رسالة كشف المراد في علم المعاد
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم اني لما رأيت كتاب شرح العرشية للشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في العالمين اعلامه رأيته كأنه اجل الله شأنه بني فيه علي محض ابطال الباطل و تمييز المحلي عن العاطل و اثبات ان عقايد الماتن علي خلاف الكتاب و السنة و لميعزم علي كشف اللثام عن حقيقة المرام و اكتفي ببعض الاشارات لاهل الدرايات هذا مع ان مسئلة المعاد مسئلة غامضة و تحتاج الي علوم كثيرة و لو بني فيه علي الامرين لاقتضي رسم كتاب كبير فاقتنع فيه اعلي الله مقامه علي صرف اظهار بطلان عقايد الماتن ردعا لمقلديه عن اتباعها و اني و ان كنت قليل البضاعة و كثير الاضاعة و كتبت في الفطرة السليمة تفصيل مسئلة المعاد بقدر الميسور احببت ان اكتب كتابا منفردا في علم المعاد و اكتفي فيه بمحض بيان مر الحق علي ما فهمته من الكتاب و السنة ببركة الاستاد اعلي الله مقامه و لااتعرض فيه لذكر الاقوال و نقدها و لكن اكتفي فيه بما يمكن بيانه في هذه الاعصار و اقتنع ببيان الصواب من وراء الحجاب لئلايحرم عن الحقيقة ابناء الحكمة و يحتجب عن الوقوع في ايدي الجهلة و جعلت ترتيب المسائل علي حسب ترتيب العرشية و ان كان علي حسب ما عندنا علي خلاف الحكمة و الصواب [ص 3] و ان احتجت الي زيادة عنوان زدت عنوانا بين العنوانات لتوقف بيان الحق في البواقي عليه و انما ذلك لاجل اني طالعته علي ترتيبه و كتبت لكل عنوان ما عندي من الحق و في الحقيقة من لايطلع علي كتابي هذا لاينتفع من الشرح المذكور الا بقدر ابطال الباطل و اما فهم حقيقة المسائل فلا و ابيك فانه اعلي الله مقامه لميتصد لبيانها الا من وراء حجب كثيرة و هذا الكتاب حقيقة نعمة من الله علي اخواننا في الدين و هداية لخلاننا الي اليقين و يعلمون به ان آلمحمد عليهم السلام لميريدوا بالفاظهم و احاديثهم صرف التحذير و التخويف كما يزعمه اهل التأويل و التحريف و يعلمون به انهم عبروا بها عن حقيقة الواقع بلا تغيير و لا تصحيف و ان الفاظهم ادل الالفاظ علي الواقع و ان كان يزعم الجهال ان الفاظ الحكماء اظهر عند البارع و سميت هذا الكتاب بكشف المراد في علم المعاد و فيه ابواب :
قاعدة - اعلم ان معرفة النفس هي آية معرفة الله سبحانه اذ هي وصف الله نفسه لعبده لان الله سبحانه لما تعالي عن ان يمكن معرفته لغيره من نحو ذاته و احب ان يعرفه عبده وصف نفسه لعبده وصف تعريف و تعرف و جعل ذلك الوصف حقيقة عبده و هي المشار اليها في حديث كميل حيث سأل اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا مولاي ما الحقيقة قال عليه السلام ما لك و الحقيقة يا كميل فقال كميل اولست صاحب سرك قال بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني فقال أومثلك يخيب سائلا قال عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة قال زدني بيانا قال عليه السلام محو الموهوم و صحو [ص 4] المعلوم قال زدني بيانا فقال عليه السلام هتك الستر لغلبة السر قال زدني بيانا فقال عليه السلام جذب الاحدية لصفة التوحيد قال زدني بيانا فقال عليه السلام نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره قال زدني بيانا فقال عليه السلام اطفئ السراج فقد طلع الصبح انتهي ، فمن توجه الي ذاته بذاته فاقدا لجميع ما سواها من فعل او حال او وضع او نسبة او قران او اضافة او ملك او انفعال و اشباه ذلك فقد عرفها مكشوفة السبحات من غير اشارة و وجدها ليس كمثله شيء فعرف بها ربه لان من عرف الصفة عرف الموصوف في الصفة و هو غاية جهد المخلوق .
قاعدة كلية - اعلم ان كل شيء من ذوي المحال المتقلبة المستقلة قبل حلول الصورة حقيقته الصورة التي تحل علي تلك المادة و ترحل فالكوز كوز بالصورة الكوزية و الكاس كاس بالصورة الكاسية و لذلك لو زالت الصورة لميسم بذلك الاسم مع ان المحل اي الطين باق و لذلك تري كل واحدة من الصورة و المادة اعم من الاخري و بينهما عموم من وجه فالطين اعم من الكوز و الكوز اعم من الطين فالكوز غير الطين و ليس المحل جزء الموضوع له يقينا اذ ليس من شرط صدق الاسم الاتري ان الخشب ليس من شرط صدق السرير علي السرير و يصدق السرير علي سرير من الحديد ايضا و لو كان الخشب بعض الموضوع له لكان الباب بعض السرير و صورة الباب و السرير بعض الباب و صورة السرير الاتري انه لو كان السرير غير مصنوع تقول ان السرير معدوم مع ان الخشب موجود و ليس بعض السرير موجودا و اذا وجد صورة السرير تقول وجد السرير و هكذا الاتري ان الخمر خمر بصورتها الخمرية و ما دام الصورة باقية هي نجس [ص 5] و حرام فاذا زال الصورة و تصورت بصورة الخل طهر و حل مع ان المحل باق علي حاله و لذلك روي انما سمي الخمر خمرا لعاقبتها فما كان عاقبته خمرا فهو خمر ، الاتري ان الالف اثر الكاتب لا المداد و المداد اثر صانعه و الاتدري ان المفعول به غير المفعول و اثر الفاعل المفعول لا المفعول به و الاتدري ان الاثر قائم بمؤثره تام في كونه غير محتاج في كونه الي غير مؤثره فالكوز اثر صانع الكوز و الطين اثر صانع الطين و ليس اثر فاعل جزء اثر فاعل آخر فاثر صانع الكوز هو الكوز و الكوز ما احدثه و ما احدثه صورة الكوزية و الطين مفعول به و مرآة و مظهر لتلك الصورة نعم اصل الطين و مرادي به المادة التي يظهر عليه الصورة الصناعية له مادة و صورة في رتبته ذاتيتان مادته اثر صنعه سبحانه و تعالي و صورته من نفس تلك المادة اي تلك المادة يد الله في احداث تلك الصورة و ذلك حال كل اثر عند مؤثره و اما كل صورة هي اثر صنع غير صنع المادة فليست مخلوقة بتلك المادة و لا بصنع المادة و انما هي اثر صنع آخر قائم به قيام صدور و ان كان ظاهرا بتلك المادة كنور الشمس و الجدار نعم اذا وقع الصورة من صانعها علي المادة يحصل للمادة تكمل بتلك الصورة و تتبع تلك الصورة ما دامت عليها و هي متكملة بها فاذا رفعت الصورة و زال التكمل عادت الي ما كانت من الصلوح فللمادة تصور و هو قبولها عن فعل المصور و لا بد ابدا من قيام الصورة و تصوير المصور عليها لان الصورة حادثة و باقية بابقاء المصور و تصور المادة