بالجملة من غاص في بحار الاخبار و تفكر في الآثار عرف بلا غبار ان الاحد جل شأنه ممتنع عن صفات الحوادث و يمتنع فيه ذكر ما سواه اثباتا و نفيا و ليس في المخلوق مشعر من جنس ذاته سبحانه و تحد الآلات نظائرها فلاتدركه الابصار و لاتحيط به خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار و لاتدل عليه الاسماء و لاتومي اليه الاشارات و لاتحده الصفات و لا كناية عنه و لا عبارة و لا تلويح و لا اشارة و هجم اليأس عن ادراكه باي نحو كان علي المشاعر و حجب حدوثها بينها و بين بلوغ ذاته عز و جل فتعالي الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا و هذا اصل لو ادركته لوصلت الي غاية التنزيه و التوحيد و منتهي التجريد و لا شك ان قوله سبحانه قل هو الله احد من المحكمات التي قام الاجماع علي وجوب التصديق به و جميع ما ورد في التوحيد شرح الاحدية و تفصيل هذه السورة و لا مجال لمسلم يؤمن بالله و الرسول صلي الله عليه و آله ان ينكر تلك السورة اجمالا و قام الاجماع علي كفر منكره من الفريقين و عرفت ان جميع ما فصلنا شرح الاحدية لا غير فلا مجال لاحد بعد قيام الحجة عليه بان ذلك التفصيل شرح ذلك الاجمال ان يتعداه و يذهب [ص 77] الي الشبهات السوفسطائية و الخرافات اليونانية و مزخرفات المتكلمين و المشائين و الاشراقيين مما ينافي ما ذكرناه من الكتاب و السنة من اصل ثابت محكم قد بني علي كتاب الله و سنة رسول الله صلي الله عليه و آله و الاجماع و اثبتناه بها فخذه و اغتنم .

فصل - ثم اعلم ان جميع ما سوي هذه الذات المقدسة المنزهة الاحدية المجهولة التي عجز اعلي مشاعر الانبياء عن دركها و حسر اعلي مدارك الملئكة المقربين عن الاطلاع عليها و هي مجهولة للانبياء كما هي مجهولة عن الجمادات و دليل الكل عليه فقر الكل و فاقتهم و عدم استقلالهم بانفسهم و هي غاية معرفتهم و اقرارهم بالحسور نهاية خبرهم عنه فكل ما سوي هذه الذات المنزهة من فعل او اسم او حرف و من كل ما يعبر عنه و يكتني عنه و يشار اليه بنحو من انحاء الاشارة خلق حادث دائر علي نفسه راجع الي جنسه لاينتسب اليه و لايرتبط به و لايضاف اليه و لايقوم به و لايذكر فيه و لايتصل به و لاينفصل عنه و لايوجد معه بل اوجده به و الزمه به حده و حصره به في مقامه و اوقفه به في مكانه و اداره به علي نفسه و من تجاوز ذلك ذكر غيره معه و من ذكر غيره معه ميزه و من ميزه حده و من حده ثناه و من ثناه اخرجه عن الاحدية و الحد فيه تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و كل مثني مركب و كل مركب بالفتح يحتاج الي مركب بالكسر لانه منفعل و كل منفعل يحتاج الي فاعل هذا و كل مركب محتاج الي اجزائه قائم به غير مستقل بنفسه بالبداهة و كل غير مستقل بنفسه فقير الي غيره و كل فقير الي غيره محتاج الي عطاء غيره يجد ما يعطيه ان اعطي و يفقده ان منعه فهو ممكن الوجود و العدم و كل ممكن حادث غير قديم واجب فاذا وجب ان يمتنع مع القديم ذكر ما سواه انقطع النسبة و الاضافة بينه و بين غيره و انفصم الارتباط بينه و بينه فاذا يدور الخلق علي نفسه فاذا [ص 78] تدبرت في الخلق وجدت جميع مراتبه مدركا موهوما مميزا و موصوفا و الموصوف ايضا صفة فجميع الخلق صفات و ظهورات و تجليات و اعراض تحتاج الي من يقوم به و يعرض عليه البتة اذ لا بد للصفة من ذات تقوم بها و تستند اليها و تعرض عليها فاذا لا بد و ان يكون اول الخلق ذات اوجدت بنفسها غير متكية علي غيرها غير مستندة الي ما سواها الا الي ربها فيها بها اذ لايصلح الذات القدوسة ان تكون معرض الحوادث و محلها البتة فمعرض جميع الاعراض في الخلق و من الخلق فاذا يجب ان يكون لجملة ما سواه سبحانه مبدؤ منه يبتدي الكل و اليه يعود الكل و اليه ينتهي الكل فهو الطاوي للكل و النافذ في الكل الظاهر بالكل القائم به الكل فهو الذات الظاهرة بالكل المعروضة بمقاماتها للكل الموصوفة بالكل و هي الذات المطلقة الخلقية و الذات في الذوات للذات و الذات المدلول عليها بها و مستندة جميع الصفات و مرجعة جميع الاشارات و غاية جميع الغايات و منتهي جميع النهايات فالنهايات مشهودة و عرضيتها معروفة و احتياجها الي محل ثابت و امتناع عروضها علي القديم جل شأنه بديهي فلا بد لها من ذات معروضة و هي ذات الذوات و الذات في الذوات للذات فهذه الذات مع ذلك كله حادثة اقامها الله سبحانه بها و امسكها بظلها و اقامها في نفسها و هي لا بد و ان تكون اول الحوادث اذ ما سواها صفات تحتاج الي ذات و لا ذات سواها و لاتعقل تعدد الذات اذ المتعدد ممتاز و الممتاز محدود و المحدود موصوف و الموصوفية صفة غير الذات مع ان الاسماء موضوعة للصفات فلايعقل تعدد الذات و هي آية تعريف الاحد و تعرفه فالذات الحقيقية واحدة و ما سواها صفات و لايعقل تقدم الصفات التابعة في معناها علي الذات المتبوعة في حقيقتها فالذات الحقيقية واحدة و هي اول الموجودات لايسبقها سابق و [ص 79] لايلحقها لاحق و لايطمع في ادراكها طامع بها فتح الله و بها ختم و لنعم ما قال الشاعر في وصفه :

يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض

و قد قال الناصب الكافر ابن ابي‌الحديد في حقه :

صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني من صفات الجواهر

يجل عن الاعراض و الكيف و المتي و يكبر عن تشبيهه بالعناصر

و يقول :

