ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات
و اعلم ان نباتية بدن الانسان ليست اثر نفسه و الا لماوجدت قبل وجودها و كذلك حيوانيته فانها توجد قبل وجود نفسه و انما هما من آثار المطلقات الكلية كما ان نفسه من آثار النفس الكلية و بعد ما تحقق نفس زيد تشرق علي حيوانية بدنه و تستعملها في حوائجها و كذا تشرق علي النباتية بواسطة الحيوانية فتستعملها في حوايجها فيحصل لهما باستعمالها صورة شرعية كما يحصل لنفسها بواسطة اقبالها الي الدعاة و امتثالها صورة شرعية كما يأتي .
الاصل السابع اعلم ان القاعدة المسلمة ان كل شيء يدرك ما يجانسه لان الادراك في المتصاقعين انفعال من قبيل التألم و ما لميكن الشيء في عرصة الشيء لميحصل بينهما الاتصال و الفعل و الانفعال فان كان المدرك بالفتح الطف نفذ عن المدرك بالكسر فلميصدمه و ان كان المدرك بالكسر الطف نفذ عن المدرك بالفتح فلمينصدم منه فلميتأثر المدرك في الحالين فلميحصل فيه حالة غير ما هو عليه حتي يجد شيئا غير نفسه فلاجل ذلك لميدرك الحواس الظاهرة شيئا من الروحانيات و لميدرك الارواح شيئا من المحسوسات [ص 57] الظاهرة بدون توسط الحواس الظاهرة و لا شك ان المدرك الحقيقي الاولي هو الفؤاد و هو بنفسه لايجد الا نفسه و لكن بفعله يجد الحقايق و يدرك المعاني الكلية بواسطة العقل علي ان العقل اشتعل بنور الفؤاد اي مادته النوعية هي الفؤاد بمادته و صورته و ظهورهما هو مادة العقل و صورتها المعاني الكلية فتصورت تلك المادة الهبائية الشخصية بصورة المعاني فكانتا عقلا طبعانيا فلما كان مادته الشخصية ظهور الفؤاد و فعله و صورته المعاني الكلية و مشاكلة لها و الفؤاد هو الرحمانية المستوية علي عرشه اشتعلت بظهور الفؤاد و اتصل بذلك العقل بالفؤاد و تعلق الفؤاد به فالقي في هويته مثاله فاظهر عنه افعاله فادرك الفؤاد بالعقل المعاني الكلية يعني ان المعاني انطبع شبحها في العقل فادركها بفعله الذي هو التعقل و لذلك قد يدرك و قد لايدرك و هو هو و العقل بالنسبة اليها كالمادة النوعية فتشخصت بتلك المعاني و حصل العقل الخاص المكتسب فان كانت المعاني عليينية حصل العقل الذي يعبد به الرحمن و الا فالشيطنة و النكراء و يترقي العقل بسيرها الي الفؤاد باقدام ادراك المعاني الحقة حتي يكون عقلا مستفادا ثم عقلا بالفعل و قد كان قبل الاكتساب عقلا طبعانيا له قوة الاكتساب فاذا اكتسب ما اكتسب يلبس كلمة الله ذلك العقل الطبعاني باذن الله تلك الصورة و هما كونيان فان كانت مرضية و قابلا باطن الكلمة نفخت فيهما من روح باطنه اي الرحمة و وهبتهما روح الايمان فيستوي عليهما يهديهم ربهم بايمانهم و ان قابلا ظاهر الكلمة نفخت فيهما من روح ظاهره العذاب و القت عليها روح الكفر و بكفرهم لعناهم فيستوي عليهما و علي اي حال هما جسد لايستغني عن روح و سر وحدانية حافظ له عن الزوال و يدرك الفؤاد الصور الرقيقة بواسطة العقل ثم الروح و ذلك ان الروح مادته من ظهور العقل و العقل بمادته و صورته له خلق نوعي صالح للظهور بالروح و صار ظهوره [ص 58] و فعله مادة شخصية للروح و صورتها الرقائق و هو ايضا في اكتساباته علي حذو العقل حرفا بحرف و يدرك الفؤاد الصور المجردة بواسطتهما و واسطة النفس اذ الروح هو الرحمانية المستوية علي عرش النفس و مادة نوعية و ظهوره و فعله المادة الشخصية لها كما ان ظهور الخشب النوعي مادة للسرير و ليس حصة من نفس الخشب مادة للسرير فان النوع لايتحصص بذاته و الا لميكن كل حصة خشبا فمادة السرير من ظهور الخشب كما ان ما في المرايا من ظهور الشمس بالجملة لما كان مادة النفس من ظهور الروح و شاكلته صورتها اشتعل بمس الروح الذي هو ظهوره و فعله فادرك بذلك الفؤاد الصور المجردة كما مر و كذلك المثال بالنسبة الي النفس و كذلك الجسم بالنسبة الي المثال فان الجسم له خلقان اولي و هو المثال اذ المراد هنا المثال الجوهري اي البرزخ بين النفس و الجسم لا صورة الجسم و مقاديره فله مادة دهرية هي من ظهور النفس و فعلها و صورة نوعية غليظة مجردة مقارنة و هو في الشهادة آية الروح في الملكوت فلو جردت الجسم عن مقاديره و نظرت اليه من حيث الحقيقة السارية في جميع اطواره و اوقاته و امكنته فهو المثال الذي نعنيه هنا و خلق ثانوي هو من ظهور المثال و المقادير الجسمية فتحقق بذلك شخص الجسم و لما ناسب مقادير الجسم المثال اشتعل به و لما كان مادته فعل المثال و ظهوره ادرك المثال بالجسم المحسوسات و بتلك الوسائط المتقدمة ادرك الفؤاد المحسوسات فاذا قابل الجسم جسم آخر انطبع مثاله فيه و ادركه بابصاره مثاله فانطبع منه الي الحس المشترك لان اسفله جسماني مشاكل و لرقة مادته يرق المثال و منه ينطبع في الخيال و لرقة مادته يرق المثال و يصير دهريا و منه ينطبع في النفس و لرقة مادتها و تجردها يرق في غاية الرقة و التجرد و وجه صعود المثال الي هناك نزوله من هناك ثم ينطبع منه رقيقا في الروح [ص 59] و يشتد رقته حتي يصير برزخا بين الصورة و المعني ثم ينطبع منه في العقل معني و هو رقيق الرقيقة و انما رق لاجل رقة المادة ثم ينطبع منه في الفؤاد حقيقة و يتحد مع المادة هناك فيكونان حقيقة واحدة كما بدأكم تعودون و ذلك ان مادة الجسم غليظ مادة الفؤاد و صورته غليظ صورته فالنفس في الدنيا و الآخرة لاتدرك صورة لمتنتزعها من المواد الجسمانية فان كانت المادة حاضرة تدرك صورتها بآلاتها كما مر و ان كانت غائبة تدركها بواسطة مثل الآلات المقارنة لها حين كانت مقارنة اول مرة ليس للانسان الا ما سعي و ان سعيه سوف يري و ماتجزون الا ما كنتم تعملون ، سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم و لايمر علي النفس اوقات حتي تقترح في الآن الثاني ما لميكن لها و تستفيد ما لمتستفد من آلاتها المقارنة بالاوقات و بذلك مخلدة في النعيم الذي كسبته او العذاب الذي اكتسبته نعم لدي الله لها مزيد بالترقيات و انبساط ما كان لها لما تسقي دائما بالماء الالهي و الامداد فتنحل بها و يزول عنها الارمدة المبعدة لها فتترقي و تنبسط و تتسع و يتسع ملكه و يزداد بذلك نعيمه و لها فيه ما تشاء و ماتشاء الا ما فيها له مقتض و ليس فيها مقتضي ما لمتكسبه و الدنيا مزرعة الآخرة و ما لمتزرع لمتحصد و السلام .