فرع التصوير كالانكسار الذي هو صورة الكسر و ما يري من بقاء الخط بعد الكاتب و الكسر بعد الكاسر فلاجل ان مثال الكاتب باق في الدهر و هذه الحصص المدادية متوجهة الي الكتابة التي هي اثر الكاتب في الدهر فيقع فيها صورتها كما يقع المثال في المرآة فلو زالت [ص 6] المواجهة زالت الصورة و هي لجمودها لايزول مواجهتها ما لميغيرها مغير و علي هذه فقس ما سواها فهذه الصورة ليست من امكانات هذه المادة و انما هي اثر صانع خارج كالكاتب مثلا و الذي في امكان المادة صلوح التصور و قبول الصور فلو قيل ان المداد صالح للصور الحرفية فانما يراد به انه صالح للتصور بها و انما ذلك لاجل ان المحل ليس مادة ذاتية لتلك الصورة و انما هي مادة عرضية تصلح لعروض صور متخالفة و المادة الذاتية لتلك الصورة هي قائمة بفعل المصور للكوز مثلا لا صانع الطين و هي ما لايصلح لغير صورتها و ذلك ان الصانع جل شأنه لا تعين في فعله و لا تخصص فلو كانت المادة ايضا لا تخصص لها بصورة لزم من تصويرها بصورة خاصة الترجيح بلا ترجح و هو لايصدر من الحكيم الغني جل شأنه فلا بد و ان تكون المادة فيها مبادي الصورة الاتري ان النور مادته ما صدر من الشمس و صورته من نفس تلك المادة و لايصلح مادة النور لغير النور و كذلك مادة الظلمة خاصة بها لاتصلح لغيرها فمادة الجنس لا بد و ان يكون فيها مبادي الجنسية و مادة النوع لا بد و ان يكون فيها مبادي النوعية و مادة الشخص لا بد و ان يكون فيها مبادي الشخصية و ذلك لاجل ان الصورة نهايات المادة الذاتية و تمثلاتها و ذلك محقق في علم الفلسفة فلايمكن تصوير مادة الروح بصورة النفس و لا تصوير مادة النفس بصورة الجسد و كذلك لايمكن تصوير مادة زيد بصورة عمرو و لا تصوير مادة المؤمن بصورة الكافر و انما الصلوح للنوع للافراد لا للنوعية و لا لمادة فرد لصورة فرد آخر و ما يري من صلوح المداد مثلا لكل حرف فانما هو في المداد النوعي لكل فرد شخصي و فهم ذلك دقيق جدا و مع ذلك كل نوع يخص افرادا معينة لاجل خصوصية المادة النوعية ايضا بتلك الافراد فلايصلح مادة الفرس [ص 7] للبس الصورة الانسانية بالجملة المادة الذاتية هي ما يخص بالصورة الخاصة لايصلح لغيرها و لذلك يلحقها احكام الصورة و لذلك يستحق المؤمن الجنة بمادته و صورته و يستحق الكافر النار بمادته و صورته فالكوز هو الصورة الكوزية و الطين محل ظهورها و تلك الصورة صادرة من مؤثرها قائمة به قيام صدور و قائمة بالمحل قيام ظهور و لها من حيث الصدور مادة و صورة نوعيتان و تختص حصة منهما بسبب المحل كما ان النور الصادر من الشمس نوعي و يتشخص بسبب المرآة و يتعين باستقامتها و اعوجاجها و اصباغها و صفائها و كدورتها و كذلك الصيقل الحاذق مثلا يصدر من فعله صورة السيف النوعي فان وقعت علي حديد ذكر هندي يقع سيف حديد حسن و ان وقعت علي حديد انثي لين متقشر رخو متخلخل يظهر سيف كال سيء و الصانع واحد و صنعه واحد بحذقه و كذلك جميع ما تري في هذا العالم و السيف اسم لتلك الصورة له خلقان خلق اول نوعي و هو ما يصدر من فعل الصيقل و خلق ثان شخصي و هو ما يظهر علي الحديد و هذه الصورة هي مبدء جميع الآثار و الافاعيل و الخواص و موضوعة الاحكام و هي قائمة بمبدئها صدورا و استمرارا و بمحلها ظهورا فاذا اخذ عنها المحل بقيت الصورة قائمة بمؤثرها غاية الامر انها غير ظاهرة في عرصة ذلك المحل و زالت شخصيتها لان ممد الشخصية و مبدأها ذلك المحل فاذا فني العلة فني المعلول الاتري ان نور الشمس صادر منها كان جدار يظهر عليه او لميكن فان وجد جدار ظهر عليه النور في عرصة الكثائف و الا بقي صادرا من الشمس قائما بها في عالم المثال مستمرا باستمرار انارة الشمس و كذلك جميع الصور التي ظهرت علي المواد المستقلة قبل الصور كلها قائمة بمؤثرها ظاهرة علي المواد فاذا كانت المادة مواجهة لتلك الصورة ظهرت [ص 8] عليها و اذا ما انحرفت رفعت الصورة عنها و قامت بمؤثرها فان قابلتها بمرآة خيالك ظهرت عليها و لو قابلها نبي بمادة خارجية اعجازا عادت عليها سواء كانت مادتها الاولي ام غيرها فانها عرضية و من ذلك علم ان تلك الصورة ليست من ماهية هذه المادة و ليست هذه المادة واسطة خلقها بخلاف المادة الذاتية نعم لهذه المحال في مقامها مواد و صور ذاتيتان بهما قوامها و هما دهريتان ليس يوجد احديهما بدون الاخري فالمادة هي المادة الجسمانية و الصورة هي صورة هذه البسائط العبيطة الاصلية فهي محل جميع صور المواليد تعرض عليها و تلك الصور قائمة بمؤثرها صدورا و بذلك المحل ظهورا و بينهما عموم و خصوص من وجه كما عرفت فاذا عرفت ذلك فاعلم ان تلك الصورة هي الشيء و تمام الشيء و نفس الشيء و مبدأ آثار الشيء و افعاله و خواصه و موضوعة احكامه في الدنيا و الآخرة فنفس هذا العرش صورته و نفس هذا الكرسي صورته و نفوس هذه الافلاك صورها و نفوس هذه العناصر صورها و كذلك نفوس الجماد و النبات و الحيوان و الانسان جميعا صورها و هي كلها و حقيقتها و مبدأ آثارها و افعالها و مصداق اسمائها و موضوعة احكامها في الدنيا و الآخرة و المثاب و المعاقب و هي اجسام لها مواد و صور و هي المشار اليها بقوله عليه السلام صور عارية عن المواد عالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر منها افعاله ، فالجماد هو ما تألف من هذه البسائط المحسوسة تألفا صناعيا و قد خلقت البسائط قبله في الزمان ثم الفت في زمان و حصل لها صورة تأليفية كصورة الياقوت مثلا ثم ينزع عنها تلك الصورة في زمان و يعود البسائط الي حالها ثم تؤلف تأليفا آخر و يلبس عليها صورة اخري و هكذا فالصورة الياقوتية هي حقيقة الياقوت و هي [ص 9] قائمة بمؤثرها ظاهرة علي مرآة البسائط لها مادة نوعية قائمة بفعل مؤثرها و تشخصها بتلك الحصص من البسائط الخاصة فما دامت مرآتها مواجهة الي فعل المؤثر تكون الصورة متشخصة ظاهرة في الزمان فاذا انحرفت عنه بالتفرق عدم التشخص و بقي المادة النوعية قائمة بمؤثرها فلا ذكر للياقوت الشخصي الا في عرصة الزمان اذ ذكر تشخصه ربه في تلك العرصة و لا خزانة له فوقها فالياقوت الشخصي من الكائنات الزمانية نعم هو مرسوم في ذلك الجزء من الزمان حسب و ذلك الياقوت