الفصل السابععشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من سلطانك بادومه و كل سلطانك دائم اللهم اني اسألك بسلطانك كله .
اعلم ان السلطان الحجة و منه قوله تعالي ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون اي حجة و القدرة و منه قوله تعالي و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا اي قدرة علي القصاص و الوالي و منه قوله تعالي و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا اي واليا نصيرا و قيل ان السلطان جمع سليط بمعني الدهن سمي المَلِك به لانه يضيئ الملك فيؤنث حينئذ او لاجل انه بمعني الحجة و ان لوحظ فيه الرجل ذكر و المراد هنا القوة و القدرة علي الملك و التسلط علي ما سواه و موقع هذه الصفة العقل و الروح و النفس التي هي افلاك عالم الغيب و مظاهر سلطان الله و قوته و قدرته و استيلائه و تصرفه و تدبيره و ذلك ان عالم الغيب له مراتب فعلية و هي النفوس و مراتب مفعولية و هي الطبائع كما ان لعالم الشهادة مراتب فعلية و هي الافلاك و مراتب مفعولية و هي العناصر فالنفوس لما صارت مظاهر افعال الله سبحانه و ايدي مشيته و اكمام ارادته صارت مظاهر الولاية و السلطنة و القدرة و معادن الامداد و الافاضة و مكامن المشية و الارادة و التقدير فلا شك ان في عالم الخلق مظهر السلطنة العامة علي جميع الغيب و الشهادة هو النفس و مرادي منها هنا الاعم من الروح و العقل فهي ربوبية جميع ما دونها صادر عن امرها راجع اليها منقاد لحكمها و جميع ما سوي النفس رعيتها و عليها رعيه و تدبيره كما تري في بدنك ان سلطان بدنك نفسك و هي الحاكمة بالاستقلال الآمرة الناهية القادرة القاهرة و جميع مراتب وجودك خادمها و لها مضافة اليها و هي مالكها تقول طبعي و مادتي و مثالي و قلبي و صدري و حواسي و جوارحي فتضيف الكل الي نفسك فهي المالكة بالاستقلال و يتصرف كل عضو منك بارادتها و محبتها فتفعل فتقول احب هذا و تترك و تقول اكره هذا فعلي [ص 134] هذه فقس النفس الكلية في العالم فالسماء سماؤها و الارض ارضها و الحركة حركتها و السكون سكونها و الامر امرها و النهي نهيها و الحكم حكمها لايتحرك ذرة في السموات و الارض الا بامر خاص و عناية خاصة منها فاي سلطان اعظم من هذا السلطان و اي وال اعظم من هذا الوالي و هذا السلطان هو سلطان الله جل جلاله كما ان قبض ملك الموت قبض الله فيقول الله سبحانه قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم يقول الله يتوفي الانفس و خلق غيره خلقه كما يقول تبارك الله احسن الخالقين و يقول تخلق من الطين كهيأة الطير ثم يقول قل الله خالق كل شئ و رزق كل احد رزقه كما يقول و الله خير الرازقين و يقول فارزقوهم فيها ثم يقول الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ و من هذا القبيل كثير في القرآن و ذلك ان الله سبحانه احد اولي بخلقه من خلقه فلا فاعل في الوجود الا الله و لا كامل في الملك الا هو هو المتفرد بكل كمال و قوة و قدرة و سلطان فلاينافي سلطنته سلطنة النفس الكلية الالهية في العالم فان سلطانها سلطان الله نحو قوله و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي الاتري ان نفسك سلطان بدنك و لاينافي سلطان الله فكذلك النفس الكلية سلطان جميع الغيب و الشهادة و لاينافي سلطنتها سلطنة الله جل جلاله بل هي سلطنة الله الفعلية علي جميع ما سواه و النفس هي دهرية دائمة خالدة لا انقطاع لامدها و لا نفاد لمددها فهي باقية لاسيما انها من حيث الوصفية لله سبحانه سرمدية بل من حيث الاعلي ازلية بالازلية الاولي فهي سلطان الله الدائم الباقي و كل سلطان سواه الي فناء و انقراض سوي سلطانه تعالي فسأل الله سبحانه اولا بسلطانه الادوم و هو سلطان النفس الكلية الالهية التي يقول في شأنها اميرالمؤمنين عليه السلام فهي ذات الله العلياء و شجرة طوبي و سدرة المنتهي من عرفها لميشق و من جهلها ضل و غوي ، ثم سأل بسائر سلطان الله الجزئية و هي النفوس الجزئية المستولية علي محالها الخاصة و هي كلها من حيث الدهرية او السرمدية او الازلية الاولية و هي الازلية الكمالية دائمة في [ص 135] محلها فمن توسل الي الله بسلطان الله ليس يخيب البتة و ينال مطالبه و يبلغ مآربه فان الكل محكوم بحكمه متصرف عن امره و نهيه هذا في ظاهر الامر .
