اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
فمن قال ان الجسم كل المتناهيات و رأي حيث الجسم جسم تكثراً للمتناهيات و زعم ان فيه ذكرا لها بالكلية بالفعل او بالقوة بالتفصيل او بالاجمال لميفز بما فزت و من عرف الجسم بعدم ملاحظة المتناهيات حيث هو بلا ذكر و لا اشارة عرف ما عرفت فحيث كان الجسم جسما بالذات لا جسما بالصفة و المتناهيات اجساما بالصفة كان كنهه تفريقا بينه و بينها و غيوره تحديد لها و ما يجب فيه يمتنع فيها و ما يجوز فيها يمتنع فيه و كيف لاتمتنع هي حيث هو و هو ذات و الصفة مفهومها غير مفهوم الذات و الذات كيف لاتكون بنافذة في الصفة و هي غير متناهية و لو لمتكن نافذة لكانت صفة متناهية و جسما بالصفة فالجسم بالذات ما لا جسم سواها ابدا ابدا و ان قلت فما اصنع بهذه الكثرات المشهودة التي لاتنكر و نفي كثرتها خلاف البديهة قلت الكثرة ليست بوحدة هي بعض الكثرة و لا شك ان الكل غير الجزء و لست اقول ان العشرة واحد هو عشر العشرة بل اقول ان العشرة [ص 30] و التسعة الي الواحد كلها و بعضها احد و لذلك اذا قلت رأيت احدا يحتمل الكل و اذا قلت مارأيت احدا ينتفي الكل فان قلت رأيت جسما يحتمل الكل و ان قلت مارأيت جسما ينتفي الكل و الابعاض و الكل كلها ينطوي في الاحد و العشرة تكرر الواحد لا الاحد بل هي احد بكثرتها و التسعة احد بنقصانها و كذا الي الواحد بلا تفاوت في الصدق و الاحد طوي الكثرة و الوحدة و ليس بكثرة و لا وحدة لا اثباتها و لا نفيها بل هو بسيط عن عينيتها و غيريتها و ليس الاحد بصرف و الكثرات شوبه بغيره و ليس الاحد بمتنزل في المراتب يلحقه لوازمها و ليس الكثرات من سنخ الاحد و جنسه و ليس الكثرات من شؤن الاحد و ليس الاحد بجنس الكثرات يلحقه فصول و ليس الاحد بنوع الكثرات يلحقه شخصيات فان كل ذلك معناه ان غيره شيء ينضم به و يلحقه و ليس هناك اعيان ثابتة غير مخلوقة و لا موجودة يفاض عليها وجود و ليس هناك قوابل اذا هُيأ اسباب غير معروفة افيض عليها انوار الوجود و خلع عليها لباسه كما زعموا ان المرآة اذا صقلت افيض عليها شبح الشاخص و قام بها قيام ظهور نعوذ بالله اذ كل ذلك يستلزم وجود قدماء ثابتة شركاء لله سبحانه و تعالي عن ذلك علوا كبيرا فضلت الاوهام و تاهت الاحلام و اشركوا بالله من حيث لايعلمون فمن حاد عما ذكرت و كررت و اوضحت و بينت و ابلغت الحد في معرفة الاحد جل شأنه و تاه تيها بعيدا اني و الاحد وجود بالذات و ما سوي الوجود بالذات امتناع بحت بات في الدعاء وجوده قبل القبل في ازل الآزال و بقاؤه بعد البعد من غير انتقال و لا زوال ، و حاصل الفصل ان في عالم الاجسام الذي مبدؤه محدب العرش و منتهاه تخوم الارض ليس شيء غير الجسم و ما تري من ان الحمرة مثلا غير الجسم فانما ذلك لاجل ان الجسم مركب من مادة و صورة و المركب غير الصورة وحدها [ص 31] و غير المادة وحدها و اما المركبات فليست بشيء غير الجسم و لايطلق لفظ الجسم و لايصدق الا عليها و الجوهر القابل للابعاد هو هي مع قطع النظر عن الخصوصيات فلو نظرت الي اي فرد من افراد الجسم من حيث جوهريته مع قطع النظر عن خصوصيته رأيته جوهرا قابلا للابعاد عيانا و ليس مرادي بالقابل ما ليس فيه الابعاد بالفعل بل محض تصور الجوهر بالقبول سواء كان المقبول تعيينا او ابهاما مطلقا او مقيدا فالجوهر القابل جسم و كل ما تري كذلك جوهر قابل و لا جوهر قابل الا هي فلاجل ذلك يطلق اسم الجسم علي جميع الاجسام و الاجسام مصاديقه و حقائقه و الموضوع لها و هي كون المطلق مسمي و بها يسمي و لولاها لماتسمي و لميكن له اسم بل لميكن كما عرفت و اما الجسم المبهم الصالح لان يتصور بصور الشخصيات فذلك الجسم العام و المطلق بالمعني الثاني و الامكان و النوع مع ملاحظة النوعية و ذلك لايعطي ما دونه اسمه بكله بل يعطي جزء ما دونه اسمه كما بينا ان الخشب المبهم جزء السرير لا كل السرير و لا صورة السرير و انما هو جزء السرير بظهوره و هذا معني قولهم الكلي ما يكون جزءا للجزئي و ذلك يتمشي في الجسم المقيد بقيد الابهام و نفي الشخصيات فذلك الذي لايصدق علي الجزئي بل ذلك ايضا ليس بجزء للجزئي و انما جزء الجزئي ظهوره و المبهم العام لايتحصص بنفسه كما كررنا و انما نكرر هذه المطالب لعدم ناطق بها ناصر لها فاستنصر التكرار لعل كل كلمة يصير لي ناصرا و يعينني علي اظهار الحق و كفي بالله نصيرا و هو نعم المولي و نعم النصير يفعل ما يشاء بما يشاء كيف يشاء .
