قاعدة - في الاعراف المشار اليه في الآية و علي الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم اعلم ان الاعراف لغة جمع عرف كقفل و اقفال و العرف هو الشعر النابت علي رقبة الفرس و الجود و المعروف و الرفق و الاحسان و الرمل المرتفع و المكان المرتفع و ظهر الرمل المشرف و التتابع و منه و المرسلات عرفا و اعلي الريح او العرف بالكسر كجسم و اجسام بمعني الصبر او العريف بمعني الرئيس و النقيب كشريف و اشراف و روي عن الصادق عليه السلام الاعراف كثبان بين الجنة و النار ، و هو يناسب عرف الفرس و الرمل المرتفع و المكان المرتفع و ظهر الرمل و اعلي الريح و عن اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاعراف نعرف انصارنا بسيماهم ، و الظاهر انه جمع عريف كشريف و اشراف و هو رئيس القوم و النقيب يسمي بذلك لانه يعرف درجة كل احد و مقامه و عنه عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ، و هذا المعني يناسب العريف بمعني الرئيس و سمي بذلك لانه المعروف و عنه عليه السلام نحن الاعراف يوقفنا الله عز و جل يوم القيمة علي الصراط فلايدخل الجنة الا من عرفنا و عرفناه و لايدخل النار الا من انكرنا و انكرناه ، و هذا المعني يناسب العريف بمعنييه و في البصاير عن الباقر عليه السلام ان الاعراف صراط بين الجنة و النار ، فقوله تعالي و علي الاعراف رجال يعني علي الصراط و علي رواية انها كثبان يعني علي ذلك الكثبان و لا تنافي بين الروايتين لامكان ان يكون [ص 165] الكثبان علي الصراط كما يكون عليه عقبة و المقصود مكان مرتفع علي الصراط عليها الرجال يشاهدون المارين علي الصراط و لك ان تقول لا تنافي بين هاتين و بين انها هم لما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاعراف نوقف يوم القيمة بين الجنة و النار فلايدخل الجنة الا من عرفنا و عرفناه و لايدخل النار الا من انكرنا و انكرناه و ذلك بان الله تبارك و تعالي لو شاء عرف الناس نفسه حتي يعرفوا حده و ياتوه من بابه و لكنا جعلنا ابوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتي منه انتهي ، فهم الاعراف و هم الابواب و هم الصراط و السبيل فلا تنافي و اما ما رواه في الكنز انه سئل الباقر عن اصحاب الاعراف فقال انهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فان ادخلهم النار فبذنوبهم و ان ادخلهم الجنة فبرحمته ، فلا تنافي بينها و بين ما سبق فان الاعراف هم الائمة و هم الصراط و هم الكثبان و اصحاب الاعراف شيعتهم و اصحابهم و هم الذين بقوا بعد ما دخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار فلم‌يكن لهم حسنة راجحة تجرهم الي الجنة و لا سيئة راجحة تجرهم الي النار فبقوا مع الائمة عليهم السلام حتي يحكموا فيهم بحكمهم و هم الذين يشير الرجال اليهم فيقولون اهؤلاء الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة و يتوجهون الي المشار اليهم و يقولون ادخلوا الجنة فتبين مما ذكرنا ان للاعراف اطلاقات و كلها تجتمع في آل‌محمد عليهم السلام و لنعم ما قال الشاعر :

ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات

فالاعراف حقيقة هي هم صلوات الله عليهم و لاينافي ان تكون ايضا كثبانا بين الجنة و النار فان ذلك الكثبان ظهور شأن من شؤنهم و هو شأن اشرافهم علي الفريقين و علو مقامهم علي الدارين و وقوفهم علي الطتنجين فتمثل [ص 166] شأنهم ذلك بالكثبان و تمثل شأن كونهم سبيل الله و صراطه بصراط بين الجنة و النار يميز عليه المؤمن و الكافر و يعرف بالجملة تحقيق هذا المقام يحتاج الي بسط المرام و هو ان الله سبحانه خلق العقل الكلي الذي هو علة العلل اول شيء و هو نور و خير و كمال و له انوار ساطعة و اشراقات لامعة قد عبق القوابل الامكانية بحيث لم‌يحرم عن نوره شيء لان التكليف غاية الخلق و مناطه العقل الا ان ذلك النور كلما كان اقرب الي العقل الكلي كان اقوي و اشد و ابسط و اوحد و كلما ترامي الي البعد ضعف و انكسر سورته فكان في التمثيل بالسطوح كالمثلث قاعدته عند العقل و رأس الزاوية المقابلة في غاية البعد و خلق الجهل في الطرف المقابل فصعد منه ابخرة و انتشر منه ظلمات و ترامي الي عند العقل و لكن كلما كانت الظلمة اقرب الي الجهل كانت اقوي و اشد سوادا و كلما بعد كان اضعف فكان قاعدة مثلثها عند الجهل و رأسه عند العقل و المثلثان متداخلان و ليس جزء من نور العقل الا و معه ظلمة الجهل فهما عند التمثيل من وجه كما في الهامش فمنتصف المثلثين مقام تساوي النور و الظلمة و كلما يصعد صاعدا يزداد النور و ينقص الظلمة و كلما ينزل نازلا فعلي العكس فمن خلق من النصف الاعلي و نوره اكثر من ظلمته طاعته التي هي مقتضاة عقله اكثر و كفة طاعاته اثقل و هو من اهل عليين و الجنة و الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين و سيصعد الي الجنة و من خلق من النصف الادني و ظلمته اكثر معصيته التي هي مقتضاة جهله اكثر و كفة معاصيه اثقل و هو من اهل سجين و النار و سيهبط اليها و لذا شبه بالحجر الثقيل الهابط ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و من كان من اهل الوسط و خلق منه ليس له مزيد طاعة يجره الي الجنة و لا مزيد معصية يجره الي النار فهم قوم [ص 167] استوت حسناتهم و سيئاتهم فهم علي الصراط بين الجنة و النار فنادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم لم‌يدخلوها و هم يطمعون و اذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لاتجعلنا مع القوم الظالمين و اما الرجال صلوات الله عليهم فهم المحيطون علي القاعدتين المشرفون علي اهل الجنة و النار و الاعراف فاهل الجنة يجدونهم حيث يحبون و اهل النار يجدونهم حيث يكرهون و اهل الاعراف يجدونهم حيث يتحيرون فيخاطب الرجال اهل النار مشيرين الي اصحاب الاعراف هؤلاء الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة فيخاطبون اصحاب الاعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم و لا انتم تحزنون فيدخلون الجنة لتأصل النور و اضمحلال الظلمة في جنبه و سبق الرحمة الغضب و كون الله اهل التقوي و اهل المغفرة و تثقيل عناية الرجال جانب الطاعة فالرجال قائمون علي كل نفس بما كسبت و لا بأس بان تاول الآية بان المراد من الرجال هم الكاملون القائمون علي الاعراف جمع عرف بمعني المعروف فهم الكاملون في المعروف في العلم و العمل العارفون بالله و صفاته و افعاله و عبادته و رسله و حججه و شرايعه المتقربون الي الله بالنوافل حتي كان الله سمعهم و بصرهم و يدهم فيبصرون بالله و يسمعون به و صدق عليهم تاويل قوله تعالي قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون ، و قوله صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، و صاروا من اهل التوسم و اهل علم اليقين و صدق عليهم قول امامهم ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا ، فهؤلاء ينظرون الي من نجي و يعرفون بم نجوا و الي من هلك و يعرفون بم هلكوا فيعرفون اهل الجنة