و اما الباطن من ذلك فالمراد بسلطان الله جل جلاله هو الولي و هو اميرالمؤمنين عليه السلام فانه المعطي كل ذي حق حقه و السائق الي كل مخلوق رزقه و اما محمد صلي الله عليه و آله فهو اجل من مقام مباشرة السلطنة بنفسه الا بنفسه سلام الله عليها كما ان الله سبحانه اجل من مباشرة السلطنة بنفسه و صار مباشرة نفسه القائمة بالسنن سلطنته فمحمد صلي الله عليه و آله هو وجه الخطاب و آية رب الارباب و جميع ما يضاف اليه هو المضاف الي الله سبحانه فسلطانه سلطان الله جل جلاله و ملكه ملكه و امره امره و فعله فعله قال الله سبحانه تعليما لنبيه صلي الله عليه و آله و قل رب ادخلني مدخل صدق و اخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا و قد استجاب الله له و جعل له من لدنه سلطانا نصيرا له و هو علي عليه السلام فهو السلطان النصير الذي جعل الله له مخصوصا به لايكون لغيره ابدا فهو سلطانه في ملكه و وليه علي رعيته و هو الولي النصير في قوله و اجعل لنا من لدنك وليا و اجعل لنا من لدنك نصيرا فعلي عليه السلام هو السلطان الظاهر و باطنه الذي هو محمد صلي الله عليه و آله اجل من ان يقترن برعية و ملك لانه فوق مشاعر العباد يقول السلطان ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، و ما عليّ ان اذكر بعض فضائله و جلال سلطنته صلي الله عليه و لكني اروي و علي الراوي صحة الرواية فمن كان له بحث فعليه بصاحب الكلام روي في المشارق عنه عليه السلام قال قال عليه السلام انا عندي مفاتيح الغيب لايعلمها بعد رسول الله الا انا انا ذوالقرنين المذكور في الصحف الاولي انا صاحب خاتم سليمان انا ولي الحساب انا صاحب الصراط و الموقف انا قاسم الجنة و النار انا آدم الاول انا نوح الاول انا آية الجبار انا حقيقة الاسرار انا مورق الاشجار انا مونع الثمار انا مفجر العيون انا مجري الانهار انا خازن العلم انا طور الحلم انا اميرالمؤمنين انا عين اليقين انا حجة الله في السموات و الارضين انا [ص 136] الراجفة انا الصاعقة انا الصيحة بالحق انا الساعة لمن كذب بها انا ذلك الكتاب لا ريب فيه انا الاسماء الحسني التي امر الله ان يدعي بها انا ذلك النور الذي اقتبس موسي منه الهدي انا صاحب الصور انا مخرج من في القبور انا صاحب يوم النشور انا صاحب نوح و منجيه انا صاحب ايوب المبتلي و عافيه انا اقمت السموات بامر ربي انا صاحب ابرهيم انا سر الكليم انا الناظر في الملكوت انا امر الحي الذي لايموت انا ولي الحق علي سائر الخلق انا الذي لايبدل القول لدي و حساب الخلائق الي انا المفوض الي امر الخلائق انا خليفة الاله الخالق انا سر الله في بلاده و حجته علي عباده انا امر الله و الروح كما قال الله و يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي انا ارسيت الجبال الشامخات و فجرت العيون الجاريات انا غارس الاشجار و مخرج الوان الثمار انا مقدر الاقوات انا منشر الاموات انا منزل القطر انا منور الشمس و القمر و النجوم انا قيم القيمة انا مقيم الساعة انا الواجب له من الله الطاعة انا حي لااموت و اذا مت لمامت انا سر الله المخزون انا العالم بما كان و ما يكون انا صلوة المؤمنين و صيامهم انا مولاهم و امامهم انا صاحب النشر الاول و الآخر انا صاحب المناقب و المفاخر انا صاحب الكواكب انا عذاب الله الواصب انا مهلك الجبابرة الاول انا مزيل الدول انا صاحب الزلازل و الرجف انا صاحب الكسوف و الخسف انا مدمر الفراعنة بسيفي هذا انا الذي اقامني الله في الاظلة و دعاهم الي طاعتي فلما ظهرت انكروا فقال سبحانه فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به انا نور الانوار انا حامل العرش مع الابرار انا صاحب الكتب السالفة انا باب الله الذي لايفتح لمن كذب بها و لايذوق الجنة انا الذي تزدحم الملائكة علي فراشي و تعرفني عباد اقاليم الدنيا انا الذي ردت لي الشمس مرتين و سلمت علي كرتين و صليت مع رسول الله القبلتين و بايعت البيعتين انا صاحب بدر و حنين انا الطور انا الكتاب المسطور انا البحر المسجور انا البيت المعمور انا الذي دعا الله الخلائق الي طاعتي فكفرت و اصرت (ظ) فمسخت و اجابت امة فنجت و ازلفت انا الذي بيدي مفاتيح الجنان و مقاليد النيران انا مع رسول الله [ص 137] في الارض و في السماء انا المسيح حيث لا روح تتحرك و لا نفس تتنفس غيري انا صاحب القرون الاولي انا الصامت و محمد الناطق انا جاوزت موسي في البحر و اغرقت فرعون و جنوده انا اعلم هماهم البهائم و منطق الطير انا الذي اجوز السموات السبع و الارضين السبع في طرفة عين انا المتكلم علي لسان عيسي في المهد انا الذي يصلي عيسي خلفي انا الذي اتقلب في الصور كيف شاء الله انا مصباح الهدي انا مفتاح التقي انا الآخرة و الاولي انا الذي اري اعمال العباد انا خازن السموات و الارض بامر رب العالمين انا القائم بالقسط انا ديان الدين انا الذي لاتقبل الاعمال الا بولايته و لاتنفع الحسنات الا بمحبته انا العالم بمدار الفلك الدوار انا صاحب مكيال قطرات الامطار و رمل القفار باذن الملك الجبار انا الذي اقتل مرتين و احيي مرتين و اظهر كيف شئت انا محصي الخلائق و ان كثروا انا محاسبهم و ان عظموا انا الذي عندي الف كتاب من كتب الانبياء انا الذي جحد ولايتي الف امة فمسخوا انا المذكور في سالف الزمان و الخارج في آخر الزمان انا قاصم الجبارين في الغابرين و مخرجهم و معذبهم في الآخرين و انا معذب يغوث و يعوق و نسرا عذابا شديدا و انا المتكلم بكل لسان انا شاهد اعمال الخلائق في المغارب و المشارق انا محمد و محمد انا انا المعني الذي لايقع علي اسم و لا شبه انا باب حطة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم انتهي ، و هذا بعض وجوه سلطنته و انت لو عرفت المثال الذي ذكرناه بدلالته ان النفس الكلية الالهية التي هي نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن في هذا العالم كنفسك في بدنك و تلك النفس الكلية هي هو صلوات الله عليه كما في زيارته السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن ، لسهل عليك معرفة هذا كله و عرفت ان هذا التفصيل للذين لايعرفون الاجمال و لايدركون معني حقيقة الحال فهو هو السلطان المتعال من الله ذي الجلال و هو السلطان الادوم و الولي الاقدم في الزيارة السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم ، و اينما ظهر سلطان من الله سبحانه فهو من شعاع سلطنته و نور ولايته فكان حقا ان استقام صاحبه علي [ص 138] صراط الولاية و باطلا ان اعوج و حاد عن طريق الهداية و السلطان سلطانه و القدرة و الحجة قدرته و حجته و ان شئت ان تأخذ سلطان سائر الائمة عليهم السلام افراد السلطان الدائم و تجعل سلطانه صلوات الله عليه السلطان الادوم لانه صاحب مقام الكلية و الولاية المطلقة العامة الالهية فلك فهو بهذا اللحاظ و تقدم رتبته ادوم و لا ضير و لك ان تجعل السلطان الادوم مقام آلمحمد عليهم السلام لانهم من نور واحد و سائر افراد السلطان سلطان سائر الانبياء و المرسلين كما قال الله سبحانه لموسي و هرون و اجعل لكما سلطانا فلايصلون اليكما بآياتنا انتما و من اتبعكما الغالبون و الآيات هي آلمحمد عليهم السلام فهما ممتنعان عن كيد الاعداء بهم صلوات الله عليهم و بالتوسل بولايتهم و ان جعلت السلطان الادوم مقام حجج الله المعصومين فافراد السلطان الدائمة هم النقباء و النجباء فانهم حكام الله في خلقه و هم سلاطين الدنيا باذنه و اذنهم سلام الله عليهم و هم صاحب الولاية و يظهر سلطانهم حين ظهور دولة الحق و هكذا لكلامهم معاني عديدة لايسعني فهم جميعها و لا ذكر جميع ما افهم منها بالجملة لما كان علي عليه السلام هو اول اركان عرش الولاية المستوي عليه النبي صلي الله عليه و آله و كان مقام السلطان هنا اول اركان عرش الوجود المقيد اختص به عليه السلام فهو الحامل لهذا الركن و الظاهر به و المتولي امره و الظاهر بالسلطان العظيم و كل سلطان دونه تابع له كما بينا في الفصول السابقة من القواعد الكلية فهذه قطرة من بحار فضائلهم التي لاتنزف و رشحة من رشحات مناقبهم التي لاتغرف صلوات الله عليهم ما نطق ناطق و ذر شارق فافهم .