[ص 32] فصل - اعلم ان اول ما تجلي به الاحد الذي لا اسم له و لا حد و لا رسم و لا وصف و لا عبارة و لا اشارة هو الكينونة المعبر عنها بالوجود الحق الذي هو غاية الغايات و نهاية النهايات و هو غاية معرفة المخلوق بالله سبحانه لايتجاوزه شيء ابدا ابدا و جميع ما نقول او قلناه او قاله القائلون او يقولون لايتجاوزه و لايصل اليه ايضا الا اول التجليات و مبدؤ الظهورات لله سبحانه الذي قال كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين ازليين ، و هو الاصل القديم و الازلية الاولية و هذا الاصل هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شيء عليم فهو قد تجلي بالوجود المطلق المبهم الذي هو النفس الرحماني الاولي المصوغ منه كل كلمة و كلام و كتاب و هو الامكان الراجح المطلق الصالح لان يصاغ منه كل كائن و الماء الذي منه كل شيء حي علي احد المعاني و هو ظهور الاحد الحق بالواحدية الصالح لان يصاغ من تكسراته و تكرراته في ظهوراته الكسور و الاعداد و هو الواحد النوعي لا الشخصي و هو ابسط ما يمكن في الامكان و هو المشية المخلوقة بنفسها المخلوق كل شيء بها ثم تجلي الله سبحانه بها بالاطلاق المفعولي المشار اليه بقوله سبحانه و كان امر الله مفعولا و هو الوجود المقيد و الماء النازل من سحاب المشية الي الارض الجرز اي القوابل و هو المطلق النسبي و الحقيقة المحمدية و هذا الوجود له من مبدئه الي منتهاه مراتب ثمان اعليها الفؤاد و ادنيها الجسم و هو مطلق في جميع هذه المراتب اي فؤاده فؤاد مطلق و عقله عقل مطلق و روحه روح مطلق و نفسه نفس مطلقة و طبعه طبع مطلق و مادته مادة مطلقة و مثاله مثال مطلق و جسمه جسم مطلق فهو بكله مطلق اي مطلق مفعولي نسبي و هذا المجموع هو الشخص الاول الذي خلقه الله قبل كل شيء و هو الفاتح الخاتم و الاول الآخر ثم كما تري من تفصل الجسم المطلق الي عرش و كرسي و افلاك [ص 33] و عناصر قد تفصل جميع تلك المقامات الاخر الا ان تفصل الجسم اشد تميزا و تفصل ساير المقامات اقل تميزا كل بحسبه حتي ان تميز تفاصيل العقل الكلي علي نهج الكلية لا الشخصية و تميز تفاصيل الفؤاد الكلي علي نهج الحقيقة فلا تفصيل و لا تمييز اذ ما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية فالتفصيل الاول الكلي بالبسايط التي غايتها اربعةعشر الثلثعشرة كرة و المجموع الجامع و هو غاية تفصل المطلق في كل مقام فاولها العرش مثلا له فؤاد و هو من تفصيل الفؤاد المطلق و عقل و هو من تفصيل العقل المطلق و روح و هو من تفصيل الروح المطلق و هكذا الي انه جسم و هو من تفصيل الجسم المطلق فهذه الكرات المحسوسة لكل واحدة المراتب الثمانية علي ما عرفت و الخزائن المطلقة للجسم المطلق مطلقة نسبية لا تعين لها بالكلية و الجزئية و خزائن التفاصيل الكلية كلية صالحة للتحصص غير متعينة بالفعل علي طبق ما تري في هذا العالم و هذه التفاصيل الكلية حصص للمجموع الكلي و فيه ابهام كلي بالنسبة الي التفاصيل و صلوح للتحصص الحقيقي فللمجموع الكلي ايضا خزائن علي ما عرفت كل واحدة منها صالح للتحصص الحقيقي بتلك التفاصيل في كل عالم بحسبه فهذه الكليات الاربععشرة ظهورات للمطلق و آثار صدرت عنه اذ لميرد الحصص علي المطلق نفسه لصدق تمام اسمه علي تمام كل حصة حقيقة و مشاهدته في كل واحدة علانية و اما الكلي المجموعي فلايصدق تمامه علي تمام كل واحدة من الحصص بل كل واحدة حصة منه مع صورة خاصة و هذا هو الفرق بين الكلي و المطلق