رسالة نعيم الابرار و جحيم الفجار
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد اول الخلق اجمعين و آله الذين هم اشرف اللاحقين و السابقين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم اني لما وجدت جميع فضائل محمد و آلمحمد عليهم السلام العامة و الخاصة و الظاهرة و الباطنة و الخفية و الجلية و جميع ما قيل فيهم او يقال و ما برز منهم او لميبرز يتحمله هذا الخلق ام لا جميعها فرع كونهم صلوات الله عليهم اول الحوادث و مبدء الموجودات و اشرف الكائنات و خير البريات و رأيته اصلا يتفرع عليه فضائل لاتحصي و مكارم لاتستقصي و بابا يفتح منه جميع الابواب المجعولة في عرصة الامكان احببت ان اكتب كتابا اذكر فيه ما يمكنني من الادلة علي ذلك من الكتاب و السنة و الادلة العقلية المؤيدة بهما و الاجماع بحيث لايبقي بعدها لذي مقال مقال و اتمم و لا حول و لا قوة الا بالله بها الحجة علي اهل زماننا من منكري فضائل آلمحمد عليهم السلام و اوقد عليهم بها نيران غضب الله و اثبت عليهم النصب او يفيئوا الي الاقرار بها خاضعين خاشعين مسلمين منقادين و اقر بذلك عيون المؤمنين و الخاشعين لآلمحمد الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و اثلج بها فؤادهم و اشيد بها اركان ايمانهم و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و سميته بنعيم الابرار و جحيم الفجار و رتبته علي ثمانية ابواب :
[ص 3] الباب الاول - في الادلة الكتابية . قال الله سبحانه قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين اعلم ان هذه الآية مما قد اشكل علي المفسرين معناها فمنهم من زعم ان معناها ان كان للرحمن ولد في قولكم فانا اول من عبد الله وحده و دفع ان يكون له ولد و منهم من قال ان ان نافية اي ماكان للرحمن ولد فانا اول العابدين المقرين بذلك و منهم من قال ان العبادة بمعني الانفة اي انا اول الآنفين و منهم من قال ان معناها لو كان له ولد فانا اول العابدين بان له ولدا و لكن لا ولد له فاعلم انه لا شك ان كلمة ان الشرطية مخصوصة بمقام الشك و قيام الاحتمال و هي غير لائقة بمقام الامتناع و قد وضع له لفظة لو كما قال سبحانه لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا و لكن للمجادل بالتي هي احسن مع خصمه مقامات في الحجاج و اظهار النصفة فالحكيم المجادل بالتي هي احسن يدرج الخصم من مقام الانكار الي الشك ثم الي الظن بالحق ثم الي اليقين حتي لايكلفه شططا و لايحمله علي ما يستوحش منه فلاجل ذلك يؤتي في اول الامر بلفظ يحمله علي الاحتمال و يظهر له اني ايضا مرتاد مثلك استيناسا له كما قال ابرهيم هذا ربي و كما قال النبي صلي الله عليه و آله ان كان من عند الله ثم كفرتم به الآية ، و قال و انا او اياكم لعلي هدي او في ضلال مبين و القرآن و الاحاديث مشحونان بهذا النحو من الاستدلال فلاجل ذلك اتي بلفظة ان الدالة علي الشك فكانه قال لايخلو الامر في الواقع من امرين اما لايكون له ولد فالحق معي و يجب عليكم اتباعي و اما يكون له ولد فان كان له ولد فاتوا له بسلطان و برهان اتبعكم انا فانا اول العابدين غير مستكبر عن الواقع و غير مستأنف و ان اتيتم ببرهان فانا اسبقكم في العبادة و الخلوص [ص 4] و شدة العبادة سبقا دهريا و ان اكون متأخرا عنكم في الزمان لكن اعبده حتي اكون اقرب من كلكم اليه فاكون اول العابدين و اسبقهم في الدرجة و الرتبة و اعلموا اني لست بمستكبر و لا بمستنكف عن عبادة الله و وصفه بما هو الحق فان كان له ولد و كنت اعلم ذلك منه فانا كنت اول من يعبده و لست بمعاند للحق مستكبر عليه مستأنف عنه فاذا صرت الآن اجحده فاعلموا انه ليس له ولد و لو كان له ولد ماسبقتموني الي عبادته و لكن ليس لكم برهان و اما انا فلي برهان منها انه لو اراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفي مما يخلق ما يشاء لان يكون زوجة له فان الله سبحانه ليس بانثي حتي تلد و لا بد له من زوجة تلد له و انتم لاتقولون بانه انثي و له زوج و لاتقولون بان له زوجة فكيف تقولون بانه يلد فاتي هنا بلفظة لو فانها في مقام البرهان علي نفيه ثم اتي ببرهان آخر و قال ماينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا لقد احصيهم و عدهم عدا فسماه بالرحمن المهيمن علي الكل الذي لا نظير له و لا قرين فكيف يجوز ان يكون للرحمن ولد او زوجة هذا و كل ما سوي الحق خلق و عبد فالعبد الذي يخلقه الله لا من شيء كيف يصير ولدا للرحمن الشامل رحمة ايجاده ما سواه فقولكم اتخذ الرحمن ولدا كلام متناقض فان الرحمن هو المتفرد الشامل رحمته من سواه فجميع ما سواه موجود برحمته الايجادية فكيف يصير الخلق ولد الخالق و الحادث ولد الموجد بالجملة قوله ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين في مقام المداراة مع الخصم و ذلك طريق مجادلة الحكيم ثم رقاهم من مقام الشك الي مقام اليقين ان لميجحدوا و اتم عليهم الحجة فقال سبحان رب السموات و الارض و رب العرش عما يصفون فقال انكم تقرون انه رب السموات و الارض و رب الملك كما قال و شرح في الآيات الآتية و قال [ص 5] فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتي يلاقوا يومهم الذي يوعدون و هو الذي في السماء اله و في الارض اله و هو الحكيم العليم و تبارك الذي له ملك السموات و الارض و ما بينهما و عنده علم الساعة و اليه ترجعون و لايملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون و لئن سالتهم من خلقهم ليقولن الله فاني يؤفكون انظر الي رسم الحجاج و اقامة البرهان من مسلماتهم و الاعذار و الانذار علي اكمل وجه و كذا قال في آي اخر في اوائل هذه السورة و لئن سالتهم من خلق السموات و الارض ليقولن خلقهن العزيز العليم و قال في غيرها و لئن سالتهم من خلق السموات و الارض و سخر الشمس و القمر ليقولن الله فاني يؤفكون و قال و لئن سالتهم من نزل من السماء ماء فاحيي به الارض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لايعقلون بالجملة انزلهم في اول الامر منزلة الشك ثم رقاهم الي الظن بتسبيحه ثم انذرهم ثم اتي لهم البرهان من مسلماتهم فاذا كان جميع الملك و ما سواه خلقه لايجوز ان يصيروا ولدا له و اما ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان معناها فانا اول الجاحدين و التأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره فليس ينافي ما ذكرنا فانه صلي الله عليه و آله اراد بظاهر هذا القول مداراة الخصم و اراد بباطنه انه اول الجاحدين للولد و نفس هذه المحاجة لاظهار جحوده الولد فاول العابدين لله الواحد القهار هو اول الجاحدين للولد البتة الاتري ان اميرالمؤمنين سمي ذلك تأويلا و سماه خلاف الظاهر و اثبت ان ظاهره مضاد باطنه فان ظاهره تقريب و باطنه تقريع بالجملة لسنا بصدد تفسير ما لمنكن بصدده و غرضنا انه صلي الله عليه و آله اول العابدين و هي نص في المقام و يدل علي ذلك ما رواه في الكافي بسنده عن الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث الذر و دخولها النار فيرون ان رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 6] اول من دخل تلك النار فذلك قوله جل و عز قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين ، فهو صلي الله عليه و آله اول العابدين و اسبقهم و اقربهم الي المعبود و اعلاهم درجة و ان وجد في الزمان بعد كثير من الخلق و معلوم ان جميع الخلق عبد لله و ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا فهو اول العابدين للمعبود و اقربهم اليه و اسبقهم الي العبادة دهرا و درجة و رتبة فهذه احدي الآيات الناصة علي انه صلي الله عليه و آله اول من عبد الله و كل شيء عبد داخر لله بالضرورة كل قد علم صلوته و تسبيحه و ان من شيء الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم .
و منها قوله تعالي قل انني هداني ربي الي صراط مستقيم دينا قيما ملة ابرهيم حنيفا و ماكان من المشركين قل ان صلوتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين و لا شك ان له اسلم من في السموات و الارض و ان الدين عند الله الاسلام و من يبتغ غير الاسلام دينا فلنيقبل منه فكل متدين لله سبحانه مسلم و كل شيء يدين لله بالعبودية فكل شيء مسلم لله سبحانه يقينا و هو اول المسلمين فهو اول الموجودات و لاينقض ذلك قول موسي عليه السلام سبحانك تبت اليك و انا اول المؤمنين فان المراد اول من آمن من بنياسرائيل بانك لاتري علي حذو قول السحرة انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين يعنون اول من آمن في ذلك المشهد و لميعنوا به اول من آمن من الموجودات هذا و رسول الله صلي الله عليه و آله اشرف من موسي بالضرورة و الاول لايتعدد فلايعقل ان يكون محمد صلي الله عليه و آله اول من آمن و اسلم و يكون موسي عليه السلام اول من آمن فكون درجة موسي ادون من درجة النبي صلي الله عليه و آله شاهد علي ان اولية موسي عليه السلام اضافية لا حقيقية .
[ص 7] و منها قوله تعالي قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين و امرت لان اكون اول المسلمين و الاستدلال بها ايضا علي نحو الآية السابقة فالنبي المعصوم اذا امر بشيء يفعله فاذا امر ان يكون اول المسلمين يسلم قبل كل احد فهو اقرب الخلق الي الله سبحانه لانه اول من اسلم و انما الاسلام للتقرب الي الله سبحانه و اعتبر بما بعدها قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم يعني به انه امرني ان اكون اول المسلمين فلااعصينه و لااخالفنه بل اطيعه و اكون اول من اسلم و فيها نكتة عجيبة اخري في قوله امرت لان اكون فاتي بلام التعليل و الغرض اني امرت بان اعبد الله مخلصا له الدين لان اكون اول المسلمين و لميؤمر بهذا الاخلاص غيري و لايقدر عليه غيري فان الاخلاص الحقيقي لله الاحد لايتأتي من غير المعصوم الاعظم و كل من سويٰه فهو محروم عن الانقطاع عن جميع ما سوي الاحد حتي عن العبادة و المعبودية علي معني ان المحبة حجاب بين المحب و المحبوب و خير الزيارة فقدان المزور و لذلك قال بعده قل الله اعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه اي اخلص له ديني حتي اكون اول المسلمين و هذا الاخلاص مقام قد انحط عن نيله مقام كل نبي و بذلك صار اول الخلق اجمعين فافهم ان كنت تفهم .
