[ص 1]

شرح حديث الفضيلة

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تجلي بنور عظمته لعباده ليعرفوه و نهاهم بما عرفهم من قدسه ان يصفوه فسبحانه من خفي ما اعظم ظهوره و تعالي من محتجب ما اشد نوره و الصلوة علي من اقامه مقامه في عرصة الامكان و ادي ما اراد اداءه اليهم به باوضح بيان و علي خلفائه القائمين مقامه المشيدين بنيانه و الرافعين اعلامه و علي اوليائهم المعترفين بمقامهم المتبعين منهجهم المقتفين آثارهم المستمسكين بولايتهم المؤتمين بامامتهم المسلمين لامرهم المجتهدين في طاعتهم المنتظرين ايامهم المادين اليهم اعينهم و لعنة الله علي اعدائهم الكاتمين لفضائلهم الصادين عن سبيلهم ما ذر شارق و خفق خافق .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم اني لما رجعت من طهران و وردت بلدة يزد و تلاقيت الاخوان صانهم الله عن طوارق الحدثان قد سألني جناب عالي النجار جليل الفخار حاج بيت الله الحرام و زاير ائمة الانام المولي الولي الحاج محمدعلي الرشتي حفظه الله و ابقاه و جعل اخراه خيرا من اولاه عن حديث جليل و خبر نبيل قد رواه السيد العظيم و المحدث الفخيم السند العامل العالم السيد هاشم المعروف بالعلامة بن المرحوم السيد سليمان بن السيد اسمعيل بن السيد جواد الكتكاني التوبلي البحراني في كتابه غاية المرام في الباب الثاني منه في انه لولا محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و علي وصيه الامام و الائمة الاحدعشر من ولده عليهم السلام ماخلق الله تعالي الخلق و هم من نور واحد من طريق الخاصة و هو الحديث الخامس منه و هو مشتمل علي اصول فضائل غزيرة و كمالات كثيرة لمحمد و آله عليهم السلام [ص 3] و لعمري انه و ان اقصر الخطبة طول المسألة و لو شئت ان اشرحه علي ما منحني الله من معاني ذلك الحديث يطول جواب السؤال و يورث الكلال و يوجب الملال و يقتضي رسم كتاب كبير و انا من اشتغال البال و اختلال الحال بمحل و لايمكنني ذلك و ان اقصر عما يقتضي من الجواب يقل الانتفاع به لذلك الجناب فالاحسن ان ابين ما يقتضيه الحال و يكفي ذلك الجناب المفضال في ضمن التلويح و الاشارة و تهذيب العبارة ليتنبه ذلك الجناب و يعزب عن اهل الارتياب و يقرب اهل القرب و يبعد اهل البعد و ذلك انه لا كل احد يحتمل من فضائلهم العجائب و يمكنه درك الغرايب و ان لاطفاء كل نور شيطانا و لكل جدار آذانا فاقتصر علي الاشارة و اطوي ما امكنني العبارة و اذكر فقرات الحديث كالمتن مصدرا بقال و اختمها بالي آخر و لااصدر شرحي بشئ لئلااكون ممن يقول قال الحجة و اقول اذ لا قول لي الا منهم و لاارد الا اليهم و لااصدر الا منهم ان شاء الله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين .

قال السيد (ره) : شرف‌الدين النجفي فيما نزل في اهل البيت عليهم السلام من القرآن عن الشيخ ابي‌محمد الفضل بن شاذان باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن الامام العالم موسي بن جعفر الكاظم عليهما السلام الي آخر .

اما السيد هاشم فقد قال في امل الآمل السيد هاشم بن سليمان الحسيني البحراني التوبلي فاضل عالم ماهر مدقق فقيه عارف بالتفسير و العربية و الرجال له كتاب تفسير القرآن كبير رأيته و رويته عنه و قال في لؤلؤة البحرين و كان السيد المذكور فاضلا محدثا جامعا متتبعا للاخبار بما لم‌يسبق له سابق سوي شيخنا المجلسي و قد صنف كتبا عديدة يشهد بشدة تتبعه و اطلاعه الي ان قال فقام بالقضاء في البلاد و تولي الامور الحسبية احسن قيام و قمع ايدي الظلمة و الحكام و نشر الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و بالغ في ذلك و اكثر و لم‌تأخذه لومة لائم في الدين و كان من الاتقياء المتورعين شديدا علي الملوك و السلاطين الي آخر كلامه و اما الشيخ شرف‌الدين النجفي كما في [ص 4] امل الآمل فهو ابن الشيخ علي النجفي كان فاضلا محدثا صالحا له كتاب الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة الي آخر بالجملة هما من العلماء الذين يوثق بهم و ان لم‌يوثقوا فان من البديهيات القطعية ان علماء الشيعة لايروون علي ائمتهم و ساداتهم ما لم‌يرد و لايفترون عليهم فهم مصدقون فيما رووا و فيما نسبوا الي كتاب او ارسلوا الي راو سابق او الي الحجج عليهم السلام فانهم لايروون قطعا الا ما رأوا و رووا فلينظر الي من رووا عنه و اما الشيخ ابومحمد الفضل بن شاذان فهو علي ما في منتهي المقال لابي‌علي الفضل بن شاذان الخليل ابومحمد الازدي النيشابوري كان ابوه من اصحاب يونس و روي عن ابي‌جعفر الثاني عليه السلام و قيل الرضا عليه السلام ايضا و كان ثقة اجل اصحابنا الفقهاء و المتكلمين و له جلالة في هذه الطائفة و هو في قدره اشهر من ان نصفه و نقل انه ترحم عليه ابومحمد عليه السلام مرتين و روي ثلثا ولاءا الي آخر و اما جابر بن يزيد الجعفي فشأنه اجل من ان يتعرض لتوثيقه و هو من الاجلاء النبلاء في منتهي المقال انه لقي اباجعفر و اباعبدالله و كان صاحب اسرارهما و قد ذكر في يونس و يقال انتهي علم الائمة عليهم السلام الي اربعة نفر اولهم سلمان الفارسي و الثاني جابر و الثالث السيد و الرابع يونس بن عبدالرحمن الي آخر بالجملة الحديث مرسل و رجاله المذكورون ثقات و كفي لصحة مضامين الخبر بمطابقته للكتاب و السنة و اخبار عديدة و اعتبارات سديدة دليلا علي صحته فالخبر صحيح باصطلاحنا مرسل باصطلاح ساير العلماء و لكنه محفوف بالقراين القطعية الدالة علي صحة مضمونه فيمكن السكون عنده و الركون اليه و قد روي هذه الرواية محمدرضا بن اسمعيل بن جمال‌الدين في تفسيره الكبير المسمي بكنز الدقايق حيث قال و جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ لايحتمله الا ذو القلب السليم و الدين القويم و الطريق المستقيم ينبئ من فضله و فضل اهل بيته و هو ما نقله الشيخ ابوجعفر الطوسي عن الشيخ ابي‌محمد الفضل بن شاذان باسناده عن رجاله عن جابر بن يزيد الجعفي عن موسي بن جعفر و ساق الخبر كما يأتي و رواه السيد هاشم رحمه الله في تفسيره [ص 5] الكبير المسمي بالبرهان عن الشيخ شرف‌الدين عن الشيخ ابي‌محمد الفضل بن شاذان باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن الامام العالم موسي بن جعفر الكاظم عليهما السلام و ساق الحديث كما يأتي و لكن في الروايات الثلاث اختلاف جزئي في بعض الالفاظ و لعله اختلاف من الكتاب و ننبه عليه ان شاء الله في اثناء الشرح .

قال صلي الله عليه ان الله تبارك و تعالي خلق نور محمد صلي الله عليه و آله من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله الي آخر .