الاصل الثامن ان الانسان الموجود قوامه بنفسه و هي السلطان الآمر الناهي في بدنه و يظهر منه آثار في الدنيا و لكل اثر مبدأ ينتهي ذلك الاثر اليه و لايتجاوزه و ان كان ذلك المؤثر يوجده بفضل النفس كما ان الصفرة و الخراطة و اللمعان في المرآة اثر الشعلة المرئية و هي مؤثرة لها و تنتهي اليها لا الي النار و ان كان تأثيرها بالنار فالرؤية اثر للنفس و مبدؤها العين لاتتجاوزها و ان كانت تري بالعين و السمع مبدؤه الاذن و الشم مبدؤه الانف و الذوق مبدؤه اللسان و اللمس مبدؤه الجلد فلايتجاوز هذه القوي هذه المبادي [ص 60] و ان كان كلها يدرك بالنفس الحسية الا ان مباديها الخاصة في تلك الاعضاء و اما الحسية فهي بكلها بصيرة و بكلها سميعة شامة ذائقة لامسة و كذلك الخيال مبدؤه المتخيلة و الفكر المتفكرة و الوهم المتوهمة و العلم العالمة و التعقل العاقلة فهذه الآثار الخاصة تنتهي الي هذه المبادي الخاصة لاتتجاوزها و النفس بكلها متخيلة متفكرة متوهمة عالمة عاقلة و كذلك بكلها سميعة بصيرة شامة ذائقة لامسة لا تعين فيها و المتعينات لاتنتهي اليها و كذلك لا تعين في الاثر الصادر من النفس الا في بطون المشاعر كما انه لا تعين في الاثر الصادر من الحسية الا في بطون الاعضاء الحاسة و كذلك في الاخلاق فلكل خلق مبدأ ينتهي اليه فالغضب من اخلاق الحيوانية و ينتهي الي غيب الدم اي الحرارة و الرطوبة الجوهريتين الحافظ المظهر لهما الدم الظاهر و لايتجاوزهما و الرضا ينتهي الي غيب البلغم اي البرودة و الرطوبة الجوهريتين الحافظ المظهر لهما البلغم الظاهر و لايتجاوزهما و في نفس الحيوانية لا تعين لهما و انما بكلها تغضب اذا غضبت و تعينه في الدم و بكلها ترضي اذا رضيت و تعينه في البلغم و علي هذه فقس ما سواها و كذلك الزهد من اخلاق الناطقة لكنه يتعين في البرودة و اليبوسة الجوهريتين الحافظ لهما و المظهر الخلط السوداء فينتهي اليهما و لايتجاوزهما و الرغبة تتعين في الحرارة و الرطوبة الجوهريتين الحافظ لهما و المظهر خلط الدم فتنتهي اليهما و لاتتجاوزهما و اما النفس فهي بكلها زاهدة و تظهره في السوداء و بكلها راغبة و تظهرها في الدم و علي هذه فقس ما سواها و كذلك تجتمع المراتب في النفس فهي بكلها جسم و بكلها مثال و بكلها مادة و بكلها طبع و بكلها نفس و بكلها روح و بكلها عقل و بكلها فؤاد كما ان روحك الحيواني الحسي بكله رأس و بكله عين و اذن و انف و لسان و بكله قلب و بكله صدر و بكله [ص 61] يد و بكله رجل فقد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا فالنفس بكلها جمادية و بكلها نباتية و بكلها حيوانية و بكلها انسانية اي انها تفعل ما تفعل حينما تفعل بكلها ثم تظهر كل فعل من موضعها كما ان جميع افعالك حركة الا انك تضرب بالسيف و تطعن بالرمح و ترشق بالنبل و تكتب بالقلم و هكذا و اعلم ان النفس مفارقة بذاتها عن الماديات و البرزخيات و اما بفعلها فهي مقارنة لاتستغني عن المواد الدنياوية و البرزخية فما ينبغي ان تدركه بفعلها لا بد و ان يظهر فعلها اما بصورة الخيال في مشعر الخيال او الفكر في مشعر الفكر و هكذا و لولا ظهوره في مشعر متعين لكان الفعل مبهما كابهام النفس فهو درك مطلق مثلا فلايفيد لها شيئا كما ان فعل الحيوانية درك محض لا تعين فيه بالرؤية لولا العين و لايفيد لها فهم المرئي فالنفس لولا الآلات لمتدرك شيئا معينا و لمتتخلق بخلق معين و لمتعمل عملا معينا و لو توجهت بذاتها الي ساير المدركات دونها لاحترقت كلها من سبحات وجهها و انحلت و ذابت و عدمت بل هي دائما كذلك قبل الاكتسابات و بعدها و انما الفرق في تعلق الفعل و عدمه و حضور ما كسبت في ملكها و عدم حضوره لديها و اما في ذات نفسها فليس الا حقيقة ما كسبت علي وجه الوحدة فاما تترقي بما كسبت الي المبدء او تتنزل الي المنتهي فهي بكلها تتعين بحقيقة الصلوة و بحقيقة الصوم و بحقيقة العقايد و بحقيقة العلوم بحيث لا تمايز فيها و بتلك الحقائق تزداد انبساطا و رقة و بذلك الانبساط و الرقة تزداد قوة و ينتشر فعله اكثر و يلطف و ينفذ اكثر فبالحكمة يستخرج غور العقل و بالعقل يستخرج غور الحكمة و بذلك تصعد و تنزل و اما درك النفس غيرها فلايمكن دركها غيرها بذات ذلك الغير لعدم الاحاطة عليه و الاتحاد معه فلا بد و ان تدركه [ص 62] بصفته فتدرك صفته بفعله المقارن معها كما ان الجسم بذاته لايدرك جسما آخر بذاته و انما يدركه بصفته فيدركها بفعله و لذلك يتوجه فيدرك و يغفل فلايدرك و لو كان يدركه بذاته لكانت واجدة له ابدا ما دامت ذاته باقية فان ما بالذات بالفعل دائما و لو تغيرت الذات لفنيت الاولي و الثانية غيرها و تغير المنفعلات مع بقاء الاسم في الاعراض الخارجة عن الذات و هي الظهورات فالنفس تدرك ما سواها من النفوس بفعلها و فعلها باثره في حضورها دائما و معينات فعلها ما مر من المشاعر فتدرك نفس زيد نفس عمرو بصورة اعمالها و افعالها و عقايدها و علومها التي هي معيناتها و مشخصاتها و تدرك هذه الصور بفعلها و مرآة خيالها الدهري بل عينها لا ذاتها .
