قال عليه السلام بهما فتح بدء الخلق و بهما يختم الملك و المقادير الخ .
[ص 102] ان كون محمد صلي الله عليه و آله اول الخلق و فاتحته من بديهيات الامة و ضروريات الاسلام و تواتر بذلك الاخبار من طريق الخاصة و العامة كما رواه في البحار عن احمد بن حنبل باسناده عن جابر بن عبدالله قال قلت لرسول الله صلي الله عليه و آله اول شئ خلقه الله تعالي ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير و عنه ايضا قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته و من طرقنا عن ابيجعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ان الله تبارك و تعالي احد واحد و تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصار نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا صلي الله عليه و آله و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فاسكنه الله في ذلك النور و اسكنه في ابداننا فنحن روح الله و كلمته (ظ) و بنا احتجب عن خلقه فمازلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه قبل ان يخلق الخلق و عن ابيذر الغفاري عن النبي صلي الله عليه و آله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه الي ان قال قلت يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا يا نبي الله و كيف لانعرفكم و انتم اول ما خلق الله خلقكم اشباح نور من نوره في نوره من سنا عزه و من سنا ملكه و من نور وجهه الكريم و جعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه و عرشه علي الماء قبل ان تكون السماء مبنية و الارض مدحية ثم خلق السموات و الارض في ستة ايام ثم رفع العرش الي السماء السابعة فاستوي علي عرشه و انتم امام عرشه تسبحون و تقدسون و تكبرون ثم خلق الملائكة من بدو ما اراد من انوار شتي و كنا نمر بكم و انتم تسبحون و تحمدون و تهللون و تكبرون و تمجدون و تقدسون فنسبح و نقدس و نمجد و نكبر و نهلل بتسبيحكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم و تقديسكم و تمجيدكم فما نزل من الله فاليكم و ما صعد الي الله فمن عندكم الخبر ، و عن محمد بن سنان قال كنت عند ابيجعفر الثاني عليه السلام فاجريت اختلاف الشيعة فقال يا محمد ان الله [ص 103] تبارك و تعالي لميزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف الف دهر ثم خلق جميع الاشياء فاشهدهم خلقها و اجري طاعتهم عليها و فوض امورها اليهم فهم يحلون ما يشاءون و يحرمون ما يشاءون و لنيشاءوا الا ان يشاء الله تبارك و تعالي يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق و من تخلف عنها محق و من لزمها لحق خذها اليك يا محمد ، الي غير ذلك من الاخبار التي ملأت الاقطار و من بديهيات المذهب انهم جميعهم نور واحد و حقيقة واحدة يجري علي آخرهم ما يجري علي اولهم فهم باجمعهم اول الخلق و الاول من لايتقدمه متقدم و الا فهو ثان و ثالث و هكذا و انت تعلم انه حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و هم من الخلق و اول الخلق فلايتقدم عليهم الا الازل جل شأنه و جميع من سوي و ما سوي ذاتهم الشريفة من ذات او صفات او افعال او اسماء او حروف او نسب او اضافة او غير ذلك مما يقال له شئ فهو دونهم درجة فهم في الاولية و السابقية حيث لايلحقهم لاحق و لايفوقهم فائق و لايسبقهم سابق و لايطمع في ادراكهم طامع و سبقهم هذا لمن عرفه ام الفضائل و اصلها فلايذكر لهم فضل الا و هو فرع هذا المقام بل جميع اسرارهم و فضائلهم الخفية فرع هذا فانهم ليسوا بآلهة قديمة قطعا و لايتجاوزون رتبة الحدوث فجميع فضائلهم تحت معرفة معني سبقهم علي جميع الحوادث و هم من حكمتهم جعلوا هذا المطلب من بديهيات الامة حتي لايبقي لاحد عذر في انكاره الفضائل التي هي برمتها دونه و من فروعه فاذ قد عرفت ان الله فتح الايجاد بهم فاعلم انه قد ختم بهم ايضا و لا بد من ذكر اشارات تعرف منها هذا الفتح و الختم اعلم ان الله سبحانه خلق الفعل قبل القوة فان الذات القديمة فعلية محضة لا قوة فيها و القوة عدم و الفعل وجود و الوجود هو آية الله التي عرف بها نفسه لا العدم فالفعل و الوجود مقدم علي العدم و القوة فلما خلق الفعل انزله الي دار القوة فكمن في القوة و عدم ثم ظهر منها و هنا كان الظهور هو المسبوق بالعدم و تبين هنا معني الجواز و الحدوث و ان قلت ان كان الفعل مقدما و لا قوة فهو ازلي قلت قولي ان الفعل مقدم علي القوة [ص 104] ليس معناه انه خلق الله فعلا بلا قوة لان الله لميخلق شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه و ليس فعل بلا قوة و لكن الوجود هو اولي بالقرب و العدم هو اولي بالبعد و هما متداخلان تداخل المثلثين حادان لاينفرد احدهما عن الآخر و الفعل في كل مقام مقدم علي القوة وجودا مؤخر عنها ظهورا و هكذا يترامي الامر الي الوجود الاول فهناك يتحد القوة و الفعلية فلايسبق احديهما صاحبتها بداً لامتناع تقدم احديهما علي صاحبتها كما قدمنا القول في ذلك و لكن مع وجود الاتحاد اعتبار الفعلية مقدم علي اعتبار القوة لان اعتبار الفعلية هو اعتبار آئيته و ما عرف الله نفسه به و ما من الله مقدم و كذلك الفعلية هي اعتبار كونه في العلم الازلي و هو قبل اعتبار خلقيته بالمشية التي خلقت بالعلم بالجملة ان الله جل و عز خلق الوجود قبل الظهور و النور قبل الظلمة و الوجود قبل العدم و الفعل قبل القوة و لما كان الوجود الاول في غاية القرب من حضرة الاحدية و الكمال كان كاملا له انوار و اشعة تملأ عرصة الاكوان و هذا هو معني ان اول ما خلق الله العقل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل و معني ادباره حدوث انواره في الدرجات الدانية و كان كلما ينزل درجة يضعف فعليته بغلبة شئ من القوة عليه و كان يغلب عليه القوة شيئا بعد شئ حتي استترت الفعلية و ظهرت القوة بحيث كأنه تمحض في القوة و ذلك حين بلوغه غاية البعد الذي هو اولي بالعدم و نفي الوجود فكان هذا الوجود المفاض من المبدء و العدم المنتهي اليه الوجود كالمثلثين المتداخلين فكلما صعد صاعدا قوي الوجود و ضعف العدم و كلما نزل نازلا ضعف الوجود و قوي العدم و كانت التسمية بالغلبة فصار النصف الاسفل دار القوة و الاستعداد و النصف الاعلي دار الفعلية و الوجود و لعلك من ذلك تتبين معني قول علي عليه السلام حين سئل عن العالم العلوي فقال صور عالية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله انتهي ، فسمي العالم السفلي بعالم المواد و القوة و الاستعداد لاجل غلبتها عليه لا انه خال عن الوجود [ص 105] و سمي العالم العلوي بعالم الصور و المراد بها الفعلية و الوجود لاجل غلبتها عليه لا انها خالية عن القوة و الاستعداد فبلحاظ تقدم عالم الصور و الفعلية علي عالم المواد و الاستعداد و تقدم العلم علي الخلق يكون الفعل مقدما علي القوة و بلحاظ اجزاء كينونة الحادث هما متساوقان الا ان اعتبار ما من الرب مقدم علي اعتبار ما من العبد هذا و المعدوم يخلق بالموجود و الموجود لايخلق بالمعدوم فلاجل ذلك خلق الله العقل الذي هو فعلية العلم و العمل قبل جميع خلقه و كان احب الخلق الي الله عز و جل و كان قويا فيما به هو هو و لما امر بالتباعد و الاشراق كلما بعد درجة خفي شئ من نوره و صار بالقوة الي ان بلغ غاية البعد مقام التراب فصار جميع انواره و حيوته و قوته و ادراكه و فعاليته بالقوة فلما امر بالصعود صاعدا صعد الي ربه بخلع الاعراض التي لحقته في بعده و كلما يصعد درجة كأنما ينشط من عقال و يظهر منه نور كان في قوته و يزداد نورا الي ان بلغ الي موطنه الاصلي و مقام قربه فصار بالفعل كما كان اول مرة و تحصل العلوم التفصيلية و المعارف اللانهاية و هذا معني قوله تعالي كما بدأكم تعودون و هذه السنة جارية في الانسان الكلي الذي هو العالم و في الانسان الجزئي بل و في كل شئ فمن زعم ان القوة مقدمة علي الفعل