه علي شبه الموعظة لاقتضاء المقام فتدبر و اعتبر و هذا الختام .
[ص 22] وصل في معرفة من يليق بالاخوة الحقيقية و الظاهرة و من لايليق و في هذا الوصل مقامان :
الاول في من يليق بالاخوة الظاهرة و من لايليق ، اعلم ان هذه الاخوة هي التي تنعقد علي الرضاع و الاتصاف بصفة باطن الولاية او ظاهرها كما مر فلا كل احد يليق بهذه الاخوة ايضا فضلا عن الاخوة الحقيقية فان الاخوة و الصحبة و الملازمة امر آخر غير ما يجب من مودة عامة المسلمين و يلزم من مراعاتهم علي ما يأتي في محله فلا بد للاخ الملازم من مزيد تخصيص و كمال لمكان العشرة التامة و ادخاله في بعض امورك و اطلاعه علي بعض اسرارك فهنا اخوتان اخوة عامة و اخوة خاصة ففي العامة كل المسلمين اخوة و يجب علي كل واحد لاخيه حقوق عامة كلية لايوجب عسرا و لا حرجا فلو كان الواجب علي المؤمن ان يؤدي لكل المسلمين جميع الحقوق التي تأتي لادي الي ضيق و حرج مثلا لايجوز ان يهجر اخاه المسلم فوق ثلثة ايام فهل تري يمكنك ان تزور جميع اهل الاسلام في كل ثلثة [ص 23] ايام و كذا ينبغي مواساة المرء المسلم لاخيه فهل تري يمكنك مواساة جميع المسلمين فلايبقي في كفك من قطمير و هكذا فظهر ان للاخوان العامة حقوقا عامة و للاخوان الخاصة حقوقا خاصة فحد الاخوان العامة ما ذكره الصادق عليه السلام و قد سئل عن ايمان من يلزمنا حقه و اخوته كيف هو و بما يثبت و بما يبطل فقال ان الايمان قد يتخذ علي وجهين اما احدهما فهو الذي يظهر لك من صاحبك فاذا ظهر لك منه مثل الذي تقول به انت حقت ولايته و اخوته الا ان يجيء منه نقض الذي وصف من نفسه و اظهره لك منه فان جاء منه ما تستدل به علي نقض الذي اظهر لك خرج عندك مما وصف لك و اظهره و كان لما اظهر لك ناقضا الا ان يدعي انه انما عمل ذلك تقية و مع ذلك ينظر فيه فان كان ليس مما يمكن ان يكون التقية في مثله لميقبل منه ذلك لان للتقية مواضعا من ازالها عن مواضعها لمتستقم له و تفسير ما يتقي مثل قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم علي غير حكم الحق و فعله فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لايؤدي الي الفساد في الدين جايز ه ، الوجه الآخر من افراد الايمان لميذكره هنا و هو الايمان الواقعي و ليس بصدد بيانه هنا فهذا [ص 24] الخبر في بيان الاخوة العامة فكل من اظهر الايمان بالاركان و وصف مثل ما يصف اهله و لميظهر منه ما ينقض ايمانه بها فهو من اهل ظاهر الايمان الذين يجب اخوتهم في الظاهر لله و في الله سواء كانوا علي اعمال صالحة او غير صالحة فان المعصوم من عصمه الله و هذه الاخوة الاخوة العامة و هذه تجب لجميع المؤمنين و اما الاخوة الخاصة فهي مخصوصة بطايفة من المؤمنين و يشترط فيها صفات علي ما قاله الحسن بن علي عليهما السلام علي ما رواه المجلسي قال في حديث ان كانت لك حاجة و اضطررت الي صحبة الناس فصاحب من كان زينا لك و ان خدمته حفظك و ان استنصرته نصرك و ان كلمته قبل كلامك و ان حملت علي عدو قويك و ان مددت اليه يدا بالاحسان مد اليك يدا و ان ثلمت في مالك ثلمة سدها و ان رأي منك خيرا عده و ان سألته اعطاك و ان سكت عنه ابتداك و ان ابتلي ببلاء تأذيت و ليكن من لمتصبك منه مصيبة و لميصبك بسببه بلية و لميخذلك في حقوقك الضرورية و ان نازعته في قسمة آثرك علي نفسه الخبر ، نقلت الحديث بالمعني و ماكان يحضرني لفظه و قال ابوعبدالله عليه السلام من عامل الناس فلميظلمهم و حدثهم فلميكذبهم و وعدهم [ص 25] فلميخلفهم كان ممن حرمت غيبته و كملت مروته و ظهر عدله و وجبت اخوته ، فان كان و لا بد من الاخوة الخاصة و العشرة و الصحبة فليكن من تصحبه هكذا لئلايضيع سعيك في حقه و لئلاتضيع بصحبته فان الطبع مكتسب لا محالة كالثوب ان مر بطيب تطيب او بنتن تنتن و انظر لنفسك و اتق الله و