قاعدة - اعلم ان كل حادث له خزائن عند العزيز الحكيم ينزل منها الي منتهي ادباره و سيعود الي بدئه كما بدأكم تعودون و العائد هو الذي بدئ و نزل و قد ذكرنا ان الشيء شيء بمادته و صورته و ان الصورة هي هيئة المادة و اطرافها و نهاياتها و ان الشيء في نزوله في خزائنه يلحقه اعراض و يتبعها تغير صورة بحسبها فاذا عاد الي بدئه كلما زال عنه عرض تغير صورته بقدر زوال العرض و حسبه الي ان يصل الي مبدئه فيظهر بنهايات مادته الاصلية الجوهرية فتكونان ذاتيتين له و من الاشياء الانسان خلقه الله في الملكوت فانزله الي عالم الطبايع فلحقه اعراضها ثم الي عالم الهباء ثم الي عالم المثال ثم الي عالم الحيوة ثم الي عالم النبات ثم الي عالم الجماد و لحقه في كل عالم اعراض و تبعها صور في كل رتبة الي ان دعاه الله الي الاقبال فيصعد صاعدا و يلقي اعراضه في كل درجة و يتصور بصورة اخري كما انه القي صورة الكيلوسية عند تخلص مادته عن اعراضه و تصور بصورة [ص 63] الكيموسية ثم القي اعراضها و تصور بصورة الدم ثم القي اعراضه و تصور بصورة النطفة ثم القي اعراضها و تصور بصورة العلقة ثم القي اعراضها و تصور بصورة المضغة ثم العظام ثم كسوة اللحم و جري دمه في قلبه و بخر و تجرد عن اعراض بدنه و دمه فتصور بصورة البخار ثم القي اعراضه و تصور بصورة الدخان ثم يلقي اعراضه بالكلية و يتصور بصورة الحيوة ثم يلقي اعراضه و يتصور بصورة المثال ثم يلقي اعراضه و يتصور بصورة الهباء ثم يلقي اعراضه فيتصور بصورة الطبع و هو صورة الادراك المطلق البرزخي ثم يلقي اعراضه و يتصور بصورة ذاته كما بدئ اول مرة و صورته الذاتية صورة عقائده و علومه و اخلاقه و اعماله كما ذكرنا هنا و المادة في جميع ذلك واحدة و انما زادت اعراض و نقصت اعراض و لها اقتضاءات الاتري ان عرض الجمد له اقتضاء به يقبل الكسر و عدم السيلان فاذا زال عرضه لميتصور بما كان يتصور فحينئذ يتصور بما يصلح له الماء من التموج و حمل الخشب و ما هو اخف منه علي ظهره فاذا زال عنه عرض السيلان و استحال بخارا لميقبل صور الماء و تصور بصورة اخري و له خواص اخر مما يطول ذكره فاذا استحال هواء ذهب عنه صورة البخار و تصور بصورة الهواء و له خواص اخر فاذا استحال نارا ذهب عنه صورة الهواء و تصور بصورة النار و لها خواص اخر و هكذا و المادة في كل ذلك واحدة و لاعراضها خواص من قبول صور مناسبة و كذلك حال البدن فالصورة الدنياوية من مقتضيات اعراض الدنيا فاذا زالت تصورت بصورة اخري علي حسب مقتضي المادة و بتغير الصورة و ان كان يتغير الاسم في الجملة لكن في الحقيقة هي هي لان الشيء شيء بمادته و صورته الذاتيتين لا بصورته العرضية كما قال الصادق عليه السلام في اللبنة المكسورة المعادة هي هي و هي غيرها و بذلك يشهد قوله تعالي [ص 64] كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها مع انه قال لاتزر وازرة وزر اخري و ليس الله بظلام للعبيد فهي هي بمادتها و صورتها الذاتيتين و هي غيرها بصورتها العرضية و لا ضير و من عرف ذلك ارتفع الاشكال عنده في معرفة المدد الجائي و المتحلل الذاهب فان كان الجائي غير الذاهب فيثاب و يعاقب من لايستحق و ان كان الجائي عين الذاهب فلا ترقي و لا تنزل و لا تغير و لايعرف ذلك الا من عرف سر الصناعة الفلسفية و قد اشرنا اليه فيما سبق فالجائي هو الذاهب بمادته و غيره بصورته فانه صفي و القي عنه اعراضه فتصور بصورة الطف فلما امد به ترقي درجة او زيد في اعراضه فتصور بصورة اكثف فلما امد به نزل درجة و لاتزر وازرة وزر اخري و بذلك يرتفع الاشكال عن المسئلة المشهورة من صلوة اميرالمؤمنين عليه السلام بعد رد الشمس هل كانت قضاء او اداء و ذلك ان الوقت له مادة و صورة قائمتان بمؤثرهما كما عرفت و لهما تعين في قالب كون الشمس في المواضع فاذا زالت الشمس عن موضعها زال ذلك التعين فاذا ردت علي خلاف العادة في ذلك الموضع تعينت مادة الزمان في تلك الهيئة و عادت كما مر فهو هو و هو غيره فكانت اداء كما ان اللبنة الثانية هي اللبنة الاولي و ان تغيرت صورتها العرضية بالجملة المعاد هو هذا البدن المحسوس الملموس و روحه البخاري الا انهما يكسران و يصاغان فيكسران اولا في الدنيا فيعود ما لحقهما من الاعراض الخارجية العنصرية الي العناصر كل الي شكله عود ممازجة زمانية فيبطل صورتهما اللتان كانتا زمانيتين يعني يأتي عليهما زمان هما فيه متفتتان و عائدتان الي العناصر فلا شيء في ذلك الزمان الا العناصر كما كانت قبل تكونهما و الجسد الاصلي رتبته فوق محدد الجهات فلايمر عليه هذه الازمان فلا شيء يبقي في الزمان بعد تفتته [ص 65] لا مستطيلا و لا مستديرا و انما الباقي فوق الزمان و علي ايام تألف الجسد و هو الجسم الطبيعي المؤلف من الجواهر الطبيعية اي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة الجوهرية التي تألف منها الجسم المطلق فالجسد الاصلي مساوق للجسم المطلق الذي فوق محدب العرش رتبة لا مكانا فانه ليس وراءه ضيق و لا سعة و جسد اصلي كل احد بالنسبة الي حالاته الزمانية نسبة الجسم