و اما الباطن منها فان كمالات الله جل جلاله آل‌محمد عليهم السلام فانهم الظهور الكامل الحاكي لجميع شؤن الربوبية القائم في سائر عوالمه باعباء الربوبية القائم مقامه في الموصوفية بجميع الصفات الكمالية فانه سبحانه من حيث ذاته اجل من ان يوصف و اعظم من ان يعرف و انما يوصف المقترن بالوصف لشهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و التضايف و الذات القديمة لاتقترن بغيرها [ص 90] و لاتضايف مع سواها لانها احدية المعني ليس فيها ذكر غيرها و اول مثني كان هو اول ما خلق الله جل جلاله و هو بالاجماع نور محمد و آله المتحدين معه صلوات الله عليهم اجمعين فهم الموصوفون المنسوب اليهم كل صفة كمالية و كل اسم خير ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله فهم كمال الله سبحانه و كامليته جل جلاله التي كل نور و خير و فضل و جود منسوب اليها و منها و بها و بهم عرف نفسه بالفاضلية و الخالقية لما سواه كائنا ما كان و بالغا ما بلغ قال الباقر عليه السلام اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير الخبر ، و كل شئ بلحاظ الظهورية لله سبحانه خير فخلق منه كل شئ قال الصادق عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية قال الباقر عليه السلام نحن امره و حكمه و في حديث طارق فهم سر الله المخزون و اولياؤه المقربون و امره بين الكاف و النون لا بل هم الكاف و النون الي الله يدعون و عنه يقولون و بامره يعملون الي ان قال هم كذا و كذا و صراط الحق و عصمته و مبدء الوجود و غايته و قدرة الرب و مشيته و في خطبة لعلي عليه السلام ايها المحجوب عن شأني الغافل عن حالي ان العجائب آثار خواطري و الغرائب اسرار ضمائري ، الي غير ذلك من البراهين الواضحة فهم عليهم السلام كمال الله سبحانه و كامليته و كل نور نورهم و كل فضل فضلهم و كل آية آيتهم و كل اسم اسمهم و كل وصف وصفهم و ما يضاف اليهم هو المضاف الي الله سبحانه لانهم هم جهة اضافته و نسبته و كونه مضافا اليه لما يضاف اليه ففي البرهان عن الكليني بسنده الي حمزة بن بزيع عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل فلما آسفونا انتقمنا منهم فقال ان الله عز و جل لايأسف كاسفنا و لكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه لانه جعلهم الدعاة اليه و الادلاء عليه فلذلك صاروا كذلك و ليس ان ذلك يصل الي الله كما يصل الي خلقه لكن هذا معني ما قال من ذلك و قد قال من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما [ص 91] يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فكل هذا و شبهه ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك و لو كان يصل الي الله الاسف و الضجر و هو الذي خلقهما و انشأهما لجاز لقائل هذا ان يقول ان الخالق يبيد يوما لانه اذا دخله التغيير لم‌يؤمن عليه الابادة ثم لم‌يعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق تعالي عن هذا علوا كبيرا بل هو الخالق للاشياء لا لحاجة فاذا كان لا لحاجة استحال الحد و الكيف انتهي ، فتدبر في هذا الحديث الشريف و لحنه عليه السلام و اعلم ان محمداً و آل‌محمد عليهم السلام هم جهة اضافته سبحانه و جهة نسبته فكل ما يضاف الي الله فبالاضافة اليهم و كل ما يضاف اليهم فهو مضاف الي الله سبحانه و كل ما يمتنع اقترانه مع الاحد و هو نور و خير و كمال فهو مقترن بهم فهم لما ذكرنا و لما لم‌نذكره كامليته سبحانه المطلقة كيف لا و يقول علي عليه السلام في وصفهم كيف و هم النور الاول و الكلمة العلياء و التسمية البيضاء و الوحدانية الكبري التي اعرض عنها من ادبر و تولي و حجاب الله الاعظم الاعلي الي ان قال الامام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي و امر الهي و روح قدسي و مقام علي و نور جلي و سر خفي فهو ملكي الذات الهي الصفات زائد الحسنات عالم بالمغيبات خصّا من رب العالمين الخبر ، فهم كمال الله سبحانه الذي لايرام و قد سأل الامام عليه السلام ربه فقال اللهم اني اسألك من صنوف كمالك و افراده محمد و آل‌محمد عليهم السلام باكمله و انفذه فيما سواه و انوره و هو محمد صلي الله عليه و آله فانه آية الرب الاحد جل جلاله و كل كمال و خير له و كل كمالك كامل اي كل المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين علة تامة للكائنات و هي شعاعهم و نورهم و هم نور واحد و روح واحد فاللهم اني اسألك بآل‌محمد الذين لا فرق بينك و بينها اللهم الا انهم عبادك و خلقك كلهم صلواتك عليهم اجمعين او الاكمل هو علي عليه السلام فان النبي صلي الله عليه و آله غيب ممتنع لايدرك و هو وجه الخطاب و غيبوبة رب الارباب فهو الصورة الظاهرة له صلي الله عليه و آله القائم مقامه في الظهور [ص 92] و هو اكمل آل‌محمد عليهم السلام كما مر مكررا اما في مقام الكلية او الشخصية مع السائرين او الاكمل هو آل‌محمد عليهم السلام كلهم فان ما يجري علي واحد منهم يجري علي كلهم و هم نور واحد و حقيقة واحدة فهم باجمعهم اكمل كمال الله جل جلاله و النور نورهم و الظهور ظهورهم لانفرق بين احد منهم و سائر الكمالات هو سائر الموجودات و لكل ذرة منها كمال بالجملة بهذا و شبهه يفسر امثال هذه الفصول فتدبر و نحن نبيّن ما نبين علي نحو الاشارة لان غرضنا الاختصار لتغير الديار و غلبة الاشرار و الا لكان للقول و البسط في كلماتهم مجال لان الكلام دليل عقل المتكلم و هم لا غاية لفهمهم و لا نهاية صلوات الله عليهم ما نطق ناطق و ذر شارق .

الفصل التاسع - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من اسمائك باكبرها و كل اسمائك كبيرة اللهم اني اسألك باسمائك كلها .

