[ص 1]

الفصول

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذه كلمات دقيقة و حكم انيقة في بيان مسائل كلية و ابواب عامة من مسائل الحكم الالهية و العلوم الربانية التي يفتح منها ابواب وضعتها في هذه الرسالة لما رأيت ان معرفتها من الامور التي لا غناء عنها لطالبي الحكم و المعارف لابتناء جميع المسائل عليها بحيث لايعرف مسئلة علي الحقيقة الا بمعرفتها و ذلك انه لا شيء من المسائل يعرف بحقيقة المعرفة الا و ان يعرف مشروح العلل مبين الاسباب مفصل المبادي و الغايات و ذلك لايعرف الا بعد الفحص عن الحقايق و عللها فحداني ذلك الي رسم هذه الرسالة في بعض المهمات مستعينا بالله سبحانه مستهديا منه اذ لا حول و لا قوة الا به و تحقيق تلك المسائل يقتضي رسم فصول و لذلك سميتها بالفصول .

فصل - اعلم ان للشيء مقامات مقام حقي ذاتي و هو حيث كونه هو هو من دون ذكر لشيء من صفاته معه بنفي او اثبات و قد يعبر عن هذا المقام بالاطلاق [ص 3] علي معني لابشرط علي ان لايكون هذا النفي قيدا له بل بمعني عدم الالتفات الي ذكر شرط معه فان هذا الحيث للشيء حيث بساطته الاضافية عن كثرات دونه و لايسع ذكر ما سواه بنفي او اثبات فان النفي ايضا شيء و كلما سوي الشيء خارج عن حقيقة ما هو به هو و لايعقل ان يكون الشيء في ذاته هو هو و هو غيره و مفهوم هو هو غير مفهوم هو غير غيره فيكون في الخارج ايضا كذلك فان المفهوم تابع للخارج كما هو الحق و لذلك اذا امعنت النظر الي الشيء الي حقيقته تكون غافلا عما سويه بالكلية غير شاعر لما دونه بنفي او اثبات و لست تشعر حين توجهك الي زيد انه غير القيام مثلا و الا لكنت حين التفاتك الي زيد شاعرا لغير زيد و هو بديهي الخلاف فهذا المقام هو مقام حق الشيء و اطلاقه و هو حيث آئيته لله سبحانه لايعرف منه الا ما ظهر له فيه و لا ذكر له عنده الا اياه و لايتجاوز شيء هذا المقام ابدا ابدا و هو مقام كشف السبحات من غير اشارة و مقام هتك الستر لغلبة السر و مقام محو الموهوم و صحو المعلوم و مقام جذب الاحدية لصفة التوحيد و غير ذلك و مقام حقيقي و هو حيث كونه هو هو لا غيره مبهما و يعبر عن هذا المقام بالاطلاق بمعني بشرط لا فيكون هذا الحيث منه مركبا من حيث هو هو و من حيث هو غير غيره و لايلحظ حينئذ معه خصوصية غير فلان و فلان مما سواه مما لا نهاية له بل غير غيره علي نهج الابهام لان هذا الحيث هو حيث كون الاشياء مما دونه فيه بالقوة التي هي عدم الفعليات و هو حيث امكان تجليه بسواه و ذلك كما تري في المداد مثلا انه غير الحروف و نفيها صالح لان يتصور بصورها و هي فيه بالقوة و معدومة بالفعل فهو بهذا اللحاظ مركب من حيث هو هو و من حيث انه عدم الحروف و صلوحها و هذا المقام غير المقام الاول بالبداهة فانك في المقام الاول كنت تجد المداد من حيث هو هو غافلا عن [ص 4] ذكر غيره بنفي و اثبات و صلوح و عدم صلوح و في هذا اللحاظ تجده مقيدا بنفي الشرط و النفي شيء فهو مقيد حقيقة بشيء الا انه لا شيء نسبي فالمطلق الحقيقي هو في اللحاظ الاول و ما سواه مقيد الا ان اللحاظ الثاني مطلق نسبي و اشبه الاشياء بالمطلق الحقيقي و آية له و دليل عليه في المقيدات و هو عرش الموجودات المطلس عن كل تعين فعلي و مبدؤها و منتهاها و قطبها البعيد عنه اقطارها البريء عن حدودها و اطوارها يحوم حوله جميع اكوارها و ادوارها و هو مبدؤ المبادي و غاية الغايات و علة العلل لايتجاوزه مقيد و لايدرك و هو حجاب لايهتك و دائم لاينفك و مقام الجزئية و الخصوصية و هو حيث كونه مقترنا بالقيود متصفا بالحدود ظاهرا في عرصة الشهود و قد يسمي بالوجود المقيد فهذا الحيث هو مقام اقتران ظهور ذلك المقام الاول بالهويات و تجليه بالمقيدات بعد ان كان في ذاته بريئا عن التعينات و لايزال هو كذلك في كونه هو هو و هذا الحيث هو اثر المقام الثاني و شبحه المنفصل منه بدؤه و اليه ايابه به ظهر المقام الاول له حتي صار ظهورا فالمقام الثاني بالنسبة الي المقام الثالث كالفعل و المصدر و المؤكد و المؤكد به و العطف بيان و المعطوف عليه و الصفة و الموصوف و امثال ذلك و ذلك كالمداد المصور بصورة الحروف في اقترانه بالصور و لا شك ان صورة الالف غير المداد تعرض علي المداد و كانت فيه بالقوة و خرجت الي الفعلية و الالف حين كونها الفا مقيد حيث مداديتها بصورة الفيتها مشروط بوجودها و كل احد ممن له درية يعرف ان المقام الذي فيه الصورة الالفية بالفعل غير المقام الذي الصورة الالفية فيه بالقوة و هو مقام نفس المداد من حيث كونه امكانا للحروف صالحا لها و سيجيئك تفاصيل هذه المقامات حتي تعرف مواضعها و هذان المقامان غير مقام نفس المداد من حيث هو هو و ذكر [ص 5] المقامين الاولين في هذا المقام معدوم بالكلية اذ الشيء من حيث هو لايكون الا هو و لايسع عرصة الذات غير الذات و كلما يمكن ان يكون معه غيره فهو في عرصة الصفات و التمايز و الاثنينية بالبداهة ففي عرصة الذوات يمتنع ذكر غيرها للزوم التناقض بان يكون الشيء من حيث هو غيره من حيث هو غيره فافهم و تبصر .