اعلم ان الله سبحانه كان و يكون في قدس احديته و تنزه فردانيته اذ لا شئ سواه لا موجود و لا معدوم و لا يذكر معه غيره لا عينا و لا كونا و لا امكانا لا اثباتا و لا نفيا و لا ينتهي الي حد فيغيي و لايحصر في وقت فيتناهي تعالي عن ذلك كله علوا كبيرا فتجلي لا بحركة بعد سكون و لا بنطق بعد سكوت و لا بعد مضاء وقت ممتد و لا في مكان ممهد بنور لا غاية له و لا نهاية و ليس معه سواه و منفي عنه ما عداه و ليس بينه و بين هذا النور نسبة و لا اضافة ليس هو في نوره و لا نوره فيه و انما هو نور اقامه بنفسه وحده بنفي ما سواه فهو نور وحداني المنظر مركب المخبر ركبه من اثبات و نفي و صحو و محو و موصوف و صفة و ابلغ وصف في معناه ما قال الصادق عليه السلام في حديث اعلم ان النور لم‌يكن باطنا في الذات فظهر منه و لا ظاهرا منه فبطن فيه بل النور من الذات بلا تبعيض و غايب في غيبه بلا استتار و مشرق عنه بلا انفصال كالشعاع من القرص و النور من الشعاع الخبر ، و في البحار باسناده عن ابن‌عباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و هو يخاطب عليا عليه السلام و يقول يا علي ان الله تبارك و تعالي كان و لا شئ معه فخلقني و خلقك روحين من نور جلاله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال خلقنا الله من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا و بشرا نورانيين لم‌يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا و قال علي بن الحسين عليهما السلام ان الله عز و جل خلق محمدا و عليا و الائمة الاحدعشر [ص 6] من نور عظمته ارواحا في ضياء نوره الخبر ، و قال ابوجعفر عليه السلام يا جابر كان الله و لا شئ غيره لا معلوم و لا مجهول فاول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمدا و خلقنا اهل البيت معه من نوره و عظمته فاوقفنا اظلة خضراء بين يديه حيث لا سماء و لا ارض و لا مكان و لا ليل و لا نهار و لا شمس و لا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس و عن جابر بن عبدالله الانصاري قال قلت لرسول الله صلي الله عليه و آله اول شئ خلق الله تعالي ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير و قال صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي محيطا بالقدرة و عن محمد بن سنان قال كنت عند ابي‌جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال ان الله لم‌يزل فردا متفردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف الف دهر ثم خلق الاشياء و اشهدهم خلقها و اجري عليها طاعتهم و جعل فيهم منه ما شاء و فوض امر الاشياء اليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاءوا و يحرمون ما شاءوا و لايفعلون الا ما شاء الله فهذه الديانة التي من تقدمها غرق و من تأخر عنها محق خذها يا محمد فانها من مخزون العلم و مكنونه انتهي ، و هذا النور لم‌ينتزع من ذات الله و لم‌يخلق منها و انما اخترعه بلا كيف و لا اشارة و لا نطق و لا حركة و لا فعل و انما هو نور منير و قدرة قدير نور دائم و ظل قائم قال عمران للرضا عليه السلام يا سيدي اليس قد كان ساكتا قبل الخلق لاينطق ثم نطق قال الرضا لايكون السكوت الا عن نطق قبله و المثل في ذلك انه لايقال للسراج هو ساكت لاينطق و لايقال ان السراج ليضيء فيما يريد ان يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و انما هو ليس شئ غيره فلما استضاۤء لنا قلنا قد اضاء لنا حتي استضأنا به فبهذا تستبصر امرك الي آخر ، و لم‌يتناه الذات اليه و لم‌يتناه اليها و لاينسب الذات اليه و لاينسب اليها بوجه من الوجوه انتهي [ص 7] المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك فاذا نظرت اليه جل و علا و تعالي عن النظر لم‌تر شيئا معه لا بنفي و لا باثبات فهي اذ ذاك ذات بحت لا شئ سواه و اذا نظرت الي ذلك النور لم‌تر الذات فهو اذ ذاك نور لا شئ سواه و ذلك ان الخلق المركب يمتنع في الاحد و الاحد يمتنع في المركب و ان قلت اذا كان الامر كذلك فمن اين قلتم ان هذا النور خلقه جل شأنه و اضفتموه اليه و لايري معه قلت هذا رمز مبهم و سر منمنم و الاشارة اليه انا لما رأينا انطواء ذلك النور تحت الاحد جل شأنه و كونه اولي به منه و اوجد في مكانه منه اضفناه اليه و عرفنا اضمحلاله تحته و لولا ذلك لم‌يمكن لاحد ان يعرف ان الخلق خلقه قائم بفعله و امثل لك انك اذا رأيت الاعداد و انطواءها تحت الاحد و كونه اولي بها منها و اوجد في امكنتها منها عرفت ان الاعداد ظهور الاحد و تمثله و تجليه مع انه اذا رؤي الاحد لم‌ير عدد و اذا رؤي العدد لم‌ير الاحد ابدا و لكن بانطوائه تحته و استوائه عليه عرف انه عبده و ظهوره و نوره و تجليه و بروزه و انما سمي ذلك التجلي بالنور لان النور هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره و هذا التجلي ظاهر بنفسه في نفسه لم‌يظهره شئ غيره اذ ليس غيره معه و هو في نفسه قائم بنفي ما سواه و ليس قبله شئ و لا معه شئ و مظهر لغيره اذ جميع ما سواه قد ظهر بفضل ظهوره و كمال نوره و هذا النور يقابله ظُلمة العدم و الامكان فاذا هو الوجود القائم بنفسه الذي قام به غيره قيام صدور فهو نور الانوار و ظهور الجبار تجلي الله عز و جل به له اولا ثم تجلي به لغيره بغيره ثانيا و هو نور محمد اول ما خلق الله كما عرفت و اما قوله عليه السلام من نور اخترعه من نور عظمته ، فمن لبيان المادة كما تقول صنعت الخاتم من فضة و المراد بيان تركيب هذا النور و ان له مادة و صورة و لم‌يرد به ان تلك المادة كانت مقدمة علي ذلك النور فخلق المادة اولا ثم بقي اوقاتا ثم خلق منه نور محمد صلي الله عليه و آله كما يخلق الانسان من الطين بل المراد ان نور محمد صلي الله عليه و آله له مادة و تلك المادة مساوقة معه لانه اول ما خلق الله و تجلي به لايسبقه [ص 8] سابق و لايفوقه فائق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع فهو و مادته و صورته متساوقة مادته نور العظمة و صورته هيكل التوحيد و صفة التفريد اذ به عرف الله و لولاه ماعرف الله و اما قوله اخترعه من نور عظمته ، فاخترعه صفة للنور و من نور عظمته متعلق بقوله اخترعه فالله سبحانه خلق نور محمد الذاتي اي ذات محمد من نور مخترع من نور العظمة اي نور هو العظمة اي خلق محمدا من نور العظمة كما هو صريح ساير الاخبار فالنور المخترع هو نور العظمة كما قال ابوعبدالله عليه السلام خلقنا الله من نور عظمته ، و العظم لغة خلاف الصغر و قد يخص بالمعني كما يخص الكبر بالصورة و لذلك قال الله عز و جل و له الكبرياء في السموات و الارض و روي