ثم هذه الحصص الكلية الثلثعشرة تتجزي بتجزيات جزئية و يحصل منها المواليد فيؤخذ لكل مولود حصة حقيقة من كل كرة و تتركب فيتولد من المجموع المركب مولود فان كان المولود تاما [ص 34] كاملا يفرز له ايضا حصص من الخزائن الكلية المبهمة الغيبية فيفرز له حصة من عرش الفؤاد الكلي فيكون فؤاد قلبه و من عرش العقل الكلي فيكون عقله و من عرش الروح الكلي فيكون روحه و هكذا الي ان يؤخذ له حصة من العرش الجسماني الكلي فيكون جسم قلبه ثم هكذا يؤخذ من الكرسي لصدره و من كل كرة لما يؤخذ له و يفرز لكل واحدة من خزائنها حصة فيحصل لكل مولود ثلثعشرة حصة من اجسام الكليات و من غيوبها واحدة و تسعون حصة و المجموع مائة و اربع حصص فاذا تركب حصل له في كل مرتبة ايضا حالة مجموعية خاصة و هي حصة مبهمة نسبية من الكلي الجامع فيحصل له مائة و اثناعشر مقاما البتة فاذا كان المولود تاما صدق عليه تلك الاسماء بالفعل و لما كانت هذه الحصص اسماء المطلقات و ظهوراتها صار جامعا لاسماء المطلقات يصدر عنه افعالها بالكلية مؤثرا بالفعل بجميع تأثيراتها و تعلق به جميع المطلقات الثمانية فجمع حينئذ مائة و عشرين مقاما فاذا اجتمع فيه هذه المقامات ظهر عليه حقيقة الوجود المطلق الامري و صار موجودا بالمشية يقول للشيء كن فيكون علي سبيل الاطلاق فاذا سار في شؤن الامر ظهر عليه سر الكينونة و صار كائنا بها فاذا بلغ هذا المبلغ يفعل الله سبحانه به ما يشاء و يحكم به ما يريد و لا كلام ازيد من ذلك في هذا المقام و اعلم ان الظاهر العالي بسيط في كل مقام بحسبه و المظهر الداني ان كان له تخصص يتخصص ظهور العالي فيه فاذا فارق الاضداد و التخصصات و التعينات و صفا و اعتدل صار صالحا لان يظهر فيه العالي و ان كان جزئيا مثل ما يظهر به للكلي المجموع فيصدر عن ذلك المولود و ان كان شخصا ما يصدر عن كل العالم و يظهر عليه العالي بكله اذ لا كل له فيحكي جميع اسمائه و صفاته و يصدر عنه جميع افعاله الا ان الفرق بينه و بين العالم [ص 35] الكلي ان العالم الكلي ظاهر بجميع الشؤن في آن واحد و هو بجسمه يصدر عنه جميع الافعال الجسمانية العالمية بالتدرج لانه جزئي ففي الزمان يظهر منه بالتدرج الزماني و في الدهر بالتدرج الدهري و في السرمد بالتدرج السرمدي و لا تدرج فيه و في الكينونة و ما ورائها لانه في كل مقام علي حسبه فهو شخص في مقامات فيها تفاصيل مميزة و يضمحل شخصيته في مقامات لا تميزات فيها فيدخل فيها في طمطام يم الواحدية و لجة بحر الاحدية النسبية او غير النسبية فيكون بها هو الظاهر في التفاصيل الكلية ايضا و الفاعل بها لان الاحد لايتجزي و لميصر الجزئي كليا و لا المقيد مطلقا و لا العبد ربا و الاحد احد حيث ظهر و الاحد الظاهر في شيء هو الظاهر في غيره اذا ظهر فيه و المولود اذا بلغ هذا المبلغ صار اشرف و اعلي من ابويه اللذين هما العلويات و السفليات لانهما لميعتدلا مثله و لميتشاكلا و لميمتزجا و لميتحدا و لميتصفيا مثله و قد شمله العناية الخاصة فسبقهما في الاجابة و صار اقرب الي المبدء منهما فحكي منه ما لميحكيا مع كبرهما و كليتهما ماادري اتفهم ما اقول ام لا فان تفهم فاحمد الله و الا فاسئله ان يعدلك و قل ،
قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه
فهذا المولود هو ناموس العصر و مرجع الامر و جاه الدهر و اما ساير المواليد الغير التامة فيكون بعض هذه المراتب فيه بالفعل و بعضها بالقوة علي حسب مقامه و حده و لسنا الآن بصدد بيانها .