الشخصي و زمانه مذكوران لربهما في لوح علمه سبحانه لا لنفسهما و لو كان لك ياقوت فكلسته و حللته و بخرته و جعلته هواء و افنيته و شاء نبي ان يعيد ياقوتك اعاده علي ذلك المحل ان شاء او علي غيره و هو هو و كذلك حال النبات حرفا بحرف الا ان بسائط النبات صوافي البسائط و بسائط الجماد غلائظها و اما الحيوان فهو مؤلف من البسائط الجوهرية الفلكية الحيوانية الكامنة في البسائط الطبيعية العنصرية قد تألف من كل جوهر جزءا و من البرودة جزئين و حصل لها صورة فلكية و تلك الصورة هي حقيقة الحيوان و هي قائمة بمؤثرها لها مادة نوعية صادرة من فعله و تشخص من مرآة تلك البسائط الحيوانية و تلك ايضا مرتبطة بالبسائط الطبيعية فاذا تفرق اجزاء المرآة و انحرفت عن فعل المؤثر عادت المادة النوعية الي مؤثرها بلا تعين فتلك الحقيقة ايضا ليست بمذكورة الا في رتبة الفلك و هو ايضا زماني فاذا تفرق اجزاؤه فني في تلك الرتبة اذ لا خزانة لتلك الصورة الشخصية فوق رتبة الفلك فهو ايضا من الكائنات الزمانية نعم هو و زمانه مذكوران لربهما في محلهما ابدا لا لنفسهما و يمدهما الله سبحانه بكرمه قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و لو شاء نبي ان يعيد فرسك بعد موته و تفسخه في الارض و تفرق [ص 10] عناصره في الاصول لفعل كما ذكرنا سواء اعاده علي محله الاول او الثاني و في طيور ابرهيم و حمار عزير و احياء تلك العظام النخرة عبرة لمن اراد ان يعتبر و يعلم ان الحقيقة ما هي و ما الذي يعاد فافهم و اما النفس الظلية فهي مؤلفة من بسائط برزخية اعلاها دهرية مرتبط بالدهر صدورا و اسفلها زمانية مرتبط بالافلاك و العناصر الجوهرية الزمانية و تلك البسائط صور اشراقية قائمة بفعل النفس الكلية صدورا و قائمة بجواهر الافلاك ظهورا فهي صدورا نوعية و ظهورا متشخصة فلما تعلقت بالعرش صارت نفس العرش و لما تعلقت بالكرسي صارت نفس الكرسي و لما تعلقت بالافلاك صارت نفوسها و لما تعلقت بالعناصر البسيطة صارت نفوسها فتشخصها من حيث ما اكتسبت من مرآة المظاهر و الا فهي صدورا نوعية فاذا اخذ من تلك النفوس الظلية حصص و الفت علي صورة حصل عليها صورة شخصية و هي النفس الظلية الشخصية مرتبطة من حيث الصدور بفعل مؤثرها و هي نوعية و من حيث الظهور بتلك البسائط الظلية التي هي العقل و النفس و التعقل و العلم و الوهم و الوجود و الخيال و الفكر و الحيوة و نفوس العناصر الجامدة شخصية و قد اخذ من هذه النفوس حصص و البست صورة وحدانية تأليفية و تلك الصورة كما عرفت صدورا نوعية و ظهورا متميزة بتلك المشاعر و الاعمال فصورة النفس الظلية الشخصية هي العلم و العمل فاذا تفرقت الجمادية و النباتية و الحيوانية في اسفل الزمان بقيت النفس الظلية الشخصية في اعلاه ما بقيت البسايط اي الافلاك و العناصر فانها مشخصة لنفوسها ما بقيت و تلك الحصص تشخصها ليست من الحيوانية و النباتية و الجمادية و انما تشخصها بادراكاتها فان كانت قوية كانت شديدة التشخص متعينة بعد الموت و ان كانت ضعيفة بمخالطة الاعراض انتظر بها زوالها و النفس [ص 11] الظلية مركبة من تلك النفوس نعم اذا خربت البسائط و تفرقت تفرقت مع الزمان و تفرقت نفوسها و بطلت عند ذلك بخلاف الحيوانية و النباتية و الجمادية فانها تتفرق اجزاؤها في الزمان الا ان الحيوانية لها بقاء ما بعد خراب البدن بقدر ما لها من المشاعر الدراكة للصور المنفصلة عن المواد الزمانية لكن لا دوام له لعدم مفارقتها الوجدانية عن الماديات الزمانية كثيرا و لذا خص اميرالمؤمنين عليه السلام قواها بالحواس الخمس الظاهرة و حصر الصادق عليه السلام ادراكها بالطبيعيات و سلب الروية عنها و ذلك المقدار من البقاء هو محشرها فافهم و اما النفوس الظلية فهي مفارقة عن المواد الزمانية مفارقة برزخية و ليست مفارقة عن المواد البرزخية اي البسائط المجردة فلذلك تفني اذا فنيت البسايط المجردة و لاجل ذلك يقدر النبي علي احياء الموتي و اعادة نفوسها الظلية اليها حتي لاتنكر من نفسها شيئا علي محالها او غير محالها و هذا غاية تحرير المسئلة علي نهج الاختصار و اما النفس الناطقة الدهرية فهي حقيقة وحدانية قد تألفت من بسائط حقيقية متشاكلة متحدة دهرية و تلك البسائط هي حقيقة هذه البسائط الظلية كما كانت البسائط الظلية هي حقيقة البسائط الجوهرية و نسبة كل حقيقة الي ما دونها نسبة الجسم المطلق الي الاجسام الجزئية فالبسائط الاخروية بسائط متشاكلة صفة كل بسيط في كل بسيط بالفعل فعرشها ذو فعلية كرسية و فلكية و عنصرية و كرسيها ذو فعلية عرشية و فلكية و عنصرية و فلكها ذو فعلية عرشية و كرسية و عنصرية و عنصرها ذو فعلية عرشية و كرسية و فلكية فهذه البسائط بسائط ركنية قد تألف منها النفس الناطقة الكونية علي صورة الدراكية المطلقة و هي قائمة بمؤثرها قيام صدور و بمادتها و صورتها قيام ركن و مادتها قائمة بصورتها قيام ظهور و صورتها قائمة بمادتها قيام تحقق اذ المادة [ص 12] و الصورة ذاتيتان لها و هي هي النفس الناطقة الكونية صاحبة جميع المشاعر الظلية التي هي من حيث الصدور منها متحدة و من حيث الظهور علي البسائط الجوهرية متعددة فهي صدورا دهرية و ظهورا برزخية فتلك النفس الناطقة الكونية تميزها بتلك الصورة المتحدة المطلقة النوعية بالنسبة الصالحة لان تتعين بعلوم حقيقية دينية الهية او تتعين بعلوم باطلة شيطانية و ذلك ان دراكيتها المطلقة في الدهر او في المشاعر الظلية بعينها كالعين الباصرة المطلقة فاما ان تنظر بها الي الكعبة او الي الامام او الي العالم او الي الآفاق و الانفس للعبرة و اما ان تنظر بها الي غير محرم او الي الشطرنج او الملاهي او غيرها من المحرمات الاتري ان خيالك في نفسه مطلق لا تعين له و هو صالح لان تتصور به محرما او محللا فكذلك النفس الدراكة المطلقة صالحة لان تتوجه الي عبادة و نور او معصية و ظلمة و نسبتها الي المشاعر الظلية نسبة الروح الحيواني الي حواسها الاتري انه بصير بكله سميع بكله شام بكله ذائق بكله و هكذا فكذلك النفس هي عاقلة بكلها عالمة بكلها متوهمة بكلها و هكذا فالنفس الناطقة الكونية هي الحقيقة الوحدانية المؤلفة من البسائط الاخروية و لها