تقيلت افعال الربوبية التي عذرت بها من شك انك مربوب

فما بال من ينتحل التشيع ان يشك في انه جوهر حقيقي و جميع ما سواه اعراض قائمة به فهي الاول الذي لا اول قبله و الآخر الذي لا آخر بعده و الذات المقدسة لايطلق عليها اسم فضلا عن الاول و الآخر الاضافيين المركبين فاذا يثبت لها كل نعت سوي الاحدية فلو نزلتها عن الاحدية لساغ لك ان تقول فيها كل كمال اذ هي مبدؤه و منشؤه و منها بدؤه و اليها عوده و كل ما يعبر عنه بكمال او يسمي بجمال او يسمي باسم او يوصف بصفة منها و اليها و الذات المقدسة منزهة عنها فهي الذات المسماة الموصوفة بكل لسان و تلك الذات المجهولة الخارجة عن البيان فهي مرجع كل اسم و كل صفة و كل خير و كل نور و كل كمال و كل جمال و كل قدرة و كل قوة و كل حول و كل سلطنة و كل ولاية و كل فعل و كل حركة و كل ابراز و كل اظهار و كل معرفة و كل ارادة و كل قصد و كل دليل و كل اثبات و كل منسوب و كل مضاف و كل مرتبط و كل ما عنه اسم او رسم او كناية او عبارة او اشارة او رسم في السطور او اخفي في الصدور او قيل او سيقال او لم‌يقل او لن‌يقال و قد ثبت بالكتاب المستجمع علي تأويله و السنة المتواترة الجامعة و الاجماع من الخاصة [ص 80] و العامة ان محمدا و آل‌محمد عليهم السلام اول من خلق الله و اشرف من ذرأ الله و افضل من برأ الله و اسبق من دخل عرصة الخلق فهم صاحب كل فضل و مرجع كل خير ان ذكر الخير كائنا ما كان فهم اصله و معدنه و اوله و مأواه و منتهاه فان نزلتهم عن الاحدية ساغ لك ان تنسب اليهم كل خير اذ هم اثبتوا لانفسهم كل فضل باثباتهم لانفسهم الاولية و الافضلية و الاشرفية بالكتاب و السنة و الاجماع فلم‌يبق لاحد من المسلمين عذر في انكار فضل من فضائلهم بعد اقرارهم و اضطرارهم الي الاعتراف بانهم اول الخلق فان ذكر فضل او عقل و فهم لا بد و ان يكون متصفا به او يمكن ان يتصف به متصف فان كان المتصف او الممكن الاتصاف من هو دونهم فهم اولي به و ان قيل من هو فوقهم ليس فوقهم احد و ان قيل يختص به الله سبحانه فقد وصف الله و من وصف الله فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزأه و من جزأه فقد الحد فيه اذ اثبت فيه صفات المخلوقين و اخرجه عن حد الازلية و قد عرفت في الفصل السابق ان عرفت ان الله سبحانه لايوصف فانحصر الامر في ان يكون المتصف بكل كمال هو محمد و آل‌محمد عليهم السلام و ما يمكن ان يتصفوا به فهو ثابت فيهم لان حقيقتهم و ذاتهم خارجة عن الاوقات ليس لها انتظار ان عرفتهم بالجملة نزلهم عن الاحدية و قل في فضلهم ما شئت و لاتكاد تبلغ كنه ما خصهم الله سبحانه و قد وردت بذلك اخبار مستفيضة فمنها ما رواه في العوالم من بصائر الدرجات بسنده عن كامل التمار قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام ذات يوم فقال لي يا كامل اجعلوا لنا ربا نؤب اليه و قولوا فينا ما شئتم قال قلت نجعل لكم ربا تؤوبون اليه و نقول فيكم ما شئنا قال فاستوي جالسا ثم قال و ما عسي ان تقول ماخرج اليكم من علمنا الا الفا غير معطوفة و من كشف الغمة من كتاب الدلائل للحميري عن مالك الجهني [ص 81] قال كنا بالمدينة حين اجليت ( اختلفت ظ ) الشيعة و صاروا فرقا فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم و ما قالت الشيعة الي ان خطر بيان الربوبية ● فقلنا ماخطر ببالنا الا الساعة فقال اعلما ان لنا ربا يكلأنا بالليل و النهار نعبده يا مالك و يا خالد قولوا فينا ما شئتم و اجعلونا مخلوقين فكررها علينا مرارا و هو واقف علي حماره و من تفسير العسكري قال اميرالمؤمنين عليه السلام لاتتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم و لن‌تبلغوا و من منتخب البصائر باسناده عن المفضل قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما جاءكم منا مما يجوز ان يكون في المخلوقين و لم‌تعلموه و لم‌تفهموه فلاتجحدوه و ردوه الينا و ما جاءكم عنا مما لايجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه و لاتردوه الينا انتهي ، و لو عرفت ما اسسنا لعرفت ما يخص بالله سبحانه و هو الاحدية و القدس عن صفات المخلوقين و امتناع ما سواه فيه و كل ما سوي ذلك فمما يجوز ان يكون في المخلوقين بل يكون الا ما لايقتضي الحكمة ابرازه في عرصة الحوادث و في حديث المعرفة بالنورانية اعلم يا اباذر انا عبد الله و خليفته علي خلقه لاتجعلونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لاتبلغون كنه ما فينا و لا نهايته و في موضع آخر منه انما انا عبد من عبيد الله لاتسمونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لن‌تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا و لا معشار العشر الخبر ، و قد مضي الي غير ذلك من الاخبار فالواجب علي من يتوالي آل‌محمد عليهم السلام و يأخذ دينه منهم ان ينفي عنهم الربوبية اذ لا مربوب و الاحدية الخاصة بالقديم عز و جل التي يمتنع معها كل شيء سواها ثم يجوز لهم كل كمال و كل خير و كل فضل و كل نور و كل علم و كل قدرة و ليس بغلو فانه لم‌يقدمهم علي مقامهم الخلقي و الغلو المجاوزة بهم عن مقام الخلق نعم [ص 82] لآل‌محمد عليهم السلام مقامان مقام اتحاد مع النبي صلي الله عليه كما روي اولنا محمد و اوسطنا محمد و آخرنا محمد و كلنا محمد ، و مقام انا محمد و محمد انا و مقام انا و علي من نور واحد و مقام حسين مني و انا من حسين و مقام اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض فهم في هذا المقام يجري لكل واحد منهم ما يجري للآخر و لذلك النور و لتلك الحقيقة كل فضل و اما في مقام الفرق فينفي عنهم النبوة ماخلا محمد صلي الله عليه و آله كما ينفي عنهم الالوهية ثم بعد هذين الامرين لهم كل فضل و كل نور و كل كمال و كل خير من غير استثناء و لايجوز لمن آمن بالله و رسوله و اليوم الآخر و اهتدي بهدي آل‌محمد عليهم السلام ان ينكر فضلا يذكر لهم بوجه من الوجوه فان ذلك الفضل كائنا ما كان صفة و الصفة كائنة ما كانت منفية عن ذات الاحد جل جلاله فهي حادثة و اللائق بها اول الخلق كما مر و هم اول خلق الله و اشرفه و خيره و اسبقه و اقربه الي الله سبحانه كما مر الدليل عليه من كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و الاجماع من الفريقين فلا مجال لاحد اطلع علي كتابي هذا و قام الحجة عليه به ان ينكر بعد ذلك فضلا من فضائل آل‌محمد عليهم السلام قد ذكره ذاكر بل بعد قيام الحجة عليه بما ذكرنا يخرج عن حد الايمان و الاسلام ان انكر شيئا من فضائلهم البتة و ان لم‌يكن من الضروريات فان الباعث علي الكفر بانكار الضروريات حصول اليقين بصدورها عن النبي صلي الله عليه و آله و المعصومين عليهم السلام فاذا قام الدليل القطعي علي امر من امور الدين من غير الضروريات و حصل اليقين العادي بصدوره عن المعصومين عليهم السلام و انكره منكر كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم فانه بمنزلة من سمع من المعصوم شيئا من غير الضروريات و انكره فهو [ص 83] كافر مكذب لله و لرسوله و لحججه عليهم السلام و ان لم‌يكن ضروريا بين اهل المذهب و الامر الذي قام الدليل القطعي عليه عند امرء بانه صادر عن المعصوم عليه السلام و ان لم‌يقم عند احد غيره فانكره يكفر البتة كيف و قد اقمنا علي اوليتهم و اشرفيتهم آياً من الكتاب و اخبارا من الحجج الاطياب سلام الله عليهم و اجماع الفريقين فلا مجال في انكار ذلك لمتبع لآل‌محمد عليهم السلام في دينه ثم قد اوضحنا و بينا و اقمنا الدليل من الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل علي احدية ذات الله عز و جل بما لا مزيد عليه و ان ما سوي ذات الاحد جل شأنه خلقه فالكمال الذي يذكر ان كان عين الاحد من كل وجه و لا وجه فهو هو لا غير فلا كمال و لا جمال و ليس الا الاحد الذي يمتنع معه سواه و ان كان غيره فغيره خلقه فهو اما ذات محمد و آل‌محمد او صفتهم فلا وجه لانكار فضل من فضائلهم بعد ما بينا و اوضحنا و شرحنا من احد ان كان من اهل الحل و العقد و الفهم و ان كان من المستضعفين الذين لم‌يميزوا الغث من السمين و السراب من الماء المعين و اليسار من اليمين فلا كلام منهم انما يتذكر اولوا الالباب و لله فيهم المشية و يجدد لهم التكليف يوم القيمة حتي يتميزوا و يمتحنوا و يتخلصوا اياً كانوا و قد اتضح الامر و لله الحمد وضوحا لم‌يتضح مثله قبله و لم‌يترك كتابي هذا لذي مقال مقالا و لمتعسف مجالا فلنعنون فصلا في ذكر بعض الاخبار الواردة في منكري الفضائل ليصير الحجة عليهم ابلغ و سخط الله عليهم اشد و العذر عنهم ابعد .

