و نذيل ذلك ببعض الاخبار الواردة من طرق العامة ايضاحا للمحجة و اتماما للحجة ففي كتاب المناقب الذي صنفه الترمدي في فضائل علي بن ابيطالب صلوات الله و سلامه عليه نقلا من كتاب اربعين لابي المكارم الدامغاني و نزل السائرين لشرف الدين و مناقب خطيب الخوارزمي و مودات [ص 48] السيد علي الهمداني و مسند احمد بن حنبل و بحر الانساب جعفر الحجة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال كنت انا و علي نورا بين يدي الله مطيعا يسبح الله ذلك النور و يقدسه قبل ان يخلق آدم باربعة (ظ) عشر الف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم‌يزل ينقله من صلب الي صلب (ظ) حتي اقره في صلب عبدالمطلب فقسمه قسمين فصير قسمي في صلب عبدالله و قسم علي في صلب ابيطالب فعلي مني و انا منه و من صحيح البخاري و هداية السعداء عن جابر بن عبدالله الانصاري عن النبي صلي الله عليه و آله قال ان الله تعالي خلقني و عليا من نور واحد بين يدي العرش يسبح الله تعالي و يقدسه قبل ان يخلق آدم بالفي عام فلما خلق آدم سكنا صلبه ثم نقلنا من صلب طيب و بطن طاهر لاتحيل (ظ) فينا حائلة الي صلب نوح ثم نقلنا من صلب طيب و بطن طاهر لاتحيل (ظ) فينا حائلة الي صلب ابرهيم حتي وصلنا الي صلب عبدالمطلب فصار قسمين قسم في عبدالله و قسم في ابيطالب فخرجت منه و خرج منه علي ثم اجتمع نور مني و من علي في فاطمة و الحسن و الحسين نوران من نور رب العالمين و من خزانة الجلالية كذلك الا انه قال فصار نصفين نصف الي عبدالله و نصف الي ابيطالب فخلقت انا من جزء و علي من جزء فالانوار كلها من نوري و نور علي ، الي غير ذلك من اخبارهم المؤيدة لذلك اللازمة له و فيما ذكرنا كفاية ان شاء الله و بلاغ و في البحار بسنده عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه عن جده عن ابيه عن علي بن ابيطالب عليهم السلام انه قال ان الله تبارك و تعالي خلق نور محمد صلي الله عليه و آله قبل ان يخلق السموات و الارض و العرش و الكرسي و اللوح و القلم و الجنة و النار و قبل ان يخلق آدم و نوحا و ابرهيم و اسمعيل و اسحق و يعقوب و موسي و عيسي و داود و سليمان و كل من قال الله عز و جل في قوله و وهبنا [ص 49] له اسحق و يعقوب الي قوله و هديناهم الي صراط مستقيم و قبل ان خلق الانبياء كلهم باربعمائة الف سنة و اربع و عشرين الف سنة و خلق عز و جل معه اثني‌عشر حجابا حجاب القدرة و حجاب العظمة و حجاب المنة و حجاب الرحمة و حجاب السعادة و حجاب الكرامة و حجاب المنزلة و حجاب الهداية و حجاب النبوة و حجاب الرفعة و حجاب الهيبة و حجاب الشفاعة الخبر ، و فيه بسنده عن انس بن مالك عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ان الله خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام قلت فاين كنتم يا رسول الله قال قدام العرش نسبح الله و نحمده و نقدسه و نمجده قلت علي اي مثال قال اشباح نور حتي اذا اراد الله عز و جل ان يخلق صورنا صيرنا عمود نور الخبر ، و قد مر و فيه بسنده عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال دخلت علي الصادق عليه السلام و عنده ابن‌ظبيان و القسم الصيرفي فسلمت و جلست و قلت يا بن رسول الله اين كنتم قبل ان يخلق الله سماء مبنية و ارضا مدحية او ظلمة او نورا قال كنا اشباح نور حول العرش نسبح الله قبل ان يخلق آدم بخمسة عشر الف عام فلما خلق الله آدم فرغنا في صلبه فلم‌يزل ينقلنا من صلب طاهر الي رحم مطهر حتي بعث الله محمدا صلي الله عليه و آله الخبر ، و فيه بسنده عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله خلقني الله نورا تحت العرش قبل ان يخلق آدم باثني عشر الف سنة فلما ان خلق آدم القي النور في صلب آدم فاقبل ينتقل ذلك النور من صلب الي صلب حتي افترقنا في صلب عبدالله بن عبدالمطلب و ابيطالب فخلقني ربي من ذلك النور لكنه لا نبي بعدي و فيه من الكنز عن محمد بن الحسن الطوسي في كتابه مصباح الانوار باسناده عن انس عن النبي صلي الله عليه و آله قال ان الله خلقني و خلق عليا و فاطمة [ص 50] و الحسن و الحسين قبل ان يخلق آدم حين لا سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا ظلمة و لا نور و لا شمس و لا قمر و لا جنة و لا نار قال العباس فكيف كان بدو خلقكم يا رسول الله فقال يا عم لما اراد الله ان يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ثم تكلم بكلمة اخري فخلق منها روحا ثم مزج النور بالروح فخلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح و نقدسه حين لا تقديس فلما اراد الله ان ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري و نوري من نور الله و نوري افضل من العرش ثم فتق نور اخي علي فخلق منه الملئكة فالملئكة من نور علي و نور علي من نور الله و علي افضل من الملئكة ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السموات و الارض فالسموات و الارض من نور ابنتي فاطمة و نور ابنتي فاطمة من نور الله و ابنتي فاطمة افضل من السموات و الارض ثم فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر فالشمس و القمر من نور ولدي الحسن و نور الحسن من نور الله و الحسن افضل من الشمس و القمر ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فالجنة و الحور العين من نور ولدي الحسين و نور ولدي الحسين من نور الله و ولدي الحسين افضل من الجنة و الحور العين الخبر ، و فيه بسنده عن ابي‌ذر رحمة الله عليه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و هو يقول خلقت انا و علي بن ابيطالب من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل ان خلق آدم بالفي عام فلما ان خلق آدم جعل ذلك النور في صلبه و لقد سكن الجنة و نحن في صلبه و لقد هم بالخطيئة و نحن في صلبه و لقد ركب نوح السفينة و نحن في صلبه و لقد قذف ابرهيم في النار و نحن في صلبه فلم‌يزل ينقلنا عز و جل من اصلاب طاهرة الي ارحام طاهرة حتي انتهي بنا الي عبدالمطلب الخبر ، و فيه بسنده عن محمد بن حرب الهلالي [ص 51] امير المدينة عن الصادق عليه السلام قال ان محمدا و عليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بالفي عام و ان الملئكة لما رأت ذلك النور رأت له اصلا و قد انشعب منه شعاع لامع فقالت الهنا و سيدنا ما هذا النور فاوحي الله عز و جل اليهم هذا نور من نوري اصله نبوة و فرعه امامة فاما النبوة فلمحمد صلي الله عليه و آله عبدي و رسولي و اما الامامة فلعلي حجتي و وليي و لولاهما ماخلقت خلقي و فيه بسنده عن انس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول كنت انا و علي عن يمين العرش نسبح الله قبل ان يخلق آدم بالفي عام فلما خلق آدم جعلنا في صلبه الخبر ، و بسنده عن انس بن مالك قال قلت للنبي صلي الله عليه و آله يا رسول الله علي اخوك قال نعم قلت يا رسول الله صف لي كيف اخوك قال ان الله عز و جل خلق ماء تحت العرش قبل ان يخلق آدم بثلثة آلاف عام و اسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه الي ان خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فاجراه في صلب آدم الي ان قبضه الله ثم نقله الي صلب شيث فلم‌يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر الي ظهر حتي صار في عبدالمطلب ثم شقه الله عز و جل نصفين فصار نصفه في ابي عبدالله بن عبدالمطلب و نصفه في ابي‌طالب فانا من نصف الماء و علي من النصف الآخر فعلي اخي في الدنيا و الآخرة ثم قرأ رسول الله صلي الله عليه