الفصل الثامنعشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من ملكك بافخره و كل ملكك فاخر اللهم اني اسألك بملكك كله .
اعلم ان الملك هو الشئ الذي يُملَك يقال ملكت الشئ اذا احتويته قادرا علي التصرف فيه كيف ما تشاء و ملك علي الناس اذا تولي السلطنة و الملك يجيء مصدرا و يجيء اسما لما يملك و بمعني [ص 139] السلطان و العظمة و الفخر التمدح بالخصال و الفاخر الجيد من كل شئ فالملك الفاخر السلطنة الجيدة المتمدحة بالخصال الكريمة و العظمة التي هي كذلك او المملوك الذي هو كذلك و المراد بالملك هنا عالم الطبيعة و مرادي بعالم الطبيعة ما يحتوي الطبيعة و المادة و المثال و الجسم لان المادة هي حصة من الطبيعة مأخوذة قد البست المثال و المثال نهايات تلك المادة و حدودها و الجسم هو المركب من المادة و المثال فكلها في عالم الطبيعة فآية الطبيعة العناصر هنا و المادة حصة تؤخذ منها فتمثل علي تمثال المواليد و آية الجسم هي المولود الحاصل فعالم الطبيعة في عالم الغيب بمنزلة ارض عالم الشهادة و افلاكه النفس و الروح و العقل الدائرة علي الطبيعة المدبرة لها و المراد بالملك هو هذا العالم لغلبة ظهور المملوكية فيه بخلاف النفوس فان الغالب عليها المالكية و لذلك خصصناها بالسلطنة فهذا الملك ملك ذلك السلطان و متصرف عن امره و نهيه و متقلب بين اصبعيه به تحركت متحركاته و سكنت سواكنه و هذه العوالم الثلثة اي الشرف و السلطان و الملك هي التي اشار الله سبحانه اليها بقوله بسم في البسملة و قد روي ان الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله ، فمظهر البهاء في الخلق هو عالم الشرف و مظهر السناء الذي هو نور البهاء هو عالم السلطان و مظهر الملك هنا هو عالم الطبيعة و هو الملك و هذا الملك لاحتوائه علي جميع الخلائق فاخر متمدح بجميع الكمالات و فاخر علي ملك كل ذي ملك فان كل ذي ملك مملوك و بعض هذا الملك لله سبحانه فاني يفاخره ملك مالك و هذا العالم من حيث الرب ملك مضاف الي الله سبحانه و مظهر لقدرته و احتوائه و مظهر لسلطانه و عظمته و السلطان و الملك اضافيان فلا ظهور للسلطنة الا في الملك و لا تحقق للملك الا بالسلطان فالملك في مقامه دائم كما ان السلطان في مقامه دائم و لذلك قد روي في الدعاء اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود و في بعض الادعية اللهم اني اسألك باسمك العظيم و ملكك القديم و في الخطبة ماكان خلواً من ملكه قبل انشائه و لايكون خلواً منه بعد ذهابه ، يعني به في الرتبة العلياء و الا فهو في رتبته دائم بالجملة الذي يظهر في عالم [ص 140] الطبيعة ملك الله و سلطانه و قوته و هو الملك الفاخر الذي لايساجل و بحر العظمة الذي لايساحل و السلطان الذي لايماثل و السلطان هنا بمعني القدرة التي هي صفة القادر الذي هو السلطان بمعني الوالي فالامام عليه السلام سأل ربه بملكه اي بملكته الفخري التي هي اوسع الممالك و اعظمها و اكبرها اولا ثم بسائر ممالكه الجزئية الفاخرة و بمالكيته و قدرته علي ايجاد المملوك و عظمته الفاخرة اي المتمدحة بجميع خصال الخير و الكمالات من متممات السلطنة من العدل و العظمة و الرحمة و الانصاف و الكرم و غير ذلك و الملك نوعان كلي و جزئي فالكلي في الطبيعة الكلية الي آخر مدارج الكليات و هو الملك الافخر الحاوي لجميع المملوكات ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا لقد احصيهم و عدهم عداً و كلهم آتيه يوم القيمة فرداً الحمد لله الذي لميتخذ صاحبة و لا ولدا و لميكن له شريك في الملك و لميكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا و اما سائر المملوكين فلهم من حيث مالكية قد خولهم الله شيئا و هم ايضا مالكوا ملك و مالكيتهم فاخرة علي ما يملك بقدرهم و هي مالكية الله جل جلاله علي ما مر كما روي هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه ، فسأله الامام عليه السلام اولا بافخر ملكه ثم بكل افراد ملكه فانها كلها فاخرة و هذا الملك لشدة انقياده لله سبحانه و طاعته له و جريه علي حسب ارادته جل و علا يسمي بالملكوت مبالغة في الملك و هو الذي اراه الله سبحانه ابرهيم كما قال و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين هذا ظاهر الامر .
و اما باطنه فالمراد بالملك هو الحسن عليه السلام فان الملك كما ذكرنا بمعني القدرة و العظمة الظاهرة من الله علي المملوك و هو عليه السلام قدرة الله و سلطنته الظاهرة كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله اما الحسن فنحلته هيبتي و سؤددي و اما الحسين فنحلته سخائي و شجاعتي و في رواية اما الحسن فانحله الهيبة و الحلم و اما الحسين فانحله الجود و الرحمة ، و الهيبة و السؤدد هما من صفات الملك فهو عليه السلام الملك الافخر و جميع ما في سائر الائمة و الانبياء عليهم السلام او الاولياء او سائر الخلق من [ص 141] الملك فهو من شعاعه و نوره و لكل فخر بحسب مقامه لانه شعاع الفاخر الافخر سلام الله عليه و لما كان هذا الملك هو الركن الثاني من عرش الوجود المقيد و الحسن عليه السلام هو حامل الركن الثاني من العرش اختص به كما اختص الركن الاول الذي هو ركن السلطان بابيه عليه السلام و لما كان نوع الفصول من جنس واحد فلانطيل الكلام و علي اهل الفهم السلام فتفهم .
الفصل التاسععشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من علوك باعلاه و كل علوك عال اللهم اني اسألك بعلوك كله .