فقد اخطأ و لو كان كذلك لماخلق الارواح قبل الابدان باربعة آلاف عام و الارواح وجود الحيوة و الابدان عدمها و تحتاج الي الارواح في حيوتها فكان افتتاح الخلق بالعقل الذي هو وجود محمد صلي الله عليه و آله و كان مقدما وجودا و كان اختتام الخلق حين صعوده في قوس الصعود الي مبدئه بالعقل فبه فتح الله و به يختم و هو الفاتح لما استقبل و الخاتم لما سبق يعني ان الله ابتدأ في جميع ملكه بوجود محمد صلي الله عليه و آله و ختم جميع ملكه بوجود محمد صلي الله عليه و آله و الي ذلك اشار بفتح كتابه المطابق لملكه بالحمد الذي هو عند صاحب اللواء و اشار الي ذلك ايضا بقوله الحمد لله الذي خلق السموات و الارض و الختم به حيث يقول و تري الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم و قضي بينهم بالحق و قيل الحمد لله رب العالمين فختم [ص 106] ملكه بالحمد فبالحمد فتح الله و بالحمد ختم و محمد صلي الله عليه و آله هو صاحب لواء الحمد و علي عليه السلام حامله و اعلم انه ما من حادث الا و له اربع علل علة غائية و هي المهيجة المثيرة للفاعل الباعثة له علي الفعل المرجحة وجود الفعل علي عدمه و هي مقدمة علي الكل وجودا و ان كانت مؤخرةً ظهورا فاذا حصل الغاية في نفس الفاعل نبهت راقد الفعل و هيجته فقام الفاعل بالفعل فاذا حصل الفعل علي صفة خاصة و هي مطابقة الغاية و مناسبتها انفصل منه شبح علي صفته و صورته فكان ذلك الشبح هو العلة المادية و حصل من نفس تلك المادة صورة المفعول فانها علي حسب قبولها و في عالم الحقايق تلك الصورة تابعة للمادة و المادة تابعة لصورة الفعل و صورة الفعل تابعة لمادة الفعل و مادة الفعل تابعة للعلة الغائية فهي غاية الغايات و نهاية النهايات خلقت الخلق لكي اعرف و خلقتك لاجلي و خلقت الخلق لاجلك و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و للخلق في كل رتبة علل و العلة مقدمة علي المعلول لا محالة و لكل علة علل حتي تنتهي الي علة العلل التي لا علة لها قبلها فهي علة بنفسها لنفسها لبطلان التسلسل فهناك تنتهي سلسلة العلل و المعلولات فلا علة فوقها و لا معلول و اذا حصلت الضرورة علي ان محمدا اول ما خلق الله و اتفق اهل المذهب علي اتحاد نور محمد و آلمحمد عليهم السلام فهم باجمعهم اول الخلق و هم علة العلل و سبب الاسباب فهم العلة الغائية فان الله جل جلاله لايعرف الا بهم قال عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و في الزيارة الجامعة الصغيرة الذين من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله ، فالعلة الغائية معرفة الله لا ذات الله و هم معرفة الله و تعريف الله و تعرف الله و لا شك في ذلك و لما خلق الله الخلق لاجلهم و لاجل معرفتهم فمعرفتهم هي الموجهة لمشية الله الي جانب الاحداث يعني شاء ما شاء لاجل ان يعرفوا و علي صفة تعريفهم و الفاعل ليس هو ذات الله و الا كان يمتنع عليه ان لايكون فاعلا و كان يجب ان يكون فاعلا مقسورا علي ذلك و من البين ان الله ليس يمتنع [ص 107] عليه ترك الايجاد يفعل الله ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته فهو فاعل بفعله لكن لا من حيث انه حركة مطلقة صالحة لكل عمل بل من حيث تجلي ذلك المطلق في مرآة قابلية المفعول و انصباغ ذلك التجلي بذلك المفعول فالضارب هو فعل زيد لا من حيث نفسه بل من حيث تجليه في مرآة الضرب و انصباغه بها و ذلك التجلي يحكي الذات و هو الذات الظاهرة للضرب و الذات الظاهرة بالضرب هي الضاربة و مع ذلك ذات زيد هي الضاربة بتجلي فعله في مرآة الضرب كما انك انت البصير لكن في عينك و السميع لكن في اذنك و المتكلم لكن في لسانك فافهم و التجلي الكلي العام الشامل الذي عم الكل بظهوراته التي هو اولي بها و طوي الكل بذاته هو وجود محمد صلي الله عليه و آله الذي هو اول صادر منه بالاجماع فهو العلة الفاعلية كما في الزيارة فما من شئ منا الا و انتم له السبب و اليه السبيل ، فهم العلة الفاعلية بهذا المعني الذي قلنا لا كما يفهمه العوام انهم الخالقون بالاستقلال اذ هو الكفر الصراح و كذلك هم العلة المادية باشعتهم و انوارهم لانه خلق الكل من نورهم اذا اريد بالمادة المادة الشخصية و ان اريد بها النوعية فهم الكلي الطاوي للكل بلا شك و كذلك هم العلة الصورية لان الصورة من نفس المادة و المادة من شعاعهم هذا و صورة الاثر تابعة لصورة فعل المؤثر اذا لوحظ الاثر قبل وقوعه علي القوابل العرضية المغيرة كما ان صورة النور علي حسب النور قبل وقوعه في المرايا فاذا وقع في المحال العرضية احمر و اخضر و هكذا فهم العلة الصورية بتجليهم و بشعاعهم و نورهم و هم اولي به منه فاذا كانوا علة الخلق باجمعهم فلا بد من تقدمهم و فتح المعلول بالعلة و كذلك ختم كل معلول اليهم فيعودون في الاستمدادات و الاستفاضات و ينتهي الايجاد عودا اليهم و بهم ختم الله علي فم القلم الذي هو العقل الكلي الذي به بدأ الله فبهم ختم علي فمه حين جعله مشرفا علي جميع الكاينات و احضرها لديه و اشهده خلقها فلايتجدد عنده شئ ابدا و انما لميحدث بعد لانه احدث في آن واحد ما يقتضيه امر الله الواحدي و وقته السرمد الذي لا تجدد له و ما اقتضي امر الله فانما هو علي ما اقتضاه [ص 108] الاحدية فلاينطق القلم بعد شيئا و اعلم انه كما فتح الله بهم الكون و ختم فتح بهم الامكان و ختم ايضا و ذلك ان امكانات جميع الاشياء النوعية في الامكان الراجح و هو و ان كان بسيطا بحرا متشاكل الاجزاء الا ان الامكانات فيه مترتبة مثلا هو صالح لان يتعلق بالعلة و بالمعلول و لا تعين لاحدهما فيه و لكن هو صالح لان يتعلق بالمعلول من حيث انه معلول بعد تعلقه بالعلة و لا بد من سبق تعلقه بالعلة قبل المعلول و هكذا فالامكانات مترتبة كترتب الاكوان فعلي ذلك امكان وجود علة العلل و سبب الاسباب به فتح الامكانات و به ختمها و لايسبقه سابق و لايفوقه فائق و لايلحقه لاحق فبهم فتح الله الامكانات و ختم و بهم فتح الله الاكوان و ختم و كذلك بهم فتح الله الشرايع و ختم اذ جميع الخلق امتهم و الانبياء علماؤ الامة و الشرع شرعهم في كل امة و الانبياء مبلغون عنهم الي رعيتهم او هم المبلغون الي رعيتهم بلسانهم كما قال العسكري عليه السلام ان الكليم لما عهدنا منه الوفاء البس حلة الاصطفاء الخبر ، و في الزيارة و ان الانبياء دعاة و هداة رشدكم انتم الاول و الآخر و خاتمته الزيارة ، و كذلك روي في الاخبار انهم هم الانبياء كما في الخطبة الا و انا نحن النذر الاولي و نذر الآخرة و الاولي و نذر كل زمان و اوان ، فالشرع شرعهم و الدين دينهم و هم المؤدون عن الله بهم فتح الله و بهم يختم صلوات الله عليهم و اما قوله يختم الملك و المقادير ، فالمراد بالملك ما عرفت او المراد ختم الملك بدولتهم في الرجعة و فناء دولة الباطل و تمحض الملك لهم و اما المقادير فهو جمع المقدار كمفتاح و مفاتيح او جمع المقدور كمفعول و مفاعيل و مقدار الشئ منتهي مبلغه في صفة من صفاته فبهم ختم الله مقادير كل الاشياء في كمالاتها او جميع المقادير تنتهي اليهم لانها تفاض منهم الي ساير الخلق كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا او المقدورات التي تعلق بها القدر فجميعها تنتهي اليهم لان ارادة الله في مقادير اموره تهبط اليهم و في بيوتهم الصادر عما فصل من احكام العباد و هم محال المشية و اوكار الارادة و امكنة القدر فلايتعلق بشئ الا بهم و جميع الاشعة تابعة لمحل القدر [ص 109] كما ان جميع الانوار تابعة للدهن المكلس المستضاء بمس النار و يمكن ان يراد بالملك عرصة الجواز و الخلق و بالمقادير عرصة الامر و الرجحان او يراد بهما الغيب و الشهادة او السماء و الارض و لكل وجه فافهم .
قال عليه السلام ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من نوره و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الانوار الي آخر .