فصل - و اذ قد عرفت ان ذلك في كل شيء و ان من شيء الا و فيه هذه المقامات الثلثة فهي في كل شيء بحسبه اذ الشيء الملحوظ اذا كان محدودا كان مقام اطلاقه الحقي محدودا في نفسه و اطلاقه نسبي بالنسبة الي ظهوراته التي هي دونه لا بالنسبة الي ما هو في عرضه فالذهب مثلا منزه في نفسه عن حدود ما يصنع منه من الجزئيات و ليس بمنزه عن حدود تميزه عن الفضة فهو بالنسبة الي الفضة مقيد و ان كان غير محدود فمقام اطلاقه الحقي غير محدود حقيقة و انما يكون هذا فيما لا ثاني له و نعبر عنه عند التعبير بالوجود فانه لا ثاني له و ما سواه عدم بمعني الامتناع فان الوجود ان كان وصفيا يمكن ان يكون سواه ايضا موجودا فان مقام الصفات مقام الكثرة و دايرتها متسعة و ان كان الوجود ذاتيا فما سواه ممتنع و الوجود الذاتي هو القائم بنفسه لنفسه فقط و ما سواه ممتنع محض و ليس صرف و الوجودات الوصفية لاتعادلها و لاتقوم و لاتعد معها فلايعقل ان تكون سواها و آية ذلك ان الجسم المطلق لايعد معه عرش و لا كرسي و لا ارض و لا شيء الا الجسم المطلق ابدا مع ان الوجود العرشي الوصفي و الوجود الكرسي و غيرهما موجودة و ليست بشيء يقوم مع الجسم المطلق و يعد معه حيث يذكر و الوجود الوصفي وصف الوجود الذاتي و كماله و فعليته كما يأتيك مفصلا ان شاء الله [ص 6] فالمطلق البسيط الحقيقي واحد لا ثاني له و ساير المطلقات البسيطة الاضافية كثيرة متدرجة لا غاية لها و لا نهاية و هي كل واحد منها في مقامه آية البسيط الحقيقي و صفة تعرفه و تعريفه قد عرف نفسه لاهل تلك المرتبة بذلك و اما الاطلاق الثاني اي بشرط لا فهو ايضا في كل مقام بحسبه فان كان الشيء محدودا كان مقام الاطلاق فيه متناهيا كاطلاق المداد الصالح للحروف و هو غير صالح لان يكون سكينا من هذا الحيث و ان كان غير محدود حقيقة كان مقام الاطلاق فيه غير متناه البتة و ذلك كالامكان المطلق فانه غير متناه من كل وجه و كذلك المراتب الجزئية الشخصية فهي ايضا تتفاوت بحسب المراتب فظهورات المحدود متناهية معدودة و ظهورات غير المحدود لا تناهي لها و انما ذلك نحو ما يصاغ من المداد و نحو افراد الممكنات ، و اما قولنا في اطلاق المداد و صلوحه للحروف متناه فانما نريد منه التناهي النوعي و الا فنفس صلوحه للحروف غير متناه فان الحروف غير متناهية و اما نوع الحروف فانما هو متناه لانه غير نوع السلاح مثلا و كذلك الظهورات فان تناهيها نوعي .

فصل - فاذا نظرت الي مجموع هذا العالم اي الموجود الكاين و قطعت النظر عن اعيانها و اكوانها و امكانها و ذواتها و صفاتها و جواهرها و اعراضها و خصوصها و عمومها و قراناتها و نسبها و اتصالاتها و انفصالاتها و وجوداتها و اعدامها و جميع ما يميز و يدرك و يتوهم و يشار اليه منها بقضها و قضيضها و دقيقها و جليلها بحيوثها و اعتباراتها كلها من حيث هي بل نظرت الي الكائن تجد حينئذ وجودا بحتا بسيطا مطلقا قد طوي باحديته كل ذات و صفة و جوهر و عرض و نسبة و اقتران و ارتباط و تلازم و ترتب بحيث لايشذ عنه [ص 7] شاذ و لايخرج عن تحت سلطانه خارج فهو المتوحد الذي لا ند له و المتفرد الذي لا ضد له و الاحد الذي ما سويه ممتنع بحت لانه وجود ذاتي بسيط و ما سوي الوجود الذاتي عدم بحت علي معني الامتناع و من ذلك يعلم انه لايمكن ان يعرض علي هذا الوجود عارض و لا ان يعرض علي غيره و لا ان يرتبط بشيء و لا ان يرتبط به شيء و لا ان ينتسب الي شيء و لا ان ينتسب اليه شيء و لايكون علي شيء و لا عليه شيء و لا في شيء و لا فيه شيء و لا من شيء و لا منه شيء و لا لشيء و لا له شيء و لا مع شيء و لا معه شيء و لا كشيء و لا مثله شيء و لايستنبط من شيء و لايستنبط منه شيء و هكذا هو بريء قدوس سبوح عن كل ما سواه و لا شيء غيره حتي يكون هو غيره او عينه او كله او بعضه او مطلقا عنه او مقيدا به او اجماله او تفصيله او نفيه او اثباته او عينه او في ضمنه او حقيقته او ظهوره او ذاته او صفته او جوهره او عرضه او يخرج عنه بعد كمون فيه او يخرج هو عن غيره بل هو احد صمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفؤا احد و من زعم انه ليس كذلك فغيره عرف و الي سواه وصل و هذا الوجود هو الحق جل شأنه القديم الازلي الاحدي و سميته بالوجود لما روي في الدعاء وجوده قبل القبل في ازل الآزال و بقاؤه بعد البعد من غير انتقال و لا زوال ، و سماه في هذا الدعاء بالموجود السرمدي و هذا الوجود هو اعرف من كل شيء اذ لا شيء سواه و اظهر من كل شيء كما في الدعاء أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي يكون الآثار هي التي توصلني اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و ايضا في الدعاء لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك ، و هذا الوجود ليس بوجود الاشياء فان وجود الاشياء مادة قد عرضها صورة هي [ص 8] غيرها و هو قد طوي المادة و الصورة و ليس بامكان الاشياء فان الامكان جوهر متصور بصورة الصلوح و النفي و هو قد طوي الاثبات و النفي فليس شيء سواه حتي يقترن به و يعرض عليه و يسمي و يوصف به فهو اذاً لايعرفه غيره و لايصل اليه سواه ابدا ابدا لايدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير بك عرفتك و انت دللتني عليك و لولا انت لم‌ادر ما انت اعرفوا الله بالله و كل معروف بنفسه لغيره مصنوع و كل ممتاز عما سواه مخلوق كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و ليس بالله من عرف بامتياز بل ليس بالله من عرفه غيره و انما هو هو لايعلم ما هو الا هو و هذا الوجود لايصدر من شيء و لايصدر منه شيء و لايضاف الي شيء و لايضاف اليه شيء و لايقترن بشيء و لايقترن به شيء لايحد و لايوصف و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و امتناع غيره حيث هو هو فتعالي قدره عما يقول المعطلون و المشبهون و الواصفون و المنزهون و الناطقون علوا كبيرا و اكمل القول قوله سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون تدبر فقد عرفت لك التوحيد و بينت لك التفريد فان عرفت مع هذا التكرير فانت انت و كم من ناظر ينظر في كلماتي هذه و يظن انها هي قول اصحاب وحدة الوجود و معاذ الله ان يكون ذلك مذهبهم و الفرق بين القولين كالفرق بين الكفر و الايمان و البعد بين الجنة و النيران اني و اني و هم يقولون ان بسيط الحقيقة ببساطته كل الاشياء و هم يقولون انه قد شاب صرف الوجود اعدام و نقايص و لوازم رتب حتي بدت ساير الاشياء و منهم من يقول انه بحر و الخلق امواج و مداد و الخلق حروف و الاشياء كانت فيه بنحو اشرف و بالقوة و كونها فيه حضرة علمه الازلي و انه اظهر ذاته و منهم من يقول ان الخصوصيات اعراض [ص 9] للذات اي الوجود الحق و منهم من يقول ان الخلق من الله بالسنخ و ان معطي الشيء ليس فاقدا له في ذاته و منهم من يقول وجود الواجب مع الحادث بالتشكيك و منهم من يقول بثبوت الاعيان في ذاته سبحانه بتفاصيلها و جزئياتها و الا يلزم جهله بتفاصيلها بالجملة الفرق بين القولين هو الفرق بين الايمان و الكفر و علي من يقول بوحدة الوجود و هو متبع في ذلك غير آل‌محمد عليهم السلام و لم‌يشتبه عليه ذلك بسبب الرجوع الي اخبارهم سلام الله عليهم لعنة الله و لعنة اللاعنين انظر فيما ذكره القاشاني في الكلمات المكنونة علي زعمه هل تجد لكلامنا مشاكلة مع كلامه قال : قال اهل المعرفة حقايق الاشياء عبارة عن تعينات وجود الحق و تميزاته في مرتبة العلم و منشأ تلك التعينات و التميزات خصوصيات الشؤن الذاتية التي هي نسب و اعتبارات مستجنة في غيب الذات مندرجة فيه اندراج اللوازم في الملزومات كاندراج النصفية و الثلثية مثلا في الواحد العددي قبل ان يصير جزء الاثنين او الثلثة لا اندراج الاجزاء في الكل عقلية كانت او خارجية و لا اندراج المظروف في الظرف فالوجود يتجلي بصفة من الصفات فيتعين و يتميز عن الوجود المتجلي بصفة اخري فيصير حقيقة ما من الحقايق الاسمائية و صورة تلك الحقيقة في علم الحق سبحانه و هي المسماة بالمهية و العين الثابت الي ان قال ثم تحصل تلك الاعيان في الخارج مع لوازمها و توابعها بالفيض المقدس فهي من وجه عين الوجود و من وجه غيره كالاسم و الصفة ، الي آخر كلمته التي ليته لم‌يتكلم بها و هل فيما نقول رايحة من هذا القول المخبط خبط العشواء و انظر في كلام الملا صدرا حيث يقول : ان العقل و ما فوقه كل الموجودات و ان الوجود كله مع تباين انواعه و افراده ماهية واحدة و تخالف اجناسه و فصوله حدا و حقيقة جوهر واحد له هوية واحدة [ص 10] ذات مقامات و درجات عالية او نازلة ، الي آخر كلامه و يقول ايضا : بسيط الحقيقة ببساطته كل الاشياء ، و يقول شاعرهم :

