فصل - و مما ينخرط في هذا السلك اخبار متواترة رويت في وجوب التسليم لجميع ما روي عنهم و نسب اليهم نذكر منها ما تيسر حال التأليف ففي العوالم من كتاب المحتضر مما رواه من كتاب الليات لابن شريفة الواسطي يرفعه الي ميثم التمار قال بينما انا في السوق اذ اتي اصبغ بن نباتة فقال ويحك يا ميثم لقد سمعت من اميرالمؤمنين عليه السلام حديثا صعبا شديدا قلت و ما هو قال سمعته يقول ان حديث اهل البيت صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فقمت من فورتي فاتيت عليا عليه السلام فقلت يا اميرالمؤمنين حديث اخبرني به اصبغ عنك قد ضقت به ذرعا فقال عليه السلام ما هو فاخبرته به فتبسم ثم قال اجلس يا ميثم أوكل علم يحتمله عالم ان الله تبارك و تعالي قال للملئكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال اني اعلم ما لاتعلمون فهل رأيت الملئكة احتملوا العلم قال قلت و ان هذا اعظم من ذلك قال و الاخري ان موسي بن عمران انزل الله عليه التورية فظن ان لا احد اعلم منه فاخبره ان في خلقه اعلم منه و ذلك [ص 104] اذ خاف علي نبيه العجب قال فدعا ربه ان يرشده الي العالم قال فجمع الله بينه و بين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم‌يحتمل ذلك موسي و قتل الغلام فلم‌يحتمله و اقام الجدار فلم‌يحتمله و اما المؤمنون (ظ) فان نبينا صلي الله عليه و آله اخذ يوم غدير خم بيدي فقال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه فهل رأيت احتملوا ذلك الا من عصم الله منهم فابشروا ثم ابشروا فان الله قد خصكم بما لم‌يخص به الملئكة و النبيين و المرسلين فيما احتملتم ذلك من امر رسول الله صلي الله عليه و آله و علمه فحدثوا عن فضلنا و لا حرج و عن عظيم امرنا و لا اثم قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله امرنا معاشر الانبياء ان نخاطب الناس علي قدر عقولهم و من منتخب البصائر باسناده عن الحذاء قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان احب اصحابي الي افقههم و اورعهم و اكتمهم لحديثنا و ان اسوءهم عندي حالا و امقتهم الي الذي اذا سمع الحديث ينسب الينا و يروي عنا فلم‌يحتمله قلبه و اشمأز منه جحده و اكفر من دان به و لايدري لعل الحديث من عندنا خرج و الينا اسند فيكون بذلك خارجا من ديننا و منه بسنده عن ابن‌طريف قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام ما تقول فيمن اخذ عنكم علما فنسيه قال لا حجة عليه انما الحجة علي من سمع منا حديثا فانكره او بلغه فلم‌يؤمن به و كفر فاما النسيان فهو موضوع عنكم و من كتاب المحتضر مما ذكره من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن ابي‌بصير قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا بامحمد ان عندنا سرا من سر الله و علما من علم الله لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ماكلف الله احدا ذلك الحمل غيرنا و لااستعبد بذلك احدا غيرنا و ان عندنا سرا من سر الله و علما من علم الله امرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما امرنا بتبليغه مانجد له موضعا و لا اهلا و لا حمالة يحملونه حتي خلق [ص 105] الله لذلك اقواما خلقوا من طينة خُلِقَ منها محمد صلي الله عليه و ذريته و من نور خلق الله منه محمدا و ذريته و صبغهم بفضل صبغ رحمة التي صبغ منها محمدا صلي الله عليه و آله فبلغناهم عن الله عز و جل ما امرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك و بلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوا ذلك و بلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم الي معرفتنا و حديثنا فلولا انهم خلقوا من هذا لماكانوا كذلك و لا والله مااحتملوه ثم قال ان الله خلق قوما لجهنم و النار فامرنا ان نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردوه علينا و لم‌يحتملوه و كذبوا به و قالوا ساحر كذاب فطبع الله علي قلوبهم و انساهم ذلك ثم اطلق الله لسانهم ببعض الحق فيهم فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة فيكون ذلك دفعا عن اوليائه و اهل طاعته و لولا ذلك