فصل - في مسئلة غامضة دقيقة انيقة و هو ان الذي يظهر من الاخبار و يساعده صحيح الاعتبار ان المطلقات علي ما وصفنا و شرحنا هي مقامات التجلي الاعظم و الظهور الاول الاكرم اذ هي اول صادر عن المشية كما عرفت و له مراتب من [ص 36] الفؤاد الي الجسم كما اوضحت و بعضها شرط بعض و هي من تمام كون الاثر اثرا و هذا الموجود المطلق هو الامر المفعولي الذي هو اثر الامر الفعلي و هو بالنسبة اليه كالضرب بالنسبة الي ضرب و الدلالة بالنسبة الي الكلمة كما هو معلوم و هذا الموجود قد كان قبل ان تكون سماؤ مبنية و ارض مدحية بل عرش و كرسي و قبل ان يخلق الله وجود شيء من الاشياء ثم خلق من شعاعه البسائط و الكليات من العرش و الكرسي و السموات و الارضين و هي كلها افعاله و صفاته و انواره و فضائله قائمة به قيام صدور في كل مرتبة من المراتب الثمان فالبسائط الفؤادية آثار فؤاده و هي كلها افئدة و البسائط العقلية آثار عقله و هي كلها عقول و البسائط الروحية آثار روحه و هكذا الي ان البسائط الجسمانية آثار جسمه و هي كلها اجسام يعطي كل رتبة منه ما دونه اسمه و حده و لكل من انواع هذه البسائط مواليد فالمواليد العقلية هي مقام الاربعةعشر سلام الله عليهم اجمعين اي لمتصر في احد بالفعل الا في آلمحمد عليهم السلام و فيه صلي الله عليه و آله و في هذا المقام لغاية الاجمال و الكلية يكون المواليد عين الكليات و لمتبلغ كثرتها ازيد من اربعةعشر و لميكن روح القدس بكله مع احد الا معهم عليهم السلام و المواليد الروحية هي مقام الانبياء و صارت فيهم بالفعل و المواليد النفسية هي مقام الاناسي و صارت فيهم بالفعل و المواليد الطبعية هي مقام الجن و صارت فيهم بالفعل و المواليد المادية صارت في الملئكة بالفعل و المثالية في الحيوانات و الجسمية الفلكية في النباتات و الجسدية العنصرية في الجمادات فكل مولود تكوّن في هذا العالم و صفي و لطف حتي صار فيه احد هذه المقامات بالفعل صار يسمي باسم ذلك المقام كما بينا و شرحنا و لايظهر فيه مقام اعلي حتي يستكمل المقامات الدنيا و حقيقة كل طبقة و تمامه و كله هو ما يخصه و ما [ص 37] يلحقه من المقامات الدنيا هو له عرضي يزول اذا عاد الي اصله في القوس الصعودية و ترك كل عارض في حده و لايصعد و لكل منا مقام معلوم كما بدأكم تعودون فاذاً لمحمد و آله عليهم السلام مقامان مقام في عرصة الاطلاقات كما عرفت و هو مقام جمعيتهم و مقام في عرصة العقول و هو مقام قطبيتهم لعالم التقييد فان العقل وسط الكل و هو القلب و هو مقام تفرقهم فهم في هذا المقام اول ما خلق و هو قول العسكري عليه السلام ان روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة ، و ما تضافر في الاخبار من ان اول ما خلق الله العقل و القلم و الماء و النور و الروح و غيرها و اما الانبياء الذين حقايقهم مواليد بسائط الروح الكلي فهم اشعة روح النبي صلي الله عليه و آله الذي هو الروح الكلي لان المقيد شعاع المطلق و فعله و اثره و فيهم مثال من العقل الكلي و هو عقلهم و هو شعاع العقل الكلي و ليس لهم في نفس العقل الكلي نصيب فعقلهم شعاع عقل الكل و حقيقتهم اي وجودهم و طينتهم شعاع روح الكل و اما الاناسي فحقيقتهم و وجودهم النفوس الناطقة الجزئية التي هي مواليد بسائط النفس الكلية و ابعاضها و لهم امثلة من ارواح الانبياء و حقايقهم هي ارواحهم و لهم امثلة من عقول الانبياء هي عقولهم و ليس لهم حظ في نفس عقول الانبياء و ارواحهم فضلا عن عقل النبي فالعقل الذاتي عقل النبي و عقل الانبياء وصفي و عقل الاناسي وصف الوصف و روح الانبياء وصفي بالنسبة الي روح الكل و ذاتي بالنسبة الي ارواح المؤمنين و ارواح المؤمنين وصفية ثم كذلك الجن حقيقتهم من جزئيات الطبائع و مواليد بسائط الطبيعة الكلية و لهم نفس من ظل نفوس المؤمنين و شعاعها و روح من ظل ارواحهم و عقل من ظل عقولهم و سائر القول كما مر و الملئكة حقائقهم من ذرات المواد و اهبيتها و لهم طبايع من ظل طبايع [ص 38] الجن و نفوس و ارواح و عقول من ظل ما لهم و شعاعه و الحيوانات حقائقها من جزئيات عالم المثال و مواليد بسائط المثال الكلي و لها مواد و طبائع و نفوس و ارواح و عقول من ظل ما للملئكة و النباتات حقائقها من الاجرام