مستفيضا الكبرياء رداء الله ، و هو يلبس فوق جميع الثياب فهو مقام الظاهر و خص حال القيام بالتكبير و حال الركوع بذكر التعظيم و حال السجود بذكر العلو فالعلو يناسب الحقيقة و العظمة تناسب عالم المعني و لذلك يوصف الامور المعنوية بالعظمة فيقال فلان عظيم القدر و عظيم الشأن و الكبر يناسب الصورة و الظاهر و لذلك ظهر كبرياء الله في السموات و الارض و صارت رداءه بالجملة عظمة الله هي نور قد بدئ في عرصة المعاني العليا اولا ثم تنزل الي ان ظهر في معاني ساير الخلق الي غاية البعد فلما خلقه الله من نور عظمته علي الاطلاق فله صلي الله عليه و آله عظمة الخلق و عظمة القدر و الشأن و عظمة العلم و عظمة العقل و الفهم و هكذا ساير المكارم و الخصال فهو عظيم فيها عظمة يعجز جميع ما سواه عن الاتيان بمثلها او الاتصاف بها فلا علم كعلمه و لا حلم كحلمه و لا حكم كحكمه و لا قول كقوله و لا قدرة كقدرته و لا حيوة كحيوته و لا دوام كدوامه و هكذا و ذلك انه نور عظمة الله جل و عز و عظمة الله لا نهاية لها و لا غاية و هو نور خلقه الله و اختاره قبل جميع الاشياء كما رواه في الكافي عن الرضا عليه السلام في حديث اول ما اختار الله لنفسه العلي العظيم لانه اعلي الاشياء كلها فمعناه الله و اسمه العلي العظيم هو اول اسمائه علا علي كل شئ انتهي ، و هو نوره عليه السلام فانه روي ما معناه نحن والله الاسماء الحسني التي امر الله ان تدعوه بها ، [ص 9] فهم اسماء الله و هو صلي الله عليه و آله في مقام الفرق اول اسمائه فاول ما اختار الله لنفسه العلي العظيم لانه اول المخلوقات و اما سر تثنية اول ما اختار الله لنفسه لتلازم العلو و العظمة فلا عال الا و هو عظيم و لا عظيم الا و هو عال لولا العلو لماخلق الله العظمة و لولا العظمة لماخلق الله العلو و العظمة نفس العلو و انيته و هويته و مقام العلو مقام العرش المكتوب عليه الذكر الاجل الاعلي الاعلي الساجد تحت سطوع نور الله لايرفع رأسه ابدا و مقام العظمة مقام الكرسي الراكع الخاضع تحت سطوع نور الله باسمه العلي فلاينتصب ابدا و هما اخوان في الله و قد ورد في الاخبار ان الله خلق النبي صلي الله عليه و آله من نور عظمته فالمراد ظاهر النبي و انيته و اما حقيقته فهي مخلوقة في مقام العلو لانها منه و العظمة كبر المعني و الانبساط العرضي البائي و هو مقام علي عليه السلام و العلو مقام الوحدة و الاتحاد الطولي الالفي فهو في مقام الاتحاد نور العلو و لما جاء في المقام الظاهر الانبساطي خلق من نور العظمة و لاجل ذلك حصل منه علي عليه السلام هنا و يكشف عن ذلك قول رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشعة من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي عليه السلام محيطا بالقدرة ثم خلق العرش و اللوح و الشمس و ضوء النهار و نور الابصار و العقل و المعرفة و ابصار العباد و اسماعهم و قلوبهم من نوري و نوري مشتق من نوره انتهي ، و اما قوله و جلاله ، فاعلم ان الجلال في اللغة العظمة فهو عطف تفسيري علي العظمة و قد اختلف العرفاء في تقدم الجلال علي الجمال و عكسه و الجمال لغة الحسن في الخُلْق و الخَلْق و عن بعضهم الجمال رقة الحسن و الذي افهم ان كلا من الفريقين رأوا وجها و غفلوا عن الوجه الآخر و ذلك ان الجلال جلالان و الجمال جمالان ذاتي و وصفي فان اريد بالجلال و الجمال الذاتي فلا تقدم لاحدهما علي الآخر فان هناك اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و لا تعدد في ذاته بوجه من الوجوه [ص 10] و هو ذات احدية لاتثني و لاتجزي لا في الخارج و لا في الذهن لا علي الحقيقة و لا علي نحو الاعتبار و ملاحظة الحيوث اذ لا حيوث لايجري علي ذاته ما اجراه في خلقه و ان اريد بهما الوصفي فالجلال ان اخذ بمعني العزة كما تقول جل عن ان تناله الافهام و عز عن ان يبلغه الاوهام فهو مقام القدس و التنزه عن جميع الالواث الخلقية و الكثرات و النعوت و الاوصاف و العظمة في مقام النعوت و الاوصاف فالجلال مقدم علي الجمال و الجمال صفة ذي الجلال و ان اريد بمعني الستر مأخوذا من الجل فيكون بمعني الحجب و ذو الجلال بمعني ذو الحجاب فهو مقام طرد السوي و تبعيد ما دون و الجمال هو مقام الجذب و الجمع و التقريب و بمقتضي سبقت رحمتي غضبي و بمقتضي باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب يكون الجمال اعلي من الجلال و اقرب الي الله المتعال و الجلال دون ذلك فان اريد نسبة الجلال الذاتي الي الجمال الوصفي فالجلال مقدم فانه مقام طرد ما سواه طرد الامتناع فلايحوم حول جلاله ذكر شئ لا بوجود و لا عدم و لا نفي و لا اثبات اذ هو الاحد الفرد القديم الممتنع من الحدث فهذا الدفع مقدم علي الجذب و ان اريد بالجمال الذاتي او الوصفي فهو مقدم علي الجلال فان الجمال جمع و تقريب و جذب و الجلال تفريق و تبعيد و دفع و الجمع مقدم علي التفريق فالجمال مقدم علي الجلال هذا و ان الله جل جلاله لجلاله جمال و لجماله جلال فلكل واحد من القولين وجه يصح من ذلك الوجه و المراد هنا اما مرادف العظمة فان الله سبحانه خلقهم من نور عظمته فهو بمعني الكبر المعنوي كالعظمة كما يقال جلالة القدر و جلالة الشأن و عظمة القدر و عظمة الشأن و اما بمعني العزة و الارتفاع و العلو فيكون اعلي من العظمة فيكون الجلال في مقام القدس و العظمة في مقام المعني كما قال علي عليه السلام في صفة الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، فالجلال هو مقام الحقيقة و مقام الفؤاد و العظمة مقام العقل و لذا يقال رب العرش العظيم و الكرسي الرفيع و في التنزيل و هو رب العرش العظيم و العرش مقام العقل و وصفه بالعظمة لظهور عظمة الله عليه و اما الجلال فآيته [ص 11] المطلق الاعلي و هو الحقيقة فالعظمة من سبحات الجلال و انواره و بهذا المعني الجمال ايضا من سبحات الجلال و انواره فالله سبحانه خلق نور محمد من نور عظمته في مقام العقل و من نور جلاله في مقام الفؤاد و بلحاظ في مقام النفس التي هي دون العقل يعني حقيقة محمد صلي الله عليه و آله هي نور جلال الله كما روي عن الباقر عليه السلام في قوله تبارك اسم ربك ذي الجلال و الاكرام قال نحن جلال الله و كرامته التي اكرم الله تبارك و تعالي العباد بطاعتنا و محبتنا .

قال عليه السلام و هو نور لاهوتيه و في نسخة لاهوتيته الذي تبدأ لاه و في نسخة يبدي من لاه اي من الهيته من انيته و في نسخة من نيته الذي تبدأ منه و في نسخة تبدي منه و تجلي لموسي لرؤيته و في نسخة لموسي بن عمران في طور سينا فمااستقر له و لاطاق موسي لرؤيته و لاثبت له حتي خر صاعقا مغشياالي آخر .