ماعبد الله في ارضه فامرنا بالكف عنهم و الكتمان منهم فاكتموا ممن امر الله بالكف عنهم و استروا عمن امر الله بالستر و الكتمان منهم قال ثم رفع يده و بكي و قال اللهم ان هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا و مماتهم مماتنا و لاتسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم لم‌تعبد ابدا في ارضك انتهي ، فيا اخي ان انكار قوم لفضائل آل الله عليهم السلام من هذا الباب فلايقدرون ان يؤمنوا بما كذبوا به من قبل و لايستطيعون ان يتحملوا حكمة بالغة فلاتغن النذر و ذلك شأن كل متضاد فيما يضاده و هم يضادون آل‌محمد الاطيبين و شيعتهم الانجبين فلايقدرون علي رؤيتهم احياء يمشون علي بسيط الارض فضلا ان يقبلوا منهم فضائلهم و في فصل الخطاب نقلا من الكتب المعتبرة بحذف الاسناد عن ابي‌جعفر عليه السلام يا جابر حديثنا صعب مستصعب امرد ذكوان وعر اجرد و لايحتمله والله الا نبي مرسل او ملك مقرب او مؤمن ممتحن فاذا ورد عليك يا جابر شيء من امرنا فلان قلبك فاحمد الله و ان انكرته فرده الينا اهل البيت و لاتقل كيف جاء هذا او كيف [ص 106] كان هذا و كيف هو فان هذا والله الشرك بالله العظيم و في البصائر بسنده عن جابر قال قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آل‌محمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه بالايمان فما ورد عليكم من حديث آل‌محمد فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه و ما اشمأزت قلوبكم و انكرتموه فردوه الي الله و الي الرسول و الي العالم من آل‌محمد و انما الهالك ان يحدث احدكم بشيء منه لايحتمله فيقول والله ماكان هذا ثلثا و الانكار هو الكفر ، و بسنده ايضا عن جابر كالرواية السابقة بادني تفاوت و في المشارق من كتاب الآيات مرفوعا الي ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم لايعذب الله هذا الخلق الا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي و عترته الا و انه لم‌يمش فوق الارض بعد النبيين و المرسلين افضل من شيعة علي و محبيه الذين يظهرون امره و ينشرون فضله اولئك تغشاهم الرحمة و تستغفر لهم الملئكة و الويل كل الويل لمن يكتم فضائله و يكتم امره فما اصبرهم علي النار .

فصل - و اذ عرفت هذه الاخبار و اطلعت علي هذه الآثار و علمت عظمة امر الانكار فلا علينا ان نذيلها بشيء من البيان اعلم ان الله سبحانه بعد ما انزل العقل الي التراب و اكمنه فيه بحيث انه صار بالقوة بعد ما كان بالفعل دعاه الي الاقبال بعد ادباره و الي الاستحياء بعد موته و الي الصعود بعد نزوله فصار مقبلا مستحييا صاعدا من كونه ترابا شيئا بعد شيء الي ان صار غذاء للانسان ثم صار كيلوسا و كيموسا و دما و نطفة و علقة و مضغة و عظاما ثم مكسيا ثم حيا ثم وليدا جاهلا غافلا ذاهلا عن جميع ما في الدنيا ثم رباه الله سبحانه شيئا بعد شيء تربية كونية الي ان صار مميزا بين الاكوان كالحيوانات و اقوي [ص 107] و لما كان ذلك العقل الكامن فيه بالقوة معدوما صورة و لم‌يجر عادة الله سبحانه ان يستخرج شيئا من القوة الي الفعلية الا بواسطة ذي فعلية كاملة و اراد الله سبحانه استخراج ما اكمن في الناس من العقل الذي خلقه لغاية خلق الانبياء و المرسلين و الاولياء و الربانيين و العلماء الراسخين و احتج بهم علي السائرين و جعلهم يده في استخراج عقولهم الكامنة حتي يصيروا بهم عقلاء علماء بالخير و الشر و النفع و الضر و يعبدوا ربهم و يكتسبوا رضوانه بهم فجعلهم الله سبحانه حججه علي عباده و ظواهره في بلاده فالناجي العاقل من اهتدي بهداهم و الهالك الجاهل من تولي عنهم فالناس افترقوا في هذا المقام الي ثلث فمنهم من اتبعهم و اهتدي بهداهم و خرج عقله الكامن الذي هو رضوان الله فصار حيا بروح الايمان عاقلا راضيا مرضيا عابدا و دخل في عباد الله و دخل رضوان الله سبحانه و نجي و منهم من عرف حقيتهم و كونهم داعين الي الخير آمرين بالمعروف الناهين عن المنكر آتين من عند الله سبحانه باصل الفطرة التي فطر الله الخلق عليها حتي انك لو احتججت عليه بجميع الحق اقر به ان لم‌يتعمد العناد و الانكار و لكنه اتبع الدعاة الي