لاتصحب من تضيع بصحبته في دينك فاذا اردت الصحبة فانظر من لميكن فيه هذه الصفات التي اعدها لك فاصحبه و الا ففر منه فرارك من الاسد اللهم الا من الاخوة العامة فانه لايجوز لك ترك تلك الاخوة و منعها عنهم و تلك الصفات التي لا بد و ان يكون الاخ منزها عنها اربعون خصلة : الاولي ان لايصف الله بما لايليق فقد قال ابوالحسن عليه السلام لرجل ما لي رأيتك عند فلان فقال انه خالي فقال ابوالحسن عليه السلام انه يقول في الله قولا عظيما يصف الله و لايوصف فاما جلست معه و تركتنا و اما جلست معنا و تركته فقال هو يقول ما شاء اي شئ علي منه اذا لماقل ما يقول فقال ابوالحسن عليه السلام اماتخاف ان تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا . الثانية و الثالثة و الرابعة ان لايكون جاحدا للحق و منكرا لفضائل آلمحمد عليهم السلام و الهداة فقد قال [ص 26] الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالي و قد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزؤ بها الآية ، انما عني بهذا الرجل الذي يجحد الحق و يكذب به و يقع في الائمة فقم من عنده و لاتقاعده كائنا من كان و قال ابوعبدالله عليه السلام من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلايجلس مجلسا ينتقص فيه امام او يعاب فيه مؤمن . الخامسة و السادسة و السابعة و الثامنة ان لايكون مفتيا بغير ما انزل الله او راغبا عن ذكر آلمحمد عليهم السلام الي ذكر اعدائهم او صادا عن آلمحمد عليهم السلام بباطله او ناصبا لمواليهم عليهم السلام فقد قال ابوعبدالله عليه السلام ثلثة مجالس يمقتها الله و يرسل نقمته علي اهلها فلاتقاعدوهم و لاتجالسوهم مجلسا فيه يصف كذبا في فتياه و مجلسا ذكر اعدائنا فيه جديد و ذكرنا فيه رث و مجلسا فيه من يصد عنا و انت تعلم و قال عليه السلام اذا ابتليت باهل النصب و مجالستهم فكن كأنك علي الرصف ● حتي تقوم فان الله يمقتهم و يلعنهم ، و قد علمت انه عليه السلام قال [ص 27] ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لنتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد و انما الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا . التاسعة و العاشرة ان لايكون من اهل البدع او الريب فقد قال ابوعبدالله عليه السلام لاتصحبوا اهل البدع و لاتجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله صلي الله عليه و آله المرء علي دين خليله و قرينه و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا رأيتم اهل الريب و البدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم و اكثروا من سبهم و القول فيهم و باهتوهم كيلايطمعوا في الفساد و في الاسلام و يحذروهم الناس و لايتعلمون من بدعهم . الحاديةعشرة ان لايكون من اهل الريبة و التهمة فقد قال اميرالمؤمنين من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلايقومن مكان ريبة و قال علي عليه السلام اياك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء . الثانيةعشرة و الثالثةعشرة و الرابعةعشرة ان لايكون تاركا للجماعة و اتيان المساجد من غير عذر و غير حافظ لمواقيت الصلوات و تاركا للبر بالاخوان فقد نهي اميرالمؤمنين عليه السلام عن مؤاكلة التاركين لمساجد [ص 28] المسلمين و مشاورتهم و مناكحتهم فقد قال ان قوما لايحضرون الصلوة معنا في مساجدنا فلايؤاكلونا و لايشاربونا و لايشاورونا و لايأخذوا من فيئنا شيئا او يحضروا معنا صلوتنا جماعة و اني لاوشك ان آمر لهم بنار تشعل في دورهم فاحرقها عليهم او ينتهون قال الصادق عليه السلام فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم و مشاربتهم و مناكحتهم حتي يحضروا الجماعة مع المسلمين و قال ابوعبدالله عليه السلام اختبروا اخوانكم