منتهي الحظ ما تزود منه اللحظ و المدركون ذاك قليل

فلنقبض العنان اذ للحيطان آذان و لك ان تجعل مقام المشية مقام علي عليه السلام لانها هنا الركن الايمن الاعلي من عرش فعل الله سبحانه و اعظم ظهور من ظهور عزة الله و اول تجل لها و اول مقام اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و سائر افراد المشية الجارية في سائر المراتب كلها شعاعه و نوره و حكايته للخلق و ذلك ان الولي هو يد النبي و فعله و امره و حكمه به يجري ما يشاء و به يحكم ما يريد فاعظم الاولياء هو اعظم مقامات الفعل و اشرفها و هو هنا المشية فهو المشية المضيا و اما ساير الافراد فكلها مشية ماضية في محالها لانها اثر المشية الماضية و علي طبقها فافهم و تبصر .

[ص 112] الفصل الثاني‌عشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من قدرتك بالقدرة التي استطلت بها علي كل شئ و كل قدرتك مستطيلة اللهم اني اسألك بقدرتك كلها .

اعلم ان القدرة بمعني القوة و الاستطالة الترفع و التكبر و القهر و الغلبة و التفضل و القدرة قدرتان قدرة ذاتية لله سبحانه اذ لا مقدور و هي عين ذاته و قدرة فعلية و هي القدرة اذ مقدور كما روي عن الصادق عليه السلام لم‌يزل الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور الخبر ، فالقدرة الواقعة علي المقدور غير القدرة التي هي عين الذات و ان الذات لاتقع علي خلقها و لاتتغير عن كيانها البتة و هذه القدرة المذكورة هنا هي القدرة الواقعة التي استطال بها اي ترفع بها علي كل شئ فانها فوق شهاداتهم و مبلغ مداركهم و تكبر عليها اي اتصف بالكبر و العظم و الشرف علي كل شئ فصغر جميع ما سواه لديه اذ هو اكبر شهادة و اعظم ظهورا من كلها و قهر بها كل شئ و غلب عليه كما في الدعاء و بقوتك التي قهرت بها كل شئ ، فجميع ما سواه مغلوب مقهور دون تلك القدرة يتصرف بها فيها كيف يشاء و اي قهر اعظم من اخراجها من العدم الي الوجود اذا شاء و ردها من الوجود الي العدم اذا شاء و قهرها بالموت و الفناء و تفضل بها علي ما يشاء كيف يشاء فتفضل عليها بالوجود و الحيوة و الهداية و الدوام و البقاء و غير ذلك من انحاء النعم فهذه القدرة المذكورة هنا من مقامات الفعل و ليست بالقدرة الذاتية و اليه الاشارة في حديث جابر في تفسير قوله كنتم خير امة اخرجت للناس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشعة من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي محيطا بالقدرة ثم خلق العرش و اللوح الخبر ، و الذي افهم [ص 113] من هذا الخبر ان المراد بنوري مقام العقل فان اول ما خلق الله العقل و اما ابتدعه من نوره و اشعة من جلال عظمته فالنور هنا و جلال العظمة هو الفؤاد فان الله ابتدع العقل من نور الفؤاد و طوافه بالقدرة فالمراد به مقام العقل فطاف و ترقي و تقرب بقبول امر الله حتي وصل الي مقام العظمة اي الفؤاد فهناك سجد لله تعالي بمقتضي اقرب ما يكون العبد الي الله و هو ساجد ، و هو مقام فنائه في الله فتم نوره و صار مشرقا بنور الله ففتق منه نور علي و وقع في مقام العقل فصار مقام رسول الله صلي الله عليه و آله مقام الفؤاد و هو حجاب العظمة و مقام علي مقام حجاب القدرة و هو مقام العقل و الفؤاد اي الحقيقة المحمدية من عالم السرمد و هو محل المشية و القدرة اول بارز من المشية و اول صادر منها فلذلك اخر هنا القدرة عن المشية فالمشية هنا مقام العظمة و العظيم هو القادر علي ما يشاء و العظمة مقدمة علي القدرة و القدرة مقام التعين بالنسبة الي العظمة فافهم و تبصر فاشار عليه السلام بها الي الرتبة الثانية من الفعل اي مرتبته المتعلقة بالعين النوعي و العقد الاول و الصورة النوعية و اتي بلفظ القدرة دون القوة مع ان معناهما واحد لاجل المناسبة اللفظية التي بين القدرة و المقدار و القَدَر النوعي فان العين و الصورة النوعية مقام الحدود النوعية و المقادير الكلية للشئ فكان الاتيان بهذا اللفظ اولي من القوة البتة فتوسل عليه السلام بعد ما توسل بالمشية التي كان منها و بها الكون بالقدرة التي استطال بها اي ترفع و قهر و تفضل علي كل شئ و هي اعظم شؤن قدرته و ان كان جميع شؤن قدرته مستطيلة الا انها ليست بمستطيلة علي كل شئ و انما هي مخصوصة بما تعلقت به كما تري من ان القدرة الخاصة المتعلقة بالالف منك ليست تصلح للباء و ليست بقدرتك علي كتب الباء و القدرة الخاصة المتعلقة بالباء منك ليست تصلح للجيم و هكذا فهذه الافراد الخاصة مستطيلة علي متعلقاتها بخلاف القدرة العظمي العليا فانها مستطيلة علي كل ما يطلق عليه لفظ الشئ و اشار عليه السلام بتغييره سياق الكلام حيث قال اولا استطلت بها و اخيرا كل قدرتك مستطيلة فنسب الاستطالة الي القدرة بخلاف [ص 114] الاول حيث نسب الاستطالة الي الله تعالي ان صفة مستطيليته تعالي في القدرة عند القدرة و هي موقعها فان لاحظت اضمحلالها في جنب الذات و انطواءها تحتها و تفسخها دونها قلت استطال الله و ان لاحظت مظهر الاستطالة قلت ان القدرة مستطيلة كما قال الله سبحانه فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون فنسب الكتابة اليهم ثم الي ايديهم و كما قال و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فالقدرة مظهر استطالته تعالي و صفة مستطيليته هذا هو الظاهر من الفقرة .