صورة دراكية و عاملية مطلقة و هي لها وجود و ماهية فان عملت بمقتضي وجودها و توجهت الي الكلية الالهية وقع عليها شعاعها و ذلك الشعاع صدورا نوعي و ظهورا عليها يتشخص و يتعين فتستمد بمقتضي وجودها و يضعف ماهيتها و ان عملت بمقتضي ماهيتها و توجهت الي الجهل الكلي وقع عليها ظله و هو صدورا نوعي و ظهورا عليها يتشخص فتستمد بمقتضي ماهيتها و يضعف وجودها فذلك النور الممد به هو النفس الناطقة الانسانية و ذلك الظل الممد به هو النفس الامارة بالسوء و تتصور حينئذ اما بصورة الشياطين او الحيوانات او النباتات او الجمادات لانها تكتسب الصور من الاسفل و مما ذكرنا علم [ص 13] ان النفس الكونية مشخصة كونا لكنه تشخص كلي و تتعين بالصور الشرعية التي هي من امداد وجودها او ماهيتها فالنفس الكونية هي التي تسعد بالصورة الشخصية او تشقي و هي التي تنعم و يري في وجهها نضرة النعيم او تعذب و وجهها باسر تلفحه النار نعوذ بالله بالجملة اذا كان الشيء مركبا من اجزاء مستقلة قبل التركيب فالصورة العارضة عليها هي نفس ذلك الشيء و حقيقته و هي قائمة بمصورها قيام صدور و علي تلك الاجزاء قيام ظهور و ليست تلك الاجزاء مادة ذاتية له و ان كان مركبا من اجزاء ركنية غير موجودة قبل التركيب فحقيقته مجموع ذلك المركب و المادة له اب و الصورة له ام و هما معا قائمتان بمؤثرهما قيام صدور و مادته قائمة بصورته قيام ظهور و صورته قائمة بمادته قيام تحقق و لايوجد احديهما بدون الاخري اللهم الا في الذهن عند الوجدان و اما النفس الكلية فهي حقيقة جميع الافلاك و العناصر الظلية التي وصفنا و هي فيها كجسم الكل في الاجسام فهي حقيقة الجسم الكل فهي الجسم الحقيقي الكلي و ذلك تأويل قوله تعالي انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها و جميع النفوس الجزئية مثلها و اشعتها و انوارها و تلك المثل مذكورة حيث ذكرها الله و ذكرت الله باقية لانفسها و لربها الا انها بالنسبة الي النفس الكلية عائدة عود ممازجة حيث انها مبهمة فيها متلاشية لا تعين لها بالجملة النفس في كل مقام هي ما به الشيء ذلك الشيء الخاص و هي قائمة بالمؤثر قيام صدور باقية محفوظة بابقائه و حفظه فان واجهها مرآة سواء كانت مادية شهادية او ظلية برزخية ظهرت فيها و ان انحرفت خفيت عنها و ان اعيدت الي التوجه عاد الظهور و لو عاد الف مرة و تخيل النفوس الميتة هي دليل البعث و الاعادة لو كنتم تعلمون و انما خلق الله الرؤيا ليتمكن الناس من فهم [ص 14] امكان البعث و المعاد كما روي فافهم و كذلك يحيون الموتي بالاعجاز و في الرجعة و كذلك اعاد علي عليه السلام الوقت و صلي اداء حيث اعاد الشمس و صلي العصر و ذلك علي الله يسير و كيف ينكر العود من يشاهد علي الدوام تحلل مرآته و ايجاد مرآة اخري في بدنه و هو هو دائما و لقد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون ، بل هم في لبس من خلق جديد خذها اليك قاعدة كلية ينحل بها اكثر كليات مسائل المعاد و الرؤيا لاتجدها في كتاب و لاتسمعها من خطاب و لا قوة الا بالله و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قاعدة - اعلم ان النفس الانسانية كما عرفها اميرالمؤمنين عليه السلام هي قوة لاهوتية بدؤ ايجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية الدينية موادها التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية سبب فراقها تحلل الآلات الجسمانية فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود مجاورة لا عود ممازجة و قال عليه السلام لها خمس قوي فكر و ذكر و علم و حلم و نباهة و ليس لها انبعاث و هي اشبه الاشياء بالنفوس الملكية و لها خاصيتان النزاهة و الحكمة انتهي ، اعلم ان حقيقة النفس الناطقة مثال فعل الله و صورته كما قال علي عليه السلام في صفة العالم العلوي صور عارية عن المواد عالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر منها افعاله انتهي ، و ذلك المثال نفس الهوية اي هو الملقي و الملقي فيها لقوله عليه السلام تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها ، و هي للمشية كالصورة في المرآة و مرآتها نفسها و كالنور للمنير و الكلام للمتكلم و هي جوهرة اصلها صورة علمية لله سبحانه ابرزتها المشية بواسطة العقل و هي كالزناد [ص 15] و قابليتها كالحجر و هي كالنار الحاصلة بينهما و مقرها ارض العلوم اي ذرات الوجود الذاتية اذ كل في رتبته علم بتلك الرتبة و هي ارض الحيوة الذاتية و هو منبعثها و لا منبعث لها من الاراضي المادية موادها ما يرد عليها من العقل و صورتها خصوص العلوم و اذا عادت بعد تفرق آلات البدن و انكسار المرايا العرضية عادت عود مجاورة لان تشخصها من العلوم لا من الابدان العرضية و محلها في وسط الدهر فوق جسدها في عالم الزمان و هما معا و هي مقدمة علي جسدها باربعة آلاف سنة مؤخرة عنه باربعة آلاف سنة و بينهما اسباب متصلة معهما و قد انزلها الله في تلك الاسباب فكسرها في الطبايع ثم حصصها في المواد ثم صورها في الاظلة ثم انزلها الي العرش ثم الي الكرسي ثم الي فلك الشمس ثم الي الافلاك الستة ثم العناصر حتي انتهي بها الي التراب و كونها في العرش آية كونها في العقل الكلي ذكرا و كونها في الكرسي مظهر كونها في مقامها في وسط الدهر و كونها في الشمس مظهر كسرها في الطبع و تحصيصها في الهباء و كونها في الافلاك مظهر كونها في الاظلة و تجليها بافعالها و كونها في العناصر آية كونها في الطبايع ثانيا و كونها في حصص منها آية كونها في المادة و كونها في صور الاشخاص آية كونها في الاظلة و جميع ذوي الآيات تلك قائمة فوق الآيات هذه و خلقتا معا و ذلك صفة نزولها الي منتهاها بتنزلاتها و لمتخل عنها درجة فتنزل بنفسها الي درجة بل هي و الجسد و الاسباب جميعا موجودة في رتبها و هي نازلة مادة يعني المادة الدنيا غليظ المادة العليا و صاعدة صورة يعني الصورة العليا لطيف الصورة الدنيا فالمبدء اولي بالمادة الوحدانية فهي نازلة و المنتهي اولي بالصورة المتكثرة فهي صاعدة و درجات الصعود بازاء درجات النزول و كما لاينزل بنفسها درجة لايصعد بنفسها درجة و لكل منا مقام معلوم .