الفلكية و لها امثلة و مواد و طبائع و نفوس و ارواح و عقول ظلية شعاعية لما للحيوانات و الجمادات حقائقها من جزئيات البسائط العنصرية و لها فلكية و مثالية و مادية و طبيعية و نفسانية و روحانية و عقلانية ظلية شعاعية مما في الافلاك و النباتات فكما ان الروح الكلي ليس شعاعا للعقل الكلي و النفس الكلية ليست شعاعا للروح الكلي و هكذا ليس كل واحد من جزئيات هذه المراتب من شعاع جزئيات المراتب العالية فليس بدن زيد في هذه الدنيا الجمادية شعاع نبات معين فلكي لكن في بدن زيد الجمادي شعاع من نبات معين فنباتية بدن زيد نبات ظلي شعاعي و ذلك تشريعي كوني اي من شرع الكون و في التكوين كل جزئي مقيد شعاع لمطلقه فاذا كان مطلقه شعاع مطلق اعلي كان هذا الجزئي شعاع شعاع الاعلي و اذا كان تنزل الاعلي كان شعاع تنزل الاعلي فلما كان النفس تنزل العقل كان افعال النفس شعاع النفس التي هي تنزل العقل و ليس تلك الافعال شعاع افعال العقل في عالمه نعم ما في النفس من ظل العقل الجزئي شعاع العقل الجزئي و ما يصدر من ذلك المثال من الافعال هو شعاع شعاع العقل الجزئي فلايشتبهن عليك الامور و هذه الاثرية و المؤثرية التي ذكرناها هي كونية علي ما سمعت و هنا اثرية و مؤثرية تشريعية و فيها يفترق سلسلة النور عن سلسلة الظلمة و لنعنون له فصلا آخر .
[ص 39] فصل - اعلم ان السلسلة الطولية النورانية و الظلمانية التي قد تداولتها اصحابنا و خصوا بذكرها هي مسئلة غامضة قد ذكرها مشايخنا اجمالا و اخذها اصحابنا عنهم اعلي الله مقامهم اجمالا و عليها مدار اكثر مسائلنا و مبني اكثر مسائل الفضائل و نحن بحول الله و قوته قد وضعنا لها رسالة خاصة قد فصلنا القول فيها و هي كافية في المقصود الا انا نريد ان شاء الله ان نذكر في هذه الرسالة بعض ما شذ عنها و ندر و لعلها لاتعرف الا باستعانة ما نذكره هنا فاقول علي نحو الاختصار ان للاشياء اربعة وجودات وجودان تكوينيان و وجودان تشريعيان فالوجود التكويني الاول هو صرف كينونة الشيء من حيث انها كمال الازل جل شأنه و ظهوره و نوره و هي المشار اليها بقوله لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك ، و المشار اليها في قوله عليه السلام أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك الدعاء ، و في قوله عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله ، فهي في هذا اللحاظ كينونة الله الظاهرة ليس فيها تعدد و اختلاف اذ ما لميلحظ الشيء مكشوف السبحات مهتوك الاستار لميكن ظهوره سبحانه و صفته و نوره و ثناؤه و بهاؤه فاذا كشفت الاستار و ازيلت الاغيار لميبق فيها تعدد و اختلاف بل ينجذب جميع الكثرات بالاحدية المطلقة فلميبق الا نور احدي و وجود دائم ازلي و اما التشريعي الاولي فهو وجود الشيء و كينونته اذا قيس بغيره كوجود المفعول عند الفاعل و المعلول عند العلة و المسبب عند السبب و المدلول عند الدليل و الداني عند العالي و الشهادة عند الغيب فهذا الوجود وجود وصفي غير الوجود الاول اذ هو الذاتي و هذا الوجود وصف قد طرء علي الوجود الكوني من عكس الغير و ان كان هذا الوصف ايضا موجودا بالكينونة الاولي مثلا لنور الشمس كينونة من حيث انه ظهور الله سبحانه و نوره و هو في هذا اللحاظ لا فرق بينه و بين الشمس و كلاهما منحلان ذائبان في بحر الاحدية [ص 40] لا ترتب بينهما و له وجود بالنسبة الي الشمس و صدوره منها فهو بهذا اللحاظ اثر للشمس تابع لها لا باللحاظ الاول فاللحاظ الاول كينونة ثابتة ازلية و اللحاظ الثاني وصف عارض عليها توصف به فالكينونة الاولي ممكنة و امكانها في اللحاظ الثاني و حادثة حدوثها في اللحاظ الثاني دون الاول افهم ذلك فانه مشكل كما انا نقول ان اللوح المحفوظ له ثلثة اوراق فالورق الاول مستحيل المحو لانه علم الله مع انه ممكن لكن امكانه في الورق الثاني و وقوع المحو في الورق الثالث فاذا امكن في الثاني و محي في الثالث كان الامكان و المحو معا في الاول ، مثال ذلك علي وجه اوضح الماء المطلق و البحر و الجمد فان الماء المطلق لايجري عليه الكسر و الجبر و لكن يمكن و امكانه في البحر و وقوع الكسر و الجبر في الجمد ليس الوقوع في البحر و لا الامكان في الماء اذ هو المتعالي عنهما مع ان