اعلم ان الشيئين لايخلوان من احدي النسبتين فاما ان يتحدا في المادة و يختلفا في الصورة كالسيف و السكين مثلا فانهما يتحدان في الحديد و كلاهما من الحديد و انما اختلافهما في الصورة السيفية و السكينية و اما ان يختلفا في المادة و الصورة كزيد و قيام زيد فان مادة القيام غير مادة زيد و زيد محدث القيام بمادته و صورته ثم ان المتفقين في المادة اما يتساوي مادتهما في الصفات النوعية كما مر و اما تختلفان في الصفاء و الكدورة و الرقة و الغلظة و اللطافة و الكثافة الا انهما من جنس واحد كالماس و الحجر و منه التراب و الماء و هو و الهواء و هو و النار و هي و السماء و هكذا ساير المراتب المرتّبة علي نحو التشكيك فالقسم الاول بقسميه هما اثرا مؤثر غيرهما اخترع مادة صالحة لهما بفعله ثم جعل حصة منها هذا و حصة منها هذا كزيد و عمرو او فرس و فرس او نبات و نبات او حجر و حجر و كالهواء و الماء و الماء و التراب و امثالها فان كل اثنين منها خلق من مادة صالحة لكل منهما قبل التصور و بعده فاخذ حصة منها صالحة لعمرو و صورت بصورة زيد و حصة منها صالحة لصورة زيد و صورت بصورة عمرو مثلا فلا زيد خالق مادة عمرو و لا عمرو خالق مادة زيد و هما معاً مخلوقان لخالق غيرهما و اثران لمؤثر سواهما و اما في المراتب التشكيكية فالحق انهما ايضا من مادة واحدة نوعا و ان كان في حصصها اختلاف بحسب الصورة النوعية في اللطافة و الكثافة و الرقة و الغلظة و غير ذلك فالحصة اللطيفة نوعا تلبس صورة لطيفة شخصية و الحصة الكثيفة نوعا تلبس صورة كثيفة شخصية كالهواء و الماء فان مادتهما واحدة نوعا بدليل جواز خلع صورة الماء [ص 110] عن مادته و الباسها صورة الهواء كما هو محسوس و كذلك يجوز خلع صورة التراب عن مادته و الباسها صورة الماء و يجوز خلع صورة الهواء عن مادة الهواء و الباسها صورة النار كما ثبت في الفلسفة بما لا ريب فيه فالعناصر مادتها واحدة نوعا و هو الجسم الطبيعي و لكن حصة النار منه الطف من حصة الهواء و حصة الهواء الطف من حصة الماء و هكذا و لايمكن لبس صورة النار الشخصية علي مادة التراب و لا العكس بداهة فمادة كل عنصر مخصوصة بصورته و فيها اختلاف في الصورة النوعية و مثله في ظاهر الدنيا ان الماس من التراب و الرخام من التراب و لايمكن لبس صورة الماس علي حصة الرخام من التراب و لا العكس و حصة الرخام تراب كثيف و حصة الماس تراب لطيف و حصة الرخام صالحة للماس لكن يغير منها الصورة النوعية ثم يجعل ماسا و حصة الماس صالحة للرخام لكن يغير منها الصورة النوعية ثم يجعل رخاما و يجوز عندنا تغيير الصورة النوعية كما يغير صورة الفضة الي صورة الذهب فافهم و اما القسم الثاني فليسا من مادة واحدة نوعا و ان كانا متحدين في اعلي الاجناس كزيد و قيامه فانهما يشتركان في الحدوث الجنسي المحيط بهما الطاوي لهما و يصدق الحدوث علي كل منهما حقيقة و كذا الامكان و الشئ مثلا و هو الجنس الاعلي و لكنهما في المادة النوعية مختلفان و ليس مادة القيام بمذكورة في رتبة زيد و لميؤخذ حصة من نوع مادة زيد فتلبس صورة القيام و مع كونها غيرها اي كون مادة القيام غير مادة زيد هي دونها قائمة بها دالة عليها مطوية تحتها انطواء الاعداد تحت الاحد الاتري ان القائم زيد و القاعد زيد و الراكع زيد و الساجد زيد و زيد اوجد منها في امكنة وجودها بلا شك و هي مظاهر زيد و مجاليه و آياته و مقاماته فهي اثر زيد و لانعني بالاثر الا هذا و هي شعاعه صدر منه كما صدر نور الشمس من الشمس و ليس مادة النور و مادة الشمس واحدة و ليس مادة ظهورك في المرآة و مادتك واحدة فافهم فانك لاتجده بهذا الوضوح و التصريح في كتاب فيما اعلم ففي هذا القسم يكون العالي منيرا و الداني نورا و المنير يحدث نوره احداثا و ينشئه انشاءا و ان قلت ان كان المنير [ص 111] يحدث نوره احداثا و ينشئه انشاءا و يخترعه اختراعا فكيف اشترك النور و المنير في الجنس الاعلي الثابت و المنير محدث نوره يقينا و ليس بمحدث الجنس الاعلي يقينا لانه لميحدث نفسه و ما المراد من هذا الاشتراك قلت هذه مسألة عويصة و ان وفقت للسؤال فاسأل ان يوفقك لاستماع الجواب فلا كل سائل يلقي السمع و يوفق للاستماع فاعرني سمعك و بصرك و قلبك و حواسك حتي تفهم الجواب اعلم وفقك الله تعالي انه لا شك في ان جميع ما سوي الاحد جل شأنه ممكن و يخلق امكان الممكن قبل كونه اذ لو لميخلق قبله و خلق بعده لكان الشئ واجبا و اما المساوقة مع البينونة فلايصح ان يكون المباين امكان المباين و اما مع الاتحاد فلايتحد العدم مع الوجود فامكان كل شئ خلق قبله و الامكان امكانان امكان صالح للفعل كامكان فعلك ان تكتب به الالف و الباء و الجيم و امكان صالح للانفعال و التصور كامكان المداد ان يكون الفا و باءا و جيما فالامكان الاول لايؤخذ منه حصة للالف و لايعرض صورة الالف عليها و لا صورة الباء و غيرها و انما كل حصة منها صالحة لان تتعلق بايجاد الالف و الباء و يمكن صدور الالف من كل حصة و صدور الباء من كل حصة و هكذا و اما الامكان الثاني فهو يؤخذ منه حصة للالف و تلبس عليها صورة الالف و هذه الحصة حين كونها لابسة صورة الالف ليست لابسة صورة الباء و هي غير الحصة اللابسة صورة الباء و هكذا يتحصص هذا الامكان بعدد جميع الافراد و من لميفرق بين هذين لميعرف حقيقة الحق و الفرق بينهما ان الامكان الاول يصدق علي كل فرد فرد و يحيط بها و يطويها طي الاحد للاعداد كما تري ان الفرس حيوان و الغنم حيوان و الابل و البقر و النعامة و غيرها كلها حيوان بالبداهة كما ان الواحد احد و الاثنان احد و الثلثة احد و هكذا و تنفي بنفي الاحد فقولك مارأيت احدا ينفي الكل و رأيت احدا يثبت كل واحد علي البدلية و اما السيف فليس مما منه السكين و السكين ليس مما منه الوتد مثلا و ان قلت هي كلها من الحديد قلت هو الحديد الدهري الجنسي كالحيوان في المثال الاول و اما ما صنع منه السيف في عالم الزمان لميصنع منه السكين و ما صنع منه السكين [ص 112] لميصنع منه الوتد فهذا هو الفارق بينهما فاذ قد عرفت ذلك فاعلم ان النور و المنير عند الامكان الاعلي مطويان ليس كل واحد منهما من حصة من العالي و لكن العالي امكان ايجاد و احداث لا امكان انوجاد و حدوث فهما قائمان في صف واحد عند العالي خلقهما بفعله و ان خلق المنير بنفسه و خلق النور بالمنير و للمنير فان قلنا ان المنير محدث نوره و هما مشتركان في الاعلي لميلزم منه ان يكون المنير محدث الامكان الاعلي بل الامكان الاعلي منيرهما و محدثهما فالمنير نوره الاول و النور نوره الثاني اي نور نوره فافهم ان كنت تفهم و اما القسم الاول اي ما اتحد مادته مع الآخر فهما اثرا مؤثر اعلي لميسبق احدهما الآخر و هما كالالف و الباء ليس احدهما مؤثرا للآخر و هما معا اثرا حركة يد الكاتب و اذ قد عرفت هذه المقدمة فاعلم ان محمدا و آله الطيبين صلوات الله عليهم اجمعين جميعهم من نور واحد نوعي و طينة واحدة نوعية و ارواحهم من روح واحد نوعي بل و اجسامهم من جسم واحد نوعي كما تقرأ في الزيارة و ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، و قد شاع و ذاع بين العامة و الخاصة قوله صلي الله عليه و آله علي مني و انا منه و حسين مني و انا من حسين و انا و علي من نور واحد ، و امثال ذلك فهم سلام الله عليهم في عرض واحد ليس بين اثنين منهم اثرية و مؤثرية و قد اثبتنا في الحكمة ان فعل المصاقع في المصاقع تكميل و فعل العالي في الداني تأثير فليس آلمحمد صلوات الله عليهم من شعاع محمد المنفصل بل هم منه و هو منهم كزيد و عمرو ففعل محمد صلي الله عليه و آله في علي و آله سلام الله عليهم فعل تكميل لا فعل تأثير و لذا قال علي عليه السلام انا من محمد صلي الله عليه و آله كالضوء من الضوء ، و لذا قال هنا كاقتباس المصابيح ، و من البين عند اهل الفلسفة و الحكمة ان المصباح