اعلم انه سئل الرضا عليه السلام عن الاسم فقال صفة لموصوف و قال ابوجعفر عليه السلام ان الاسماء صفات وصف بها نفسه و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الاسم ما دل علي المسمي ، فالاسم صفة تدل علي الموصوف و هما امران اضافيان لان الموصوف ما له صفة اي الذات الظاهرة بالموصوفية هي ما لها صفة ثابتة فلايكون الموصوف موصوفا الا عند ثبوت الصفة له و عند ملاحظتها مقترنة به و الصفة ما يكون وجوده تابعا للموصوف به و ليس له استقلال فيكون ذاتا غنية عن غيرها فلا صفة الا حال تبعيتها لغيرها و قيامها بغيرها فلو لوحظت بالنسبة الي نفسها او الي ما دونها فهي ذات اضافية فلاجل ذلك قال اميرالمؤمنين عليه السلام و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الخبر ، و قال عليه السلام فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزاه و من جزاه فقد جهله الخبر ، فهما مقترنان و الاقتران افتعال و فيه معني الانفعال و القبول للقرن و الظهور به و الانفعال و يشهد بان له قارنا هذا و قد ثبت في الحكمة ان كل ما وجد الصفة في نفسه هو متصف منفعل بها لانها كائنة ما كانت غير [ص 93] الموصوف بها فالموصوف من حيث نفسه ليس فيه ذكر صفة و لايسمي بالموصوف و انما هو صٰالحٌ لها و الا لماكان يتصف بها فالصفة عارضة عليه خارجة من قوته الي الفعلية بفعل مخرج آخر و يمكن وجودها و يمكن زوالها و كل ما هو كذلك ممكن حادث فالمقترن هو الموصوف بالاقتران و يمكن ان يقترن و يمكن ان لايقترن فالاقتران يشهد بالامكان الممتنع عن الواجب و الحدوث الممتنع عن الازل فالصفة و الموصوف يشهدان بالاقتران و الاقتران يشهد بالانفعال و الانفعال يشهد بالحدوث و الحدوث يمتنع عن الازل فكل ذي صفة كائنا ما كان بالغا ما بلغ حادث مصنوع فالذات الازلية يمتنع عليها الموصوفية و الاقتران بصفة هي غيرها بلا شك و لذا قال الله سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه ، و وجوب نفي الصفات عن الذات من بديهيات مذهب آل‌محمد عليهم السلام و من تتبع الادعية و الخطب و الاخبار يجد ذلك متواترا بلا غبار بقي كلام و هو ان الصفة التي هي غير الذات منفية عنها البتة و ذلك لا شك فيه ثم هل هناك صفة اخري تكون عين الذات ام لا و قد عنون في الكافي بابا بل ابوابا في اثبات الصفات الذاتية و اورد اخبارا ناصة علي ذلك و في الآيات و الادعية و الخطب نصوص عامة علي ان الذات منفي عنها الصفات و قد سمعت بعضها و فهم ذلك و الجمع بينها مما قد اشكل علي الحكماء و العلماء و لو اعرتني لبك اسمعتك تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان و لا قوة الا بالله و لكن بشرط ان تنظر بنور الله فان لكل مطلب مشعرا خاصا به لايدرك الا به و هذا مما لايدرك الا بالفؤاد اعلم ان من البديهيات المسلمة التي لاتحتاج الي زيادة دليل و لاتقبل التأويل و بانكارها يخرج الانسان عن الاسلام فضلا عن الايمان ان الله جل شأنه احد لايثني و لايجزي لا في الخارج و لا في الذهن لان المثني مركب و المركب مقترن بعض اجزائه ببعض و يقوم الشخص الثالث بجزئيه البتة فهو حادث فلايجوز ان يكون الذات الاحدية في الخارج مثناة البتة و اما في الذهن فانه ان كان يوافق الواقع فيأتي المحذور و ان كان يخالف الواقع [ص 94] فهو كذب و ليس في الكذب حكمة و لايَبني الحكيم عليه امرا و لايفرع عليه تفريعا فاذا الاحد ما ليس له جزء و جزء و فرض و فرض و حيث و حيث و اعتبار و اعتبار و لحاظ و لحاظ و نظر و نظر بوجه من الوجوه لا في الخارج و لا في الذهن و من زعم فيه شيئا من ذلك اخرجه من الاحدية الي حدود الكثرة و من الازلية الي الحدوث و ذلك اصل منكره منكر الاحدية التي بناء الاسلام عليها فاذا سلمت لذلك فاقول ان الصفة التي تقول انها عين الذات هل هي لفظ مرادف مع لفظ الذات يسمي بهما امر احدي ليس فيه حيث و حيث و اعتبار و اعتبار و فرض و فرض ام له معني آخر غير معني الذات فان كان لفظ الصفة مرادفا مع لفظ الذات و معناه متحدا مع معني الذات اتحادا احديا فلا نزاع في ذلك و لا انكار من موحد و ان لم‌يكن في ذلك لله تعظيم و لا له و لك فيه فائدة و ان كان لها معني آخر فاولا هو محال في عقل الحكيم ان يكون شئ مبائن لشئ آخر عين ذلك الآخر من كل جهة و ثانيا يزول بذلك الاحدية الثابتة المسلمة و يأتي الوحدة الشخصية و في ذلك بطلان التوحيد بالكلية و لااظن عاقلا يرضي بذلك فاذاً ليس هذان المعنيان بجائزين في هذا المقام و لايمكن ان يكون مراد الامام عليه السلام من الصفة احد هذين اما المعني الثاني فظاهر و اما المعني الاول فانه ليس في اتحاد معني اللفظين المترادفين تعظيم لله سبحانه و ليس في ذلك اثبات كمال له جل جلاله فلا بد و ان يكون له معني آخر لاينافي الاحدية و يكون لله سبحانه فيه تعظيم و فهم ذلك مشكل جدا و نحن نذكره هنا علي نحو الاختصار بحول الله و قوته ان شاء الله اعلم ان جميع ما سوي الاحد جل شأنه ظهوره و نوره ظهر له به و تجلي له به و هو صفته التي وصف نفسه لها بها و سمته التي تسمي لها بها و من اجل ذلك قالت الحكماء ليس الا الله و صفاته و اسماؤه و في الدعاء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و في دعاء ايام الاسبوع لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك ، و لهذه الصفات مقامان مقام لها اي لكل واحدة اعتبرت منها ضد وجودي هو ايضا وصف لله سبحانه تجلي له به [ص 95] و تسمي عنده به و مقام ليس له ضد وجودي بل ضده ممتنع فالاول كقولك ان الله سبحانه خلق و لم‌يخلق و رزق و لم‌يرزق و شاء و لم‌يشأ و اراد و لم‌يرد و امثال ذلك فكما ان خلق صفة من صفاته قد تجلي بها لم‌يخلق ايضا صفة منه قد تجلي بها فتقول ان الله خالق زيد و ليس بخالق عمرو الذي لم‌يخلقه و لم‌يوجده و ان كان قادرا علي ان يخلقه فهذا النوع من الصفات صفاته سبحانه في مقام الواحدية و لها مواقع خلقية تنتهي اليها و تقترن بها و تلك المواقع رؤس المشية و شؤنها و فيها ما قال الصّادق عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، و اما الثاني فهو صفات عامة جارية في جميع ما سوي الاحد جل شأنه بلا نهاية فليس لها اضداد وجودية بل هي ممتنعة فلايجوز ان يتصف الله سبحانه بها اي بالممتنعة كالقادر فانه صفة عامة تعم ما سواه سبحانه و ضده الذي بالنسبة الينا العاجز بالنسبة اليه سبحانه ممتنع فلا ضد له بالنسبة اليه فلايوصف به الله جل جلاله و ان كنا نحن نتصف بضده فان ضد القدرة المتناهية المتعينة التي نتصف بها نحن صفة وجودية يمكن ان نتصف به و ليس القدرة التي نصف الله جل جلاله به تلك القدرة المتعينة و كذلك العلم غير المتناهي الذي يوصف به الله سبحانه فانه لا ضد له و لايوصف الله بالممتنع و اما العلم المتناهي الذي نتصف به نحن فضده الجهل و هو صفة وجودية و يمكن ان نتصف به و هكذا السلطان و الولي و الرب و الملك و القاهر و الغالب و العزيز و القديم و الازل و الدائم و امثالها و اما بعض الصفات الذي يترائي انه ليس بعام كالبصير و السميع و امثالهما فهي شؤن صفة عامة كما ان هذين شأنان من العلم فهذا النوع من الصفات صفاته سبحانه في مقام الاحدية الوصفية و يَرجع جميع افراد هذا النوع الي الاحد فان الاحد هو هكذا و لا هكذا غيره اذ كل ما سوي الاحد مثني و كل مثني مركب من نفي و اثبات اي نفي وجودي و هو النفي المشار اليه في قول الصادق عليه السلام النفي شئ ، و ذلك ان الماهية نفي الوجود و لولا انها نفيه لم‌يتحقق التثنية فاذا تركب من نفي وجودي و اثبات و هما ظهوره سبحانه و تجليه فقد اتصف الله سبحانه لديه [ص 96] بالنفي و الاثبات معا و هما كمالان له جل جلاله و اما الاحد فهو الذي لا ضد له و لايمكن ان يتصف الله سبحانه لديه به و بنفيه اذ لا نفي له فالصفات التي لا ضد لها جميعها ظهورات الاحد و شؤنه يعني هي صفات اخذت الفاظها من عرصة الخلق و جهاته العامة التي لا ضد لها فوصف الله جل و عز في مقام الاحدية الوصفية النافذة في الكل بها لعموم الصفة في الكل بخلاف الصفات الاول فانها و ان اخذت الفاظها من عرصة الخلق الا انها لجهات غير عامة فان وصفت الله بشق فتصفه في مقام الواحدية الظاهرة في تلك الجهات الخاصة فتصف الواحدية الخاصة بصفة خاصة و ان وصفته بالشقين فتصفه في مقام الاحدية النافذة في الشقين و هذا القسم من الصفات تسمي بالذاتية لانك تصف بها الاحدية التي هي الذات الظاهرة النافذة في الذوات و هي كلها تعبيرات عن الاحد و اثبات له عند التحقيق كما ان السمع و البصر تعبيران عن العلم اذ السمع هو العلم بالاصوات و البصر هو العلم بالالوان و الاشكال فالعليم غير المتناهي هو سميع بصير خبير شاهد رقيب حاضر و هكذا فكذلك جميع الصفات التي لا ضد لها تعبيرات عن الاحد و الاحد هو القادر القاهر الملك الولي الحي العليم الرب السلطان المهيمن الصادق النور الحق القديم الدائم الازلي الابدي و هكذا و من قال بالاحدية فقد قال بجميع تلك الصفات كما ان من قال بالعلم فقد قال بجميع شؤنه و تلك الشؤن ليست تنشأ من نفس الاحد و انما تنشأ من نفس المتعلقات حين الاضافة فتقول انه بصير حين تري في الملك الالوان و الاشكال و تقول انه سميع حين تري في الملك الاصوات و هكذا في البواقي و اما القول بهما مع قطع النظر عن الاضافة فتعبير عن اثبات الحد الجامع غير المتناهي و اقرار بعدم تناهيه اذ لو قلت انه ليس بسميع فقد حددت العلم افهم ما اقول لك فتقول بهذه الصفات ابانة لعدم تناهي الحد الجامع فلا جرم تثبتها قبل الاضافة و تتدارك اثباتها بانه يبصر بالذي يسمع و يسمع بالذي يبصر فهو سميع بكله و بصير بكله فاذا لا تعين فيه لبصر و لا لسمع فاذا هو علم محض و ادراك مطلق و كذلك اذا ضممت الي العلم [ص 97] القدرة و الولاية و الربوبية و الغلبة و العزة و الكمال و امثالها فاذا لا تعين لشئ منها يمتاز به عن الآخر فاذا هو احد لا تعين له و لا تناهي فرجع جميع ذلك الي معني الاحد اذ هو الذي هو اوجد في مكان كل شئ من كل شئ و هو اولي بكل شئ من كل شئ فهو علم لا جهل فيه و قدرة لا عجز فيه و نور لا ظلمة فيه و حيوة لا موت فيه و وجود لا عدم فيه و عزة لا ذل فيه و كمال لا نقص فيه و هكذا كما سأل الزنديق اباعبدالله عليه السلام و قال اتقول انه سميع بصير فقال ابوعبدالله عليه السلام هو سميع بصير سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه و ليس قولي انه سميع يسمع بنفسه و يبصر بنفسه انه شئ و النفس شئ آخر و لكني اردت عبارة عن نفسي اذ كنت مسؤلا و افهاما لك اذ كنت سائلا فاقول انه سميع بكله لا ان كله له