الامكان و الوقوع في الماء و البحر ظهور منه كالجمد و ان كان بواسطة البحر و كالاثنين و الواحد فانه لا فرق بينهما في الاحدية اذا لوحظا بلحاظ الاحدية فان كليهما احد و لكن الاثنين ضعف الواحد و الواحد نصفه و الضعفية و النصفية من الاحد و ضعفية الاثنين و نصفية الواحد وصف لكينونتهما الاولية التي بذلك اللحاظ تقول لهما احد و لذلك امثال كثيرة بل كلما في العالم مثاله فالوجود النسبي للاشياء وجود شرعي و هو وجود وصفي به يكون الحادث حادثا و المعلول معلولا و المفعول مفعولا فالفاعل هو محدث وصف المفعولية في المفعول و ذلك الوصف هو الكون المقيد العارض علي الوجود الراجح بل الوجود الراجح هو الوصف العارض بنفسه علي تلك الكينونة ايضا الاتري ان الفاخور هو محدث وصف الكوزية و الفخارية علي الطين و كذلك كل صانع هو محدث وصف المصنوعية في مصنوعه و تلك المصنوعية هي اثره فالمصنوع [ص 41] لا من شيء هو الكينونة الاولي التي هي الازلية الاولية لكن امكانه في الرجحان و حدوثه في الجائز و لما كانا من كمالها و تمامها قيل انها مخلوقة لا من شيء و هي من حيث انها لا من شيء كينونة الكائن لا من شيء المشار اليها بقوله لا من شيء كان و لا من شيء كون ما قد كان ، افهم ذلك فان فهمه عسير كما ان الاحد نصف و ثلث و ربع اذ بنفي الاحد ينفي كل نصف و ثلث و ربع و لكن نصفيته في نسبة الواحد و الاثنين و ثلثيته في نسبة الواحد و الثلثة و ربعيته في نسبة الواحد و الاربعة فالكينونة الاولي مخلوقة بنفسها في نسبة الوجود الراجح الي نفسه و مخلوقة بالغير في نسبة الوجود المقيد مع الوجود الراجح و الكل تلك الكينونة لا غير لا نور الا نورها و لا ظهور الا ظهورها قد عمت الطرفين و النسبة بينهما بالجملة هذا الوجود النسبي الوصفي بالنسبة الي الحقيقة هو الوجود التشريعي و هو الشرع في الوجود و فيه امر و نهي و هي بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة و اما الوجود التكويني الثانوي فهو الوجودات المقيدة من حيث انها هي هي شيء كائن ثابت كوجود زيد من حيث انه زيد و عمرو من حيث انه عمرو و هكذا فهي من هذا الحيث ايضا واحد وحدة نوعية لا حقيقية و اليه الاشارة بقوله سبحانه كان الناس امة واحدة فانهم بهذا اللحاظ خلق مثلث الكيان مربع الكيفية و ان كانوا مختلفين في الشخصية فهم في هذا الوجود متعينون كونا و لكن غير متزيلين و لا متميّزين شرعا ليس فيهم حسن و لا قبيح و لا سعيد و لا شقي و لا مؤمن و لا كافر و لا ممدوح و لا مذموم و لا عالم و لا جاهل و لا تابع و لا متبوع و لا رب و لا عبد و لا غير ذلك من الصفات الحادثة بميزان الشرع المميز بين الاكوان و كذلك خلقوا في عالم الذر اولا و جعل فيهم ما اذا سألهم اجابوا و هو الشعور و القدرة و القوة و الاختيار و الآلات و الصحة [ص 42] و امثال ذلك فكان زيد زيدا بمادته و صورته المميزة اياه عن عمرو و عمرو عمرواً بمادته و صورته المميزة اياه عن زيد و هكذا ثم كلفوا لحصول الوجود الثاني فيهم و هذا الوجود الاول بالنسبة الي الوجود الثاني هنا كالوجود الاول بالنسبة الي الوجود الثاني هناك فالوجود الاول هنا امكان للوجودات الثانية و وقوعه الوجود الثاني الذي هو بمنزلة الكون للوجود الاول الذي هو الامكان فزيد في الوجود الاول زيد يمكن ان يكون شقيا و ان يكون سعيدا و وقوعهما بعد وجود الشرع و حصول الميزان فاما شقي بعد و اما سعيد فيتميز بالتمييز الشرعي فالوجود الشرعي في هذه المرتبة ايضا وجود وصفي عارضي علي الوجود الكوني و الوجود الكوني ذاتي بالنسبة اليه فاذا تحقق الوجودات الكونية قامت السفراء و دعوا العباد الي الله سبحانه كما دعت الفواعل في العالم الاول مفاعيلها و امروهم و نهوهم بالاوامر الكونية فامروا العباد بمحاب الله و نهوهم عن مكاره الله و صدرت عنهم انوار حواملها الاوامر و النواهي فمن قبل تلك الانوار استنار و من لميقبل استظلم فصار النور الصادر مادة و القبول و عدمه صورة و منهما حصل وجود وصفي عرض علي ذلك الكائن و هذا الموجود الوصفي هو شخص وصف المؤمن و الكافر و السعيد و الشقي و الحسن و القبيح و غير ذلك يلبسه زيد و عمرو و بكر و غيرهم فيتصف به و يسمي به و في هذه العرصة الثواب و العقاب و الجنة و