بخصلتين فان كانتا فيهم و الا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب محافظة علي الصلوات في مواقيتها و البر بالاخوان في العسر و اليسر . و الخامسةعشرة ان لايكون من لاتنتفع بدينه و لا دنياه فقد قال النبي صلي الله عليه و آله من لاتنتفع بدينه و لا دنياه فلا خير لك في مجالسته . و السادسةعشرة و السابعةعشرة و الثامنةعشرة و التاسعةعشرة ان لايكون فاجرا و لا احمقا و كذابا و لا ماجنا فقد قال ابوعبدالله عليه السلام لاينبغي للمسلم ان يواخي الفاجر و لا الاحمق و لا الكذاب و قال علي عليه السلام ينبغي للمسلم ان يجتنب مواخاة ثلثة [ص 29] الماجن ● و الاحمق و الكذاب اما الماجن فيزين لك فعله و يحب ان تكون مثله و لايعينك علي امر دينك و معادك و مقاربته جفاء و قسوة و مدخله و مخرجه عليك عار و اما الاحمق فانه لايشير عليك بخير و لايرجي لصرف السوء عنك و لو اجهد نفسه و ربما اراد منفعتك فضرك فموته خير من حيوته و سكوته خير من نطقه و بعده خير من قربه و اما الكذاب فانه لايهنئك معه عيش ينقل حديثك و ينقل اليك الحديث كلما افني احدوثة مطها باخري حتي انه يحدث بالصدق فما يصدق و يغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم ● في الصدور فاتقوا الله و انظروا لانفسكم . و العشرون و الحادية و العشرون ان لايكون بخيلا و لا قاطع الرحم فقد قال علي بن الحسين عليهما السلام في حديث يا بني انظر خمسة فلاتصاحبهم و لاتحادثهم و لاترافقهم اياك و مصاحبة الكذاب فانه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد و يباعد لك القريب و اياك و مصاحبة الفاسق فانه بايعك باكلة او اقل من ذلك و اياك و مصاحبة البخيل فانه يخذلك في ماله احوج ما تكون اليه و اياك و مصاحبة الاحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك [ص 30] و اياك و مصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلثة مواضع ثم قرأ الآيات . و الثانية و العشرون و الثالثة و العشرون ان لايكون عبدا و لا من السفلة فقد قال الصادق عليه السلام لاتستشر العبيد و السفلة في امرك فانك ان ائتمنتهم خانوك و ان حدثوك كذبوك و ان نكبت خذلوك و ان وعدوك موعدا لميصدقوك و قد اوردنا هذا الخبر و استدللنا به في المقام لصفاتهم المذكورة المنافية للاخوة لما مر و يأتي . و الرابعة و العشرون و الخامسة و العشرون و السادسة و العشرون و السابعة و العشرون ان لايكون جبانا و لا من الانذال و لا من الاغنياء و لا من النساء فقد قال الباقر عليه السلام لاتقارن و لاتواخي اربعة الاحمق و البخيل و الجبان و الكذاب و قال النبي صلي الله عليه و آله ثلث مجالستهم تميت القلب الجلوس مع الانذال و الحديث مع النساء و الجلوس مع الاغنياء ، اقول اوردنا هذا الخبر و استدللنا به لأن الاخوة للاجتماع و التزاور و احياء القلب و مجالسة هؤلاء منافية للغرض فبعدهم خير من قربهم . و الثامنة و العشرون و التاسعة و العشرون و الثلثون [ص 31] و الحادية و الثلثون و الثانية و الثلثون ان لايكون مجذوما و لا ابرص و لا مجنونا و لا ولد الزنا و لا الاعرابي فقد نهي النبي صلي الله عليه و آله عن اقترابهم علي كل حال . و الثالثة و الثلثون الغاش قال ابوجعفر عليه السلام اتبع من يبكيك و هو لك ناصح و لاتتبع من يضحكك و هو لك غاش و ستردون الي الله جميعا فتعلمون . و الرابعة و الثلثون ان لايكون من الاشرار قال اميرالمؤمنين عليه السلام انظروا من تحادثون فانه ليس من احد ينزل به الموت الا مثل له اصحابه الي الله ان كانوا خيارا فخيارا و ان كانوا شرارا فشرارا و ليس احد يموت الا تمثلت له عند موته و قال ابوالحسن عليه السلام قال عيسي عليه السلام ان صاحب الشر يعدي و قرين السوء يردي فانظر من تقارن . و الخامسة و الثلثون ان لايكون محدثا لا