بعض لان الكل لنا له بعض و لكن اردت افهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك كله الا الي انه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعني الخبر ، و انت لو تدبرت في هذا الحديث الشريف و تفكرت في ان تعرف سمعا هو عين بصر و بصرا هو عين القدرة مثلا و قدرة هي عين الحيوة مثلا و هكذا لعرفت انها كلها تعبيرات عن ذات احدية بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعني و انما يراد بكلها انه سبحانه احد اولي بكل شئ من كل شئ و اوجد في كل شئ منه و نافذ في جميع الامكنة الوجودية و هذه الصفة الزمتنا ان نعبر عنها في مقام الاسماء بالاسماء العامة و اثباتها في الذات علي معني التعبير عن ذلك الامر الذي اشرنا اليه فلما كان اثبات جميع ذلك مع تداركها الذي ينفي توهم الكثرة لاثبات الاحدية فمرجع جميع ذلك الي الاحد و الاحد هو الذات لعدم قيامه بغيره و تبعيته لسواه فالصفات المذكورة ذاتية الا ان هذه الذات هي الذات الظاهرة التي دل عليها بها و هي الذات في الذوات للذات التي يقال لها صاحبة الصفات و الطاوية للكينونات و النافذة في جميع الذوات و هذا المقام من مقامات التوحيد و ليس عنه ببعيد و لذلك قال الامام عليه السلام كمال توحيده نفي الصفات عنه ،

[ص 98]

خليلي قطاع الفيافي كثيرة و لكن ارباب الوصول قليل

فان فهمت فقد اسمعتك بحول الله و قوته تغريد الورقاء علي الافنان و الا فقل :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه

فلنرجع الي ما كنا فيه و هو ان الاسم هو الصفة فجميع ما خلق الله سبحانه من حيث انها تجليه اسماؤه سبحانه قد تسمي بها لديها فان الاسم هو الصفة و المسمي هو الموصوف و الموصوف كما قال الامير عليه السلام مقترن بالصفة فالاسم من حيث اضمحلاله لدي الذات مسمي و من حيث دلالته عليه هو الاسم فالاسم ما دل علي المسمي و قد اثبتنا في موقعه في علم الاصول ان المدلول هو شبح منفصل عن المعني منطبع في الدال فلو كان المدلول فوق شهادات الدال لفني دونه و تفسخ و مادل عليه فالمدلول هو شبح المعني المنطبع في مرآة الدال فهو اعلي اذكار الدال و حيث آئيته للمعني فالاسماء تختلف مراتبها بحسب اختلاف الموجودات الخارجة من قوة امكانها بفعلية تلك الاسماء المرجحة لوجودها المكملة اياها المخرجة اياها من القوة الي الفعلية و ذلك ان الاسماء موجودات لا فقدان لها و فعليات لا قوة فيها و كمالات لله سبحانه يمتنع عدمها و تلك الاسماء هي اعلي درجات تلك القوي و اعلي اذكارها و حيث ربها الموجود بالفعل ابدا فاعماق تلك القوي منزجرة بتلك الاسماء ابدا الا انها من حيث انفسها لها امكانات و قوي فمن الاسماء ما هو اعظم بالنسبة الي الآخر و منها ما هو اصغر و ذلك ان منها ما هو اجمع و اعم و منها ما هو اخص كما سمعت من اعمية العلم و اخصية السمع و البصر فما كان من الاسماء اعم و اجمع فهو اكبر و ما كان منها اخص فهو كبير و كل اسماء الله سبحانه كبيرة فانه ليس منها اسم الا و دونها اسماء بلا نهاية فكلها كبيرة الا ان بعضا منها اكبر من بعض او ان جميع اسمائه كبيرة بحسب النفوذ و الزجر و كمال التأثير في المتعلق فلايقدر متعلقه عن التخلف عن مقتضاه و عن المطاوعة له فيقع مقتضاه لا محالة و اكبر الاسماء ما ينقاد له كل شئ و يطاوعه كل مخلوق فينزجر به العمق الاكبر و يصدر منه جميع الآثار و هو الاسم الاعظم فلما اراد [ص 99] عليه السلام قضاء حاجته و بلوغ مأربه توسل الي الله سبحانه باسمائه و توجه اليه بها و جعلها جاهه لديه و سأله بها اي جعلها لسانه الداعي له جل جلاله و دعوتها اجل الدعوات و طلبها من الله سبحانه اعظم الطلبات فانها اثبات لا نفي فيه و فعليات لا قوة فيها و وجودات لا عدم لها و مطلقات لا تقيد لها بشئ فهي واجدة من الله سبحانه ما لها من انفسها و من مقتضياتها بالكسر و مقتضياتها بالفتح و آثارها و كمالاتها المكملة ما سواها و قد اجيبت لها بها بلا ترقب فاذا جعلها الداعي لسان دعوته و سأل الله سبحانه بها حصل له مراده بلا توقف و لايحصل للداعي هذا السؤال الا عند الانقطاع عن جميع ما سواها و قطع النظر عن قواه الامكانية و التمحض فيما جعل فيه من الفعلية الاسمية فيكون اسما لله سبحانه يجري الله سبحانه به ما يشاء كيف يشاء و ذلك الكيف يحصل للاسم من هوية الداعي فيصير اسما خاصا متعلقا بحاجته قال اميرالمؤمنين عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، فالسؤال الحقيقي الواقعي بالاسم الاكبر الاعظم ليس يمكن الا لاعظم الخلق و اشرفه و اوله و اما ما دونه فانما يسأله بما له من ذلك الاسم و هو مخصص به حقيقة الا انه اكبر بالنسبة فسأل الله الامام عليه السلام من اسمائه باكبرها حقيقة ثم قال و كل اسمائك كبيرة محيطة بما دونها و نافذة زاجرة ما تعلقت به حاصل مقتضاها بلا مهلة ثم قال اللهم اني اسألك باسمائك كلها فمن دعا الله بجميع اسمائه حصل له جميع متعلقاتها فانقاد له كل شئ و لما صبغها جميعا في نحو حاجته توجهت كلها الي حاجته و كملتها من جميع جهاتها و اعدت جميع شروطها و عللها و اسبابها و ازالت جميع موانعها فوقعت بلا مهلة و ليس الدعوة بجميع الاسماء حقيقة الا شأن الجامع النافذ في الكل و اما من دونه فكل بحسبه فهذا ظاهر معاني هذه الفقرة العظيمة .