و منها قوله تعالي قل اني امرت ان اكون اول من اسلم و لاتكونن من المشركين قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم فاذا امر بان يكون كينونته اول الكائنات المسلمة و هو معصوم يخاف من معصية الله فقد اطاع فكان اول من اسلم و كل منقاد للمشية الكونية مسلم كونا و كل منقاد للمشية الشرعية مسلم شرعا فهو صلي الله عليه و آله امر كونا و شرعا ان يكون اولا فكان اي قيل له كن اول موجود فكان و كن اول مسلم و مؤمن و عابد فكان [ص 8] و فيها اشارة اخري ان خلقته عليه السلام غير خلقة سائر الخلق و ليس انه قال الله لجميع الخلق علي حد سواء كونوا و اسلموا فسبقهم من غير ان يخصه الله تعالي بالخطاب بل امره الله سبحانه في مقامه الاعلي الخاص به بان يكون اولا لما علم من شدة استعداده بحيث يكاد زيتها يضيئ و لو لمتمسسه نار فكان اولا و امره مع المؤمنين في مقام الامامة و القطبية فسبقهم في الاقرار و الاشارة الي ذلك ان الله سبحانه دعا كل شيء بلسان نفسه الي الاسلام و الايمان حيث سأله كل قابلية ان يسأله فدعا اكمل القوابل و اشرفها بلسان نفسه فخصه بتلك الدعوة من دون سائر القوابل فقال له كن اول المسلمين فكان اول المسلمين حيث لا سماء مبنية و لا ارض مدحية فكان قبلها جميعا بالف الف دهر ثم لما خلق سائر الخلق دعاهم بلسان حقيقتهم الكلية السارية في جميعها فسبقها اشرفها و اكملها و لنا ان نقول انه تعالي خصه ايضا في هذا المقام بالامر بالاسلام اذا لاحظنا التفصيل فلميؤمر بذلك الخطاب الخاص التفصيلي غيره صلي الله عليه و آله فلميكن غيره صلي الله عليه و آله ايضا في المقام الثاني اول فافهم فانه دقيق .
و منها قوله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و اولوا الارحام بعضهم اولي ببعض في كتاب الله و انت تعلم ان جميع ما سوي الله سبحانه مؤمن به سبحانه و بمشيته كونا يسبح بحمده و لميقل الله سبحانه المؤمنين الشرعيين و الجمع المحلي باللام علي الاطلاق يفيد العموم في الشرع و الكون فالذي هو اولي بجميع الكائنات من انفسها اي هي بان تكون له اولي بان تكون لها محيط بها نافذ فيها به تأصلها و وجودها و هي ظهور له و هو فيها اظهر منها فهو اسبق منها جميعا مؤثر لها و هي قائمة به قيام الاثر بمؤثره و نص فيها ان اولي الارحام اي ارحام النبي بعضهم اولي [ص 9] ببعض فبعضهم يرثه ما له بما لايرثه مثله غيره و هم آله صلوات الله عليهم اجماعا منا و في الزيارة الجامعة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، فهذه الآية ايضا من الآيات الناصة علي تقدمه و سبقه صلي الله عليه و آله علي جميع الكائنات .
و منها قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و اتقوا الله ان الله سميع عليم و قوله تعالي آمنوا مطلق و لايجوز تقييد الكتاب من غير قرينة قطعية و حيث لا قرينة وجب اخذه باطلاقه فقوله آمنوا يعم الكونيات و الشرعيات جميعا فكما امر نبيه صلي الله عليه و آله ان يكون اول من اسلم لصفاء قابليته و كمال استعداده نهي ما سواه ان يتقدم عليه لكدورة قابليته و نقصان استعداده و النهي في الكون كوني و في الشرع شرعي و جميع ما سواه آثاره كما يأتي و امر المؤثر ان يكون مقدما لانه يخلق كل شيء علي ما هو به هو و ما المؤثر به هو هو ان يكون مقدما علي الآثار موجدا لها و نهي الآثار ان تتقدم علي المؤثر لان ما الاثر به هو هو ان يكون متأخرا عن المؤثر تابعا له في الوجود قائما به فهذه الآية باطلاقها ايضا من الآيات الناصة علي لزوم تأخر كل ما دخل عرصة الوجود و الايمان بالله و بمشيته و التصديق لها بكينونته و الاقرار بها بوجوده الذي لا تأصل له الا بارائتها عن وجوده المبارك صلي الله عليه و آله بلا ارتياب و شك .
و منها قوله تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و العالمون جمع محلي باللام يفيد العموم و العالم ما سوي الله تعالي و العالمون اهل جميع العالم و هم الذين قال الله تعالي الحمد لله رب العالمين فالعالمون الذي الله ربهم محمد صلي الله عليه و آله نذيرهم فهو صلي الله عليه و آله نذير لجميع ما سوي الله سبحانه و النذير لا بد و ان يكون واسطة [ص 10] بين الله سبحانه و بين المنذرين لانه السفير بين الله و بين خلقه بالبداهة و رسول من عند الله اليهم فهو السابق عليهم المتقدم و اقرب منهم الي الله فهو اول الخلق بنص هذه الآية ايضا الي غير ذلك من الآيات الدالة بالملازمة و الدلالات الخفية علي انه اشرف الكائنات و اول الموجودات و لايخفي علي اهل النظر و البصارة .
الباب الثاني - في الاخبار الناصة علي ذلك بلفظ اول ما خلق الله و هي كثيرة فمنها ما رواه في العوالم من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي قال و منه ما رواه جابر بن عبدالله قال قلت لرسول الله صلي الله عليه و آله اول شيء خلق الله تعالي ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم اقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله اقساما فخلق القلم من قسم و اللوح من قسم و الجنة من قسم و اقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله اجزاء فخلق الملئكة من جزء و الشمس من جزء و القمر و الكواكب من جزء و اقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله ثم نظر اليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور و قطرت منه مائة الف و اربعة و عشرون الف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي و رسول ثم نفست ارواح الانبياء فخلق الله من انفاسها ارواح الاولياء و الشهداء و الصالحين و منه ما رواه جابر بن عبدالله في تفسير قوله تعالي كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشعة ( و اشتقه ظ ) من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي عليه السلام محيطا [ص 11] بالقدرة ثم خلق العرش و اللوح و الشمس و ضوء النهار و نور الابصار و العقل و المعرفة و ابصار العباد و اسماعهم و قلوبهم من نوري و نوري مشتق من نوره فنحن الاولون و نحن الآخرون و نحن السابقون و نحن المسبحون و نحن الشافعون و نحن كلمة الله و نحن خاصة الله و نحن احباؤ الله و نحن وجه الله و نحن جنب الله و نحن يمين الله و نحن امناؤ الله و نحن خزنة وحي الله و سدنة غيب الله و نحن معدن التنزيل و معني التأويل و في ابياتنا هبط جبرئيل و نحن محال قدس الله و نحن مصابيح الحكمة و نحن مفاتيح الرحمة و نحن ينابيع النعمة و نحن شرف الامة و نحن سادة الائمة و نحن نواميس العصر و احبار الدهر و نحن سادة العباد و نحن ساسة البلاد و نحن الكفاة و الولاة و الحماة و الدعاة و السقاة و الرعاة و طريق النجاة و نحن السبيل و السلسبيل و نحن النهج القويم و الطريق المستقيم من آمن بنا آمن بالله و من رد علينا رد علي الله و من شك فينا شك في الله و من عرفنا عرف الله و من تولي عنا تولي عن الله و من اطاعنا اطاع الله و نحن الوسيلة الي الله و الوصلة الي رضوان الله و لنا العصمة و الخلافة و الهداية و فينا النبوة و الولاية و الامامة و نحن معدن الحكمة و باب الرحمة و شجرة العصمة و نحن كلمة التقوي و المثل الاعلي و الحجة العظمي و العروة الوثقي التي من تمسك بها نجي و من رياض الجنان باسناده مرفوعا الي جابر بن يزيد الجعفي قال قال ابوجعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يا جابر كان الله و لا شيء غيره و لا معلوم و لا مجهول فاول ما ابتدء من خلق خلقه ان خلق محمدا و خلقنا اهل البيت معه من نوره و عظمته فاوقفنا اظلة خضراء بين يديه ، و يأتي تمام الخبر و فيه ما يدل علي ذلك ايضا في آخره حيث يقول فنحن اول خلق الله و اول خلق عبد الله و سبحه و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملئكة و الآدميين فبنا عرف الله [ص 12] و بنا وحد الله و بنا عبد الله و بنا اكرم الله من اكرم من جميع خلقه و بنا اثاب من اثاب و بنا عاقب من عاقب ثم تلا قوله و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون و قوله تعالي قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين فرسول الله صلي الله عليه و آله اول من عبد الله و اول من انكر ان يكون له ولد او شريك ثم نحن بعد رسول الله ثم اودعنا بذلك النور صلب آدم عليه السلام فمازال ذلك النور ينتقل من الاصلاب و الارحام من صلب الي صلب و لااستقر في صلب الا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله و شرف الذي استقر فيه حتي صار في صلب عبدالمطلب فوقع بام عبدالله فاطمة فافترق النور جزئين جزء في عبدالله و جزؤ في ابيطالب فذلك قوله تعالي و تقلبك في الساجدين يعني في اصلاب النبيين و ارحام نسائهم فعلي هذا اجرانا الله في الاصلاب و الارحام و ولدنا الآباء و الامهات من لدن آدم و من كتاب اكمال الدين و عيون اخبار الرضا و علل الشرايع بسنده عن الهروي عن الرضا عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ماخلق الله عز و جل خلقا افضل مني و لا اكرم عليه مني قال علي عليه السلام فقلت يا رسول الله فانت افضل او جبرئيل فقال عليه السلام يا علي ان الله تبارك و تعالي فضل الانبياء المرسلين علي ملئكته المقربين و فضلني علي جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للائمة من بعدك و ان الملئكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي لولا نحن ماخلق آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الارض فكيف لانكون افضل من الملئكة و قد سبقناهم الي معرفة ربنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه لان اول ما خلق الله عز و جل خلق ارواحنا فانطقنا بتوحيده و تحميده [ص 13] ثم خلق الملئكة فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا استعظموا امرنا فسبحنا لتعلم الملئكة انا نحن مخلوقون و انه منزه عن صفاتنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملئكة ان لا اله الا الله و انا عبيد و لسنا بآلهة يجب ان نعبد معه او دونه فقالوا لا اله الا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملئكة ان الله اكبر من ان ينال عظم المحل الا به فلما شاهدوا ما جعله لنا من العز و القوة قلنا لا حول و لا قوة الا بالله لتعلم الملئكة ان لا حول لنا و لا قوة الا بالله فلما شاهدوا ما انعم الله به علينا فاوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملئكة ما يحق لله تعالي ذكره علينا من الحمد علي نعمته فقالت الملئكة الحمد لله فبنا اهتدوا الي معرفة توحيد الله و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده ثم ان الله تبارك و تعالي خلق آدم فاودعنا صلبه و امر الملئكة بالسجود له تعظيما لنا و اكراما و كان سجودهم لله عز و جل عبودية و لآدم اكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لانكون افضل من الملئكة و قد سجدوا لآدم كلهم اجمعون و انه لما عرج بي الي السماء اذن جبرئيل مثني مثني و اقام مثني مثني ثم قال لي تقدم يا محمد فقلت له يا جبرئيل اتقدم عليك فقال نعم لان الله تبارك و تعالي فضل انبياءه علي ملئكته اجمعين و فضلك خاصة و تقدمت و صليت و لا فخر فلما انتهيت الي حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد و تخلف