اعلم ان العلو بمعني الرفعة و علا علوا فهو عال اي رفيع و العلي بمعني الرفيع و هذه الفقرة في ثالث اركان عرش الوجود المقيد و مظهره السموات العلي اذ هي مظهر علوه جل علاه قد ظهر بها بالعلو للاجسام فلايعلوها عال و ليس فوقها جسم و اعلي مراتب السموات هو العرش فهو مظهر العلو الاعلي و باقي السموات مظاهر العلو العالي فانها اعلي من الارضين و العلو علوان علو ظاهري و هو رفعة المكان و علو باطني كعلو القدر و الهمة و النسب و العلم و امثال ذلك و مطلق العلو يحصل للشئ بسبب اللطافة و الرقة و الصفاء في مقامه و حده فيكون اشبه بالمبدء و انسب به فيكون حيزه اعلي و ما كان بعكس ذلك يكون الشئ ابعد شبها بالمبدء فيكون حيزه ادني و ذلك في كل شئ بحسبه فالعلم الانعم الانفذ الادق الاوحد اعلي من العلم الاغلظ الاجمد الاخص و كذلك الهمة التي تتعلق بالاستيلاء و الاحاطة و الغلبة علي كل احد فهي اعلي من الهمة التي تتعلق بالاستيلاء علي اشياء عديدة و القدر الذي يتذلل لديه الكل او الاكثر اعلي من القدر الذي يتذلل لديه البعض او الاقل و علي هذه فقس ما سواها و الله سبحانه عليّ له العلو الذاتي لانه لايوصف بالدنو الا بمعني القرب فيقال هو عال في دنوه و دان في علوه و اما الدنو بمعني التسفل فلايجوز عليه جل علاه و العلو الذاتي لا كلام فيه و اما علوه في سائر المراتب فاعلم انا قد ذكرنا سابقا ان التجلي الاول الاوحد من حيث نفسه لا تعين فيه بصفة دون صفة و انما يتعين في بطون القوابل و ينصبغ [ص 142] فيها فيحدث فيها الاسماء المتعددة لله سبحانه و هي مواقع الصفة التي من عرفها بلغ قرار المعرفة فكل شئ له ثلث مراتب روح و نفس و جسد فأعلي اذكاره روحه و ادني درجاته جسده و بينهما نفس برزخية فلما ظهر نور التجلي في هذه المراتب احدث في كل مرتبة صفة لله سبحانه فمن ظهور النور في الروح الاعلي حدث لله سبحانه صفة العلي و من ظهوره في النفس حدث صفة العظيم و من ظهوره في الجسد حدث صفة الكبير و لذلك قال الله سبحانه و له الكبرياء في السموات و الارض و روي الكبرياء ردائي و العظمة ازاري ، و الازار يلبس علي الجسد و الرداء فوقه و روي اول ما اختار الله لنفسه العلي العظيم لانه اعلي الاشياء كلها فمعناه الله و اسمه العلي العظيم هو اول اسمائه علا علي كل شئ ، و العلو الحقيقي لمن ليس بدان عن شئ فهو فوق العظمة فلاجل ذلك جعل التكبير في الصلوة حال القيام فانه حال استقلال العبد و بعده عن المبدء و جعل التسبيح بالعظمة في الركوع لانه اخضع من القيام و العبد بخضوعه يقرب من ربه و جعل التسبيح بالاعلي في السجود لانه اقرب ما يكون العبد الي الله و هو ساجد فالسجود مظهر الروح و الركوع البرزخي مظهر النفس و القيام مظهر الجسد بالجملة مظهر العلو في كل مقام اعلي مقامات ذلك المقام الذي هو روح ذلك المقام فاذا نظرت الي جملة الخلق فعالم السرمد مظهر العلو و عالم الدهر مظهر العظمة و عالم الزمان مظهر الكبرياء و اذا نظرت الي عالم الخلق دون الامر فالجبروت مظهر العلو و الملكوت مظهر العظمة و الملك مظهر الكبرياء و اذا نظرت الي عالم الملك وحده فالعرش مظهر العلو و الكرسي بفروعه مظهر العظمة و العناصر مظهر الكبرياء و يجري ذلك في كل عالم من العوالم الالف الف ففي كل عالم مظهر العلو عرشه و مظهر العظمة كرسيه و مظهر الكبرياء عناصره و عالم الملك هذا مظهر جميع تلك العوالم فمظهر جميع علو الله في العوالم عرش هذا العالم و مظهر جميع عظمة الله في العوالم كرسي هذا العالم و مظهر جميع كبريائه في العوالم طبائع هذا العالم اذ الكل قد تنزلت الي هذا العالم و العظمة برزخ بين العلو و الكبرياء [ص 143] و الحاقها بالعلو اولي لغيبوبتها و مناسبتها مع العلو في الغيب بالجملة ان الله سبحانه علي و له العلو الاعلي فوق كل عال في كل عالم من العوالم الا ان مظهر الكل في عالم الشهادة السموات و اللفظ من الفاظ هذه الدنيا عبر به عن علو سائر المراتب و رفعتها لان عوالم الغيب لا تعبير عنها في عالم الشهادة الا بالفاظ عالم الشهادة فحقيقة العلو في الظاهر للسموات و السماء سماءان سماء وصلية و سماء فصلية اما السماء الوصلية و هي المرادة هنا و هي جهة الفعل السارية في كل هذا العالم من السموات الظاهرة و ارضيها كما ان المراد بالارض في الوصل جهة المفعولية و اما السماء الفصلية فهي هذه المعروفة فالسماء الوصلية هي المرادة هنا و آيتها هذه السماء المعروفة لان الغالب عليها السماء الوصلية و لها العلو العالي فوق كل عال في الدنيا و لما كانت السموات مظهر صفات الله و وكر ارادة الله كان علوها من حيث الرب صفة علو الله قد وصف به نفسه و لها العلو المكاني كما هو مشهود و العلو المعنوي لانها المفيضة و الممدة علي ما دونها و كل ما للسفليات من حركة و خير و كمال و حيوة فهو منها و اليها و هي اصلها و مبدؤها و مأواها و منتهاها فهي بكلا المعنيين مظهر علو الله جل علاه قد انصبغ نور التجلي الوحداني فيها بالعلو فتصف الله عندها بالعلو كما بينا و شرحنا سابقا و لذلك وصفها الله بالعلو فقال تنزيلا ممن خلق الارض و السموات العلي و هذا مختصر من ظاهر الامر .