اعلم اني لم‌اجد نسخة صحيحة اطمئن بها و بصحتها و وجدت له ثلث نسخ و كلها مما لايوثق بها لكثرة اغلاطها فانا الآن افسر ان شاء الله ما يكون في نظري اقرب الي الصواب و الله العالم بحقيقة الحال اعلم ان اللاهوت ان كان عربيا فاما يكون من لاه ليهاً كباع اي تستر و وزنه فعلوت بفتحتين مثل رحموت و رهبوت و ملكوت و اما يكون مركبا من كلمتين لا و هو و التاء للمبالغة كما يقال في ماهوت و انه مما هو و معناه ليس فيه هوية و كذلك من هذا الباب الماهية و هي كلمتان ما و هي و لكن التاء مصدرية و كذلك الانية التاء مصدرية و ان هي المؤكدة اي ما يقال في حقه انه كذا و المراد به الحقيقة و كذا المائية اي الذي يقال في حقه ما حين السؤال عن حقيقته و في حديث الزنديق قال السائل فقد حددته اذ اثبت وجوده قال ابوعبدالله عليه السلام لم‌احده و لكني اثبته اذ لم‌يكن بين النفي و الاثبات منزلة قال السائل فله انية و مائية قال نعم لايثبت الشئ الا بانية و مائية الخبر ، و المراد بهما الحقيقة اذ لايثبت الشئ الا بحقيقته و اما الاه او لاه ، اعلم انهم اختلفوا في الله فمنهم من قال انه غير [ص 12] مشتق و هو خطاء و الحق انه مشتق كما نطق به الآثار و هو مشتق من اِلٰه كامام فدخلت عليه الالف و اللام فصارت الاله فحذفت الهمزة الثانية لكثرة الاستعمال و ادغمت اللام الاولي في الثانية للمشاكلة فبقي الله و في حديث هشام عن ابي‌عبدالله عليه السلام فقلت الله مما هو مشتق قال يا هشام الله مشتق من اله و اله يقتضي مألوهاً الخبر ، يقال اَلِهَ اِلٰاهةً ككتابة و اُلُوهَةً كرطوبة و اُلُوهيّةً عبد عبادة و الاسم الاِلٰهة ككتابة اي العبادة فالٰاله علي الفاعل العابد و المألوه المعبود و الاِلٰه كالكتاب من يُعبد علي المجهول كما ان الامام من يؤتم به و الكتاب ما يكتب فالاِلٰه ككتاب من يعبد فقوله الله مشتق من اله ، علي صيغة الفاعل اي العابد و العابد يقتضي مألوها لان الفاعل يقتضي مفعولا و المألوه يشتق له علي وزن كتاب كما ذكرنا فالاله ككتاب هو المألوه اي المعبود فالله اصله الاِلٰه اجتمعت همزتان في كلمة كثير الاستعمال فاستثقلوهما فحذفوا الاصلية فاجتمعت لامان اوليهما ساكنة فادغمتا فصار الله و يمكن ان يكون مشتقا من اله بمعني تحير و الٰالِه المتحير و الاله ككتاب من اله فيه اي تحير فيه كما في الدعاء رب زدني فيك تحيرا ، ثم عومل به كما مر و يمكن ان يكون من اله اليه اي فزع و لاذ و آله كفاعل من يفزع و يلوذ و اله كامام من يفزع اليه و يلاذ به و قيل يمكن ان يكون من لاه ليهاً كباع بيعاً بمعني تستر و جاء لاه بمعني اله فادخل عليه الالف و اللام و ادغم اللام في اللام و الحق هو ما في حديث هشام كما مر و الظاهر من ضم بعض النسخ ببعض انه كان الاصل هكذا و هو نور لاهوتيته الذي يُبْدي من اِلٰاه اي من الهيته من انيته الذي تَبَدّٰي منه و تجلي لموسي بن عمران في طور سيناء فمااستقر له و لاطاق موسي لرؤيته و لاثبت له حتي خر صعقا مغشيا ، و علي اي حال هو اشارة الي نور العظمة الذي خلق منه محمد صلي الله عليه و آله يقول عليه السلام ذلك النور نور لاهوتيته الذي و هو صفة النور اي النور الذي يبدي اي يبديه الله و يظهره من الاه و فسره اي من الهيته او يبدي علي المجهول اي يظهر يعني مبدء نور العظمة الذي يظهره الله من الهيته هو نور لاهوتيته و قوله من انيته بدل من الهيته يعني نور [ص 13] العظمة هو نور لاهوتيته يظهره الله من الهيته و انيته و الذي الثانية بدل الذي الاولي اي الذي تبدي اي ظهر و تجلي لموسي اي تجلي الله لموسي بن عمران به في طور سيناء فمااستقر له و لاطاق موسي لرؤيته و لاثبت له حتي خر صعقا مغشيا عليه فاذا عرفت ظواهر الكلمات علي ما اظن ان النسخة الصحيحة لعلها كذلك فاعلم ان مراتب التوحيد خمسة اللاهوت و الهوية و الالوهية و الاحدية و الصمدية فاللاهوت هو مقام الذات و نفي الهوية و الصفات و مقام اللاتعين و هو اعلي مقامات التوحيد و لايعرف الا بالفؤاد في مقام النقطة و الهوية هي مقام التجلي بالغيبوبة و الخفاء و هي مقام تثبيت الثابت و الاشارة الي الغائب عن درك الحواس و التعين الاول و ارق التعينات و الطفها و هي مقام لايدرك الا بالفؤاد لكن في مقام النفس الرحماني و الالوهية هي مقام اول الظهور و مبدء النور و مجمع الاسماء و الصفات و معدن الكمالات و اول اسم يضاف اليه كل صفة و لايضاف الي شئ منها و هي مقام لايدرك الا بالفؤاد لكن في مقام الالف و الاحدية هي مقام الوصف الاول الطاوي لجميع التجليات و الحاوي لكل الظهورات المنزه عن الكثرات الممتنع فيها ذكر ما دونها من الحدود و الصفات و هي مقام لايدرك الا بالفؤاد لكن في مقام الحروف و الصمدية و هي مقام السلطنة و المقصودية من كل وجه و واجدية كل صفة بالفعل و الاقتران و هي مقام لايدرك الا بالفؤاد لكن في مقام الكلمة فبها تمت كلمة التفريد و مقامات التوحيد فالالوهية من ذلك مقام اول الظهور و مبدء النور و الجامعية الكلية و العلمية و الآئية الظاهرة و مقام اول التسمية و التعبير و الخليفة عن الهوية الغيبية و الترجمان عنها و المعبر عنها و الدليل لها و الموصل اليها و معناها و ظاهرها فلاجل ذلك خلق نور محمد من نور الالوهية الظاهرة التي هي خليفة الهوية الغيبية و هو نور لاهوتيته في الحقيقة اذ الكل له و مضاف اليه لكن هو نوره يبدو من الوهيته فانها اول ظهوراتها و اسمائها و تجلياتها و اعلامها و ما يعبر به عنها فاضاف النور اولا الي اللاهوتية ثم وصفه بانه نور يبديه الله من الوهيته كما ان اصل جميع الآثار حقيقتك و لكن [ص 14] درك المعاني منه يظهر من العقل و درك العلوم منه يظهر من النفس و هكذا كما ان درك الالوان منه يظهر من العين و درك الاصوات منه يظهر من الاذن و هكذا فكذلك نور محمد صلي الله عليه و آله من نور ذات الله كما قال عليه السلام اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، الا انه ظهر من الوهيته فانه مقام اول الظهور و هو صلي الله عليه و آله اول ما ظهر من غيب الغيوب و اول ما بدا من الغيب الذي لايدرك و اول معروف من المجهول الذي لايعرف و اول من تنتهي اليه الالفاظ و الكلمات و الاسماء و التعبيرات و ما قيل و ما يقال الي ما لا نهاية له في الملك من النعوت و الاشارات فهو الحجاب الذي لايهتك و الحد الذي لايتجاوزه متجاوز انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله قال عليه السلام و هو المحتجب و نحن حجبه ، فهو غاية الغايات و نهاية النهايات و ليس وراۤء ذلك الا كشف الاستار و هتك سر الجبار و تلك الالهية هي الانية اذ الانية هي الوجود و هي الحقيقة و اول ظهور الانية و تجليها انما هو في الالوهية كما شرحنا و بينا و لا فرق بين الانية و اللاهوت الا بالنفي و الاثبات و التعين و عدم التعين و الظهور و الخفاء كما قال عليه السلام و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، و ذلك النور اي نور الالوهية هو النور الذي تجلي الله به لموسي عليه السلام حين سأل ربه فقال رب ارني انظر اليك فامر الله واحدا من الكروبيين الذين خلقوا من ظل نور الالوهية ان يتجلي لموسي و قومه فاندك الجبل و مات السبعون من قومه و خر موسي صعقا و نسبة ذلك الكروبي الي نور الالوهية نسبة الواحد الي السبعين او نسبة الواحد الي اربعة آلاف و تسعمائة فقد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم ثم قال ان موسي لما سأل ربه ما سأل امر احدا من الكروبيين فتجلي للجبل فجعله دكا انتهي ، و ذلك