و ما الناس في التمثال الا كثلجة و انت لها الماء الذي هو نابع

و لكن يذوب الثلج يرفع حكمه و يوضع حكم الماء و الماء واقع

و يقول شاعرهم :

انظر فمارأيت سوي البحر اذ رأيت موج بدا و منه بدا فيه ما بدا

الي غير ذلك من اشعارهم و كلماتهم و قد ملأ الاصقاع و طرق الاسماع و اين قولي من اقوالهم و كلمتي من كلماتهم و ما اقول منطبق علي الكتاب و السنة لايخالفه حرف و لايحتاج معه حرف منها الي تأويل و انا اقول الله سبحانه احد بسيط يمتنع معه ما سواه من امكان او كون او عين او نسبة او ارتباط او اقتران او تلازم او ترتب و كلما يدرك او يعقل بوجه من الوجوه و حيث من الحيوث و اعتبار من الاعتبارات و فرض من الفروض و هو سبحانه لايثني و لايجزي و لايتناهي الي شيء اذ لا شيء و هو قائم بذاته لذاته موجود بذاته لا بمعني انه هوية متصفة بالوجود بل هو هو فان شئت فسمه وجودا بحتا بسيطا بالذات للتفهيم و ان شئت فسمه ماهية مستقلة قائمة بنفسها و المقصود انه شيء بسيط بحقيقة الشيئية و اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و هو لا اسم له و لا رسم له و ليس مرادي من امتناع ما سواه معه ان له رتبة و ما دونها فيها ممتنع و دونها ممكن نعوذ بالله فانه ليس له رتبة محدودة هي غير ذاتها الاحدية الغير المتناهية اسفلها مماس لاعلي رتبة اخري بل هو هو بلا نهاية و لا رتبة هي غير ذاتها هو هو بلا نهاية فلا شيء سواه يزاحمه و لا ذكر لغيره علي معني امتناع ما سواه فانه كائن بالذات و ما سوي الكائن بالذات ممتنع فهو اذ ذاك هو لا شيء سواه و ان قلت فما هذا العالم المحسوس المتكثر و ما [ص 11] منشاؤ هذه الكثرات قلت سيأتيك القول في ذلك في الفصول الآتية و انت عجالة لا محيص لك عن تصديقي فيما اقول من امتناع ما سواه اذا اقررت انه سبحانه ليس وجوده بوجود تمثلي وصفي كما قال عليه السلام في الدعاء لم‌يمثل فيكون موجودا ، بل وجوده وجود ذاتي اي هو نفس الوجود و الوجود نفسه و ما سوي ذات الوجود عدم بحت اذ لو كان سواه ايضا موجودا لامتاز عما سواه بتمثل وصفي و كان موجودا وصفيا لا ذاتيا فلما كان موجودا ذاتيا و وجودا بالذات احدا بسيطا امتنع معه ما سواه لان ما سوي الوجود عدم و لاتزعم انه سبحانه مجموع الموجودات التمثلية فان الموجودات الممثلة ممكنة حادثة قائمة بالغير يسبقها العدم الذي هو قوة التمثل و الحوادث اذا اجتمعت لاتصير قديما فليس بسيط الحقيقة كل الاشياء المركبة و ليست الحوادث مذكورة مع القديم جل شأنه لا باعيانها و لا باكوانها و لا بامكانها و لا علي نحو اشرف و لا باعيانها و ماهياتها و لا اذكار لها ازلية و انما احدثها لا من شيء و ليس هو عينها و لا غيرها و القول الجامع ما ذكرت لك ان ما سواه ممتنع معه و هو هو لا سواه و ليس وجوده سبحانه بمادة قد البست صور الحوادث و لا بكلي صدق علي كثيرين و لا بامكان يصلح للتطور باطوار خلقه فان جميع ذلك صفة ما معه صورة ما غيره تلحقه سواء كانت صورة اطلاقية او صلوحية او مادية او كلية او جزئية او غيره و يمتنع جميع ذلك في حق الحق جل شأنه و ليس هو جل شأنه باطلاق الوجودات المتمثلة فان اطلاق الوجودات المتمثلة متمثلة كما عرفت ان اطلاق المحدود محدود و انما هو اطلاق بالاضافة بل هو هو لايضاف الي شيء و لايضاف اليه شيء اظهر من كل شيء لا لشيء و انما هو هو لا شيء سواه فلايعلم ما هو الا هو فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .

[ص 12] فصل - و اذا رجعت البصر كرة اخري و رددت الطرف مرة بعد اولي و تدبرت في اصناف الموجودات من لطيفها و كثيفها و عاليها و دانيها و غيبها و شهادتها و ذواتها و صفاتها و جواهرها و اعراضها و اعيانها و اكوانها بقضها و قضيضها تجدها كلها و يعمها اطلاق بشرط لا اذ تجدها غير قائمة بنفسها و تري وجوداتها وجودات وصفية تمثلية و تجد جميع الاسماء التي يطلق عليها تقع علي مثلها و صفاتها التي ميزت بها عما سويها و لها محل عليه حلت و به قامت و عليه عرضت و منه خرجت كساير المثل و موادها و تجد تلك المثل كلها جايزة الزوال و التغير و التبدل و تجدها كلها امواج بحر لايساحل و تطورات مداد لايقدر يمكن انغمار الكل في ذلك البحر و انمحاء مثلها فيه و هذا البحر هو البحر الذي زعمه القوم بحر القدم و هذا هو الذي زعم القوم ان الاشياء تطوراته و شؤنه و هي فيه كالنصفية و الثلثية في الواحد العددي قبل ان يصير شطر الاثنين و بعض الثلثة و هذا هو الذي زعموا انه كل الاشياء و جميع اشعارهم و كلماتهم ينطبق عليه و هذا البحر هو بحر الاطلاق بمعني بشرط لا شيء فان البحر مصور بصورة نفي الامواج و عدمها اذ صورته صلوح الامواج و قوتها و هي مستجنة فيه علي الابهام فهو اطلاق مركب و بساطته بالنسبة الي مقيدات الامواج و الا فهو بالنسبة الي الاطلاق الاول مركب له مادة وجودية و صورة عدمية نفيية اضافية و الا فهي ايضا وجودية بالوجود الابهامي الاطلاقي و هذا هو الامكان الراجح و العمق الاكبر و الوجود المطلق لانه قد كسر و اذيب فيه جميع الصور المادية و الصورية و هذا المطلق لايعطي ما دونه اسمه و حده بل يوجد بظهوره في ضمنها كما ان الخشب يوجد في ضمن السرير و الباب و ليس صورة السرير و الباب بالخشب بل حصة من [ص 13] الخشب البست صورة السرير و صورة الباب و هما غيره و هو مركب من مادة نوعية و صورة نوعية ثم اخذ حصة منهما و البست الصورة الشخصية هي غير الحصة و الحصة موجودة في ضمنها و ليس المميز بالمبهم و المقيد بالمطلق فحصص الخشب موجودة في ضمن الافراد التي قد تحصصت بصورها فتدبر الاتري انك تسمي كل جزئي من هذا العالم بالجسم و لاتسميه بالجسم المطلق و انما ذلك لان الجسم المطلق مركب و صورته اطلاقه و الاطلاق عدم القيود و لايجامع العدم الوجود و اما الجسم البسيط المعري عن قيد الاطلاق و التقييد و العموم و الخصوص يعطي ما دونه اسمه و حده فانه نافذ باحديته الاضافية في الكل و طوي جميعها فلا شيء سواه و لم‌يقارنه غيره و لاشاب بسواه حتي يحدث من شوبه بغيره ساير الاجسام بل ليس الا الجسم و اما الجسم المطلق فمخصوص بالعموم فلايعم الخصوص و لايقع عليه و لايعطيه اسمه و حده فليست الاشياء بوجود راجح و لا امكان راجح و ليست المشية هي الانشاء و كذب ضرار و اصحابه حيث زعموا ان المشية هي الانشاء اي المخلوقات بها فهذا الوجود بالنسبة الي الاشياء كالبحر للامواج و المداد للحروف و الهواء للكلام و انت لو كسرت الموجودات و اذبتها و حللتها و محوت مثلها تجدها بحرا واحدا سيالا متشاكل الاجزاء البتة كما انك لو حللت عقد جميع الاجسام المرئية تجدها جسما مبهما صالحا للتطور بجميع الاطوار و لو كسرت الحروف وجدتها مدادا سيالا متشاكل الاجزاء له صورة ابهامية نفيية و لاتزعم انا نريد من البحر الصورة المجموعية التي للماء في حفرته فانها ايضا موج كبير بل المراد بالبحر في كلامنا قوة التمثلات الكبيرة و الصغيرة و هو لاتقف مع الامواج في عرض واحد بل الامواج و التمثلات حيث هو معدومة منفية و هو فوق عرصة التمثلات المقيدة سابق عليها [ص 14] و لايبعض بهذه الامواج كما يبعض المقدار الاعظم الذي هو البحر الظاهر بالامواج و ان اردت المشاهدة فخذ منا من الماء و جزه اربعين جزءا فتجد كل جزء من حيث المائية الابهامية صالحا للتطور بجميع الاطوار التي يصلح لها الجزء الآخر و كل جزء جزء من اربعين جزء من المن فالمتحصص هو الصورة المنية لا الماء المبهم الصالح و تحصيص الماء المبهم تفريق مادته عن صورته فالوجود الراجح الذي هو الامكان بنفسه لايتحصص بصور المقيدات و انما يتحصص ظهوره المجموعي بصور الابعاض فليس الوجود الراجح موجودا بوجود المقيدات و لا موجودا في ضمنها بل الوجودات المقيدة هي حدثه و تأكيده حدثت عنه حدوث الضرب عن ضرب و قولنا انه محلول المقيدات و مذابها فمعناه انها فيه غير مذكورة باكوانها و اعيانها و انما هي مذكورة فيه بصلوح الظهور قال الرضا عليه السلام ليونس اوتدري ما المشية قال لا قال هي الذكر الاول ، و الذكر الاول هو ذكر صلوح الظهور فتدبر و هذا الاطلاق هو مقام الوجود الراجح البرزخ بين الواجب و الجايز فانه من حيث تركيبه و تصوره بالابهام يشبه الوجودات الجايزة الوصفية و من حيث تعاليه عنها و قيامه بنفسه يشبه الواجب اي هو آيته و دليله و هذا الوجود لايقوم بالوجود الحق و لايقترن به و لايرتبط و لاينتسب به و لايضاف اليه فانه معدوم حيث يذكر الوجود الحق ممتنع معه و وجوده وصفي غاية الامر انه ابهامي نفيي و هما ايضا وصفان فهو لايضاف الا الي نفسه و لاينسب الا اليها و ليس الا لها و لكن هنا دقيقة يجب الاشارة اليها و هي ان اسماء الوجودات الوصفية لاتقع الا علي الاوصاف فالوجود المطلق يقع علي صورة الابهام و الاطلاق حسب كما ان الوجود المقيد يقع علي نفس القيود و ليس حقيقة المسمي في كلا المقامين الا الوصف فهو اي الوصف يضاف [ص 15] الي نفسه من حيث انه مصداق اسم العالي و هو اعلي اذكاره و حقه علي ما بينا و شرحنا آنفا و امثل لك مثالا و هو ان العرش اسم للكرية و الاطلسية خاصة و هذا الكائن في الخارج جسم البتة فالعرش ظهور من ظهورات الجسم و الجسم المضاف هو الاسم المعطي بالفتح لا المسمي المعطي بالكسر لان العرش معه ممتنع و الممتنع لايضاف الي الموجود فالمضاف اليه للعرش ما يصاقعه و هو الجسم الاسمي المعطي و هو عند التعبير ظهور الجسم المطلق الاول و نوره و ظهوره و لذا نستدرك قولنا ان الخلق قائم بالله بقولنا اي هو قائم بامره كما قال و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره مع انه الحي القيوم فعلي هذا المعني يقال ان المشية قائمة بنفسها لربها و هي فعله سبحانه خلقه به و خلق به ما سواه فافهم و تبصر امرك فالفاعل هو الاسم المعطي لا المسمي في التعبير المعطي و ذلك بحر ضل فيه السوابح و هو سر لايفيده الا السر و هو مقام البيان و لايدرك الا بالعيان لمن له عينان و لايجوز التصريح بازيد مما بٰان و ان اردت مشاهدة ذلك بالعيان انظر في امواج البحر فانك تجد كل موج مصداق اسم الماء و كلها كذلك فهذا الماء الذي تجده في الكل هو الماء المطلق بالاطلاق الاول الاضافي و هو غير كل موج و غير جميعها و غير البحر و غيوره تحديد للامواج و البحر و مع ذلك يصدق عليها اسم الماء و حده فاذ صارت من حيث هي غير الماء يقينا و صدق عليها الماء لم‌يبق مجال من ان تكون اسما للماء و صفة و ظهورا من حيث صدق الاسم فهي من حيث صدق الاسم مضاف اليه لها من حيث صدق اسم الامواج و البحر فالماء المضاف اليه في قولك انها ظهور الماء هو الماء الذي اُعطِيَته الامواج و البحر و الاسم المعطي ايضا مشهود فيها لانك تجد في البحر و الامواج علانية شيئا يصلح للتصور بكل صورة كما [ص 16] تشاهد في الالف المكتوبة شيئا يصلح لان يكون باءا و تجد في الكوز شيئا يصلح لان يكون كأسا و الذي تراه في الحروف صالحا للتصورات غير المداد المطلق الذي لايذكر فيه صلوح الحروف كما عرفت فالذي لايذكر فيه ذكر الحروف هو المطلق و الذي يذكر فيه صلوح الحروف هو العام و الحروف هي الخواص و ذلك العام من حيث الوجود اي المادة المصورة بصورة العموم مع قطع النظر عن الصورة هو الاسم و الصفة و الآية و الظهور للمطلق الاول و هو المضاف اليه لكل ما يضاف اليه و المنسوب اليه لكل ما ينسب اليه فان للصور معها ذكرا و تقوما في الواقع و ان لم‌تلاحظ حين غفلتك الصورة معها و لكن يجب ملاحظتها حين الاضافة البتة و هذه المراتب الثلث في كل شيء و في كل شيء علي حسبه فالذي تجده عند قطع نظرك عن العموم و الخصوص اللذين في جملة العالم هو الوجود المطلق و العام الذي تجده في العالم هو الوجود العام و المثل المشهودة هي الوجودات الخاصة فتثبت .