و اهل النار فهؤلاء في الدنيا ينادون بلسان اعمالهم و اخلاقهم اهل الجنة ان سلام عليكم لم‌يدخلوها بعد في الدنيا و هم يطمعون ان يدخلوها [ص 168] اذا ماتوا دخولا وجوديا و اذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لاتجعلنا مع القوم الظالمين فهم ما داموا في الدنيا واقفون بين الجنة و النار و يعلمون انهم ان دخلوا الجنة فبفضل الله لانهم لايؤدون حق الربوبية و ان دخلوا النار فبعدل الله و مقتضي سيئاتهم و نادي اصحاب الاعراف و اصحاب الامر و اصحاب كل معروف و خير و هم ائمتهم و حججهم الذين قام اولئك العلماء معهم علي مواقف المعرفة كما في الدعاء اللهم اجعلني مع محمد و آل‌محمد في كل عافية و بلاء و اجعلني مع محمد و آل‌محمد في كل مثوي و منقلب اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم و اجعلني معهم في المواطن كلها و لاتفرق بيني و بينهم انك علي كل شيء قدير ، فنادي ائمتهم الذين معهم رجالا من اهل النار يعرفونهم بسيماهم بالتوسم كما قال تعالي ان في ذلك لآيات للمتوسمين و قال يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الاقدام ، اهؤلاء مشيرين الي شيعتهم الذين هم عند المنافقين شرار خلق الله و لايدخلون الجنة الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة فخاطبوا شيعتهم ادخلوا الجنة بعد موتهم لا خوف عليكم و لا انتم تحزنون و يؤيد هذا التاويل ان يوم القيمة تبلي السراير و كل احد يعرف المؤمن و الكافر و لا مدح في معرفتهما لرجال خاص و قوله ربنا دعاء و عمل و هما بالدنيا اولي و ان كانا في الآخرة ايضا علي حسبها و هذا التأويل لايمنع عن ساير المعاني كما ان الصراط في التأويل هذه الشريعة المقدسة في الدنيا و مع ذلك في الآخرة صراط كما وصفوه فافهم .

قاعدة - في شجرة طوبي . قال في المعيار : الطوبي بالضم و قصر الآخر بمعني الطيب بالكسر و الحسني و الخير و الخيرة و بغير الالف و اللام شجرة في الجنة الي [ص 169] ان قال او الجنة كطيبي كضيزي و اصل طوبي طيبي قلبت الياء واوا لمجانسة الضمة و طوبي لك و طوباك بالاضافة ايضا لغتان او طوباك لحن انتهي ، فعن الصادق عليه السلام طوبي شجرة في الجنة اصلها في دار علي بن ابيطالب عليه السلام و ليس من مؤمن الا و في داره غصن من اغصانها و عن النبي صلي الله عليه و آله طوبي شجرة في الجنة اصلها في داري و فرعها في دار علي عليه السلام فقيل له في ذلك فقال داري و دار علي في الجنة بمكان واحد و روي في الاخبار في صفتها لو ارسل طاير في اصلها مادارها سبعمائة عام و روي ورقة منها تستظل تحتها امة من الامم و روي طوبي شجرة في الجنة اصلها في دار النبي محمد صلي الله عليه و آله و ليس من مؤمن الا و في داره غصن منها لاتخطر علي قلبه شهوة الا اتاه بها ذلك و لو ان راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ماخرج منها و لو طار عن اسفلها غراب مابلغ اعلاها حتي يسقط هرما و روي هي شجرة غرسها الله تبارك و تعالي بيده و نفخ فيها من روحه و ان اغصانها لتري من وراء سور الجنة تنبت بالحلي و الحلل و الثمار متدلية علي افواههم و في حديث نثار فاطمة عليها السلام لقد امر الله طوبي فنثرت عليهم من حللها و سندسها و استبرقها و درها و زمردها و ياقوتها و عطرها فاخذوا منه حتي مادروا ما يصنعون به و لقد نحل الله طوبي لمهر فاطمة فهي في دار علي بن ابيطالب عليه السلام ، الي غير ذلك من الاخبار الواردة في هذا المضمار اعلم انا قد قدمنا ان الجنة لها حقيقة اخروية و هي جنة البرزخ و هي جنة الدنيا و كذلك النار لها حقيقة اخروية و هي نار البرزخ و هي نار الدنيا كما ان زيدا له حقيقة اخروية و هو زيد في البرزخ و هو زيد في الدنيا و كذلك العرش و الكرسي و السماوات و الارض الا ان ما في الدنيا يصفي سبعين مرة فيكون برزخيا و ما في البرزخ يصفي سبعين مرة فيكون اخرويا فالجنة في الدنيا جميع [ص 170] ما يصل الي النفس من اللذات و الملايمات للفطرة الاصلية و منها جميع اعمال الخير و الصفات الحسنة و الاخلاق الزكية و العلوم الدينية الحقة و المعارف الحقيقية و هي اعلاها و اسفلها اللذات البدنية و لذا روي اسفلها اكل و شرب و اعلاها العلم و روي الاعمال صور الثواب و العقاب ، فالاعمال الصالحة و العلوم الحقة صور الجنة في الدنيا و الاعمال السيئة و العلوم الباطلة صور النار في الدنيا و من البين ان الاعمال الصالحة و العلوم الحقة اصلها و منشأها محمد و آل‌محمد عليهم السلام كما تقرأ في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و فالحق معكم و فيكم و منكم و اليكم و انتم اهله و معدنه ، فالخير مطلقا شجرة اصلها في دار محمد صلي الله عليه و آله و فرعها في دار علي و اولاده الطيبين و فاطمة الصديقة عليهم السلام و في دار كل نبي منها غصن و في دار كل مؤمن من تلك الاغصان غصن و لكل غصن بعدد الخيرات التي يصدر من ذلك النبي او المؤمن ورقة و هو حين عمله بذلك الخير متمسك بورقة من اوراق تلك الشجرة فهي في الدنيا بصورة الخير و في البرزخ تظهر بصورة تناسبه و في الآخرة بصورة تناسبها و علي ذلك جميع نعيم الجنة فمن فتح الله عين بصيرته يشاهد الجنة في الدنيا قبل الآخرة و من استقام فطرته و خلصت عن الاعراض بقدر ما يمكن في الدنيا التذ من الاعمال الصالحة و العلوم الحقة غاية الالتذاذ بحيث لايبتغي عنها بدلا و لايشتهي عنها حولا و لايساوي لذتها شيء من لذات اهل الدنيا و اما التذاذ اهل المعاصي بمعاصيهم فانما هو التذاذ فطرتهم المبدلة و في حال غفلتهم عن الفطرة الاصلية و لذلك اذا رجع الي الحق تألم من اعماله غاية التألم و كذلك المؤمن يتألم من معصيته بقدر تخلصه و هو سر قوله عليه السلام من سرته حسنته و ساءته معصيته فهو مؤمن ، اي مستقيم الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها [ص 171] بالجملة الجنة في الدنيا هي الاعمال الصالحة و العلوم الحقة و اما النعيم الذي يصل الي المؤمن في الدنيا فهو انه لاجل عبوديته يتقوي فيه سر الربوبية و الهيمنة علي ما دونه فينقاد له و ينساق اليه علي حسب ميله و شهوته و ارادته و ينجذب اليه ما يناسبه و يوافقه من الموجودات و ما يسأله بحاجة كينونته العرضية و فيها ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشيء كن فيكون ، و ربما يهيأ له من غير ارادة ظاهرة لارادته الكلية و لانسياق الامور و اتباعها لسر وحدة الربوبية فيوفق له الاسباب كما يهيأ له في الآخرة و من نعيم الجنة شجرة طوبي و هي شجرة كلية تؤتي كل ثمر و كل حلي و حلل و كل نعيم و جوهر و هي حقيقة جميع الاعمال و العلوم الحقة و الخيرات و اصلها مما يلي المبدأ و فروعها و اغصانها متدلية فان اشجار الجنة قطوفها دانية متدلية فاصلها في دار محمد و آل‌محمد عليهم السلام في جنة عدن في باطن الكرسي و اغصانها في ساير الجنات في غيوب السماوات و هي في البرزخ كذلك علي صورة الاظلة و في الدنيا كذلك علي صورة الخيرات و ليس عند احد من حق الا ما خرج من بيت محمد و آل‌محمد عليهم السلام .