المطلق الي البسايط و حالاتها و ذلك ما تراه اذا نظرت الي بدن زيد في صباه و صغره و شبابه و كهولته و هرمه و هو جسد زيد في جميع هذه الاحوال كما تري الجسم في العرش و الكرسي و الافلاك و العناصر في سابق الايام و الحال و لاحقها فذلك البدن الاصلي لزيد رتبته فوق محدد الجهات و هو مركب من اجزاء جوهرية و هو ظل النفس المنجمد في عناصر البدن الذي لميتنبه بعد و انما يتنبه يوم القيمة و اذا تفتت الجسد بقي هو في قبر طبايعه مستديرا علي قطب قلبه في الاستمداد فيبقي جسده الاصلي في قبر بدنه لجموده كما يبقي روح المستضعف في قبره و يؤخذ منه روحه الحيواني الفلكي المتنبه و يتبدد ايضا فانه اذا تبدد روحه الدخاني تبدد اشتعاله بالحيوة و لحق بالافلاك و يبقي ما كنت تراه في حيوته من حين تولده الي موته من النفس المتفكرة المتخيلة المتوهمة العالمة العاقلة و هذه النفس لكونها ظل الاعلي و اشراقه و قد تنبه و تيقظ في الدنيا يبقي فلايتبدد بتبدد الجسد و هي قبضته الشمسية البرزخية صاحب الوجود الثاني و الطبيعة الجوهرية فانك تراه من يوم تولد الي يوم موته مبدأ جميع هذه القوي و خياله في جميع الاوقات واحد و ان ترقي و تصفي و فكره و وهمه و جميع قواه هي ما كان له من يوم تولد كما ان عينه و اذنه تلك العين و الاذن اللتان تولد بهما و ان تصفتا و ترقتا فتلك النفس الدراكة التي تراها [ص 66] فيه دائما هي مثاله الدهري و تلك القوي قواه و ما له من فلك زحل عقله و ما له من فلك المشتري نفسه و ما له من فلك المريخ طبعه و ما له من فلك القمر صفة عقله و ما له من فلك عطارد صفة نفسه و ما له من فلك زهرة صفة طبعه فاذا مات زيد بقي تلك النفس المثالية الشمسية فوق الزمان علي ايام تألف البدن فهي تَخلف البدن بعد موته فوق البدن في اسفل الدهر فوق محدد الجهات لا في الزمان و قد خلصت عن الاعراض الدنيوية حين انحل الدخان في العناصر فلميبق لها محل و مرآة تظهر فيها فاستقلت في اسفل الدهر و قد كانت هناك بدءاً فتكون هناك عوداً و من البين ان الجسد الاصلي يفارقه الروح حين يموت الانسان فانك تري بدن زيد في الجسد المسجي عيانا و لذلك تصلي عليه و تلقنه فما دام مؤلفا يكون الجسد الاصلي عليه قائما كما كان و اذا تفرق و تبدد تبدد الجسد الاصلي لجموده الذي كان سبب اختلاطه بالاعراض اختلاط تعلق و مثله جمود روح الحية و تفتته بتفتت الجسد مع انه من الملكوت فيتبدد الجسد الاصلي و يبقي مستديرا في قبره و يخد له خد من الجنة و يدخل عليه الروح و يلتذ مما يراه روحه كما يلتذ بدن النائم و تلك الاجزاء محفوظة عند من احصي كل شيء عددا فاذا صارت هذه الاتربة في بدن غير زيد كانت الاجزاء الاصلية فيه بالعرض لا بالذات فان ذاتيه ما كان له قبل اكله اياه و كان به هو هو قبل اكله اياه و بعد خروجه عنه و يبقي ذلك الروح في فسحته و الجسد في قبره الي منتهي اجلهما البرزخي فينفخ في الصور فيكسر تلك النفس المثالية و تتفتت و تعود الي الطبايع الجوهرية و كذلك ذلك الجسد ينحل في الطبايع الجوهرية و يبقي الروح الاصلي الملكوتي و اجزاء الجسد الاصلية الملكوتية لاتمازجان الطبايع الجوهرية و هما ما تراه الآن من دهريتهما الثابتة المتحدة السارية في جميع فلكياته [ص 67] و جسده من الامر الوحداني القائم فوق الزمان علي تألف جسده و بذلك نقول ان حقيقة زيد كله روح و كله جسد و من عرف الفلسفة و عرف سر تجسد الارواح و تروح الاجساد و عرف سر التشكيل و التأليف عرف كيفية اتحاد الروح و الجسد الاصليين و انما قلنا بتفرق العالي يتفرق الداني مع انه ليس في صقع الداني عند علوه لاجل ان العالي في بدو الظهور زماني منهمك في الزمان كزبد منتشر في اللبن تقريبا فيجري عليه ما يجري علي اللبن و اما اذا انفصل و فارق و اجتمع فلايجري عليه ما جري علي اللبن و كذلك البخار المتولد من الدم ما دام مشوبا باعراض الدم يجري عليه ما يجري علي الدم و اما اذا ارتفع و صعد عنه فلايجري عليه ما جري علي الدم فكذلك النفس الحسية ما دامت كامنة في الدم او البخار غير المنتضج فلا نفس له و لو نظرت اليه لمتر منه آثارها و لا وجود لها في الواقع و ليس بحيوان فيجري عليها ما يجري عليه و اذا انتضج قليلا ظهر عليه حيوة مجسمة تتقطع كالاجسام كحيوة الحشرات و ليس حيوتها في عالم الحيوة ايضا اوحد و الطف من ذلك فدهرية حيوتها ايضا كثيفة اذ دهريتها هي هي مع قطع النظر عن المتممات الشخصية و كلما يكمل نضجه و يتوحد طباعه و يتلطف و يتوحد روحه و يتلطف في الدهر ايضا و امثل لك مثالا و هو ان الفضة مركبة من بخار و دخان و هما حال كونهما بخارا و دخانا اذا نظرت اليهما مع قطع النظر عن المتممات الشخصية الزمانية وجدت نوع البخار الدهري في الدهر و نوع الدخان الدهري في الدهر فاذا اختلطا هنا و حصل بينهما تفاعل و اتحاد ما و نظرت اليه حينئذ و قطعت النظر عن المتممات وجدت نوع مركب دهري و لا فضة في الدهر بالفعل فيكون موجودا في الدهر و لميظهر في الزمان بل لا فضة و انما هو نوع مركب فاذا توارد عليه الكيفيات [ص 68] الفاعلية و