الجهل و الباطل فجحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا فخرج من كمونهم الجهل الذي هو عدو العقل و اهله و حيي بروح الكفر فصار جاهلا ساخطا مسخوطا موليا عدوا لله و رسوله و دخل سخط الله و هلك و منهم من لم‌يخرج من كمونه عقل و لا جهل لانه لم‌يصل اليه دعوتهم لحجب طبيعي داخلي او خارجي فبقي علي الفطرة و لربما يتبع احد الفريقين من غير روية فمقتضي عدل الله سبحانه ان لايأخذ هذا و لايؤاخذه حتي يحتج عليه بما يعرفه و هو قوله سبحانه معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها و الا ما آتاها و ماكان الله ليضل قوما حتي يبين لهم ما يتقون [ص 108] الي غير ذلك من الادلة فالانكار انكاران انكار الفريق الثاني و هو الجحود بعد الاستيقان و انكار الفريق الثالث و هو الجحود قبل الاستيقان و كلاهما كفر بالله العظيم اما الانكار فبديهي كونه كفرا و هو كفر الجحود و هو عداوة لله و رسوله و لحججه عليهم السلام ففي الكافي بسنده عن ابي‌عمرو الزبيري عن ابي‌عبدالله عليه السلام في اصناف الكفر و اما الوجه الآخر من الجحود علي معرفة و هو ان يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق قد استيقن عنده و قد قال الله عز و جل و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا و قال الله عز و جل و كانوا من قبل يستفتحون علي الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله علي الكافرين الخبر ، و فيه عن ابي‌جعفر عليه السلام كل شيء يجره الاقرار و التسليم فهو ايمان و كل شيء يجره الانكار و الجحود فهو الكفر ، الي غير ذلك من الشواهد و اما الانكار الثاني فهو ان يجحد امرا و هو جاهل بالواقع و لا بينة له علي جحوده كما قال الله عز و جل بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه فان انكر الجاهل حقا في الواقع و دان به و احب عليه و ابغض عليه فهو كافر ففي الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا و لم‌يجحدوا لم‌يكفروا انتهي ، و ذلك انه ابتداع رأي و دين بلا بينة لقول ابي‌جعفر عليه السلام من نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك ، و في اخبار مستفيضة في ادني الشرك ان يقول للنواة حصاة و للحصاة نواة ثم دان به و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن ادني ما يكون به الانسان مشركا فقال من ابتدع رأيا فاحب عليه و ابغض عليه انتهي ، و اما من قصر عن معرفة امر فوذره في سنبله و اعترف بالعجز عن معرفته فلم‌يقر و لم‌ينكر و هو ممن يقول ما دان به الحجج دنا به و ما قالوا به قلنا فليس ذلك بضار له ان شاء الله و ان لم‌ينكر علي المنكرين و لم‌يكن مع المقرين [ص 109] فانه عامل بفطرته و بمقتضي مقامه و قال الله سبحانه و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا و قال لتبين للناس ما نزل اليهم و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قال لايكلف الله نفسا الا ما آتاها فهذا هو الجهل المعذور و قد روي اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه ، و في هذا القسم ورد لو علم الناس كيف خلق الله الخلق لم‌يلم احد احدا ، و لو اخذ الجاهل المسلم لكان جميع المؤمنين مأخوذين اذ فوق كل ذي علم عليم نعم ان هيهنا مقاما آخر يندرج تحت خبر لو علم الناس كيف خلق الله الخلق و اخبار درجات الايمان و هو ان يصف المؤمن بغاية جهده و مبلغ ايمانه و معرفته ربه و يصف نبيه و امامه و يسلم لامرهم ثم يبلغه من رجل آخر اعلي منه انه يصف نبيه بصفة يصف هذا المؤمن بمبلغ جهده و منتهي استطاعته ربه فانكره و عده غلوا او يبلغه من رجل آخر اعلي منه انه يصف الامام بصفة الرسول صلي الله عليه و آله او يصف احد شيعتهم بصفتهم فيكفر قائله و يعده غاليا فذلك ليس يكفره و لايخرجه من ايمانه لان تكليفه في ذلك المقام هو الاقرار بمبلغ جهده و انكار ما سواه و الا لماساغ لاحد من المؤمنين انكار شيء اذ لعله من امر هو فوق مشعري و ما بيدي مما ينافيه لاينافيه في الواقع فلو كان الامر كذلك لماقام للدين عمود و لااخضر له عود و ليس علي امرء مؤمن الا الاقرار بما عرفه من الكتاب