عني فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني فقال يا محمد ان انتهاء حدي الذي وضعني الله عز و جل فيه الي هذا المكان فان تجاوزته احترقت اجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله فزخ بي في النور زخة حتي انتهيت الي حيث ما شاء الله من علو مكانه فنوديت يا محمد فقلت لبيك ربي و سعديك تباركت و تعاليت فنوديت يا محمد انت عبدي و انا ربك فاياي فاعبد و علي فتوكل [ص 14] فانك نوري في عبادي و رسولي الي خلقي و حجتي علي بريتي لك و لمن اتبعك خلقت جنتي و لمن خالفك خلقت ناري و لاوصيائك اوجبت كرامتي و لشيعتهم اوجبت ثوابي فقلت يا رب من اوصيائي فنوديت يا محمد اوصياؤك المكتوبون علي ساق عرشي فنظرت و انا بين يدي ربي جل جلاله الي ساق العرش فرأيت اثنيعشر نورا في كل نور سطر اخضر عليه اسم وصي من اوصيائي اولهم علي بن ابيطالب و آخرهم مهدي امتي فقلت يا رب هؤلاء اوصيائي من بعدي فنوديت يا محمد هؤلاء اوليائي اوصيائي اصفيائي و حججي بعدك علي بريتي و هم اوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لاظهرن بهم ديني و لاعلين بهم كلمتي و لاطهرن الارض بآخرهم من اعدائي و لاملكنه مشارق الارض و مغاربها و لاسخرن له الرياح و لاذللن له السحاب الصعاب و لارقينه في الاسباب فلانصرنه بجندي و لامدنه بملئكتي حتي تعلو دعوتي و تجمع الخلق علي دعوتي ثم لاديمن ملكه و لاداولن الايام بين اوليائي الي يوم القيمة و في المشارق مرسلا عن النبي صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ثم فتق منه نور علي فلمنزل نتردد في النور حتي وصلنا الي حجاب العظمة في ثمانين الف سنة ثم خلق الخالق ( الخلق ظ ) من نورنا فنحن صنايع الله و الخلق من بعد صنايع لنا ، قال الشيخ رجب يؤيد ذلك ما رواه جابر بن عبدالله في تفسير قوله كنتم خير امة اخرجت للناس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي و كان نوري محيطا بالعظمة و نور علي محيطا بالقدرة ثم خلق العرش و اللوح و الشمس و القمر و النجوم و ضوء النهار و ضوء الابصار و العقل و المعرفة و ابصار العباد [ص 15] و اسماعهم و قلوبهم من نوري و نوري مشتق من نوره فنحن الاولون و نحن الآخرون و نحن السابقون و نحن الشافعون و نحن كلمة الله و نحن خاصة الله و نحن احباؤ الله و نحن وجه الله و نحن امناؤ الله و نحن خزنة وحي الله و سدنة غيب الله و نحن معدن التنزيل و عندنا معني التأويل و في ابياتنا هبط جبرئيل و نحن مختلف امر الله و نحن منتهي غيب الله و نحن محال قدس الله و نحن مصابيح الحكمة و مفاتيح الرحمة و ينابيع النعمة و نحن شرف الامة و سادة الائمة و نحن الولاة و الهداة و الدعاة و السقاة و الحماة و حبنا طريق النجاة و عين الحيوة و نحن السبيل و السلسبيل و المنهج القويم و الصراط المستقيم من آمن بنا آمن بالله و من رد علينا رد علي الله و من شك فينا شك في الله و من عرفنا عرف الله و من تولي عنا تولي عن الله و من تبعنا اطاع الله و نحن الوسيلة الي الله و الوصلة الي رضوان الله و لنا العصمة و الخلافة و فينا النبوة و الامامة و الولاية و نحن معدن الحكمة و باب الرحمة و نحن كلمة التقوي و المثل الاعلي و الحجة العظمي و العروة الوثقي من تمسك بها نجي و تمت البشري و في نهج البلاغة في كتاب الي معوية نحن صنايع الله و الخلق بعد صنايع لنا الكتاب ، ذكرته تأييدا لحديث مر آنفا بهذا المضمون و في المشارق في الخطبة الطتنجية انا الاول انا الآخر انا الباطن انا الظاهر انا مع الكور قبل الكور انا مع الدور قبل الدور انا مع القلم قبل القلم انا مع اللوح قبل اللوح انا صاحب الازلية الاولية انا صاحب جابلقا و جابرصا انا صاحب الرفرف و بهرم انا مدبر العالم العالم الاول حين لا سمائكم هذه و لا غبرائكم و في حلية الابرار عن الكليني بسنده الي جابر بن يزيد قال قال لي ابوجعفر عليه السلام يا جابر ان الله اول ما خلق خلق محمدا و عترته الهداة المهتدين فكانوا اشباح نور بين يدي الله قلت و ما الاشباح قال ظل [ص 16] النور ابدان نورانية بلا ارواح و كان مؤيدا بروح واحد و هي ( و هو ظ ) روح القدس فبه كان يعبد الله و عترته و لذلك خلقهم حلماء علماء بررة اصفياء يعبدون الله بالصلوة و الصوم و السجود و التسبيح و التهليل و يصلون الصلوة و يحجون و يصومون و في البحار عن جعفر بن محمد الاحمسي باسناده عن ابيذر الغفاري عن النبي صلي الله عليه و آله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه الي ان قال قلت يا ملئكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا يا نبي الله و كيف لانعرفكم و انتم اول ما خلق الله خلقكم اشباح نور من نوره في نور من سناء عزه و من سناء ملكه و من نور وجهه الكريم و جعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه و عرشه علي الماء قبل ان تكون السماء مبنية و الارض مدحية ثم خلق السموات و الارض في ستة ايام ثم رفع العرش الي السماء السابعة فاستوي علي عرشه و انتم امام عرشه تسبحون و تقدسون و تكبرون ثم خلق الملئكة من بدو ما اراد من انوار شتي و كنا نمر بكم و انتم تسبحون و تحمدون و تهللون و تكبرون و تمجدون و تقدسون فنسبح و نقدس و نمجد و نكبر و نهلل بتسبيحكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم و تقديسكم و تمجيدكم فما نزل من الله فاليكم و ما صعد الي الله فمن عندكم فلم لانعرفكم اقرأ علياً منّا السلام ، و ساقه الي ان قال ثم عرج بي الي السماء السابعة فسمعت الملئكة يقولون لما ان رأوني الحمد لله الذي صدقنا وعده ثم تلقوني و سلموا علي و قالوا لي مثل مقالة اصحابهم فقلت يا ملئكة ربي سمعتكم تقولون الحمد لله الذي صدقنا وعده فما الذي صدقكم قالوا يا نبي الله ان الله تبارك و تعالي لما ان خلقكم اشباح نور من سناء نوره و من سناء عزه و جعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه عرض ولايتكم علينا و رسخت في قلوبنا فشكونا محبتك الي الله فوعد ربنا ان يريناك في السماء معنا الخبر ، و في البحار عن النبي صلي [ص 17] الله عليه و آله في خطبة له ايها الناس ان الله تبارك و تعالي خلقني و اهل بيتي من طينة لميخلق منها احدا غيرنا فكنا اول من ابتدأ من خلقه فلما خلقنا فتق بنورنا كل ظلمة و احيي بنا كل طينة طيبة و امات بنا كل طينة خبيثة ثم قال هؤلاء خيار خلقي و حملة عرشي و خزان علمي و سادة اهل السماء و الارض هؤلاء الابرار المهتدون المهتدي بهم من جاءني بطاعتهم و ولايتهم اولجته جنتي و كرامتي و من جاءني بعداوتهم و البراءة منهم اولجته ناري و ضاعفت عليه عذابي و ذلك جزاء الظالمين ثم قال نحن اهل الايمان بالله ملاكه و تمامه حقا حقا و بنا سداد الاعمال الصالحة و نحن وصية الله في الاولين و الآخرين و ان منا الرقيب علي خلق الله و نحن قسم الله اقسم بنا حيث يقول الله تعالي اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا الخبر .
الباب الثالث - و مما ورد في الاخبار بلفظ كونهم اول من اجاب و من سبق الي بلي و امثال ذلك ما رواه في العوالم نقلا من الكنز روي الصدوق رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله الي ابنعباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و هو يخاطب عليا و ساق الحديث الي ان قال ثم خلق آدم و استودع صلبه تلك الطينة و النور فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم و قررهم بربوبيته فاول خلق لله اقر له بالربوبية انا و انت و النبيون علي قدر منازلهم و قربهم من الله عز و جل فقال الله تبارك و تعالي صدقتما و اقررتما يا محمد و يا علي و سبقتما خلقي الي طاعتي و كذلك كنتما في سابق علمي فيكما فانتما صفوتي من خلقي و الائمة من ذريتكما و شيعتكما و كذلك خلقتكم ، الخبر و هو طويل و رواه من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه [ص 18] من كتاب المعراج عن الصدوق عن الحسن بن محمد بن سعد عن فرات بن ابرهيم عن محمد بن ظهر عن احمد بن عبدالملك عن الحسين بن راشد و الفضل بن جعفر عن اسحق بن بشر عن ليث بن ابيسليم عن ابنعباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله لما اسري به الي السماء السابعة ثم اهبط الي الارض يقول لعلي بن ابيطالب عليه السلام يا علي ان الله تبارك و تعالي كان و ساق الحديث مثل ما مر و من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام في حديث يأتي ثم اخرج ذريته من صلبه فاخذ عليهم الميثاق له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لعلي بالولاية اقر منهم من اقر و جحد من جحد فكنا اول من اقر بذلك و فيه ايضا ثم تراأي لهم باخذ الميثاق منهم له بالربوبية و كنا اول من قال بلي عند قوله ألست بربكم الخبر ، و في الكافي بسنده عن صالح بن سهل عن ابيعبدالله عليه السلام ان بعض قريش قال لرسول الله صلي الله عليه و آله باي شيء سبقت الانبياء و قد بعثت آخرهم و خاتمهم قال اني كنت اول من آمن بربي و اول من اجاب حيث اخذ الله ميثاق النبيين و اشهدهم علي انفسهم ألست بربكم فكنت انا اول نبي قال بلي فسبقتهم بالاقرار بالله عز و جل و بسنده عن عبدالله بن سنان قال قلت لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك الي ان قال قال عليه السلام في اهل عالم الذر ثم رفع لهم نارا فقال ادخلوها باذني فكان اول من دخلها محمد صلي الله عليه و آله ثم اتبعه اولوا العزم من الرسل و اوصياؤهم و اتباعهم و في البحار بسنده الي ابن سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام اول من سبق من الرسل الي بلي رسول الله صلي الله عليه و آله و ذلك انه كان اقرب الخلق الي الله تبارك و تعالي و فيه بسنده عن داود الرقي عن ابيعبدالله عليه السلام قال لما اراد الله عز و جل ان يخلق الخلق خلقهم و نشرهم بين [ص 19] يديه ثم قال لهم من ربكم فاول من نطق رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين و الائمة صلوات الله عليهم اجمعين فقالوا انت ربنا فحملهم العلم و الدين ثم قال للملئكة هؤلاء حملة ديني و علمي و امنائي في خلقي و هم المسؤلون ثم قال لبني آدم اقروا لله بالربوبية و لهؤلاء النفر بالطاعة و الولاية فقالوا نعم ربنا اقررنا فقال الله جل جلاله للملئكة اشهدوا فقالت الملئكة شهدنا علي ان لايقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين او يقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون يا داود الانبياء مؤكدة عليهم في الميثاق و فيه بسنده عن صالح بن سهل عن ابيعبدالله عليه السلام قال سئل رسول الله صلي الله عليه و آله باي شيء سبقت ولد آدم قال اني اول من اقر ببلي ان الله اخذ ميثاق النبيين و اشهدهم علي انفسهم ألست بربكم قالوا بلي فكنت اول من اجاب و فيه بسنده عن زرارة قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم الي بلي قال كان محمد عليه و آله السلام اول من قال بلي ، الي غير ذلك من الروايات الظاهرة في هذا المعني لاهل الدرايات فمن تصفح الكتب امكنه جمع كثير منها و لكني رجل لي شؤن كثيرة و اشغال وافرة لااقدر علي تصفح الكتب و اخراج الشواهد منها و من تصفح كتبي عرف ذلك و مع ذلك قد اجتمع ببركة آل الله عليهم صلوات الله ما يزيد علي حد التواتر المعنوي .