[ص 16] قاعدة - اعلم ان دون هذه النفس الناطقة الانسانية الذاتية نفسا ناطقة ظلية برزخية و هي شعاع الناطقة القدسية و نورها الذي تعلق بالاجسام فهي صورة مثالية تكون صدورا من النفس الناطقة القدسية نوعية و تتشخص في الاجسام الجزئية فتختص بها فلذلك اعلاها دهري و اسفلها مرتبط بالاجسام الزمانية ففي العالم الكبير بين نفسه الكلية و بين هذه الاجسام عالم ظلي و هو ظل النفس الكلية و مثالها قد تعلق بهذه الاجسام فذلك العالم صدورا من النفس نوعية لا تشخص فيه و ظهورا علي مرايا الاجسام يتعين و يتشخص و هو النفوس الخاصة المتعلقة بهذه البسائط المقتضية للاقتضاءات الخاصة و هي نفس العرش المحركة له و نفس الكرسي و نفوس الافلاك المحركة لها و نفوس العناصر التي بها تتحرك الي حيزاتها و تلك النفوس صدورا متحدة و هي نفس كلية ظلية محلها الجسم الكلي و تلك النفوس صور مجردة عن المواد و المدد الزمانية مقارنة بها و هي الصورة العرشية و الكرسية و الفلكية و العنصرية التي بها تسمي باسمائها و هي نفوسها و حقائقها كما عرفت و هي منشأ آثارها و مبدأ قواها و كذلك مثل جميع ما بدأ من تلك البسايط من المواليد صورها هي مثلها و هي من ذلك العالم و كل مادة تفككت يبقي مثاله في ذلك العالم و لاجل ذلك له عرش و كرسي و افلاك و كواكب و عناصر و مواليد و نهار و ليل و آفاق كهذا العالم بعينه الا انها فيه صور مجردة عن المواد و المدد الا انها سفلياتها باقية ببقاء الاجسام السفلية مفتقرة في تشخصها اليها فما دام الشجر موجودا في الدنيا يكون مثاله موجودا في عالم المثال فاذا فني فني عن عالم المثال و كتب في لوح العلم الدهري فتلك [ص 17] المثل لربها موجودة ابدا و في نفسها تعدم و علوياتها باقية ببقاء الاجسام العلوية مفتقرة في تشخصها اليها فما دام الجسم السماوي موجودا كان مثاله موجودا و اذا مارت و تفككت و هو عند نفخ الصور تفكك مثالها و ذلك ان ظل النفس الكلية لا تشخص له الا في مرآة الجسم الزماني فهذه الافلاك لكونها مركبة من عناصر جوهرية و شديدة التشاكل مصونة عن الزوال الا عند نفخ الصور و اما العناصر فلاختلاف اجزائها و عدم تشاكلها سريع الزوال فما بقيت بقي مثلها في عالم المثال و اذا ذهبت ذهبت و كذلك فيها جميع اللذات و جميع الآلام و جميع الامداد النازلة من السماء و المثل الصاعدة الي السماء بالجملة ذلك العالم عالم مجرد عن المواد لكنه مقارن بالاجسام كما عرفت و هي شرط تعينه و تشخصه و اما زيد مثلا فلكل جزء من اجزائه حكم مثله يعني حكم اجزائه الجمادية حكم الجمادات و حكم اجزائه النباتية حكم النباتات فهما ما دامتا مؤلفتين مثالاهما باقيان عليهما فاذا تفرقتا تفرق مثالاهما و ذهبا الي الكتاب المحفوظ و حكم اجزائه الحيوانية الجوهرية كذلك و ادوم منهما في الجملة فان محل المثال الحيواني الجسم الفلكي الا انه لاختلاطه بالعنصريات و تشخصه بها يفني بفناء البدن و يذهب عن عالم المثال الي الكتاب المحفوظ و حكم اجزائه الظلية الفلكية الجوهرية ان تبقي بقاء العالم و ليست فلكيات زيد تفني بفناء العنصريات لشدة تشاكل اجزائها و اندماج بعضها في بعض و مفارقتها الوجداني حتي عبر الحكماء عن شدة تركيبها بالياقوت و هي مستمسكة بعد فناء البدن لانها مفارقة و لا انبعاث لها من البدن العنصري و لايستمد منه و انما استمداده من الاعلي و الحافظ لها عن التفرق مع انها دخان نفوسها الوحدانية كما تحفظ النفوس و الحرارة الغريزية ساير المركبات و اليه الاشارة بقوله عليه السلام ان الله [ص 18] يمسك الاشياء باظلتها ، و هي سر الوحدانية و لا بدع ان يحفظ الاشياء ان الله يمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده و اما ما في العناصر البسيطة الجوهرية من الاظلة اي عناصر بدن زيد فان تلك الاظلة تتبدد و تتفرق بتفرق العناصر البسيطة باختلاطها بالاعراض فتلك الاظلة المتبددة تبقي في قبر الطبايع في غيب هذه الاعراض كما ينحل البسائط في الطبايع و ان جرت البسائط في المركبات بجريان اعراضها و تألف منها مؤلفات اخر طيبات او خبيثات و تلك الاظلة لاتصير جزء مولود آخر و لاتهضم في هاضمة مولود آخر فان الهاضمة من الاعراض و تلك الاظلة فوق الاعراض و هي الاجزاء الاصلية التي تبقي مستديرة في القبر فكلما يتلاشي البدن في قبر الدنيا و يلحق عناصره باصولها يفارقها الاظلة المتعلقة بها و هي قائمة بمبدئها و لها تعين علمي و عملي علي حسب شعورها فتبقي في عرض الطبائع الظلية و ارضها و معني استدارتها كون كل جزء منها في محلها و به تدور علي قطبها علي التوالي دوران استمداد فتلك الاظلة هي ارض عالم الاظلة و هي غيب النباتات اي لطائف هذه العناصر و صوافيها و بسائطها و هي و ان كانت في غيب هذه الطبايع الا انها رتبة فوق محدب العرش و هي ارض هورقليا و اما من لميفارق اظلته الفلكية وِجدانا و لميصحُ شعوره فانه يبقي روحه مع جسده في قبره الي ان يصحو فهو مستضعف فلايحس بشيء في البرزخ اذ ليس روحه متوجها الي عليين فيتصور بعلوم حقة و اعمال صالحة و لا متوجها الي سجين فيتصور بعلوم باطلة و اعمال طالحة فيبقي في قبره جامدا الي ان ينفخ في الصور فيزول عنه الاعراض و يصحو شعوره خذها اليك فانك لاتجد هذه المطالب بهذا الوضوح في كتاب و لاتسمعه من خطاب و المشايخ اعلي الله مقامهم ستروها باستار لمصالح راعوها في ازمنتهم .