و اما باطن ذلك فاعلم ان الاسم كما عرفت هو ما دل علي المسمي و هو صفة لموصوف فكل ما دل علي شئ بالذات فهو اسمه و صفته تابع له سواء كان ذلك من الالفاظ المنطوقة او المكتوبة او المثل المدركة بالمشاعر الظاهرية [ص 100] او الباطنية او الحقائق الخارجية شهادية كانت او غيبية و ذلك انها كلها دالة علي المثل الملقاة في هوياتها المنفصلة عن فعل المعني بها و هو شبح المسمي اي الموصوف بتلك الصفة فانت اذا تدبرت في المخلوقات تجدها من حيث انفسها مرايا انطبع فيها مثال مشية الله سبحانه و المشية هي اول تجل لله سبحانه و اول ظهور له سبحانه فالاشياء هي الدالة علي ما فيها من مثال المشية و هو المدلول و هو شبح منفصل من التجلي الاعظم الاعظم الكلي سبحانه و ظهوره الاجل الاعلي الاعلي فهي كلها اسماء و سمات دالة علي تلك المثل و ذلك الظهور الجامع الاجل الاعظم هو الموصوف المسمي بهذه الاسماء و الموضوع له لتلك الاسماء فعلي ذلك جميع ما خلق الله سبحانه اسماء له جل جلاله دالة عليه فاعظم الاسماء هو اعظم الخلائق و اولها المحيط بجميع ما سواه كائنا ما كان بالغا ما بلغ فاذاً ليس اسم لله سبحانه اعظم من الحقيقة المحمدية و لا اجل و لا اكبر منها ثم بعده الائمة الاثناعشر و فاطمة الصديقة صلوات الله عليهم اجمعين كما روي في معني قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها نحن والله الاسماء الحسني التي لايقبل الله من العباد الا بمعرفتنا ، ثم بعدهم الانبياء سلام الله عليهم ثم سائر الخلق كل في درجته فسأل عليه السلام ربه من اسمائه باكبرها و هو محمد صلي الله عليه و آله ثم قال و كل اسمائك كبيرة و لاينافي كون كلها كبيرة كون واحد منها اكبر من الباقي ثم سأله بجميع اسمائه و توسل اليه بكلها فدعاه بلسان محمد صلي الله عليه و آله ثم بلسان جميع خلقه او توجه اليه اولا بمحمد صلي الله عليه و آله ثم رآه مدلولا عليه لجميع تلك الاسماء ظاهرا من كلها و اظهر من جميعها فيها فتوجه اليه بكلها كما مر في سائر الفقرات و اعلم ان الاسم علي نوعين اسم كوني لله سبحانه و هو علي ما شرحنا ما يدل عليه بسبب المثال الملقي فيه من المشية الكونية التي هي التجلي الاعظم الاول الكوني و يشترك في هذا المعني جميع الخلق فكلها اسم دال عليه سبحانه علي ما شرحنا و اسم شرعي و فيه الفخر و الذخر و هو ما يدل علي مثال المشية الشرعية التي هي التجلي الاول الشرعي [ص 101] لله جل جلاله فهو اسمها و صفتها الدالة عليها من حيث مثالها الظاهر فيها بالفعل الظاهر منها افعاله و التجلي الاول الشرعي هو محمد صلي الله عليه و آله و قد وقع مثاله علي جميع ما سواه فلم‌يظهر الا في الطيبين فدلوا عليه و اشاروا اليه فكانوا اسماء لله سبحانه الشرعية الدالة عليه فهم الاسماء الحسني و الصفات النعمي و الامثال العلياء فبلحاظ اول الاسماء آل‌محمد عليهم السلام فانهم الادلاء عليه و الدعاة اليه كما مر في الخبر نحن والله الاسماء الحسني ، و بلحاظ آخر هم جهات تعلق المشية الشرعية و الاسماء هم الانبياء سلام الله عليهم و المؤمنون الكاملون البالغون مبلغ الدلالة و الدعوة فالاسم الاكبر باللحاظ الاول هو الائمة سلام الله عليهم و هم نور واحد و حقيقة واحدة و الاسماء الكبيرة هم الانبياء و المؤمنون و علي اللحاظ الثاني الاسم الاكبر هو حقيقة الانبياء سلام الله عليهم و الاسماء الكبيرة هي المؤمنون و لكل وجه و اما الاشارة الي معني الاسم الاعظم و اقسامه فتأتي في آخر الكتاب ان شاء الله و لو بنينا ان نفصل هذه المطالب لاقتضي شرح هذه الفقرة كتابا مستقلا الا انا اشرنا علي سبيل التلويح علي اغلب ما ينبغي ان يشرح بقي شئ و هو ان مقام الاسماء كما عرفت مقام المرآة التي وقع فيها مثال الشاخص و الشاخص مركب من جهتين الباطن و البطون و الباطن هو الذات الظاهرة في البطون و اما المرآة التي هي انية المثال لها ايضا مقامان الظاهر و الظهور فالظاهر هو المثال الملقي فيها و هو آية الذات الظاهرة في الظهور و الظهور هو مقام المرآة فان المراد منها نفس المثال من حيث هو و قد بينا ان عرش التجلي الكلي الجامع موضوع علي هذه الاركان و قد اشار عليه السلام الي الباطن بالرحمة و الي البطون بالكلمات و الي الظاهر بالكمال و الي الظهور بالاسماء و ذلك ان البطون و الظهور مقاما الكثرة لانهما مقاما الصورة فاتي لهما بلفظ الجمع الدال علي الكثرة و الباطن و الظاهر مقاما الوحدة لانهما مقاما المادة فاتي لهما بلفظ المفرد فصلي الله عليهم صلوات لا نهاية لعددها و لا غاية لامدها و بهذه الفقرة قد تم مراتب التجلي الاعظم الجامع بين الاطلاق و التقييد الذي هو [ص 102] الظهور الاعظم للوجود الحق كما شرحنا و بينا ثم شرع عليه السلام في التوسل اليه سبحانه بالمقامات الظاهرة في مراتب الوجود المطلق .

الفصل العاشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من عزتك باعزها و كل عزتك عزيزة اللهم اني اسألك بعزتك كلها .

اعلم ان الامام عليه السلام لما فرغ من السؤال بالتوسل الي الله بمقامات الوجود الحق و مقامات التجلي الاعظم اراد ان يتوسل بصفاته جلّ و علا الظاهرة في مقامات الوجود المطلق اعلم ان كل ما سوي الحق خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما كما قال الرضا عليه السلام و الخلق ليس بمستقل دونه و انما يفتقر الي ايجاده سبحانه و فعله و مشيته فهو سبحانه خلق المشية اولا بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية كما قال الصادق عليه السلام فالمشية مقدمة علي المشاءات فخلقها اولا بنفسها اذ لا شئ سواها تخلق به و ذلك حد كل مبدء الاتري ان كل شئ يستنير بالنور و اما النور فهو نور بنفسه و كل شئ تفعله بالنية و العزيمة و اما عزيمتك فليس لك فيها عزيمة اخري غيرها فتعزم عليها بها فالله سبحانه خلق المشية بنفسها اي جعلها يد نفسه في احداثها اذ كان اولي بها منها فهي بان يكون لمن هو اوجد في مكانها منها اولي من ان تكون لنفسها فخلقها بها قبل سائر الاشياء و هي الوجود المطلق اي غير المقيد بشئ دونه اذ كل ما سواه به فلايفتقر الي ما في وجوده مفتقر اليه و هذا الوجود محله الامكان الراجح و وقته السرمد و هو اوحد ما يمكن في الامكان اذ كل كثرة و تعدد قد خلقت به و لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه فقد علا احديته اعلي اذكار آثاره فليس لاحد درك التكثر فيه الا انا نذكر ما نذكر من حيث آثاره و علمنا بان الاثر يطابق صفة مؤثره فاعلم ان هذا الوجود المبارك المطلق له من حيث المتعلق مقامان فان كان متعلقه امكان الحوادث المقيدة فيسمي بالمشية الامكانية و ان كان متعلقه اكوانها فيسمي بالمشية الكونية و كل واحدة من هاتين المشيتين لها جهتان علي حسب جهتي مشائها فان المشاء هو الشبح