النار و عليون و سجين و غير ذلك من الاضداد و ما لمتفرق بين هذه الوجودات لمتفز بحقيقة هذه المطالب و قد فصلناها في رسالة موضوعة في هذه المسئلة فان شئت فاطلبها و ان عرفت ان المؤمن و الكافر و النور و الظلمة و السعيد و الشقي في الوجود التشريعي الثانوي لا غير عرفت ان السلسلة الطولية النورية و السلسلة الطولية الظلمانية في هذه المرتبة كما حققناه في تلك الرسالة [ص 43] الاتري انك تقول مؤمنوا الانس من شعاع الانبياء و كفارهم من ظلال الاشقياء و سحرة آل فرعون اصبحوا كفارا و امسوا مؤمنين و شعاع شيء لايجوز ان ينعزل عنه و يصير شعاع غيره فهم كانوا صباحا من ظل فرعون و مساءا من ظل موسي عليه السلام و لميكونوا من ظل فرعون الا لاجل كفرهم و لا من شعاع موسي الا لاجل ايمانهم فالمؤمن له وجود و ماهية وجوده من شعاع الداعي الي الحق و ماهيته قبوله للحق و شعاع دعوة موسي عليه السلام كان منتشرا و منه وجود من آمن به و لما توجهوا اليه و قبلوا استناروا بنوره فالنور المنصبغ في بطونهم هو المؤمن الخاص و هو من شعاع موسي عليه السلام علي حسب قابلية القابل و منها ضعف التشيع و قوته و كمال الايمان و ضعفه و من لميقبل فقد ادبر و انكر عليه و قبل ضده و خلافه مما كان ينبث من فرعون لعنه الله من الانكار علي موسي فانطبع في مرآة قابليته انكاره فصار منكرا و كفره فصار كافرا علي حسب قابليته فالكافر هو ظل فرعون علي حسب قابلية القابل فلاجل ذلك تقول مؤمنوا الانس من اشعة الانبياء و كفارهم من اشعة رؤساء المنافقين و لاتقول زيد من شعاع الانبياء نعم ان الخشب من حيث انه خشب ليس فيه سعادة و لا شقاوة و لكن اذا البس صورة الضريح احالت الصورة المادة فصارت المادة ايضا نورانية و ان كان نورانيتها في بطن الصورة و اذا البس صورة الصنم صار ظلمانيا و ان كانت ظلمانيته في بطن صورة الصنم و كذلك زيد الكوني لما كان امكان المؤمن و الكافر لما آمن كون بكون الايمان فاحال ايمانه مادته اي امكانه فجعله نورانيا و نورانيته في بطن صورة الايمان فاذا آمن صعد الي السموات العلي و دخل جنة المأوي بزيديته و اذا كفر نزل الي الارضين السفلي و دخل جهنم بزيديته و مادته و صورته افهم ما اقول لك فانه دقيق و اما اكوان الاناسي فقد علمت ان [ص 44] ظواهرهم كلها من ماء و طين واحد نوعا و ليس فيها نور و ظلمة و حكم البعض حكم الكل و اما بواطنهم فقد مر في الفصل السابق انهم من مواليد بسائط الانفس جميعهم و المواليد من شعاع النفس الكلية الالهية جميعهم سواء كفروا او آمنوا هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه فكلهم من شعاع النفس الكلية الالهية و تمامها و كمالها و النفس الكلية هي غصن من اغصان المشية قد تعلق بخلق الاناسي كما ان الروح الكلي غصن من اغصانها قد تعلق بخلق الانبياء و العقل الكلي غصن من اغصانها قد تعلق بخلق المعصومين عليهم السلام بالجملة هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن ، افهم ذلك و اتقنه فلما خلق الله بالنفس الكلية بسائط عالمها سمواتها و ارضها و خلق من قبضاتها مواليدها و احضرهم في عرصتها و هي عرصة عالم الذر كلفهم بواسطة دعاة الحق فمن آمن صعد الي سموات تلك العالم و فتحت لهم ابوابها و صاروا من نور مدخلهم نور و مخرجهم نور و من كفر هبط الي الارضين و لاتفتح لهم ابواب السماء و فتحت لهم ابواب الارضين و دخلوها فصاروا من ظلمة و مدخلهم من ظلمة و مخرجهم من ظلمة فتفرقوا الي عليين و سجين و نور و ظلمة فصار المؤمنون شعاع دعاة الحق بالحق و الكافرون ظل دعاة الباطل بالحق فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان هاتين السلسلتين في الوجود الشرعي و لو كان اصل الاكوان من اشعة المنافقين لامتنع عليهم الايمان و كانت دعوتهم الي الحق لغوا و لا عتب عليهم اذ لميؤمنوا و في ذلك تكذيب الكتاب و السنة و الانبياء البتة ففي الكون خلق الله الحجج اولا و من شعاعهم الانبياء و من شعاعهم الاناسي و من شعاعهم الجن و من شعاعهم الحيوانات و من شعاعها النباتات و من شعاعها الجمادات و لا خبث و لا طيب و في الشرع كل مؤمن دان شعاع مؤمن عال كما بينا و شرحنا فخذه اصلا من اصول هذا العلم و فرع عليه الفروع ان شاء الله .