و اما الباطن منها فعلي حذو ما سمعت في الفقرة السابقة عن علي عليه السلام في صفة الائمة عليهم السلام هم صراط الحق و عصمته و مبدء الوجود و غايته و قدرة الرب و مشيته الخبر ، فالائمة عليهم السلام هم قدرة الله و امر الله و حكمه و هم صفة مستطيليته تعالي الا ان اعظمها و اعلاها استطالة هو محمد صلي الله عليه و آله اذ هو اول ما خلق الله و المرتفع علي كل شئ و القاهر الغالب علي كل شئ و الرحمة الواسعة التي اشار الله تعالي اليها و رحمتي وسعت كل شئ فتوسل الامام (ع) اولا بتلك القدرة الي الله سبحانه و جعلها ذريعته و وسيلته و شفيعه و جعلها لسانه الداعي الي الله لقضاء حاجته كما مر ثم توسل بسائر افراد القدرة و هم الائمة عليهم السلام و جعلهم شفعاءه و السنة دعائه و لا شك ان مثل ذلك الدعاء لايرد و لك ان تجعل المستطيلة علي كل شئ مقامهم جميعا لانهم الكليون و تجعل سائر الافراد سائر مظاهرها من الانبياء و المرسلين و اوصيائهم المقربين و اوليائهم المكرمين و الكل واقع حق لا مرية فيه .

و لما وصل الكلام الي هنا تذكرت مطلبا شريفا و لكن لايمكنني ان ابوح به كما هو حقه خوفا من فرعون و ملائه و لااحب ان لاازرعه في صدور المؤمنين فابذره الحين لاجل ان يثمر حين ما يشاء الله تعالي اعلم ان الله سبحانه لم‌يرد من احد شيئا الا و قد جعله في قوته و جعل لاخراج تلك القوي الي الفعلية اسبابا كاملة مكملة مرجحة فاذا اقترن العبد بتلك الاسباب تقوي ما فيه من جنس تلك الاسباب بالقوة و خرج [ص 115] الي الفعلية فاذا صارت فيه بالفعل صارت منشأ آثار و ظهرت منه آثارها كما ان الحيوة كانت كامنة في النطفة فلما قارنت حيوة الام التي هي بالفعل و منشأ اثر استكمل ما فيها من جنس تلك الحيوة و ترجحت و خرجت من القوة الي الفعلية و علامة فعليتها صيرورتها منشأ آثار بالذات من الحس و الحركة و الارادة و الرضاء و الغضب فيصدر منها تلك الآثار من غير تكلف و لا تقليد للغير و مطاوعة له فهكذا في سائر الامور فلاجل ذلك خلق الله الانبياء الكاملين المكملين في جميع ما اريد من الانسان و سجن فيه فجاءوا جزاهم الله عنا خير الجزاء و نشروا انوارهم بين الرعية فمن استنار بنورهم و واظب علي خدمتهم و رابط حضرتهم و اخلص في التوجه اليهم كمل ما جعل فيه مما اراد الله منه و نعبر عنه بروح الايمان فلما صار فيه بالفعل صار منشأ آثار و شهد العبد ان لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و آل‌محمد آل الله و الاسماء الحسني و الصفات النعمي و الامثال العليا لله تعالي و ان محمداً و آل‌محمد عليهم السلام افضل ما برأ الله في جميع ما يؤل الي الوجود فعلي ذلك الشهادة شهادتان شهادة عرضية ينفيها قوله تعالي قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم و شهادة ذاتية يثبتها قوله اولئك كتب في قلوبهم الايمان و ايدهم بروح منه فالكمال في القول بالاستقلال عن بصيرة و كذلك حال جميع ما يريد الله تعالي من عبده و من ذلك فقرات هذا الدعاء و مواقع هذه الصفات فما لم‌يعرف العبد مقام وسيلته و مسألته معرفة كونية فعلية لم‌يستجب له دعاؤه علي الفور و علي حسب ارادته فالكمال في المعارف الحقيقية الكونية الفعلية لا القولية التقليدية و هذا المقام ليس يحصل لاحد بحسب عادة الله الا بمن كان ذلك فيه بالفعل فالسراج يشعل سراجا لا الفحمة و قد غفل الناس عن هذا المعني و نبذوه وراء ظهورهم كأنهم لايؤمنون فضرب الله بينهم و بين اولئك بحجاب مستور و لنعم ما قال الشاعر :

لله تحت قباب العرش طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا

بالجملة قد سنح ببالي شئ و ذكرته فان فهمته و وصلت اليه فقد فزت و الا [ص 116] فمحروم محجوب و اسأل الله الهداية فانه قريب مجيب و هذا الذي ذكرنا هو الاسم الاعظم و الرمز المنمنم و الطلسم الافخم يجري في جميع ما طرق سمعك و يمكنك ان تسمعه اذ لولا امكانه لماطرق سمعك فجاهد جهدك و اسع سعيك و ائت البيت من بابه و ان لم‌يسعك فاكتف بجنابه فمن دق بابا و لج ولج فمن دعا الله هكذا استجيب له ذلك فالامام هو اصل ذلك و معدنه و مأواه و منتهاه و اصله عنده و حقيقته لديه فسأل الله سبحانه اول مرة بالقدرة العامة التي استطال بها علي كل شئ مما سواه ثم سأله بجميع افراد القدرة فالقدرة العامة في الباطن هي محمد صلي الله عليه و آله و سائر الافراد هي العترة الطاهرة كما سمعت في حديث طارق انهم قدرة الرب و مشيته او جميعهم القدرة العامة و سائر الانبياء و الاولياء الافراد و قد مر امثالها مكررا فراجع و لك ان تخص هذا المقام بالولي الثاني ثاني اركان عرش الولاية فهو القدرة التي استطال الله بها علي كل شئ و ترفع و تكبر علي كل احد و تفضل بها علي اهل السموات و الارض و الدنيا و الآخرة و كما ان هذه القدرة من فروع المشية هذا الولي ايضا جزء الولي الاول و فرعه اشتق منه و جميع ما ظهر في سائر المراتب من القدرة و استطالت فهي مما حكاه للخلق و وصف الله سبحانه لهم فانهم كما في الدعاء الواصفون لقدرة الله المعلنون لعظمة الله و قد خص الحسن عليه السلام به فانه اشرفهم و اكملهم بعد ابيه و حمل الركن الثاني بعد ما حمل الركن الاول ابوه عليه السلام و كل واصف للقدرة بعده و كل من ظهر قدرة الله فيه فمن فضل قدرته و بحكايته له قدرته المستطيلة فهو المستطيل علي كل شئ و البواقي مستطيلة به علي قدرها فافهم فسأل الامام عليه السلام ربه بحق الحسن عليه السلام ثم بحق سائر الائمة سلام الله عليهم .

الفصل الثالث‌عشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من علمك بانفذه و كل علمك نافذ اللهم اني اسألك بعلمك كله .