عهد له و لا امان و لا ذمة و لا ميثاق فقد قال ابوعبدالله عليه السلام عليك بالتلاد و اياك و كل محدث لا عهد له و لا امان و لا ذمة و لا ميثاق و كن علي حذر من اوثق الناس عندك ه ، المراد اوثق الناس من اخوان المكاشرة فان اخوان الثقة اجلون من ذلك . [ص 32] السادسة و الثلثون و السابعة و الثلثون و الثامنة و الثلثون و التاسعة و الثلثون و الاربعون ان لايكون شارب الخمر و لا صاحب شطرنج و نرد و بربط و طنبور و لا مخنثا و لا شاعرا يقذف المحصنات و لا عاملا للتماثيل فانا نهينا من ائمتنا عليهم السلام ان نسلم علي هؤلاء فضلا عن اقترابهم و اخوتهم . فهذه اربعون خصلة يجب ان يكون من تواخيه منزها عنها لئلاتتلوث بصحبته و تنتفع بدينه او دنياه و هذه الخصال و ان كان بعضها داخلا في بعض بل كلها داخلا في واحد الا ان في تعدادها تبصرة فلا كل احد يمكنه استخراج الجزئيات من الكليات مع انا اقتفينا النصوص فاوردناها لمكان النصوص و لا بد لك ان تنظر في صديقك و صفاته جملة فكل من غلب خيره علي شره تنفعك اخوته في دينك و دنياك و كل من غلب شره علي خيره فاحذره فانه لا خير لك في اخوته و يتلف مع ذلك دينك و دنياك و انا اعطيك قاعدة من الحكمة لتكون علي بصيرة من اخوانك و تعرف بوجدانك من تجوز اخوته و من لاتجوز . اعلم ان اول ما خلق الله من نور عظمته و جلاله و كبريائه محمد صلي الله عليه و آله و آله الطيبون [ص 33] الطاهرون و جعل كل من سواهم و ما دونهم من الخيرات من اشعة انوارهم فلذلك هم اصل كل خير و نور و كمال كما في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه ، و خلق من عكس انوارهم ظلمات اعدائهم لتمام القابلية و كمال الاستعداد و جعل من اظلالهم كل شر و ظلمة و نقص فهم اصل كل شر و فرعه و معدنه و ماواه و منتهاه كما ورد في النصوص و ان ما سويهم اما تمسكوا باذيال آلمحمد عليهم السلام و آمنوا بهم حين دعاهم الله سبحانه الي الاجابة و هم ذر و اما انكروا و كفروا بها فالمؤمنون منهم السابقون و منهم المقتصدون و منهم المتأخرون و الكافرون كذلك و لكل مقام علي حسب درجة سبقهم في النور و الظلمة فالسابقون لشدة قربهم الي مبدئهم و افنائهم انفسهم دونه يكونون عنده كالسراج المنير كما في حديث علي عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فهؤلاء فعالون في ما دونهم باذن الله و هم اصحاب الحل و العقد و القبض و البسط و اما المقتصدون فاستناروا بقدر انتفاع انفسهم و لاينفعون غيرهم لانهم لا فضل لهم و هؤلاء كالجمرة حيث هي مستنيرة لنفسها [ص 34] غير منيرة لغيرها و المتأخرون فلميستنيروا لضعف استعدادهم و غلبة برد البعد بقدر كفاية انفسهم مستقلا و ان كان فيهم ما اذا هيجه مهيج و قويه مقو تهيج و تقوي و برز فهؤلاء كالحجارة مثلا حيث لا ضوء له من دون باعث و لكن فيها استعداد بروز الضوء و الحرارة لانها مركبة من العناصر الاربعة و منها النار و هي ضعيفة فيها فاذا قويها مقو تتقوي الا انها غير ظاهرة بنفسها و تحتاج في ظهورها الي مظهر غيرها و هؤلاء الذين سماهم الله في كتابه في تقسيم عباده فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات باذن الله و هناك ثبتت الدعوة و حصلت الاجابة و قضي الامر بالحق فلما اماتهم الله سبحانه هناك و دفنوا في ارض عالم الذر و حصل اللطخ و الخلط و نزلوا الي هذه الدنيا دار البلاء و الاختبار ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و تتاكد الدعوة و تستكمل الحجة خرج المؤمن و عليه لطخ الكافر و خرج الكافر و عليه لطخ المؤمن في صفة او في صفتان او في صفات عرضية زائلة عن سرعة او عن بطؤ علي حسب الاختلاف فلرب مؤمن ذاتا تلطخ بصفات كافر من جميع جهاته لايمكن اقترابه كجوهرة واقعة في عذرة متلطخة بها من [ص 35] جميع جهاتها و لرب