[ص 19] بقي بعض المطالب و هي ان النفس الكلية اثر العقل الكلي فشابهته في كونها دراكة الا انه دراك لما سواه بالاحاطة و الكلية الاطلاقية و صلوح التجلي كما عرفه اميرالمؤمنين عليه السلام جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشيء قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب انتهي ، و هي دراكة بذاتها بتأييد العقل ما فيها من وجوه الاشياء فهي مقام اللوح و العقل مقام القلم و لتلك الوجوه من اجل كمالها انوار و آثار يشرق بها هياكل التوحيد فما في النفس الكلية من تلك الوجوه علل الموجودات و هي رؤس العقل الذي هو علة العلل و اما النفوس الجزئية فهي بالنسبة الي آثارها و افعالها فكذلك و هي الواح جزئية تحت اقلام ظهورات العقل لها بواسطة النفس الكلية و درك بعضها لبعض بالانطباع و دركها ما دونها مما ليس من آثارها بتنزلاتها في عرصاتها فبتنزلها بظل الي عرصة الاظلة تدرك الاظلة بالانطباع و بجسم الي عرصة الاجسام تدرك الاجسام بالانطباع ففي عالم الاظلة خلق الله لها ظلا هو قائم بها صدورا و ببدن مؤلف من الجواهر الفلكية و العنصرية ظهورا فاشتعل ذلك البدن بذلك الاشراق كما يشتعل ظاهر الدخان بباطنه فظهر اشراقها فيما له من حصة عرشية فادركت بها المعاني الكلية المجردة المفارقة بمقتضي عالم الاظلة و في ما له من حصة كرسية فادركت بها الصور الكلية المجردة المفارقة و في ما له من حصة شمسية فادركت الحقايق الثانية المفارقة و في ما له من حصة زحلية فتعقلت بها المعاني الكلية المجردة المقارنة و في ما له من حصة مشترية فادركت بها الصور الكلية المجردة المقارنة و في ما له من حصة مريخية فادركت بها المعاني الجزئية المجردة المقارنة و في ما له من حصة زهرية فادركت بها الصور المجردة [ص 20] المقارنة و في ما له من حصة عطاردية فادركت بها النسب التصديقية الحكمية و في ما له من حصة قمرية فاحست بها الصور البرزخية المقارنة و في ما له من نار فادركت بها الاضواء و في ما له من هواء فادركت بها الاصوات و في ما له من ماء باخر فادركت بها الروايح و في ما له من تراب منحل سائل فادركت بها الطعوم و في المجموع المركب فادركت به الكيفيات المركبة كلها بنسبة عالم الاظلة و لما تنزلت الي عالم الاجسام خلق لها صورة مثالية هي قائمة بها صدورا ظاهر ببدن مؤلف من بسائط هذا العالم الدنياوي و بعد انتضاجها و صفائها ظهر عنها افعالها بواسطة الاظلة و هي قائمة فوقها في البرزخ و النفس قائمة فوقها في اوسط الدهر فهي تدرك النفسانيات بالانطباع في نفسها و المثاليات بانطباع اشباحها في مرايا اظلتها و الجسمانيات بانطباع اشباحها في مرايا جسمها و اما القوي المشار اليها في الخبر فالحكمة بحصتها العرشية و النزاهة بحصتها الكرسية و الحلم بحصتها الزحلية و العلم بحصتها المشترية و النباهة بحصتها المريخية و الذكر بحصتها الزهرية و الفكر بحصتها العطاردية و لايخفي وجوهها و قد سميها الحكماء بالعقل و العلم و التعقل و التعلم و التوهم و التخيل و التفكر و لبعضهم اصطلاحات غير ذلك مذكورة في كتب القوم ثم اعلم ان عالم الاظلة لارتباطه بعالم الماديات من حيث الاسفل يكون علي حسب هذا العالم باق ببقاء هذا العالم و هو تدريجي الحدوث مثل هذا العالم له عرش و كرسي و افلاك و نجوم و عناصر و طلوع و غروب و ايام و اسابيع و شهور و سنون و يسمي ارضه بالاقليم الثامن و ملك آخر و بالسريانية بهورقليا و فيه مدينتان عظيمتان جابرسا في جانب المشرق اي الاعلي فيه مثل الامداد النازلة من السماء و جابلقا في جانب المغرب اي الاسفل فيه مثل القوابل الصاعدة تلتقيان في الفضاء و قال شيخنا [ص 21] اعلي الله مقامه من توجه في مكان خال ليس فيه صوت من الدنيا يسمع اصوات مكالماتهم و لهم لغات عديدة و هم كلهم من اعوان القائم ينتظرون خروجه مطيعون منقادون له يسلطهم علي من يشاء من اعدائه و فيه جنة في المغرب فيها مثل كل محبوب في الدنيا و نار في المشرق فيها مثل كل مكروه .
قاعدة - اعلم ان دون النفس الظلية نفسا حيوانية و هي كما عرفها اميرالمؤمنين عليه السلام قوة فلكية و حرارة غريزية اصلها الافلاك بدؤ ايجادها عند الولادة الجسمانية فعلها الحيوة و الحركة و الظلم و الغشم و الغلبة و اكتساب الاموال و الشهوات الدنيوية مقرها القلب سبب فراقها اختلاف المتولدات فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة فتنعدم صورتها و يبطل فعلها و وجودها و يضمحل تركيبها و قال عليه السلام و الحسية الحيوانية لها خمس قوي سمع و بصر و شم و ذوق و لمس و لها خاصيتان الرضا و الغضب و انبعاثها من القلب (ظ) و هي اشبه الاشياء بانفس الاناسي (ظ) الخبر ، اعلم ان صفة تكون هذه النفس ان الدم الاصفر الذي هو خلاصة الاغذية و مصفاها عن العكرات و الطراطير مرتين تصفية هبائية و تصفية طبيعية هو جسم خارج عن الطبايع العنصرية اذ هو رحمانيتها المستوية علي عرشها و هو مركب من الطبايع الاربع الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و هو بمنزلة الدهن للسراج فيصعد عنه بخار هو لطايف رطوباته و اهبية فيه من كل طبيعة جزء و من البرودة جزءان فيقع عليه اشعة الكواكب و آثارها فتنضجه نضجا معتدلا فتحل يبوسته في رطوبته و تعقد رطوبته في يبوسته حتي تجعله شيئا واحدا متشاكل الاجزاء خارجا عن صفة العناصر مستعدا لقبول تأثيرات النفوس [ص 22] الفلكية فتقوي تلك الاشعة ما فيه مستجن من الفلكية فبعد ترقيق حجاب ظاهره و اعداده يشتعل ظاهره بباطنه اي يظهر باطنه من ظاهره منصبغا بصبغ ظاهره و هو الاشتعال فيشتعل ذلك البخار بنفوس الافلاك فيحيي بنار الحيوة و هي الحرارة الغريزية الفلكية و ذلك البخار بمنزلة الدخان الساطع عن الدهن في الشعلة و الحافظ له جزء من العلقة مقارن لذلك الدخان فحرارة الحيوة في الدخان تبخر الدم و ينفعل البخار اللاحق من البخار السابق شيئا بعد شيء كما يؤثر نار الشعلة في الدهن المجاور للبخار فاذا اشتعل تحرك بالانبساط لما فيه من نار و هواء صاعدين و الانقباض لما فيه من تراب و ماء هابطين فظهر فيه الحركة و الانتقال فالنفس الحيوانية هي صورة عارضة علي مادة البخار المعتدل الذي هو الجسم المركب من العناصر الجوهرية و يساوي جسم فلك القمر في اللطافة فالصورة العارضة علي ذلك الجسم هي صورة الشعلية و الصورة الفلكية و النفس الفلكية و النفس الحيوانية و هي الحرارة الغريزية اي الطبيعية و قوة فلكية ظهرت علي ذلك البخار بتعديل قوي الافلاك اياه و تعديل حيوة الام فانبعاثها من القلب و هو مقرها و فيه مددها من الدم المجاور كما قال ابوعبدالله عليه السلام الروح مادته من الدم ، بالجملة اذا صعد ذلك البخار صعد كفلك القمر في تجرده عن العناصر فينفعل بالمشاكلة بالحركة و الارادة و الشعور عن شعلات الكواكب الحاملة لآثار نفوسها و ذلك البخار ما دام في القلب كثير الرطوبة لقربه من الدم كما ان اسفل الشعلة اخضر لكثرة الرطوبة و كثرة رطوبته تحجب سائر قواه فهي في القلب بالقوة و كلما صعد الي الدماغ جفت الرطوبات و ظهر باطنه اكثر فصار ما في كمونه بالفعل فاول ما يبدو فيه الارادة و المراد