اعلم ان العلم ايضا علمان علم ذاتي هو عين ذاته سبحانه الاحدية فيجري عليه ما يجري علي الذات و يجوز فيه ما يجوز في [ص 117] الذات و يمتنع فيه ما يمتنع في الذات اذ هو هو الذات بلا تعدد اذ هي احدية المعني فاذا هذا العلم غني عن المعلوم منزه عن المطابقة مع غيره و الوقوع عليه و الانتزاع عن غيره مقدس عن ان يكون فيه اضافة الي معلوم غيره فهو الاحد الصمد الذي لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد ليس كمثله شئ لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير فلا كلام عن هذا العلم لقوله تعالي ان الي ربك المنتهي ، و لقوله عليه السلام اذا انتهي الكلام الي الله فاسكتوا ، فلايزيد الكلام فيه صاحبه الا بعداً و قد تقدم معني القول بالصفات الذاتية و علم حادث امكاني و هو عين المعلومات فانها حاضرة لديه سبحانه يعلمها بها و ليس بينها و بين الله علم غيرها و هو المشار اليه بقوله قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب و قوله لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء فهذا العلم يختلف درجاته بحسب اختلاف درجات المعلومات ففي بعضها اجمالي و في بعضها تفصيلي و في بعضها امكاني و في بعضها كوني و في بعضها فعلي و في بعضها مفعولي و في بعضها دهري و في بعضها زماني و هكذا فان العلم في كل مقام نفس المعلوم فاعلي مراتب العلم و اشرفه هو العلم الكينوني الذي يسبق المشية و به خلقت المشية و هو الذي سئل العالم عليه السلام كيف علم الله قال علم و شاء و اراد و قدر و قضي و امضي فامضي ما قضي و قضي ما قدر و قدر ما اراد فبعلمه كانت المشية الي ان قال و العلم متقدم المشية و المشية ثانية الي ان قال فالعلم في المعلوم قبل كونه الي آخر الخبر و قد مر شطر منه ، فهذا العلم هو علم بالمعلومات قبل كونها اذ كونها بالمشية فاذا كان هذا العلم قبل كون الاشياء فهو علم احدي و لا معلوم فان الشئ لايكون قبل ان يكونه الله فهذا العلم موجود قبل المشية و لا معلوم ينفذ فيه فهو علم و لكن غير العلم النافذ في المعلوم و لمايوجد معلوم ثم بعده مقام المادة النوعية و الصورة النوعية ففي هاتين المرتبتين ايضا لا تعين للمعلوم و لا تحديد له نعم يكون المعلوم ذكرا و اليه الاشارة بقوله هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا قال عليه السلام بلي [ص 118] كان مذكورا في العلم ، مع انه تعالي قال انا خلقنا الانسان من قبل و لم‌يك شيئا ففيهما ايضا علم بلا معلوم عينا و شخصا و اما العلم التفصيلي فهو العلم القدري الهندسي فان الله سبحانه يعلم الاشياء هنا بجميع هندسات وجوده و كمه و كيفه و جهته و رتبته و وقته و مكانه و وضعه و اجله و رزقه و جميع ما له و منه و اليه و فيه و به بتفاصيلها فيقول الله سبحانه بعد ذلك و يحكم علي حسب علمه و لايعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات و لا في الارض و اما في مقام الصورة الشخصية فهو هو هذا العلم مركبا مقترنا و لايوصف بالنفوذ فانه عين المعلوم المشخص و النافذ في جميع الاشياء التامة هو المادة النافذة فيها فتدبر فمثال العلم القدري ان تعلم طول السرير و عرضه و عمقه و لونه و وقته و مكانه و وزنه و ريحه و شدة تركيبه و رخاوته و اجله و هكذا جميع ما له من الهندسات و الحدود و اما العلم القضائي الامضائي فهو علمك بالسرير المركب الموضوع في مكانه بالجملة راعي عليه السلام معني ان الله يقول و يأمر و ينهي علي حسب علمه فاخر القول و قدم العلم و معني ان الله تعالي يعلم بقدرته و القدرة اعم من العلم اذ كل قادر عالم و لا كل عالم بقادر فبقدرته احضر الاشياء عنده و علمها فلاجل ذلك اخر العلم و قدم القدرة و معني ان هذه القدرة قدرة فعلية مشتقة عن العظمة التي هي مقام المشية كما عرفت فاخرها عن المشية اشعارا بانها فعلية مشتقة من المشية فلو قدمها عليها احتمل القدرة الذاتية و لما كان مجموع ذلك صفة عزته و هي اعم من جميع ذلك اخر الجميع عن العزة و قدمها عليه فتدبر فسأل الامام عليه السلام بعد ما سأل ربه بالقدرة بالعلم فقال اللهم اني اسألك من صنوف علمك بانفذها في المعلومات بحيث لايعزب عنه شئ في الغيب و الشهادة و معلوم انه العلم الذي في مقام السرمد فانه النافذ في جميع مراتب الوجود المقيد و لايقال للعلم الذاتي النافذ فانه يمتنع معه المعلوم كما يمتنع مع الذات و لا للعلم الكينوني السابق علي المشية فانه ليس معه سواه و لا في مقام الخلق النوعي لابهام المعلومات هناك فالعلم النافذ هو العلم الذي في مقام القدر و المادة الشخصية و الهندسات الايجادية [ص 119] اذ لايعزب عنه شئ كما عرفت ثم سأله جل جلاله بجميع افراد علومه الحادثة النافذة في المعلومات و في كل مقام ذلك العلم النافذ مقام المادة الشخصية فان العلم الصوري لا نفوذ فيه و هي هو لا غير فسأله بكل تلك العلوم حتي يكون سائلا ربه بكل لسان و يدخل عليه من كل باب كما عرفت هذا هو الظاهر .

و اما الباطن من ذلك فالمراد بالعلم النافذ هو هم سلام الله عليهم في مقام كونهم عناصر العباد كما روي في حديث جابر و اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و علمه و حقه الخبر ، فهم كلهم علم الله جل جلاله و مقام النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا و كل شئ احصيناه في امام مبين ، بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و بهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت فهم علم الله و خزينته و خازنه علي حسب اختلاف المقامات و بذلك تضافرت الاخبار و تواردت الآثار فهم علم الله النافذ في جميع الملك و الملكوت ،

ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات

و انفذهم هو رسول الله صلي الله عليه و آله و لك ان تجعلهم العلم الانفذ نظرا الي اتحاد انوارهم ثم تجعل الانبياء و الاولياء كلا في مقامه و حده علما نافذا علي حذو ما مر و لما كان نوع الفقرات من نوع واحد و انا رجل مطلوب كثير الاشغال اقتصر علي الاشارة و الا فكل فقرة تحتاج الي كتاب مستقل و لك ان تجعل هذا المقام مقام ثالث اركان الولاية فانه ثالث اركان المشية و الولي هو المشية و امر النبي و حكمه و يده و لسانه يعطي به كل ذي حق حقه و يسوق به الي كل مخلوق رزقه و لما كان الحسين عليه السلام هو ثالث اركان الولاية و كان العلم هنا ثالث اركان المشية اختص به و هو اصله و معدنه و مأواه و منتهاه و منه بدء هذا المقام و اليه ينتهي فهو العلم النافذ في جميع الذرات و هو ادني رتبة من القدرة كما ان الحسين عليه السلام ادني رتبة من الحسن و كل ما في الكون من علم حادث او وصف لله سبحانه بالعلم فهو من فضل توصيفه و تعريفه قد عرف الله لهم و وصفه عندهم بذلك العلم فتلك العلوم هي العلوم [ص 120] النافذة و هو العلم الانفذ في جميع الذرات علي حذو ما مر فافهم و تبصر .