الباب الرابع - و مما ورد في الاخبار في معني خلقهم قبل سائر المخلوقات ما رواه في غاية المرام في حديث حط الاصنام عن ابن بابويه بسنده عن ابيذر قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول خلقت انا و علي بن ابيطالب [ص 20] من نور واحد نسبح الله تعالي عند العرش قبل ان يخلق آدم بالفي عام و عنه عن انس بن مالك عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث طويل خلقني الله تعالي و اهل بيتي من نور واحد قبل ان يخلق آدم بتسعة آلاف عام ، الي ان قال عن الله لولاكم ماخلقت الدنيا و لا الآخرة و لا الجنة و لا النار و عن الكليني بسنده عن مرازم عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال الله تبارك و تعالي يا محمد اني خلقتك و عليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل ان اخلق سمواتي و ارضي و عرشي و بحري فلمازل تهللني و تمجدني ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني و تقدسني و تهللني ثم قسمتهما ثنتين و قسمت الثنتين ثنتين فصارت اربعة محمد واحد و علي واحد و الحسن و الحسين ثنتين ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ثم مسحنا بيمينه فافضي نوره فينا و ما رواه في العوالم نقلا من الكنز روي الصدوق رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله عن ابنعباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و هو يخاطب عليا عليه السلام و يقول يا علي ان الله تبارك و تعالي كان و لا شيء معه فخلقني و خلقك روحين من نور جلاله فكنا امام عرش رب العالمين نسبح الله و نقدسه و نحمده و نهلله ذلك قبل ان يخلق السموات و الارضين فلما اراد ان يخلق آدم خلقني و اياك من طينة واحدة من طينة عليين و عجننا بذلك النور و غمسنا في جميع الانوار و انهار الجنة ثم خلق آدم ، و يأتي الخبر في الباب الآتي و رواه من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن الحسن بن محمد بن سعد عن فرات بن ابرهيم عن محمد بن ظهر عن احمد بن عبدالملك عن الحسين بن راشد و الفضل بن جعفر عن اسحق بن بشر عن ليث بن ابيسليم عن ابنعباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله لما اسري به الي السماء [ص 21] السابعة ثم اهبط الي الارض يقول لعلي بن ابيطالب عليه السلام يا علي ان الله تبارك و تعالي كان و ساق الحديث مثل ما مر و من كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله باسناده عن ابيسعيد الخدري قال كنا جلوسا مع رسول الله صلي الله عليه و آله اذ اقبل رجل فقال يا رسول الله اخبرني عن قول الله عز و جل لابليس استكبرت ام كنت من العالين فمن هم يا رسول الله الذين هم اعلي من الملئكة فقال رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله و تسبح الملئكة بتسبيحنا قبل ان يخلق الله عز و جل آدم بالفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم امر الملئكة ان يسجدوا له و لميأمرنا بالسجود فسجدت الملئكة كلهم الا ابليس فانه ابي ان يسجد فقال الله تبارك و تعالي استكبرت ام كنت من العالين اي من هؤلاء الخمس المكتوب اسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتي منه بنا يهتدي المهتدون فمن احبنا احبه الله و اسكنه جنته و من ابغضنا ابغضه الله و اسكنه ناره و لايحبنا الا من طاب مولده ، و من الكنز روي الصدوق باسناده الي ابيسعيد الخدري قال كنا جلوسا و ساق الخبر كما مر و من المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب السيد حسن بن كبش مما اخذه من المقتضب و وجد في المقتضب نص مسندا عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال دخلت علي رسول الله صلي الله عليه و آله فلما نظر الي قال يا سلمان ان الله عز و جل لميبعث نبيا و لا رسولا الا جعل له اثنيعشر نقيبا قال قلت يا رسول الله عرفت هذا من الكتابين قال يا سلمان فهل علمت نقبائي الاثنيعشر الذين اختارهم الله للامامة من بعدي فقال الله و رسوله اعلم قال يا سلمان خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فاطعته و خلق من نوري عليا فدعاه الي طاعته فاطاعه و خلق من نوري و نور علي فاطمة فدعاها فاطاعته [ص 22] و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن و الحسين فدعاهما فاطاعاه فسمانا الله عز و جل بخمسة اسماء من اسمائه فالله المحمود و انا محمد و الله العلي و هذا علي و الله فاطر و هذه فاطمة و الله ذو الاحسان و هذا حسن و الله المحسن و هذا الحسين ثم خلق من نور الحسين تسعة ائمة فدعاهم فاطاعوه قبل ان يخلق الله سماء مبنية او ارضا مدحية او هواء او ماء او ملكا او بشرا و كنا بعلمه انوارا نسبحه و نسمع له و نطيع فقال سلمان قلت يا رسول الله بابي انت و امي ما لمن عرف هؤلاء فقال يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم و اقتدي بهم فوالي وليهم و تبرأ من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد و يسكن حيث نسكن قلت يا رسول الله يكون ايمان بهم بغير معرفتهم باسمائهم و انسابهم فقال لي لا يا سلمان فقلت يا رسول الله فاني لي بهم قال قد عرفت الي الحسين ثم سيد العابدين علي بن الحسين ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الاولين و الآخرين من النبيين و المرسلين ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق ثم موسي بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله ثم علي بن موسي الرضا لامر الله ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله ثم علي بن محمد الهادي الي الله ثم الحسن بن علي الصامت الامين العسكري ثم ابنه حجة بن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله قال سلمان فسكت ثم قلت يا رسول الله ادعو الله لي بادراكهم قال يا سلمان انك مدركهم و امثالك و من تولاهم بحقيقة المعرفة قال سلمان فشكرت الله كثيرا ثم قلت يا رسول الله مؤجل لي الي ان ادركهم فقال يا سلمان اقرأ فاذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا قال سلمان فاشتد بكائي و شوقي و قلت يا رسول الله بعهد منك فقال اي و الذي ارسل محمدا انه بعهد [ص 23] مني و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة ائمة و كل من هو منا و مظلوم فينا اي والله يا سلمان ثم ليحضرن ابليس و جنوده و كل من محض الايمان محضا و محض الكفر محضا حتي يؤخذ بالقصاص و الاوتار و الترات و لايظلم ربك احدا و نحن تأويل هذه الآية و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الارض و نري فرعون و هامان و جنودهما ما كانوا يحذرون قال سلمان فقمت من بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله و مايبالي سلمان متي لقي الموت او لقيه ، ذكرت هذا الخبر الشريف بطوله لشرافته و ما فيه من البشارة لاوليائهم صلوات الله عليهم و من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بحذف الاسانيد عن انس بن مالك قال بينا رسول الله صلي الله عليه و آله صلي صلوة الفجر ثم استوي في محرابه كالبدر في تمامه فقلنا يا رسول الله ان رأيت ان تفسر لنا هذه الآية قوله تعالي اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين فقال النبي صلي الله عليه و آله اما النبيون فانا و اما الصديقون فعلي بن ابيطالب و اما الشهداء فعمي حمزة و اما الصالحون فابنتي فاطمة و ولداها الحسن و الحسين فنهض العباس من زاوية المسجد الي بين يديه صلي الله عليه و آله و قال يا رسول الله ألست انا و انت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من ينبوع واحد قال صلي الله عليه و آله و ما وراء ذلك يا عماه قال لانك لمتذكرني حين ذكرتهم و لمتشرفني حين شرفتهم فقال رسول الله صلي الله عليه و آله يا عماه اما قولك انا و انت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من ينبوع واحد فصدقت و لكن خلقنا الله نحن حيث لا سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا عرش و لا جنة و لا نار كنا نسبحه حين لا تسبيح و نقدسه حين لا تقديس فلما اراد الله بدو الصنعة فتق [ص 24] نوري فخلق منه العرش فنور العرش من نوري و نوري من نور الله و انا افضل من العرش ثم فتق من نور ابن ابيطالب فخلق منه الملئكة فنور الملئكة من ( نور ظ ) ابن ابيطالب و نور ابن ابيطالب من نور الله و نور ابن ابيطالب افضل من الملئكة و فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السموات و الارض فنور السموات و الارض من نور ابنتي فاطمة و نور فاطمة من نور الله و نور فاطمة افضل من السموات و الارض ثم فتق نور الحسن فخلق منه الشمس و القمر فنور الشمس و القمر من نور الحسن و نور الحسن من نور الله و الحسن افضل من الشمس و القمر ثم فتق نور الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فنور الجنة و الحور العين من نور الحسين و نور الحسين من نور الله و الحسين افضل من الجنة و الحور العين ثم ان الله خلق الظلمة بالقدرة فارسلها في سحائب البصر فقالت الملئكة سبوح قدوس ربنا مذ عرفنا هذه الاشباح مارأينا ( سوءا ظ ) فبحرمتهم الا كشفت ما نزل بنا فهنالك خلق الله تعالي قناديل الرحمة و علقها علي سرادق العرش فقالت الهنا لمن هذه الفضيلة و هذه الانوار فقال هذا نور امتي فاطمة الزهراء فلذلك سميت ابنتي الزهراء لان السموات و الارضين بنورها زهرت و هي ابنة نبيي و زوجة وصيي و حجتي علي خلقي اشهدكم يا ملئكتي اني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها الي يوم القيمة فعند ذلك نهض العباس الي علي بن ابيطالب و قبل ما بين عينيه و قال يا علي لقد جعلك الله حجة بالغة علي العباد الي يوم القيمة و من مشارق الانوار للبرسي من كتاب الواحدة عن محمد بن سنان عن ابنعباس قال كنا عند رسول الله صلي الله عليه و آله فاقبل علي بن ابيطالب عليه السلام فقال له النبي صلي الله عليه و آله مرحبا بمن خلقه الله قبل ابيه باربعين الف سنة قال فقلنا يا رسول الله أكان الابن قبل الاب فقال نعم ان الله خلقني [ص 25] و عليا من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدة ثم قسمه نصفين ثم خلق الاشياء من نوري و نور علي ثم جعلنا عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملئكة فهللنا فهللوا و كبرنا فكبروا فكل من سبح الله و كبره فان ذلك من تعليم علي و من كتاب رياض الجنان روي احمد بن حنبل عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال كنت انا و علي نورا بين يدي الرحمن قبل ان يخلق عرشه باربعة عشر الف عام و من مشارق الانوار للبرسي عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول ان الله خلق محمدا و عليا و الطيبين من نور عظمته و اقامهم اشباحا قبل المخلوقات ثم