فصل - اعلم ان الالفاظ المنطوقة اهوية قد قبضتها النفس و جذبتها الي جوف الرية ثم دفعتها من قصبتها بمقدار الي فضاء الفم فصورتها بواسطة حركات اللهوات و اللسان و بسد مجراها و اطلاقها و تضييق مجراها [ص 84] و توسيعها اياه و قبضها و بسطها و طيها و نشرها و امثال ذلك و هذه الحركات في الآلات تابعة لما في الحس المشترك من صورة المطلوب الآتية اليها من ما في النفس من الصورة المطلوبة و قد حققنا ذلك في محلها بما لا مزيد عليه فما في الهواء من الصوت اثر حركة الحنجرة و اللهوات و اللسان قد اخرجه من كمون الهواء الصالح له كما يصلح الطين للصور الكثيرة و الماء لصور الامواج المختلفة و حركة الآلات اثر النفس من حيث تصورها بصورة المطلوب فالالفاظ اجسام هوائية لها مادة و هي الهواء و صورة تابعة لحركات الآلات التابعة لصورة النفس فصورة الالفاظ تابعة لصورة النفس و مطابقة معها موافقه لها كاشفة عنها دالة عليها و هي المرادة منها بحيث لو رأيت اللفظ لرأيته علي صورة مدلوله و بذلك قلنا ان الالفاظ مطابقة للمعاني و قلنا ان دلالتها ذاتية و لم‌نرد بذلك ما يتخيل القوم انها دالة و لو لم‌يوجدها موجد و لم‌يؤلفها مؤلف اذ هي ليست من دون تأليف مؤلف و ايجاد موجد بل نريد بذلك ان المؤلف لم‌يؤلف من الحروف و الكلمات لمعني الا ما يطابق صورته معه و يناسبه فليس انها وضعت من غير مناسبة و مطابقة صورة و المشتركة منها اما يناسب المختلفين من حيث اشتراكهما او من حيثين مختلفين و للشيء الحادث حيوث مختلفة و لسنا هنا بصدد تحقيق و الا لاعطينا البيان حقه بما لايمكن فيه خدش و هو محقق في سائر كتبنا و هذا القدر الذي نحتاج اليه هنا محسوس لذي عينين و هو ان النفس تصيغ هذه الالفاظ علي طبق الصور التي فيها و هي مرادة لها و لا اقل من انها تصيغها لاجل تلك الصور و لاجل الدلالة عليها و الارشاد اليها و تمييزها عما سواها و تعيينها للمستمع و الاسماء موضوعة للاشياء من حيث صورها و مميزاتها لا من حيث موادها كما ان الضريح موضوع للصورة الضريحية لا الخشب فلو كان الخشب ضريحا لكان [ص 85] الوثن ضريحا ايضا فالوثن موضوع للصورة الوثنية و الضريح موضوع للصورة الضريحية و كذا الاسماء موضوعة للصورة من حيث ظهورها للناظر و اقترانها به لا من حيث نفسها عند نفسها فانها لاتدعو نفسها و لاتحتاج الي تسميتها و دعوتها بل الناس يضعون او يستعملون الالفاظ للاشياء من حيث علمهم بها و لحاجتهم الي دعوتها و تمييزها عن غيرها و اراد تعيينها للمستمع و لولا هذه الاسباب لم‌يكن للصورة اسم و لم‌تكن تحتاج الي اسم و هي لاتضع لنفسها اسما و لاتستعمل لنفسها اسما و لاتدعو نفسها و لاتحتاج الي تسميتها البتة فان فهمت ما ذكرت فهمت ان الاسماء موضوعة للصور لا من حيث نفسها بل من حيث ظهورها للمطلع المريد للتعبير عنها و التمييز لها و هي مطابقة لها موافقة معها في الصورة و لولا خوف التطويل هنا لذكرت لك من الشواهد ازيد مما تحتاج في اليقين اليه و ان شئت فراجع سائر كتبنا فما خرج عن عرصة الصورة و الصفة كائنة ما كانت و خرج عن مقام الظهور لناظر يجل عن الاسم و التعبير و لا تعبير عنه البتة اذ ليس له صورة تنزلها النفس الي الصور الحرفية و تعبر عنها و ليس بظاهر لها حتي تحتاج الي التعبير عنها و تمييزها عما سويها الاتري ان ما لم‌يخطر ببالك بوجه من الوجوه لا تعبير لك عنه و لا اسم له لديك و لاتعلم انه ما هو حتي تعبر عنه بما يطابقه فاذ لم‌تعلم الشيء ما هو و لم‌ينطبع له في مشعر من مشاعرك صورة و لا مثال و لا صفة اي تعبير لك عنه و كيف تقدر علي تسميته فكل ما يعبر عنه الانسان و يسميه معلوم له بوجه من الوجوه له صورة في نفسه البتة فلاجل ذلك لايجوز ان يكون لله سبحانه الذي لايدركه الابصار و لاتحيط به خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار اسم و رسم فلاجل ذلك قال علي بن الحسين عليهما السلام يا باحمزة ان الله لايوصف بمحدودية عظم ربنا [ص 86] عن الصفة و كيف يوصف بمحدودية من لايحد و لاتدركه الابصار و هو اللطيف الخبير و قال الرضا عليه السلام في حديث لاتضبطه العقول و لاتبلغه الاوهام و لاتدركه الابصار و لايحيط به مقدار عجزت دونه العبارة و كلت دونه الابصار و ضل فيه تصاريف الصفات احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور و قال الرضا عليه السلام في حديث فليس يحتاج الي ان يسمي نفسه و لكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها لانه اذا لم‌يدع باسمه لم‌يعرف فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم لانه اعلي الاشياء كلها فمعناه الله و اسمه العلي العظيم هو اول اسمائه علا علي كل شيء و قال ابوعبدالله عليه السلام اسم الله غير الله و كل شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ماخلا الله فاما ما عبرته الالسن او عملت الايدي فهو مخلوق الي ان قال كان و الله يسمي باسمائه و هو غير اسمائه و الاسماء غيره انتهي ، بالجملة ان الله سبحانه لا اسم له و رسم لانه قال الرضا عليه السلام الاسم صفة لموصوف و سبحانك رب العزة عما يصفون و كمال التوحيد نفي الصفات عنه فاذ لم‌يحتج الله في ذاته لذاته الي اسماء و يمتنع معه ما سواه و لم‌يظهر لغيره بذاته و ليس لها حد محدود و لا نعت موجود فليس له سبحانه اسم عنده و لا رسم و لا عند خلقه و هو منزه قدوس سبوح عن الاسماء و الصفات هذا و كل من له ادني مسكة في الحكمة و ضرس قاطع في العلم علم ان الموصوف هو المتصف بالصفة و