المنفصل عن المشية و يكون [ص 103] علي صفتها لا محالة فبذلك تحقق للمشية المطلقة اربعة مقامات مقام تعلق بالمادة الامكانية و مقام تعلق بالصورة الامكانية و المراد بهذا الامكان هو الودق النازل من سحاب المشية و الماء الذي منه كل شئ حي و بحر الصاد الذي هو تحت العرش الذي توضأ منه رسول الله صلي الله عليه و آله و صلي صلوة الظهر ليلة المعراج حين كون الشمس علي قمة رأسه علي احد المعاني و هو مركب من رطوبة الرحمة المقيدة و هي مادته و من هبائها و هو صورته و مقام تعلق بالمادة الكونية و مقام تعلق بالصورة الكونية و المراد بهما الماء و الارض اي ذلك الماء النازل من سحاب المشية و هو مادة الكون و ارض الجرز و القابلية و هي صورة الكون و لا بد لكل كائن من هذه المقامات الاربعة فبهذه المقامات الاربعة يتم المفعول و كذلك يتم الفعل في مراتبه فهذه المراتب الاربع هي عرش المشية و الفعل و عليها رحمن مستو عليه يجمع تلك الاركان و يجريها في مجاريها فبذلك يتحقق للفعل خمس مراتب كما شرحنا و بينا في صدر الكتاب و لما كان للحادث لحاظان لحاظ نسبة الي الله سبحانه و فناء فيه فلايري فيه الا هو كما قال عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و قال عليه السلام في الدعاء لايري فيها نور الا نورك ، و لحاظ رؤية الشئ من حيث هو هو و هذا الوجود ايضا حادث و فيه ذانك اللحاظان فقد نظر الامام عليه السلام في هذا الدعاء اليه من حيث الوصفية لله سبحانه و كونه له لا لنفسه فبدأ بمقام الرحمانية المهيمنة علي اركان عرش الفعل و وصفه سبحانه في هذا المقام بالعزة فان العزة بمعني الغلبة و ضد الذل و كل تابع لشئ ذليل لديه خاضع عنده مغلوب له جار فيه حكمه و امره و هذا المقام فوق مقامات جميع الحوادث محيط بكلها ليس فوقه حادث يخضع لديه و يذل عنده فهو مظهر عزة الله و غلبته علي جميع ما سواه اذ جميع ما سواه مخلوق بمشيته و في الدعاء يفعل الله ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته ، فالعزة هي الغلبة و الغالب هو الحاكم بما يشاء فيما يشاء كيف يشاء و هذا المقام اعلي اذكار المشية و اول مقاماتها فهو الغالب علي جميع مراتب المشية و مراتب المشاءات و مظهر عزة الله جل و عز [ص 104] و اعلم ان العزة عزتان عزة ذاتية و عزة فعلية و ذلك ان الله سبحانه يوصف بالعزة دون ضدها فهي من الصفات الذاتية و اذا لوحظ فيها الغلبة علي من سواه و جاء ذكر الغير جاء الحدوث فكانت فعلية و هذه العزة هنا عزة فعلية و لذلك اثبت فيها الدرجات و التكثر و قال اللهم اني اسألك من عزتك اي افراد عزتك باعزها اي اسألك باعز افراد عزتك و افراد العزة هي رحمانية اركان كل مشية جزئية متعلقة بشئ جزئي من المشاءات المقيدة و ذلك ان لله سبحانه لكل مشاء جزئي مشية جزئية و تلك المشيات رؤس المشية الكلية العلياء و تلك الرحمانيات هي افراد عزة الله العزيزة و غلبة الله علي تلك المشيات الجزئية و مشاءاتها و اعز تلك الافراد العزة الكلية المهيمنة علي المشية الكلية العظمي التي ليس فوقها حادث فسأل الامام عليه السلام ربه بتلك العزة و الغلبة و جعلها لسان دعوته و دعاء تلك العزة لايخيب ابدا و لو سألت الله ان يجعل جميع الموجودات معدومات و المعدومات موجودات لفعل اذ هي اعظم الاسماء الفعلية و اشدها هيمنة علي ما سواه و اخصها بالله و ادلها علي ظهوره الكلي و لايقدر ان يسأل الله بحقيقة تلك العزة الا الامام عليه السلام و اما غيره فانما يسأله بظلها و آيتها علي حسب ما ظهر له منها و ما يسأل به غيره عزة ظهرت علي المشية الخاصة المتعلقة به ثم قال عليه السلام و كل عزتك عزيزة غالبة لا ذليلة و ان لم‌تكن مثل تلك العزة الاولي و ليس الغلبة علي رجل كالغلبة علي عسكر و الله سبحانه غالب علي كل احد و اعز عزته الغلبة علي كل شئ و جميع افراد عزته الجزئية عزيزة غالبة علي ما اعتز عليه و هذا ظاهر الفقرة و هو ان شاء الله واضح .

و اما باطنه فاعلم انه قد دلت الادلة العقلية و النقلية ان ما سوي الحق جل و علا خلق كائنا ما كان بالغا ما بلغ و قد دلت الكتاب و السنة المتواترة و ضروري الاسلام و الادلة العقلية ان الخاتم صلي الله عليه و آله هو المبدء و هو اول الخلق و اشرفه و اقربه اليه كائنا ما كان و بالغا ما بلغ فاذا هو عزة الله العظمي بلا ترقب فلا اعز منه في ملك الله و لذلك وصفه الله بالعزيز و قال لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز و هذه احسن القراءات [ص 105] فهو وصف الله العزيز و هو عزة الله الاعز و لذلك سماه الله بالعزة المطلقة حيث قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون فالعزة هي المخاطب بالكاف و هي خالصة لله جل و علا اذ قال من كان يريد العزة فلله العزة جميعا اي محمد خالص لله ليس لغيره لا لنفسه و لا لغيرها فجميع ما يضاف اليه يضاف الي الله و بالعكس و جميع معاملاته معاملة الله لانه خالص الله كما قال الحمد لله رب العالمين و هو الحمد و صاحب لوائه و هو اعظم الثناء الذي اثني الله به علي نفسه فهو العزة المطلقة لله سبحانه و اعز افراد العزة لاطلاقه و خلوصه لله فلاجل ذلك يكون غالبا علي جميع ما خلق الله ينقاد له كل شئ و يطيعه كل مخلوق و ان كان جميع المؤمنين اعزة بفضل عزته صلي الله عليه و آله و من جهة انتسابهم اليه و كونهم من شعاعه و نوره كما قال لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و قال اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين و هم العزة المتعددة التي توسل بها الامام الي الله سبحانه و جعلهم لسان دعوته ليكون داعيا بكل لسان فيستجيب له علي الفور اذا وجد المقتضي من كل جهة و فقد المانع من كل جهة و لك ان تأخذ افراد العزة الائمة و رسول الله صلي الله عليه و آله اعز افرادها و لك ان تأخذ الافراد الانبياء و المؤمنين و تجعل الاعز محمدا و آل‌محمد عليهم السلام جملة علي حذو ما بينا في سائر الفقرات و جميعها عزة الله عز و جل قد ظهر فيهم لهم و لك ان تخص العزة بالمحمدية المحمودة لقوله سبحانه لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز علي ان تجعل اركان عرش المشية الاولياء الاربعة الذين هم عماله صلي الله عليه و آله المعطون كل ذي حق حقه و السائقون الي كل مخلوق رزقه و هو الحقيقة الرحمانية المهيمنة علي عرشهم فهو عزة الله المستولية عليهم ثم كل من له عزة في سائر الملك او مراتب السرمد فهو من فضل عزته صلوات الله عليه و آله فان الكل آثارهم و الاثر تابع لصفة مؤثره و في كل شئ آية تعريفه و تعرفه و كل من عرف عزة الله تعالي فبما وصف هو صلوات الله عليه و آله له اياها لانه تعالي شأنه اقامه مقامه في سائر عوالمه في الاداء فهو العزة الاعز و جميع اشعته عزة الله العزيزة فافهم ان كنت تفهم .