و اما في الباطن فالمراد به ابوعلي الحسين عليه السلام مظهر العلي و قد ظهر علو الله جل علاه فيه حيث خضع لله خضوعا لميكن ادني منه و سجد لله سجودا سوي نفسه مع التراب صلوات الله عليه فسبح الله جل جلاله باسمه الاعلي كما تقول بعد ما خضعت بالسجود سبحان ربي الاعلي و بحمده فان اذل مراتب العبد في الطاعة يحكي اعلي مراتب المبدء فهو عليه السلام صار مظهر اسم الله العلي الاعلي و بتواضعه رفعه الله و جعله فوق كل عال و كناه بابيعلي و علو القدر الذي منحه الله تعالي اياه لميمنحه احدا من العالمين الاتري علوه في نسبه جدا و ابا و اما و ولدا و عمومة و خؤولة و اعراقا و علوه في حسبه من الامامة [ص 144] و العبادة و الجهاد في الله جل جلاله و القتل في سبيله و بذل روحه و ولده و اصحابه و اسرته و ماله و جميع ما له في سبيل الله و علو مقامه حيث لميبق يوم قد ظهر فيه سر من اسرار الربوبية الا و قد ندب الي زيارته و صار قائما مقام الله جل جلاله و علوه في اعلاء الدين و كلمة رب العالمين بحيث لولاه لماقام للدين عمود و لااخضر في الاسلام عود و جميع ما في العالم الي يوم قيام القائم من الدين بين المؤمنين و المسلمين فمن بركته فاي علو اعلي من مقامه و اي عظمة اعظم من عظمته فكني عليه السلام من حيث خضوعه و خضوع كل خاضع من فضل خضوعه بابيعبدالله و من حيث حكايته لعلو الله و رفعته و علو كل عال و رفعة كل رفيع بفضل رفعته و علوه بابيعلي فكل علي القدر في الدنيا فهو فرع علوه عليه السلام فدعا الامام عليه السلام ربه بحقه العظيم و هو العلو الاعلي ثم لما كان التوسل بالنور من تمام التوسل بالمنير قال و كل علوك عال اللهم اني اسألك بعلوك كله و لك ان تجعل العلو الاعلي مقام آلمحمد عليهم السلام و سائر افراد العلو مقام الانبياء او تجعل الانبياء مقام العلو الاعلي و تجعلهم وجه الخطاب و تجعل سائر افراد العلو للشيعة و لك ان تجعلهم جميعا وجه الخطاب و تجعل النقباء العلو الاعلي فانهم عرشيون و تجعل افراد العلو للنجباء يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات او العلو الاعلي لهم جميعا و سائر افراد العلو للمؤمنين بالجملة و هو عليه السلام حامل الركن الثالث من اركان العرش و مقام السموات مقام الركن الثالث من اركان عرش الوجود المقيد فله عليه السلام العلو الاعلي فوق كل عال و الجلال الامجد فوق كل جلال و كل من له علو سواه فانما هو فرع له كما ان كل خاضع فرع له في الخضوع فمن حيث الخضوع كني بابيعبدالله و من حيث الحكاية كني بابيعلي فسأل الامام عليه السلام ربه بحق الحسين عليه السلام و بحق جميع اشعته و انواره في العالم فلا خيبة لسؤاله اذ دخل عليه من جميع الابواب فافهم ان شاء الله .
[ص 145] الفصل العشرون - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من منك باقدمه و كل منك قديم اللهم اني اسألك بمنك كله .
اعلم ان المن في اللغة النعمة الابتدائية و المنان اسم من اسماء الله سبحانه اي كثير النعم الابتدائية و ليس كما يزعم انه كثير المنة علي خلقه فانها صفة قبيحة و قد نهي عنها عباده حيث قال لاتبطلوا صدقاتكم بالمن و الاذي كالذي ينفق ماله رئاء الناس و الصفة التي هي قبيحة للعبد الفقير كيف لاتكون قبيحة عن الغني فهو اجل من ان ينعم علي عبده بنعمة ثم يمن عليه المتسمع ما روي من العيون بسنده عن الرضا عليه السلام و قد ذكر عنده ان النعيم في قوله ثم لتسألن يومئذ عن النعيم الماء البارد فقال الرضا عليه السلام و علا صوته كذا فسرتموه انتم و جعلتموه علي ضروب فقال طائفة هو الماء البارد و قال غيرهم هو الطعام الطيب و قال آخرون هو طيب النوم و لقد حدثني ابي عن ابيه ابيعبدالله عليه السلام ان اقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فغضب و قال ان الله لايسأل عباده عما تفضل عليهم به و لايمن بذلك عليهم و الامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف الي الخالق ما لايرضي المخلوقون به و لكن النعيم حبنا اهل البيت و موالاتنا يسأل الله عنه بعد التوحيد و النبوة لان العبد اذا وفي بذلك اداه الي نعيم الجنة الذي لايزول الخبر ، فمن الله تعالي نعمته الابتدائية يقال من الله علي فلان بالايمان اي انعم عليه من غير استحقاق كما هو من جملة اسمائه المبتدي بالنعم قبل استحقاقها قال الله سبحانه يمنون عليك ان اسلموا قل لاتمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين اي ينعم عليكم و ايمانكم بمقتضي ما اصابك من حسنة فمن الله منه جل و عز و ليس منكم حتي تمنوا علي بايمانكم و المن القديم النعمة القديمة و لها درجات فاول من الله علي عبده حيث ذكره بمشيته في مبدء اذكاره ثم من عليه بالعزيمة علي تعيينه ثم انعم عليه بان قدر له ما قدر من رزق و عمر و استقامة خلق و اعتدال هندسة ثم تفضل عليه بان خلقه بقضائه و جعله شخصا [ص 146] تاما سويا ثم ركب عليه من العقل و الحيوة و النفس و المشاعر الباطنة و الظاهرة ثم احسن عليه بان عرفه نفسه و ارسل اليه رسله الكرام البررة و علمه خيره و شره و وفقه للسلوك في سبيله و هيأ له اسباب التوفيق و اظهر منه الجميل و ستر منه القبيح و لميؤاخذه بالجريرة و لميهتك ستره و انعم عليه بما لو اجتمع الانس و الجن علي ان يحصوا عليه نعمه لايحصوها و لو بقوا و احصوا مدي الدهر و ذلك قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و الجنس المضاف يفيد العموم اي نعم الله و ما تكلفوا من ان النعمة الواحدة لاتحصي لاشتمالها علي نعم عديدة بعيد فانه لايقال للمفرد الاحصاء هذا و ان كلف لاجل صدق الاحصاء اشتمالها علي نعم كثيرة فما المانع من اخذ الجنس المضاف بمعني العموم و كل فقرات هذا الدعاء من هذا القبيل كقوله كل جلالك و كل جمالك و كل نورك و هكذا فالمراد ان تعدوا نعماء الله لاتحصوها و هو اصدق القائلين و احصي لنعمته من الخلق اجمعين فقد روي في البرهان نقلا من امالي الشيخ في حديث طويل عن النبي صلي الله عليه و آله قال اقبل رسول الله صلي الله عليه و آله علي علي فقال يا اباالحسن قل فقد قال اصحابك فقال و كيف لي بالقول فداك ابي و امي و انما هدانا الله بك قال و مع ذلك فهات قل ما اول نعمة بدأ الله عز و جل و انعم عليك بها قال خلقني جل ثناؤه و لماك شيئا مذكورا قال صدقت فما الثانية قال ان احسن بي اذ خلقني فجعلني حياً لا مواتا قال صدقت فما الثالثة قال ان