لايتوقد من المصباح الا بالتكميل و ليس مثل المصباح الثاني عند المصباح الاول الا كجزء الدهن الثاني الواصل الي الشعلة و ليس هو الا بالتكميل فان النار كامنة في الدهن ضعيفة فاذا لاقاها النار من الخارج تقوت و تكملت حتي غلبت علي الاجزاء [ص 113] الباردة الرطبة فحللتها و بددتها و فككت اجزاء الدهن حتي جعلتها دخانا صاعدا بقوة الحرارة فاذا احمته و احمر صار شعلة و هكذا يعمل هذا المشتعل في الدهن الثاني سواءا اتصل به او انفصل فالسراج يتوقد من السراج بالتكميل و انما مثل علي (ع) عند رسول الله صلي الله عليه و آله مثل الدهن عند السراج المشتعل فكان في علي بالقوة ما كان في رسول الله بالفعل في التكوين و التشريع فاذا قارن رسول الله صلي الله عليه و آله توقد و ظهر عليه من الوجود و التوحيد و القدرة و العلم و الحيوة و الكمال ما كان في رسول الله صلي الله عليه و آله ظاهرا و لا فرق بينه و بين النبي صلي الله عليه و آله الا في كلمة واحدة و هي ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان زيت وجوده يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار المشية المتجلية فيه فهو المشتعل بنفسه اول مرة بالاصالة و علي مشتعل برسول الله صلي الله عليه و آله ثم الحسن عليه السلام كذلك مشتعل بعلي و الحسين عليه السلام مشتعل بالحسن او هما مشتعلان بعلي عليهم السلام ثم القائم عليه السلام مشتعل بالحسين ثم الائمة عليهم السلام مشتعلون بالقائم عجل الله فرجه و لميصل الينا ترتب الثمانية و هذه الاقتباسات المذكورة في المتن هي الاقتباس التكويني الظهوري في هذه الدنيا فان في هذه الدنيا تولد فاطمة من محمد صلي الله عليه و آله و اهتدت به و تولد من نوره علي عليه السلام حين اهتدي بهداه ثم تولد من فاطمة و من علي عليهما السلام الحسن و الحسين و خلق جميعهم من النور نور المشية و شعاعها و اما في الواقع فنور فاطمة عليها السلام مقتبس من نور الائمة عليهم السلام لان الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض و هي و ان كانت احدي الكبر نذيرا للبشر الا انه بالنسبة الي سائر الائمة عند انفسهم فاطمة تكون في مقام النساء المخلوقة من جانب النفس و الائمة عليهم السلام في مقام الجانب الايمن و العقل ففي حديث سلمان قال صلي الله عليه و آله يا سلمان خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فاطعته و خلق من نوري عليا فدعاه الي طاعته فاطاعه و خلق من نوري و نور علي فاطمة فدعاها فاطاعته و خلق مني [ص 114] و من علي و من فاطمة الحسن و الحسين فدعاهما فاطاعاه الي ان قال ثم خلق من نور الحسين تسعة ائمة فدعاهم و اطاعوا الخبر ، و الاخبار في ذلك تزيد علي حد الاحصاء و قوله عليه السلام هم خلقوا من الانوار ، يعني في مقام الظهور في القوابل و الا ففي مقام الذات خلقوا من نور واحد كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله خلقت انا و علي من نور واحد و قال الباقر عليه السلام كان الله و لا شئ غيره لا معلوم و لا مجهول فاول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمدا و خلقنا اهل البيت معه من نور عظمته فاوقفنا اظلة خضراء بين يديه الخبر ، و ذلك ان فؤادهم هو الفؤاد الكلي و هو لايتعدد و عقلهم هو العقل الكلي و روحهم هو الروح الكلي و هكذا فلايعقل فيهم التعدد فلما ظهروا في القوابل المختلفة بحسب الامكنة و الاوقات ظهروا في كل عصر علي ما يقتضيه ففي مقام الظهور خلقوا من الانوار و في مقام الحقيقة هم من نور واحد و روح واحد و نفس واحدة و طينة واحدة فذلك الواحد ظهر في الشهادة بمراتب تشكيكية مختلفة و في مقام الحقيقة واحد فافهم ان شاء الله .
قال عليه السلام و انتقلوا من ظهر الي ظهر و من صلب الي صلب و من رحم الي رحم في الطبقة العلياء من غير نجاسة بل نقلا بعد نقل لا انه ماء مهين و لا نطفة جسرة كساير خلقه بل انوار انتقلوا من اصلاب الطاهرين الي ارحام المطهرات لانهم صفوة الصفوة الي آخر .
اعلم ان درك هذه المسألة من المشكلات كحقيقة جميع المسائل و الناس في غفلتهم يزعمون انهم ادركوا شيئا و هم لايعلمون الا ظواهر ما ادركته اعينهم او سمعته آذانهم او شمته انوفهم او ذاقته السنتهم او لمسته اناملهم او تخيله خيالهم من اشباح هذه الاشياء لا غير و اري ان الكاملين الواصلين الي الحقائق لما لميروا احدا يفهم السنتهم تكلموا معهم علي قدر عقولهم و عقولهم في حواسهم فشبهوا لهم الحقائق بمادة او صورة لون او صوت او ريح او كيفية و امثالها و وصفوا لهم بذلك الحقائق فتعلموه منهم و زعموا انهم وصلوا الي حقيقة الحق شحيحين به متبجحين و هم غافلون انهم تكلموا معهم بالصبيانية [ص 115] لانهم لايعرفون غير ذلك و الحقيقة لاتؤدي باللسان و انما تعرف بالجنان بمشاهدة العيان و ليس عنها بيان و هم ينادون علي انفسهم بقولهم :
و عبرت عن خلي بليلي و تارة بهند فما ليلي عنيت و لا هندا
قال الله تعالي و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون و قال ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد بالجملة و هذه المسألة منها و انا ارجو الله سبحانه ان اذكر لك في هذا المقام بما يمكنني من الكلام اعلم ان الله جل و عز احد ليس له وقت فيسبق جزء منه علي جزء و يتأخر جزء عن جزء فليس له ماض و لا حال و لا غابر اذ لا وقت له و الازل عين ذاته الاحدية بلا اختلاف اعتبار و هو جل و عز لاينتظر لنفسه حدوث كمال و لا بروز جمال و هو احد لايفقد نفسه ابدا و لميكن فاقدا لنفسه ابدا فخلق مشية واحدة بنفسها فلايعقل سبق عدم عليها فان المعدوم لايوجد نفسه و هو موجود بنفسه و لا لحوق عدم بها فانها نفسها سبب وجود نفسها و لاتغيب عن نفسها فلاتنتظر لنفسها زيادة و لاتخاف نقيصة لعين ذلك و وقتها السرمد فهي مستمرة بالفعل لا تجدد في ذاتها و ان كانت تتجدد في تجلياتها و كل يوم هي في شأن لكن جف قلم ايجاد فعلياتها و ختم علي فمه فلاينطق ابدا و بهذه المشية خلق الله الدهر بجميع اجزائه فظهرت المشية في الدهر علي التدرجات الدهرية و اظهرت فيه شيئا بعد شئ لا من حيث نفسها بل من حيث قوابله و امثل لك مثالا لو وقف قبالك رجال علي فواصل كثيرة و انت ناديت بنداء فانما الصادر منك نداء واحد بميزان واحد و لكنهم يسمعونه واحدا بعد واحد فتدرج السماع من حيث قربهم و بعدهم لا من حيث الصوت الواحد الصادر منك و كذلك النور الصادر من المشية واحد لا تعدد فيه فلما وقع في المرايا الدهرية حدث فيه التقدم و التأخر و المتقدم و المتأخر في الحضور السرمدي حاضران معا لايسبق احدهما الآخر و لكن في الدهر ليس المتأخر في حد المتقدم و لايري المتقدم المتأخر و لايأتي المتأخر ما لميذهب المتقدم و لكن مع ذلك للدهر جمعية بالنسبة الي الزمان بحيث ان جميع الزمان كَأٰن من الدهر [ص 116] و جميع الزمان كائنا ما كان حاضر لدي الدهر و الدهر يحويه و يطويه في آن منه و انما تجدداته في نفسه و في مراتبه لايحس به الزماني و لايعقله فخلق الله بمشيته الظاهرة في الدهر الزمان و خلق بها جميع الزمان في آن واحد دهري لايتقدم يوم منه علي يوم و لايتأخر آن منه عن آن بل جميعها حاضر بحضور واحد في حضرة الدهر في امكنة وجودها و مقامات حدودها و ذلك لان الدهر يطويها طيا و انما يظهر نور المشية في الزمان علي تجدد آن بعد آن و حين بعد حين و شئ بعد شئ و لايطلع سابقه علي لاحقه و لايأتي لاحقه حتي يذهب سابقه و لكل من اجزائه حد محدود و مقام شهود و مع ذلك كل فعلية منه ممكن في قوة الفعلية الاخري كالالف و الباء انهما فعليتان لكن الالف ممكن في مداد الباء و الباء ممكن في مداد الالف فالالف معدوم في الباء و الباء معدوم في الالف و لاجل ذلك يكون الغد معدوما في اليوم و كذلك الامس معدوما في اليوم و الموجود من الزمان لك و عندك هو الآن وحده و لكن