و آله و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا ، و بسنده عن ابي‌خالد الكابلي عن ابن‌نباتة قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام الا اني عبد الله و اخو رسوله و صديقه الاول قد صدقته و آدم بين الروح و الجسد ثم اني صديقه الاول في امتكم حقا فنحن الاولون و نحن الآخرون و بسنده عن مرازم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله تبارك و تعالي يا محمد اني خلقتك و عليا نورا [ص 52] يعني روحا بلا بدن قبل ان اخلق سمواتي و ارضي و عرشي و بحري فلم‌تزل تهللني و تمجدني ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني و تقدسني و تهللني ثم قسمتها ثنتين و قسمت الثنتين ثنتين فصارت اربعة محمد واحد و علي واحد و الحسن و الحسين ثنتان ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ثم مسحنا بيمينه فافضي نوره فينا و من الكافي بسنده عن المفضل قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام كيف كنتم حيث كنتم في الاظلة فقال يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده احد غيرنا في اظلة خضراء نسبحه و نقدسه و نهلله و نمجده و ما من ملك مقرب و لا ذي روح غيرنا حتي بدا له في خلق الاشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملئكة و غيرهم ثم انهي علم ذلك الينا و بسنده عن جابر بن يزيد قال قال ابوجعفر عليه السلام يا جابر ان الله اول ما خلق خلق محمدا و عترته الهداة المهتدين فكانوا اشباح نور بين يدي الله قلت و ما الاشباح قال ظل النور ابدان نورانية بلا ارواح و كان مؤيدا بروح واحد و هي روح القدس فبه كان يعبد الله و عترته و لذلك خلقهم حلماء علماء بررة اصفياء يعبدون الله بالصلوة و الصوم و السجود و التسبيح و التهليل و يصلون الصلوة و يحجون و يصومون و في كتاب غاية المرام من طريق العامة عن ابي‌هريرة عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث انه سأل آدم ربه من هؤلاء الخمسة الذين اراهم في هيئتي و صورتي قال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ماخلقتك هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة اسماء من اسمائي لولاهم ماخلقت الجنة و لا النار و لا العرش و لا الكرسي و لا السماء و لا الارض و لا الملئكة و لا الجن و فيه بسند عامي عن سعيد بن جبير عن ابن‌عباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول لعلي عليه السلام خلقت انا و انت من نور الله تعالي و فيه بسند عامي عن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله [ص 53] صلي الله عليه و آله يقول خلقت انا و علي بن ابيطالب من نور عن يمين العرش نسبح الله و نقدسه من قبل ان يخلق الله عز و جل آدم باربعة عشر الف سنة و بسند عامي آخر عن سلمان قال سمعت حبيبي المصطفي محمد صلي الله عليه و آله يقول كنت انا و علي نورا بين يدي الله عز و جل مطيفا يسبح الله ذلك النور و يقدسه قبل ان يخلق الله آدم باربعة عشر الف سنة ، و بسند آخر عامي عن الحسن بن اسمعيل بن عباد عن ابيه عن جده عن النبي صلي الله عليه و آله مثله معني ، و بسند آخر عن الحسن بن اسماعيل عن ابيه عن زياد بن المنذر عن الباقر عليه السلام عن ابيه عن جده عن النبي صلي الله عليه و آله مثله معني ، و عن موفق احمد في كتاب الفضائل مثله ، و عن مسند احمد بن حنبل بسنده عن سلمان مثله و عن ابن المغازلي الواسطي الشافعي بسنده عن سلمان عن النبي صلي الله عليه و آله كنت انا و علي نورا بين يدي الله عز و جل يسبح الله عز و جل ذلك النور و يقدسه قبل ان يخلق الله آدم بالف عام و عن ابن‌المغازلي بسنده عن ابي‌ذر عن النبي صلي الله عليه و آله كرواية اربعة عشر الف و عن ابن شيرويه الديلمي و هو من اعيان العامة بسنده عن سلمان عن النبي صلي الله عليه و آله خلقت انا و علي من نور واحد قبل ان يخلق الله آدم باربعة آلاف عام انتهي ، الي غير ذلك من الاخبار و كتب علمائنا الابرار بها مشحونة و لي اشغال كثيرة من اجوبة مسائل الناس و التصنيف في فنون فضائلهم شتي و لايتيسر لي التصفح البليغ فان احببت فراجع الكتب حتي تنال منها ما تحب مع ان فيما ذكرت كفاية و بلاغ و الحمد لله .

[ص 54] الباب الخامس - و مما ورد في الاخبار في معني انهم اشرف الخلق و خير الكاينات و امثال ذلك و هي لاتحصي كثرة و لكنا نذكر من ذلك قطرات من البحر فمن ذلك ما رواه في العوالم من مشارق الانوار عن ابي‌سعيد الخدري عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال في خطبة الا و انا خيرة الله اصطفانا علي خلقه و ائتمننا علي وحيه و من بصائر الدرجات باسناده عن الباقر عليه السلام في حديث طويل قال نحن خيرة الله و في حديث آخر عنه و نحن صفوته و نحن خيرته و من الخصال بسنده عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن علي بن ابيطالب عليهم السلام عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال في وصية له يا علي ان الله عز و جل اشرف علي الدنيا فاختارني منها علي رجال العالمين ثم اطلع الثانية فاختارك علي رجال العالمين بعدي ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك علي رجال العالمين بعدك ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة علي نساء العالمين و من قصص الراوندي باسناده عن ابن ظبيان قال قال ابوعبدالله عليه السلام اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا الي ان قال فقال آدم صلوات الله عليه يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت الي سطر علي وجه العرش مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم محمد و آل‌محمد خير من برأ الله و من مشارق الانوار عن محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام قال نحن جنب الله و نحن صفوة الله و نحن خيرة الله و من بصائر الدرجات باسناده عن الصادق عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي انتجبنا لنفسه فجعلنا صفوته من خلقه و امناءه علي وحيه و من امالي الطوسي بسنده عن محمد بن اسحق الثعلبي قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول نحن خيرة الله من خلقه و شيعتنا خيرة الله من امة نبيه و من عيون اخبار الرضا باسناده عن التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انت يا علي و ولدك خيرة الله من خلقه و من كتاب المحتضر [ص 55] للحسن بن سليمن مما رواه من كتاب السيد حسن بن كبش عن ابي‌ذر رضي الله عنه قال نظر النبي صلي الله عليه و آله الي علي بن ابي‌طالب عليه السلام فقال هذا خير الاولين و الآخرين من اهل السموات و اهل الارضين و هذا سيد الصديقين و سيد الوصيين و من مناقب محمد بن احمد بن شاذان القمي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال قال لي جبرئيل يا محمد علي خير البشر و من ابي فقد كفر و منه عن انس عن عايشة قالت سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول علي خير البشر من ابي فقد كفر فقيل فلم حاربته فقالت والله ماحاربته من ذات نفسي و ماحملني عليه الا الطلحة و الزبير و منه باسناده عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لعلي بن ابي‌طالب عليه السلام يا علي انت خير البشر لايشك فيه الا كافر و من امالي الصدوق باسناده عن ام‌سلمة قالت سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول علي بن ابي‌طالب و الائمة من ولده بعدي سادة اهل الارض و قادة الغر المحجلين يوم القيمة