الفصل الرابع‌عشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من قولك بارضاه و كل قولك رضي اللهم اني اسألك بقولك كله .

هذه اقتباس من قوله تعالي يومئذ لاتنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن و رضي له قولا حيث نسب الرضاء الي القول فالقول المرضي ما وافق الواقع من حكمة الله و خلقه و دينه و مشيته المحبوبة او المطلقة فاقوال الله كلها مرضية لانها علي حسب الواقع و الحكمة و المشية و شرعه في الايجاد الجاري علي حسب العدل بحيث يرضي به جميع العقول السليمة و الافئدة الحكيمة و المراد بالقول هنا هو الامر و هو كلمة كن كما شرح الله جل و عز في كتابه و قال انما قولنا لشئ اذا اردناه ان نقول له كن فيكون فابان ان قوله هو كلمة كن و الكلمة التامة مقامها الفعل المستجمع لجميع المراتب اي الحلين و العقدين و ذلك ان الانسان اذا اراد ان ينطق بكلمة يأخذ الهواء في جوفه ثم يجريه في حلقومه ثم يقطعه في مقام الحروف في المقاطع الحرفية ثم يؤلف بين الحروف فيركبها كلمة تامة فالهواء الجاري المعبر عنه بالالف اللينية هو الحل الاول فينعقد في الحروف ثم ينحل الحروف عند التأليف و التركيب ثم ينعقد كلمة تامة و قد ابان الله عن هذه المراتب في كتابه حيث قال يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته فمقام الرحمة هو مقام الهواء المقبوض في الجوف المعبر عنه بالنقطة و الرياح مقام حركة الهواء و الالف اللينية و قال الم‌تر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فتري الودق يخرج من خلاله فالسحاب المزجي مقام الحروف و التأليف مقام التركيب و الركام مقام الكلمة التامة و الودق مقام الدلالة و الاثر الواقع منه في ارض الاذهان و قال عز و جل الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الي بلد ميت فاحيينا به الارض بعد موتها كذلك النشور فالرياح هي مقام الالف اللينية و السحاب المثار هو مقام الحروف بالجملة قد ابان في هذه الآيات كيفية تكون السحاب المطير و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و كذلك خلقة الكلمة التي انزجر بها العمق الاكبر [ص 121] و قول الله و امره يتم في حلين و عقدين و لاتكون كلمة دالة الا بعد تمام الحلين و العقدين كما اشرنا اليه فلذلك ذكره عليه السلام في المرتبة الرابعة من مراتب الفعل فالنقطة و الرحمة في مقام العزة و الالف اللينية و الرياح في مقام المشية و الحروف و السحاب في مقام القدرة المستطيلة و التأليف في مقام العلم و الكلمة و الركام في مقام القول هذا تقسيم ظاهري و في الحقيقة الالف اللينية هي المادة النوعية و الصورة النوعية للحروف فاجزاء الهواء الرطبة و الهباء اذا امتزجا بالحل و العقد حصل منه البخار المتحرك و هو الريح ففي الريح يتم الحل الاول و العقد الاول و الحروف مقام المادة الشخصية و الهندسة و وضع الحدود فتركب بالقضاء و تركم كلمة بتمامه و وقوعه علي الامضاء الا انهما قريب و لكل وجه و علي الحالين القول التام مقام الكلمة و تمام الوجود الشخصي و الركام و لاجل ذلك اخّره عن المراتب فالمراد بالقول هو المشية التامة اي كلمة كن و هذه الكلمة مختلفة في الكلية و الجزئية بحسب المشاءات و المخلوقات فالكلمة التامة المطلقة هي التي بها خلق الله الامكان الراجح فانه مخلوق لله سبحانه و كل مخلوق مخلوق بمشية الله و لما كان الامكان الراجح اعظم الاعماق و اكبرها خلقه الله تعالي باعظم الكلمات و اكبرها و ذلك الامكان مساوق مع المشية لان الامكان لو تقدم عليها لم‌يكن مخلوقا و لو تأخر لكانت المشية قديمة فهما مساوقان بل هما شئ واحد يقال باثنينيتهما لما يري من آثارها و الا فهما ابسط ما يمكن في الامكان و اوحده ثم من ظل تلك الكلمة خلق الله الامكان الجائز ثم من تنزله سائر الاكوان المقيدة كلا في حده و مقامه فكل شئ مخلوق بكلمة كن الاصلية او الظلية او التنزلية كلية او جزئية و ذلك قوله انما قولنا لشئ اذا اردناه ان نقول له كن فيكون و ليس ايجاد مجموع الخلق بكلمة واحدة كما سمعت و قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فلكل شئ له قول خاص به فله جل جلاله اقوال عديدة بعدد ذرات الموجودات و كلها رضي جار علي حسب العدل و الحكمة و علي احسن ما يمكن في الامكان كما قيل ليس في الامكان احسن مما كان [ص 122] و قد قال الصادق عليه السلام ان اسم هذا العالم بلسان اليونانية الجاري المعروف عندهم قوسموس ( فرسموس . نسخة ) و تفسيره الزينة و كذلك سمته الفلاسفة و من ادعي الحكمة افكانوا يسمونه بهذا الاسم الا لما رأوا فيه من التقدير و النظام فلم‌يرضوا ان يسموه تقديرا و نظاما حتي سموه زينة ليخبروا انه مع ما هو عليه من الصواب و الاتقان علي غاية الحسن و البهاء الخبر ، فجميع اقوال الله و اوامره جار بحيث يرتضيه طباع الحكماء و العلماء و يعلمون انها جارية علي حسب العدل و الحكمة و علي احسن ما يمكن فبلغوا بذلك مبلغ الرضا فرضوا بقضاء الله سبحانه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اعلم الناس بالله ارضاهم بقضاء الله عز و جل و عن ابي‌جعفر عليه السلام احق خلق الله ان يسلم لما قضي الله عز و جل من عرف الله عز و جل الخبر ، فجميع اقوال الله و اوامره رضية و ارضاها الكلمة الكلية العامة التي هي عالم المحبة و اصل الحكمة و العدل لانها تجلي الاله الواحد العدل الحكيم فسأل الامام عليه السلام ربه بارضي اقواله و اوامره الذي هو المشية الكلية ثم سأله علي ما مر بسائر وجوه المشية و رؤسها المتعلقة بسائر الاشياء الجارية كلها علي نهج الحكمة و الصواب و لك ان تأخذ ذلك بضرب من التأويل في الاقوال و الاحكام التشريعية فانها كلها رضية حسنة او الكتب المنزلة من السماء فانها كلها رضية نازلة علي احسن ما يمكن و ارضاها هذه الشريعة او القرآن او الولاية او الرسالة او التوحيد فانه ايضا وجيه .