الدهر يري الامس و اليوم و الغد في آن واحد و محضر واحد صافة في صف واحد فالزمان علي ما تري و الدهر قائم فوقه و هما متلازمان فلا دهر بغير زمان و لا زمان بغير دهر و لا سرمد بغير دهر و لا زمان لكن كل في مكانه و حده فالزماني زماني في الزمان و الزمان دهري في الدهر و الدهر سرمدي في السرمد و السرمد دائم مستمر لاينفد فاذ قد عرفت ذلك فاعلم ان الله خلق انوار محمد و علي و آلهما عليهم السلام قبل كل شئ فكانوا في مقامهم الاعلي و لا شئ لا موجود و لا معدوم و لا معلوم و لا مجهول ثم بدا له فخلق الخلق و اختار في رتبة الخلق ابدانا لهم اختارها علي ساير الابدان و اصطفاها علي جميع ما في صقعها فانطبع انوارهم العالية في تلك الابدان المصطفاة فنطقت باذن الله و عملت و تحركت كما شاء الله و هذا معني قوله قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا و معني قوله بلسان بدنه انا بشر مثلكم يوحي الي بذلك الانطباع انما الهكم اله واحد و لميوح اليكم شئ و قوله ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و تلك الابدان واقفة تحت تلك الانوار دهرا و رتبة ابدا في مقامها و ان كانت و لمتكن في [ص 117] بعض الاوقات و تلك الانوار واقفة فوق تلك الابدان دهرا و رتبة ابدا و لتلك الانوار جمعية و فعليات حاضرة لا تدرج فيها و لتلك الابدان فعليات متدرجة تأتي آنا بعد آن و حينا بعد حين و ذلك الروح خزانة هذا البدن و هذا البدن تنزل ذلك الروح لولا هذا البدن هنا لميكن ذلك الروح هناك لان البدن هو السائل للروح من المبدء و الروح هو اجابة سؤاله قل مايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم و لولا ذلك الروح هناك لميكن هذا البدن هنا لان البدن تنزل الروح و غليظه و كثيفه فان لميكن البدن المستعد هنا لميكن الروح هناك و ان كان كان فلميكن روح زيد في الدهر قبل تولد بدن زيد في الدنيا يعني قبل تولده في الدنيا لميكن لسان سائل من الله في تلك الايام روحا فلميكن الله مجيبا من غير دعوة و لا خالقا من غير اقتضاء و لو كان خلق روحا لكان خالقا بلا اقتضاء من الخلق بل باقتضاء من نفسه و لا اقتضاء لنفسه فلميكن خالقا روح زيد في الدهر المستعلي علي هذه الايام فاذا تولد بدن زيد و حصل لسان سائل اجاب الله دعوته و خلق روح زيد فوقه و قبله باربعة آلاف عام و هذا معني قول مشايخنا اعلي الله مقامهم اني اذا لماخبرك بقيام زيد لمتكن تعلم قيام زيد في عالم من العوالم و اذا اخبرتك به كنت عالما قبل اخباري اياك باربعة آلاف عام و لامثلن لك مثالا حتي تعرف المراد فانه مشكل جدا انت لو كان عندك خمر و هي جسد زماني جسماني مشهود هل لهذه الخمر دهرية ام لا بل نعم لها دهرية و هي الخمر المطلقة الدهرية و هذه فرد من افرادها و ظهور من ظهوراتها منطوية تحتها يقينا ففوق هذه الخمر الخمر المطلقة الدهرية و قبلها باربعة آلاف عام لان الدهر خلق قبل الزمان بهذه المدة و ليس فوقها خل مطلق و لايري فيها و ان ما يري فيها الخمر المطلق الدهري كما تري فاذا استحالت و صارت خلا اليست تحت الخل الدهري و هو مقدم و سابق عليه باربعة آلاف عام و الذي يري فيه و تجلي فيه هو الخل الدهري لا الخمر المطلقة فهذا الجسم كان كمرآة فما قابلت الخمر ظهر عكسها فيها و اذا قابلت الخل ظهر عكسه فيها فما دامت خمرا دهريتها خمر لا خل و اذا صارت خلا فدهريته خل لا خمر [ص 118] و كذلك انت فما دام لمتسمع بقيام زيد انت جاهل هنا و بدنك واقع تحت الجاهل و لذا ظهر عليه الجاهل فانت في الدهر جاهل و كنت جاهلا به باربعة آلاف عام قبل ذلك و اذا سمعت قيام زيد و علمت هنا فانت كنت عالما في الدهر قبل ذلك باربعة آلاف عام و لااظنك تجد هذا المطلب الصعب في كتاب باوضح من ذلك فهكذا ما دامت العناصر لمتتركب لبدن زيد هي واقعة تحت دهري آخر و تري ذلك الدهري فيها لا غير فاذا تركبت لبدن زيد و وجد قابل روح زيد و انطبع فيه عكسه و كان مخلوقا قبل بدنه باربعة آلاف عام فلاجل ذلك فقل ان ولدا لميخلق لي بعد هنا ليس له ذكر في عالم من العوالم الي المشية العليا فاذا خلق هنا ولد كان في الخزاين العليا الي المشية قبل ذلك بثمانية آلاف سنة فعلي هذا البيان الرشيق انت ما لمتخرج الي الدنيا في ما مضي من الزمان لميكن لك ذكر في الدهر و لا في السرمد و ان كان الدهر محيطا بجميع الزمان و جميع الزمان منه كطرفة عين و كذا و ان كان السرمد محيطا بهما جميعا و هما منه اقل من طرفة عين كما عرفت و رأيت و الحمد لله و مع ذلك نقول ان روح زيد كان في الدهر و خلق قبل بدنه باربعة آلاف عام لكن كان في ازمنة عدمه في غيب العناصر و لميكن يظهر الي ان خلق الله اباه و امه و خلق نطفته فكان في غيب نطفته و تحول الي علقته و الي مضغته و الي عظامه و الي كسوته لحما فاذا اعتدل مزاج بدنه و استقام تركيبه و رقت ابخرة اخلاطه و انتضج ظهر عليه الروح و في جميع الاوقات السابقة كان في غيب العناصر فان الدهر لايحل في الزمان كحلول ماء في كوز او شبح في مرآة حقيقة و لكن الدهر في الزمان داخل لا كدخول شئ زماني في شئ زماني و خارج عنه لا كخروج شئ زماني عن شئ زماني فالروح كان في غيب هذه الاجسام و نسبته الي الجهات الجسمانية سواء و لذا لو خلق بدن كبدن زيد في المشرق او المغرب او السماء او الارض في اي مكان خلق و استعد ظهر عليه ذلك الروح و لذا يكون نسبة روح الاموات بالنسبة الي جميع الامكنة و الاوقات واحدة يرون المشرق و المغرب و السماء و الارض علي حد سواء و لذلك [ص 119] تسلم علي شهداء الطف من قريب البلاد و بعيدها و لولا انهم يسمعون ماكان للسلام عليهم فائدة فهم يسمعون من جميع الامكنة و انما يؤتي مواضع قبورهم تبركاً و تذكراً و لان ارواحهم اشوق الي قبورهم من غيرها و هي اشد انتسابا بهم فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم ان الله سبحانه خلق ارواح محمد و آلمحمد عليهم السلام قبل ساير الموجودات بالف الف دهر بل كانت حقايقهم سرمدية لايحصي امدها و لايستقصي حدها كما روي في العوالم عن محمد بن سنان قال كنت عند ابيجعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال ان الله لميزل فردا متفردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف الف دهر ثم خلق الاشياء و اشهدهم خلقها و اجري عليها طاعتهم و جعل فيهم منه ما شاء و فوض امر الاشياء اليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاءوا و يحرمون ما شاءوا و لايفعلون الا ما شاء الله فهذه الديانة التي من تقدمها غرق و من تأخر عنها محق خذها يا محمد فانها من مخزون العلم و مكنونه و من الاختصاص عنهم عليهم السلام ان الله خلقنا قبل الخلق بالفي الف عام فسبحنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا انتهي ، بالجملة ان الله خلقهم في عرصتهم قبل خلق الخلق فكانوا يسبحون الله حيث لا تسبيح و يهللونه حيث لا تهليل الي ان بدا لله في الخلق فخلق ما خلق من فضل انوارهم و جميع الخلق من فاضل انوارهم و اشعتهم فقريب دان في قربه مستشرق علي نهج الكمال و بعيد ناء في بعده ناقص في الاستضاءة و الاحتمال و لكل منا مقام معلوم و ليس المراد بالقرب و البعد القرب و البعد المكاني بل الاستعدادي فلميظهر نورهم صلوات الله عليهم في كل شئ غلظ و كثف و لميعتدل و ظهر نورهم في كل شئ رق و لطف و اعتدل و صفا و كذا لميظهر في كل زمان لميستعد نوع العالم لظهوره و ظهر عند حصول الاستعداد كما مثلنا آنفا بالروح و النطفة و العَلقة فكانوا صلوات الله عليهم في غيب هذا العالم فان نسبتهم الي اول الزمان و آخره واحدة فكانوا في غيب العالم و كان العالم لكثافته حجابا لهم لايظهر فيه نورهم و كل شئ رق و صفا حكي من نورهم بقدره [ص 120] حتي ان المعدن لما حصل فيه رقة ما و صفاء ما حكي من نورهم بقدر صفائه فظهر فيه بعض القوي و وحدانية ما و