و من مشارق الانوار جابر بن عبدالله عن النبي صلي الله عليه و آله في وصف الائمة فهم الائمة المهدية و العترة الزكية و الذرية النبوية و السادة العلوية و الامة الوسطي و الكلمة العليا و سادة اهل الدنيا و من ارشاد القلوب عن انس بن مالك عن ابي‌ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما عرج بي الي السماء و بلغت سدرة المنتهي ودعني جبرئيل قلت يا جبرئيل في هذا المكان تفارقني فقال اني لااجوزه فتحترق اجنحتي ثم زخ بي في النور ما شاء الله و اوحي الي يا محمد اني اطلعت علي الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت اطلاعة فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و وارث علمك و الامام بعدك و اخرج من اصلابه الذرية الطاهرة و الائمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ماخلقت الدنيا و الآخرة و لا الجنة و النار الخبر ، [ص 56] و من قصص الراوندي بالاسناد عن الصدوق باسناده عن ابي‌هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فاذا خمسة اشباح فقال يا رب هل خلقت قبلي من البشر احدا قال لا قال فمن هؤلاء الذين اراهم فقال خمسة من ولدك لولاهم ماخلقتك و لاخلقت الجنة و لا النار و لا العرش و لا الكرسي و لا السماء و لا الارض و لا الملئكة و لا الجن و الانس الخبر ، و منه باسناده عن ابن‌عباس قال قال النبي صلي الله عليه و آله لما ان خلق الله آدم وقفه بين يديه فعطس فالهمه الله ان حمده فقال يا آدم احمدتني فوعزتي و جلالي لولا عبدان اريد ان اخلقهما في آخر الزمان ماخلقتك و من كتاب المحتضر من كتاب السيد الجليل حسن بن كبش باسناده الي المفيد رفعه الي محمد بن الحنفية قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول و ساق الحديث الي ان قال و انا سيد الانبياء و انت سيد الاوصياء و انا و انت من شجرة واحدة لولانا لم‌يخلق الله الجنة و لا النار و لا الانبياء و لا الملئكة قال قلت يا رسول الله فنحن افضل ام الملئكة فقال يا علي نحن افضل خير خليقة الله علي بسيط الارض و خير ملئكة الله المقربين و كيف لانكون خيرا منهم و قد سبقناهم الي معرفة الله و توحيده فبنا عرفوا الله و بنا عبدوا الله و بنا اهتدوا السبيل الي معرفة الله يا علي انت مني و انا منك و انت اخي و وزيري فاذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم و سيكون فتنة صيلم صماء يسقط منها كل وليجة و بطانة و ذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لفقده اهل الارض و السماء فكم من مؤمن متلف متأسف حيران عند فقده و من عيون اخبار الرضا باسناده عن الهروي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل يا علي لولا [ص 57] نحن ماخلق آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الارض و من عقائد الصدوق يجب ان يعتقد ان الله عز و جل لم‌يخلق خلقا افضل من محمد و الائمة عليهم السلام و انهم احب الخلق الي الله عز و جل و اكرمهم و اولهم اقرارا به لما اخذ الله ميثاق النبيين في الذر و ان الله تعالي اعطي كل نبي علي قدر معرفة نبينا صلي الله عليه و آله و سبقه الي الاقرار به و يعتقد ان الله تعالي خلق جميع ما خلق له و لاهل بيته عليهم السلام و انه لولاهم ماخلق الله السماء و لا الارض و لا الجنة و لا النار و لا آدم و لا حواء و لا الملئكة و لا شيئا مما خلق صلوات الله عليهم اجمعين و قال الشيخ عبدالله بن نور الله في العوالم بعده اعلم ان ما ذكره رحمه الله من فضل نبينا و ائمتنا صلوات الله عليهم علي جميع المخلوقات و كون ائمتنا افضل من سائر الانبياء هو الذي لايرتاب فيه من تتبع اخبارهم عليهم السلام علي وجه الاذعان و اليقين و الاخبار في ذلك اكثر من ان تحصي و انما اوردنا في هذه الابواب قليلا منها و هي متفرقة في الابواب لاسيما في ابواب صفات الانبياء و اصنافهم و باب انهم كلمات الله و ابواب تفضيلهم علي الانبياء و ابواب بدو انوارهم و ابواب انهم اعلم من الانبياء و ابواب ميثاقهم عن الانبياء و الملئكة و سائر الخلق و ابواب استجابة دعوات الانبياء بالتوسل و الاستشفاع بهم و ابواب فضائل اميرالمؤمنين و فاطمة و الائمة عليهم السلام و عليه عمدة الامامية و لايأبي ذلك الا جاهل بالاخبار و من الاختصاص عن بن سنان عن المفضل بن عمر قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام ان الله تبارك و تعالي توحد بملكه فعرف عباده نفسه ثم فوض اليهم امره و اباح لهم جنته فمن اراد الله ان يطهر قلبه من الجن و الانس عرفه ولايتنا و من اراد ان يطمس علي قلبه امسك عنه معرفتنا ثم قال يا مفضل والله مااستوجب آدم ان يخلقه الله بيده و ينفخ [ص 58] فيه من روحه الا بولاية علي عليه السلام و ماكلم الله موسي تكليما الا بولاية علي و لااقام عيسي بن مريم آية للعالمين الا بالخضوع لعلي عليه السلام ثم قال اجمل الامر مااستأهل خلق من الله النظر اليه الا بالعبودية لنا و من تفسير علي بن ابرهيم بسنده عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله و كذب الذين من قبلهم و مابلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير قال كذب الذين من قبلهم رسلهم ماآتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا و آل‌محمد صلوات الله عليهم اجمعين و من كنز الكراجكي نقلت من خط الشيخ ابي‌جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن ابي‌محمد الفضل بن شاذان يرفعه الي جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام قال دخل سلمان رضي الله عنه علي اميرالمؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه فقال يا سلمان انا الذي دعيت الامم كلها الي طاعتي فكفرت فعذبت في النار و انا خازنها عليهم حقا اقول يا سلمان انه لايعرفني احد حق معرفتي الا كان معي في الملأ الاعلي قال ثم دخل الحسن و الحسين عليهما السلام فقال عليه السلام يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين و بهما تشرق الجنان و امهما خيرة النسوان اخذ الله علي الناس الميثاق بي فصدق من صدق و كذب من كذب فهو في النار و انا الحجة البالغة و الكلمة الباقية و انا سفير السفراء قال سلمان يا اميرالمؤمنين لقد وجدتك في التورية كذلك و في الانجيل كذلك بابي انت و امي يا قتيل كوفان والله لولا ان يقول الناس وا شوقاه ( واش واه خ‌ل ) رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس لانك حجة الله الذي به تاب علي آدم و بك انجي يوسف من الجب و انت قصة ايوب و سبب تغير نعمة الله عليه فقال اميرالمؤمنين عليه السلام أتدري ما قصة ايوب و سبب تغير نعمة الله عليه قال الله اعلم و انت يا اميرالمؤمنين [ص 59] قال لما كان عند الانبعاث للمنطق شك ايوب في ملكي ( و بكي خ‌ل ) فقال هذا خطب جليل و امر جسيم قال الله عز و جل يا ايوب اتشك في صورة اقمته انا اني ابتليت آدم بالبلا فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بامرة المؤمنين فانت تقول خطب جليل و امر جسيم فوعزتي لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لاميرالمؤمنين ثم ادركته السعادة بي يعني انه تاب و اذعن بالطاعة لاميرالمؤمنين عليه السلام و علي ذريته الطيبين ، الي غير ذلك من الاخبار التي لاتعد و لاتحصي و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر مداده مانفدت كلمات الله فنقتصر في هذا الفصل بهذه الاخبار المذكورة و من اراد الاطلاع علي ذلك فكتب اصحابنا مملوة منها لاينكرها الا ناصب كافر جاحد .