كر عليه الافلاك و نضجته و عدلته بالميزان الكمي و الكيفي الي ان جعلته فضة نية غير بالغة حد الفضية فهي في الدهر فضة نية فلو اخرجته قد اخرجته و لا فضة في الدهر الا النية غير الناضجة لانك لو قطعت النظر عن المتممات لمتر نوعها الا كذلك و اذا تركتها حتي نضجت و بلغت و نظرت اليها و قطعت النظر عن المتممات الشخصية وجدت نوع الفضة و وجدت هذا الفرد فردا من افراد الفضة فمن ذلك تبصر امرك في جميع الدهريات و سر ذلك كله ان ما من الله عطاء و ما من المادة الزمانية سؤال و لايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فعلي حسب السؤال و مقداره يكون العطاء و العطاء هو حقيقة المعطي صادر من الاعطاء و قائم به قيام صدور و ظاهر علي المادة الزمانية قيام ظهور كما مر فاذا نظرت الي البخار غير الناضج لمتر عليه حيوة دهرية فلا حيوة فلو سقط الولد في تلك الحال لميحشر حيوانا و اذا نضج البخار و ظهر منه بعض آثار الحيوة و نظرت اليه وجدت فيه حيوة كحيوة الحشرات فلو سقط و مات حشر كذلك و اذا بلغ نضجه الكمال و ظهر عليه آثار الحيوة الكاملة و نظرت اليه وجدت حيوانا كاملا فلو سقط و مات حشر حيوانا البتة و المنظور اليه في الحيوان ليس البخار من حيث هو بخار فان دهريته بخار لا غير و انما المنظور الحس و الحركة الارادية و هما حال التعلق بالمحسوسات الخاصة متممات شخصية زمانية فاذا قطعت النظر عنها وجدت حاسا مطلقا و متحركا مطلقا اي مادة مطلقة موصوفة بحس مطلق و حركة ارادية مطلقة كما اذا نظرت الي جسم احمر لمتر منه الا الحمرة و مع ذلك تجد فيها احمر مطلقا نوعيا اي مادة نوعية موصوفة بحمرة مطلقة نوعية قد تشخص ذلك النوع بالمتممات الشخصية فوجدت شخصا احمر في مكان معين و زمان معين فكذلك تشاهد الحيوان الدهري في الحس [ص 69] و الحركة الارادية و ان كانا ظهورين للحيوان فاذا تولد الانسان تعلق به نفس ناطقة غير ناضجة بقدر ما تري منه من صفات النفس من العلم و الحلم و الذكر و الفكر الكوني و مقدارها كمقدار حيوة الحيوان في اول تكون البخار فلو مات حينئذ ليس له نفس الا بذلك الضعف المشهود و ليس له نفس ناطقة كاملة ثم كلما يشتد تلك الآثار يشتد النفس و ليس المنظور اليه بدنه من حيث انه بدن و لا البخار من حيث انه بخار و لا النفس الحسية من حيث انها نفس حسية فان دهرياتها مثلها بل المنظور اليه هو تلك الآثار كما مر فهكذا تشتد النفس كلما تشتد الآثار كما تستدل علي اشتداد الشعلة كلما اشتد الانوار بالجملة اذا قطعت النظر عن متممات تلك الآثار الشخصية وجدت نفسا دهرية علانية فما دام الانسان في الدنيا و وجدت تلك الآثار متعلقة بالمواد مرتبطة بها تجد دهرية النفس مرتبطة بالمواد و مثلها بالفعل فلو مات ليس له نفس مجردة مفارقة غير مرتبطة بالماديات البتة فالباقي بعد الموت هو نفس متعلقة بمثل الماديات مجردة بالفعل مقارنة بها البتة فبذلك تحقق البرزخ و لانعني بالبرزخ غير ذلك و ليس له في وسط الدهر نفس مفارقة بالفعل و لو كانت كانت تجد نفسها في عرصة القيمة و ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي ، يسألونك عن الساعة ايان مرسيها فيم انت من ذكريها الي ربك منتهاها و كذلك لو كان لزيد في الدنيا نفس مفارقة في الدهر موجودة لوجد نفسه في عرصة القيمة و شاهدها و رأي الجنة و النار عيانا و المشهود خلافه و لايري في زيد غير نفس متعلقة بالمواد بالفعل وجودا و اما النفس المجردة فتري فيه وجدانا كما لاتري من شخص فضة الا الفضة و من شخص نبات الا النبات و من شخص حيوان الا الحيوان ثم لما مات الانسان في الدنيا بقي نفسه المتعلقة بالمثل مجردة وجودا بعد ان [ص 70] كانت في الدنيا وجدانا و يري منه النفس المفارقة وجدانا الي ان يموت فاذا مات في البرزخ بقي نفس مجردة عن المواد و المدد الزمانية و البرزخية مفارقة عنها وجودا فان بموته في البرزخ تنقطع المواد و المدد و تنحل في الطبايع و تتحد الارض بالسماء و تنكسر المثل و تعود الي امكان الطبايع و تتحد الحرارة بالبرودة و الرطوبة باليبوسة فيبقي بحر متشاكل الاجزاء و يعود العرش علي الماء فاذا نظرت الي تلك الطبيعة الكلية المطلقة الجوهرية وجدت لها نفسا متحدة مفارقة عن المواد و المدد قد اتحد روحها بجسدها و جسدها بروحها و جميع سماواتها بارضها و ارضها بسماواتها فهنالك يتحقق نفس مجردة مفارقة ملكوتية غنية عن المواد و المدد الزمانية و البرزخية و انت لو وجدت الآن نفسا كذلك في زيد فانما هي وجدانية لا وجودية و هنالك تكون وجودية و مع مفارقتها لاتستغني عن الطبيعة الجوهرية اي الركن الاحمر و الاسفل الايسر من العرش فانها من تمام النفس و جسدها الاخروي الا انها تتحد مع النفس و تتروح و لاتستغني عنها النفس كما لاتستغني المشية عن الحقيقة المحمدية فتلحق بعالم الامر لاجل ذلك كما يلحق طبيعة عالم الزمان اي الجسم المطلق بعالم الدهر الاتري انها مجردة عن المواد و المدد الزمانية و البرزخية و كذلك الطبيعة الزمانية مجردة عن المواد و المدد الزمانية فهي دهرية فافهم ان شاء الله .