قال أتظن ان الله لميخلق خلقا سواكم بلي والله لقد خلق الله الف الف آدم و الف الف عالم و انت والله في آخر تلك العوالم و من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب منهج التحقيق باسناده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال ان الله تعالي خلق اربعةعشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم باربعة عشر الف عام فهي ارواحنا فقيل له يا بن رسول الله عدهم باسمائهم فمن هؤلاء الاربعةعشر نورا فقال محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ذرية الحسين و تاسعهم قائمهم ثم عدهم باسمائهم ثم قال نحن والله الاوصياء الخلفاء من بعد رسول الله و نحن المثاني التي اعطاها الله نبينا و نحن شجرة النبوة و منبت الرحمة و معدن الحكمة و مصابيح العلم و موضع الرسالة و مختلف الملئكة و موضع سر الله و وديعة الله جل اسمه في عباده و حرم الله الاكبر و عهده المسئول عنه فمن وفي بعهدنا فقد وفي بعهد الله و من خفره فقد خفر ذمة الله و عهده عرفنا من عرفنا و جهلنا من جهلنا نحن الاسماء الحسني التي لايقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا و نحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ان الله تعالي خلقنا فاحسن خلقنا و صورنا فاحسن صورنا [ص 26] و جعلنا عينه علي عباده و لسانه الناطق في خلقه و يده المبسوطة عليهم بالرأفة و الرحمة و وجهه الذي يؤتي منه و بابه الذي يدل عليه و خزان علمه و تراجمة وحيه و اعلام دينه و العروة الوثقي و الدليل الواضح لمن اهتدي و بنا اثمرت الاشجار و اينعت الثمار و جرت الانهار و نزل الغيث من السماء و نبت عشب الارض و بعبادتنا عبد الله و لولانا ماعرف الله و ايم الله لولا وصية سبقت و عهد اخذ علينا لقلت قولا يعجب منه او يذهل منه الاولون و الآخرون و من رياض الجنان باسناده مرفوعا الي جابر بن يزيد الجعفي قال قال ابوجعفر محمد بن علي الباقر (ع) يا جابر كان الله و لا شيء غيره و لا معلوم و لا مجهول فاول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمدا و خلقنا اهل البيت معه من نوره و عظمته فاوقفنا اظلة خضراء بين يديه حيث لا سماء و لا ارض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح الله و نقدسه و نحمده و نعبده حق عبادته ثم بدا لله تعالي ان يخلق المكان فخلقه و كتب علي المكان لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله علي اميرالمؤمنين و وصيه به ايدته و نصرته ثم خلق الله العرش فكتب علي سرادقات العرش مثل ذلك ثم خلق الله السموات فكتب علي اطرافها مثل ذلك ثم خلق الجنة و النار فكتب عليها مثل ذلك ثم خلق الملئكة و اسكنهم السماء ثم ترائا لهم الله تعالي و اخذ عليهم الميثاق له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لعلي بالولاية فاضطربت فرائص الملئكة فسخط الله علي الملئكة و احتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه و يقرون بما اخذ عليهم و يسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما اقروا بذلك و اسكنهم بذلك الاقرار السماء و اختصهم لنفسه و اختارهم لعبادته ثم امر الله تعالي انوارنا ان تسبح فسبحوا فسبحت بتسبيحنا و لولا تسبيح انوارنا مادروا كيف [ص 27] يسبحون الله و لا كيف يقدسونه ثم ان الله خلق الهواء فكتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين وصيه به ايدته و نصرته ثم خلق الجن و اسكنهم الهواء و اخذ الميثاق منهم له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لعلي بالولاية فاقر منهم بذلك من اقر و جحد منهم من جحد فاول من جحد ابليس لعنه الله فختم له بالشقاوة و ما صار اليه ثم امر الله تعالي انوارنا ان تسبح فسبحوا (كذا) فسبحت فسبحوا بتسبيحنا و لولا ذلك مادروا كيف يسبحون الله ثم خلق الله الارض فكتب علي اطرافها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و وصيه به ايدته و نصرته بذلك يا جابر قامت السموات بغير عمد و ثبتت الارض ثم خلق الله تعالي آدم من اديم الارض فسواه و نفخ فيه من روحه ثم اخرج ذريته من صلبه فاخذ عليهم الميثاق له بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لعلي بالولاية اقر منهم من اقر و جحد من جحد فكنا اول من اقر بذلك ثم قال لمحمد و عزتي و جلالي و علو شأني لولاك و لولا علي و عترتكما الهادون المهديون الراشدون ماخلقت الجنة و النار و لا المكان و لا الارض و لا السماء و لا الملئكة و لا خلقا يعبدني يا محمد انت خليلي و حبيبي و صفيي و خيرتي من خلقي احب الخلق الي و اول من ابتدأت اخراجه من خلقي ثم من بعدك الصديق علي اميرالمؤمنين وصيك به ايدتك و نصرتك و جعلته العروة الوثقي و نور اوليائي و منار الهدي ثم هؤلاء الهداة المهتدون من اجلكم ابتدأت خلق ما خلقت و انتم خيار خلقي في ما بيني و بين خلقي خلقتكم من نور عظمتي و احتجبت بكم عمن سواكم من خلقي و جعلتكم استقبل بكم و اسأل بكم فكل شيء هالك الا وجهي و انتم وجهي لاتبيدون و لاتهلكون و لايبيد و لايهلك من توالاكم و من استقبلني بغيركم فقد ضل و هوي و انتم خيار خلقي و حملة سري و خزان علمي و سادة اهل السموات و اهل الارض ثم ان الله تعالي [ص 28] هبط الي الارض في ظلل من الغمام و الملئكة و اهبط انوارنا اهل البيت معه و اوقفنا نورا صفوفا بين يديه نسبحه في ارضه كما سبحناه في سمواته و نقدسه في ارضه كما قدسناه في سمائه و نعبده في ارضه كما عبدناه في سمائه فلما اراد الله اخراج ذرية آدم عليه السلام لاخذ الميثاق سلك ذلك النور فيه ثم اخرج ذريته من صلبه يمشون (ظ) فسبحناه فسبحوا بتسبيحنا و لولا ذلك لمادروا كيف يسبحون الله عز و جل ثم تراأي لهم باخذ الميثاق منهم له بالربوبية و كنا اول من قال بلي عند قوله ألست بربكم ثم اخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلي الله عليه و آله و لعلي بالولاية فاقر من اقر و جحد من جحد ثم قال فنحن اول خلق الله الخبر ، فقد مر تمامه في الابواب السابقة و عن جابر قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته و من اكمال الدين بسنده عن ابيحمزة قال سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول ان الله عز و جل خلق محمدا و عليا و الائمة الاحدعشر من نور عظمته ارواحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق يسبحون الله عز و جل و يقدسونه و هم الائمة الهادية من آلمحمد عليهم السلام صلوات الله عليهم اجمعين و من مشارق الانوار من كتاب الواحدة باسناده عن الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام انه قال ان الله تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا و عليا و عترته ثم تكلم بكلمة فصارت روحا و اسكنها في ذلك النور و اسكنه في ابداننا فنحن روح الله و كلمته احتجب بنا عن خلقه فمازلنا في ظل عرشه خضراء مسبحين نسبحه و نقدسه حيث لا شمس و لا قمر و لا عين تطرف ثم خلق شيعتنا و انما سموا شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا و عن الثمالي قال دخلت حبابة الوالبية علي ابيجعفر عليه السلام فقالت اخبرني [ص 29] يا بن رسول الله اي شيء كنتم في الاظلة فقال كنا نورا بين يدي الله قبل خلق خلقه فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا و هللنا فهللوا و كبرنا فكبروا و ذلك قول الله عز و جل و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا قال الطريقة حب علي صلوات الله عليه و الماء الغدق الماء الفرات ● و هو ولاية آلمحمد عليه السلام و من رياض الجنان و من ذلك ما رواه ابن بابويه مرفوعا الي عبدالله بن المبارك عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال ان الله خلق نور محمد قبل المخلوقات باربعة عشر الف سنة و خلق معه اثنيعشر حجابا و المراد بالحجب الائمة عليهم السلام و من مشارق الانوار روي محمد بن بابويه مرفوعا الي عبدالله بن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال ان الله خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلها باربعمائة الف سنة و اربعة و عشرين الف سنة و خلق منه اثنيعشر حجابا و المراد بالحجب الائمة عليهم السلام و من اكمال الدين بسنده عن المفضل قال قال الصادق عليه السلام ثم ان الله تبارك و تعالي خلق اربعةعشر نورا قبل خلق الخلق باربعة عشر الف عام فهي ارواحنا فقيل يا بن رسول الله و من الاربعةعشر فقال محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال و يطهر الارض من كل جور و ظلم و من رياض الجنان سأل المفضل الصادق عليه السلام ما كنتم قبل ان يخلق الله السموات و الارضين قال عليه السلام كنا انوارا حول العرش نسبح الله و نقدسه حتي خلق الله سبحانه الملئكة فقال لهم سبحوا فقالوا يا ربنا لا علم لنا فقال لنا سبحوا فسبحنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا الا انا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من دون ذلك النور فاذا كان يوم القيمة التحقت السفلي بالعليا [ص 30] ثم قرن عليه السلام بين اصبعه الوسطي و السبابة و قال كهاتين ثم قال يا مفضل اتدري لم سميت الشيعة شيعة يا مفضل شيعتنا منا و نحن من شيعتنا اماتري هذه الشمس اين تبدو قلت من مشرق قال الي اين تعود قلت الي مغرب قال عليه السلام هكذا شيعتنا منا بدأوا و الينا يعودون و من مشارق الانوار عن محمد بن سنان قال كنت عند ابيجعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال ان الله لميزل فردا متفردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف الف دهر ثم خلق الاشياء و اشهدهم خلقها و اجري عليها طاعتهم و جعل فيهم منه ما شاء و فوض امر الاشياء اليهم منهم قائمون مقامه يحللون ما شاؤا و يحرمون ما شاؤا و لايفعلون الا ما شاء الله فهذه الديانة التي من تقدمها غرق و من تأخر عنها محق خذها يا محمد فانها من مخزون العلم و مكنونه و من الاختصاص عنهم عليهم السلام ان الله خلقنا قبل الخلق بالفي الف عام فسبحنا فسبحت الملئكة لتسبيحنا و من كتاب اثبات الوصية لعلي بن الحسين المسعودي في خطبة لعلي عليه السلام في ذكر آباء النبي صلي الله عليه و آله اللهم فمن جهل فضل محمد صلي الله عليه و آله فاني مقر بانك ماسطحت ارضا و لابرأت خلقا حتي احكمت خلقه و اتقنته سبقت به السلالة الخطبة ، و من تفسير الفرات باسناده عن الباقر عليه السلام في حديث في صفة اهل البيت برأهم قبل خلقه اظلة عن يمين عرشه نجباء في علمه اختارهم و انتجبهم و ارتضاهم و اصطفاهم و من كنز الكراجكي روي الصدوق باسناده عن ابيسعيد الخدري قال كنا جلوسا عند رسول الله صلي الله عليه و آله اذ اقبل اليه رجل فقال يا رسول الله اخبرني عن قول الله عز و جل لابليس استكبرت