الكروبي هو حقيقة موسي عليه السلام التي هي جهة [ص 15] ارتباطه الي مبدئه و هي من شعاع محمد و آل‌محمد عليهم السلام الذين خلقهم الله من نور عظمته و الوهيته و انيته و لما كانوا سلام الله عليهم في ذلك المقام هم بانفسهم عظمة الله و جلال الله و كبرياء الله و صفة الوهية الله و انية الله و لايعرفون الا بالله عز و جل و لايطلق علي الله الا الحق كما قال عز من قائل لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق اطلق علي الكروبيين الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش اي عرش الوَحْدانية كما قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله رب العرش عما يصفون قال اي رب الوحدانية ، فان مقام الوحدانية اي الاحدية هو المنزه عما يصفون الخلق باجمعهم و ان الله عز و جل جعل الكروبيين خلف عرش الوحدانية و هو مقام محمد و آل‌محمد عليهم السلام الذين خلق الله جميع خلقه في عوالمه من شعاع انوارهم فلايجري عليهم ما هم اجروه و لايعود فيهم ما هم ابدأوه فهم عرش الوَحْدانية التي قد استوي عليه الرحمن و تقدس عن مجانسة مخلوقاته و تعالي عن مشاكلة مذروءاته فالكروبيون هم خلف هذا العرش مما يلي الدنيا لانهم خلقوا من شعاع العرش فلما اراد الله ان يتجلي لموسي و من معه امر حقيقة موسي التي هي المخلوقة من نور ذلك العرش اي عرش الوحدانية ان يتجلي علي الجبل و علي جبلات ساير من معه بكليته النسبية و علي جبلة موسي و جماديته و نباتيته و حيوانيته و انسانيته فماطاقت و ماثبتت عند ظهور نور رب العالمين قال صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، و هو ذلك النور و آية تجليها علي بدنه و عدم طاقتها ما تشاهد من نفسك حين يستولي عليك الغضب او الهم و الغم او التوجه الي الله عز و جل فترتعد فرايصك و ربما يغشي عليك فان كنت انت مع محجوبيتك بحجب انيتك كذلك فما حاله و هو قد كشف له عن ذلك النور و عاين ذلك الظهور فلما سأل موسي ربه الرؤية اشتد توجهه الي الله و هتك الاستار و محا الاغيار و كشف السبحات و اغمض عن الكثرات فصحا له نور رب البريات و سري تجليه درجة بعد درجة الي ان ظهر آثاره في بدنه فماطاق و غشي عليه صعقا و لكن موسي له كلية بالنسبة الي قومه و الي [ص 16] ساير الجمادات و النباتات اثر تجلي حقيقته في الهواء و الجبل و ظهر للقوم بعض آثاره فلم‌تتماسك و مات القوم و اندك الجبل فعن ابي‌عبدالله عليه السلام ان موسي بن عمران لما سأل ربه النظر اليه وعده الله ان يقعد في موضع ثم امر الملائكة ان تمر عليه موكبا موكبا بالبرق و الرعد و الريح و الصواعق و كلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرايصه فيرفع رأسه و يسأل افيكم ربي فيجاب هو آت و قد سألت عظيما يا ابن عمران و عن ابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام قال لما سأل موسي ربه تبارك و تعالي قال رب ارني انظر اليك قال لن‌تراني و لكن انظر الي الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما صعد موسي الي الجبل فتحت ابواب السماء و اقبلت الملائكة افواجا في ايديهم العمد و في رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج يقولون يا ابن عمران اثبت فقد سألت امرا عظيما قال فلم‌يزل موسي واقفا حتي تجلي ربنا جل جلاله فجعل الجبل دكا و خر موسي صعقا فلما ان رد الله اليه روحه و افاق قال سبحانك تبت اليك و انا اول المؤمنين و عن القمي قال قال فرفع الله الحجاب و نظر الي الجبل فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتي الساعة و نزل الملائكة و فتحت ابواب السماء فاوحي الله الي الملائكة ادركوا موسي لايهرب فنزلت الملائكة و احاطت بموسي و قالوا اثبت يا ابن عمران فقد سألت الله عظيما فلما نظر موسي الي الجبل قد ساخ و الملائكة قد نزلت وقع علي وجهه فمات من خشية الله و هول ما رأي فرد الله عليه روحه فرفع رأسه و افاق قال سبحانك الآية ، و قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله فلما تجلي ربه للجبل الآية ، ساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتي الساعة و عن النبي صلي الله عليه و آله صار الجبل ستة اجبل وقعت ثلثة بالمدينة و هي احد و وقار و رضوي و ثلثة بمكة و هي ثور و ثبير و حراء و سئل علي عليه السلام عن الذر الذي يدخل كوة البيت فقال ان موسي عليه السلام لما قال رب ارني انظر اليك قال الله عز و جل ان استقر الجبل لنوري فانك تقوي ان تنظر الي و ان لم‌تستقر فلاتطيق ابصاري لضعفك فلما تجلي الله للجبل تقطع ثلث قطع قطعة ارتفعت في السماء [ص 17] و قطعة ساخت في تحت الارض و قطعة بقيت فهذا الذر من ذاك الغبار غبار الجبل و سئل عن قول موسي رب ارني انظر اليك قال فكانت مسألته تلك امرا عظيما و سأل امرا جسيما فعوقب فقال الله تبارك و تعالي لن‌تراني في الدنيا حتي تموت فتراني في الآخرة و لكن ان اردت ان تراني في الدنيا فانظر الي الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فابدي الله سبحانه بعض آياته فتجلي ربنا للجبل فتقطع الجبل و صار رميما و خر موسي صعقا ثم احياه الله و بعثه فقال سبحانك تبت اليك و انا اول المؤمنين يعني اول من آمن بك منهم انه لن‌يراك ، بالجملة لا شك ان الله جل جلاله لايتجلي بذاته كما قال ابوعبدالله عليه السلام فتجلي لخلقه من غير ان يكون يري و هو يري انتهي ، و لا فرق في ذلك بين الدنيا و الآخرة فما روي من الرؤية في الآخرة فليس علي معني رؤية الذات و انما المراد ان في الآخرة يصفو قلبك عن التعلق بالكثرات و تتخلص عن اغشية الظلمات فتزداد يقينا و تراه بعينك التي اعارك اياها لتراه بها و ينظر اليك بها و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام لم‌تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الله عز و جل هل يراه المؤمنون يوم القيمة قال نعم و قد رأوه قبل يوم القيمة فقيل متي قال حين قال الست بربكم قالوا بلي ثم سكت ساعة ثم قال و ان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة الست تراه في وقتك هذا قيل فاحدث بهذا عنك فقال لا فانك ان حدثت به فانكره منكر جاهل بمعني ما تقوله ثم قدر ان هذا تشبيه كفر و ليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالي الله عما يصفه المشبهون و الملحدون انتهي ، بالجملة ان الله جل جلاله خلق نور محمد صلي الله عليه و آله من نور الوهيته اي مادة النبي صلي الله عليه و آله نور الالوهية الجامعة لجميع الصفات الكمالية المهيمنة علي جميع الاسماء و الصفات المتعالية عن جميع الحدود و الكثرات الذي هو اول ظاهر من الكاينات كما في الزيارة السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء ، و نور الالوهية هو علي البيانية كما يقال نور المؤمن و المراد حقيقته لا شعاعه و آثاره [ص 18] التي هي التمليكية و اللامية و لا غرو لان الاسم كائنا ما كان غير المسمي و الظهور غير الذات قال عليه السلام نحن والله الاسماء الحسني التي امر الله ان تدعوه بها ، و لعلي نقلته بالمعني و نور الالوهية هو نور الانية و الوجود الظاهر من حيث هو هو فان الالوهية هي مقام اول تعين ظاهر في عرصة الخلق و اول تمثل و اول ظهور .

قال عليه السلام و كان ذلك النور محمدا و في نسخة نور محمد فلما اراد ان يخلق محمدا صلي الله عليه و آله قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الاول محمدا و من الشطر الآخر علي بن ابيطالب و لم‌يخلق من ذلك النور غيرهما الي آخر .