الباب السادس - في الاجماع القائم علي كونهم اول ما خلق الله و اول من اجاب و اشرف الكائنات و افضل الموجودات . اعلم ان من دخل في الاسلام و عاشر المسلمين عرف بالضرورة ان بناء الاسلام علي الاقرار بان محمدا صلي الله عليه و آله اشرف الكائنات و افضل البريات و اول الموجودات بحيث لايبقي له شك و لا ارتياب و يعرف ان ذلك من ضروريات ملتهم كوجوب الصلوة و الصوم و الحج و غيرها من الضروريات و لا شك ان ضرورتهم كاشفة عن صدور هذا المعني عن رسول الله صلي الله عليه و آله المنبئ عن الله سبحانه بالحق و الصدق و يؤيده نزول الكتاب و صدور السنة المتواترة معني به و رواية اهل الحل و العقد من الفريقين ذلك في جميع كتبهم و مصنفاتهم حتي ان جميع شعرائهم في دواوينهم و جميع خطبائهم علي منابرهم و جميع ادبائهم في دفاترهم و جميع مداحيهم في [ص 60] جميع الاسواق و السكك و الطرق و الابواب ينادون بكونه صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله و اشرف من برأ الله و افضل من ذرأ الله من غير نكير بل النكير كل النكير علي من انكر ذلك او تأمل في ذلك فاي ضرورة في الاسلام يبلغ ذلك و اي فريضة فيه تبلغه فاذاً من انكر ذلك او تأمل فيما هنالك خارج عن الاسلام داخل في المكذبين لمحمد صلي الله عليه و آله و الرادين عليه و هو كفر محض صراح و اما الشيعة فكون ذلك عندهم من الضروريات و البديهيات فمما لايحتاج الي اثبات و كل من عرف التشيع علي ذلك بات و كذلك كون آله صلي الله عليهم من نوره و طينته و روحه يجري عليهم ما يجري عليه و لهم من الفضل ما له سوي امور خاصة تخص النبي صلي الله عليه و آله و لا دخل له بالمقام و سوي النبوة فانه لا نبي بعده و فيما سوي ذلك لا شك لاحد من الشيعة في انهم ذرية بعضهم من بعض و انهم من نور واحد و طينة واحدة و روح واحد و قد امتلأ بذلك كتبهم و مصنفاتهم و نطق بذلك جميع شعرائهم و ادبائهم و مداحيهم في جميع الاسواق و السكك و العقود و ابواب البيوت و المجامع و المحافل بلا نكير بل النكير كل النكير علي من انكر شيئا من ذلك فكونهم سلام الله عليهم اول الخلق و اشرفه و افضله من ابده بديهيات المذهب و الاسلام بحيث لايبلغه في البداهة شيء من ضرورياتهم و مثل هذه الضرورة و هذا التواتر من الاخبار المؤيدة بآي الكتاب المحكمات و دليل العقل البات كاشف عن ان ذلك مذهب آل‌محمد عليهم السلام و من دين محمد صلي الله عليه و آله فمنكر ذلك كافر منكر لمحمد و آل‌محمد عليهم السلام مكذب لهم بالبداهة فكل فضل لهم انتهي مقدمات دليله الي ذلك بداهة و تفرع علي ذلك من غير غموض او ثبت عند احد انتهائها الي ذلك او تفرعها علي ما هنالك و ان لم‌يثبت عند غيره ثم [ص 61] انكره يخرج عن ربقة الاسلام و يدخل حلقة الكفر بالله و برسوله صلي الله عليه و آله و يستحق اسم النصب بلا تأمل عند جميع فرق الاسلام لان مناط الكفر هو انكار الله و انكار رسوله صلي الله عليه و آله و الانكار يحصل بانكار ما سمع من الرسول صلي الله عليه و آله او انكار ما ثبت صدوره عنه بالضرورة او عند شخص خاص و من البين البديهي بعد ذلك ان كل ما سوي ذات الله سبحانه الاحدية خلقه و هم اول خلقه و اشرفه و اقربه اليه و افضله و اكمله فكل فضل و كمال و نور و خير و جمال ليس عين الذات الاحدية لهم و هم يستحقونه بلا تأمل كما استفاض عنهم نزلونا عن الربوبية و قولوا في فضلنا ما شئتم و لن‌تبلغوا ، و هذه الاخبار بعد ما عرفت ما اوردناه في هذا الكتاب المستطاب مطابقة للكتاب موافقة للسنة المستجمع عليها فلا مجال لاحد من المسلمين في الانكار علي احد سلب عنهم القدم و الغناء المطلق و الاحدية الحقة الخاصة بالله جل ذكره و اثبت لهم بعد ما اثبت فمن انكر بعد منهم عليهم شيئا مما يثبتونه من الفضائل و الكمالات فقد رد علي الله سبحانه و علي رسوله و خرج عن ربقة الاسلام فلاجل ذلك روي ان الانكار لفضائلهم هو الكفر كما نذكر بابا خاصا في ذلك فما اسوء حال هؤلاء الاقشاب المنتحلين للاسلام المنكرين لفضائل آل الله الكرام الذين ظهروا في هذه الايام و يزعمون ان لهم في الاسلام نصيبا فلا والله ان هم الا نصابا مشركين كيف لا و ادني النصب و الشرك ان تقول للنواة حصاة و تدين الله به و تحب عليه و تبغض عليه و اي تدين اعظم من انكارهم للفضائل و حملهم الناس عليه ثم فتواهم بكفر المقرين بالفضائل من غير ترة بينهم و ذحل و من غير حجة دنياوية او دينية سوي اقرارهم بالفضائل و نشرهم لمكارم آل‌محمد عليهم السلام في العالمين و حكمهم بنجاستهم و وجوب البراءة منهم و جواز الافتراء عليهم .