قاعدة - في دوام تألم اهل النار في النار ، و قد اختلف منتحلوا الحكمة في ذلك علي خلاف الكتاب و السنة و اجماع المسلمين و الادلة العقلية المطابقة لها لشبهات عرضت لهم و حذوا حذو اليهود في قولهم لن‌تمسنا النار الا اياما معدودة و كانهم لم‌يسمعوا قول الله سبحانه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب و قوله و في العذاب هم خالدون و لا حاجة بنا الي ذكر شبهاتهم و ردها لانا اذا اوضحنا سبيل الحق عرف كل [ص 172] ناظر منصف ان ما سواه خطاء و حائد عن القصد اعلم ان الله سبحانه ذات بسيطة بحت بالفعل ليس فيها ترقب بوجه من الوجوه فلا نهاية لها بوجه من الوجوه فبعدم تناهيها احدية و تجلت هذه الذات الاحدية غير المتناهية بالكينونة الازلية الاولية و هذه الكينونة هي اول ما تعرف الله به و لا فرق بينها و بينه الا انها عبده و خلقه فتقها و رتقها بيده بدأها منه و عودها اليه فهي الذات الظاهرة لها فعلية وصفية لايمكن تعقل ترقب فيه بوجه من الوجوه ثم تجلت هذه الكينونة في المظهر الاول و التعين الاول اي القابلية الاولي و هذه القابلية هي تفصيل اجمال ظهور تلك الكينونة التي لا نهاية لها و مجلاة تجليها و لخفاء الامر هنا نترك تفصيل الامر و سنشرحه ان شاء الله في الدرجة الآتية ثم تجلي هذا التعين الاول المسمي بالوجود المطلق و الامر الفعلي بالخلق الاول اي العقل و تفصل في مظهره جميع فعليات الامر الفعلي فحصل في العقل نسبتان نسبة حضوره عند الامر فهو في هذه النسبة بالفعل سرمدي لا نهاية له اذ تمثل به جميع الامر ليس له تمثل غيره و نسبة بعض فعلياته الي بعض فهو في هذه النسبة جبروتي له امتداد جبروتي و له آنات جبروتية و كل آن منه مظهر فعلية من فعليات الامر الاعلي و كمال من كمالاته و الظاهر من كل آن منه هو ذلك الوجود فانت اذا نظرت في كل مظهر اي في كل آن رأيت الظاهر فيه ذلك الوجود المطلق و وجدته صالحا لان يظهر في جميع تلك المظاهر و الآنات فذلك الوجود المطلق في هذا اللحاظ امكان تلك المظاهر و صلوح الظهور في تلك المظاهر و اما من حيث نفسه فهو وجود فعلي لايلحظ فيه صلوح الظهور في تلك المظاهر كالحيوان مثلا فانك اذا نظرت اليه من حيث هو هو وجدته حيوانا بالفعل و اذا نظرت اليه من حيث الظهور في الناطق و الصاهل و الناعق و امثالها وجدته امكان هذه الفصول اي يمكن ان يظهر بالناطق [ص 173] و الصاهل و الناعق و امثالها فالحيوان امكان بالنسبة الي المظاهر لا بالنسبة الي نفسه فانه كون بالنسبة الي نفسه و وجود بالفعل كذلك الوجود المطلق امكان بالنسبة الي آثاره و ظهوراته و اما بالنسبة الي نفسه فهو وجود بالفعل فح كذلك اقول في الوجود المطلق ان له تدرجات سرمدية في التزييل الفؤادي و تلك التدرجات مظاهر لكمالات الكينونة العليا يظهر فيها كمالاتها و اذا نظرت في كل آن سرمدي و لا آن تجد في كل آن تلك الكينونة ظاهرة و جميع تلك التدرجات و لا تدرج بالنسبة الي الكينونة ازلية موجودة بالفعل بلا انتظار فهي فوق ما لا نهاية له بما لا نهاية له و لايطلق علي تلك الكينونة امكان لعدم تدرجات في الوجود المطلق حقيقة فلو كانت لكانت الكينونة امكانها و اذ ليس فليس فهي آية الوجوب و بدء الامكان من الوجود المطلق بالنسبة الي ما دونه و اما بالنسبة الي نفسه فمأخذ امكانيته دقيق جدا و هو انه مخلوق بنفسه و له من حيث المخلوقية تدرجات تزييلية و من حيث نفسه فعلية فحيث نفسه الفعلية من حيث ظهوره في حيث مخلوقيته المتدرجة في التزييل امكان فحيث مخلوقيته مسبوق بالامكان كما ان العقل مسبوق بالامكان الراجح و هو تزييله فتدقق فانه دقيق جدا فالوجود المطلق من الامكان و هو الامكان الراجح فانه مخلوق بنفسه لايتوقف وجوده علي غيره و هو هو فنفس المشية امكان لها و هي مسبوقة بالامكان في التزييل الفؤادي الا انها في الوجود مساوقة مع الامكان لايعقل تقدم احدهما علي الآخر و اما كونها امكان ما دونها فهو الامكان المقيد و ذلك ان الامكان المقيد هو نفس الوجود المقيد و الوجود المقيد هو من تمام المشية و المشية مشية به لا من حيث نفسها في نفسها اذ هي من حيث نفسها وجود مطلق لا مشية و المشية اسم يقع علي الوجود المطلق من حيث ظهوره في المشاء اي العقل و حيث [ص 174] ظهوره هو ذلك الوجود المقيد و به يكون المشية مشية و كما ان الشيء شيء لانه مشاء المشية ايضا مشية عند تعلقها بالشيء فالوجود المقيد هو حيث ظهور الوجود المطلق في المظاهر العقلية و آناتها و هو آية الوجود المطلق و ظهوره و نوره و هو ما اعطاه الوجود المطلق المظاهر من اسمه و مثاله ان الحيوان لو فرض كونه مخلوقا بنفسه فنفسه امكان الحيوان و الحيوان وجود مطلق ظاهر من ذلك الامكان و الحيوان من حيث ظهوره في الصاهل و الناعق و الناطق امكان مقيد و حيث الظهور هذا غير الحيوان بلحاظ نفسه من غير ملاحظة ظهوره فيما دونه بل حيث الظهور يقع مادة للصاهل و الناهق و هو حيث اشتراكهما فكذلك لنفس الحيوان التي خلق بها ظهور في الحيوان فهو امكان مادي شخصي ثانوي في الخلق الثاني بالنسبة اليه فللوجود المطلق خلقان خلق اولي في مقام نفسه و لها اعتباران و خلق ثانوي له ايضا اعتباران فاذا تم خلقه كان بمجموعه خلقا اوليا نوعيا للعقل و للعقل خلق ثانوي له مادة هي الوجود المقيد و صورة هي عقليته و خصوصيته و شخصيته و لذلك نقول ان مادة الافراد