فصل - و اما الوجود المقيد فهو نفس القيود الكائنة في الخارج متمثلة الا ان لها جهتين جهة الي الوجود العام و هي حيث كونها فعليات تلك القوة و جهة الي نفسها و هي كونها هي هي فالجهة الاولي هي مادتها و الوجود المقيد و الجهة الثانية الصورة و المهية لما قد بيناه في محله و حققناه ان الصفة و الموصوف مقترنان و لا بد و ان يكون الموصوف بالصفة في صقع الصفة و المادة هي الموصوفة بالصورة مصورة بها فهما في صقع واحد و هو صقع الصفة الا انه اعلي الصفة فوجدان المراتب في الالف المكتوبة ان الالف اسم يقع علي الهيئة الخاصة بلا شك و لها مادة و صورة مادتها هي تلك [ص 17] الهيئة من حيث انها فعلية المداد و كماله و صورتها هي تلك الهيئة من حيث نفسها و لها امكان و هو المداد من حيث انه قوة الحروف صالح للتطور باطوار الحروف و الظهور بها و ليس يتطور المداد من حيث انه مداد بطور الالف فيكون صورة مداديته طور الالف فلو كان كذلك لكان غير قابل للتطور بطور الباء كما ان الالف لاتصلح لذلك فالمداد نفسه لايتطور بطور الالف و انما الالف هي ظهوره و فعله و دون رتبته و المداد باق علي مداديته ابدا ظهر بالالفية او لم‌يظهر و له من حيث انه مداد مادة و صورة مادته هي صورة المداد الابهامية من حيث انها كمال المداد المطلق و صورته نفس تلك الصورة من حيث هي هي اذ لايقع اسم المداد العام الا علي صورة عمومه و ابهامه و المادة و الصورة مقترنتان كما عرفت و اما المداد المطلق فهو المداد من حيث هو هو معري عن قيد العموم و الخصوص فالمداد العام الذي هو صورة العموم تحت رتبة المداد المطلق و غيره و دونه و هي نوره و ظهوره احدثها بها لا من شيء كما سيجيئ ان شاء الله تعالي و من اجل ان اسم العموم و الخصوص يقع علي الصور نقول ان ما سوي المطلق صفات و صور و اسماء و ظهورات غير متذوتة و لا مستقلة و الذات المستقلة هي المطلق وحده و لا ذات سواه فتفهم ما اذكره لك فانك لاتجده في كتاب و لاتسمعه من خطاب فلا ذات مستقلة قائمة بنفسها لها الا الذات الاحدية البسيطة المطلقة عن العموم و الخصوص و الكلية و الجزئية و اما الوجود العام الكلي الذي قد نعبر عنه بالمطلق و نريد به المطلق عن كل شرط غير نفسه فهو ظهور الوجود الاحدي بالعموم و هو بالنسبة الي الذات الاحدية صرف صورة عموم و ظهور بالعمومية و الكلية و الاطلاق و له في نفسه مادة و صورة و نسمي مادته عند تخاطب القوم بوجوده و صورته بماهيته و اما الوجود [ص 18] الخاص الجزئي الذي نعبر عنه بالوجود المقيد لتقيده بشرط سبق الوجود الراجح العام فهو ظهور للوجود الراجح اذ لايتصور نفس الوجود الراجح بصورته و انما هو ظهوره و نوره حدث عنه لا بشيء و لا من شيء فليس مثال قولنا نعوذ بالله ان الله سبحانه مادة مشيته و لا ان مشيته مادة خلقه و انما هذه التوهمات تنشأ عن خلط الاصطلاحين فاذا اخذ الالفاظ باصطلاحهم و فسر كلامنا علي تلك المرادات يجيئ الخبط و اذا اخذ الفاظنا علي اصطلاحنا و فسر كلامنا علي مرادنا فلايري الا ما يطابق الكتاب و السنة البتة فلنعنون فصلا آخر لرفع هذه التوهمات .