انشأني فله الحمد في احسن صورة و اعدل تركيب قال صدقت فما الرابعة قال ان جعلني متفكرا راغبا لا بلهة ( بلها ظ ) ساهيا قال صدقت فما الخامسة قال ان جعل لي شواعر ادرك ما ابتغيت بها و جعل لي ربي سراجا منيرا قال صدقت فما السادسة قال ان هداني لدينه و لميضلني عن سبيله قال صدقت فما السابعة قال ان جعل لي مرداً في حيوة لا انقطاع لها قال صدقت فما الثامنة قال ان جعلني مالكا لا مملوكا قال صدقت فما التاسعة قال ان سخر لي سماءه و ارضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقه قال صدقت فما العاشرة قال ان جعلنا سبحانه ذكرانا قواما علي حلائلنا لا اناثا [ص 147] قال صدقت فما بعد هذا قال كثرت نعم الله يا نبي الله فطابت و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها فتبسم رسول الله صلي الله عليه و آله و قال ليهنئك الحكمة ليهنئك العلم يا اباالحسن و انت وارث علمي و المبين لامتي ما اختلف فيه من بعدي من احبك لدينك و اخذ بسبيلك فهو ممن هدي الي صراط مستقيم و من رغب عن هداك و ابغضك و تخلاك لقي الله يوم القيمة لا خلاق له انتهي ، و انت لو تدبرت في النعم و ارتباط بعضها ببعض لعرفت ان جميع ما في الف الف عالم و جميع ما في هذا العالم من ذرة ذرة من اول خلقه الي يومك هذا نعمة من الله عليك و يجب عليك شكره فان النعم مرتبط بعضها ببعض و لو انقطع واحدة منها عما ترتبط به لمتصل اليك و لمتنعم بما انت عليه فصدق قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها فمنه سبحانه قديم و مظهر جميع تلك النعماء عليك ارض هذا العالم الوصلية لان السماء جهة المنعم المنان و الغالب عليها حيث الرب المنعم المنان فالارض الوصلية اي الطبايع السارية في هذا العالم هي المنة و النعمة عليك و مرادنا بالسماء و الارض الوصليتين ان هذا العالم له لحاظان لحاظ جمعي يجتمع كلها في الجسمية و لحاظ فرقي اما في اللحاظ الجمعي الذي هو جسمانية هذا العالم فهو مخلوق بنفسه عند المؤثر القريب فله جهة فعلية و جهة مفعولية اما جهته الفعلية فهي سمواته المتحركات الدائرة علي نفسها من حيث المفعولية و اما جهته المفعولية فهي جهته من حيث نفسه و له من هذه الجهة طبايع اربع هي عناصره و هاتان الجهتان ساريتان في جميع هذا العالم بسمواته و ارضيه الفرقية و صارت السماء الفرقية سماء لغلبة السماء الجمعية عليها و صارت الارض الفرقية ارضا لغلبة الارض الجمعية عليها فالسماء الجمعية هي جهة الرب فيه و جهة المنعم و يد الله المبسوطة بالنعم المنفقة كيف يشاء الله و الارض الجمعية هي جهة النفس و هي المنة و النعمة الجارية بتلك اليد فبذلك خصصنا العلو بالسماء لانها يد الله العليا المبسوطة بالنعم و الانفاق و خصصنا المنة بالارض لانها المنة و النعمة الجارية بتلك اليد فهي مظهر منن الله و نعمه حيث اكمن جميعها فيها حيث خلق العقل و امره [ص 148] بالادبار الي ان وصل الي التراب و استجن جميع مراتب تنزله فيه ثم امره بالاقبال فظهر جميع تلك النعماء منه قال تعالي منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخري و اخرجك و جميع ما من عليك منها فهذه الفقرة بهذا اللحاظ مخصوصة بالركن الرابع من اركان عرش الوجود المقيد الذي هو طبايع هذا العالم و هي من حيث الذات قديمة زمانية و ان كانت حادثة ذاتية فان المراد بالقدم هنا ليس بالقديم الازلي فانه مخصوص بالذات الواجبة جل و عز و لا قديم سواه بل المراد بالقديم هنا المستمر في جميع الازمان و الدهور كما وصف الملك في الدعاء بالقديم نحو اللهم اني اسألك باسمك العظيم و ملكك القديم ، و يعني به الدائم المستمر غير المفقود حيث يجده الله فمنن الله سبحانه علي عباده قديمة دائمة مستمرة غير مقطوعة و تلك الطبايع هي المنة الاقدم علي العباد و سائر المنن الفرقية الزمانية نوعا هي المنن القديمة المستمرة و ان لمتلاحظ مقام التزييل في المراتب فاقدم مننه مطلقا وجهك اي حقيقتك التي هي وجهه لديك و اليك كما قال تعالي كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام و هي التي عند الله و ما عند الله خير و ابقي و هي التي كنت به مذكورا عنده كما يقول هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا فهي اقدم نعم الله عليك فالمراد بقول اميرالمؤمنين عليه السلام خلقني جل ثناؤه و لماك شيئا مذكورا ، يعني به في هذه الدنيا او مستقلا بالذات غير محتاج الي الخلق و هو اقتباس من قوله تعالي اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لميك شيئا فهذه النعمة عليك اقدم نعمه عليك و جميع نعمه عليك من حيث الاستمرار الدهري قديمة لا انقطاع له اولا و آخرا اذ جود الجواد مستمر باستمراره و لميك وقت لميكن الله جوادا و جوده لطفه بخلقه و لاينقطع لطفه بخلقه و مرادي باستمرار الجود ليس علي نحو الالتزام و الاضطرار من الجواد بان يجود بل لاجل انه لايقطع جوده باختيار و مشية و ارادة و عزم جل جلاله و عم نواله و عظم شأنه و لا اله غيره او المراد اقدم مننه علي نوع الخلق لا عليك بالخصوص و كل مننه علي نوع الخلق قديم [ص 149] فان جوده دائم قديم مستمر و ملكه قديم و اقدم المنن علي الخلق وجوههم التي تبقي و كانت في ملك الله في مواضعها او اقدمها خلق السموات و الارض او خلق العرش اذ كان علي الماء قبل خلق السموات و الارض كما روي انه سأل رجل عليا عليه السلام كم مقدار ما لبث عرشه علي الماء من قبل ان يخلق الارض و السماء فقال اتحسن ان تحسب قال نعم قال لعلك لاتحسن قال بلي اني لاحسن ان احسب قال علي عليه السلام افرأيت لو كان صب خردل في الارض حتي سد الهواء و ما بين الارض و السماء ثم اذن لمثلك علي ضعفك ان تنقله حبة حبة من مقدار المشرق الي المغرب ثم مد في عمرك و اعطيت القوة علي ذلك حتي تنقله و احصيته لكان ذلك ايسر من احصاء عدد اعوام ما لبث عرشه علي الماء من قبل ان يخلق الارض و السماء و انما وصفت لك ببعض عشر عشير العشير من جزء من مائة الف جزء و استغفر الله من التقليل في التحديد الخبر ، فالعرش اقدم المنن و سائر المنن قديمة زمانية او تأويله الذي هو العقل اقدم المنن لانه اول ما خلق الله او المشية هي اقدم المنن و لكل وجه وجيه في حده و مقامه و علي ما زيلنا اقدم المنن في الدنيا اي الملك طبايعه السارية في الكل و هي الارض في الوصل و هي اصل الماء الذي خلق العالم منه فافهم هذا في ظاهر الامر .