ليست من حصص ذاتية للنوع و انما هي من حصص هي ظهور النوع و شعاعه و كذلك يترامي الامر هكذا الي ان ينتهي الي الجسم فالجسم المطلق مخلوق بنفسه بالنسبة الي هذه البسايط المحسوسة فالجسم المطلق هو الخلق الاول النوعي له مادة نوعية هي ظهور نفسه به و صورة نوعية هي الجسمية و بهما يتحقق الجسم المطلق و هو من حيث ظهوره بالبسايط امكان مقيد للبسايط و مادة شخصية و لها صورة هي صور البسايط فافهم فانه دقيق دقيق و بالتوجه اليه و امعان النظر فيه حقيق حقيق و ماكنا بصدد بيان هذا السر العظيم و انما ذكرناه استطرادا و المطلب المنظور ان كل حادث مركب من مادة و صورة مادته جهته الي مبدأه [ص 175] و صورته جهة قبول تلك المادة كما عرفت فقد ظهر سره و الحمد لله ثم ان الله سبحانه خلق الخلق لظهور سر التوحيد و بروز حقيقة التفريد و هو العلة الغائية كما قال كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فخلق الخلق علي فطرة يمكن ان يظهر منه ذلك السر و هي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله و النفي بمعني النهي نحو لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج و خلقهم بحيث يمكنهم العبادة التي هي ظهور تلك الغاية كما قال ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و لايتحقق العبادة الا بالتمكن من المخالفة و المعصية فمكنهم من المعصية بالعرض فحصل لبعض الخلق بسبب الاقترانات اعراض بها تغيرت فطرهم و هو قوله تعالي حكاية عن ابليس و لآمرنهم فليغيرن خلق الله فاجابوا دعوة ابليس حتي غيروا فطرهم و صارت الفطرة المتغيرة لهم فطرة ثانية فالطاعات تناسب الفطرة الاصلية و هي تستلذ منها و تستبشع المعاصي و تكرهها و تتألم منها و لذا روي من سرته حسنته و ساءته معصيته فهو مؤمن ، اي علي الفطرة المستقيمة الموافقة لامر الله المحبوب الاصلي و الطاعات تنافي الفطرة المتغيرة و تستبشعها و تكرهها و تتألم منها و تحب المعصية و تستلذ منها و تتقوي بها و ربما يغفل صاحبها عن الفطرة المغيرة و يتألم من المعصية و ربما يلتفت الي المغيرة فتستأنس و تسر بها كما بكي يزيد علي الذرية الطاهرة حين غفلته عن الفطرة المغيرة علي الفطرة الاصلية و اما عند تذكر العداوة فلم‌يك يبكي و كما قد يسر المؤمن عند الغفلة عن المعصية و اذا تذكر تألم و استغفر و مثل الفطرتين ان الله خلق بدن الانسان بحيث يستكره كل نتن و خبيث و قذر اذا كان صحيح المزاج و يتنفر عنها و لربما يمرض و يحصل [ص 176] في بدنه اخلاط فاسدة فيستلذ من بعض المنتنات و البشعات و المرارات كالخمر و غيرها و ربما يشتهي التراب و الخزف و الحجر و رأيت امرأة كانت تأكل الفحم و تتوق نفسها اليه و لا شك ان هذا المزاج مزاج مغير فاسد و يصعد من تلك الاخلاط ابخرة فاسدة تخالط الروح و تصور له بعض الخيالات الفاسدة و تزين له بعض الاشياء الكريهة فيميل روحه الي جنس تلك الاخلاط و اذا زال مرضه يكره تلك الخبائث البتة و يعود الي الصحة و اري جميع ما يستحسنه المرء من غير ما استحسنه الشارع المعتدل الباقي علي فطرة الله من فساد المزاج و الارواح و قل من يخلو عن تغير الفطرة فلاجل ذلك لا عبرة بالعقول المتغيرة بالعادات و الطبايع و الشهوات و الغضب و الالحاد و الشقاوة و احتيج الي القسطاس المستقيم قال الله تعالي وضع الميزان ان لاتطغوا في الميزان و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و قال و زنوا بالقسطاس المستقيم بالجملة كذلك قد يتغير الفطرة و يلتذ بالمعاصي و الاباطيل نعوذ بالله فيكتسب اعمالا تناسبها و يلتذ في الدنيا من تلك الاعمال حال غفلته عن الفطرة الاصلية فاذا مات و زال عنه الاعراض الدنياوية المغطية لعين فطرته المفسدة لحواسه تألم بفطرته الاصلية من تلك القبايح و تلك الاعمال لتدهرها ثابتة له لازمة لعنقه قال تعالي و كل انسان الزمناه طائره في عنقه فلتدهر تلك الاعمال و لزومها عنقه و مخالفتها الدائم مع الفطرة الاصلية يتدهر تألمه و يدوم بدوام الدهر نعم اذا كان العمل السيء من اعراضه الدنيوية و لم‌يلزم عنقه ينقطع عذابه في الدنيا فان الله عدل لايجور و اذا كان من اعراضه البرزخية يدوم له طول البرزخ ثم ينقطع و يحشر و ليس عليه ذنب و اما اذا كانت المعصية من اعراضه الذاتية فهي لازمة عنقه و ذلك ان زيدا له حقيقة و له اعراض حيوانية و اعراض نباتية و اعراض جمادية [ص 177] ليست منه و لا اليه و هذه الاعراض لها حالتان حالة فطرة مستقيمة علي الوضع الالهي و حالة فطرة مغيرة و كذلك لحقيقة زيد حالتان حالة فطرة الهية علي مقتضي مشية الله المحبوبة و حالة فطرة مغيرة مكتسبة من الاعراض فما صدر من اعراضه الدانية من طاعة او معصية فبدؤهما منها و عودهما اليها و ما صدر من حقيقة زيد من فطرته الاصلية او المغيرة فهي دهرية لازمة لعنقه يحشر فيها فاذا حشر في الطاعات كانت الطاعات دهرية و مناسبة لفطرته الاصلية فتلتذ منها التذاذا دائما و ان حشر في المعاصي فهي صادرة من فطرته المغيرة و هي قائمة بفطرته الاصلية و انما هي فطرة اصلية مريضة فاذا اضطرب الفطرة الاصلية اضطرب المريضة لقيامها بالاصلية الاتري ان صاحب المزاج الفاسد يشتهي التراب و يأكله و هو مجانس للمزاج الفاسد و لكن يورث له الاستسقا و السدد و يقتله و يشتهي الخمر و يلتذ منها و تورث له امراضا عديدة و الضرر لمنافات الخبيث مع