[ص 106] الفصل الحادي‌عشر - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من مشيتك بامضاها و كل مشيتك ماضية اللهم اني اسألك بمشيتك كلها .

اعلم ان المشية هي مصدر شاء في الاصل الا انها صارت اسما لامر الله سبحانه بالغلبة فمهما استعملت يراد منها فعل الله قال الصادق عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، و المراد منها الفعل و الحركة الايجادية و يقال الحكم الماضي بمعني النافذ و السيف الماضي بمعني القاطع و المشية قد تطلق و يراد منها مطلق الفعل في جميع مراتبه فتطلق علي الارادة و القدر و القضاء و الامضاء كما في الدعاء ما شاء الله كان ، و في الآية لاتقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله و قد تطلق و يراد منها اول مراتب الفعل فتفترق سائر المراتب كقول الكاظم عليه السلام بعلمه كانت المشية و بمشيته كانت الارادة و بارادته كان التقدير و بتقديره كان القضاء و بقضائه كان الامضاء الخبر ، و المراد بالمشية في هذه الفقرة معناها الافتراقي اي ما يتقدم علي الارادة و الاشارة الي ذلك علي سبيل الاجمال ان الشئ لايتم الا في خلقين نوعي و المراد به دهريته و حقيقته النسبية التي هو بها هو في جميع الحالات العارضة و شخصي و المراد به زمانيته و تمثله و ظاهره النسبي و قد نسميهما بالطبيعة و المادة مثلا للكبريت خلقان الاول ما له من البخار و الدخان كما و كيفا فهما يمتزجان بالحل و العقد فيحصل منهما تراب معدن الكبريت و اهبيته فاذا اذبت هذه الاهبية و تراب المعدن حصل لك الكبريت و كذلك الرصاص مثلا له خلق اولي طبيعي و هو ما له من الزيبق و الكبريت الطبيعيين و يعبر عنهما بالبخار و الدخان فاذا امتزجا بالحل و العقد حصل منه تراب الرصاص فاذا غسلته و اذبته حصل لك الرصاص فالرصاص لايكون رصاصا الا في هذين الخلقين اي تركيب الطبعين و تركيب الاهبية و ليس مرادنا بالنوع النوع الشامل لهذا الشئ و غيره فلو كان كذلك لم‌يكن خصوصية للنوع الواحد فالانواع كثيرة فكان مراتب الخلق متعددة [ص 107] بل المراد بهذا النوع الطبيعة الدهرية للرصاص مثلا و لايصلح هذه الطبيعة لغير الرصاص فان طبايع الذهب و ان كان من بخار و دخان و لكنهما فيه بكم آخر و كيف آخر فلو رد الرصاص رد الي طبعه لا الي طبايع الذهب و كذلك الذهب يرد الي طبايعه لا الي طبايع الرصاص الاتري انك لو فصلت اركان النعناع مثلا الي ماء و دهن و ارض و فصلت اركان الدارصيني مثلا لوجدت خاصية ماء النعناع غير خاصية ماء الدارصيني و خاصية دهنه غير خاصية دهنه و خاصية ارضه غير خاصية ارضه مع انك رددتهما الي طبايعهما فلكل واحد خلق نوعي طبعي خاص به و هو اول اذكاره و خلق مادي شخصي فلاجل ذلك قلنا ان الرصاص مثلا لايتم خلقه الا في خلقين خلق طبايعه و هي مخصوصة به و خلق مادته و هي تراب المعدن فانها مادة الرصاص الظاهر و كذلك الامر في كل شئ و ان كنا نمثل تسهيلا للطالبين للخلق النوعي بخلق الخشب مثلا و للخلق الشخصي بخلق القوائم و الالواح و تركيبها الا ان المثل مقرب من وجه و لعله مبعد من وجوه بالجملة كل شئ يتم في هذين الخلقين و في كل خلق حل و عقد و المراد به ان الجزء اليابس لا بد و ان ينحل اولا بالهضم و التعفين في الجزء الرطب حتي يصيرا شيئا واحدا سيالا من غير رسوب ثم بعد ذلك لا بد و ان يعقد علي ما آل اليه حتي يحصل منه الشئ فان كانا في الطبيعة تنعقد علي المادة الهبائية و ان كانا في المادة الهبائية تنعقد علي الشخصية فمن اجل ذلك نقول ان الشئ لايتم الا في حلين و عقدين هذا هو الاصل و قد نتجوز و نقول ان المادة مقام الحل و الصورة مقام العقد فهما في النوع و الشخص حلان و عقدان و لا شك ان للشئ مادتين و صورتين و له حلين و عقدين فلا بد له من هذه الاربعة و هذه الاربعة مراتب الشئ الواحد و كل اثر علي طبق صفة مؤثره بل هو صفة مؤثره التي وصف بها نفسه لها فهذه الاربعة لم‌تحدث في الاثر الا و اصلها موجود في فعل المؤثر كما ان الالف لم‌تتصور بهذه الصورة الا و اصل صورتها في الحركة الايجادية التي في يدك فما لم‌تتهيأ حركة يدك بهيأة لم‌تتهيأ الكتابة بتلك الهيأة و ما لم‌تكن الشعلة مخروطية صفراء لم‌يكن اثرها [ص 108] في المرآة مخروطيا اصفر فالفعل المتعلق بالشئ له اربعة مقامات كما ان للمفعول اربعة مقامات فوجه الفعل المتعلق بالمادة النوعية هو المشية و وجهه المتعلق بالصورة النوعية هو الارادة و وجهه المتعلق بالمادة الشخصية هو القدر و وجهه المتعلق بالصورة الشخصية هو القضاء و الامضاء هو انفاذ الشئ في محله و حده تاما كاملا و قد ابان الرضا عليه السلام عن هذه المراتب في حديثه مع يونس حيث قال يا يونس تعلم ما المشية قال لا قال هي الذكر الاول فتعلم ما الارادة قال لا قال هي العزيمة علي ما يشاء فتعلم ما القدر قال لا قال هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء ثم قال و القضاء هو الابرام و اقامة العين و كذلك قال ابوه الكاظم عليه السلام في حديث فالعلم في المعلوم قبل كونه و المشية في المشاء قبل عينه و الارادة في المراد قبل قيامه و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها عيانا و وقتا و القضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذي لون و ريح و وزن و كيل و ما دب و درج من انس و جن و طير و سباع و غير ذلك مما يدرك بالحواس الي ان قال عليه