و السنة انه معروف و انكار ما عرف منهما انه منكر فمن هذا الباب ما روي لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره ، و ليس ذلك يضر بايمان ابي‌ذر لانه عامل بمقتضي وسعه فبذلك يكون للخلق درجات في مراتب الايمان و يجب علي العالي ان يكتم عن هذا الداني ما لايحتمله و هذا مقام كتمان سرنا جهاد في سبيل الله و لذا قال الرضا عليه السلام ليونس حدث الناس بما يعرفون و اتركهم مما لايعرفون و قال ارفق بهم فان كلامك يدق عليهم [ص 110] و روي ماقتلنا من اذاع حديثنا خطأ و لكن قتلنا قتل عمد انتهي ، فاذا عرفت ذلك فاقول ان فضائل آل‌محمد عليهم السلام علي اقسام فمنها ما لايحتمله سواهم سلام الله عليهم لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن فذلك مما يخصهم و قد كتموه عمن سواهم البتة كما روي في البصائر بسنده عن ابي‌الصامت قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان من حديثنا ما لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله قال نحن نحتمله و منها ما لايحتمله احد الا بعناية خاصة و تأييد خاص كما رواه في البصائر ايضا بسنده عن ابي‌الصامت قال قال ابوعبدالله عليه السلام حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكر وعر لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن قلت فمن يحتمله قال من شئنا يا باالصامت و منها ما لايحتمله الا قلب خاص غير مشغول بغيرهم طاهر نقي كما رواه في البصائر ايضا بسنده عن ابن‌سنان او غيره رفعه الي ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا صدور منيرة او قلوب سليمة او اخلاق حسنة ان الله اخذ من شيعتنا الميثاق كما اخذ علي بني آدم ألست بربكم فمن وفي لنا وفي الله له بالجنة و من انقضنا و لم‌يؤد الينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا و منها ما لايحتمله من الملئكة الا المقربون و من الانبياء الا المرسلون و من المؤمنين الا النجباء الممتحنون كما رواه في البصائر ايضا بسنده الي سليم بن قيس قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان امرنا اهل البيت صعب مستصعب لايعرفه و لايقر به الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان و في فصل الخطاب من الكتب المعتبرة عن الصادق عليه السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان او مدينة حصينة و سئل عن المدينة الحصينة فقال القلب المجتمع ، [ص 111] و في هذا المعني اخبار تقرب حد التواتر و لا شك انه لايلام احد علي عدم تحمله ما يخصهم عليهم السلام و لايظهرونه لاحد حتي ينكر و لكن الواجب ان يسلم لامرهم مجملا كما في الزيارة مؤمن بسركم و علانيتكم ، و يقول قولي في جميع الاشياء قول آل‌محمد عليهم السلام فيما اسروا و فيما اعلنوا و فيما بلغني عنهم و فيما لم‌يبلغني و الا لكفر بالله العلي العظيم و قد روي عن الصادق عليه السلام من سره ان يستكمل الايمان فليقل القول مني في جميع الاشياء قول آل‌محمد فيما اسروا و ما اعلنوا و فيما بلغني عنهم و فيما لم‌يبلغني انتهي ، و هو الاخبات في قوله تعالي الذين آمنوا و عملوا الصالحات و اخبتوا الي ربهم كما روي و هو اقتراف الحسنة في قوله و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا كما روي و اما ما يخص اصحاب العناية الخاصة فلايلام علي عدم تحمله احد دونهم و لايظهرونه لاحد سواهم و لكن اذا كان صاحب العناية منصوصا عليه باسمه يجب التسليم له و الايمان بسره و علانيته و الرد عليه هو الكفر و ذلك كسلمان و نظرائه رضي الله عنهم فلايجوز لاحد ان ينكر عليهم او لايؤمن بما آمنوا به مجملا فانهم منصوص عليهم بانهم علي الحق مثل ما روي في سلمان رضي الله عنه ان سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا ، فوجب الايمان بسرهم و علانيتهم و اما ما يخص المقربين من الملئكة و المرسلين من الانبياء و النجباء من المؤمنين فلايلام غير المقرب و غير المرسل و غير النجيب بعدم تحملهم و لايظهرون ما يخصهم لهم و لو ظهر منهم شيء و انكره قوم فان كان من المنصوص عليهم و الثابت امرهم فهو كفر بالله العظيم و الا