المزاج الاصلي هذا و المزاج الاصلي بنفسه مريض بالمزاج الفاسد و متألم و الخبيث المشتهي يقوي المزاج الفاسد الذي هو بنفسه مرض المزاج الاصلي فيشتد مرضه و فيه تألمه فكلما يتقوي المزاج الفاسد يكون اشراف الاصلي علي الهلاك اكثر لان الفساد ضد الصلاح و هلاكه و بواره فيه اذا بلغ منتهي التضاد فالمعصية و ان كانت من جنس الفطرة المريضة المغيرة لكن الفطرة المغيرة بنفسها مرض الاصلية و فيها هلاكها فبالمغيرة تشتهي المعصية و بالاصلية تتألم دائما الم‌تسمع قوله تعالي و ان استغاثوا يغاثوا بماء كالمهل فيطلبون الماء من المالك مع علمهم بانه لايسقيهم الا الحميم و ليس في النار الا الحميم و يسقيهم ماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا كالمريض الذي يشتهي التراب و كلما اكله ازداد سدة و مرضا و يمرض المزاج [ص 178] الاصلي لا الفاسد و الفاسد يتقوي علي حذو قول الشاعر :

مسئلة الدور جرت بيني و بين من احب لولا مشيبي ماجفا لولا جفاه لم‌اشب

فبذلك يدوم تألم اهل النار و لما كانت المضادة وصفية لا ذاتية لايبلغ المرض الاعدام بالكلية فلايموت فيها و لايحيي كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها لبقاء الذات و كونها منشأ ظهوراتها بخلاف الامراض الدنياوية فان الوجود الدنياوي وجود وصفي تأليفي و مضادة المرض له مضادة تامة الاتري ان التأليف ضده التفريق فالمرض الدنياوي ربما يؤدي الي الهلاك و الفناء الدنياوي و اما الوجود الدهري فلايضاده المرض الوصفي فلايعدمه و انما يزيل وصف صحته فهو دائما موجود مريض فيدوم مرضه و تألمه بذلك فافهم فانه دقيق لطيف قد خفي سره علي كثير من منتحلي الحكمة حتي اساطينهم و القول بان القسر الدائم محال قول سخيف فان علة القسر اذا كانت دائمة دهرية دامت كما روي بنياتهم خلدوا ، و اما عدم تألم الانسان في الدنيا من معاصيه مع ما ذكرنا من السر في الآخرة ان الفطرة الاصلية لغفلتها و التهائها بمقتضيات الفطرة المغيرة و احتجابها بحجب الاعراض الحيوانية و النباتية و الجمادية و كدورة حواسها و اشتباهها في ان المعاصي مناسبة او منافرة لجهلها و اختلاط كل منافر بمناسب و هو سبب الاشتباه و تمسك الشيطان به و لبسه علي الانسان ليست تحس و تتألم الاتري انها اذا تذكرت تألمت و لذلك تلك الكدورات ليست تلتذ من الطاعات كما تلتذ من المعاصي فاذا كشف عنها الاغطية و صفي حواسها و زال اعراضها و خلصت في الانسانية و صرفت المعاصي و الطاعات و زال الاشتباهات و تفرقت الاضغاث اشتد تلذذه و تألمه قال علي عليه السلام لو خلص [ص 179] الحق لم‌يخف علي ذي حجي و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيأتيان جميعا ، و قال الله تعالي فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد بل لايلتذ امرء بشيء قبيح الا و يعيره محاسن او ينظر الي ما فيه من اضغاث المحاسن فيلتذ بها و يسكن فطرته اليها فاذا خلصت الاشياء ظهرت المنافرة التامة و حصل التألم الشديد نعوذ بالله و كذلك يتألم مما فرط من فارق الاعراض وجدانا و حصل له تخلص علمي و من مات فقد قامت قيامته و موتوا قبل ان تموتوا كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم فتدبر و انصف و احمد الله علي ما منحك من هذا البيان الواضح الرشيق الدقيق و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و اعلم ان اهل النار لايكادون يألفون النار و لايستحيلون الي النار ابدا فان الفطرة الاصلية قائمة بمشية الله محفوظة و قد عريها عرض فغيرها بخذلان الله في الدنيا و لولا بقاء الاصل لمابقي الفطرة المغيرة فانها لاتقع محل العناية و لاتخلق و المرض يحتاج الي مريض و الآخرة دهرية ما في الدنيا فلو فرض الاستحالة لكان اللازم ان لايعذب الانسان ابدا في الآخرة و ان يكون الفطرة المغيرة متعلقة المشية و هذا كلام من علمه مأخوذ من المحسوسات فزعم ان الفطرة الاصلية تستحيل كما يستحيل الخمر خلا و هو اشتباه محض فان الخلية و الخمرية وصفان متضادان يزول احدهما بمجيئ الآخر الاتري ان الخلية لايزيل الجسمية فكذلك الفطرة الاصلية الذاتية لاتستحيل الي العرض المغير للوصف نعم ان الاصلية كان لها بمعاشرة المستقيمين اعراض مستقيمة تناسب ذاتها القائمة بالمشية المحبوبة فاذا عاشر المنحرفين زال عنه تلك الاعراض و لحقته اعراض منحرفة تنافي ذاته و ذلك ان الله سبحانه خلق الفطرة الاصلية فطرة صالحة لان يستخرج منها صور محبوبة [ص 180] باسباب بالذات و صالحة لان يستخرج منها صور مبغوضة باسباب بالعرض لتحقق الطاعة و الاعراض المغيرة يزيل الصور المحبوبة الموافقة لامر الله و لاتفني اصل الفطرة الكونية و ذلك ان السعادة و الشقاوة صورتان تعرضان الفطرة الاصلية الا ان السعادة تناسب الامر المحبوب و تناسب ما خلقت الفطرة له بالذات و الشقاوة تخالف الامر و ما خلقت الفطرة له بالذات و ان كانت صالحة للشقاوة بالعرض لتمام الاختيار و حصول الطاعة فاهل النار لاتستحيل فطرتهم الاصلية فتكون مخلوقة للشقاء بالذات فصورة الشقاوة تنافر ذاتيتها ابدا فتتألم ابدا بل كلما يبقي العاصي في النار يشتد عذابه لشدة تمحض العصيان في المخالفة و شدة تخلص النفس شيئا بعد شيء و يشتد ذكاء حواسها بصعودها الي مبدأها و لو راجعت الي ادلة القوم بعد ما ذكرنا لوجدتها ادلة قشرية ظاهرية و هي اوهن من بيت العنكبوت .