ام كنت من العالين من هم يا رسول الله الذين هم اعلي من الملئكة المقربين فقال رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 31] انا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام كنا في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملئكة بتسبيحنا قبل ان يخلق الله عز و جل آدم بالفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم امر الملئكة ان يسجدوا و لميؤمروا بالسجود الا لاجلنا فسجدت الملئكة كلهم اجمعون الا ابليس ابي ان يسجد فقال الله تبارك و تعالي يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين اي من هؤلاء الخمسة المكتوبة اسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتي منه و بنا يهتدي المهتدون فمن احبنا احبه الله و من ابغضنا ابغضه الله و اسكنه ناره و لايحبنا الا من طاب مولده ، و قد مر هذا الخبر من كتاب فضايل بادني تفاوت و ذكرنا هذه الرواية ايضا لاشتمالها علي الفاظ تفيد سرا آخر منهم صلوات الله عليهم و من جامع الاخبار الصدوق بسنده عن جابر بن عبدالله الانصاري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الله خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة من نور فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا و قدسنا فقدسوا و هللنا فهللوا و مجدنا فمجدوا فوحدنا فوحدوا ثم خلق الله السموات و الارضين و خلق الملئكة فمكثت الملئكة مائة عام لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا و لا تمجيدا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملئكة لتسبيحنا و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملئكة لتقديسنا و مجدنا فمجدت شيعتنا فمجدت الملئكة لتمجيدنا و وحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملئكة لتوحيدنا و كانت الملئكة لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا من قبل تسبيحنا و تسبيح شيعتنا فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا و حقيق علي الله تعالي كما اختص شيعتنا ان ينزلنا اعلي عليين ان الله سبحانه اصطفانا و اصطفي شيعتنا من قبل ان نكون اجساما فدعانا و اجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل ان نستغفر الله و من ارشاد القلوب باسناده [ص 32] الي محمد بن زياد قال سأل ابن مهران عبدالله بن العباس عن تفسير قوله تعالي انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون قال كنا عند رسول الله صلي الله عليه و آله فاقبل علي بن ابيطالب عليه السلام فلما رآه النبي صلي الله عليه و آله تبسم في وجهه و قال مرحبا بمن خلقه الله قبل ابيه آدم باربعين الف عام فقلت يا رسول الله أكان الابن قبل الاب فقال نعم ان الله تعالي خلقني و خلق عليا قبل ان يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا قسمه نصفين فخلقني من نصفه و خلق عليا من النصف الآخر قبل الاشياء فنورها من نوري و نور علي ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملئكة فسبحنا فسبحت الملئكة فهللنا فهللت الملئكة و كبرنا فكبرت الملئكة و كان ذلك من تعليمي و تعليم علي و كان ذلك في علم الله السابق ان الملئكة تتعلم منا التسبيح و التهليل و كل شيء يسبح الله و يكبره و يهلله بتعليمي و تعليم علي و كان في علم الله السابق ان لايدخل النار محب لي و لعلي و كذا كان في علمه ان لايدخل الجنة مبغض لي و لعلي الا و ان الله تعالي خلق ملئكة بايديهم اباريق اللجين مملوة من ماء الجنة من الفردوس فما احد من شيعة علي الا و هو طاهر الوالدين تقي نقي آمن مؤمن بالله فاذا اراد بواحدهم ان يواقع اهله جاء ملك من الملئكة الذين بايديهم اباريق الجنة فقطر من ذلك الماء في انائه الذي يشرب به فيشرب هو ذلك الماء و ينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع فهم علي بينة من ربهم و من نبيهم و من وصيي علي و من ابنتي فاطمة الزهراء ثم الحسن ثم الحسين و الائمة من ولد الحسين قلت يا رسول الله و من هم قال احدعشر مني ابوهم علي بن ابيطالب عليه السلام ثم قال النبي الحمد لله الذي جعل محبة علي و الايمان سببين و من كتاب المحتضر من كتاب السيد حسن بن كبش عن المفضل قال قلت لمولانا الصادق عليه السلام ما كنتم قبل [ص 33] ان يخلق الله السموات و الارض قال كنا انوارا نسبح الله تعالي و نقدسه حتي خلق الله الملئكة فقال لهم الله عز و جل سبحوا فقالت اي ربنا لا علم لنا فقال لنا سبحوا فسبحنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا الا انا خلقنا انوارا و خلقت شيعتنا من شعاع ذلك النور فلذلك سميت شيعة فاذا كان يوم القيمة التحقت السفلي بالعليا ثم قرب ما بين اصبعيه و من بصائر الدرجات بسنده عن خيثمة عن ابيجعفر عليه السلام في حديث شريف في فضلهم نحن الذين بنا يفتح و بنا يختم الخبر ، و في الجامعة بكم فتح الله و بكم يختم و من بشارة المصطفي بسنده عن جابر بن يزيد عن ابيجعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال ايها الناس ان اهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته و استحفظهم سره و استودعهم علمه فهم عماد لدينه شهداء عليه برأهم قبل خلقه و اظلهم تحت عرشه و اصطفاهم فجعلهم علم عباده الخبر ، و من تفسير الفرات الفضل بن يوسف القضباني معنعنا عن ابيجعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال ايها الناس ان اهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته و اعزهم بهداه و اختصهم لدينه و فضلهم بعلمه و استحفظهم و اودعهم علمه علي غيبه فهم عماد لدينه شهداء عليه و اوتاد في ارضه قوام بامره برأهم قبل خلقه اظلة عن يمين عرشه نجباء في علمه اختارهم و انتجبهم و ارتضاهم و اصطفاهم الخبر ، و من مشارق الانوار عن محمد بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال نحن جنب الله و نحن صفوة الله و نحن خيرة الله و نحن مستودع مواريث الانبياء و نحن امناء الله و نحن وجه الله و نحن آية الهدي و نحن العروة الوثقي و بنا فتح الله و بنا ختم الله و نحن الاولون و نحن الآخرون و نحن اخيار الدهر و نواميس العصر و نحن سادة العباد و ساسة البلاد و نحن النهج القويم و الصراط المستقيم و نحن علة الوجود و حجة المعبود لايقبل الله عمل عامل جهل حقنا [ص 34] و نحن قناديل النبوة و مصابيح الرسالة و نحن نور الانوار و كلمة الجبار و نحن راية الحق التي من تبعها نجا و من تأخر عنها هوي و نحن ائمة الدين و قائد الغر المحجلين و نحن معدن النبوة و موضع الرسالة و الينا تختلف الملئكة و نحن سراج لمن استضاء و السبيل لمن اهتدي و نحن القادة الي الجنة و نحن الجسور و القناطر و نحن السنام الاعظم و بنا ينزل الرحمة و بنا يدفع العذاب و النقمة فمن سمع هذا الهدي فليتفقد في قلبه حبنا فان وجد فيه البغض لنا و الانكار لفضلنا فقد ضل عن سواء السبيل لانا حجة المعبود و ترجمان وحيه و عيبة علمه و ميزان قسطه و نحن فروع الزيتونة و ربائب الكرام البررة و نحن مصباح المشكوة التي فيها نور الرب و نحن صفوة الكلمة الباقية الي يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق و الولاية من الذر و عن استاده العلامة انه قال ذكر والدي رحمه الله انه رأي في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي اصحابنا في فضائل اميرالمؤمنين صلوات الله عليه هذا الخبر و وجدته ايضا في كتاب عتيق مشتمل علي اخبار كثيرة قال روي محمد بن صدقة انه قال سأل ابوذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنه يا اباعبدالله ما معرفة اميرالمؤمنين بالنورانية قال يا جندب فامض بنا حتي نسأله عن ذلك قال فاتيناه فلمنجده فانتظرناه حتي جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما قالا جئناك يا اميرالمؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري ان ذلك الواجب علي كل مؤمن و مؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام لايستكمل احد الايمان حتي يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و صار عارفا مستبصرا و من قصر عن معرفة ذلك فهو شاك [ص 35] مرتاب يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام معرفتي بالنورانية معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل معرفتي بالنورانية و هو الدين الخالص الذي قال الله تعالي و ماامروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلوة و يؤتوا الزكوة و ذلك دين القيمة يقول ماامروا الا بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و هو الدين الحنيفية المحمدية السمحة و قوله و يقيموا الصلوة فمن اقام ولايتي فقد اقام الصلوة و اقامة ولايتي صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فالملك اذا لميكن مقربا لميحتمله و النبي اذا لميكن مرسلا لميحتمله و المؤمن اذا لميكن ممتحنا لميحتمله قلت يا اميرالمؤمنين من المؤمن و ما نهايته و ما حده حتي اعرفه قال عليه السلام يا باعبدالله قلت لبيك يا اخا رسول الله قال المؤمن الممتحن هو الذي لايرد من امرنا اليه شيء الا شرح صدره لقبوله و لميشك و لميرتد اعلم يا اباذر انا عبد الله و خليفته علي عباده لاتجعلونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لاتبلغوا ( لنتبلغوا ظ ) كنه ما فينا و لا نهايته فان الله عز و جل قد اعطانا اكبر و اعظم مما يصفه واصفكم او يخطر علي قلب احدكم فاذا عرفتمونا هكذا فانتم المؤمنون قال سلمان قلت يا اخا رسول الله صلي الله عليه و آله و من اقام الصلوة اقام ولايتك قال نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالي في الكتاب العزيز و استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين فالصبر رسول الله و الصلوة اقامة ولايتي فمنها قال الله تعالي انها لكبيرة و لميقل و انهما لكبيرة لان الولاية كبيرة حملها الا علي الخاشعين و الخاشعون هم الشيعة المستبصرون و ذلك لان اهل الاقاويل من المرجئة و القدرية و الخوارج و غيرهم من الناصبية يقرون لمحمد صلي الله عليه و آله ليس بينهم خلاف و هم مختلفون في ولايتي [ص 36] منكرون لذلك جاحدون بها الا القليل و هم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال انها لكبيرة الا علي الخاشعين و قال الله تعالي في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد و في ولايتي فقال عز و جل و بئر معطلة و قصر مشيد فالقصر محمد و البئر المعطلة ولايتي عطلوها و جحدوها و من لميقر بولايتي لمينفعه الاقرار بنبوة محمد الا انهما مقرونان و ذلك ان النبي صلي الله عليه و آله نبي مرسل و هو امام الخلق و علي من بعده امام الخلق و وصي محمد صلي الله عليه و آله