المتصف بالصفة قابل للصفة لنفسه متعين بها مقترن بها و الصفة امر تابع للموصوف قائم به و هي تعينه و حده و نهايته التي بها يمتاز عن غيره و الصفة التابعة للموصوف غير الموصوف المتبوع لها القابل لها المتعين بها المتناهي اليها فهما شيئان و الموجود المقترن بصفته مركبة من حيث الموصوفية و من حيث الوصفية البتة كالسرير المركب [ص 87] من الخشب و صورة السريرية فالموجود المركب مثني و مجزي و هو غير الاحد الذي لايثني و لايجزي و الموصوف لايكون موصوفا الا بالصفة و الصفة لاتكون صفة الا بالموصوف فالموصوف في موصوفيته قائم بالصفة قيام ظهور لانه لايظهر الا بها و فيها و الصفة في وصفيتها قائمة بالموصوف قيام تحقق و الشيء المركب منهما قائم بهما قيام ركنية و هو محتاج اليهما و هما غير الامر التركيبي و الصورة الوحدانية التركيبية فالمركب حادث لقيامه بهما و افتقاره اليهما و عدم حصول كونه الا بهما و الصفة حادثة لقيامها بالموصوف قيام تحقق و الموصوف حادث لقبوله الصفة و انفعاله بها و عدم كونه موصوفا الا بالصفة الحادثة التابعة الفقيرة و هما معا امران اضافيان لايحصلان الا بالآخر كالاب و الابن فكل صفة و موصوف حادث و الله سبحانه اجل من ان يكون موصوفا و صفة او مركبا منهما لانه احد يمتنع معه غيره و القائم بنفسه لايعقل ان يكون الا احدا اذ كل ما سوي الاحد مثني و كل مثني يقوم بجزئيه و يقوم كل جزء منه بالآخر فكل موصوف مصنوع مخلوق فقير حادث فكمال توحيد الاحد نفي الصفات عنه و القول بالصفات الذاتية محض تعبير عن كماله الذاتي و كونه سبحانه فعلية محضة و هو توحيد ناقص لقوله عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات ، و الصفات جمع محلي باللام يفيد العموم فاذا تعالي ذاته جلت و عظمت عن الاسماء و الصفات فلا اسم له و لا صفة و جميع الاسماء تطلق علي مظاهرها و جميع الصفات تقع في مواقعها كما روي من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة و روي كل معروف بنفسه مصنوع و كل قائم في سواه معلول ، و كل من تتبع الاخبار و جاس خلال الديار و اخذ توحيده عن الذين بهم عرف الله و لولاهم ماعرف الله و الذين من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد [ص 88] جهل الله و الذين معرفتهم بالنورانية هي معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل هي معرفتهم و الذين من عرفهم فقد عرف ربه و الذين هم الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتهم و جانب الاهواء و الآراء و عقول المعرضين عن آيات الله المستبدين بالاهواء عرف ذلك بلا عماء ان ذات الله سبحانه اجل من الصفات و الاسماء و لا اسم له الا من حيث الظهور و لا وصف له الا من حيث تجليه بمواقعها فمن تتبع في كتابي هذا و تدبر في آيٍ ذكرناها و اخبار متواترة سطرناها عرف كالبدر اللامع و الضياء الساطع انهم صلوات الله عليهم اول الممكنات و اسبق الموجودات و اشرف المذروءات و خير البريات لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراك مقامهم طامع فعرف انهم حقيقة الحقائق و ذات الذوات و الذات السارية في الذوات للذات و نور الانوار و اعظم تجلي الجبار و هم الذين بهم خلق الله كل المذروءات و برأ جميع المبروءات و اقام بهم الارضين و السماوات و بهم عرف نفسه لجميع الممكنات فقام بهم جميع الصفات و اختص بهم كل السمات فهم معاني جميع الاسماء و الدعوات كما قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده و في الدعاء اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك الدعاء ، و في حديث آخر اما المعاني فنحن معانيه و جنبه ، فهم معاني جميع الاسماء و الدعوات و مواقع جميع الصفات كائنة ما كانت بالغة ما بلغت و هذا هو مقام نزلونا عن الربوبية اي الربوبية اذ لا مربوب لان الربوبية اذ مربوب لهم و لاتليق بالذات الاحدية الاقتران بما سواه قال الله سبحانه و اشرقت الارض بنور ربها ، و في الزيارة و اشرقت الارض بنوركم و فاز الفائزون بولايتكم و في الحديث رب الارض امام الارض و في الخطبة [ص 89] اقامه اي النبي صلي الله عليه و آله مقامه في سائر عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار الخطبة ، فلهم كل فضل الا الربوبية اذ لا مربوب فانها مختصة بالاحد جل شأنه و كل ما سوي ذلك المقام فهو لهم و نقر به لهم صلوات الله عليهم مستسلما غير آنف و لا مستكبر خاشعا مخبتا لهم صلوات الله عليهم فننزلهم عن الربوبية و نقول في حقهم بكل فضل و كمال و نور و خير و ان قلت من اين خصصت الربوبية باذ لا مربوب قلت اني لما عرفت ان القديم هو الاحد جل شأنه و كل ما سوي الاحد مثني و حادث و خلقه و الربوبية اذ مربوب ربوبية مضافة مقترنة بالمربوب و الاقتران دليل الحدث عرفت ان الربوبية اذ مربوب لهم اذ هم قبل كل مربوب و اول الحوادث فلم‌يبق مجال للانكار لان يكون ذلك مقامهم صلوات الله عليهم فهم المسمي بجميع الاسماء الحسني و الموصوف بكل الصفات النعمي و اصحاب كل فضل و كمال رقم في السطور او اكمن في الصدور و كل خير و كمال عقل او يعقل الي يوم القيمة و انت لو فتشت ما رواه اعداؤهم في حقهم لوجدتها مشتملة علي اكثر ما اشرنا اليه و ويل لمن يدعي الولاية و ينكر من فضلهم ما اقر به اعداؤهم و انت لو شئت ان اتلو عليك بعض ما رواه اعداؤهم فخذ طرفا اذكره من كتب الاعداء استطرادا هذا هو الترمدي الناصبي يذكر في كتابه المسمي بالمناقب المرتضوي فقد روي عن امامه الشافعي لعنه الله :