قاعدة - في معني تجسم الاعمال ، و هيهنا اصل شريف يتفرع عليه فروع كثيرة و هو ان الله سبحانه خلق الانسان كونا خلقة صالحة لاعمال الخير و اعمال الشر يعني ان يده مثلا صالحة لان يلطم بها وجه اليتيم مثلا و ان يتصدق بها و عينه صالحة لان ينظر بها الي غير محرم و ان ينظر بها الي المصحف و الكعبة و هكذا جميع اعضائه و جوارحه و جلده و لحمه و عظمه و عصبه و عروقه و جميع حركاته و سكناته و ميوله و شهواته و طبايعه و غضبه و جميع مشاعره الظاهرة و الباطنة و نفسه و روحه و عقله و حقيقته فجميع ذلك منه صالح لان يفعل به طاعة و معصية بالبداهة و الاحساس و ليس في شيء منها تعين طاعة و تعين معصية و بذلك خلقه الله مختارا قادرا علي الطاعة و المعصية فالانسان الكوني يمكن ان يصدر منه طاعة و ان يصدر منه معصية [ص 181] و ان يؤمن و ان يكفر فهو بالنسبة الي السعادة و الشقاوة كالامكان او هو الامكان و بمنزلة المادة النوعية و هو مركب في نوعيته من مادة و صورة نوعيتين و هو للسعادة و الشقاوة كالخشب للضريح و الصنم فما يظهر منه من صورة سعادة ليست من مقتضيات مادته و ما يظهر منه من صورة شقاوة ليست من مقتضيات صورته فان المادة و الصورة امران طبيعيان ليستا منشأ سعادة و شقاوة و ان كان مادته اكثر توحدا و استقلالا و صورته اكثر تكثرا و اضمحلالا و ما وجدت في كلمات المشايخ ان منشأهما الوجود و الماهية فانما يريدون بهما جهة الرب و النفس و ان نسبوهما الي المادة و الصورة فانما هي من باب التوسع و يريدون بهما جهة الرب و النفس بالجملة الانسان الكوني شيء مركب من مادة و صورة في كل عالم بحسبه من اي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره و قال خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك و قد خلق هذا الانسان الكوني في خلقين خلق اولي نوعي و خلق ثانوي شخصي و كل خلق منهما مركب من مادة و صورة فالخلق النوعي له مادة اولية نوعية و صورة نوعية هي اصل الماهية ثم هما معا الهيولي القابلة للصورة و المعروف ان حصة منه مادة شخصية ثانية في الخلق الثاني و قد حققنا ان النوع لايتحصص لان التحصص في الكم المقدر و لا كم له مقدرا فالحصص في كل الافراد لا كلي الافراد و انما الحق المشاهد عندنا ان المادة الشخصية هي ظهور النوع لا حصة من ذاته فيصدق علي الفرد بعض النوع بالجملة الانسان الشخصي مركب من حلين ماديين و عقدين صوريين كما برهن عليه في محله و هاتان المادتان لا دخل لهما في طاعة و لا لهاتين الصورتين في معصية و ما يصدر منها حركات و سكنات كونية لاتورثان سعادة و لا شقاوة و انما هما كمنشأهما من الكونية و هو قوله تعالي [ص 182] كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين نعم ان الله خلقه للطاعة بالذات اي خلق وجوده علي حذو مشيته و مكنه من المعصية بالعرض لحصول الطاعة اي خلق له ماهية لقوام الوجود لا لاجل نفسها و هما فيه بالقوة فوجه الله اليه مشيته الشرعية و الوصفية كما وجه الي ارض الامكان مشيته الكونية في خلقه فسطع منها نور هو علي صفة المشية الشرعية و يعبر عن ذلك النور بالماء العذب الفرات السائغ شرابه اذ من الماء كل شيء حي فاشرق بذلك النور بدن الانسان الكوني و بلغه الحجة و وصله الدعوة فان امتثل و طاوع ظهر عليه صفة خاصة شخصية مادتها اثر مشية الله الشرعية و صورتها من امتثال الامكان اي زيد الكوني كما ان ما في المرآة من شبح له مادة من اثر الشاخص و صورة من قبول المرآة و ذلك الامتثال و القبول هو طينة عليين قد عجنت بذلك الماء العذب الفرات و هما معا الصورة الشخصية و العملية التي خرجت الي البروز من الكمون و ذلك النور هو الجنة الموعودة و الحبة المزروعة في ارض الامكان اي وجود زيد و بالاعمال تتخصص بزيد او عمرو و اعمالهم ثمن نعيم الجنة العام المطلق و مخصصة ذلك الاطلاق بزيد و عمرو و سنبلة ما زرع فيهما من نور الشارع و ظله ففي الحقيقة عامل جميع اعمال الخير هو تلك المشية ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه الزيارة ، و معني قوله عليه السلام الاعمال صور الثواب و العقاب ، اي الامتثالات مخصصات اطلاق الثواب و العقاب و هذه الصورة هي الصورة الشرعية و العلة الغائية التي اظهرها الله علي الكون بعد تمام خلقه و هي اي العلة الغائية مقدمة وجودا و مؤخرة ظهورا فلا بد من تقدم حقيقة هذه الصورة الشرعية علي هذا الكون البتة و حقيقة الشرايع كلا هو التوحيد و المعرفة لقوله تعالي خلقت الخلق لكي اعرف ، فذلك [ص 183] التوحيد الذي هو الحقيقة و العلة الغائية يظهر في كل مرتبة من المراتب بصورة تناسب تلك الرتبة فانه غاية خلق كل شيء و سابق علي كل شيء و ظاهر بعد وجود كل شيء فيظهر بعد خلقة العقل علي العقل صفة العقل الشرعي الذي يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان فالعقل الشرعي مركب من ظهور تلك الغاية و قبول العقل كما سمعت و سمينا الكوني بالعقل علي الظاهر المتعارف و الا العقل هو ظل الفؤاد و قبول مرآة المشعر المدرك للمعاني بالجملة و تظهر تلك الغاية في مرآة الروح فتكون روحا علي ملئكة الحجب و روح الله و في مرآة النفس فتكون نفسا ناطقة قدسية و بالاخلاق الحسنة و الصفات الحميدة و العلوم الحقة و في مرآة الطبع فتكون طبعا عليينيا و في الاهبية فتكون مادة صالحة و في المثال فتكون ظلا نورانيا سعيدا طيبا و باخلاق زكية و صفات علية و في الجسد فتكون صلوة و صوما و حجا مثلا و الغرض ان هذه الصفات في هذه