اعلم ان لهم صلي الله عليهم مقامات عديدة و لهم في كل مقام حالة و صفة و عالم و لذلك اختلفت الاخبار في بدء انوارهم و شأنهم فان كل خبر جري علي حسب ما يقتضيه المكان و الزمان و حال السائل و غير ذلك و اول مقام لهم صلوات الله عليهم مقام الوحدة و الاتحاد الدالة علي وحدة الله جل و علا للعباد التي وصف الله بها وحدته لاهل الانداد و هو حيث كانوا من نور الالوهية قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و قل هو الله احد و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم فهنالك مقام اولنا محمد و اوسطنا محمد و آخرنا محمد و كلنا محمد و انا محمد و محمد انا و اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة و امثال ذلك لكن من حيث الآئية ففي ذلك المقام كلهم نور واحد يدل بوحدته علي وحدة الله جل و عز فقوله عليه السلام و كان ذلك النور محمدا او نور محمد يعني في مقام الجامعية من حيث هو و قوله فلما اراد ان يخلق محمدا يعني في مقام الفرق و الاثنينية قسم ذلك النور يعني في مقام الظهور لا في ذاته فلايكون بعد نور متحد بل ذلك النور المتحد في مقام ذاته موجود علي وحدته لا فناء له و لا زوال و لايتكثر بعد توحده و هو من حيث الاعلي ابدا آية التوحيد و سر التفريد لكنه تجلي في المقام الثاني بنوره و تنزل بنوره بنور مثني مجزئ قابل للتقسيم بان ظهر فيه جهتان جهة رب و جهة نفس [ص 19] و ربوبية و عبودية فجعل الله جهته الي ربه مبدءاً للنبوة المطلقة و جهته الي نفسه مبدءا للولاية المطلقة و لما كان جهته الي ربه جهة وحدانية قد غلب فيها جهة الوحدة و الآئية للاحد اتحد المخلوق منها فكان محمدا صلي الله عليه و آله بتعينه و لما كان جهته الي نفسه متكثرة بالنسبة صارت مبدءاً للكثرات يتجلي في الجهات فالمخلوق من هذه الجهة هو الولي المطلق لا المتعين و ذلك الولي المطلق هو الذي سماه بعلي و هذا هو العلي الكلي الواقف مقام العصا في قوله و اذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم فموسي هو محمد صلي الله عليه و آله صاحب النبوة المطلقة و قومه امته فقلنا اضرب بعصاك اي الولي المطلق الحجر و هو فاطمة عليها السلام فانبجست منه اثنتاعشرة عينا اي اثناعشر اماما قد علم كل اناس في كل عصر مما يلي امامهم مشربهم فالعصا هو مقام الولاية المطلقة و صاحبها علي فانهم كلهم علي حقيقة و هو الذي يتقلب في الصور كيفما يشاء الله ،

ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات

و هذه الاثنينية تتحقق في مقام العقل باعتبار و في مقام النفس باعتبار كما ان الوحدة الاولية في مقام الفؤاد ففي مقام العقل حصل الاثنينية فانه اول الظهور و مبدء النور و اول التعين و هو الذي اشار اليه ابوجعفر عليه السلام لمحمد بن سنان يا محمد ان الله تبارك و تعالي لم‌يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف الف دهر الخبر ، فالله سبحانه لم‌يزل متفردا بوحدانيته اي في مقام المحمدية العامة ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة في مقام الفرق و خلق فاطمة من نفس علي (ع) كما قال الله جل جلاله خلق لكم من انفسكم ازواجا ففاطمة خلقت من نفس علي و انيته و ماهيته التي هي ضلعه الايسر فذلك المقام الاول هو الواحد و النبوة و الولاية هما الاثنان و النبوة و الولاية و العصمة هي الثلثة و عن النبي صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشعة من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة [ص 20] حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي محيطا بالقدرة الخبر ، فقوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري اي في مقام الوحدة العامة الكلية ابتدعه من نوره اي من نور الوهيته و انيته و نور عظمته فاقبل يطوف بالقدرة المراد بالقدرة هنا مقام العقل من حيث الرب فانه ظهور مشية الله جل و عز و قدرته التي استطال الله بها علي كل شئ فكان يطوف بالقدرة ثمانين الف سنة الي ان نزل الي مقام العظمة و هي مقام النفس فهيهنا سجد و خضع لله تعظيما و وضع جبهته علي التراب تراب النفس فهيهنا فتق منه نور علي الذي هو نفسه فكان نوره محيطا بالعظمة التي هي نور علي و كان نور علي محيطا بالقدرة يعني باطن محمد محيط بظاهر علي و باطن علي محيط بظاهر محمد عليهما السلام كما قال علمني علمه و علمته علمي ، و مثل الباطنين العرش و الكرسي و الظاهرين الشمس و القمر فالقدرة التي هي محاط علي عليه السلام هي ظاهر القدرة فافهم و هذا الخبر علي ان يكون النفس هي مقام الاثنين كما اشرنا اليه سابقا بالجملة انوارهم سلام الله عليهم في مقام المحمدية واحدة وحدة ليست بشخصية فتكون شخصا كالاشخاص و لا نوعية فتكون نوعا كالانواع و لا حقيقية فتكون بسيطة كذات الازل جل شأنه بل وحدتها وحدة وصفية تكون آية واحديته عز و جل و اذا نزلت درجة ظهر فيها آثار التركيب و لكن ادني درجات التركيب فكان لها مقامان اعلاهما مقام الارتباط بالعالي و البرزخية فكان مبدء نور النبوة و ادناهما مقام نفسه و عبوديته فكان مبدء الولاية لكن علي نحو الكلية فلما تنزلت درجة اخري تأكد فيها الانية و تفصلت في الجملة فظهر الثلثة النبوة و الولاية و العصمة فلما نزلت درجة اخري ظهر التفصيل في الانية و بدت الكثرة في ثلث دورات اولا لان ادوار القابلية ثلثة تجسمت في العالم الظاهر بالجمادية و المعدنية و النباتية و في الغيب كيان ثلثة و هي الانية من حيث هي هي مختلفة الاجزاء غير مؤتلفة و اول مقام التركيب و حصول الواحدية الظاهرية التأليفية غير معتدلة الموازين و غير متفقة الطبايع [ص 21] و آخر مقام التركيب و حصول الوحدة الحقيقية الاتحادية و الاعتدال الميزاني و الاتفاق الطبيعي فلاجل ذلك ظهر فيه آية حيوة العالي المقبولة بالجملة اول مقام تكثر الانية تميز الادوار الثلثة و ظهر اقل مراتب الكثرة فاذا نزلت درجة اخري ظهر كل دورة بكيفيات اربع عليها مدار حدوث كل حادث فتحقق اثناعشر مقاما عليها مدار كثرات الانية و آية هذه المقامات العرش المتوحد الاطلس المتنزه عن الكثرات و الكرسي المفصل بدورات ثلث المفصلة بطبايع اربع فتحقق له اثناعشر برجا و مقام الارض و هي آخر مقامات الانية فلما استسقي موسي العرش لقومه قال الله عز و جل له اضرب بعصاك الكرسي الحجر الارض و زوج بينهما فانبجست منه اي من حجر الارض اثنتاعشرة عينا كانت اذكارها في صلب العصا و هي البروج الاثناعشر فتحقق في الارض اثنتاعشرة عينا يجري من باطنها الي ظاهرها مياه امداد ينتفع بها الخلق و تلك الانهار اربعة اصناف من اصناف الجمادات و هي العناصر الاربعة و ما غلبت فيها من التركيبات الناقصة و اربعة اصناف من المعادن و هي المعادن الظاهرة المتفتتة و المتحجرة و الخفية المنطرقة و المنسحقة و اربعة اصناف من النباتات و هي الاشجار الباقية سنين ذوات اخشاب صلبة و الاشجار التي ليست بذوات اخشاب و تبقي سنين و اعمارها قليلة كالخروع في البلاد الحارة و التي لايبقي فروعها و يبقي اصولها سنين فيأتي في كل ربيع و يذهب في كل شتاء كالخطمي مثلا و التي لايبقي فروعها و لا اصولها كالحنطة و الشعير فهذه اثناعشر نهراً تجري بامر الله من حجر الارض لانتفاع اهل الارض و لك في لحاظ ان تعد الادوار الجماد و النبات و الحيوان فان المعدن لا حيوة له و لا نفس و هو جمادي و الوجه الاول بنظر ان القابلية مقام