[ص 62] الباب السابع - في تأسيس اصل كلي شريف يبتني عليه فروع لاتحصي من الفضائل جليها و خفيها و ما يمكن ان يزبر في السطور او يضمر في الصدور و يحتاج بيانه علي وجه الكمال الي رسم فصول :

فصل - اعلم ان الله سبحانه احد لايثني و لايجزي لا في الخارج و لا في الذهن لان الذهن لايدرك الا ما انتزعه من الخارج و ما لم‌ينتزعه من الخارج هو كذب محض فاذا ليس فيه حيث و حيث و لا اعتبار و اعتبار و لا جهة و جهة و لا رتبة و رتبة و لا مقام و مقام و لا فرض و فرض و لا نظر و نظر فان جميع ذلك ان كان واقعيا يوجب التكثر في الواقع الخارج المخرج له عن حد الاحدية و كذا ليس فيه ذكر لما سواه عينا و لا كونا و لا امكانا لا اثباتا و لا نفيا فان ذكر الغير ان كان عين الاحد من كل جهة و لا جهة فليس بذكر غيره لانه ينافي الاحدية و ان كان عينه من جهة و غيره من جهة فان ذلك يوجب التركيب من حيث هو هو و من حيث هو ذكر غيره و ان كان غيره و قديما تعددت القدماء و نافي التوحد او حادثا صار محل الحوادث و حادثا لوجوب المناسبة و لايعقل ان يكون ذكر ما سواه فيه علي نحو لاينافي الاحدية فان ذلك محض تخيل و كلام لا معني له بالجملة احديته الثابتة جل شأنه يوجب ان لاينتسب الي شيء و لاينسب الي شيء و لايرتبط بشيء و لايرتبط به شيء و لايخرج من شيء و لايخرج منه شيء و لايتصل بشيء و لايتصل به شيء و لايقترن بشيء و لايقترن به شيء لاينزل الي شيء و لايصعد اليه شيء و لايكون علي شيء و لا عليه شيء و لا في شيء و لا فيه شيء و لا لشيء و لا له شيء و لا من شيء و لا منه شيء و لا مثل شيء و لا مثله شيء [ص 63] و لا عن شيء و لا عنه شيء و لايبدء من شيء و لايبدء منه شيء و لايعود الي شيء و لايعود اليه شيء و لايوافق شيئا و لايخالف شيئا و لايطابق شيئا و لايضاد شيئا و لايقع علي شيء و لايقع عليه شيء و لايذكر مع شيء و لايذكر معه شيء و لم‌يحد بشيء و لم‌يحد به شيء و لايصدر من شيء و لايصدر منه شيء لايعلل بشيء و لايعلل به شيء و لم‌يحلل في شيء و لم‌يحلل فيه شيء و لم‌يطو شيئا و لم‌يطوه شيء و لم‌ينفذ في شيء و لم‌ينفذ فيه شيء و هكذا ينفي عنه سبحانه نفي الامتناع كل ما يوجد في الحوادث فلم‌يتحرك بعد سكون و لم‌ينطق بعد سكوت و لم‌يحدث فيه حالة و لم‌يتغير و لم‌يزل و لم‌ينته الي خلقه لا الي امكان و لا الي ذات و لا الي صفة و لا الي فعل و لا الي شبح و ليس بخارج عن خلقه علي معني المباعدة و لا بداخل في خلقه علي معني المقاربة كيف و كل ما سواه ممتنع معه عز و جل في الخارج و الذهن و كل من تصور غير ذلك فغيره تصور و الي غيره اشار فجماع ذلك كله انه حيث هو لا شيء سواه حتي يمكن فرض شيء من ذلك و يجرح احد هذه النسب فهو اذ ذاك ذات احدية وحدها وحدها وحدها يمتنع معها كل ما سواه عينا و كونا و امكانا اثباتا و نفيا و يمتنع معه كل صفة و فعل و اثر و اسم و رسم و حد و برهان فان جميع ذلك حادث ممتنع معه ازلا و ما يقال ان له صفات ذاتية فانما ذلك محض تعبيرات و ليس معني انه عالم غير ان افعاله عز و جل جرت مجاري العلم كافعال العلماء و معني انه قادر ان خلقه عز و جل كان علي صفة افعال القادرين و معني انه سميع ان في ملكه اصواتا وجدت علي نهج فعل من يسمع و انه بصير يعني انه في ملكه الوان و اشكال جرت علي حسب افعال البصيرين و هذا مطلب دقيق بالضنة عليه عن غير اهله حقيق و الا ففي الحقيقة لايعقل فيه صفة اذ نقول فيه من [ص 64] البيان كما مر في ذكر الاشياء فيه سبحانه فهو ذات احدية اسماؤها تعبير و صفاتها تفهيم لاجل الاخراج عن الحدين عن اهل الحد عن التشبيه و التعطيل و الا فللعارفين مطالب لايجوز لهم ابرازها و يكشف عن جميع ما ذكرنا الكتاب و السنة المتواترة عن الاطياب عليهم صلوات الله الوهاب و هي اكثر من ان احصي اكثرها فاكتفي منها بقطرة من البحر و حفنة من الوقر تبركا و قطعا لعذر المعاندين و حسما لمادة انكار الناصبين فمن جلائل الدلايل بعد الآيات الباهرة و حجج الظاهرة خطبة الرضا عليه السلام بحضرة المأمون و قد رواها في البحار باسناد عديدة قال عليه السلام اول عبادة الله معرفته و اصل معرفة الله توحيده و نظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول ان كل صفة و موصوف مخلوق و شهادة كل موصوف ان له خالقا ليس بصفة و لا موصوف و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث و شهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من الحدث فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته و لا اياه وحد من اكتنهه و لا حقيقته اصاب من مثله و لا به صدق من نهاه و لا صمد صمده من اشار اليه و لا اياه عني من شبهه و لا له تذلل من بعضه و لا اياه اراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع و كل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه و بالعقول تعتقد معرفته و بالفطرة تثبت حجته خلقة الله الخلق حجاب بينه و بينهم و مباينته اياهم مفارقته اينيتهم و ابتداؤه اياهم دليلهم علي ان لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره و ادوه اياهم دليلهم علي ان لا اداة فيه لشهادة الادوات بفاقة المادين فاسماؤه تعبير و افعاله تفهيم و ذاته حقيقة و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه و قد تعداه من اشتمله و قد اخطأه من اكتنهه و من قال كيف فقد شبهه و من قال لم فقد عله و من قال [ص 65] متي فقد وقته و من قال فيم فقد ضمنه و من قال الي‌م فقد نهاه و من قال حتي‌م فقد غياه و من غياه فقد غاياه و من غاياه فقد جزأه و من جزأه فقد وصفه و من وصفه فقد الحد فيه لايتغير الله بانغيار المخلوق كما لاينحد بتحديد المحدود احد لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بجول فكرة مدبر لا بحركة مريد لا بهمامة شاء لا بهمة مدرك لا بمجسة سميع لا بآلة بصير لا باداة لاتصحبه الاوقات و لاتضمنه الاماكن و لاتأخذه السنات و لاتحده الصفات و لاتفيده الادوات سبق الاوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء ازله بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له و بمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له و بمقارنته بين الامور عرف ان لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الجلاية بالبهم و الجسوء بالبلل و الصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها علي مفرقها و بتأليفها علي مؤلفها ذلك قوله عز و جل و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففرق بين قبل و بعد ليعلم ان لا قبل له و لا بعد شاهدة بغرايزها ان لا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها الا تفاوت لمفاوتها مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بينها