المراتب جميعا مركبة من نور الشارع و قبول المحل و هي الصورة الشرعية و هي المؤخرة ظهورا و هي المقدمة وجودا و هي الحبة التي زرعت في ارض الكون في اي رتبة و سقيت بماء الامر و النهي و ربتها شمس وجود الشارع فنبت النبات الشرعي و هو المصلي مثلا و هو صورة التوحيد في كل رتبة بحسبه و المفرط فيها مفرط فيه لما عرفت و ان شئت فسم الغاية الولاية فان الله سبحانه امر الخلق بالتوحيد ليستكملوا في امر الولاية لآل‌محمد عليهم السلام فمن وحد الله كما ينبغي هو الولي الحق و من والي آل‌محمد عليهم السلام كما ينبغي هو الموحد الحق و علي ذلك جميع الحق ظهور الحق ، الحق معكم و فيكم و منكم و اليكم فلو قال العلة الغائية انا صلوة المؤمنين و صيامهم لماقالت شططا و صدقت فيما قالت لانهما ظهورها و علي هذه فقس المعاصي فانها [ص 184] ايضا مركبة من ماء ملح اجاج هو دعوة اصل الباطل الي نفسه و من تراب امتثال زيد لامره علي حذو ما سمعت و ان شئت قلت ان الهالك انما يهلك بمخالفة شارع الحق و المادة علي اي حال من ظل الشارع و الصورة من الامتثال و المخالفة و السعادة و الشقاوة و الحسن و القبح في الامتثال و المخالفة فذلك النور كصورة وجهك في المرآة و لكن قد يستقيم المرآة فتري وجهك علي صفته و قد تنصبغ و تعوج بحيث تتبرأ من الصورة التي فيها و تقطعها عن نفسك و ان كانت قائمة بمثالك فكذلك ظل الشارع رحمة الله علي الابرار في بطن امتثالهم و نقمته علي الفجار في بطن مخالفتهم فذلك الظل يمد مادة النار لهم و يمد مادة الجنة و لاتنافي هذا المعني و ذلك المعني فان رؤساء الضلالة بمخالفتهم للشارع بلغوا هذا المبلغ فالمرجع ظله و نوره فهو رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و ان شئت قلت ذلك النور هو القاع الصفصف الذي يجب ان يغرس فيه الاشجار و من لايغرس الصالحات فهو موتور في الجنة لا مأوي له يسكن فيه و لا شجر يستظل به و صفة وقوع نور الشارع علي زيد و اخراج المصلي مثلا عنه بعينه هو وقوع حر سراج علي الدهن و اخراج شعلة عنه و ذلك ان الدهن سيال فيه اجزاء حارة رطبة و يابسة و اجزاء باردة رطبة و يابسة فانه مركب من الطبايع و ليس فيه البرودة و الرطوبة غالبة كالماء و الا لاطفأ النار او فر منها بالكلية فاذا جئت بنار الي الدهن وقع مثال النار علي الدهن و غاص في اعماقه و قوي ما فيه من الحرارة و اليبوسة و بدد ما فيه من الرطوبة و البرودة حتي كلس الدهن دخانا و صعد به و لزمه حتي قوي الحرارة و اليبوسة اللتان منها الانتشار و الضياء في الدخان و حمي الدخان حتي احمر و اشتعل و خفي صفات الدخان و ظهر صفات النار فالشعلة المرئية لها [ص 185] مادة و صورة مادتها من مثال النار المكملة و صورتها من قبول الدهن و قبول الدهن فعل الدهن و تابع لصفته فيكون علي حسبه فتكون الشعلة خضراء و صفراء و حمراء علي حسب قابلية الدهن فمادة الشعلة صفة النار و صورتها صفة الدهن و قد غرس مثال النار في ارض الدهن و نبت منها نبات الشعلة علي ما تري و كذلك صفة اشتعال دهن وجود زيد و كونه بنار العلة الغائية .

و اما صفة التجسم اعلم انا قد ذكرنا ان للشيء خزائن هي مظاهر حقيقته و منازل ظهوره و لها في كل منزل ظهور علي حسبه ففي منزل المعاني تظهر علي صفة المعاني و في منزل الرقائق تظهر علي الرقيقة و في منزل الصور المجردة تظهر علي صورة مجردة و في منزل الاظلة تظهر علي صورة ظلية و في المواد الزمانية تظهر علي صفة المواد و ذلك ان تلك المنازل مرايا تجلي تلك الحقيقة فالتجلي علي صفة الحقيقة و لكن الظهور علي صفة المرايا من توحد و تكثر و كدورة و صفاء و اقتران و تجرد و امثال ذلك فحقيقة الجنة التي هي الرحمة المكتوبة الرحيمية بلحاظ التخصص و الرحمة الواسعة الرحمانية بلحاظ العموم قد ظهرت في المواد الزمانية علي صفة الصلوة و الصوم و البر و في الاظلة تظهر علي صور تقتضيها الاتري ان العلم في الدنيا علي ما تري و في الاظلة علي صورة اللبن و الزوجة في الدنيا زوجة و في الاظلة علي صورة النعلين و الحزن في الدنيا علي ما تري و في الاظلة علي صورة الصفرة و النقود في الدنيا علي ما تري و في الاظلة علي صورة العذرة و هكذا لكل شيء صورة هنا و صورة هناك و من عرف تناسب الصور عرف علم التأويل و تناسب الصور شيء عجيب و سأمثل لك مثالا حتي تعتبر به انظر في الحرارة مثلا فانها تقتضي في الالوان الحمرة و في الاوزان الخفة و في الكم المتصل الطول و في الهيئات [ص 186] الدقة و في الرتب الرفعة و في النسب التفرق و في الكم المنفصل التفرد و في السن الشباب و في الاخلاق حب الشهرة و في المشاعر الجربزة و في الخصال الشجاعة مع التهور و في الاصوات الرفيع الدقيق و في الوقايع الدفعي و هكذا فمن عرف اقتضاء الشيء في ذاته و اقتضاءه مع اقتضاء قابله عرف كيفية صورة الحقيقة في المنازل فكما ان السفر في الدنيا سفر و في الاظلة صلوة كذلك الصلوة هنا صلوة و في الاظلة لها صورة خاصة من النعيم ، الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا و كذلك في الآخرة للحقيقة صورة تناسب دهريتها و تجردها و الشارع الكامل المشاهد يراها فيقول ان جهنم لمحيطة بالكافرين و يقول الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا و يقول لاتركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار و يقول ان هم الا كالانعام بل هم اضل و يقول و امرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد و غيره لايري تلك الصور و يتعجب