قاعدة - اعلم ان المولدات الدنياوية التي تتولد من اجزاء موجودة في الدنيا بوجود شخصي كسكنجبين معين مشخص تركب من مقدار خل مشخص و عسل مشخص لا وجود لها فوق الزمان و اول خزائنها الزمان منه و فيه بدؤ كونها و فيه فسادها و لا دهرية لها فتعود في الزمان الي اصولها عود ممازجة كما كانت قبل تركيبها [ص 71] و بهذا التركيب تركب الجمادات و المعادن و النباتات فانها مركبات من حصص مشخصة من الاجزاء الزمانية تألفت اياما ثم تفرقت كرجال اجتمعوا في مجلس و سميتهم رهطا ثم تفرقوا فلاتسميهم رهطا و اما الحيوان فهو و ان كان من الطبايع الجوهرية الا انه اشراقي الي مستشرق مباين كاشراق الشمس علي المرآة و تعينه و تشخصه من مرآة قابلية النبات فبها يكون اسدا و بهيمة و فرسا لا من ذات نفسه لانه لا علم له و لا عمل يستقل بهما بعد المفارقة فاذا انكسر المرآة ذهبت الاسدية و البهيمية و الفرسية و عاد الحيوة الي مشرقها و مبدئها كما يلحق نور الشمس بالشمس و لايلحق له ما اكتسب من النبات من الصبغ لان ما لحقه مبدأه و منشأه النبات فاذا عدم النبات عدم ذلك الصبغ كما اذا انكسر المرآة ذهب الصبغ عن نور الشمس و عاد كما كان فذلك ايضا عوده عود ممازجة كما اخبر اميرالمؤمنين عليه السلام عنهما و ما يعود عود ممازجة مستمد من الله لمبدئه لا لنفسه و لذلك يمده مبدأه بمدده و ما تركب من الموجودات من اجزاء غير مستقلة قبل التركيب محتاج بعضها الي بعض في الوجود الخارجي فذلك الذي له دهرية و منه بدئ و اليه يعود و يبقي بعد فناء الشخصيات الزمانية و ذلك في كل شيء له نوعية بالنسبة الي الزمانيات فما وجدته يمكن ان يوجد في كل زمان و كل مكان و كل كم و كل كيف و كل جهة و كل رتبة و كل وضع و كل اضافة و كل نسبة و هو هو محفوظا في جميع هذه الحالات فهو الذي يثبت له دهرية مثلا طاقة ريحان تألف من اجزاء خاصة زمانية لايمكن ان توجد الا في حدها فلا دهرية لتلك الطاقة و اما الريحان المطلق الذي يمكن ان يوجد في كل زمان و كل مكان و كل حد فهو الدهري الآتي من الدهر و العائد اليه و علي هذه فقس ما سواها فبذلك تجد عرشا دهريا و كرسيا دهريا و افلاكا دهرية و عناصر دهرية [ص 72] و جمادا دهريا و نباتا دهريا و حيوانا دهريا و انسانا دهريا و كذلك جميع اللذات و الآلام و الامور العامة تجد لها دهرية ثابتة و ان كان لجميع ذلك تركيب زماني لايعود الي الدهر ايضا كما عرفت فدهرية هذه الاشياء مع بقاء الخصوصيات بان يكون العرش عرشا ممتازا عن غيره و الكرسي كرسيا كذلك و الافلاك و العناصر و المواليد كذلك هي دهرية مثالية مجردة مقارنة و هي عرصة البرزخ اسفل الدهر و اسفله مقترن بالزمانيات الجزئية فلاجل ذلك يكون فيها بكرة و عشي مع ان شمسنا تطلع من دون مشرقهم و تغرب من دون مغربهم و جميع لذات الدنيا لذات جنتهم و جميع الآلام آلام نيرانهم نعوذ بالله و ان الذرة منها توازي آلام اول الزمان الي آخره و كذلك لذتهم و اما اذا نظرت الي تلك المثل و عرفت انها اشراقات و روابط بين الحقيقة الجامعة الكلية و بين هذه المظاهر الدنياوية و انها هي لازمة مراتب وجودها و بدؤها منها و عودها اليها كما ان نور الشمس الواقع علي الجدار ليس بدؤه من الشمس و لا عوده اليها و انما بدؤه من ظهورها له به و هو هو و عوده الي محله عرفت ان تلك المثل ايضا لا وجود لها فوق عالم البرزخ و ينقطع وجودها دون الدهر و ان كانت هي في محال وجودها محفوظة عند الله جل ذكره كما ان مرادنا من فناء الزمانيات و عودها عود ممازجة انها منقطعة دون عالم البرزخ لا ذكر لها هناك و يأتي زمان يفسد ما كون في الزمان و الا فجميعها عند من ذكرها في مواقع شهودها محفوظ لايضل ربي و لاينسي و لايمحي من عرصة علمه شيء و كذلك تلك المثل فانها بدؤها من عالم البرزخ و عودها اليه و تنقطع دون الدهر و لا ذكر لها في الدهر و انما هو مذكور عند ربها حيث ذكرته و لايمحي رسمها من عرصة العلم البرزخي و لاتمازج غيرها ابدا و كذلك الزمانيات لاتمازج بهذا الاعتبار بالجملة المثل ايضا لا [ص 73] دهرية لها و لا ذكر لها الا في مواضع وجودها و ما تري فيها من الامر الساري في جميع اوقاتها و امكنتها و حدودها من نوعية فذلك هو الحقيقة الدهرية الثابتة و ذلك ان تلك المثل ليست الا فعليات تلك الحقيقة و ظهوراتها المتعلقة بالمواد الدنياوية فالعرش المثالي هو نفس هذا العرش الدنياوي و هو ظهور تلك الحقيقة الدهرية للعرش الدنياوي و فيه و الكرسي المثالي هو نفس الكرسي الدنياوي و هو ظهور تلك الحقيقة و هكذا ساير نفوس اجزاء هذا العالم علي ما وصفنا جميعها ظهور النفس الكلية الدهرية و حقيقة جميع تلك الظهورات هو النفس الكلية الدهرية و لايتجاوز تلك الظهورات مواضع وجودها و اما تلك الحقيقة فهي حقيقة واحدة دهرية و هي عرصة القيمة و هي النفس الكلية الالهية لها عرش و كرسي و افلاك و عناصر هي حقايق هذه الدنيا و هي المحسوسة في جميعها لمن يري و لقد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون ، كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم و هي في غاية الاتحاد الوجودية و اجزاؤها ركنية و ارواحها متجسدة و اجسادها متروحة و سماؤها ارضية و ارضها سماوية يصدر اثر كل جزء من كل جزء و حكم بعضها حكم كلها كالمولود الفلسفي البالغ مبلغ الكمال و الانسانية و كذلك حكم الاناسي حرفا بحرف فان لزيد بدنا مؤلفا من اجزاء شخصية دنياوية عرضية فهو موضع بدئه معاده و له حيوة فلكية اشراقية مبدؤها من الافلاك و عودها اليها كما عرفت و سمعت من النص و له نفس مثالية قد تعلق به من نفسه الدهرية و تلك النفس المثالية هي المتفكرة المتخيلة المتوهمة العالمة العاقلة فهي ايضا تعود عود ممازجة بعد نفخ الصور و مبدأها من البرزخ و عودها اليه و ان كان بدنه الدنياوي و نفسه الحيوانية و المثالية جميعها محفوظة مجاورة عند ربها الا انها في نفسها في عرضها ممازجة و عند ربها مجاورة [ص 74] و يحشر كلها الي معادها كل الينا راجعون ، ثم الي ربهم يحشرون و لا تعطيل لمقاماته في كل مكان و وجد الله عنده فوفيه حسابه و اما حقيقة زيد فهي دهرية ثابتة محفوظة باقية الي يوم القيمة و هي التي تجاور غيرها في جميع حالات فناء البدن و فناء الامثلة و هي الاجزاء الاصلية و هي زيد بحقيقة الزيدية لايتخلله غيره و هي المثابة المعاقبة و هي لها عقل و روح و نفس و طبع و مادة و مثال و جسم و قبضات فلكية و عنصرية الا انها في غاية التشاكل و الاتحاد الفلسفي الصناعي و لكل جزء منها حكم كل جزء و حكم البعض حكم الكل و هذه النفس بالنسبة الي كلية الدهر كتصور من تصوراتك في عرصة خيالك و نسبتها الي بدنها الزماني نسبة تصورك كتابتك بالنسبة الي كتابتك فهي وجه هذا البدن غير الهالك كما قال تعالي كل شيء هالك الا وجهه و هي وجه الرب اليه في قوله تعالي كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي كل الينا راجعون و ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم و الا الي الله تصير الامور و كل شيء احصيناه كتابا فتلك النفوس منها كلمات مكتوبة في باطن ذلك الكتاب المبين و هو كتاب مرقوم يشهده المقربون و منها ما هي كلمات مكتوبة في ظاهر ذلك الكتاب و هو كتاب مرقوم يشهده المبعدون عن الرحمة و ذلك الكتاب هو الكتاب الذي كان قبل خلق البرزخ و الزمان و قبل برئها و هو عرصة عالم الذر المشار اليه و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم و قد اخرج بعضهم من ظهر بعض كما انك تتصور زيدا ثم تتصور ولده الخارج من ظهره ثم ولد ولده و هكذا فاخرجهم الله اولا كذلك في عالم الذر ثم خلقهم في الدنيا كما علمهم في عالم الذر و كذلك يعودون الي ذلك الكتاب و الي ربهم يحشرون فهم يعودون عود مجاورة بالنسبة الي انفسهم لايمازج بعضهم [ص 75] بعضا الا انهم بالنسبة الي حقيقة الدهر ينقطعون و منقطعون فان الدهر منقطع عند السرمد البتة و لكنهم عند انفسهم مجاورون بخلاف الزماني و البرزخي فانهما في مددهما منقطعان دون الدهر فافهم الاشارات فانه ماحان ان ابين ازيد مما بان .