لو ان المرتضي ابدي محله لكان الخلق طرا سجدا له

كفي في فضل مولينا علي وقوع الشك فيه انه الله

و مات الشافعي و ليس يدري علي ربه ام ربه الله

و قد روي ايضا عن اميرالمؤمنين عليه السلام حديثا طويلا مصدقا له مستشهدا به نلتقط منه مواضع الحاجة قال قال عليه السلام انا الذي عندي مفاتيح [ص 90] الغيب لايعلمها بعد محمد غيري انا بكل شيء عليم انا الذي اتولي حساب الخلائق انا اللوح المحفوظ انا مقلب القلوب و الابصار ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم انا الذي قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يا علي الصراط صراطك و الموقف موقفك انا الذي عنده علم الكتاب انا منشئ السحاب انا مورق الاشجار انا مفجر العيون انا مطرد الانهار (ظ) انا داحي الارضين انا سماك السماء انا قسيم الجنة و النار انا ذلك الكتاب لا ريب فيه انا الاسماء الحسني التي امر الله ان يدعي بها انا الذي لايبدل القول لدي و ما انا بظلام للعبيد انا النور الذي اقتبس منه موسي فهدي انا هادم القصور انا مخرج المؤمنين من القبور انا صاحب نوح و منجيه انا صاحب ايوب المبتلي و منجيه و شافيه انا صاحب يونس و منجيه انا اقمت السماوات السبع بنوري و قدرتي الكاملة انا الذي نظرت في الملكوت فلم‌اجد غيري شيئا انا الذي احصي هذا الخلق و ان كثروا انا الذي دعوت السماوات السبع فاجابوني انا الذي بعثت النبيين و المرسلين انا الذي دعوت الشمس و القمر فاجاباني انا داحي الارضين و عالم بالاقاليم انا امر الله و الروح انا الذي ارسيت الجبال و بسطت الارضين انا مخرج العيون و منبت الزروع انا الذي اقدر اقواتها و منزل المطر و مسمع الرعد و البرق انا مضيئ الشمس و مطلع الفجر و منشئ النجوم و منشئ الفلك في البحور انا الذي اقيم الساعة انا الذي ان مت فلم‌امت و ان قتلت فلم‌اقتل انا الذي اعلم ما يحدث آنا بعد آن و ساعة بعد ساعة انا الذي اعلم خطرات العيون و لمح العيون و ما يخفي الصدور انا صلوة المؤمنين و زكوتهم و حجهم و جهادهم انا الناقور الذي قال الله تعالي فاذا نقر في الناقور انا صاحب النشر الاول و الآخر انا اول ما خلق الله انا صاحب الكواكب و مزيل الدولة انا صاحب الزلزال و الراجفة [ص 91] و انا صاحب المنايا و صاحب البلايا و فصل الخطاب انا اهلكت الجبابرة المتقدمين بسيفي ذي‌الفقار انا منشئ الملكوت و الكون انا الباري انا المصور في الارحام انا الذي كسوت العظام لحما انا وجه الله في السماوات و الارض كل شيء هالك الا وجهه انا اسم من الاسماء الحسني و هو الاعظم و الاعلي انا الذي انشر الاولين و الآخرين انا قائم في خضر حيث لا روح تتحرك و لا نفس تتنفس غيري انا آيات الله و امين الله انا احيي و اميت انا اخلق و ارزق انا السميع انا العليم انا البصير انا الاسم الاعظم و هو كهيعص انا المتقلب في الصور انا الآخرة و الاولي انا ابدئ و اعيد انا مظهر الاشياء كيف اشاء انا الذي اري اعمال العباد لايعزب عني شيء في الارض و لا في السماء انا الذي علم عدد النمل و وزنها و مقدار الجبال و وزنها و عدد قطرات الامطار ( انا ظ ) آيات الله الكبري التي اراها الله فرعون و عصي انا الذي اقتل قتلتين و احيي مرتين و اظهر الاشياء كيف اشاء انا الذي عندي اثنان و سبعون اسما من الاسماء العظام انا الذي اري اعمال الخلائق في مشارق الارض و مغاربها و لايخفي علي شيء منهم انا الذي يعلم ما يحدث في الليل و النهار امرا بعد امر و شيئا بعد شيء الي يوم القيمة انا المعني الذي لايقع علي اسم و شبه الخبر ، فاذا كان السني الناصب يروي عنه عليه السلام كذلك قابلا له مستشهدا به فما بال الذين يدعون التشيع ينكرون فضائل آل‌محمد عليهم السلام ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما و اي شيء قلنا او قيل او يقال اعظم مما رواه العامة العمياء و صدقوا به و تدبر في هذه الخطبة و في غيرها مما سمعته او ستسمعه هل فيها شيء لايجمعه كونهم اول ما خلق الله و كونهم اشرف من برأ الله هذا و قد روي العامة العمياء عدم جواز انكار فضائلهم [ص 92] و وجوب التسليم لجميع ما يروي في فضلهم و هو ما رواه ابن‌طاوس في كتاب اليقين عن احمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي حديثا طويلا بسنده المتصل عن النبي صلي الله عليه و آله قال في اثنائها معاشر الناس ان فضائل علي و ما خصه الله به في القرآن اكثر من ان اذكرها في مقام واحد فمن انبأكم بها فصدقوه من يطع الله و رسوله و اولي الامر فقد فاز فوزا عظيما ، فبعد ما يروي العامة في فضله كذلك فما بال هؤلاء المنتحلين لايصدقون من يذكر فضائلهم بما هو دون ما يرويه العامة خوفا من فرعون و ملائه و قد ورد في دعاء الوسيلة كما رواه اصحاب الكتب الصحيحة المعتبرة في فضل علي عليه السلام لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها ، فاعمال هؤلاء المنكرين و ان زكت مردودة عليهم فان الله يتقبل من المتقين و هم قد فجروا و كفروا بردهم فضائل اميرالمؤمنين و اولاده الطاهرين بعد اتفاقهم انهم اول ما خلق الله و اشرف ما برأ الله و في شأنهم ما قال الله سبحانه و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ، فقد روي عن ابي‌جعفر عليه السلام يبعث الله يوم القيمة قوما بين ايديهم نور كالقباطي ثم يقال لذلك كن هباء منثورا ثم قال انهم كانوا يصومون و يصلون و لكن كانوا اذا عرض لهم شيء من الحرام اخذوه و اذا ذكر لهم شيء من فضل اميرالمؤمنين انكروه و الهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت من الكوة من شعاع الشمس ، بالجملة قد طال بنا الكلام فنختصر القول في المرام و نقول ان من عرف كونهم اول ما خلق الله و اشرف من برأ الله و لايسعه انكاره لوجود الكتاب المحكم المفسر بتفسير آل‌محمد عليهم السلام في المقام و ورود الروايات المتواترة التي لاتقبل الكلام و وجود الاجماع [ص 93] من الشيعة و العامة الطغام و قيام الادلة العقلية علي المرام يلزمه الاقرار بان لهم كل كمال في المبدء و الختام فقد روي في الجامعة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه ، فكل كمال و خير و نور ثابت لهم صلوات الله عليهم و لاينفي عنهم الا القدم و الوجوب و الاحدية فاذ قد انتهي بنا الكلام الي هنا لا علينا ان نعنون بابا في عدم جواز انكار فضائلهم فضلا علي ما سمعت فترقب .