و في الباطن الاقوال آل‌محمد عليهم السلام كما قال الله سبحانه و لقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون فسئل ابوالحسن عليه السلام عن ذلك قال امام الي امام ، فهم اقوال الله سبحانه و كلماته التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر اخبر الله و شهد بهم بتوحيده في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته و اسمائه و صفاته و كمالاته و انواره و اخبر بهم عن البيان و المعاني و الابواب و الامامة و الفضائل التي لاتحصي و عن شرعه و دينه و احكامه و علوم ما كان و ما يكون الي يوم القيمة و كلهم رضيون مرتضون و ارضاهم محمد صلي الله عليه و آله او هم القول الارضي و سائر الانبياء و الاولياء ايضا اقوال ظلية لله [ص 123] سبحانه و الاثر علي طبق مؤثره فهم ايضا اقوال رضية لله سبحانه و لايجب ان يكون القول من مادة الهواء و يمكن ان يصاغ من كل مادة و علي كل لغة اليس يقول الله سبحانه بكلمة منه اسمه المسيح و يقول و جعلنا ابن مريم و امه آية و الآية مركبة من الكلمتين و ما فوق و آل‌محمد عليهم السلام هم اولي بان يكونوا كلمة و قولا و كذلك الانبياء و الاولياء بل لك ان تقول بضرب من التأويل ان جميع العالم اقوال الله و كلماته كما مر في الكلمات قد صاغها الله مما شاء كيف شاء و كلها بهذا اللحاظ اقوال الله الرضية كما عرفت في حديث الصادق عليه السلام ان العالم زينة و علي غاية الحسن و البهاء فجميع الاشياء رضية كونا و ارضاها افضل الخلق و اكمله و احسنه محمد و آل‌محمد عليهم السلام او العقل او المشية فتدبر فاني اطوي في طي كلماتي حكماً كثيرة علي نحو التلويح لاجل الاختصار فهيهنا تم توسله عليه السلام بصفات الله الظاهرة في عالم الامر و الاطلاق بجميع مراتبه و تجلياته و ظهوراته و لنا ان نقول ان المشية في غاية البساطة الامكانية و ليس فيها تكثر من نحو ذاتها و يتأتي من كل جزء منها و لا جزء ما يتأتي عن الباقي فكلها عزة الله و كلها مشية الله و كلها قدرة الله و كلها علم الله و كلها قول الله فانها كما قال الله واحدة قال و ما امرنا الا واحدة فهي اوحد ما يمكن في الامكان كيف لا و كل كثرة خلقت بها فلايجري عليها ما هي اجرته و لايعود فيها ما هي ابدته الا انه عليه السلام سماها باسماء علي نهج ترتيب الحكمة و الصواب فلما كان قول الله يجري علي حسب علمه بالاحسن و بالحكمة و العدل اخره عن العلم لئلايظن الظان انه يأمر بغير علم عن طبع او عبث او غير ذلك و اخر العلم عن القدرة لتعلم ان القدرة تجمع العلم و غيره و القادر يقدر علي العلم و غيره و العلم فرع القدرة و دونها و اخر القدرة عن المشية لتعلم ان القدرة فعلية و المشية المطلقة مقدمة عليها و القدرة المقدمة عليها ذاتية و قدر علي كذا و استطال علي كذا فعله و ظهور القدرة في الامكان المخلوق بالمشية و اخر المشية عن العزة فان العزة صفة منفردة عن المتعلقات و اشبه بصفات الذات و الله بعزته يشاء ما يشاء و يقدر [ص 124] و يعلم و يقول و هذه العزة هي احكي الصفات للاحدية اذ كل شئ دونها ذليل منقاد لها تابع لها و العزيز المطلق من لايذل لشئ و لايتبع شيئا فافهم ان كنت تفهم و لك ان تجعل هذا المقام مخصوصا بالولي الرابع اي القائم عجل الله فرجه و تجعله القول لقوله تعالي اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض الآية ، فانه هو القول الواقع و انه ارضي الاقوال اي ارضي الائمة عليهم السلام اذ افضلهم قائمهم اي افضل التسعة فلما كان هذا المقام رابع اركان المشية و الحجة عليه السلام رابع اركان الولاية و الولاية مقام فعل النبوة و مشيته اختص هو عليه السلام به و جميع ما في الملك من قول فهو من فضل قوله و تعريفه قول الله لهم و بيانه امر الله و حكمه لهم فهو القول الارضي و سائر الاقوال كلها رضية بفضل كونه ارضي فتدبر .

الفصل الخامس‌عشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من مسائلك باحبها اليك و كل مسائلك اليك حبيبة اللهم اني اسألك بمسائلك كلها .