قاعدة - ان ما يشاهده الانسان في الآخرة و يراه من انواع النعيم او العذاب الاليم امور خارجة عن ذات النفس كما يشهد به الكتاب و السنة و الجنة و النار موجودتان الآن في غيب هذا العالم كما ان جسدك الاصلي في غيب هذا الجسد و شرح حقيقتهما ان هذه الدنيا هي تنزل الآخرة و ظاهرها و الآخرة هي ترقي الدنيا و باطنها فهذه السماوات هي سماوات الآخرة و هذه الارض هي ارض الآخرة و ما بينهما من خير هو خير الآخرة او شر فهو شر الآخرة و الاناسي هم الذين يأتون الآخرة الا ان الكل كما سمعت يصفي من اعراض الدنيا و البرزخ و لعلك تدري ان كل شيء مركب من جهة الي ربه و جهة الي نفسه و المراد من جهة الرب جهة مبدأ الخير و اما الرب القديم جل شأنه فالكل بالنسبة اليه سواء فلما كان المبدأ الذي هو آية الله هو النور الذي لا ظلمة فيه و الخير الذي لا شر فيه و الكمال الذي لا نقص فيه و الدوام الذي لا زوال له و هكذا كان مبدأ كل خير و حق و كمال و نور و كان مقابله في البعد الابعد اي جهة نفس الكل بعكس ذلك اي كان مبدء كل شر و باطل و نقص و ظلمة و سائر الاشياء بينهما له جهتان جهة الي مبدء الخير و جهة الي مبدأ الشر و الا فالرب الذي امتنع الاشياء معه و الكل من كماله في محله لا تفاوت بين الجهات و المراتب بالنسبة اليه و نسمي هذين المبدئين بمبدأي التشريع كما ان المشية المطلقة مبدأ التكوين للكل و سجد له هناك سواد الليل [ص 76] و ضياء النهار و المؤمن بايمانه و الكافر بكفره و لذلك نقول ان الوجود و الماهية بمعني جهة الرب و جهة النفس في الخلق الثاني الشخصي و هذان المبدءان كمالان من ذلك المبدء الواحد و ظهوران له فكل شيء بين هذين المبدئين غلب عليه جهة الرب كان آثاره كلها خيرا و نورا و كمالا و كل شيء غلب عليه جهة النفس كان آثاره كلها شرا و ظلمة و نقصا و ما بينهما بين بين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و تلك الآثار هي آثار المبدأ في كل فريق القي في هويته مثاله فاظهر عنه افعاله فمبدأ الخير له انوار ساطعة هي فعلياته و ظهوراته و كمالاته و آثار شؤناته الذاتية و جهاته الحقيقية و لها مادة هي جهة صدورها من المبدأ و صورة هي حيث نفسها الا انهما في غاية التشاكل و الاتحاد لانهما آية مبدئهما فهي نور واحد له مادة نوعية لوجوه الخيرات و هي الحد المشترك بينها و هي حقيقة جميع ما امر الله بالاخذ به و صورة علي حسب انواع المأمور به و اشخاصها و جزئياتها الا انها في غاية التشاكل و لذلك يجد المؤمن من كل نعمة او فاكهة طعم جميع الفواكه و النعم و تلك الصور هي ظهورات شؤن ذلك المبدأ الذاتية فانه اصل الكل و عنده وجه الكل و ان كانت في غاية التشاكل فذلك النور يقع في مراتب المكلف الممتثل القابل فيشرق به ذاته و صفاته و افعاله و اقواله الكونية المطلقة و جميع مراتبه من مبدئه الي منتهاه و يعبر عنه بصل و صم و زك و حج و امثال ذلك فاذا برز ذلك النور من تلك المراتب و الجهات علي ما وقع يقال صلي و صام و زكي و حج و امثال ذلك و ذلك النور هو شجرة طوبي اصلها في بيت اميرالمؤمنين عليه السلام و في دار كل مؤمن منه غصن و في كل بيت منه فن و في كل زاوية منه ورق مثلا و هكذا فمن تعلق بخير فقد تعلق بغصن او ورق من شجرة طوبي فذلك النور الساطع من المبدأ الذي هو حقيقة كل [ص 77] خير هو اصل الجنة و هو دعوة عامة لجميع المكلفين و هو موجود دائما علي غير وجه التخصص باحد دون احد كنور ساطع من الشمس فكل مؤمن امتثل و توجه بمرآة قابليته نحو ذلك النور يستنير فعمله ذلك صورة الثواب و العقاب اي صورة تخصص الثواب و العقاب به فمعني ان الملئكة يغرسون شجرة لمن قال لا اله الا الله او يضعون به لبنة في قصره انهم يغرسونه في ارض الشخصية و النسبة اليه لا انهم يحدثونها بعمله فان عمله هو ما له اجر معين و ذلك الاجر موجود لمن عمل و بذلك العمل يحدث الصورة الشخصية لذلك الثواب النوعي و ينتسب الي العامل فالعمل كالثمن و النعيم كمتاع السوق و هو لرب السوق فمن ذهب بالثمن يتخصص به و يحلف انه له بعد ذلك فهذا معني ان الاعمال صور الثواب و العقاب و هذا معني ما يقال ان الله خلق الذر بحيث اذا سألهم اجابوا يعني مختارين شاعرين ثم كشف لهم عن عليين اي انوار باطن النفس الكلية اي آثار وجودها و جهتها الي ربها التي هي من تأييدات العقل الذي يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان و اريهم صور طاعته كما بينا ثم كشف لهم عن سجين اي اظلال ظاهر النفس الكلية اي آثار ماهيتها و جهتها الي نفسها التي هي من مدّ الجهل الذي يكفر به الرب ثم خيرهم بين التلبس باحدي تلك الصور فمن اختار صور عليين خلق الله له من ماء عذب نور باطن النفس الكلية المركب من رطوبة الرحمة و يبوستها و تراب امتثاله طينة و هي طين الجنة و نفخ فيها من روحه اي روح الايمان و هو الروح الامدادي العقلي بمشيته المحبوبة فكان مؤمنا و من اختار صور سجين خلق الله له من ماء اجاج ظل ظاهر النفس الكلية المركب من رطوبة النقمة و يبوستها و تراب مخالفته طينة خبيثة و هي طينة خبال و نفخ فيها من روح الخذلان اي روح الكفر و هي الروح المدية [ص 78] الجهلية بمشيته المبغوضة فكان كافرا بالجملة ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و هذا العالم هو تنزل