منها الميل الاختياري و هو ناشئ عن خروجه عن الطبايع الاضطرارية ظاهرا فليس بمقهور في حركة الحرارة و سكون التراب مثلا [ص 23] بل هو مهيمن عليهما فان مال الي الحركة قوي جانب النار و شايعها الباقي و ان مال الي السكون قوي جانب التراب و شايعه الباقي و يحدث الميل من جهة المناسبة مع ما يميل اليه ثم يبدو فيه الشعور و هو وجدان الشيء الوارد بانفعاله و تصوره بصورته مع وحدته و تجرده عن التعينات الخاصة و المتكثر لا شعور له لان كل جزء غير واجد للجزء الآخر في ذاته فلايطلع عليه و الاسم للمجموع و مجموع الوارد وارد علي مجموع المورود فشعوره في ذاته وحداني بسيط و اما بفعله و ظله غيره فعلي حسب مظاهر الفعل المصاقعة للمشعور به فاول ما يحدث فيه اللامسة الظاهرة في جميع بدنه فان مبني كيانه علي الاعتدال و كلما وصله مما ينافي اعتداله افاده صورة اخري فوجده و لو ورد عليه ما يساويه في الاعتدال لميدركه و جعل الله لها من حكمته بابا و سببا فبابها الجلد و سببها اتصاله بجسم الملموس و لسريانه في كل البدن صار كل البدن لامسا الا ان الاعضاء لعدم اعتدال اكثرها تحجب حسه كما ينبغي و الانامل لاسيما انملة السبابة اوفق شيء به فادراكه منها اظهر و صفة ادراكه للملموس وصول كيفية الملموس الي الجسد و تكميلها اياه و وصولها بواسطته الي الروح البخاري و تكمله بما ينافي اعتداله و وصولها الي ذلك الاشتعال الذي هو الحيوة و هيهنا لميدرك الا الملموس و لميتحرك الا بالانقباض و الانبساط ثم يصعد الي الدماغ و يصير دخانا الطف كما قال سبحانه ثم استوي الي السماء و هي دخان و يصير احكي لظل النفس فيصحو شعوره و ادراكه اكثر فاول ما يظهر عليه هناك قوة الذوق و جعل الله لها من حكمته بابا من الجسد و سببا فبابه اللسان و سببه اللعاب فيتخلل المذوق و يتكيف بكيفيته بالتكميل او ينحل لطائفه فيه ثم يدخل اللسان فيصل الي الدخان الذي في اعصابه فيكمله علي صفة المذوق فيجدها ثم يشتد لطافته و [ص 24] حكايته فيظهر عليه قوة الشم و جعل الله من حكمته له بابا و سببا فبابه المنخر و سببه الهواء فيصل الكيفية علي نحو ما مر في الذوق الي الدخان فيجده ثم يشتد لطافته و حكايته فيظهر عليه قوة السمع و جعل الله من حكمته له بابا و سببا فبابه الاذن و سببه الهواء فيتهيأ باثر قلع جسم عن جسم او قرعه اياه او ضغط جسم فيقع منها الاثر في الهواء فيتهيأ الهواء بهيئته و يتموج الي ان يصل الي طبل الاذن فيقرعه فيتموج البخار الذي من وراء الطبل فيجده ثم يشتد لطافته و حكايته فيظهر عليه قوة البصر و جعل الله له من حكمته بابا و سببا فبابه العين و سببه الفصل بين الرائي و المرئي ليتخلل بينهما الضوء بقدر و مدركه هنا مثل الانوار المنصبغة بصبغ الاجسام المتهيئة بهيئتها فيقع تلك المثل علي العين فينصبغ العين بصبغها ثم يقع مثال ما في العين الي البخار فينصبغ بصبغه فيجده و المدرك من هذه الابخرة ظل النفس الذي بكله يلمس و يذوق و يشم و يسمع و يبصر كما ان النفس كذلك في جميع ادراكاتها و انما يتشخص قواه في درجات البخار نعم للنفس الظلية اختلاف في المشاعر الباطنية بحسب درجات افلاكها و اما النفس فلا اختلاف فيها لتلك المشاعر الباطنية فهي بكلها تعقل و تعلم و تتعقل و تتعلم و تتوهم و تتخيل و تتفكر و صفة وصول المدرك الي النفس ان المرئي مثلا اذا قابل العين وقع مثاله في العين و جسم المرئي حافظ له ممد يعني ما دام الجسم مقابلا للعين يكون مثاله في العين كما في الشاخص و المرآة و اذا انطبع في العين انطبع منها في البخار ثم انطبع منه في الحس المشترك اي النفس الحيوانية و لان الحس المشترك اسفله مقارن للماديات فمن حيث الاسفل يحتاج في درك المثال الي حفظ المادة له و اعلاه مرتبط بالدهر فاعلاه يتوجه الي ما في اسفله لا من حيث اقترانه بالمادة لان اعلاه دهري و يقدر ان يتوجه الي المثال من حيث صدوره من [ص 25] المؤثر مع مراعاة التشخص فاذا يقدر من حيث اعلاه ان يتوجه الي المثال المكتوب في لوح الدهر و ان زالت المادة و لكنه قليل الحفظ جدا لارتباط اسفله بالمادة فيدرك المثال بعد زوال المادة هنيئة ثم ينمحي عن لوحه لعدم حافظ له و عدم تمحضه في الدهر و اما الخيال فهو مجرد عن المواد لكنه مقارن بها فاذا نظر الي اعلي الحس ينظر الي المثال المجرد الدهري المقارن و ينطبع فيه من حيث دهريته و صدوره من المبدأ لكن متشخصا بالمقارنة فيكون اكثر حفظا و قادرا علي استحضار المثال و ان لميكن المادة حافظة خارجا و لكن لكونه مقارنا لا بد و ان يكون استنباطه من الحس المشترك من العين اول مرة و ما لميدركه العين من الاضواء المنصبغة لايدركه الخيال ابدا و لذا الاعمي بالولادة لايقدر علي تخيل لون ابدا و كذلك في ساير المحسوسات و هذا دليل علي مقارنته مع تجرده و كذلك حال الفكر في الصور و صفة تخيل الخيال صورة بعد زوال المادة ان الحس المشترك يلقي مثالا و العين تلقي مثالا و الجسم الخارج يلقي مثالا و هذه المثل متقابلة في لوح الارتسام ابدا فالخيال متي ما شاء ادراك صورة توجه الي مثال الحس المقابل مع مثال العين المقابل مع مثال الجسم الخارجي فيقع فيه المثال كما وقع اول مرة و يكون المثال مادة نوعية و تتشخص في الخيال بصبغ الخيال و ان لميكن صبغ له و لا للوسائط ظهر فيه مطابقا للخارج و الا تغير علي حسب اصباغ المرايا ثم يواجه الخيال العالمة التي هي فعل النفس في درك الصور المجردة الظلية فتنظر فيه و الي المثال الذي فيه فتدركه من حيث كونه دهريا و ان كان متعينا بالخيال لكنه نوعي عالم الاظلة فلاتحتاج الي المادة الخارجية و يكفي في دركها مقابلة الخيال الي مثال المادة في لوح الارتسام فيكون اشد تجردا و امحض في الدهرية و مع ذلك يكون له ارتباط بالمواد علي ما سمعت و ان قابل الخيال [ص 26] الواهمة التي هي فعل العقل و النفس ينطبع فيها معني ما في الخيال علي الجزئية كادراك معني المحبة الخاصة من حنين الشاة الي ولدها و معني الخوف الخاص من فرارها من الذئب و هكذا و هذا المعني و ان كان معني بالنسبة الي ما في الخيال الا انه صورة بالنسبة الي المعني الكلي الذي يدركه التعقل مما في الواهمة لانه فعل العقل في درك المعني الظلي فالواهمة مركبة من فعل العقل و به تدرك المعني و من فعل النفس و به تدرك جزئيته فاذا قابلت الواهمة التعقل و توجه اليها ادرك منها معني كليا علي مقتضي عالم الاظلة و جميع هذه المشاعر ظلية و هي افعال النفس المتعلقة بالماديات و مدركاتها مثل ظلية للمواد ثم يعرض العقل الظلي ما تحصل له علي النفس الدهرية فيحصل لها صورة مجردة مفارقة عن المواد و المدد الزمانية و الظلية البرزخية و اذا حصلت لها وجدتها و لمتحتج في بقائها لها الي تلك المواد و المثل و ان تحصلتها منها و تلك الصورة هي تشخصها و تعينها و لولاها لكانت نفسا نوعية قائمة بالنفس الكلية الالهية و سر عدم حاجتها الي المدد انها تنظر الي نفسانية تلك المثل اي وجوهها الدهرية التي هي علة المدركات ان كانت آثارها او تنظر اليها من حيث الصدور من النفس الكلية ان كانت انفعالاتها بالجملة جري ذكر ذلك استطرادا و لمنكن بصدد بيانه .