صار منشأ آثار ما و النبات لما صار الطف و ارق و اصفي و اعدل صار يحكي من نورهم و كمالاتهم اكثر فبدا فيه القوي و الحيوة و النفس النباتية و الحركة في مركزه و الحيوان لما صار ارق و اصفي و اعدل صار احكي لنورهم و كمالهم حتي ظهر فيه الحس و الحركة و الارادة و الانتقال من مكانه و الانتزاع من محل وجوده و حصل له ملكة و قدرة و رضاء و غضب و حب و بغض و الانسان لما صار اعدل و اصفي و ارق و الطف حكي من انوارهم و كمالاتهم و صفاتهم ما لايحكيه ما دونه فصار ذا علم و حلم و ذكر و فكر و نباهة و نزاهة و حكمة و قدرة و تصرف و احداث و ايجاد و تأثير و لما وجد مثل ابدان الانبياء صارت تحكي اكثر و اوفر لشدة اعتدالهم و صفائهم و قلة حجبهم لشئ من انوارهم فنطقوا بالنبوة و قدروا علي المعجزة و نطقوا بالحكمة و صار لهم من الفضل ما لهم الي ان خلق في العالم ابدانهم المعتدلة الكاملة الصافية التي ليس في جميع الزمان ابدان اكمل منها و لا اعدل و لا اصفي و لا ارق و لا اطوع للغيب فكانوا بذلك المصطفين المرتضين المجتبين و صفوة الله و خيرة الله و علي ما هم عليه مما يعجز اللسان عن تمجيدهم و تقديسهم فنطقوا باسرار الربوبية و النبوة الكلية و الولاية المطلقة و ظهر من ايديهم تلك القدرة و من لسانهم تلك الحكمة و من اعضائهم تلك السيرة و من اخلاقهم تلك الشيمة و الغرض ان انوارهم كانت في غيب هذه الدنيا محجوبة بحجب انيات الاشياء و كانت تظهر في كل شئ رق و صفي و لما كان آدم علي نبينا و آله و عليه السلام نبيا مرسلا صافيا معتدلا و اول الخلق ظهر تلك الانوار من جبهته و لسانه و يده و اعضائه و لميظهر في غيره و لميكن غيره مستعدا لما كان مستعدا له و كان كذلك الي ان خلق وصيه في بطن حواء و استعدت حواء و استعدت تلك النطفة في رحمها بدت انوارهم من جبهتها و لما ولد شيث بدا انوارهم من جبهته و نطق بآثارها لسانه و جرت بها يده دون ساير ولده لانهم لميكونوا معتدلين مستعدين لذلك فكان كذلك الي ان ظهر له مستعد لذلك النور [ص 121] فظهر منه و هكذا الي ان وجد عبدالله مستعدا لحيث النبوة و وجد ابوطالب مستعدا لحيث الولاية انقسم ذلك النور فيهما يعني كل واحد منهما قابل جهة من جهات ذلك النور الوحداني الدهري و حكيها فتولد من عبدالله و آمنة ولد جامع كامل حاك لجميع جهات تلك الانوار من حيث ربها و تولد من ابيطالب و فاطمة ولد جامع كامل حاك لجميع جهات تلك الانوار من حيث نفسها فكان ذاك نبيا و هذا وليا فافهم ان كنت تفهم فقد اوضحت لك السبيل و عرفتك الدليل كما رواه في العوالم في حديث طويل شريف لميمنعني من رسمه بكله الا طوله عن الباقر عليه السلام ثم اودعنا بذلك النور صلب آدم عليه السلام فمازال ذلك النور ينتقل من الاصلاب و الارحام من صلب الي صلب و لااستقر في صلب الا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله و شرف الذي استقر فيه حتي صار في صلب عبدالمطلب فوقع بام عبدالله فاطمة فافترق النور جزئين جزء في عبدالله و جزء في ابيطالب فذلك قوله تعالي و تقلبك في الساجدين يعني في اصلاب النبيين و ارحام نسائهم فعلي هذا اجرانا الله تعالي في الاصلاب و الارحام و ولدنا الآباء و الامهات من لدن آدم عليه السلام انتهي ، و من البين ان الاصلاب القذرة و الارحام النجسة التي وجدت باقتضاء دواعي النفس و الشهوات و اطاعة الشيطان و بذلك صارت بعيدة عن الرحمن و محرومة عن دخول الجنان لاتكاد تتحمل تلك الانوار و لمتكن متوجهة الي اعلي عليين حتي ينطبع فيها انوارهم ابدا و بسوء اعمالهم و افعالهم التي منعوا بها من الجنان ممنوعون عن حكاية انوار الرحمن يقينا فلا اشكال في انهم سلام الله عليهم كانوا ابدا في اصلاب طيبة و ارحام طاهرة و بيوت رفيعة لان غيرها لميكن مستعدا متوجها اليهم فلميظهروا الا في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه بل لايجوز ان يكون احد من آبائهم كافرا مشركا معرضا عن الله و عن التوجه الي اعلي عليين و كيف ينطبع انوار الله في قلوب طبع الله عليها بكفرهم و اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات و اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون و الخبيثات [ص 122] للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات و انا مورد لك هنا خطبة لعلي عليه السلام رواها في العوالم في ذكر آباء النبي صلوات الله عليهم اجمعين بطولها لكثرة محصولها قال عليه السلام الحمد لله الذي توحد بصنع الاشياء و فطر اجناس البرايا علي غير اصل و لا مثال سبقه في انشائها و لا اعانة معين علي ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت في مشيته خاضعة ذليلة مستحدثة لامره الواحد الاحد الدائم بغير حد و لا امد و لا زوال و لا نفاد و كذلك لميزل و لايزال لاتغيره الازمنة و لاتحيط به الامكنة و لاتبلغ صفاته الالسنة و لاتأخذه نوم و لا سنة لمتره العيون فتخبر عنه برؤية و لمتهجم عليه العقول فتتوهم كنه صفته و لمتدر كنه صفته و لمتدر كيف هو الا بما اخبر عن نفسه ليس لقضائه مرد و لا لقوله مكذب ابتدع الاشياء بغير تفكر و لا معين و لا ظهير و لا وزير فطرها بقدرته و صيرها الي مشيته و صاغ اشباحها و برأ ارواحها و استنبط اجناسها خلقا مبروءا مذروءا في اقطار السموات و الارضين لميأت بشئ علي غير ما اراد ان يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله و آلائه فسبحانه لا اله الا هو الواحد القهار و صلي الله علي محمد و آله و سلم تسليما اللهم فمن جهل فضل محمد صلي الله عليه و آله فاني مقر بانك ماسطحت ارضا و لابرئت خلقا حتي احكمت خلقه و اتقنته من نور سبقت به السلالة و انشأت آدم له جرما فاودعته منه قرارا مكينا و مستودعا مأمونا و اعذته من الشيطان و حجبته عن الزيادة و النقصان و حصلت له الشرف الذي يسامي به عبادك فاي بشر كان مثل آدم فيما سابقت به الاخبار و عرفتنا كتبك في عطاياك اسجدت له ملائكتك و عرفته ما حجبت عنهم اذ تناهت به قدرتك و تمت فيه مشيتك دعاك بما اكننت فيه فاجبته اجابة القبول فلما اذنت اللهم في انتقال محمد صلي الله عليه و آله من صلب آدم الفت بينه و بين زوج خلقتها له سكنت و وصلت لهما به سببا فنقلت من بينهما الي شيث اختبارا له بعلمك فانه بشر كان اختصاصه برسالتك ثم نقلته الي انوش فكان خلف ابيه في قبول كرامتك و احتمال رسالتك ثم قدرت المنقول اليه قينان و الحقته في [ص 123] الحظوة بالسابقين و في المنحة بالباقين ثم جعلت مهلائيل رابع اجرامه قدرة تودعها من خلقك (ظ) من تضرب لهم بسهم النبوة و شرف الابوة حتي انما قبله برد عن تقديرك تناهي به تدبيرك الي اخنوخ فكان مأوي (ظ) من جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة و حاملا اعباء النبوة فتعاليت يا رب لقد لطف حلمك و جل قدرك عن التفسير الا بما دعوت اليه من الاقرار بربوبيتك و اشهد ان الاعين لاتدركك و الاوهام لاتلحقك و العقول لاتصفك و المكان لايسعك و كيف يسع من كان قبل المكان و خلق المكان ام كيف تدركه الاوهام و لمتؤمر الاوهام علي امره و كيف تؤمر الاوهام علي امره و هو الذي لا نهاية له و لا غاية و كيف تكون له نهاية و غاية و هو الذي ابتدأ الغايات و النهايات ام كيف تدركه العقول و لميجعل لها سبيلا الي ادراكه و كيف يكون لها ادراك بسبب و قد لطف بربوبيته عن المحاسة و المجاسة و كيف لايلطف عنهما من لاينتقل عن حال الي حال و كيف ينتقل من حال الي حال و قد جعل الانتقال نقصا و زوالا فسبحانك ملأت كل شئ و باينت كل شئ فانت الذي لايفقدك شئ انت الفعال لما تشاء تباركت يا من كل قدر (ظ) من خلقه و كل محدود من صفته انت الذي لايستغني عنك المكان و لانعرفك الا بانفرادك بالوحدانية و القدرة و سبحانك ما ابين اصطفاءك ادريس علي من سلك من الحاملين لقد جعلت له دليلا من كتابك اذ سميته صديقا نبيا و