فصل - اعلم انه لا شك ان الجسم المطلق آية الاطلاق الاول فما عرفنا من مقام الجسم و نفوذه و طيه للمظاهر هو منتهي حظنا من معرفة الاطلاق الاول في المعرفة الجسمانية اذا وضعنا عنه ما يخص رتبته و ذلك ان اولي الالباب قد علموا ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و العبودية جوهرة كنهها الربوبية فنقول لا شك ان الجسم المطلق يطلق علي كل شخص شخص من الاجسام الظاهرة فلنمثل بفردين من الاجسام فليكونا الدر و الماس فلا شك ان الدر جسم علي الحقيقة و الماس جسم علي الحقيقة و لايسع احدا من اولي الالباب ان يقول ان الدر ليس بجسم و الماس ليس بجسم لصدق حده علي كل واحد ثم من الواضحات البينة عند كل احد ان الدر غير الماس و الماس غير الدر فحينئذ تفكرنا في انفسنا ان الدر بما هو در غير الماس بما هو ماس لو كان جسما لماكان الماس بما هو ماس غير الدر بما هو در جسما كما انه ليس الماس درا و كذلك لو كان الماس بما هو ماس غير الدر بما هو در لو كان جسما فعلمنا بداهة ان الدر بما هو [ص 19] در و الماس بما هو ماس ليس بجسم فليس واحد منهما بجسم البتة و الا لكان الدر ماسا و الماس درا لانك تقول الماس جسم و الدر جسم و الجسم معني واحد و كذلك تفكرنا في انفسنا انه هل الدر و الماس كلاهما جسم معا فرأينا انه لو كان كلاهما معا جسما و هما معا اثنان لكان كل واحد نصف الجسم كما ان كل واحد نصف الاثنين بالبداهة و الحال انا نري ان كل واحد جسم بتمامه و يصدق عليه تمام حده بلا شك و بلا ريب و ليس انا نعرف هذه من جهة صدق الالفاظ و ما تعلمنا من آبائنا انهم اطلقوا هذه الالفاظ في هذه المعاني بل نشاهد ان كل واحد تمام الجسم و لذلك نطلق عليه اسم الجسم بل يراه كل طفل و لذلك يطلق عليه الاسم و انما كل واحد نصف الاثنين الذي هو المقدار و ليس كل واحد بنصف الجسم و لذلك انكرنا علي القوم حيث زعموا الجنس و النوع مقسما للانواع و الافراد فقلنا ان المقسم يجب ان يكون كما قابلا للقسمة فاذا قسم كم كان كل قسمة بعض ذلك الكم و لايصدق عليه تمام الكم و ما تري من ان مناً من الماء ينقسم و يصدق علي كل قسمة انه ماء هو عين المدعي و الماء لم‌ينقسم و ليس بمقسم البتة و انما هو المن و هو المنقسم و المقسم و كل قسمة من المنّ ليس بمنّ البتة فالجسم ليس بمقسم و الا لكان كل قسمة بعض الجسم و الحال انك تري ان كل قسمة جسم تام فما قيل ان اعتبار المقسم في القسيم واجب فان اريد بالمقسم محض اسم للكلي علي اصطلاحهم فلا ضير و ان اريد منه المعني فالكلي ليس بمقسم و انما المنقسم الكم المجموعي فحينئذ المقسم بتمامه ليس بمعتبر في الاقسام بل بعض المقسم معتبر في الاقسام نعم الاسم الذي كان يصدق علي المقسم يجب ان يصدق علي الاقسام ايضا فمن من الماء ماء و كل سٖير منه ماء و حصة من المن معتبرة في كل سير تفكر في [ص 20] الامور و انظر كيف اشتبهت علي الناس نقيرها و قطميرها فليس مجموع الدر و الماس من حيث انهما اثنان منضمان بجسم اذ لو كان كذلك لكان كل واحد منهما نصف الجسم و الحال ان كل واحد تمام الجسم البتة فأيسنا ان يكون الجسم احدهما او كليهما ثم تفكرنا و رأينا انه لايصح ان يكون الجسم شخصا غيرهما في عرضهما فيكون الجسم الياقوت مثلا اذ لو كان كذلك و الياقوت غيرهما بتة و لايصدق عليهما اسم الياقوت لكان و لايصدق عليهما الجسم بتة و نحن نري صحة الاطلاق و نلاحظ فيهما الحد علانية فايسنا من ان يكون الجسم احدهما او كليهما او غيرهما مما في عرضهما فقلنا لا بد و ان نصعد من هذه العرصة لعلنا نشاهد حقيقة الجسم فصعدنا عن تلك العرصة بقطع النظر عن خصوصيات الافراد فرأينا ان مقام الجسم هنا و عرصته عرصة ليس فيها شرق و غرب و جنوب و شمال و فوق و تحت و لا رتبة و ليس فيها مكان و لا وقت و لا كيف و لا كم بل هو جوهر معري عن هذه الحدود الخاصة بافراده فرأيناه حينئذ اذ لا جهة له مستوياً علي عرش الجهات و الرتب و الامكنة و الاوقات و الكيوف و الكموم و لايشغله شأن عن شأن فرأيناه حين كونه في المشرق يكون في المغرب فان الجهات تحت مقامه و هو بسيط محيط بها و هكذا ساير الحدود كلها عنده سواء و الذي اذا كان طويلا لايكون عريضا هو الموصوف المتخصص بالطول و هو حصة من المجموع فتلك الحصة حين كونها طويلة لاتكون عريضة و الجسم لايتحصص لما بيناه آنفا فهو حين كونه طويلا في الطول بتمامه يكون عريضا في العرض بتمامه و المثل التقريبي المركز في الدايرة فهو بكله متوجه الي جهة المشرق من الدايرة و الي الجنوب و المغرب و الشمال فالشرقي الذي هو غير الغربي هو الحصة من الدايرة و اما المركز فهو شرقي غربي جنوبي شمالي بكله [ص 21] و يواجه كل نقطة من الدايرة و ما اجود ما قاله الشذوري في تائيته :

و محمومة ربعا قلبت مزاجها الي ضده لما علت زفراتها

بجنية انسية ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية غربية مشرقية شمالية كل الجهات جهاتها

بالجملة رأينا ان الجسم بما هو جسم عرصته فوق هذه الحدود المكملة نسبته سواء الي كلها و انما التصادم و التمانع في نفس الحدود و لاتمانعه و هو خارج عن عرصتها و رأيناه ظاهرا في كل حد كائنا ما كان بالغا ما بلغ و رأينا تمامه في السماء و النار و الهواء و الماء و التراب و ما تولد منها و رأينا الحدود بعد ذلك كلها فعليات ما به الجسم الجسم لان الجسم ليس ببسيط حقيقي و انما هو جوهر له حدود ابهامية اي كم و كيف و جهة و رتبة و وقت و مكان مطلق و هذه الحدود بعض موضوع الجسم و الجسم هي مع جوهر دهري الا انها في نفس الجسم ابهامية اطلاقية مجردة عن كثرات هذه الفعليات و هذه الكثرات كمالاته و ظهوراته و فعلياته علي ما سنبين ان شاء الله و ليس الجسم باجمال هذه التفاصيل فان الاجمال لايصدق علي التفصيل و ليس بغيب هذه الشهادات فان الغيب لايصدق علي الشهادة و ليس بمبدء هذه المنتهيات فان المبدء لايصدق علي المنتهي و ليس بتجرد هذه الكثرات المتلبسة فان المجرد لايصدق علي المتلبس و ليس بمعني هذه الالفاظ فان المعني لايصدق علي اللفظ و ليس بحقيقة هذه الظواهر فان الحقيقة لاتصدق علي الظواهر و ليس بمضاف الي هذه الحدود فان المضاف لايصدق علي المضاف اليه و ليس بكل هذه الكثرات فانه لايتبعض و ليس بعين هذه الكثرات لعدم تكثر فيه و ليس بغير هذه الكثرات لانه يصدق علي [ص 22] الكل و ليس ببعض هذه الكثرات فانه يصدق علي الباقي و ليس باثبات هذه الكثرات لعدم تكثر فيه و ليس بنفي هذه الكثرات لان النفي لايصدق علي الاثبات و ليس باشرف هذه الاخسات فان الاشرف لايصدق علي الاخس و ليس بقوة هذه الفعليات فان القوة لاتصدق علي الفعل و ليس بداخل في الاشياء لان الداخل لايصدق علي المدخول فيه و كذلك ليس بخارج لانه يصدق علي الكل و هكذا ليس بمباين و لا بمقارن و لا ببعيد و لا بقريب لعين ما مر و ليس بصرف هذه المشيبات فان الصرف لايصدق علي المشيب بكله بل هو في ضمن المشيب بالجملة ليس بشيء مما يجري فيه التضايف ابدا ابدا فاين ذهب وحدة الوجود الا الي النار و متي نحن نقول به نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و انصف و اعتبر ان الجسم المطلق لا نسبة له مع هذه الظهورات و هذه الظهورات معه غير ملحوظة و الوجودات الوصفية بقضها و قضيضها معه معدومة صرفة في النظر و اللحاظ فليس حيث هو الا هو بكل اعتبار و هذا آية الوجود الحق فما ظنك بالوجود الحق جل قدسه مع تنزهه عن جميع الاوصاف الصورية و المعنوية و الحقيقية الزمانية و الدهرية و السرمدية كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت فبطل ما كانوا يؤفكون و زهق ما كانوا يفترون و خاب ما كانوا يظنون و تعالي الوجود الحق عن جميع ما كانوا يقولون و الحمد لله رب العالمين بل هذا الوجود الحق بهذا القدس الذي سمعت آية للازل جل شأنه المتعالي عن معرفتنا و تنزيهنا و تقديسنا و بياننا و تسميتنا و تعبيرنا و اشاراتنا و تكنيتنا بادق معارفنا و اوهامنا لانا لانتجاوز مبدأنا و سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و الحمد لله الذي رقانا في مراقي هذه المعارف و نزه اوهامنا و مشاعرنا عن ان نعتقد فيه تعطيلا او تشبيها او نذهب مذهبا لم‌يعرفنا مسالكه و صلي الله علي الهادي اليه بالحق و سلم تسليما كثيرا كثيرا .