الباب الثامن - لما ان فرغنا من تمهيد قواعد يبني عليها كثير من فضائل آل‌محمد عليهم السلام بل جميعها و اثبتناها بدليل الكتاب و السنة و الاجماع و ايدناها بدليل العقل و الزمناها علي الخصم العنود و المنكر الجحود بحيث لم‌يبق لاحد مجال الشك و الريب و الظن بالمسلم لها وصمة العيب احببنا ان نذيلها بسرد بعض الاخبار في شأن منكري فضائل آل‌محمد عليهم السلام و فيه فصول :

فصل - في ذكر بعض الاخبار في شأن منكري فضائلهم ففي العوالم نقلا من محاسن البرقي بسنده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون فضله المظاهرون اعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم علي ذلك قال الله عز و جل و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا و قال ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله الآية ، و في الكافي بسنده عن محمد بن الفضيل عن ابي‌الحسن عليه السلام في قوله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله قال نحن المحسودون و في كنز الدقايق من تفسير فرات بن ابرهيم بسنده عن ابرهيم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك ما تقول في هذه الآية ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من [ص 94] فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما قال نحن الناس الذي قال الله و نحن المحسودون و نحن اهل الملك و نحن ورثنا النبيين و عندنا عصي موسي و انا لخزان الله في الارض لانخزن علي ذهب و لا فضة و ان منا رسول الله صلي الله عليه و آله و الحسن و الحسين عليهم السلام و في كتاب المحجة عن ابن‌بابويه بسنده عن الحسين بن خالد عن علي بن موسي الرضا عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه من احب ان يتمسك بديني و يركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن ابي‌طالب و ليعاد عدوه و ليوال وليه ، الي ان قال الي الله اشكو المنكرين لفضلهم و المضيعين لحقهم بعدي و كفي بالله وليا و كفي بالله نصيرا الخبر ، و من تفسير العياشي عن الباقر عليه السلام يعني جعل منهم الرسل و الانبياء و الائمة فكيف يقرون في آل ابرهيم و ينكرون في آل‌محمد و قال الملك العظيم ان جعل فيهم ائمة من اطاعهم اطاع الله و من عصاهم عصي الله فهو الملك العظيم انتهي ، و قد عقد في الكافي لذلك بابا و ذكر في كنز الدقائق تحت هذه الآية اخبارا كثيرة و في الكافي بسنده عن ابي‌حمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي يقول استكمال حجتي علي الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي و والي اعداءه و انكر فضله و فضل الاوصياء من بعده فان فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم و حقك حقهم و معصيتك معصيتهم و هم الائمة الهداة من بعدك جري فيهم روحك و روحك ما جري فيك من ربك و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك و قد اجري الله عز و جل فيهم سنتك و سنة الانبياء قبلك و هم خزاني علي علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و اخلصتهم و ارضيتهم و نجي من احبهم و والاهم و سلم فضلهم [ص 95] و لقد اتاني جبرئيل باسمائهم و اسماء آبائهم و احبائهم و المسلمين لفضلهم ، و في البصائر بسنده عن ابي‌حمزة الثمالي عن ابي‌جعفر عليه السلام مثله معنيً و بسنده عن ابان بن تغلب قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اراد ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة عدن التي غرسها الله ربي بيده فليتول علي بن ابي‌طالب و ليتول وليه و ليعاد عدوه و ليسلم للاوصياء من بعده فانهم عترتي من لحمي و دمي اعطاهم الله فهمي و علمي الي الله اشكو امر امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و بسنده عن عبدالحميد بن ابي‌الديلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه الاوصياء الماضية الي ان قال فلما بعث الله عز و جل محمدا صلي الله عليه و آله ، الي ان قال ثم انزل الله جل ذكره عليه ان اعلن فضل وصيك فقال رب ان العرب قوم جفاة لم‌يكن فيهم كتاب و لم‌يبعث اليهم نبي و لايعرفون فضل نبوات الانبياء و لا شرفهم و لايؤمنون بي ان انا اخبرتهم بفضل اهل بيتي فقال الله جل ذكره و لاتحزن عليهم و قل سلام فسوف يعلمون فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلي الله عليه و آله ذلك و ما يقولون فقال الله جل ذكره يا محمد و لقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فانهم لايكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون لكنهم يجحدون بغير حجة لهم و كان رسول الله يتألفهم و يستعين ببعضهم علي بعض و لايزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتي نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين اعلم بموته و نعيت اليه نفسه فقال جل ذكره فاذا فرغت فانصب و الي ربك فارغب يقول اذا فرغت فانصب علمك و اعلن وصيك فاعلمهم فضله علانية ثم ذكر فضائل كثيرة اعلنها النبي صلي الله عليه و آله في [ص 96] وصيه الي ان قال فلم‌يزل يلقي فضل اهل بيتي بالكلام و يبين لهم بالقرآن الحديث ، و بسنده عن ابي‌عبيدة الحذاء قال سألت اباجعفر عليه السلام عن الاستطاعة و قول الناس الي ان قال عليه السلام و القائم يأمرهم بالمعروف اذا قام و ينهاهم عن المنكر و المنكر من انكر فضل الامام و جحده و يحل لهم الطيبات اخذ العلم من اهله و يحرم عليهم الخبائث و الخبائث قول من خالف و يضع عنهم اصرهم و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام و الاغلال التي كانت عليهم و الاغلال ما كانوا يقولون ممن لم‌يكونوا امروا به من ترك فضل الامام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم اصرهم و الاصر الذنب و هي الآصار و في العوالم من منتخب البصائر و الخرائج بسندهما عن جابر قال قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آل‌محمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث آل‌محمد صلي الله عليه و عليهم فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه و ما اشمأزت قلوبكم و انكرتموه فردوه الي الله و الي الرسول و الي العالم من آل‌محمد عليهم السلام و انما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث او بشيء لايحتمله فيقول والله ماكان هذا و الانكار لفضائلهم هو الكفر و فيه مرفوعا عن محمد بن صدقة قال سأل ابوذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنه يا باعبدالله ما معرفة اميرالمؤمنين بالنورانية قال يا جندب فامض بنا نسأله عن ذلك قال فاتيناه فلم‌نجده فانتظرناه حتي جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما قال جئناك يا اميرالمؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينهما لستما بمقصرين لعمري ان ذلك الواجب علي كل مؤمن و مؤمنة ثم قال صلوات الله عليه [ص 97] يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام انه لايستكمل احد الايمان حتي يعرفني بالنورانية فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و صار عارفا مستبصرا و من قصر عن معرفة كنه معرفتي ذلك فهو شاك مرتاب يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام معرفتي بالنورانية معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل معرفتي بالنورانية و هو الدين الخالص ، الي ان قال بعد ذكر فضائل جمة يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام انا امير كل مؤمن و مؤمنة من مضي و من بقي و ايدت بروح العظمة و انما انا عبد من عبيد الله لاتسمونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لن‌تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا و لا معشار العشر لانا آيات الله و دلائله و حجج الله و خلفاؤه و امناؤ الله و ائمته و وجه الله و عين الله و لسان الله بنا يعذب الله عباده و بنا يثيب و من بين خلقه طهرنا و اصطفانا و لو قال قائل لم و كيف و فيم لكفر و اشرك لانه لايسأل عما يفعل و هم يسألون يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام من آمن بما قلت و صدق بما بينت و فسرت و شرحت و اوضحت و نورت و برهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و هو عارف مستبصر قد انتهي و بلغ و كمل و من شك و عند و جحد و وقف و تحير و ارتاب فهو مقصر و ناصب ثم ذكر فضائل جمة ثم قال الويل كل الويل لمن انكر فضلنا و خصوصيتنا و ما اعطانا الله ربنا لان من انكر شيئا مما اعطانا الله فقد انكر قدرة الله عز و جل و مشيته فينا و فيه من الاختصاص بسنده عن ابان الاحمر قال قال الصادق عليه السلام يا ابان كيف تنكر الناس قول اميرالمؤمنين لما قال لو شئت [ص 98] لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن ابي‌سفيان بالشام فنكسته عن سريره و لاينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس و اتيانه سليمان به قبل ان يرتد اليه طرفه أليس نبينا افضل الانبياء و وصيه افضل الاوصياء أفلاجعلوه كوصي سليمان حكم الله بيننا و بين من جحد حقنا و انكر فضلنا و فيه من كنز الكراجكي روي بحذف الاسناد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال رأيت اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب و هو خارج الكوفة فتبعته من ورائه حتي صار الي جبانة اليهود و وقف في وسطها و نادي يا يهود فاجابوه من جوف القبور لبيك لبيك مطاع يعنون بذلك يا سيدنا فقال كيف ترون العذاب فقالوا بعصياننا لك كهرون فنحن و من عصي في العذاب الي يوم القيمة ثم صاح صيحة تكاد السموات ينقلبن فوقعت مغشيا علي وجهي من هول ما رأيت فلما افقت رأيت اميرالمؤمنين علي سرير من ياقوتة حمراء علي رأسه اكليل الجوهر و عليه حلل خضر و صفر و وجهه كدارة القمر فقلت يا سيدي هذا ملك عظيم قال نعم يا جابر ان ملكنا اعظم من ملك سليمان بن داود و سلطاننا اعظم من سلطانه ثم رجع و دخلنا الكوفة و دخلت خلفه الي المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا والله لافعلت والله لاكان ذلك ابدا فقلت يا مولاي لمن تكلم و لمن تخاطب و ليس اري احدا فقال يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شيوبه و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا اميرالمؤمنين يا اباالحسن يا اميرالمؤمنين ردنا الي الدنيا نقر بفضلك و نقر بالولاية لك فقلت لا والله لا لاكان ذلك ابدا ثم قرأ هذه الآية و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون يا جابر و ما من احد خالف وصي نبي الا حشر اعمي ينكب في عرصات القيمة و فيه من تفسير الفرات عبيد كثير معنعنا عن ابي‌جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال قال الله تعالي في كتابه [ص 99] و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي قال والله لو انه تاب و آمن و عمل صالحا و لم‌يهتد الي ولايتنا و مودتنا و يعرف فضلنا مااغني عنه ذلك شيئا و فيه من مشارق الانوار عن محمد بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نحن جنب الله و نحن صفوة الله و نحن خيرة الله و نحن مستودع مواريث الانبياء و نحن امناؤ الله و نحن وجه الله و نحن آية الهدي و نحن العروة الوثقي و بنا فتح الله و بنا ختم و نحن الاولون و نحن الآخرون و نحن اخيار الدهر و نواميس العصر و نحن سادة العباد و ساسة البلاد و نحن النهج القويم و الصراط المستقيم و نحن علة الوجود و حجة المعبود لايقبل الله عمل عامل جهل حقنا و نحن قناديل النبوة و مصابيح الرسالة و نحن نور الانوار و كلمة الجبار و نحن راية الحق التي من تبعها نجا و من تأخر عنها هوي و نحن ائمة الدين و قائد الغر المحجلين و نحن معدن النبوة و موضع الرسالة و الينا تختلف الملئكة و نحن سراج لمن استضاء و السبيل لمن اهتدي و نحن القادة الي الجنة و نحن الجسور و القناطر و نحن السنام الاعظم و بنا ينزل الغيث و بنا ينزل الرحمة و بنا يدفع العذاب و النقمة فمن سمع هذا الهدي فليتفقد في قلبه حبنا فان وجد البغض لنا و الانكار لفضلنا فقد ضل عن سواء السبيل لانا حجة المعبود و ترجمان وحيه و عيبة علمه و ميزان قسطه و نحن فروع الزيتونة و ربائب الكرام البررة و نحن مصباح المشكوة التي فيها نور الرب و نحن صفوة الكلمة الباقية الي يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق و الولاية من الذر و فيه من الاختصاص بسنده عن ابي‌المعزا عن موسي بن جعفر عليه السلام قال سمعته يقول من كانت له الي الله حاجة و اراد ان يرانا و ان يعرف موضعه فليغتسل ثلث ليال يناجي