فلا لوم فان المستمع يحتمل فيه الارتداد اذا لم‌يحتمل و اما الفضائل الظاهرة التي ظهرت في الناس فان كانت من الضروريات في جميع الاعصار فانكارها كفر البتة و ان لم‌تكن من الضروريات في جميع [ص 112] الاعصار و لكن انعقد عليه امر الامامية في عصر و ما بعده عليه بحيث صار مما يعرفوا به عند المؤالف و المخالف و قام اجماع الكل عليه بلا نكير فانكاره بعد تحققه كفر بالله العظيم و ان كثيرا من امر الائمة عليهم السلام هكذا و ان قدماء اصحابنا كانوا لايعرفون ذلك ثم قام الاجماع عليه من الشيعة و صار في حد الضرورة فان امرهم عليهم السلام ظهر شيئا بعد شيء الاتري ان زرارة في مباحثة الكفر و الايمان مع الصادق عليه السلام اضمر انه اي الصادق عليه السلام شيخ لا علم له بالخصومة و من اضمر ذلك اليوم كفر و من تتبع احوال قدماء الرجال و سلوكهم مع الائمة عليهم السلام و عقائدهم عرف ذلك و ان لم‌تبلغ حد الضرورة و لكن اثبتت بالكتاب المحكم المستجمع علي تأويله و السنة الجامعة و ادلة عقلية تعرف العقول عدلها و استدل عليها بمقدمات اجماعية فلم‌يؤمن و انكرها كفر بالله العظيم بلا شبهة و هو ناصب مرتاب و ان كثيرا من الفضائل بعد ما كتبنا هذا الكتاب المستطاب و اوضحنا كونهم عليهم السلام اول ما خلق الله و كون كل صفة و مقام و فضل و ما يعبر عنه و يشار اليه و يميز و يعرف و يخبر عنه غير ذات الاحد جل شأنه و كلما سوي ذات الاحد جل شأنه خلقه و هم اول ما خلق الله و فاتح ما خلق الله و افضل خلق الله و اشرف خلق الله و اقرب الخلق الي الله بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل و ان الواجب ان ننزلهم عن الربوبية و نقر لهم بعد ذلك بكل فضل يدخل في هذا الباب فلا مجال لاحد بعد الاطلاع عليه في انكاره فان انكر بعد الاطلاع علي هذا الكتاب كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم و خلد في النار و لذلك سميناه بنعيم الابرار و جحيم الفجار فمن انكر فضلا بعد ذلك كان من الذين انكر قدرة الله فيهم البتة و كان كالعامة العمياء المقدمين علي آل‌محمد عليهم السلام الفاضلين المفضولين فانا اذا اثبتنا انهم [ص 113] افضل الخلق و جميع ما يعبر عنه و يسمي و يوصف و ينطق به خلق الله منحط عن الذات الاحدية وجب الاعتقاد بانهم افضل من كل مسمي و كل وصف و كل اسم و كل ما يعبر عنه و انهم اصلها و فرعها و معدنها و منتهاها منهم بدؤها و اليهم عودها و هم اولي بها و اليهم مردها و هم احق بها و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين فمن سلب عنهم فضلا لا بد و ان يثبته لغيرهم و الله سبحانه قدوس سبوح و سبحان الله رب العرش عما يصفون فاذا قد فضل عليهم من هو دونهم و صار علي حد العامة العمياء و الكفرة بالله العظيم تدبر في الجامعة لاانكر لله قدرة و لاازعم الا ما شاء الله سبحان الله ذي الملك و الملكوت يسبح الله باسمائه جميع خلقه ، فوالله اثبات الفضل كله لآل‌محمد عليهم السلام تسبيح لله بحمده لايعلوه تسبيح و كمال التسبيح اثبات الفضل لهم و تقديس الله الاحد و تسبيحه عما يصفون و يظنونه كمالا و الحمد لله رب العالمين الذي عرفنا قدسه بتفضيلنا محمدا صلي الله عليه و آله علي جميع خلقه و فضلنا بذلك علي كثير من العالمين و خصنا بهذه المنحة من بين جميع العلماء الفاضلين فله الحمد كما ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله و صلي الله علي مواقع صفاته و معاني اسمائه محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي منكري فضائلهم و الناصبين لنا بنشرنا فضائلهم من الجن و الانس اجمعين و اذ قد انتهي بنا الكلام الي هنا رأينا ان نختم به الكتاب راجيا من الله الوهاب حسن الثواب و الحشر مع محمد و آل‌محمد في يوم الحساب فاقول :

يا فالق الحب زد في مهجتي شغفا في حب فاطمة الزهراء موفورا

و بعلها و بنيها بعد والدها و اجعل خطائي بهم يا رب مغفورا

قد وقع الفراغ عن نظم هذه الدرر الصافية و تأليف هذه الفوائد الشافية في [ص 114] عصر يوم الثلثا تاسع‌عشر شهر رمضان المبارك من شهور سنة ثنتين و سبعين بعد المأتين و الالف حامدا مصليا مستغفرا . تمت .