قاعدة - اعلم ان دون النفس الحيوانية نفسا نباتية و هي كما عرفها اميرالمؤمنين عليه السلام قوة اصلها الطبايع الاربع بدؤ ايجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطائف الاغذية فعلها النمو و الزيادة سبب فراقها اختلاف المتولدات فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة و قال عليه السلام لها خمس قوي ماسكة و جاذبة و هاضمة و دافعة و مربية [ص 27] و لها خاصيتان الزيادة و النقصان و انبعاثها من الكبد و هي (ظ) اشبه الاشياء بانفس الحيوانات الخبر ، و هي تتكون من امتزاج العناصر و معناه استحالة النار الي الهواء الراكد فكانا ماء فجمدت الثلثة في التراب السائل فيها مع بقاء كيفياتها فكرت عليها عبيطات العناصر اي في كلها كل عنصر و الطبائع الفاعلة و القابلة حتي اتحدت في دورين دور جمادي و دور نباتي و اعتدلت فكانت غذاء معتدلا فوقع عليه اشعة الكواكب ذوات الحركة و الارادة و الشعور فلميحكها كما هي فتحرك و نما و ظهر عليه ظلها و مقرها الكبد لتخلصها هنالك عن الاعراض و خروجها عن قوة العناصر هناك و مددها من لطائف الاغذية بعد الكيموس او الكيلوس في الحيوان و في النباتات العروق و يكتفي فيها بالكيلوس او الكيموس علي اختلاف التفسير فان المترجمين المتأخرين ترجموا علي عكس المتقدمين و قالوا ان في اليونانية الكيموس في المعدة و الكيلوس في الكبد و علي هذا ليس للنباتات تصفية كيلوسية طبيعية و انما فيها تصفية هبائية و هضم كيموسي بقوة الهواء بمعونة عبيطات العناصر و اما النامية البرزخية فلا كيموس لها كاملا فلاجل ذلك لايبدو فيها نماء كامل بالجملة ان النبات لغلظة مادته و عدم زوال كيفيات عناصره و عدم الاتحاد الطبيعي حيي كل عنصر منها علي حسبه غاية الامر انه شايعه الآخر للمشاكلة الصورية و حيي ناره فجذبت و صعدت و هواؤه فهضم و انتشر و ماؤه فدفع و لان و ترابه فمسك و استمسك و الهيئة التركيبية فأربت و حصل منها الزيادة اذا قويت و النقصان اذا ضعفت و من هذه العلة قلنا ان حركة العناصر الي حيزاتها بفضل اشعة الافلاك فيتحرك كل واحد الي حيزه لاختلاف طبائعها فصبغت الحركة الحيوانية الارادية باصباغها و غلظتها بغلظتها و عينتها بتعيينها فصارت تتحرك الي حيزاتها كل واحد الي حيز [ص 28] معين و مبدء ظهور هذه النفس في الانسان من مبدأ كونه نطفة لانها دم روحاني يأتي من الدماغ الي اوعيتها و في الاغذية بعد الكيموس فالنفس النباتية في الانسان هي صورة ظهرت علي مرآة الدم يعني صورة و مثال لفعل صانع النبات ظهرت علي الدم و في النباتات هي صورة الغذاء الكيلوسي المعتدل لها مادة صادرة من صنع الصانع و صورة نوعية خلقت من نفس تلك المادة و هذا النوع للدم كالشاخص للمرآة فيظهر مثاله علي الدم او الغذاء الكيلوسي فينصبغ بصبغه فيتشخص فيكون نباتا خاصا من عنب او رمان او تمر او غير ذلك ثم اعلم ان الدم الذي تولد في الكبد و صفي عن الاكدار هو اول مظهر للنفس النباتية ثم كلما يتلطف هذا الدم يشتد قوة النفس فيه و يظهر منه آثارها اكثر و لايتجاوز الطبائع العنصرية حد العناصر و لاتصير بالتلطيف فلكيا ابدا لان مبدأ اذكارها دوين الفلك نعم يتلطف ابدا و من تلطفه ان صار الي القلب و بخر و البخار هو الاجزاء الرشية من المايع قد صعدت بقوة الحرارة و انتشرت و لو اجتمعت عادت الي ذلك المايع كالماء الذي يبخر و يجتمع البخار بالبرد و يعود ماء فالبخار الذي في القلب هو الدم الباخر و الدم اللطيف و ان صعد الي الدماغ قلت رطوباته و صار دخانا ثم استوي الي السماء و هو دخان و الدخان ايضا هو اهبية المايع مع قليل رطوبة رابطة فهو ايضا دم و هو قول الصادق عليه السلام الروح اصله الدم ، اي الروح البخاري نعم اذا رق حجاب ظاهره قوي اثر النفس النباتية فيه و صار اسرع حركة الي الاقطار صالحا لظهور النفس الحيوانية عليه مطاوعا لها و ظهر منه ما في باطنه من الفلكية و هو الذي يتعلق به النفس الفلكي لا الدخان العنصري الذي اذا اجتمع صار دما جامدا نعم هو مرعاها و مرتعها و لباسها الذي به ظهرت في عرصة العناصر و من ذلك يعلم [ص 29] ان السماء التي عبروا عليهم السلام عنها بانها بخار صعد من الزبد فصار الزبد ارضا و البخار سماء و قالوا ان الارض مقدمة في الخلق علي السماء هي لطائف العناصر و هي من جنس النبات و غيبها مظهر النفس الحيوانية ففلك الحيوة غيب فلك القمر و افلاك عالم المثال غيب هذه الافلاك و هذه الافلاك تشارك العناصر في الجسمانية الا ان ظاهرها رقيق جدا و المراد بغيب الافلاك برزخيتها بين الدهر و الزمان فدهريتها ما هي سارية في جميع الاوقات الزمانية و زمانيتها ما يخص بوقت موجود و حالتها البرزخية بين هذين اسفلها يخص بالوقت الموجود و اعلاه يعم الاوقات فهي كالحس المشترك و مركبة من مادة رقيقة الاعلي غليظة الاسفل و صورة مختلفة المراتب علي حسب مراتب المادة و تلك الصورة هي صورة الحيوة و الفكر و الخيال و التوهم و العلم و التعقل و امثال ذلك و هذه الصور في العالم مطلقة و في الانسان مشخصة بما اكتسب منها و هذه هي غيب الافلاك و افلاك البرزخ و هي الجسم البرزخي فتبصر و اما ظواهر هذه الافلاك فهي من جنس هذه العناصر مادتها غليظ تلك المادة و صورتها غليظ تلك الصورة فهذه الصورة هي علم منجمد فتفهم فالروح البخاري من حيث البخارية مظهر النفس النباتية و هي في النباتات اغلظ و في الحيوانات الطف و في الانسان الطف و لها في بدنك المراتب الثلث لجامعيته و ما نسبة جميع البدن الي الروح الدخاني الا كنسبة الارمدة و الفضول المرمية الي الجوهر كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام مثل روح المؤمن و بدنه كجوهر في صندوق اذا اخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق و لميعبأ به الخبر ، و هذا الدخان عوده عود ممازجة لانه من العناصر فاذا عادت الي مبدئها انتزع عنها الروح الحيواني اي ما فيه من جنس نفس فلك القمر و عادت الي الافلاك عود ممازجة و بقيت الافلاك الظلية العلمية متعينة بعلومها و اعمالها كما يأتي .