غيرها له معني الربوبية اذ لا مربوب و حقيقة الالهية اذ لا مألوه و معني العالم و لا معلوم و معني الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع ليس مذ خلق استحق معني الخالق و لا باحداثه البرايا استفاد معني البرائية كيف و لاتغيبه مذ و لاتدنيه قد و لايحجبه لعل و لايوقته متي و لايشتمله حين و لاتقارنه مع انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و في الاشياء يوجد فعالها منعتها منذ القدمة و حمتها قد الازلية [ص 66] لولا الكلمة افترقت فدلت علي مفرقها و تباينت فاعربت عن مباينها لما تجلي صانعها للعقول و بها احتجب عن الرؤية و اليها تحاكم الاوهام و فيها اثبت غيره و منها انبط الدليل و بها عرفها الاقرار بالعقول يعتقد التصديق بالله و بالاقرار يكمل الايمان به لا ديانة الا بعد معرفة و لا معرفة الا باخلاص و لا اخلاص مع التشبيه و لا نفي مع اثبات الصفات للتنبيه فكل ما في الخلق لايوجد في خالقه و كل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه لاتجري عليه الحركة و السكون و كيف يجري عليه ما هو اجراه او يعود فيه ما هو ابتدعه اذاً لتفاوتت ذاته و لتجزأ كنهه و لامتنع من الازل معناه و لماكان للباري معني غير المبروء و لو حد له وراء اذاً حد له امام و لو التمس له التمام اذاً لزمه النقصان كيف يستحق الازل من لايمتنع من الحدث و كيف ينشئ الاشياء من لايمتنع من الانشاء اذا لقامت فيه آية المصنوع و لتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ليس في محال القول حجة و لا في المسألة عنه جواب و لا في معناه له تعظيم و لا في ابانته عن الخلق ضيم الا بامتناع الازلي ان يثني و ما لا بدء له ان يبدأ لا اله الا الله العلي العظيم كذب العادلون بالله و ضلوا ضلالا بعيدا و خسروا خسرانا مبينا و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين انتهت ، اقول لولا الكلمة افترقت الي آخر الفقرة كذا في البحار و العيون و من النهج بعد قوله حمتها قد الازلية و جنبتها لولا التكملة و مكان قوله لما تجلي صانعها للعقول بها تجلي صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون و الظاهر ان ما في النهج اوفق و ان ما في هذه النسخ سهو من الرواة و ان كان يمكن ان يأول تأويلا صحيحا و ضمير الفقرات المؤنث يرجع الي الاشياء و كلمات منذ و قد و لولا فواعل و ضمائر الاواخر مفاعيل اول و القدمة و اخواتها مفاعيل ثانية و ضمير بها اي بالاشياء و ضمير اليها اي الي العقول فتدبر في هذه الخطبة الشريفة تجد براهين [ص 67] ما ذكرنا لائحة و عن علي عليه السلام في خطبة فارق الاشياء لا علي اختلاف الاماكن و تمكن منها لا علي الممازجة و علمها لا باداة لايكون العلم الا بها و ليس بينه و بين معلومه علم غيره ان قيل كان فعلي تأويل ازلية الوجود و ان قيل لم‌يزل فعلي تأويل نفي العدم و قال عليه السلام في اخري واحد لا من عدد و دائم لا بامد و قائم لا بعمد ليس بجنس فتعادله الاجناس و لا بشبح فتضارعه الاشباح و لا كالاشياء فتقع عليه الصفات و قال عليه السلام في اخري الذي ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود و لا وقت معدود و لا اجل ممدود ، الي ان قال اول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزأه و من جزأه فقد جهله و من اشار اليه فقد حده و من حده فقد عده و من قال فيم فقد ضمنه و من قال علي‌م فقد اخلي منه كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم الخطبة ، و قال في اخري دليله آياته و وجوده اثباته و معرفته توحيده و توحيده تمييزه من خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، الي ان قال ليس باله من عرف بنفسه هو الدال بالدليل عليه و المؤدي بالمعرفة اليه و قال عليه السلام في اخري لايوصف بشيء من الاجزاء و لا بالجوارح و الاعضاء و لا بعرض من الاعراض و لا بالغيرية و الابعاض و لايقال له حد و لا نهاية و لا انقطاع و لا غاية ، الي ان قال يقول لما اراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع و لا نداء يسمع و انما كلامه سبحانه فعل منه انشأه و مثله لم‌يكن من قبل ذلك كائنا و لو كان قديما لكان الها ثانيا ، الي ان قال لم‌يكن بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و يتكافأ [ص 68] المبتدع و البديع و قال عليه السلام في اخري لم‌تحط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و قال عليه السلام في اخري حد الاشياء كلها عند خلقه اياها ابانة لها من شبهه و ابانة له من شبهها فلم‌يحلل فيها فيقال هو فيها كائن و لم‌ينأ منها فيقال هو فيها بائن و لم‌يخل منها فيقال له اين و قال عليه السلام في اخري الحمد لله الملهم عباده الحمد و فاطرهم علي معرفة ربوبيته الدال علي وجوده بخلقه و بحدوث خلقه علي ازليته و باشتباههم علي ان لا شبه له المستشهد بآياته علي قدرته الممتنعة من الصفات ذاته و من الابصار رؤيته و عن الاوهام الاحاطة به لا امد لكونه و لا غاية لبقائه لاتشمله المشاعر و لايحجبه الحجاب فالحجاب بينه و بين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم و لامكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته و لافتراق الصانع و المصنوع و الرب و المربوب و الحاد و المحدود احد لا بتأويل عدد و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في صفته سبحانه واحد صمد ازلي صمدي لا ظل له يمسكه و هو يمسك الاشياء باظلتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل فرداني لا خلقه فيه و لا هو في خلقه و عن اميرالمؤمنين عليه السلام الحمد لله الذي هو اول لابدئ مما و لا باطن فيما و لايزال مهما و لا ممازج معما و لا خيال وهماً ليس بشبح فيري و لا بجسم فيتجزي و لا بذي غاية فيتناهي ، الي ان قال لاتدركه الابصار و لاتحيطه الافكار و لاتقدره العقول و لاتقع عليه الاوهام فكلما قدره عقل او عرف له مثل فهو محدود و كيف يوصف بالاشباح و ينعت بالالسن الفصاح من لم‌يحلل في الاشياء فيقال هو فيها كائن و لم‌ينأ عنها فيقال هو عنها بائن و لم‌يخل عنها فيقال اين و لم‌يقرب منها بالالتزاق و لم‌يبعد عنها بالافتراق بل هو في الاشياء بلا كيفية و هو اقرب الينا من حبل الوريد و ابعد من الشبهة من كل بعيد لم‌يخلق الاشياء من اصول ازلية و لا من اوائل [ص 69] كانت قبله بدية و قال عليه السلام في اخري الحمد لله الذي لم‌تسبق له حال حالا فيكون اولا قبل ان يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا كل مسمي بالوحدة غيره قليل ، الي ان قال كل ظاهر غيره غير باطن و كل باطن غيره غير ظاهر و من عجائب الخطب التي جمعت من اسرار التوحيد ما لم‌يجمعه غيرها و اوضحت