كما قال له النبي صلي الله عليه و آله انت مني بمنزلة هرون من موسي الا انه لا نبي بعدي و اولنا محمد و اوسطنا محمد و آخرنا محمد فمن استكمل معرفتي فهو علي الدين القيم كما قال الله تعالي و ذلك دين القيمة و سابين ذلك بعون الله و توفيقه يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال كنت انا و محمد نورا واحدا من نور الله عز و جل فامر الله تبارك و تعالي ذلك النور ان يشق فقال للنصف كن محمدا و قال للنصف كن عليا فمنها قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي مني و انا من علي و لايؤدي عني الا انا او علي يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اخا رسول الله صلوات الله عليه و آله قال عليه السلام من لايصلح لحمل صحيفة يؤديها عن رسول الله صلي الله عليه و آله كيف يصلح للامامة يا سلمان و يا جندب فانا و رسول الله صلي الله عليه و آله كنا نورا واحدا صار رسول الله محمد المصطفي و صرت انا وصيه المرتضي و صار محمد الناطق و صرت انا الصامت و انه لا بد في كل عصر من الاعصار ان يكون فيه ناطق و صامت يا سلمان صار محمد المنذر و صرت انا الهادي و ذلك قوله عز و جل انما انت منذر و لكل قوم هاد فرسول الله صلي الله عليه و آله المنذر و انا الهادي الله يعلم ما تحمل كل انثي و ما تغيض الارحام و ما تزداد و كل شيء عنده بمقدار عالم [ص 37] الغيب و الشهادة الكبير المتعال سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله قال فضرب بيده علي الاخري و قال صار محمد صاحب الجمع و صرت انا صاحب النشر و صار محمد صاحب الجنة و صرت انا صاحب النار اقول لها خذي هذا و ذري هذا و صار محمد صاحب الرجفة و صرت انا صاحب الهدة و انا صاحب اللوح المحفوظ و الهمني الله عز و جل علم ما فيه نعم يا سلمان و يا جندب و صار محمد يٰسۤ و القرآن الحكيم و صار محمد ن و القلم و صار محمد طه ماانزلنا عليك القرآن لتشقي و صار محمد صاحب الدلالات و صرت انا صاحب المعجزات و الآيات و صار محمد خاتم النبيين و صرت انا خاتم الوصيين و انا الصراط المستقيم و انا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و لا احد اختلف الا في ولايتي و صار محمد صاحب الدعوة و صرت انا صاحب السيف و صار محمد نبيا مرسلا و صرت انا صاحب امر النبي صلي الله عليه و آله قال الله عز و جل يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و هو روح الله لايعطيه و لايلقي هذا الروح الا علي ملك مقرب او نبي مرسل او وصي منتجب فمن اعطاه الله هذا الروح فقد ابانه من الناس و فوض اليه القدرة و احيي الموتي و علم بها ما كان و ما يكون و سار من المشرق الي المغرب و من المغرب الي المشرق في لحظة عين و علم ما في الضمائر و القلوب و علم ما في السموات و الارض يا سلمان و يا جندب و صار محمد الذكر الذي قال الله عز و جل قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله اني اعطيت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و استودعت علم القرآن و ما هو كائن الي يوم القيمة و محمد صلي الله عليه و آله اقام الحجة حجة الناس و صرت انا حجة الله عز و جل جعل الله لي ما لميجعل [ص 38] لاحد من الاولين و الآخرين لا لنبي مرسل و لا لملك مقرب يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام انا الذي حملت نوحا في السفينة بامر ربي و انا الذي اخرجت يونس من بطن الحوت باذن ربي و انا الذي جاوزت بموسي بن عمران البحر بامر ربي و انا الذي اخرجت ابرهيم من النار باذن ربي و انا الذي اجريت انهارها و فجرت عيونها و غرست اشجارها باذن ربي و انا عذاب يوم الظلة و انا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن و الانس و فهمه قوم و اني لاسمع كل قوم الجبارين و المنافقين بلغاتهم و انا الخضر عالم موسي و انا معلم سليمان بن داود و انا ذوالقرنين و انا قدرة الله عز و جل يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام انا امير كل مؤمن و مؤمنة ممن مضي و ممن بقي و ايدت بروح العظمة و انما انا عبد من عبيد الله لاتسمونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لنتبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا و لا معشار العشر لانا آيات الله و دلائله و حجج الله و خلفاؤه و امناؤ الله و ائمته و وجه الله و عين الله و لسان الله بنا يعذب الله عباده و بنا يثيب و من بين خلقه طهرنا و اختارنا و اصطفانا و لو قال قائل لم و كيف و فيم لكفر و اشرك لانه لايسأل عما يفعل و هم يسألون يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام من آمن بما قلت و صدق بما بينت و فسرت و شرحت و اوضحت و نورت و برهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و هو عارف مستبصر قد انتهي و بلغ و كمل و (ظ) من شك و عند و جحد و وقف و تحير و ارتاب فهو مقصر و ناصب يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام انا احيي و اميت باذن ربي و انبئكم بما تأكلون و ما تدخرون في بيوتكم باذن ربي [ص 39] و انا عالم بضمائر قلوبكم و الائمة من اولادي عليهم السلام يعلمون و يفعلون هذا ● احبوا و ارادوا لانا كلنا واحد اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و كلنا محمد فلاتفرقوا بيننا و نحن اذا شئنا شاء الله و اذا كرهنا كره الله الويل كل الويل لمن انكر فضلنا و خصوصيتنا و ما اعطانا الله ربنا لان من انكر شيئا مما اعطانا الله فقد انكر قدرة الله عز و جل و مشيته فينا يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام لقد اعطانا الله ربنا ما هو اجل و اعظم و اعلي و اكبر من هذا كله قلنا يا اميرالمؤمنين ما الذي اعطاكم ما هو اعظم و اجل من هذا كله قال عليه السلام قد اعطانا ربنا عز و جل علمنا للاسم الاعظم الذي لو شئنا خرقنا السموات و الارض و الجنة و النار نعرج به السماء و نهبط به الارض و نغرب و نشرق و ننتهي به الي العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز و جل و يطيعنا كل شيء حتي السماوات و الارض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب و البحار و الجنة و النار اعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي علمنا و خصنا به و مع هذا كله نأكل و نشرب و نمشي في الاسواق و نعمل هذه الاشياء بامر ربنا و نحن عباد الله المكرمون الذين لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و جعلنا معصومين مطهرين و فضلنا علي كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و حقت كلمة العذاب علي الكافرين اعني الجاحدين بكل ما اعطانا الله من الفضل و الاحسان يا سلمان و يا جندب فهذا معرفتي بالنورانية فتمسك بها راشدا فانه لايبلغ احد من شيعتنا حد الاستبصار حتي يعرفني بالنورانية فاذا عرفني بها كان مستبصرا بالغا كاملا قد خاض بحرا من العلم و ارتقي درجة من الفضل و اطلع علي سر من سر الله و مكنون خزائنه و في غاية المرام حديث شريف طويل احب ان اذكره بطوله قال [ص 40] شرف الدين النجفي فيما نزل في اهل البيت عليهم السلام من القرآن عن الفضل بن شاذان باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن موسي بن جعفر عليهما السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله و هو نور لاهوتيه الذي تبدء الاه اي من الهيته من انيته الذي تبدأ منه و تجلي لموسي لرؤيته و لاثبت له حتي خر صاعقا مغشيا عليه و كان ذلك النور نور محمد صلي الله عليه و آله فلما اراد ان يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الاول محمدا و من الشطر الآخر علي بن ابيطالب و لميخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما الله بيده و نفخ فيهما بنفسه لنفسه و صورهما علي صورتهما و جعلهما امنا ( امناء ظ ) له و شهداء علي خلقه و خلفاءه علي خليقته و عينا عليهم و لسانا له اليهم قد استودع فيهما علمه و علمهما البيان و استطلعهما علي غيبه و جعل احدهما نفسه و الآخر روحه و لايقوم احدهما بغير صاحبه ظاهرهما بشرية و باطنهما لاهوتية ظهروا للخلق علي هياكل الناسوتية حتي يطيقوا رؤيتهما و هو قوله تعالي و للبسنا عليهم ما يلبسون فهما مقام رب العالمين و حجابا لخالق الخلايق اجمعين بهما فتح بدء الخلق و بهما يختم الملك و المقادير ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من نوره و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الانوار و انتقلوا من ظهر الي ظهر و من صلب الي صلب و من رحم الي رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة بل نقلا بعد نقل لا انه ماء مهين و لا نطفة رجسة كسائر خلقه بل انوار انتقلوا من اصلاب الطاهرين الي ارحام المطهرات لانهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه و جعلهم خزان علمه و بلغاء عنه الي خلقه اقامهم مقام نفسه لايري و لايدرك كيفية انيته فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في امره و نهيه فيهم يظهر قوته و منهم يري آياته [ص 41] و معجزاته و بهم و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع امره و لولاهم ماعرف الله و لايدري كيف يعبد الرحمن فالله يجري امره كيف يشاء فيما يشاء و لايسأل عما يفعل و هم يسألون و في المشارق من كتاب الواحدة قال خطب اميرالمؤمنين عليه السلام الحمد لله مدهر الدهور و مالك مواضي الامور الذي كنا بكينونيته قبل خلق التمكين في التكوين اوليين ازليين لا موجودين منه بدئنا و اليه نعود الا ان الدهر فينا قسمت حدوده و لنا اخذت عهوده و الينا ترد شهوده فاذا استدارت الوف الاطوار و تطاول الليل و النهار فالعلامة العلامة الخبر ، و في البحار في كتاب احوال النبي صلي الله عليه و آله بسنده عن المفضل عن ابيعبدالله عليه السلام قال مابعث الله نبيا اكرم من محمد صلي الله عليه و آله و لاخلق الله قبله احدا و لاانذر الله خلقه باحد من خلقه قبل محمد صلي الله عليه و آله فلذلك قوله تعالي هذا نذير من النذر الاولي و قال انما انت منذر و لكل قوم هاد فلميكن قبله مطاع في الخلق و لايكون بعده الي ان تقوم الساعة في كل قرن الي ان يرث الله الارض و من عليها و رأيت في مجموعة بعض اصحابنا قال في حديث طويل عن مولانا الصادق عليه السلام ذكر في بعض ما خصهم الله تعالي به قال المفضل هل بذلك شاهد من كتاب الله قال نعم يا مفضل قوله تعالي و له من في السموات و الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون الي قوله لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من [ص 42] خشيته مشفقون ويحك يا مفضل الستم تعلمون ان من في السموات هم الملئكة و من في الارض هم الجن و البشر و كل ذي حركة فمن الذين عنده قال و من عنده قد خرجوا من جملة