ذلك العالم و غليظه بحيث اذا غلظت ذلك العالم حصل هذا العالم مجردا عن الاعراض و لو لطفت هذا العالم مجردا عن الاعراض حصل ذلك العالم فلاجل ذلك حكم النشأتين واحد و جميع ما في هذه الدنيا من الخير و النور و الكمال الاصلية هو جنة الدنيا و جميعه من نور باطن الجسم الكلي الذي هو تنزل النفس الكلية و جميع ما في هذه الدنيا من المكاره الاصلية هو نيران الدنيا و جميعه من ظل ظاهر الجسم المطلق و غيب تلك اللذات جنة الآخرة و غيب تلك الآلام نيران الآخرة و لقد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون و هذا العالم لو خلص عن الاعراض الخاصة برتبتها كان الاقليم الثامن و هورقليا و هو مقام كل شيء منه هو هو خالصا فان ادركت العرش الخالص و الكرسي الخالص و الافلاك و العناصر الخالصة و المواليد الخالصة ادركت هورقليا و شهدته وجدانا و تلك الخوالص اشعة النفس الكلية المتعلقة بهذه الاعراض الظاهرة فيها و لتلك الاشعة مادة هبائية دهرية و صورة مكتسبة من الاعراض فلزيد جمادية مؤلفة من غلايظ العناصر العرضية و نباتية مؤلفة من لطايفها و حيوانية مشرقة من نفس فلك القمر و هي تعود الي ما تألف منه كما عرفت و له نفس مثالية هي زيد الخالص الدنياوي و له ارواح فلكية من الافلاك الخالصة و جسد خالص من الارض الخالصة اي من ظهور النفس الدهرية في الافلاك العرضية و الارض العرضية و هو يبقي مدي البرزخ و لاجل ذلك سمي جنة البرزخ جنة الدنيا فانها خالصة لذات الدنيا و تعين موضعها بمغرب الدنيا الخالص و وادي السلام الخالص و يسمي نيران البرزخ بنيران الدنيا فانها خالصة مكاره الدنيا و يعين موضعها ببرهوت و حضرموت و عيون بقر و مشرق الدنيا الخالصة و المراد من [ص 79] المغرب مغرب شمس الطبيعة الدنياوية و من المشرق مطلع شمس الطبيعة فهما من وراء هذا المشرق و هذا المغرب و فيهما جابلسا و جابلقا و هما بلدان فيهما مثل الامداد النازلة من السماء و مثل المستمدات الصاعدة من الارض و هي كلها منقادة للولي ناصرة له صادرة من امره و حكمه منتظرون لحكمه و منها الكباسة التي امرها اميرالمؤمنين عليه السلام ان لاتقرب وليا و ارض هورقليا فوق محدب العرش رتبة لا مكانا اذ لا مكان هناك فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم بالجملة الجنان و النيران في غيب هذه اللذات و المكاره كما ان الجسد الاصلي في غيب جسد زيد و كما انه لايظهر الجسد الاصلي الا بعد الموت كذلك لاتظهران الا بعد الموت و اما في الدنيا فيمكن رؤيتهما بالوجدان لا بالوجود و كذلك جنة الآخرة و نارها فهما ايضا في غيب جنة الدنيا و نارها لاتظهران للناس الا بعد الموت و بعد ظهور الجسد الاخروي لهم و اما ظهورهما في الدنيا فوجداني و عدم ظهورهما لايدل علي عدم وجودهما نعم وجودهما الشخصي الانتسابي لايتحقق الا بعد العمل الذي هو صورتهما و اعلم انهما كما عرفت موجودان بوجود خارجي مباين و ان المكلف يتوجه اليهما بمرآة خاطره و خياله بطلبهما و حبهما و الميل اليهما و يمشي باقدام عمله الذي هو ظهور طلبه اليهما فيقع شبحهما في تلك المرآة فينصبغ فيها علي حسبها و ذلك الصبغ هو الصورة الشخصية لهما و الصورة الانتسابية الخاصة ثم يعمل الانسان باعضائه و جوارحه بمقتضي ذلك المأمور به و هو تنزل توجه خاطره اليهما فذلك التوجه عمله الباطني و ذلك العمل هو توجهه الظاهر و في المقامين العمل صورة شخصية لهما تخصصهما بالمكلف الخاص و مثل ذلك التصور و الوجود الخارجي لهما تصورك اصفهان حين غيبتك عنه مع انه موجود في عالمك كذلك الجنة [ص 80] موجودة في عالمك و انت الآن تصورها فاذا اتيتها عرفت المطابقة ان تصورتها علي ما وصفه الشارع و الجنان و ان كان رتبتها كغيب الكرسي هذا الا ان كل جنان فوق سماء اي في جهة ربها في خلال العليا فان جهة اعلي الدنيا من تنزلات العليا و المشعر الذي من جنسها بابه الذي به يتوصل اليه و الجنة الثامنة فوق الكرسي و هي جنة عدن مخصوصة بمحمد و آلمحمد عليهم السلام لايشاركهم فيها احد و اما النيران فهي تحت كل ارض من الاراضي السبعة لانها في جهة الارض الي الجهل و الي المنتهي و ان كانت من حيث الرتبة تحت الارض السابعة الآن و الابواب التي يتوصل بها الي هذه الدور الجسد و الحيوة و الفكر و الخيال و الوهم و العلم و العاقلة الا ان العاقلة عاقلة اذا كانت باب الجنة و الا كانت شقاوة و جهالة و نفسا امارة بالسوء و الجنة الثامنة لا عكس لها في السجين لضعف جهة الماهية فيها و صفائها .
قاعدة - فيها مطالب يقتضي الحال الاشارة اليها :
منها انه لا فرق بين الاجساد في الدنيا و الآخرة في الحيوة فانها حية في الدارين الا ان حيوة اجساد الدنيا ضعيفة لبعدها عن المبدء و حيوة اجساد الآخرة قوية لقربها فاني وجدت الله سبحانه يقول و ان من شيء الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و قوله و ان الدار الآخرة لهي الحيوان لقوة ظهور الحيوة فيها و ان المؤمن لبلوغه مقام اطعني اجعلك مثلي تقول للشيء كن فيكون اذا شاء ظهور حيوتها بالنطق كالمته باللسان العربي المبين و لربما نطقت لحكمة اخري من اظهار فضل رب العالمين عليه او غيره كما ان النبي صلي الله عليه و آله يكمل الحصاة بفضل نوره حتي تنطق او يكلمه ضب او بعير او يحن اليه جذع او غير ذلك .