كافر تلطخ بصفات مؤمن من جميع جهاته فيمكن اقترابه فان الدنيا دار الاعراض و لاتظهر فيها و لاتري و لاتساور الا الاعراض و لرب مؤمن او كافر تلطخ من جهات عديدة او جهة واحدة علي اختلاف المراتب و لرب مؤمن تلطخ بصفة من صفات الكافرين السابقين او بصفة من صفات المقتصدين او المتأخرين و لرب كافر تلطخ بصفة او صفات من صفات المؤمنين السابقين او المقتصدين او المتأخرين و لرب واحد تلطخ بصفات من الفريقين منهم او من الفرق الثلث فاذا من شئت ان تعاشره من الناس و تواخيه فانظر فيه فان كان فيه صفة شر هي فيه سجية لازمة و طبيعة يداوم عليها و ينفعل الضعيف الذي يعاشره عنها و ينقلب الي صفته من يساوره لمداومته عليها و ملكتها له و تزيينها لمعاشره فاعلم انه من صفة السابقين من اهل الضلال مؤثرة في ما دونه مظلمة لما سواها فلاينبغي لمن يريد حفظ دينه ان يعاشر صاحب هذه الصفة كائنة ما كانت فانه يزين لك سوء فعله حتي يجعلك مثله مثل خشبة تعاشر النار فهي تؤثر فيها بحرارتها و تجفيفها حتي تجعلها نارا مثلها و انت تنقلب اليه لا محالة و لذا قال النبي صلي الله عليه و آله المرء علي دين خليله [ص 36] و قرينه بخلاف من كان فيه سجية غالبة من سجايا المؤمنين السابقين و طبايعهم و صارت مؤثرة و ملكة فان من يعاشره ينتفع بذلك الخلق لا محالة كما هو مجرب معروف فاذا اردت العشرة فانظر ان كان فيه صفة كاملة من السوء تخاف علي نفسك الانفعال منها و ساير صفاته الحسنة لمتبلغ رتبة التأثير فهي مضمحلة دون تلك القوية فلاتعاشره و لاتساوره و لاتواخه ابدا فان المواخاة لتقوية الدين و هذه تفسد عليك دينك و ان كانت فيه صفة خير غالبة كاملة و ساير صفاته السيئة مقهورة مغلوبة دونها فعاشره فانك تنتفع بتلك الصفة في دينك و دنياك و آخرتك و اما ان اردت ان تجد اخا خاليا من جميع الصفات السيئة فلايكاد يوجد الا المعصومين عليهم السلام فاعتبر بغلبة الصفات و كونها من لطخ السابقين و اما لطخ المقتصدين و المتأخرين فلايكاد ينجو منهما احد الا قليل هم كالكبريت الاحمر فمن طلب اخا بلا عيب بقي بلا اخ و الصفات المتلطخة من المقتصدين و المتأخرين غير ضايرة لانها ليست بحيث تؤثر في الغير و تكمل ما فيه منها فاغمض عما تجد منها في اخيك لان فيك من امثالها ايضا كثيرة و ان كانت فيك اضدادها غالبة فاصلحها بفضل ما فيك فافهم ذلك [ص 37] فانها قاعدة صدرت عن نور و حكمة فاعرف به من يجوز ان تواخيه و من لايجوز و اجعله ميزانا تعرف به نفسك و ساير الناس و اياك ان تجعل ميزان الاخوة نفسك فكل من يوافقك فيما تهوي تزعمه رفيقا و كل من يخالفك تشكو منه انه ليس برفيق كما هو شأن ابناء الزمان كلا فتري كل واحد يشكو من عدم رفيق موافق و ربما النقص فيه و الحق مع من لايرافقه و لايوافقه و ذلك لان كل واحد يزعم ان نفس الرجل هو الميزان و ليس كذلك و الميزان ما ذكرنا و انصف الناس من نفسك و هو اعظم من كل تكليف و لايلقيها الا الذين صبروا و لايلقيها الا كل ذي حظ عظيم اماسمعت ما رواه عبدالاعلي بن اعين قال كتب اصحابنا يسألون اباعبدالله عليه السلام عن اشياء و امروني ان اسأله عن حق المؤمن علي اخيه فسألته فلميجبني فلما جئت لاودعه فقلت سألتك فلمتجبني فقال اني اخاف ان تكفروا ان من اشد ما افترض الله علي خلقه ثلثا انصاف المرء من نفسه حتي لايرضي لاخيه من نفسه الا بما يرضي لنفسه منه و مواساة الاخ في المال و ذكر الله علي كل حال ليس سبحان الله و الحمد لله و لكن عند ما حرم الله عليه فيدعه بالجملة يجب ان تنصف المؤمنين من [ص 38] نفسك فان كانت فيك صفة لايجوز للناس ان يرافقوك و يوافقوك فيها فانسب النقص الي نفسك و اعتزل عنها و اتبع المؤمنين و لاتضجر من عدم موافقتهم لك فيها و ان كان فيهم فلاتقربهم و اعتزل عنهم و اعلم ان ذلك من عزم الامور .