رفعته مكانا عليا و انعمت عليه نعمة حرمتها علي خلقك الا من نقلت اليه نور الهاشميين و جعلته اول فندر (كذا) ( منذر ظ ) من انبيائك ثم اذنت في انتقال محمد صلي الله عليه و آله من القابلين له متوشلح و لمك المفضين الي نوح فاي آلائك يا رب علي ذلك لمتوله و اي خواص كرامتك لمتعطه ثم اذنت في ايداعه ساما دون حام و يافث فضربت لهما بسهم في الذلة و جعلت ما اخرجت من بينهما لنسل سام خولا ثم تتابع عليه القابلون من حامل الي حامل و مودع الي مستودع من عترته في فترات الدهور حتي قبله تازح اطهر الاجسام و اشرف الاجرام و نقلته منه الي ابرهيم فاسعدت بذلك جده و اعظمت به مجده و قدسته في الاصفياء و سميته دون رسلك خليلا [ص 124] ثم خصصت به اسمعيل دون ولد ابرهيم فانطقت لسانه بالعربية التي فضلتها علي ساير اللغات فلمتزل تنقله محظوراً عن الانتقال في كل مقذوف من اب الي اب حتي قبله كنانة عن مدركة فاخذت له مجامع الكرامة و مواطن السلامة و اجللت له البلدة التي قضيت فيها مخرجه فسبحانك لا اله الا انت اي صلب اسكنته فيه لمترفع ذكره و اي نبي بشر به فلميتقدم في الاسماء اسمه و اي ساحة سلكت به لمتظهر بها قدسه حتي الكعبة التي جعلت منها مخرجه غرست اساسها بياقوتة من جنات عدن و امرت الملكين المطهرين جبرئيل و ميكائيل فتوسطا بها (ظ) ارضك و سميتها بيتك و اتخذتها معمداً لنبيك و حرمت وحشها و شجرها و قدست حجرها و مدرها و جعلتها مسلكا لوحيك و منسكا لخلقك و مأمن المأكولات و حجابا للآكلات العاديات تحرم علي انفسها اذ صار من اجرت (كذا) ثم اذنت للنضر في قبوله و ايداعه مالكا ثم من بعد مالك فهراً ثم خصصت من ولد فهر غالباً و جعلت كل من تنقله اليه امينا لحرمك حتي اذا قبله لوي بن غالب آن له حركة تقديس فلمتودعه من بعده قلبا الا جللته نورا تأنس به الابصار و تطمئن اليه القلوب فانا يا الهي و سيدي و مولاي المقر لك بانك الفرد الذي لاينازع و لايغالب و لايشارك سبحانك لا اله الا انت ما لعقل مولود و فهم مفقود مُدْحَقٍ من ظهر مريج نبع من عين مشيج بمحيض لحم و علق در الي فضالة الحيض و علالات الطعم و شاركته الاسقام و التحفت عليه الآلام و لايقدر علي فعل و لايمتنع من علة ضعيف التركيب و البنية ما له و الاقتحام علي قدرتك و الهجوم علي ارادتك و تفتيش ما لايعلمه غيرك سبحانك اي عين تقوم نصب بهاء نورك و ترقي الي نور ضياء قدرتك و اي فهم يفهم ما دون ذلك الا ابصار كشفت عنها الاغطية و هتكت عنها الحجب العمية خرقت ارواحها الي اجنحة الارواح فناجوك في اركانك و الحّوا بين انوار بهائك و نظروا من مرتقي التربة الي مستوي كبريائك فسماهم اهل الملكوت زواراً و دعاهم اهل الجبروت عماراً فسبحانك يا من ليس في البحار قطرات و لا في متون الارض جنيات و لا في رتاج الرياح حركات و لا في قلوب العباد خطرات [ص 125] و لا في الابصار لمحات و لا علي متون السحاب نفحات الا و هي في قدرتك متحيرات اما السماء فتخبر عن عجائبك و اما الارض فتدل علي مدائحك و اما الرياح فتنشر فوائدك و اما السحاب فتهطل مواهبك و كل ذلك يحدث بتحننك و يخبر افهام العارفين بشفقتك و انا المقر علي السن اصفيائك ان ابانا آدم عليه السلام عند اعتدال نفسه و فراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك وسم فيه لا اله الا الله محمد رسول الله فقال الهي من المقرون باسمك فقلت محمد خير من اخرجته من صلبك و اصطفيته بعدك من ولدك و لولاه ماخلقتك فسبحانك لك العلم النافذ و القدر الغالب لمتزل الآباء تحمله و الاصلاب تنقله كما انزلته ساحة صلب جعلت له فيها صفا يحث العقول علي طاعته و يدعوها الي متابعته حتي نقلته الي هاشم خير آبائه بعد اسمعيل فاي اب و جد و والد اسرة و مجتمع عترة و مخرج طهر و مرجع فخر جعلت يا رب هاشما لقد اقمته لدن بيتك و جعلت له المشاجر و المتاجر ثم نقلته من هاشم الي عبدالمطلب فانهجته سبيل ابرهيم و الهمته رشداً للتأويل و تفصيل الحق و وهبت له عبدالله و اباطالب و حمزة و فديته في القربان بعبدالله كسمتك في ابرهيم باسمعيل و وسمت بابيطالب في ولده كسمتك في اسحق بتقديسك عليهم و تقديم الصفوة لهم فلقد بلغت الهي ببنيابيطالب الدرجة التي رفعت اليها فضلهم في الشرف الذي مددت به اعناقهم و الذكر الذي جلت به اسماؤهم و جعلتهم معدن النور و جنته (ظ) و صفوة الدين و ذروته و فريضة الوحي و سنته (ظ) ثم اذنت لعبدالله في نبذه عند ميقات تطهير ارضك من كفار الامة (ظ) الذين نسوا عبادتك و جهلوا معرفتك و اتخذوا اندادا و جحدوا ربوبيتك و انكروا وحدانيتك و جعلوا لك شركاءا و اولادا و صبوا الي عبادة الاوثان و طاعة الشيطان فدعاك نبينا صلوات الله عليه بنصرته فنصرته بي و بجعفر و حمزة فنحن الذين اخترتنا (ظ) له و سميتنا في دينك لدعوتك انصارا لنبيك قائدا الي الجنة خيرتك و شاهدنا انت رب السموات و الارضين جعلتنا ثلاثة مانصب لنا عزيز الا اذللته بنا و لا ملك الا طحطحته اشداء علي الكفار رحماء بينهم [ص 126] تريهم ركعا سجدا و وصفتنا يا رب بذلك و انزلت فينا قرآنا جليت به عن وجوهنا الظلم و ارهبت بصولتنا الامم اذا جاهد محمد رسولك عدوا لدينك تلوذ به اسرته و تحف به عترته كأنهم النجوم الزاهرة اذا توسطهم القمر المنير ليلة تمه فصلوتك علي محمد عبدك و نبيك و صفيك و خيرتك و آله الطاهرين اي فقيه لمتهد بها دعوته و اي فضيلة لمتنلها عترته جعلتهم خير ائمة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يجاهدون في سبيلك و يتواصلون بدينك طهرتهم بتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما اهل و نسك به لغير الله تشهد لهم و ملائكتك انهم باعوك انفسهم و ابتذلوا من هيبتك ابدانهم شعثة رؤسهم تربة وجوههم تكاد الارض من طهارتهم تقبضهم اليها و من فضلهم تميد بمن عليها رفعت شأنهم بتحريم انجاس المطاعم و المشارب من انواع السكر فاي شرف يا رب جعلته في محمد و عترته فوالله لاقولن قولا لايطيق ان يقوله احد من خلقك انا علم الهدي و كهف التقي و محل السخاء و بحر الندي و طود النهي و معدن العلم و نور في ظلم الدجي و خير من آمن و اتقي و اكمل من تقمص و ارتدي و افضل من شهد النجوي بعد النبي المصطفي و ماازكي نفسي و لكن بنعمة ربي احدث انا صاحب القبلتين و حامل الرايتين و هل يوازي بي (ظ) احد و انا ابو السبطين فهل يساوي بي بشر و انا زوج خير النسوان فهل يفوقني احد و انا القمر الزاهر بالعلم الذي علمني ربي و الفرات الزاخر اشبهت من القمر نوره و بهاءه و من الفرات بذله و سخاءه ايها الناس بنا انار الله السبل و اقام الميل و عُبِد الله في ارضه و تناهت اليه معرفة خلقه و قَدس الله جل و تعالي بابلاغنا الالسن و ابتهلت بدعوتنا الاذهان فتوفي الله محمداً سعيداً شهيداً هادياً مهدياً قائما بما استكفاه حافظا لما استرعاه تم به الدين و اوضح به اليقين و اقرت العقول بدلالته و ابانت حجج انبيائه و اندفع الباطل زاهقا و وضح العدل ناطقا و عطل مظان الشيطان و اوضح الحق و البرهان اللهم فاجعل فواضل صلواتك و نوامي بركاتك و رأفتك و رحمتك علي محمد نبي الرحمة و علي اهل بيته الطاهرين انتهي ، [ص 127] ذكرتها بطولها لكثرة محصولها و لتعرف شرف آبائه و اجداده الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و اعلم انه قد اختلفت النسابة في ذكر آبائه بالزيادة و النقصان و الترتيب و الذي استخرجنا من التورية في آبائه عليهم السلام نظرا الي انها اقدم الكتب و اضبط من كتب جميع النسابة و عدم داع الي تحريف هذه الاشياء منها ان آدم ولد شيث و هو ولد انوش و هو ولد قينان و هو ولد مهلائيل و هو ولد يَرْد ● و هو ولد اخنوح و هو ولد ماتوشلح و هو ولد لامك و هو ولد نوح و هو ولد سام و هو ولد ارفخشاد ● و هو ولد شالح و هو ولد عابر و هو ولد فالغ و هو ولد راعو و هو ولد ساروغ و هو ولد ناحور و