[ص 23] فصل - و اريد و لا قوة الا بالله ان اعرفك سر صدق الجسم المطلق علي الاجسام الظاهرة و حق عطاء المطلق ما دونه اسمه و حده و هي مسألة غامضة لم‌يكشف الي الآن لثامها و لم‌يفض ختامها لم‌تخرج من فلق فم و لم‌تجر علي شق قلم لم‌يهتد اليها الا الخصيصون و لم‌يعثر عليها الا الربانيون فاعرني لبك و سمعك و بصرك حتي تفوز مع الفائزين اعلم ان الجسم المطلق لما تعالي عن نفي الاوصاف و اثباتها و عن حدود الكلية و الجزئية و صار جسما بالذات و ذات الجسم لم‌يك سواه جسم اذ ما سوي الجسم غير جسم البتة كما ان ما سوي الحرارة برودة و هي غير الحرارة و ما سوي النور ظلمة و هي غير النور و الجسم بالذات كما عرفت بريء عن الامكنة و الاوقات و الرتب و الجهات و الكموم و الكيفيات و الوضع و سائر التعينات الشخصية كملا فهو غير متناه بشيء من هذه النهايات اذ المتناهي بالنهاية هو كما عرفت نفس النهاية اذ الموصوف نفس الصفة و هو فوق النهاية فلايكون متناهيا بنهاية و لا بغير نهاية فانه ايضا نهاية بالمعني الاعم و النفي شيء فاذ صار غير متناه لم‌يك له تخصص بحد و تقيد بتعين فلم‌يشغل حدا فيفرغ منه حد و لم‌يشغل مكانا و زمانا و جهة و رتبة و كما و كيفا فيفرغ منه مكان آخر و زمان و جهة اخري و رتبة و كم آخر و كيف و الشاغل للمكان اي الممكن عين المكان و الموقت عين الوقت و الموجه عين الجهة و المرتب عين الرتبة و المكمم عين الكم و المكيف عين الكيف و ان اردت ان اعرفك هذا الاصل اقل ان الموصوف لايخلو اما هو فوق عرصة الصفة او فيها او دونها و لا رابع فان قيل انه فوق عرصة الصفة اي في رتبة لايوجد فيها بسائط الصفة التي هي [ص 24] ركبت منها فلايعقل ان يصير مصبوغا بصبغ الصفة فان صبغ الصفة لايوجد فوق بسائط الصفة و ما ليس مصبوغا بصبغ لايكون موصوفا به كما تري ان ما ليس مصبوغا بصفرة ليس باصفر البتة فذات العالي عن عرصة الصفة لاتنصبغ بصبغ الصفة الدنيا البتة فليس ذات العالي موصوفة بالصفة الدنيا مقترنة بها مصبوغة بصبغها و كذلك بعين هذا الدليل لايعقل ان يكون الموصوف تحت عرصة الصفة فان صبغها الذاتي لازم عرصتها و لاينزل الي الدنيا الا بظهورها هذا و الموصوف متبوع و الصفة تابعة قائمة به و لايعقل تقدم التابع غير القائم بنفسه علي المتبوع القائم بنفسه فلا بد و ان يكونا في عرصة واحدة فلايخلو حينئذ من ان يكون غيرها و في رتبتها كزيد و عمرو مثلا او يكون عينها و ليس بينهما منزلة فان كان غيرها لايجوز ان يتصف بها اتصافا حقيقيا و لايكون اولي بالمتبوعية من التابعية البتة فوجب ان يكون الموصوف عين الصفة عيانا و وجودا في الخارج الا ان للصفة جهتين جهة الي المبدء و هي حيث كونها آية للعالي و مثالا له و جهة الي نفسها و هي حيث كونها هي هي و هذا اللحاظ هو ما لاحظه اميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران ، و اما اللحاظ الاول فهو ما لاحظه عليه السلام في قوله رجع من الوصف الي الوصف ، و في قوله انتهي المخلوق الي مثله ، فالموصوف هو الوصف وجودا في الخارج و غيره من حيث لحاظ الآئية و الانية كما تري من شبح غيرك في المرآة انه هو ظهوره و هو ظاهره لك و الظاهر لك لا غير فالموصوف هو الصفة وجودا و ليس هو هي حيثا و جهة فاذا عرفت هذا الاصل الاصيل عرفت ان المحدود عين الحدود و الممكن عين المكان و الموقت عين الوقت و الموجه [ص 25] عين الجهة و المرتب عين الرتبة و المكمم عين الكم و المكيف عين الكيف و الموضع عين الوضع و المؤجل عين الاجل و المأذون عين الاذن و المكتوب عين الكتاب فالجسم بالذات المطلق عن القيود ليس مؤينا بأين و الا لخلا منه اين فكان عين ذلك الاين الخاص و ليس موقتا بوقت و الا لخلا منه وقت فكان عين ذلك الوقت و هكذا سائر الحدود و المطلق عن الحدود لايحد بها اذا المحدود بها عينها و هو مقيد بها و المطلق غير المقيد فاذاً ليس المطلق مخصوصا مقيدا بقيد حد متناهيا بخصوص نهاية فلايخلو منه مكان و لا زمان و لا جهة و لا رتبة و لا كم و لا كيف و لا حد ابدا فلايتناهي الي عرش و لا كرسي و لا سموات و لا عناصر لا الي محدودها و لا الي حدودها و قد طوي باحديته الاضافية جميع المحدودات و الحدود و نفذ بها في جميع امكنتها الوجودية و لولا ذلك لانحد بحد الاجسام الجزئية اذ غير النافذ في الكرسي فما دونه عرش و غير النافذ في السموات و ما دونها كرسي مثلا و هكذا و الجسم المطلق غير مقيد بقيد عرش و لا كرسي و لا غيرهما فاذا حيث هو ليس الا هو و هو بالنسبة اليها كالاحد في الاعداد حيث لا شيء الا الاحد حيث هو مع انه لا شيء الا العدد حيث هو و لذلك يسعك ان تقول ان العرش جسم و الكرسي جسم و الافلاك جسم و يسعك ان تقول ان الجسم عرش و كرسي و افلاك و عناصر و ما تستغرب من الحمل الثاني فانما هو لاجل ان المتبادر من قولك الجسم جملة الاجسام لمكان الالف و اللام الدالة علي الاستغراق فتستغرب ان يكون جملة الجسم العرش و لكن اذا كان الالف و اللام لمحض التعريف لم‌يك فيه غرابة كما اذا قلت لارينك الجسم ثم اريته الماء لبررت و لذلك طال ما حمل الاعلي الادني علي نفسه و قال انا موسي انا عيسي و قال الا و انا نحن النذر الاولي و نحن نذر كل زمان و اوان و قال انا [ص 26] الآمل و المأمول و انا العابد و المعبود و انا صلوة المؤمنين و صيامهم و في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه ، قل الله خالق كل شيء ، و من هذا الباب ما تحمل الاوصاف علي العالي فتقول زيد قائم و قاعد و آكل و شارب و غير ذلك و من قدر علي اتخاذ ما يسمع علي الحقيقة فاز بباطن الباطن و الا فلا ، ماادري ما اقول و ما تفهم مما اقول و هل تري شيئا غير ما اقول و لنقبض العنان فان للحيطان آذانا و