فالحقيقة تظهر في كل عالم بصورة كما عرفت فتلك الصور متناسبة لانها صور حقيقة واحدة و ان كانت بحسب الصورة مختلفة كما مثلنا بصور الحرارة و كل عالية من تلك الصور ترقي الصورة الدنيا و كل دان منها تنزل الصورة العليا فهذه الاعمال تترقي الي عرصة النفوس و تكون فيها علي حسب عالم النفوس من الصورية و التجرد و الدهرية و الدوام و عدم الدثور و الاستمداد المستمر لكن علي حسب قابلية النفس و جهاتها و شهواتها و طبايعها و مشاعرها يعني ان الرحمة المكتوبة اي نور الشارع و ظله اذا توجهت الي زيد و امتثل بجميع جهات نفسه مثلا تظهر تلك الرحمة في مرايا شهواته و طبايعه و مراداته علي حسبها فان شاءت حورية فهي حورية و ان شاءت تفاحة فهي تفاحة و ان شاءت طيرا فهي طير و ان شاءت نهرا فهي نهر او قصرا فهي قصر و هكذا مثال ذلك مرآة تصنع بحيث اذا واجهت بها الجدار [ص 187] رأيت فيها كلبا مثلا و كذلك مرآة تري فيها شاة و هكذا و النفس الانسانية مشاعرها باختيارها كما ان جسدها باختيارها فاذا هيأت مشاعرها بهيئة الحورية و واجهت بها الرحمة المكتوبة ظهرت لصاحبها فيها الحورية او الشجر ظهر له الشجر او القصر ظهر له القصر و هكذا و فيها ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين الا ان عالم النفس دهرية و ليست تشتهي اذا خليت و طبعها الا ما تقتضيه طبايعها و بقدر همتها و سعتها و احاطتها و ملكاتها و عاداتها فنفس الكافر لاتتصور بصورة الخير لانها ماتصورت بصورة الخير و ليس للانسان الا ما سعي و ان سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الاوفي و ماتجزون الا ما كنتم تعملون ، و هي منكوسة الي الغضب كما كانت في الدنيا و لها بجميع صورها التي حصلتها في الدنيا صورة من الغضب محيطة بها من حية و عقرب و سبع و شيطان قرين و نار و حميم و غيرها فالكافر يعطش و يتصور بصورة الماء و يتوجه الي الغضب قهرا فيظهر في مرآته الحميم بمقتضي طبعه و يتصور بصورة الرفيق فيقرنه شيطان و يجوع و يتصور بصورة الاكل فيؤتي بالزقوم لكثافة مرآته و خباثته قال الله تعالي ذوقوا فتنتكم و قال ان هذا ما كنتم به تمترون و امثال ذلك من الآيات و لاتزعم ان جميع ذلك تصورات فاولا ليس لك من الدنيا و ما فيها حظ الا صور في مشاعرك و ثانيا ان الرحمة في الخارج موجودة واقعا و هي رحمة الرحيم و الغضب في الخارج موجود و هل هما موجودان علي جهة الاطلاق من جميع انواع النعيم و العذاب فهما رحمة صرفة و غضب صرف ليس فيهما مبادي الجزئيات او في الرحمة مبادي انواع النعيم و اصنافه و افراده و في الغضب مبادي انواع العذاب و اصنافه و افراده مقتضي الكتاب و السنة ان فيهما جميع الافراد موجودة بتفاصيلها علي العموم و بالاعمال تختص بكل احد و سره ان [ص 188] النفس الكلية الشارعة هي علة جميع افراد النفوس و جميع الافراد شعاعها و نورها و وجوه جميع الآثار فيها و لكن علي نحو لاينافي توحدها و امثل لك مثالا و هو ان روحك البخاري سميع بصير ذائق شام و لامس و معط و ماش و انما يظهر سمعه في الاذن و بصره في العين و ذوقه في اللسان و شمه في الانف و لمسه في الجلد و اعطاؤه في اليد و مشيه في الرجل و لو لم‌يكن فيه مبدأ الابصار لماابصر بالعين و لو لم‌يكن فيه مبدأ السمع لماسمع بالاذن و هكذا تلك الرحمة فيها مبدأ جميع الخيرات و تظهر في جهات مشتهيات نفوس الناس علي حسبها فلو لم‌تكن فيها تلك المبادي لماظهرت في النفوس علي ما اشتهت و ليس كل مادة صالحة لكل صورة و ليس مادة الموج مثلا التي هي الماء صالحة للسيف و ليس الفرق بينهما في الصورة خاصة بل و في المادة و انما الصور الشخصية افراد نوع صورة المادة فالباصرة و السامعة و الشامة افراد صورة الروح البخاري و هو له صورة هو بها سميع بصير ذائق شام لامس فلو لم‌يكن له تلك الصورة لماتشخص بالباصرة في العين و السامعة في السمع و كذلك الرحمة حور بكلها قصور بكلها انهار بكلها اشجار بكلها و هكذا و لو لم‌تكن كذا لماظهرت في النفوس علي ما اشتهت من الخيرات و هذا سر ان اشجار الجنة تحمل كل ثمر و تفيد كل لذة و كل علم و حكمة و الانسان في عين نكاح الحورية يجد كل لذة مأكل و مشرب و تستفيد كل علم يعني اذا تناول الانسان مثلا تفاحة و اراد الرمانة تفيد له طعم الرمان و اذا اراد العنب تفيد له طعم العنب و هكذا و اذا اراد علما افادته علما و هكذا كما يكون الروح البخاري سميعا بصيرا ذائقا شاما لامسا علي ما شرحت فليس الكافر الخبيث النفس المنكوستها يقدر علي تصوير صورة نعيم و تحصيله فلو كان ما من المبدأ مادة صرفة صالحة للكل لقدر الكافر [ص 189] علي تصور الرحمة و تحصيلها و انما هو ذو ملكة في الشر و هي دهرية و ليس له غيرها فلايتصور الا صورا خبيثة و لايتوجه الا الي الغضب و لايصل اليه الا الغضب فافهم و الحاصل ان الاعمال هي صور شخصية للثواب مخصصة بالعامل و هي في الدنيا علي هذه الصور و في الآخرة علي صورة دهرية دائمة خالدة و علي حسب مشتهي النفوس اذ يحصل لها بالاعمال ملكة تقدر ان تصور مشاعرها علي ما تحب و تقابل بها الرحمة مثلا فيحصل له نعمة ارادها نعم تلك القدرة علي حسب الاعمال و الملكات فلا كل احد تقدر علي كل تمن و انما القدرة علي حسب ما اكتسب من الملكات و الكمال مثل ما في الدنيا و لايشتهي غير ما يليق به و غير ما يمكن في حقه في تلك الرتبة و هذا معني تجسم الاعمال و موادها و صورها علي نحو الاختصار و ظني اني جمعت لك في هذه القاعدة جميع اطراف المسئلة فتدبر فيها و اغتنم .