و اما الباطن من ذلك فالمن الاقدم هو الحجة المنتظر فانه اقدم نعمة من الله به علي خلقه هذا و ان كان رسول الله و الائمة عليهم السلام كلهم من الله القديم الا ان النعمة الكاملة البالغة التامة يظهر بظهوره و وجوده عليه السلام فانه يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و تظهر بركات الارض بلا مانع في عصره و بظهوره عليه السلام و لمتظهر نعم الله تعالي شأنه العزيز منذ خلق الارض الي زمان ظهوره لوجود المعاصي المانعة لبركات السماء و الارض و ترفع تلك المعاصي في زمانه و يكمل مقتضي النعم فيظهر به نعم الله جل و عز فهو الحامل لركن المنة و النعمة علي الخلق و في عصره يظهر باطن قوله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فهو المن الاقدم لله سبحانه و يظهر اقدمية نعمة وجود رسول الله صلي الله [ص 150] عليه و آله و سائر الائمة عليهم السلام في وجوده فهم عليهم السلام و ان كانوا نعماء الله التامة الا انها كانت في اعصارهم مشوبة بنكد شديد و تخلص النعمة عن جميع النكد في عصره فهو النعمة الخالصة الكبري و العيش الهنيء الاهنأ عجل الله فرجه و سهل مخرجه و جميع نعماء الله بوجود الانبياء و الاولياء و الحكماء و العلماء و سائر ما من الله به علي خلقه قديمة مستمرة علي ما ذكرنا الا ان ذلك الوجود المبارك نعمة لاتحصي و منة لاتستقصي صلي الله عليه و علي آبائه صلوة ليس لها غاية و لا منتهي .
الفصل الحادي و العشرون - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من آياتك باكرمها و كل آياتك كريمة اللهم اني اسألك بآياتك كلها .
اعلم ان الآية العلامة و الشخص و العبرة و الامارة و من القرآن كلام متصل الي انقطاعه و آيات الله علاماته التي خلقها في الآفاق و الانفس كقوله سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و آياته عبره كقوله ان في ذلك لآية و ماكان اكثرهم مؤمنين اي لعبرة و آياته اشخاص منسوبة اليه و هم ظهوره نحو و جعلنا ابن مريم و امه آية و كقوله سيريكم آياته فتعرفونها و آياته فقرات كتابه نحو تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق و قد تطلق علي البناء المرتفع نحو اتبنون بكل ريع آية تعبثون و علي العذاب كقوله ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين روي انها الصيحة من السماء و المعجز كقوله قال كلا فاذهبا بآياتنا انا معكم مستمعون و آتينا موسي تسع آيات بينات و الحجة كقوله ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا و آخرنا و آية منك و اغلب موارد استعمالاتها يرجع الي ما ذكرنا و الكريم الشريف فالآيات الكريمة هي الشريفة التي لا خساسة و لا دناءة فيها و ليس فيها ما عسي ان يعيب عليها او دلالتها او بيانها او كمالها عائب فيقول لو كانت كذا لكانت احسن فان اخذتها بمعني العلامات فهي مجموع ما في الآفاق و ما في الانفس من علامة تدل علي حقية الحق و وحدته و كماله فهي كلها دليل التوحيد و آية التفريد ،
[ص 151]و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد
قال ابوجعفر عليه السلام كفي لاولي الالباب بخلق الرب المسخر و ملك الرب القاهر و جلال الرب الظاهر و نور الرب الباهر و برهان الرب الصادق و ما انطق به السن العباد و ما ارسل به الرسل و ما انزل علي العباد دليلا علي الرب عز و جل انتهي ، و هي كلها كريمة بريئة عن الدناءة الا ان منها اكرم و ادل و اظهر دلالة من بعض فان العالم كتاب تكويني علي طبق الكتاب التدويني فكما ان في التدويني آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات كذلك آيات الآفاق و الانفس فمنها محكمات لايحتمل فيها الخلاف و هي اجمع و ادل علي ذي الآية و منها متشابهات يجب ردها الي المحكمات و استنباط المراد منها من تلك المحكمات و ان اخذتها بمعني العبرة فهي ما نزل علي الامم من البلايا و المسخ و الزلازل و الصيحات و الطوفان و الغرق و الطاعون و غيرها مما نطق به القرآن المجيد و سائر الكتب السماوية و السير فهي كلها عبرة دالة علي ان الحق مع الانبياء و انهم من عند من بيده ملكوت السماوات و الارض و من هو الخالق الرازق المحيي المميت يفعل ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته هذا و ان كان في جميع المصائب بل ما يري لك عبرة و موعظة كما روي ان هرون الرشيد كتب الي ابيالحسن موسي بن جعفر عليه السلام عظني و اوجز فكتب اليه ما من شئ تراه عينك الا و فيه موعظة ، الا ان اعظمها ما جري علي الامم بعد جحودهم الانبياء بعد اتيانهم بالبينات كالطوفان و المسخ و قلب الارض و امثالها و قد نطق بها الكتاب و ان اخذتها بمعني الاشخاص فكفي بوجود الانبياء و المرسلين و الاولياء المصطفين و اشياعهم المنتجبين آية علي الحق و ما اراد من خلقه فانها اعظم آيات الله و بيناته و اعظمهم الذي هو محمد و آلمحمد عليهم السلام اعظمها و ادلها و اكرمها و اشرفها لانها آيات محكمة بيّنة ناطقة داحضة لكل حجة قاطعة لكل برهان قائمة بكل بيان تدعوا الي الحق و الي صراط مستقيم مع معجزات باهرات و شواهد بينات و ان اخذتها بمعني آيات الكتاب فهو الكتاب المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه [ص 152] تنزيل من حكيم حميد و القرآن الكريم و هو المصدق لما بين يديه من الكتب و مهيمن عليه يدعو الي طريق الحق و الي صراط مستقيم و هو برهان التوحيد و دليل التفريد و بينة النبي الحميد محتو علي كل رطب و يابس تبيانا لكل شئ فهي آيات كريمة و شواهد بينة عظيمة علي الحق و علي ما هو منه و اليه و ان اخذتها بمعني البناء المرتفع فاي بناء ارفع من هذه الجبال الراسيات و السماوات المرفوعات بلا عمد واقفات و بلا علاج