بنا فانه يرانا و يغفر له بنا و لايخفي عليه موضعه قلت سيدي فان رجلا رآك في المنام [ص 100] و هو يشرب النبيذ قال ليس النبيذ يفسد عليه دينه انما يفسد عليه تركنا و تخلفه عنا ان اشقي اشقيائكم من يكذبنا في الباطن مما يخبر عنا و يصدقنا في الظاهر نحن ابناء نبي الله و ابناء رسول الله و ابناء اميرالمؤمنين و احباب رب العالمين نحن مفتاح الكتاب بنا نطق العلماء و لولا ذلك لخرسوا نحن رفعنا المنار و عرفنا القبلة نحن حجر البيت في السماء و الارض بنا غفر لآدم و بنا ابتلي ايوب و بنا افتقد يعقوب و بنا حبس يوسف و بنا رفع البلاء و بنا اضاءت الشمس نحن مكتوبون علي عرش ربنا مكتوب محمد خير النبيين و علي سيد الوصيين و فاطمة سيدة نساء العالمين و فيه من كتاب عتيق بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي عن علي بن الحسين زين‌العابدين عليه السلام في حديث الخيط اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده فنحن نفعل باذنه ما نشاء و نحن اذا شئنا شاء الله و اذا اردنا اراد الله و نحن احلنا عز و جل هذا المحل و اصطفينا من بين عباده و جعلنا حجة في بلاده فمن انكر شيئا و رده فقد رد علي الله جل اسمه و كفر بآياته و انبيائه و رسله الخبر ، و في البحار من المجالس بسنده عن الضحاك بن مزاحم عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الشاك في فضل علي بن ابي‌طالب يحشر يوم القيمة من قبره و في عنقه طوق من نار فيه ثلثمائة شعبة علي كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه و يتفل فيه و في البصائر بسنده عن ابرهيم بن مهزم الاسدي عن ابيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اهل بيتي الهداة بعدي اعطاهم الله فهمي و علمي و خلقوا من طينتي فويل للمنكرين حقهم من بعدي القاطعين فيهم صلتي لاانالهم الله شفاعتي و عن سعد بن طريف عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره [ص 101] ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة ربي عدن قضيب غرسه ربي بيده فقال له كن فكان جنات عدن فليتول عليا و الاوصياء من بعده و ليسلم لفضلهم فانهم الهداة المرضيون اعطاهم الله فهمي و علمي و هم عترتي من دمي و لحمي اشكو الي الله عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و عن العلاء بن رزين عن محمد عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اما والله ان اهل بيتي من عترتي لهداة مهتدين من بعدي يعطيهم علمي و فهمي و حلمي و خلقي و طينتهم من طينتي الطاهرة فويل للمنكرين حقهم المكذبين لهم من بعدي القاطعين فيهم صلتي المستولين عليهم و آخذين منهم حقهم الا فلاانالهم الله شفاعتي و في العوالم عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة عدن منزلي و يمسك قضيبا غرسه ربي عز و جل ثم قال كن فكان فليتول علي بن ابي‌طالب وليا ثم الاوصياء من ولده فانهم عترتي خلقوا من طينتي الي الله اشكو من اعدائهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن بعدي الحسين لاانالهم شفاعتي و عن محمد بن علي بن ابي‌طالب قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة ربي التي وعدني جنة عدن منزلي قضيب من قضبانه غرسه ربي تبارك و تعالي بيده فقال له كن فكان فليتول علي بن ابي‌طالب صلي الله عليه و الاوصياء من ذريتي انهم الائمة من بعدي هم عترتي من لحمي و دمي رزقهم الله فضلي و علمي ويل للمنكرين فضلهم من امتي القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و من كامل الزيارة بسنده عن سعد الاسكاف عن ابي‌عبدالله عليه السلام مثله و في بصائر الدرجات عن عبدالله سعد الاسكاف عن محمد بن علي بن عمر بن علي بن ابي‌طالب [ص 102] قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و ذكر مثله و بسنده عن جابر عن محمد بن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنتي جنة عدن غرسها ربي بيده فليتول عليا و يعرف فضله و الاوصياء من بعده و يتبرأ من عدوي اعطاهم الله فهمي و علمي هم عترتي من لحمي و دمي اشكو اليك ربي عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني ثم لاتنالهم شفاعتي و من بصائر الدرجات بسنده عن ابان بن تغلب عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن ابيه عليه السلام انه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اراد ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة عدن غرسه ربي فليتول عليا و ليعاد عدوه و ليأتم بالاوصياء من بعده فانهم ائمة الهدي من بعدي اعطاهم الله فهمي و علمي و هم عترتي من لحمي و دمي الي الله اشكو من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن ابني يعني الحسين لاانالهم الله شفاعتي انتهي ، اعلم ان انكار المنكرين لفضائلهم عليهم السلام اعظم من قتلهم عليهم السلام فانهم عليهم السلام احتملوا هذه المصائب و المحن و الاسر و النهب و القتل و البلايا كلها لاظهار دين الله و معرفتهم و الاقرار بفضائلهم من اعظم اركان الدين اذ بها يعرف الله و بها يعبد الله و بها يوحد الله في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته و بها يعرف رسول الله و دينه و شرعه فانكار فضائلهم و اطفاء نورهم بالافواه اعظم عندهم البتة و اعز عليهم من اسر النساء و نهب الاموال و حرق الخيام و قتل الموالي و الاولاد و تلف النفوس و بذلك فدوها بها و بذلوها دونها و بذلك ورد في النصاب المظهرين للتشيع هم اضر علي شيعتنا من جيش يزيد بن معاوية علي جند الحسين عليه السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بانهم لنا موالون [ص 103] و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب الخبر ، فتبين ان الذي تعلم بعض علومهم ثم انكر فضلهم و عادي وليهم باقراره بفضلهم و اظهر نقص آل‌محمد عليهم السلام عند ضعفاء الشيعة فيشككونهم و يضلونهم اسوء حالا من قتلة الحسين عليه السلام البتة و من منتخب البصائر باسناده عن المفضل قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما جاءكم منا مما يجوز ان يكون في المخلوقين و لم‌تعلموه و لم‌تفهموه فلاتجحدوه و ردوه الينا و ما جاءكم منا مما لايجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه و لاتردوه الينا .