[ص 45] فصل - اعلم ان من الاصول التي يفتح منها ابواب من العلم ان محمدا و آلمحمد عليهم السلام اول ما خلق الله حقيقة ثم جميع الخلق من شعاع انوارهم و من اتقن ذلك ينفتح عليه ابواب من علم الفضائل ، اعلم انه بعد ما ثبت نبوة نبينا صلي الله عليه و آله و امامة الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و صدق كون الكتاب من عند الله سبحانه يلزم المكلف الاقرار بانهم اول ما خلق الله تعالي اما الكتاب فيشهد بذلك حيث يقول قل اني امرت ان اكون اول من اسلم و كلمة من يفيد العموم في مثل هذا الموضع بالبداهة و لا مخصص فهو اول جميع من اسلم و يقول الله و له اسلم من في السموات و الارض فهو اول من اسلم من اهل السموات من الملئكة و اهل الارض من الانس و الجن و الحيوان و النبات و الجماد بل يقول الله سبحانه و ان من شيء الا يسبح بحمده و يقول كل قد علم صلوته و تسبيحه فكل شيء دائن بدين و يقول و من يبتغ غير الاسلام دينا فلنيقبل منه و يقول ان الدين عند الله الاسلام فكل شيء مسلم و هو اول من اسلم فهو اول كل شيء و كذا يقول ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين فاذا كان هو اول العابدين اذا كان ولد و لنيكون فهو لله سبحانه اول العابدين بطريق اولي و بالبداهة فبنص الكتاب هو اول العابدين و كل شيء عابد لله و اول المسلمين و كل شيء اسلم لله فهو اول ما خلق الله علي سبيل العموم و الاطلاق و يدل علي ذلك مفهوم آية بئس للظالمين بدلا مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فهم عليهم السلام قد شهدوا خلق السموات و الارض و خلق انفس الخلائق و ما لميكونوا سابقين عليهما و عليهم [ص 46] لميكونوا شاهدين عليهما و عليهم و ايجادهم و خلقهم و كذلك اتخذهم اعضادا لخلقه و صنعه و افاضاته و الآلة مقدمة علي المصنوع و من طريق السنة قد تضافرت الاخبار بانهم اول ما خلق الله و اول ما خلق نور النبي و عقله و روحه و هم السابقون و الكتب بها مشحونة بل يمكن ان يقال انها متواترة معني لانحتاج الي سردها و كذا الزيارات و الادعية بها مشحونة فهم اول ما خلق الله و الاخبار في ذلك موافقة للكتاب و لا نكير عليها فهي مجمع عليها لا محيص للرد عليها بوجه فتبين و ظهر بالقواعد الاسلامية انهم اول ما خلق الله و بنص الكتاب هم ذرية بعضها من بعض و هم نفس النبي و الولد جزء الوالد فهم مشاركون في السبق و كذلك سائر الموجودات من شعاعهم لقوله تعالي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا فهو السراج المنير علي الاطلاق و الاخبار متضافرة بان الخلق من شعاعهم لا اختلاف لها في نوع هذا المعني و يطابق تفصيلها اجمال الكتاب و يشرحه و انت لو اتقنت سبقهم علي الخلق و كون الخلق من شعاعهم لكشف عليك فهم مسائل عديدة من فضائلهم لان اغلبها راجع الي هذين الاصلين و نذكر هنا بعض الاخبار تيمنا و تبركا في العوالم نقلا عن المشارق بسنده عن ابيجعفر عليه السلام ان الله لميزل فردا متفردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف الف دهر ثم خلق الاشياء و اشهدهم خلقها و اجري عليها طاعتهم و جعل فيهم منه ما شاء و فوض امر الاشياء اليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاؤا و يحرمون ما شاؤا و لايفعلون الا ما شاء الله فهذه الديانة التي من تقدمها غرق و من تأخر عنها محق خذها يا محمد فانها من مخزون العلم و مكنونه و من اكمال الدين عن الصادق عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق اربعةعشر نورا قبل خلق الخلق [ص 47] باربعةعشر الف عام فهي ارواحنا ثم ساق الحديث ، الي غير ذلك من الاخبار المتكثرة جدا و قد اوردها الاصحاب في كتبهم و اما الدليل العقلي علي ذلك فهو مما يطول به البيان و نستوفيه ان شاء الله في الفطرة السليمة كتابنا الكبير . . .
( الي هنا وجد بخطه الشريف اعلي الله مقامه )
[ص 48]