اعلم ان المسألة اسم السؤال و ما يُسأل و ما يسأل به و السؤال بمعني الطلب و حيث اضيفت الي الله سبحانه فالمراد بها ما يُسأل او ما يسأل به و السائلون الله القوابل الامكانية فانها سائلة داعية ربها في قضاء مسائلها و مسائلها ما لها من شعاع ظل الكينونة و نور المشية و ان الله سبحانه يعطيها منه علي حسب درجاتها و مقادير اسولتها كما قال ادعوني استجب لكم و قال مايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم و قلنا بان القوابل سائلة علما منا بان الله سبحانه احد و ذات مستقلة ليس بمعني اضافي فليس هو باقتضاء خلقه و لا بمقتض لهم و الا لكانوا قدماء لوجود المقتضي و عدم المانع و لايحدث فيه مقتضي الايجاد و ليس له بداوات و حالات تطرأه و لايصير محل الحوادث و لا شك ان الخلق حادث و لايحدث بغير مقتض و امتنع ان يكون من الله فوجب ان يكون من نفس الخلق فالخلق بانفسهم يقتضون من الله الايجاد فيقضي لهم و الاقتضاء و القضاء متساوقان لايسبق احدهما الآخر فيقضي الله جل و عز لهم ما يقتضون و هو قوله قل مايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم [ص 125] فالقوابل الامكانية هي السائلة من الله سبحانه ما ينبغي لها من نور الكينونة و صفة المشية و هي المسألة و جميع الخلق كونا يسألون من الله ذلك و انوار الكينونة و صفات المشية كلها حبيبة لله سبحانه فان المحبوب محبوب للمجانسة و اي مجانسة اعظم من ما بين الكينونة و نورها و المشية و صفتها فنور الكينونة احب الاشياء الي الله سبحانه و له مراتب و احب مراتبه الي الله ما كان منه لم‌يشب باصباغ القوابل الكثيفة و لم‌يبعد عن المبدء شيئا و لا شك ان احب المسائل الي الله سبحانه ما سأله قابلية المشية التي هي عالم فاحببت ان اعرف و من المقيدات احب المسائل العقل الذي قال الله له و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا احب الي منك ، فالسائل هو القابلية و السؤال اقتضاؤها و استعدادها للانوجاد بفعل الموجد و المسألة الوجود المفاض علي الاشياء علي حسب درجاتها و لما كانت ركائب السؤالات كلها مناخة علي باب نواله سبحانه و اعناق السائلين كلها مستطيلة الي خوان احسانه و هو يعطيهم مسائلهم و يمنحهم ما سألوه و المسائل له و اليه اضيفت اليه سبحانه و احبها اقربها اليه و اولاها به و اطوعها له فالمسألة التي اعطيت قابلية المشية اياها هي الوجود المفاض عليها علي حسب سؤالها و هو الوجود المطلق و التجلي الاول له سبحانه فسأل الله الامام باحب المسائل اليه اي بما افاض و انعم به علي المشية من الوجود المطلق فانه اولي المسائل به سبحانه و اشبهها بمحبته و اعمها و اشملها و الغني الكريم كلما يكون مسألته اعظم كانت اليه احب و بشأنه اولي و بعظمه اقرب تعالي شأنه و عز جلاله و ان كان يحب جميع المسائل و جميع مسائله اليه حبيبة كما قال الصادق عليه السلام في حديث ان الله تبارك و تعالي يعلم ما يريد العبد اذا دعاه و لكنه يحب ان تبث اليه الحوائج فان دعوت فسم حاجتك و قال ابوجعفر عليه السلام ما من شئ افضل عند الله عز و جل من ان يسأل و يطلب ما عنده انتهي ، فتبين ان جميع المسائل اليه حبيبة الا ان احبها مقبول قابلية الامكان الراجح و هو الوجود الراجح و لك ان تقول ان العوالم الثلثة اي الملك و الملكوت و الجبروت هي مقامات قابلية [ص 126] العالم الاعظم اي ما سوي الله و السرمد هو المقبول و هو المسألة سألها قابلية العوالم ربها فاعطيها اياها و هو احب المسائل لا انه عالم احببت ان اعرف او تلاحظ شؤن السرمد فتقول انها المسائل الحبيبة و احبها اصل شجرتها و لعلك تعلم ان الكرم اذا بلغ الغاية القصوي كان احب جميع ما في الدنيا اليه و اذا لزم ان يعزم عليه باحب الاشياء لديه و يتوسل اليه به لزم ان يعزم عليه بكرمه و عطائه و يتوسل اليه به و لنعم ما قال الشاعر و لله المثل الاعلي :

ايا جود معن ناج معنا بحاجتي فليس الي معن سواك دليل

فمن هذه الجهة توسل الامام عليه السلام الي ربه بعد فراغه من التوسل اليه بصفاته الظاهرة في المشية بمسائله و جمعها ليشمل جميع ما في عرصة الاطلاق و التقييد و للمسائل باطن هو اشهي و احلي و احب الي الله سبحانه و هو انوار محمد و آل‌محمد عليهم السلام و ذلك ان القوابل الامكانية لم‌تسأل ربها مسألة اعظم من الحقيقة المحمدية و الولاية المطلقة و هم سلام الله عليهم مقبول جميع القوابل الامكانية كما قالت الحكماء ان دورات القوابل ثلث الجمادية و المعدنية و النباتية اي بنية الطبيعة تستقيم و تعتدل في هذه الدورات ثم تصلح لاشراق الحيوانية السماوية فقوابل العالم لما اعتدلت بعلم الشريعة و علم الطريقة و علم الحقيقة صلحت لظهور امرهم و تجلي سرهم كما قال الصادق عليه السلام ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و سر المستسر و سر مقنع بالسر انتهي ، او انه لما كمل الناس في القوي العنصرية و القوي الفلكية و القوي الكرسية صلح بنيتهم لتحمل ظهور عرش الخاتمية فيهم او يلحق الكرسية بالفلكية نظراً الي ان الافلاك شؤن الكرسي ثم كمل فيهم العرشية جاءتهم الذكري بمقتضي ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب فظهر امرهم سلام الله عليهم و هو الرحمانية المستولية علي عرش العالم او انه لما بدت آثار صفات الفعل و صفات الاضافة و صفات القدس صلح العالم لظهور الذات في الذوات للذات او انه لما عمر العالم بظهور نور الامامة و الابواب و المعاني صلح و [ص 127] استعد العالم لظهور نور البيان و بجميع هذه الوجوه و غيرها هم احب المسائل الي الله تعالي في الدعاء لا حبيب الا هو و اهله ، فاذا سأل الله الامام باحب المسائل فقد سأله بمحمد و آل‌محمد عليهم السلام و سائر المسائل سائر مراتب المقبولات اذ لكل واحدة مقبول و قابل فافهم ان كنت تفهم و اما اذا اخذ المسائل بمعني ما يسأل به كما في دعاء عرفة اسألك بكل اسم اوجبته و بكل اسم هو لك و كل مسألة حتي ينتهي الي اسمك الاعظم الاعظم الاكبر الاكبر العلي الاعلي الذي استويت به علي عرشك و استقللت به علي كرسيك و هو اسمك الفاضل الكامل الذي فضلته علي جميع اسمائك يا رحمن الدعاء ، فالمراد بالمسائل ما يعزم به علي الله و يقسم به عليه و هي اسماؤه سبحانه و احب الاسماء اليه اعظمها و الاسم الاعظم باعتبار هو الله اذ ليس اسم لله اعظم منه و هو المهيمن علي جميع الاسماء يوصف بكل اسم و لايوصف به اسم فهو احب الاسماء الي الله سبحانه و احب ما يسأل به و ان كان جميع الاسماء حبيبة لله سبحانه فسأل الامام عليه السلام ربه بالله اولا ثم بجميع الاسماء علي ما مر في الاسماء و لك ان تجعل الاسم الاعظم الرحمن كما في دعاء عرفة اذ هو اسم الله المفضل علي جميع الاسماء و الله هو المسمي بالرحمن .