هو ولد تارح و هو ولد ابرهيم و هو ولد اسمعيل و هو ولد قيدار ، و الظاهر ان ما في التورية اصح لانها احفظ و اقدم و لما كان هذه الاسماء غير عربية لميحفظها النسابة كما هي و اختلفت فالنسب من الجانب الاعلي من آدم الي قيدار محفوظ مضبوط و من الجانب الاسفل من محمد صلي الله عليه و آله الي عبدمناف مضبوط مشهور و كثر الاختلاف فيما بين عبدمناف و قيدار فعلي رواية ابيالحسن البكري استاد الشهيد الثاني مرسلا عن الصادق عليه السلام هو عبدمناف بن فهر بن غالب بن لوي بن قصي بن كنانة بن حزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عندنان بن ادد بن يشحب بن نبت بن الهميسع بن قيدار ثمانيةعشر و علي رواية المناقب عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عندنان قال و روي عنه عليه السلام اذا بلغ نسبي عدنان فامسكوا و عنه عليه السلام كذب النسابون قال الله تعالي و قرونا بين ذلك كثيرا ، و علي ما رواه عن امسلمة سمعت النبي صلي الله عليه و آله معد بن عدنان بن ادد بن الهميسع بن نبت بن اسمعيل و قال و اتفق النسابة و اصحاب التواريخ ان عدنان هو ابن ادّ بن ادد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن [ص 128] نبت بن حمل بن قيدار و علي قول ابنبابويه عدنان بن اد بن ادد بن زيد بن يقدو بن يقدم بن الهميسع بن نبت بن قيدار و علي قول ابنعباس عدنان بن اد بن ادر بن اليسع بن الهميسع بن يخشب بن منخر ( منحد خل ) بن صابوغ بن الهميسع بن نبت بن قيدار و علي ما رواه في البحار من كتاب العدد عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ادّ بن ادد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن النبت بن حمل بن قيدار و علي ما في الخطبة السابقة لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن مدركة و قال المجلسي رحمه الله المشهور في نسبه عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن حزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن اد بن ادر بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن النبت بن حمل بن قيدار و قال بعض المورخين من العامة هو عبدمناف بن قصي بن كلاب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة بن مدركة بن الياس بن نضر بن عدنان و قال نسبه الي عدنان متفق عليه و ما فوقه مختلف فيه انتهي ، اقول يصعب جمع هذه الاقوال علي طور عليه حجة بينة و يحتمل في بعضها سقوط طبقة من القلم و في بعضها بالاشتهار بالانتساب الي جد كما كان يقال لابيالحسن الهادي و ابيمحمد عليهما السلام ابن الرضا و في بعضها الغلط و التحريف لانها لغات غير مأنوسة و في بعضها انه كان لرجل واحد اسمان كالهميسع كان اسمه زيد و نبت كان اسمه شر و هكذا فلاجل ذلك وقع الاختلاف و يحتمل في ما في الخطبة المذكورة اسقاط بعض الطبقات بالجملة لميصح لي الي الآن ما بين عبدمناف الي القيدار حتي اعينه و لكن نعلم نوعا ان آباءه عليهم السلام كلهم طاهرون و امهاته كلهم طاهرات لمينجسهم الجاهلية بانجاسها و لميلبسهم مدلهمات ثيابها و لميكونوا كافرين في عصر من الاعصار و لميسجدوا لغير الله كيف و يقول الله تعالي و تقلبك في الساجدين اي في اصلاب الآباء الساجدين [ص 129] و كان ذلك النور في غيب تلك النطف و ينتقل من صلب الي رحم و من رحم الي صلب حتي وصل الي عبدالمطلب ثم لما حصل في العالم صلبان طاهران مستعدان متوجهان الي ذلك النور انطبع فيهما و انتقل اليهما و انشق فيهما و بدا آثاره منهما الي ان خرج منهما محمد و علي و لما تزوج محمد صلي الله عليه و آله بالطاهرة خديجة و استعد رحمها و طهرت و وقع فيها نطفة طاهرة حصلت فاطمة المقتبسة من نور النبوة و لذا عبر الله عنها في كتابه في الباطن بالنبيين و جميع علوم النبيين كان من نور فاطمة عليها السلام و هي اعلمهم و انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر و لما تزوج علي بفاطمة اجتمع ثانيا نور الولاية و النبوة فخرج منها ولد كان الغالب عليه نور محمد و شبهه و هو ابومحمد و ولد آخر كان الغالب عليه نور علي و شبهه و هو ابوعلي و هو باطن قوله تعالي و وصينا الانسان اي محمدا صلي الله عليه و آله بوالديه اي الحسن و الحسين حسنا فهما ابوا هذه الامة بعد الابوين المقدمين صلي الله عليهم اجمعين و هما والدا محمد في امته و هما من حيث باطن الولاية والدا محمد في ظاهر النبوة فافهم و تحقيق حقائق جميع ما يتشعب في البيان مما لايحتمله الزمان و لايطيقه اللسان و لا البنان و في ما ذكرنا كفاية لمن له عينان و اما ما في النسخة من نطفة جسرة و في نسخة حشرة فظني انها محرفة و الصواب و لا نطفة رجسة و اما قوله عليه السلام لانهم صفوة الصفوة ، فاعلم ايدك الله ان الصفوة مثلثة الصاد تطلق علي معنين احدهما المؤثر فيقال انه صفوة الاثر و الثاني لطيف الشئ و خالصه عن الاعراض و الاكدار و كلا المعنين واقع اما الاول فانهم عليهم السلام مؤثرون لجميع ما سواهم من الاشياء اي خلق الله جميع من سواهم من اشعة انوارهم و اشعة اشعة انوارهم و هكذا كما ان للشمس نورا و اثرا خلقه الله من ظلها و لنورها نور و لنور نورها نور و هكذا و الكل من خلق الله سبحانه و بذلك تضافرت الاخبار و تكاثرت الآثار بحيث لميبق شك لذوي الاعتبار و اما الثاني فان الله سبحانه لما انزلهم من فوق شهادات ساير الخلق ليروهم و يسمعوهم و يهتدوا بهداهم و يتمكن قوابلهم بتكميلهم و يستعدوا [ص 130] للاستفاضة من الغيب الذي لا نسبة بينه و بينهم و يترجم لهم اوامر الغيب الكونية و الشرعية خلق لهم ابدانا رفيعة صافية لطيفة شريفة من اكمل ابدان رعيتهم و ارقها و الطفها و اصفاها حتي تكون فيهم بمنزلة القلب في البدن و يتلقي من الغيب الذي هو فوق شهادات الاعضاء و يوصل الي الاعضاء التي هي بكثافتها و غلظتها لاتكاد تتنبه باوامر الغيب اللطيفة فكانوا في هذا العالم من صفوة الخلق ليقدروا علي التلقي من الغيب و يتحملوا ما وصل اليه منه و في البحار قال ابوعبدالله عليه السلام الطينات ثلث طينة الانبياء و المؤمن من تلك الطينة الا ان الانبياء هم صفوتها و هم الاصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لايفرق الله بينهم و بين شيعتهم و قال طينة الناصب من حمأ مسنون و اما المستضعفون فمن تراب لايتحول مؤمن عن ايمانه و لا ناصب عن نصبه و لله المشية فيهم جميعا و عنه عليه السلام ان الله عز و جل خلقنا من عليين و خلق محبينا من دون ما خلقنا منه و خلق عدونا من سجين و خلق محبيهم مما خلقهم منه فلذلك يهوي كل الي كل و عنه عليه السلام انه قال خلقنا الله من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا و بشرا نورانيين لميجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا و خلق ارواح شيعتنا من ابداننا و ابدانهم من طينة مخزونة مكنونة اسفل من ذلك الطينة و لميجعل الله لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا الا الانبياء و المرسلين و لذلك صرنا نحن و هم الناس و ساير الناس همجا في النار و الي النار ، و الاخبار في هذا الباب كثيرة فالانبياء سلام الله عليهم صفوة الخلق لانهم الوسائط المؤدون و الاربعةعشر هم صفوة الانبياء لانهم الوسائط المؤدون اليهم فهم صفوة الصفوة و خلاصة الخلاصة قد طهروا من اعراض شيعتهم الباعثة لصدور الصغاير عنهم و من اعراض الانبياء الباعثة لصدور خلاف الاولي عنهم فصاروا بهذا الصفاء علي طبق مشية الله و ارادته التي لايجري عليها ما هي اجرته و لايعود فيها ما هي ابدته فكانت صافية عما يليق بآثارها و انوارها و كذلك هم صلوات الله عليهم لما صفوا عن [ص 131] الاعراض استعدوا لتلقي الاغراض كما يتلقي الروح البخاري عن الغيب بعد ان صفا عن اعراض الاعضاء الكثيفة المحجوبة باعراضها عن التلقي من الغيب فافهم راشدا موفقا .