الارض و المقبولية مقام السماء فما من الارض ثلثة جماد و معدن و نبات ثم يظهر عليها المقبول الذي من السماء و هو الروح الحيوانية و في هذا النظر عمموا الحيوان علي ان الانسان حيوان ناطق و اما الوجه الثاني الانسانية هي المقبول و قابليته الجمادية و النباتية اللتين هما من الارض و الحيوانية التي هي من السموات التي هي دخان صعد من الارض و هي من لطايف [ص 22] الارض ارض القابلية فما منها و هو الحيوانية من حدود القابلية و المقبولية الانسانية من الكرسي كما ان بلحاظ آخر حدود القابلية ثلثة و هي النباتية و الحيوانية و الانسانية و المقبول لذلك هو الكلية الالهية التي هي من العرش و لكل وجه بالجملة للمقبول في كل اعتبار مقام ظهور المحمدية و النبوة و للقوابل مقام ظهور جهات الولاية العلوية كما بينا و شرحنا و اما قوله عليه السلام و لم‌يخلق من ذلك النور غيرهما ، فاعلم ان كل اثنين في ملك الله لايخلو اما ان يتحدا في مادة مشتركة بينهما و يختلفا في الصورة و اما ان يختلفا في المادة و الصورة و اما اتفاقهما في الصورة فمحال فانها مما به يمتاز الاشياء اما الاول فذلك كالاشياء التي بينها نسبة التواطي كجماد و جماد و نبات و نبات و حيوان و حيوان و انسان و انسان و هكذا فهذا النوع من الخلق يشترك افراده في تلك الحقيقة النوعية و هي امكانها المطلق يمكن في كل حصة منه التصور بكل صورة من صور الافراد و مثله المداد و الحروف حيث تشترك في المداد و هو امكانها و يمكن في كل قطرة منه التصور بصورة كل حرف و مرادي بالمداد هنا المداد الدهري الكلي النوعي و الا فالمداد المشهود في القارورة حرف من الحروف يخلع منه صورة و يلبس صورة و الكلي النوعي لايحضر في محضر الافراد فهذه الافراد نسبتها نسبة التواطي و اما ما كانت من الافراد علي التشكيك فهي ايضا من نوع واحد الا ان فعليات الصور تختلف في الشدة و الضعف و اللطافة و الكثافة نعم الصورة اللطيفة تلبس علي المادة اللطيفة و الصورة الكثيفة تلبس علي المادة الكثيفة فالماس و الحجر الغاسق و ان كان كلاهما من العناصر الاربعة الا ان الماس من صوافيها و الحجر من غلايظها و كثائفها ففي الحقيقة لايمكن الباس صورة الحجر علي مادة الماس الا ان تغلظ و لا لبس صورة الماس علي مادة الحجر الا ان تلطف فالمادة اللطيفة و المادة الكثيفة صنفان من نوع واحد فالافراد التشكيكية و ان كانت من نوع واحد هي من اصناف متعددة لايسع من هو من صنف ادني ان يكون من الصنف الاعلي الا بنقض و حل و عقد لم‌يجر العادة به و ذلك قول ابي‌عبدالله عليه السلام [ص 23] لو علم الناس كيف خلق الله تبارك و تعالي هذا الخلق لم‌يلم احد احدا فقيل له اصلحك الله و كيف ذاك فقال ان الله تبارك و تعالي خلق اجزاءا بلغ بها تسعة و اربعين جزءا ثم جعل الاجزاء اعشارا فجعل الجزء عشرة اعشار ثم قسمه بين الخلق فجعل في رجل عشر جزء و في آخر عشري جزء حتي بلغ به جزءا تاما و في آخر جزءا و عشر جزء و آخر جزءا و عشري جزء و آخر جزءا و ثلثة اعشار جزء حتي بلغ به جزئين تامين ثم بحساب ذلك حتي بلغ بارفعهم تسعة و اربعين جزءا فمن لم‌يجعل فيه الا عشر جزء لم‌يقدر علي ان يكون مثل صاحب العشرين و كذلك صاحب العشرين لايكون مثل صاحب الثلثة الاعشار و كذلك من تم له جزء لايقدر علي ان يكون مثل صاحب الجزئين و لو علم الناس ان الله عز و جل خلق هذا الخلق علي هذا لم‌يلم احد احدا انتهي ، الي غير ذلك من الاخبار فمن جعل علي جزء لم‌يقدر علي ان يكون مثل من جعل علي جزئين لانه من صنف اعلي له مادة الطف و صورة الطف و من جعل علي جزء له مادة اكثف و صورة اكثف فلايقدر ان يكون كصاحب الجزئين و لذا روي لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره ، لانه لايطيقه و لكن الاختلاف الصنفي اهون من الاختلاف النوعي و اما اصحاب التواطي فيسع احدهم ان يكون كالآخر و يكلف بما يكلف الآخر و لايعذر ان لايكون كالآخر في الخير بخلاف اصحاب التشكيك فانه لايكلف الادني بما كلف به الاعلي و لايراد منه ما يراد من الاعلي و لايلام علي عدم بلوغه حد الاعلي فلو كان ابوذر من صنف سلمان و كان ابوذر بحيث لو كلف بامر كلف به سلمان لكفر و لم‌يقبل لكان كافرا غير مسلم و لكنه عذر و لم‌يلم لانه لم‌يكن من صنفه و ماكان يحتمل ما كان يحتمل و لايكلف الله نفسا الا وسعها و لذا روي ان سلمان كان في الدرجة العاشرة و اباذر في الدرجة التاسعة من الايمان فافهم و اجمل لك القول ان الامر ان كان برهانه مما يسعك فهمه و هو من عالمك و تراه و تفهمه فهو مما كلفت به و تلام علي عدم القبول ان لم‌تقبل و ان كان برهانه مما لاتدركه و لاتشعر به و لو القي اليك فهو مما لاتطيقه و لاتلام علي تركه و لم‌تكلف به و ذلك قوله تعالي لايكلف الله نفسا [ص 24] الا ما آتاها اي ما عرفها فلايزعمن زاعم ان هؤلاء الاقشاب الذين يردون علينا فضائل آل‌محمد عليهم السلام و يكفروننا و لايتحملون هم معذورون لنقصان عقولهم و هو من باب رد ابي‌ذر علي سلمان حاشا فان ما نبديه و نبينه ادلته في الكتاب و السنة موجودة و قد اخذ الله الميثاق عليهم بالعمل بما فيهما و الرد اليهما بل نحن نلتزم بان لانقول في آل‌محمد عليهم السلام شيئا الا ان نأتي له بشاهد من احاديث العامة و معترف به من علمائهم فكيف يسع هؤلاء المعاندين ان يردوا علينا و كيف يعذرون بتكفيرهم المعترفين بفضائل آل‌محمد عليهم السلام و ان ما لا برهان له من عالمهم اي ظواهر الكتاب و السنة فلايلقي اليهم و لايخرج من الصدور الي الطروس و لايسمعونه و من ذلك ما يلقي صاحب‌الزمان صلوات الله عليه و علي آبائه الي اصحابه فيردون عليه و يكفرون فيذهبون و يجولون الارض فلايجدون بداً من القبول فيأتون و يقبلون و اما الثاني اي ما يختلف في المادة النوعية فلا بد فيهما من الاختلاف في الصورة ايضا لان الصور العالية تلبس علي المواد العالية و الصور الدانية تلبس علي المواد الدانية فالاعالي محجوبون باشعة انوارهم عن اعين الاداني فلايرونهم و لايدركونهم و لايعرفونهم و لايقدرون علي وصفهم قال ابوجعفر عليه السلام ان الله عز و جل لايوصف و كيف يوصف و قال في كتابه و ماقدروا الله حق قدره فلايوصف بقدر الا كان اعظم من ذلك و ان النبي صلي الله عليه و آله لايوصف و كيف يوصف عبد احتجب الله عز و جل بسبع و جعل طاعته في الارض كطاعته في السماء فقال و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و من اطاع هذا فقد اطاعني و من عصاه فقد عصاني و فوض اليه و انا لانوصف و كيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس و هو الشك و المؤمن لايوصف و ان المؤمن ليلقي اخاه فيصافحه فلايزال الله ينظر اليهما و الذنوب تتحات عن وجوههما كما تتحات الورق من الشجر انتهي ، فالذي متأخر رتبة مادة و صورة لايقدر علي معرفة الذي هو فوق مشاعره و لم‌يؤخذ مادته من مادته و لا صورته من صورته اللهم الا ان ينزل ذلك العالي و يتجلي في بدن [ص 25] من جنس الاداني للاداني فذلك البدن الداني هو من جنس الاداني يرونه و يعرفونه و يلامسونه و يصلون اليه و هو ليس بذاك الذي هو مستعل مادة و صورة بل هو من جنس مادتهم و صورتهم نعم هو بالنسبة اليهم علي التشكيك فهو اطهرهم و افضلهم و اكملهم و ذلك قوله تعالي انا بشر مثلكم و المماثلة تكون في النوع كما ان المجانسة تكون في الجنس و المشاكلة تكون في الافراد و لولا ان المراد بالمماثلة