و اما باطن ذلك فاعظم ما يسأل الله به هو محمد صلي الله عليه و آله اذ لم‌يخلق الله خلقا و وسيلة و مسألة اعظم منه و سائر الاسماء هم آله علي ما مر و لك ان تجعل المسألة الحبي عليا عليه السلام و محمدا صلي الله عليه و آله وجه المسؤل و سائر الاسماء الائمة عليهم السلام علي ما مر و لك ان تجعل المسألة الحبي محمدا و آل‌محمد عليهم السلام و سائر الاسماء الانبياء و الاولياء عليهم السلام و لك ان تجعل محمدا و آل‌محمد عليهم السلام وجه المسؤل و تجعل الانبياء المسائل و احبها اولي العزم و نعم ما قال ابن ابي‌الحديد :

صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني من صفات الجواهر

تجل عن الاعراض و الكيف و المتي و تكبر عن تشبيهها بالعناصر

و باقي المسائل سائر الانبياء و لك ان تجعلهم جميعا جاهك و المسائل الشيعة [ص 128] و احبها النقباء بالجملة ليس لكلامهم وجه واحد و انهم يتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجها لهم من كلها المخرج فروي نحن امراء الكلام و فينا قد تهدلت غصونه و تنشبت عروقه ، و لا شك ان الكلام دليل عقل المتكلم فلا غاية لمعاني كلماتهم و لا نهاية ثم لما فرغ الامام عليه السلام من التوسل بوجوه صفات الله الظاهرة في مقام الوجود المطلق شرع في التوسل بصفات الله الظاهرة في الوجود المقيد .

الفصل السادس‌عشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من شرفك باشرفه و كل شرفك شريف اللهم اني اسألك بشرفك كله .

اعلم ان الامام عليه السلام لما توسل الي ربه بصفاته الظاهرة في مقامات الوجود الحق و مقامات الوجود المطلق اراد ان يتم دعوته بالتوسل اليه بجميع مراتب صفاته الظاهرة في مقامات الوجود المقيد ليكون دعوته اكمل و توسله ابلغ و لكي يدعو الله بالسنة جميع خلقه و يدخل عليه من جميع ابوابه التي هي مظاهر كمالات وحدانيته جل و علا فيكمل قابلية دعوته و مقتضي اجابته فلايمنعه الله اياها اذا توسل اليه بجميع وسائله جل و عز فشرع في التوسل بصفاته الظاهرة في عرصة الوجود المقيد و هي كثيرة لاتحصي الا انه عليه السلام جمعها في خمسة اسماء نظراً الي ان جميع الوجود المقيد منحصر في غيب و شهادة كما قال تعالي شأنه عالم الغيب و الشهادة و لكل منهما مقامان عال و دان مقام فاعلية و مقام مفعولية و سماء و ارض و روح و جسد و امثال ذلك فانحصر عرش الخلق في هذه الاركان الاربعة و عليه رحمن مستول عليه و حقيقة مهيمنة علي الكل فذلك خمسة مقامات عليها تدور رحي سائر الاسماء و الصفات فابتدأ عليه السلام علي ما مر في الوجودين السابقين بالحقيقة المهيمنة علي اركان عرشه فقال اللهم اني اسألك من شرفك الفقرة ، فاعلم ان الشرف في اللغة بمعني المكان العالي و العلو في الرتبة و المجد و علو الحسب و النسب و المراد بشرف الله سبحانه هنا صفته الظاهرة في مقام الفؤاد الكلي الذي هو فوق جميع مراتب الوجود المقيد و سنامه و ذروته لايعلو [ص 129] عليه عال و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع فهو اشرف من كل شريف و امجد من كل مجيد و له وجوه و رؤس بعدد ذرات المخلوقات فان لكل مخلوق فؤادا في حده و مقامه و قد عرف الله له نفسه به بانه شريف عال و به يعرف كل مخلوق شرفه و يقر به و يؤمن بانه تعالي شريف و كل فؤاد من حيث الوصفية شرفه سبحانه و هو شريف علي الا ان اشرف جميع افراد شرفه الفؤاد الكلي الذي للعالم الكلي و لما وصل الكلام الي هنا تذكرت معني للصفة و وجه تعددها بحسب كل مقام احب ان اذكره هنا اعلم ان الله الاحد جل شأنه اول ما تجلي تجلي بمشية واحدة كما قال و ما امرنا الا واحدة و هي اي تلك المشية ابسط ما يمكن في الامكان و اوحده بحيث تفوق احديتها جميع افئدة الخلائق حتي الانبياء التي بها يعرفون احدية ربهم و يصفونه بالاحد اذ جميع الافئدة آثارها و الاثر اشد تكثرا من المؤثر بسبعين مرة فما ظنك باحدية المشية فاذا لايدرك فيها تكثر بوجه من الوجوه بل ليس فيها تكثر لان جميع الكثرات قد خلقت بها و لايجري عليها ما هي اجرته و لايعود فيها ما هي ابدته و هذا التجلي هو اعظم صفة وصف الله نفسه به و اقدسها و اعمها و اشملها و اوحدها و ابعدها عن التعينات و الخصوصيات و كل صفة غيرها دونها و اما ما ذكرنا نحن فيها من المراتب و الصفات فليس مرادنا انها في ذاتها بل هي في ظهورها و آثارها و ذكرناها فيها من باب التزييل الفؤادي و المراد بالتزييل الفؤادي ان الفؤاد لما رأي في آثار مؤثر شيئا و عرف ان الاثر علي طبق صفة مؤثره فالفؤاد يزيل مراتب المؤثر اي يفرق و يميز بينها لما يري في آثاره و يجري حكم الآثار فيه علي نحو اشرف و اوحد و اعلي و الا ففي الحقيقة لايجري كثرات الآثار في المؤثر ابدا فالمشية هي التجلي الوحداني المعري عن كل كثرة فلما تجلت للقوابل الامكانية اشرقت تلك القوابل بنورها و لما طالعتها تلألأت فكملت و زادت لطيفتها و هي المثال الملقي في هوياتها منها فانصبغ ذلك المثال في تلك الهويات و كملت به و انارت بعد ما استضاءت بانوار منصبغة متعينة فحدثت صفات متعددة متعينة للعالي عندها فيها و بها و آية ذلك في [ص 130] الآفاق نور الشمس الوحداني اذا وقع علي الزجاجات المتعددة المتلونة بالوان المتشكلة باشكال مختلفة ينصبغ و يتشكل فيها علي حسبها فينعكس عنها انوار متعددة باصباغ و اشكال مختلفة فتصف النور حينئذ بل الشمس فان نور الشمس شمس بالحقيقة الثانية فتقول نور احمر مثلث مثلا و نور اصفر مربع و نور اخضر مستطيل و هكذا بل شمس حمراء مثلثة و صفراء مربعة و خضراء مستطيلة فحدثت هذه الصفات للشمس و نورها عند تلك القوابل المتعينة و لم‌يكن من تلك الكثرات قبلها من تمثل و وجود و آية ذلك في نفسك روحك البخاري فانه حقيقة واحدة حية دراكة متحركة علي نحو الابهام فاذا وقع نورها علي الاعضاء و الجوارح اتصف في بطونها و وراءها بصفاتها فتصفها بالبصيرة و السميعة و الذائقة و الشامة و اللامسة و الناطقة و الماشية و القائمة و القاعدة و المعطية و الآخذة و هكذا و كذلك امر صفات الله سبحانه فالله سبحانه احد منفي عنه الصفات و مشيته واحدة مبراة عن التعينات فلما وقع نورها في بطون القوابل الامكانية انصبغ في بطن كل قابلية بصبغه و شكله فتسميه في بطن الخلق بالخالق و في بطن الرزق بالرازق و هكذا و مواقع تلك الصفات بطون القوابل و له معني الخالقية اذ لا مخلوق و معني الرازقية اذ لا مرزوق و هو القدرة علي ما يشاء كما ان معني السميعية و البصيرية الدرك المطلق و هو ثابت للروح و اما مواقع الصفات فهي الاعضاء و هذا معني قول الصادق عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، و من الصفات هذه الصفات الخمس الكلية التي نحن بصدد بيانها فاولها صفة الشرف فهو له سبحانه في مقام الفؤاد الكلي لانه اعلي المراتب الخلقية و امجدها و افضلها فلما ظهر نور التجلي الاعظم فيه تعين بالعلو و المجد و الشرف فسمي الرب جل جلاله فيه بالشريف و اشرف انواع الشرف في الفؤاد الكلي و هو النور الاول الاطلاقي الخلقي الذي صدر من المشية الطاوي لجميع الافئدة الجزئية اذ كلها شعاعها و نورها و لله سبحانه شرف في جميعها و هو في كلها شريف الا ان اشرفها ذلك الفؤاد الكلي الذي هو اعظم وصف وصف الله نفسه به للخلق و افضل شرف تعرف به لخلقه فسأل الله [ص 131] الامام عليه السلام من صنوف شرفه التي استعلي بها علي خلقه و وصف نفسه بها باشرفه اولا ثم تدارك ذلك بان جميع شرفه تعالي قدره شريف فسأله بعده بجميع صنوف شرفه ليكون متوسلا بجميع وسائل الله واقفا علي جميع ابواب الله سائلا بكل لسان و هذا ظاهر المراد .