من قدس الله سبحانه ما عجزت الاوهام عن دركه خطبة تسمي بالخطبة اليتيمية و هي من جلائل الخطب و لكن النسخة التي كانت عندنا كان فيها بعض الغلط و نحن نوردها هنا بطولها لكثرة محصولها :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد معترف بحمده مغترف من بحار مجده بلسان الثناء شاكرا و لحسن آلائه ناشرا الذي خلق الموت و الحيوة و الخير و الشر و النفع و الضر و السكون و الحركة و الارواح و الاجسام و الذكر و النسيان و الزم ذلك كله حال الحدث اذ القدم له لان الذي بالحيوة قوامه فالموت يعدمه و الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه و الذي بالاداة اجتماعه فقوامها يمسكه و الذي يجمعه وقت يفرقه وقت و الذي سبق العدم وجوده فالخالق اسمه جل جلاله و الذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه و الذي ينقسم بالاعضاء يكنفه شبحه و الذي يثبت به الوصف فحده صفته و الذي له العرض ففي الطول مساحته و الذي يتحلي فمن الحلية تتميمه و الذي بالصفة تحليه فالعجز يصحبه و الذي المثال يغشوه فالعقل يبصره و الذي الوهم يظفر به فالتصوير يهيمه و الذي يسكن جوا يغيب عنه جوه و الذي يرتتق بشيء فيه اليه فاقته و الذي له حجم له وزن و الذي يسكن يتحرك و الذي يتحرك يسكن فالذي يذكر بذكر فله النسيان و الذي بالحروف يقول فمضطر و الذي بالفكر يبدو فمشغول و الذي بالمشاورة يحدث فناقص تعالي الله عن كل ما ذكرناه تبارك لايعد خلقه فسبحان من الجهات لاتضمه و السنات لاتأخذه و الاوقات لاتداوله و مصنوعاته لاتحاوله و الاشارات [ص 70] لاتريه و الادوات لاتؤديه و الرحمة لاتحليه لم‌يلتبس بحال و لاينازعه بال و لا الذات ذوتته و لا الملئكة ملكته و لا الصفات اوجدته بل هو موجد كل موجود و خالق كل صفة و موصوف و عارف و معروف من انتظم علي صفة خطر بحال محسوس علي بال و من آواه محل ادركه اين و من ضمنه جوهر آواه جنس و من خامره امر ازاله القول و من كان له جنس طالبه الكيف و من زال فزواله اليفه كل قائم في شيء فهو بعضه و كل متبعض خلقه و كل خلق غيره غيره يعلمه من غير مباشرة و يفهمه من غير متلافاة و هدايته من غير ايماء و كلامه من غير اعتقاب و وجهه حيث توجهت و قصده حيث اصبت و طريقه حيث استقمت نفهمك و عنك نعلمك ارتبط كل شيء بضده و قطعه بحده الفطن لاتبرزه و المعني لايبلغه ما تخيل فالتشبيه له مقارن و ما توهم فالتنزيه له مباين و كلما كان له سبب ظفر به الطلب و كلما كان له مادة ماهوه ( ماموه ظ ) مالوه و كل موهوم موصوف و الله تعالي فات الوهم نيله و جاوز الغاية قدره و الظن حقيقته و الاغيار كنهه و القياس عظمته و التشبيه تنزيهه اذ كل مشعور به غيره و كل متصور له سواه ذلك ممثول خلقه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير لايضاده من و لايوافقه عن و لايلاصقه الي و لايعلو عليه علي و لايصله فوق و لايقطعه تحت و لايقابله حد و لايزاحمه عند و لايحده خلف و لايحدده امام و لايظهره قبل و لا بعد و لايجمعه كل و لم‌يفرقه بعض و لم‌يؤخره كان و لم‌يفقده ليس و لن‌تكشفه علانية و لايستره خفاء النعت لباس مرقوب غيره وصفه ( و صفته ظ ) لا صفة له ادراك و لا امره هماك له من الاسماء معناها و من الحروف مجريها اذ الحروف مبتدعة و الانفاس مصنوعة و العقول موضوعة و الافهام مفطورة و الآلات مبروزة ضمن الدهر غايته و الحد نهايته مفرقة بينه و بين خلقه غايته معرفته و [ص 71] كيف تكون له غاية و الغاية من صنعه الصفة علي نفسها تدل و في مثلها تحل لاتلهيه الآمال و لاتحل به الاشغال و لايذم بذميم و لايعاب بمعيب خلق النفع و الضر ليس يسقطه واحد منهما لان الذي ترفعه حال تسقطه حال و الذي من العافية صحته فمن السقم علته لاتقارن الاضداد الا اضدادا غيره او مثلها اضداد مخلوقة قد تنزه عن ذلك اذ الاحوال من خلقه و الاقطار من صنعه ليس له من خلقه مزاج و لا لهم في فعله علاج من وصف فقد اثبت و من لم‌يصف فقد نفي و كلا الامرين خطاء لاتسلك منهاج التمثيل فتقع في اودية التخليط ان كيفت سالت بك السيول و ان شبهت هلكت مع الهالكين و ان عدلت عن الطريق حل بك الحوب و ايقنت بالعطب و وصفه انه سميع و لا صفة لسمعه لم‌يعبده من خالفه و لاعرفه من انكره و لاآمن به من جحد امره و ان قلت من فقد سبق الوقت كونه و ان قلت قبل فالقبل بعده و ان قلت اين فقد تقدم المكان وجوده و ان قلت كيف فقد احتجب عن الصفة صفته و ان قلت مم هو فقد باين الاشياء كلها فهو هو و ان قلت فهو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و ان قلت له حد فالحد لغيره و ان قلت الهواء نسبه فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و هجم به الفحص الي العجز و البيان علي الفقد و الجهد علي اليأس و البلاغ علي القطع و السبيل مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و معرفته توحيده و توحيده تنزيهه من خلقه ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة انه رب و غيره خلق له تأويل البينونة اذ لا بينونة عزلة ما تصور بالاوهام فهو بخلافه ليس برب من اقلع تحت التلاع و لا بمعبود من وجد في وعاء هواء فهو في الاشياء كائن بلا كينونة محصور بها غيره و عن الاشياء بائن لا بينونة غائب عنها وجوده اثباته [ص 72] ماقارنه ضد و لاساواه ند انما خلق الاشياء اضدادا لتكون الفردية لاتزاوجه بل هو يزاوج المزدوجات ازوج الموت بالحيوة و الخير بالشر اذ المزدوج من خلقه و ضده غير ممتنع من قبول التضاد و الله تعالي لا ضد له فيجادله و لا ند له فيعادله ذلك من دلائل التوحيد ليس بممتنع ما امتنع منه و لايحتاج من احتاج اليه و لا بذاته عرفه من عرفه بل بغيره عرف و بالعقل عرف و هو دل العقل عليه و هو ادل الدليل عليه و المؤدي بالمعرفة اليه لو غني عنه عارفوه لاستوي الخلق في فقده فقده موجود و وجوده مفقود اذ الخلق منه في حجاب فهو الاول لا اول له و الآخر لا آخر له و الظاهر لا ظاهر له و الباطن لا باطن له به توصف الصفات لا بها يوصف و به تعرف المعارف لا بها يعرف و به عرف المكان لا بالمكان عرف و به كان الخلق لا بالخلق كان الامكنة لاتكنه لانه لو كان في محل دون محل لانس المتكون فيه و اوحش الخالي منه علة ما صنع صنعه لا علة له ليس مكان كونه كان و لكنه كون المكان فكان و انما كان حروف تأتلف و تفترق لم‌يسبقه قبل و لم‌يقطعه بعد تقدم الحدث قدمه و العدم وجوده و الصفة ذاته و الغاية ازله و الوهم نيله و القدم اكتناهه و الحجب احتجابه ظاهر في غيب غائب في ظهور اذ لو غاب حجب الغيبة الحجاب و لو ظهر وقع الايماء اضطرارا ليس عن الدهر قدمه و لا لكونه موجودا سبق وجوده عدمه وجوده واجب به سبيله الديمومة الوحدة لم‌توحشه و الخليقة لم‌تؤنسه فلو اوحشته الوحدة لآنسه خلقه