لنرجع الي ما كنا فيه من التأويل فانه انسب باهل الدليل و اوفق لسالكي السبيل فالجسم المطلق غير متناه البتة و النهايات من محدب العرش الي تخوم الارضين و المتناهي بها انفس تلك النهايات و ليس في عرصة النهايات غير النهايات و هي فعليات الجسم اي هي تمثلات الجسم في الخارج و موضوع له للجسم اي هي كونه مسمي بالجسم علي ما تطلقه علي الاجسام الجزئية و تعرفه و تنطق به و تريد منه و الا فالذي فوقها لا اسم له مما يصح اطلاقه لها فلا اسم له في عرصتها عندها اذ لاتصعد الجزئيات اعلي مداركها و مشاعرها و ليس للعالي عندها ذكر الا من حيث كونها فعلا له فالاسم عندها و لها من حيث كونها فعلية للعالي اي الجسم بها جسم بالفعل و لولا فعلية الجسم لم‌يكن الجسم جسما بالفعل بل كان بالقوة و سأمثل لك مثالا و هو انه لو لم‌يخلق الله سبحانه بحرا و لا قطرا و لا نهرا و لم‌يكن في العالم النهائي من مبدئه الي منتهاه ماء ظاهري لم‌يكن الماء المطلق موجودا بالفعل و انما كان في قوة الاجسام و انما فعلية الماء المطلق و كينونته الفعلية بهذه المياه الظاهرة اي البحر و القطر و النهر و امثال ذلك و ليس كما يزعمه الجاهلون ان الماء المطلق موجود مشخص عن التراب المطلق و ان لم‌يكن في الدنيا ماء ظاهري اذ كينونة الماء المطلق و فعليته و وجوده التمثلي هذه المياه الظاهرة في [ص 27] اجزاء الزمان من اوله الي آخره فلولا هذه التمثلات التي هي الوجودات لم‌يكن له وجود و ما ليس له وجود عدم فالوجود هو الفعل و العدم هو القوة فلولا هذه التمثلات لكان الماء بالقوة و لم‌يكن بالفعل فلم‌يكن موجودا فكان معدوما و انما ذلك لاجل ان التمثلات السنة داعية و قوي قابلة بها يفاض عليها الارواح و الوجودات ان كانت الالسنة ذاتية فهي ماهية تلك الوجودات و انيتها و الماهية نفس الوجود و لولا نفس الوجود لم‌يكن وجود و هذا في الماهية الاطلاقية ظاهرة و اما في الماهيات الشخصية الذاتية فخفية و بيانه ان الصور الشخصية هي كمال النوع و فعلية قواه و السنة داعية تسأل الله سبحانه نوعا بالفعل و يفاض عليها نوع بالفعل فلولاها لم‌يكن نوع بالفعل فكان نوعا بالقوة لان الشخصيات اذا كسرت صارت بحرا مجموعيا صالحا للامواج و ذلك البحر سائل من الله سبحانه ماءا غير موجود بالوجودات الشخصية بل ماءا موجودا بالوجود البحري المجموعي و اذا فني البحر المجموعي لم‌يبق لسان داع في الخارج فلم‌يوجد ماء في الخارج في عالم الظهورات و اذ لم‌يبق لسان داع ظاهر عام او خاص لم‌يبق اجابة و هي الوجود النوعي المفاض عليها اذ تعين النوع بالنوعية مكتسب معين من تعينات الاشخاص كما ان وجود الاشخاص و تأصلها مكتسب من النوع فاذا عدم تعينات الاشخاص عدم تعينات الارواح ، افهم ما اقول لك و اتقنه فلولا المياه الزمانية في الزمان لم‌يكن ماء مطلق معين دهري و لولا جسد زيد هنا لم‌يكن له روح هناك و لولا لفظ هنا لم‌يكن معني هناك و لولا ايمان زيد هنا لم‌يكن زيد بمؤمن هناك قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و العبودية جوهرة كنهها الربوبية و ما لم‌تكن جوهرة لم‌يكن لها كنه فلولا الاجسام الزمانية لم‌يكن جسم مطلق دهري بالفعل و الاجسام [ص 28] الظاهرة كينونة الجسم قال الصادق عليه السلام الظهور تمام البطون و الفعل تمام القوة و ما لم‌يكن كليات الحكمة تامة في ظهورها تامة في بطونها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم ، فما لم‌يكن ابن لك هنا ليس ابن لك في عرصة من العرصات الاتري انه لو لم‌يكن اعداد و اشخاص في البيت تقول لا احد في البيت فاذ لم‌يكن اعداد في الدنيا و اشخاص فلا احد في الدنيا و كذلك في الملك و ليس ان روحا يكون معلقا معوقا في الدهر واقفا حتي يوجد هنا جسد بل اذا وجد هنا جسد وجد هناك روح و الا فلا فالجسد فعلية الروح و كينونته و صفاته فعلية صفاته و افعاله فعلية افعاله و لولا هذه الفعليات كان الروح و صفاته و افعاله بالقوة و كذلك حال جميع المطلقات اللهم الا القوابل العرضية فالمقبول موجود و ان لم‌يكن قابل كوجود الشبح و ان لم‌يكن مرآة و لايتمشي ذلك حيث يكون القابل شرط صدور المقبول و وجوده و يكون هو انوجاده فهذه الاجسام الزمانية قوابل كونية و انوجادات للجسم المطلق و لولا هذه الانوجادات لم‌يكن الايجاد و الموجود بموجود فهذه النهايات شرط كون الجسم جسما و بها يكون الجسم جسما بالفعل فان وجدت وجد الجسم و الا فلا نعم اذا وجدت و وجد الجسم كانت مع قطع النظر عن التعينات الابهامية و التعيينية جسما مطلقا و مع النظر اجساما مقيدة مشخصة و ان قلت فعلي ذلك الجسم المطلق كل هذه الاجسام اذ هي انوجادها و بها يكون موجودا قلت لو كان الجسم المطلق كل المقيدات لكان بعض المقيدات بعض الجسم و لكن ان قلت هو بعضها و هو كلها و هو غيرها و اردت من هذا الحمل ما اشرنا اليه آنفا لاامنعك كما قال الا و انا نحن النذر الاولي و هم البعض و نذر كل زمان و اوان و هم الكل فليس هو كلها علي ان بعضها بعضه و ليس هو بعضها علي انها تكرره و ليس [ص 29] هو كلها علي انه جوهر غير سور الكلية و هو صفته و غيره و ليس هو بعضها علي انه شيء موصوف بالبعضية و البعضية غيره و صفته و ليس هو غيرها علي انه مصور بالغيرية بل العرش جسم و الكرسي جسم و كلاهما جسم و الافلاك جسم و كلها جسم و العناصر جسم و كلها جسم فان كان هذا الحمل حقا فالجسم عرش و الجسم كرسي و الجسم كلاهما و الجسم افلاك و الجسم كلها و الجسم عناصر و الجسم كلها و الجسم غيرها لان العرش ليس بكرسي و هما ليسا بافلاك و هي ليست بعناصر و بعضها ليس بكلها و كلها ليس ببعضها آه آه لولا خوف ان تغلط فتضل لكنت اريك نصوصا لا محيص لمسلم عن الاقرار بها و الاخذ بها و لكني ،