المماثلة في النوع للزم التناقض فانه كان يجب ان يكون طويلا قصيرا ابيض احمر عالما جاهلا صحيحا مريضا عادلا فاسقا و ذلك لايقول به عاقل فالمراد المماثلة في النوع و هو افضل افراد النوع فهو اعلمهم و اقومهم و اسبقهم و ادومهم و اكملهم و هكذا لقيام الضرورة علي انه خير خلق الله و انه الواسطة بين الله و بين خلقه فهو الطفهم و لاجل ان بدنه الظاهري في اعلي الدرجات التشكيكية و صفوة الله من خلقه لايسبقهم سابق و لايفوقهم فائق و لايلحقهم لاحق و صاروا ائمة و حججا لمن دونهم و علي من سواهم و اما مقامهم الذي يخصهم فذلك فوق شهادات الخلق قد بانوا من الخلق بموادهم و صورهم فلم‌يشاركهم احد في فضل لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لم‌يجعل الله لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا و لم‌يجعل لاحد مشعرا من جنسهم فهم مجهولون لهذا الخلق كما ان ما سوي المدركات الخمسة لو كان و الله اعلم مجهول مطلق لك و شهاداتك منحصرة في هذه الخمس كذلك جميع شهاداتك منحصرة فيما خلقت منه و ليس لك مشعر خارجا عن فسحة وجودك فما وراءها مجهول مطلق لك فاذا كنت هكذا بالنسبة الي اوائل جواهر العلل فما يكون حالك بالنسبة الي الله عز و جل و هو اصدق القائلين و المخبرين عن نفسه يقول لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير ، و يقول وليه ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، بالجملة هذا النوع من الخلق النسبة بين افراده الاثرية و المؤثرية و الداني ظهور العالي و نوره و تمثله منطو تحت احديته يمتنع وجود الداني في رتبة العالي و العالي قد طوي الداني تحت احديته و هو اوجد منه في امكنة وجوده و اولي به منه و اقرب اليه منه [ص 26] متمثل ظاهر به له في تلك الرتبة قريب منه في بعده و بعيد منه في قربه عال عنه في دنوه و دان منه في علوه ناء منه لا ببعد مسافة و قريب منه لا بتداني مماسة مع امتناع الداني عن العالي و العالي عن الداني و هو رمز مبهم و سر منمنم لايزيده البيان الا خفاءاً و لا السكوت الّا عمي فاكتف بما ذكرنا و مرادي بامتناع الآثار في المؤثرات الامتناع الخلقي كامتناع كون البياض سوادا و السواد بياضا فانهما من صقع الخلق لا الامتناع الحقيقي و لا بأس بالاشارة الي ذلك هنا فانا لم‌نشرحه في غير هذا الكتاب اعلم انا نقول ان الفعليات الخلقية من حيث هي يمتنع ان تكون غير هي كما ان السواد من حيث انه سواد يمتنع ان يكون بياضا فعلي هذا السواد من حيث انه سواد يجب ان يكون سوادا و لكن وجوب كون السواد سوادا بايجاب الله سبحانه فلو لم‌يخلق الله السواد و لم‌يخرجه من الامكان لم‌يكن السواد فبعد ما خلق الله كان السواد فهو واجب بعد ايجاب الله و بعد خلقه اياه هو هو و اما قبل فهو معدوم في الامكان غير متعين و تلك القطعة من الامكان تصلح لان تكون سوادا و بياضا كما تري في المداد انه يصلح لان يكون الفا و ان يكون باءا و اما اذا كتبت به الالف فالالف من حيث انها الف يمتنع ان تكون باءا من حيث انها باء و لو لم‌تكتبها لم‌تكن شيئا حتي يمتنع ان تكون غيرها و كذلك المؤثر بعد ان خلقه الله و جعله هو هو يمتنع ان يكون اثرا و يمتنع الاثر فيه و لو لم‌يخلقه الله سبحانه لم‌يكن مؤثر حتي يجب ان يكون هو هو و يمتنع عن ان يكون غيره و كذلك حال الاثر بعد ان خلقه الله امتنع ان يكون مؤثرا من حيث انه اثر و يجب ان يكون اثرا و ان لم‌يخلقه الله لم‌يكن شيئا حتي يجب ان يكون ذلك الشئ فاذا قلنا ان الاثر يمتنع في المؤثر نريد منه هذا المعني و لا كذلك قولنا ان الخلق يمتنع في الخالق فان الخالق هو الواجب القائم بنفسه يمتنع امكانه و عدمه فلم‌يسبقه امكان فيكون فيه معدوما و صالحا لان يكون و ان لايكون فهو قائم بنفسه بالفعل هو هو و يمتنع ان يكون غيره و جميع ما سواه ممكن فان القديم معني واحد احدي لايتعدد و ما فرض تعدده ليس بقديم و ما به اشتراك المتعددين [ص 27] امكان المتعددين و الا لم‌يكونوا منه فجميع الامكان ممتنع في الازل القديم الواحد الاحد هذا و المؤثر و الاثر و ان لم‌يشتركا في مادة هما مشتركان في الجنس و مثلهما الغنم و البقر و ان لم‌يشتركا في النوع لكنهما يشتركان في الجنس الذي هو الحيوان الاتري ان المؤثر و الاثر مخلوقان و شيئان ممكنان و موجودان حادثان فبينهما اشتراك في الجنس الاعلي لا محالة غاية الامر انهما في المادة متفارقان و نوع الاثر متأخر وجودا عن نوع المؤثر و نوع المؤثر طاو لنوع الاثر و اما عند الاعلي فكلاهما منطويان تحت اعلي منهما الذي نسبته اليهما علي السواء و امثل لك مثالا تعرف به المسألة عيانا السيف غير السكين و السكين غير السيف و نسبتهما التواطي يمكن كسر السيف و صوغه ثانيا سيفا و كسر السيف و صوغه ثانيا سكينا و هما منطويان تحت الحديد و هو مؤثر لهما و هما اثراه و ظهوراه و تمثلاه و وجوداه في الخارج و مادة السيف و السكين من ظهور الحديد و الدليل علي ذلك ان السيف حديد تام لا بعض الحديد و السكين حديد تام لا بعض الحديد فليس مادتهما نفس الحديد و لم‌يتبعض الحديد و لم‌يتحصص و مادتهما من ظهور الحديد بهما لانطوائهما تحت الحديد و قد اعطاهما اسمه و حده و الحديد مادته ليس من ظهوره بل من حقيقة عليا فليس مادة السيف و السكين من مادة الحديد و هما اثره و ظهوره و نوره لانطوائهما تحته و يمتنعان في الحديد لان الحديد من حيث انه حديد عدمهما و هما هما بوجودهما و الوجود من حيث انه وجود يمتنع ان يكون عدما و العدم من حيث انه عدم يمتنع ان يكون وجودا و اما السيف و الحديد فكلاهما منطويان تحت المعدني المنطرق المهيمن عليهما فافهم فهكذا حال الاثر و المؤثر كلاهما منطويان تحت الوجود الاطلاقي الاعلي و لا كذلك حال امتناع الخلق في الخالق فليسا بمنطويين تحت اطلاق اعلي و ان زعم المتكلمون المعرضون عن آل‌محمد عليهم السلام ان الوجود المطلق مهيمن عليهما و الواجب فرد من افراده و الحادث فرد من افراده و هو غلط باطل و زبد مجتث زايل و كذلك يقول من ينقطع عن آل‌محمد عليهم السلام بالجملة تواترت [ص 28] الاخبار و تكاثرت الآثار حتي ملأ الاقطار ان الخلق من نور محمد و آل‌محمد عليهم السلام و ان الله خلقهم قبل خلق الخلق بالف الف دهر ثم خلق الخلق من نورهم فهم الشمس المضيئة في سماء اللاهوت و السراج المنير في فضاء الماهوت لايسبقهم سابق و لايفوقهم فائق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراكهم طامع فهم المؤثرون لجميع من دونهم و جميع من دونهم من الانبياء الي التراب آثارهم لم‌يخلق شئ من تلك الآثار مما خلق منه محمد و آله الاطهار عليهم السلام و انما نسبة الاثر الي المؤثر كنسبة الكلام الي المتكلم و القيام الي القائم ان توجه اليه كان و ان اعرض عنه لم‌يكن و لم‌يخلق الله خلقا مما خلق منه انوارهم و حقائقهم و الا لساواهم و كان النسبة بينهم و بينهم التواطي نعوذ بالله قال ابوعبدالله عليه السلام خلقنا الله من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا و بشرا نورانيين لم‌يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا الخبر ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر انه لم‌يخلق الله من نور العظمة و الجلال غيرهما و حقيقة جميع من سواهم من دون حقيقتهم فالكل اشباحهم و آثارهم و انوارهم قائمة بهم و ان ظهروا في عرض الآثار بلباس الآثار .