فكيف يحل به ما هو ابداه و يعود فيه ما هو انشأه الهمم لاتنازعه من قبول التضاد و الله تعالي لا ضد له و الشغل لايشغله و الاركان لاتخالطه و منتهي بلوغ الخلق لايبلغه و العدد لايقاسمه و خلقه لايمازجه من جعل عباده جزءا منه كفر ان الانسان لكفور مبين الاطراف لاتكتنفه و الحدود لاتقطعه اذ الحد للمحدود و العد للمعدود ليس لذاته تكييف و لا لفعله تكليف ضمن [ص 73] الدهر قدمه و الغيب جوه و الملكوت خزائنه و من قسم جزءا فهو حليته و من ضمنه الهواء فالهواء فضاؤه احتجب عن العقول كما احتجب عن العيون و اعمي اهل السماء احتجابه كما اعمي اهل الارض ليس بغيره احتجب و لا بسواه استتر لكنه مستور بفطرته محجوب بقدرته فهو الذي كل شيء يري و يري اياه به و لايري لاتراه العيون و لاتقابله الظنون عدا قدرته الظنية و زها نوره العينية فمنع الطالب الطلب و حمي الورود الانقطاع و الادراك الامتناع و مارس الفطنة العظمة الحلقة الجسم و حال الحال في الحال و ارتاد الطلب في المرتاد قربه كرامة و بعده اهانة قد كون الوصول لذوي الالباب و العقول لايجاوزه اختبار و لايمثله تدبير و لاتناله الحواس و لايبلغه القياس و لايقاس بالناس و لاتحله في و لاتوقته اذ و لايواتره لم قربه قدرة و بعده عظمة و نزوله الي الشيء اقبال عليه و اتيانه من غير نزول و مجيئه من غير تنقل لاتواجهه جهة اذ لا جهة له و لاتأخذه سنة اذ لا سنة له يوجد المفقود و يفقد الموجود لاتجتمع لتحيزه الصفات ظاهر في غيب غائب في ظهور هو الظاهر و الباطن بذلك امتنع عن الخلق ان يشبهوه لاستغنائه عنهم ان يكونوه حدث كل حادث دليل عليه و مشير بالربوبية اليه فاقرار الحادث بالحدث دليل علي المحدث و هو سبحانه بخلافها فرد لايقبل القرين قديم لايخلقه وصف حدث اذ الحادث مقر بحدثه و حدثه مقر بالقدم الذي هو صفته نصيب الايمان الافكار منه الايمان به موجود وجود ايمان لا وجود عيان فعلي التسليم عند اعتلاج الخواطر بالوسواس في القلوب ثبت قدم التوحيد لايحل علي التوحيد الذي يرمقه فهمك و اعتمد علي دليل نظر عقل صاف امدته الانوار الالهية بلطائف فكر صحيح ينتج لك حقيقة المعرفة كيف قد وردت الكتب الناطقة و الرسل الصادقة بذلك فارتع في رياض الاصابة و التسديد و قف بصدق الدليل النظري علي منهاج العدل و [ص 74] التوحيد فبه تم لله رضاه و الشرك موجب لسخطه قضي و ما قضي امضي لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب اشكره علي النعماء و استزيده من العطاء فاول عبادة الله سبحانه معرفته و اصل معرفته توحيده و نظام توحيده نفي صفات التحديد عنه لشهادة العقول ان ذلك محدود مخلوق و شهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بمخلوق الممتنع من الحدث هو القديم في الازل فليس الله عنه من نعت ذاته و لا اياه وحد من اكتنهه و لا حقيقته اصاب من مثله و لا به صدق من نهاه و لا صمد صمده من اشار اليه بشيء من الحواس و لا اياه عني من شبهه و لاعرفه من بعضه و لا اياه اراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع و كل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه و بالعقول تعتقد معرفته و بالفطن تثبت حجته فافعال الخلق حجاب بينه و بينهم و مباينته اينياتهم مفارقته اينيتهم و ابتداؤه لهم دليل علي ان لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء مثله فاسماؤه تعالي تعبير و افعاله تفهيم قد جهل الله من حده و قد تعداه من اشتمله و قد اخطأه من اكتنهه و من قال فيه لم فقد علله و من قال فيه متي فقد وقته و من قال فيم فقد ضمنه و من قال الي فقد اناه و من قال حتي فقد غياه و من غياه فقد جزأه و من جزأه فقد الحد فيه لايتغير الله تعالي بتغاير المخلوق و لايتحدد بتحديد المحدود واحد لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل مباشرة متجل لا باستهلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا عن عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بفكرة مدبر لا بحركة مريد لا بعزيمة شاء لا بهمة سميع لا بآلة بصير لا باداة لاتصحبه الاوقات و لاتضمنه الاماكن و لاتأخذه السنات و لاتحده الصفات و لاتقيده الاوقات و لاتجري عليه الحركات و السكنات سبق الاوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء ازله بخلقه الاشياء علم الا شبه له و بتجهيره الجواهر علم ان لا جوهر له و بمضادته الاشياء علم الا ضد له [ص 75] و بمقارنته بين الاشياء علم الا قرين له ضاد النور بالظلمة و القر بالحرور مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها بتفريقها دل علي مفرقها و بتأليفها دل علي مؤلفها قال الله تعالي في محكم كتابه و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون فرق بين قبل و بعد ليعلم الا قبل له و لا بعد شاهدة بغرائزها علي الا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها علي الا تفاوت لمفوتها مخبرة بتوقيتها علي الا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم الا حجاب بينها و بينه له معني الربوبية اذ لا مربوب و حقيقة الالهية اذ لا مألوه و معني العالم و لا معلوم و معني الخالق و لا مخلوق لا من حيث احدث استفاد معني المحدث لاتثنيه مذ و لاتدنيه قد و لاتحجبه لعل و لاتوقته متي و لايشمله حتي و لايقارنه مع انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها الاشياء توجد معالمها منعها القدم و حمتها الازلية عن توهم حقيقة الربوبية و لولا التكملة افترقت فدلت علي مفرقها و تباينت فاعربت عن مباينها لما تجلي صانعها للعقول و بها احتجب عن الرؤية و اليها تحاكم الاوهام و بها انبط الدليل بالعقول لا ايمان الا بتصديق و لا تصديق الا باقرار و لا تصديق و ايمان و اقرار الا بعد معرفة و لا معرفة الا باخلاص و لا اخلاص مع تشبيه و لا نفي مع اثبات الصفات الشبهية كلما في العالم غير موجود في صانعه و كلما امكن فيه مستحيل في خالقه لو حد له وراء لحد له امام و لو التمس له التمام لزمه النقصان كيف يستحق الازل من لايمتنع عن الحدث ام كيف ينشئ الاشياء من لايمتنع من الانشاء و لاتجري عليه الحركة و السكون و كيف يجري عليه ما هو اجراه و يعود فيه ما هو ابداه اذا لتفاوتت ذاته و لامتنع من الازل معناه و لماكان الباري غير المبروء و لو تعلقت به عليه ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الارضين السبع و ما فيهن [ص 76] و ما بينهن و هو رب العرش العظيم و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين . و في هذه الخطبة غنية عما سواها و كفاية في امر التوحيد و لكن في الكتاب بعض الغلط و لم‌اظفر بنسخة صحيحة فمن ظفر بنسخة صحيحة من اخواني المطلعين علي كتابي و صححها ● فله المن علي .