و اما باطنه فالمراد بالشرف هو ما ظهر في محمد و آل‌محمد عليهم السلام من الاستعلاء و الشرف علي سائر افراد الخلق كما في الزيارة طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شئ لكم ، و ذلك ان الشرف بمعني العلو سواء كان حسيا كما روي في الخبر كان يكبر علي كل شرف من الارض ، او معنويا كما يسمي كل من له مزية علي غيره شريفا و لو في المال كما روي اذا جاءكم شريف قوم فاكرموه و فسره بذي مال ، فلما آتاهم الله ما لم‌يؤت احدا من العالمين شرفهم بشرف لايساوي و علاهم بتعلية لاتضاهي فمنحهم من النسب اكرمه و من النور اضوأه و من الطينة اطيبها و من الخلق اعظمه و من المزاج اعدله و من الحسن اجمله و من العلم اوسعه و من اليقين اشده و من المعرفة اكملها و من العبادة اتمها و من الطبع اقومه و من النفس ازكاها و من الفهم اغزره و من الاخلاق احمدها و من الصفات احسنها و من القدر اجله و من الملك اعظمه و من المنزلة ارفعها و هكذا من كل خير اكمله و طهرهم من كل رجس و زكاهم من كل نقص و برأهم من كل عيب و اوضح جلالتهم لكل احد حتي لم‌يبق ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة قدرهم و عظم خطرهم و كبر شأنهم و تمام نورهم و صدق مقاعدهم و ثبات مقامهم و شرف محلهم و منزلتهم عنده و كرامتهم عليه و خاصتهم لديه و قرب منزلتهم منه فهم شرف الاشراف و اوتاد الاكناف و عماد الاطراف فهم شرف الله سبحانه الشريف ظهر بهم بالاستعلاء علي كل احد و بالمجد و الارتفاع علي كل موجود و اشرفهم محمد صلي الله عليه و آله فانه سنادهم و عمادهم و مبدؤهم و منتهاهم و كذلك ما للانبياء و المؤمنين [ص 132] من الشرف فمن فضل شرفهم و كل ذي شرف نال شرفا فبما ظهر عليه من شرفهم ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و جميعها عند العارف بالله الشاهد له في كل شئ بمقتضي مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله شرف الله الشريف و اشرف الكل محمد صلي الله عليه و آله فسأل عليه السلام ربه بمحمد و آل‌محمد عليهم السلام و بانوارهم و اشعتهم هذا و هم عليهم السلام في مقام حقيقة الكائنات و آية الله في الموجودات و وصف الله نفسه في البريات فهم الفؤاد الاعظم الكلي في جميع المذروءات اقامهم الله مقامه في سائر عوالمه في الاداء عنه توحيده في المراتب الاربع و سائر كمالاته و انواره و صفاته و اسمائه فهم اشرف انواع شرف الله و لك ان تخص مقام الشرف هنا بمحمد صلي الله عليه و آله فانه اعلي الكل و الواجد لما لم‌يجده احد من العالمين حتي الائمة الطاهرين و لما كان الكل من نوره و ظهوره فكل من له نوع شرف و مزية فمن فضل نوره صلي الله عليه و آله خاصة و ان كان بسائر الائمة عليهم السلام الا ان الشرف في الكل عكس المحمدية المحمودة و من حكايته له شرف الله جل جلاله و هو الواقف بالمنظر الاعلي و بالافق المبين و شرف عرصة الامكان و اعلي مدارجه و هو في مقام الرحمانية المشرفة علي عرش الوجود المقيد ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر فسأل الامام عليه السلام ربه بحق محمد صلي الله عليه و آله فانه اشرف من كل شريف و توسل اليه به و تقرب به اليه ثم تدارك ذلك بان كل شرفك اي كل آل‌محمد المستعلين علي سائر الخلق شريف علي ماجد فاسألك بكل آل‌محمد عليهم السلام و لك ان تجعل الشرف الاشرف محمدا و آل‌محمد عليهم السلام فانهم كلهم من نور واحد و طينة واحدة و باقي صنوف الشرف هم الانبياء و المرسلون و لك ان تجعلهم وجه الخطاب و تجعل الاشرف اولي العزم او المرسلين و باقي الشرف الانبياء و لك ان تجعل جميعهم وجه الخطاب فانهم اعلي منك و اعلي اذكارك دونهم و تجعل الشرف الاشرف مقام النقباء و باقي الشرف النجباء لظهور استعلاء الله و مجده بهم و لما كان جميع الفقرات من نوع واحد اقتصرنا [ص 133] علي الاشارة و ان شئت ان تفهم فقرة كما ينبغي لا بد لك ان تراجع الباقي فافهم و تبصر .