الملئكة و الجن و البشر و كل ذي حركة فنحن الذين كنا عنده و لا كون قبلنا و لا حدوث سماء و لا ارض و لا ملك و لا نبي و لا رسول قال المفضل ان في كلامكم و الاخبار عنكم دليل علي ذلك قال نعم يا مفضل في خطبة اميرالمؤمنين عليه السلام و اورد الخطبة الحمد لله مدهر الدهور و قاضي الامور و ملك نواصي حتم المقادير الذي كنا بكينونته قبل الخلق و قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين خير ( غير ظ ) مكونين موجودين ازليين منه بدأنا و اليه نعود لان الدهر فينا قسمت حدوده و لنا اخذت عهوده و الينا برزت شهوده فاذا استدار الف الادوار (ظ) و تطاول الليل و النهار فالعلامة العلامة و السامة السامة فهو العالم غير المعلم اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا صلي الله عليه و آله عبده و رسوله فنحن اصول العلم الا لعن الله السالف و التالف و الفسقة انا باب المقام و حجة الخصام و دابة الارض و فاصل (ظ) القضا و صاحب العصي و سدرة المنتهي و سفينة النجاة من ركبها نجا و من تخلف عنها هوي لميكن الدعام من اطراف الاكناف و لا اعمدة (ظ) فساطيط السجاف الا علي كواهل انوارنا و نحن العمل و محبتنا الثواب و ولايتنا فصل الخطاب و نحن حجة الحجاب و بآلاء الله تتخذون نجاتا الا و ان المطيع هو السامع و السامع هو العالم و العالم هو العامل و العامل هو السائر و السائر هو القادم و المولي هو الخاسر و غلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون قال المفضل للصادق عليه السلام يا بن رسول الله ان هذا الكلام عظيم تحار فيه العقول فعرفني ما معناه قال قال (ظ) اميرالمؤمنين عليه السلام الذي كنا بكينونته في القدم و هو المكون [ص 43] و نحن المكان و هو المشيئ و نحن الشيء و هو الخالق و نحن المخلوقون و هو الرب و نحن المربوبون و هو المعني و نحن اسماؤه و هو المحتجب و نحن حجبه كائنين غير مكونين نسبحه و نمجده و نقدسه في ستة اكوان كل كون منها ما شاء الله من المدا قال المفضل يا سيدي فمتي هذه الاكوان قال يا مفضل اما الكون الاول فنوراني لا غير و اما الكون الثاني فجوهري لا غير و اما الكون الثالث فهوائي لا غير و اما الكون الرابع فمائي لا غير و اما الكون الخامس فناري لا غير و اما الكون السادس فاظلة و ذر لا سماء مبنية و لا ارض مدحية فيه الذي قال الله تعالي خلق الجان من مارج من نار الحديث ، و في الزيارة الجامعة بكم فتح الله و بكم يختم و فيها لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع في المحتضر عن وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام في حديث ان موسي بن عمران علي نبينا و آله و عليه السلام نظر ليلة الخطاب الي شجرة في الطور و كل حجر و نبات ينطق بذكر محمد و اثنيعشر وصيا له من بعده فقال موسي الهي لااري شيئا خلقته الا و هو ناطق بذكر محمد و اوصيائه الاثنيعشر فما منزلة هؤلاء عندك قال يا بن عمران اني خلقتهم قبل ان اخلق الانوار و خلقتهم في خزانة قدسي ترتع في رياض مشيتي و تتنسم في روح جبروتي و تشاهد اقطار ملكوتي حتي اذا شئت بمشيتي انفذت قضائي و قدري يا بن عمران اني سبقت بهم السباق حتي ازخرف بهم جناتي يا بن عمران تمسك بذكرهم فانهم خزنة علمي و عيبة حكمتي و معدن نوري الخبر ، و فيه من كتاب المناقب للخوارزمي عن سلمان قال سمعت حبيبي المصطفي محمدا صلي الله عليه و آله يقول كنت انا و علي نورا بين يدي الله عز و جل مطيعا يسبح الله ذلك النور و يقدسه قبل ان يخلق آدم باربعة عشر الف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلميزل في شيء واحد [ص 44] حتي افترقنا في صلب عبدالمطلب فجزء انا و جزء علي و منه من المناقب ايضا عن الحسين بن علي عن ابيه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله كنت انا و علي نورا بين يدي الله تعالي من قبل ان يخلق آدم باربعة عشر الف سنة فلما خلق الله تعالي آدم سلك ذلك النور في صلبه فلميزل الله ينقله من صلب الي صلب حتي اقره في صلب عبدالمطلب ثم اخرجه من صلب عبدالمطلب فقسمه قسمين قسم في صلب عبدالله و قسم في صلب ابيطالب فعلي مني و انا منه لحمه لحمي و دمه دمي فمن احبه فيحبني احبه و من ابغضني ● فيبغضني ابغضه و من كتاب الفردوس يرفعه الي المفضل بن عمر عن ابيعبدالله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال ان الله عز و جل كان اذ لا مكان فخلق الكان و المكان و خلق نور الانوار الذي نورت منه الانوار و اجري فيه من نوره و هو النور الذي خلق منه محمدا و عليا فلميزالا نوران (ظ) اولان لا شيء لا شيء كون قبلهما فلميزالا يجريان طاهرين مطهرين في الاصلاب الطاهرة حتي افترقا في اطهر طاهرين في عبدالله و ابيطالب و هما اخوان لام واحدة ابنا عبدالمطلب رضي الله عنهما و منه يرفعه الي محمد ابي حماد قال فيما اوحي الله عز و جل الي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يا محمد اني خلقتك و عليا من نور واحد بغير روح قبل ان اخلق سمواتي و ارضي و عرشي و بحري فلميزل ذلك النور يهللني و يقدسني و يمجدني و من كتاب الاول لابنخالويه يرفعه الي جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا و قدسنا فقدسوا و هللنا فهللوا و مجدنا فمجدوا و وحدنا فوحدوا ثم خلق الله السموات و الارض و خلق الملئكة فمكثت الملئكة مائة عام [ص 45] لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملئكة و كذلك في البواقي فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا و حقيق علي الله عز و جل كما اختصنا و اختصنا (كذا) ان يزلفنا و شيعتنا في اعلي عليين ان الله اصطفانا و اصطفي شيعتنا من قبل ان نكون اجساما فدعانا فاجبناه فغفر لنا و لشيعتنا من قبل ان نستغفر الله عز و جل ، و رواه ايضا من كتاب منهج التحقيق من كتاب الاول و قد روي ابنطاوس في كتاب بن اليقين من كتاب الدلائل لمحمد بن جرير الطبري من رجال العامة بسنده المتصل الي رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث طويل ان الله جل اسمه خلق محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام اشباحا يسبحونه و يمجدونه و يهللونه بين يدي عرشه قبل ان يخلق آدم باربعة عشر الف عام الخبر ، و هو شريف طويل و في حلية الابرار من كتاب منهج الحق و اليقين في تفضيل اميرالمؤمنين عليه السلام علي الانبياء و المرسلين ما عدا نبينا صلي الله عليه و آله قال روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال لما خلق الله سبحانه آدم و حواء تبخترا في الجنة فقال آدم لحواء ماخلق الله تعالي احسن منا فاوحي الله تعالي الي جبرئيل عليه السلام ان ائت بعبدي الي الفردوس الاعلي نظرا الي جارية علي درنوك من درانيك الجنة علي رأسها تاج من نور في اذنيها قرطان من النور قد اشرقت الجنان من نور وجهها فقال هذه فاطمة بنت محمد ولدك يكون في آخر الزمان قال فما هذا التاج الذي علي رأسها قال بعلها علي بن ابيطالب قال فما هذه القرطان قال ولداها الحسن و الحسين قال آدم حبيبي أخلقوا قبلي قال هم موجودون في غامض علم الله قبل ان تخلق باربعين الف سنة و فيه من كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة بسنده عن زيد بن عبدالله بن مسعود عن ابيه قال دخلت يوما علي رسول الله صلي الله عليه و آله فقلت [ص 46] يا رسول الله ارني الحق حتي اتبعه فقال صلي الله عليه و آله يا بن مسعود لج المخدع فولجت فرأيت اميرالمؤمنين عليه السلام راكعا و ساجدا و يقول عقيب صلوته اللهم بحرمة محمد صلي الله عليه و آله عبدك و رسولك اغفر للخاطئين من شيعتي قال ابن مسعود فخرجت لاخبر رسول الله صلي الله عليه و آله بذلك فوجدته راكعا و ساجدا و هو يقول اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من امتي قال ابن مسعود فاخذني الهلع حتي غشي علي فرفع النبي صلي الله عليه و آله رأسه و قال يا بن مسعود أكفر بعد ايمان فقلت معاذ الله و لكني رأيت عليا يسأل الله تعالي بك و انت تسأل الله تعالي به فقال يا بن مسعود ان الله تعالي خلقني و عليا و الحسن و الحسين من نور عظمته قبل الخلق بالفي عام حين لا تسبيح و لا تقديس و فتق نوري فخلق منه السموات و الارض و انا افضل من السموات و الارض و فتق نور علي و خلق منه العرش و الكرسي و علي افضل من العرش و الكرسي و فتق نور الحسن فخلق اللوح و القلم و الحسن اجل من اللوح و القلم و فتق نور الحسين فخلق منه الجنان و الحور العين و الحسين افضل منها فاظلمت المشارق و المغارب فشكت الملئكة الي الله عز و جل الظلمة و قالت اللهم بحق هؤلاء الاشباح التي خلقت الا ما فرجت عنا من هذه الظلمة فخلق الله عز و جل روحا و قرنها باخري فخلق منها نورا ثم ● النور الي الروح فخلق منهما الزهراء عليها السلام فمن ذلك سميت الزهراء فاضاء منها المشرق و المغرب يا بن مسعود اذا كان يوم القيمة يقول الله عز و جل لي و لعلي ادخلا الجنة من شئتما و ادخلا النار من شئتما و ذلك قول الله تعالي القيا في جهنم كل كفار عنيد فالكفار من جحد نبوتي و العنيد من عاند عليا و اهل بيته و شيعته و فيه من كتاب محمد بن جرير الطبري بسنده عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلي الله عليه [ص 47] و آله قال ان الله عز و جل خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام قلت فاين كنتم يا رسول الله قال قدام العرش نسبح الله و نحمده و نقدسه و نمجده قال قلت علي اي مثال قال اشباح نور حتي اذا اراد الله عز و جل ان يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ثم اخرجنا الي اصلاب الآباء و ارحام الامهات لايصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر يسعد بنا قوم و يشقي بنا آخرون فلما صيرنا في صلب عبدالمطلب اخرج ذلك النور فشقه نصفين فجعل نصفه في عبدالله و نصفه في ابيطالب ثم اخرج النصف الي آمنة و النصف الآخر الي فاطمة بنت اسد فاخرجتني آمنة و اخرجت فاطمة عليا ثم اعاد الله عز و جل العمود الي فخرجت مني فاطمة ثم اعاد الله عز و جل العمود اليه فخرج الحسن و الحسين و يعني النصفين جميعا فما كان من نور علي صار في ولد الحسن و ما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الائمة من ولده الي يوم القيمة ، و عن ابن بابويه في العلل بسنده الي معاذ مثله ، الي غير ذلك من الاخبار الواردة في هذا المضمار من طريق الشيعة الخيار و تتجاوز عن حد الاحصاء و فيما ذكرنا كفاية لمن كان مؤمنا مسلما اذ لايبلغ الاخبار التي يجب التدين بها في مسئلة من المسائل هذا الحد و قد تجاوزت حد التواتر فلا مجال لاحد في التشكيك فيها بعد التجاوز عن حد التواتر و كون التسديد من ورائها و لايضر بعد ضعف سند بعضها مع تواترها و موافقة الكتاب و دليل العقل المستطاب .