دائرات بالنجوم و القناديل مزينات و بالشمس و القمر مضيئات فهي كلها آيات كريمات و ابنية رفيعات علي حكمة الباني و عظمته دالات اكرمها العرش العظيم المحيط بجميع السموات و الارض و ان اخذتها بمعني العذاب فكفي لك دليلا الطوفان و الرجفات و الزلازل و الصيحات و المسوخ الواقعة و المؤتفكات الواقعة في سوالف الاوقات علي قدرة رب البريات و عظمة خالق المذروءات و اكرمها اعظمها و ادلها علي عظم سخط خالق البريات و ان اخذتها بمعني المعجز فما اتت به الرسل و الانبياء من التصرف في الارضين و السماوات و خوارق العادات ادل دليل علي صانع الموجودات و موجد الكائنات و اكرمها ما ظهرت في السماوات كشق القمر و نزول النجم و القرآن المجيد و السنة السنية التي هي اعظم المعجزات و ان اخذتها بمعني الحجة فقد ملأ الله الدهر من الحجج الواضحات و البراهين النيرات و الادلة الكاشفات في كتبه المنزلة من السماوات و السنة انبيائه و رسله و اوليائه الدعاة و الحكماء و العلماء الرعاة حتي لميتركوا لذي مقال مقالا تفصيلا و اجمالا حتي ظهر الحق في جميع القرون و الاعصار و الاصقاع و الاقطار و اكرمها حجج الانبياء و اكرم منها حجج محمد صلي الله عليه و آله و اكرم حججه القرآن الكريم كما هو معروف فجميع ذلك آيات الله التي اقامها الله في الارضين و السموات و دل بها عباده اليه و عرفهم بها نفسه و ابان لهم توحيده و تفرده في السلطنة و الربوبية و القدرة و توحيده في ذاته و صفاته و افعاله و معبوديته حتي قطع الاعذار و بالغ في الانذار و لميترك لذي حجة حجة و لا لذي عذر عذرا و لذلك قال ابوجعفر عليه السلام [ص 153] كفي لاولي الالباب بخلق الرب المسخر الحديث ، و قد مر آنفا فراجع و جميع هذه الآيات كريمة شريفة لا دناءة فيها و لا خساسة و لا نقص فيها في الدلالة و لا عائبة فيها و لا لؤم و اكرم هذه الآيات كلها وجود محمد و آلمحمد عليهم السلام فان الله سبحانه يقول و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا فان اخذت آدم آدم الاول فهو محمد صلي الله عليه و آله و بنوه بنو آدم و هم عباده المكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و حملهم في بحر الامر و بر الخلق و بحر الوجود و بر الماهية و بحر الغيب و بر الشهادة و بحر السماوات و بر الارض و امثال ذلك و رزقهم من طيبات انوار القدس و الاسماء الحسني و الصفات النعمي و طيبات العلم بما كان و ما يكون و طيبات الامداد و الفيوض التي لا غاية لها و لا نهاية و طيبات الارزاق الظاهرة اذ الكل لهم قد ملكهم الله اياها و لايأكل الحلال الحقيقي الا هم و الا من وهبوه شيئا من عندهم و فضلهم الله علي من سوي آدم الاول و هو القليل المستثني و ان اخذت آدم ابا البشر فهم صفوتهم و اشرفهم و اقدمهم بالاجماع فهم الآيات الكريمة الاكرمون لا لؤم فيهم و لا عائبة باتفاق من محبيهم و اعدائهم فقد سأل الامام عليه السلام ربه بآياته الاكرمين صلوات الله عليهم اجمعين و توسل اليه بهم في بلوغ حاجته اليه سبحانه فلا جرم لاتخيب و لاتخزي ثم توسل اليه بجميع آياته الكريمة كما بينا و شرحنا و هذه الفقرة فقرة مجموعة تجمع جميع ما مر من الفقرات و لعلها مقام الحضرة الجامعة و العصمة التامة و الفاطمية الجامعة للاولياء الحجر الذي انبجست منه اثنتاعشرة عينا كما بينا و شرحنا و اما سائر الائمة عليهم السلام في كل عرصة من هذه العرصات الثلث فيرجعون الي اولئك الاربع الاصول فكل ثلثة منهم حامل ركن من الاركان فان لكل ركن ثلث مراتب من كيانه يحمل كل كون امام من الائمة عليهم السلام و لك ان تجعل الاربعة الافضلين في عرصة الوجود الحق و الاربعة الوسطانية في عرصة الوجود المطلق و الاربعة المتأخرة في عرصة الوجود المقيد لغلبة كل عرصة في [ص 154] اربعة منهم و ان كان الكل في الكل و هم من نور واحد و طينة واحدة و روح واحد الاتري انهم كلهم مصطفون و خص بالاصطفاء واحد منهم و كلهم مرتضون و خص بالارتضاء واحد و كلهم مجتبون و خص بالاجتباء واحد و هكذا فلاينافي اشتراك الكل في الكل اختصاص كل واحد بمقام اذ لا شك انهم مع اشتراكهم في النور و الروح و الطينة نوعا بعضهم افضل من بعض كما نطق به اخبارهم و شهد به آثارهم فالافضل لميكن بافضل الا لشدة قربه الي المبدء و شدة القرب تقتضي شدة الحكاية للمبدء فالاقرب يحكي ما لايحكيه الابعد ثم الذي يليه احكي لمناسبه و اليق بمصاقعه في الدرجة لا محالة و هكذا الذي بعده في الدرجة و الرتبة فلا ضير ان خصصنا اربعة منهم بحكاية الصفات المخصوصة بعرصة الوجود الحق و اربعة بالصفات المخصوصة بعرصة الوجود المطلق و اربعة بالصفات المخصوصة بعرصة الوجود المقيد و اما ترتيب الثمانية فلميصل الينا من جهتهم و الداني لايقدر علي تمييز مراتب الاعالي الا انا من جهة القابهم ذكرنا مراتبهم علي وجه الاحتمال في رسالة الجناب الميرزا زينالعابدين الشيرازي و ليس لي الآن اقبال الاعادة هنا فمن اراده فليراجعه و الذي استنبطناه من القابهم ان الطبقة الاولي علي و الحسن و الحسين و الحجة عليهم السلام و الطبقة الوسطي الرضا و الزكي و الصادق و الباقر و الطبقة الاخري الهادي و الكاظم و السجاد و الجواد و لكني لست ابت علي ذلك لعدم النص و العلم عند الله و عندهم و باطن الفاظ الجمع في كل مقام مقام ام الائمة الطاهرين الجامعة لانوارهم و الوعاء لارواحهم صلوات الله عليها و عليهم و لها مقام تنزلية في كل مقام من المقامات تظهر فيه كما ان الواحد المتفرد فوق الصفات الاربع في كل درجة مقام محمد صلي الله عليه و آله في الباطن و له ايضا درجات ثلث قد ظهر فيها علي حسبها و في كل درجة هو الحقيقة الخامسة التي منها البدء و اليها العود كما عرفت .