السلام فبالعلم علم الاشياء قبل كونها و بالمشية عرف صفاتها و حدودها و انشأها قبل اظهارها و بالارادة ميز انفسها في الوانها و صفاتها و بالتقدير قدر اقواتها و عرف اولها و آخرها و بالقضاء ابان للناس اماكنها و دلهم عليها و بالامضاء شرح عللها و ابان امرها و ذلك تقدير العزيز العليم و سأله علي بن ابرهيم الهاشمي كما في حديث آخر اذ سمعه يقول لايكون شئ الا ما شاء الله و اراد و قدر و قضي فقال ما معني شاء قال ابتدأ الفعل قال ما معني قدر قال تقدير الشئ من طوله و عرضه قال ما معني قضي قال اذا قضي امضاه فذلك الذي لا مرد له انتهي ، و انت اذا اجلت النظر في هذه الاخبار عرفت ان المشية هي الذكر الاول و ابتداء الشئ و انشاؤه و متعلقها الكون فهي للمادة النوعية التي هي اعلي اذكار الشئ و ابتداء مراتبه و الارادة هي العزيمة و العين و مقام تمييز الالوان اي الانواع و الصفات النوعية و هي مقام الصورة النوعية و التقدير هو مقام الهندسة و وضع الحدود من [ص 109] البقاء و الفناء و قيام الشئ و تقدير الاقوات و تعريف الاول و الآخر و طول الشئ و عرضه و جميع ذلك يقدر في المادة الشخصية فان اجزاء الشئ قبل تركيبه كما انك تقدر اعضاء السرير من قوائمه و اعضاده و الواحه و متكائه قبل تركيبه فتقطع اجزاءه كما قدرت و انك تقدر اجزاء الثوب حين تفصله فتعين اردانه و ذيله و عرضه و طوله فتفصل الاجزاء علي حسب تقديرك ثم تركبها و من ذلك تعيين اجله فانك تقدر المادة الشخصية علي حسب ارادتك من طول البقاء و قصره فان تشاكل المادة و رقتها سبب البقاء و عكس ذلك سبب الفناء و الاقوات هي امداد المادة الشخصية قبل التعين و القضاء هو الابرام و اقامة العين و التفصيل و التوصيل عيانا و وقتا و هو تركيب المقدرات المهندسات و تعيين محل كل جزء و ابانة الاماكن للناس و هو مقام الصورة الشخصية و التمييز عما سواه في الحواس الظاهرة و الامضاء شرح العلل و ابانة الامر و الغالب ان القضاء يقع بالامضاء و يبرم و يتعين بالجملة لم‌نك بصدد ذلك و انما اردنا الاشارة الي ان للفعل اربعة مقامات و هي المشية و متعلقها الحل الاول و الارادة و متعلقها العقد الاول و القدر و متعلقه الحل الثاني و القضاء و متعلقه العقد الثاني و اما الامضاء فهو تمام القضاء و وقوع الشئ بعينه في محله مشروح العلل مبين الاسباب فلما اراد عليه السلام ان يتوصل الي حاجته بصفات الله الظاهرة في مقام الفعل ابتدأ بالمشية التي هي اول مراتب الفعل المتعلقة بالذكر الاول و الكون و وصفها بالمَضاء اي النفوذ في جميع اعماق الامكان الي منتهي المراد فقال اللهم اني اسألك من افراد مشيتك المتعلقة بما في عرصة الامكان المقيد من القوي المخرجة اياها الي عرصة الكون بانفذها و امضاها و هي التي تنتهي اليها جميع المشيات الجزئية التي هي باجمعها وجوهها و رؤسها و هي طاوية لها تحت وحدتها نافذة في جميعها و تكون اوحد ما في عرصة الامكان و ابسطها و الطفها و اجمعها و اكملها فبذلك مضت في جميعها و جميع متعلقاتها فكانت هي المرجحة لتلك القوي المخرجة اياها من العدم الي الوجود لانها اولي بتلك الوجوه و الرؤس منها و اوجد في مكانها منها فهي هي [ص 110] النافذة الماضية في الكل نفوذ الاحد في الاعداد و المطلق في المقيدات و اما سائر الوجوه و ان كانت ماضية الا ان مَضاءها ليس بهذه المثابة فاذا توصل الداعي الي حوائجه بامضي المشيات و بجميع المشيات المواضي فهي مقضية لا محالة فانها بمشيته دون قوله مؤتمرة و بارادته دون نهيه منزجرة و جميعها قائم بامره و هي امره فليست تتخلف عن مشية الله ابدا و كذا اذا سأل الله جل جلاله بلسان مشيته و هي المخلوقة بنفسها غير مقيدة بغيرها و بوجود مقتضيها ابدا و فقد مانعها سرمدا صارت راجحة الوجود فلا بد و ان تقتضي حاجته اذا ظهرت في العبد بسبب انقطاعه اليها و انصباغها في مرآة حاجته مع مضائها و نفوذها فلا تأخر فيها البتة هذا هو ظاهر الامر .

و اما الباطن منه فهو مقام اول ما خلق الله و الذي لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع و هو ما اشار اليه لا بل صرح به في حديث طارق بن شهاب حيث يقول اميرالمؤمنين عليه السلام في وصف الائمة عليهم السلام هم سر الله المخزون و اولياؤه المقربون و امره بين الكاف و النون لا بل هم الكاف و النون الي ان يقول هم صراط الحق و عصمته و مبدء الوجود و غايته و قدرة الرب و مشيته الخطبة ، و قال الباقر عليه السلام في حديث جابر و اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و علمه و حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريده الخبر ، و في دعاء الحسين عليه السلام اللهم منك البدء و لك المشية و لك الحول و لك القوة و انت الله الذي لا اله الا انت جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك و نواهيك فانت اذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما ابطنت فيهم و ابدأت من ارادتك علي السنتهم ما افهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك و تدعو اليك بحقائق ما منحتهم الدعاء ، فهم سلام الله عليهم افراد المشية المتعلقة بما شاء الله الماضية في منتهي ما اراد الله و امضاها هو محمد صلي الله عليه و آله فانه الشمس السارية في بروجهم و المتقلب في هياكلهم و صورهم ثم هم الولاة المؤدون الي كل ذي حق حقه و السائقون الي كل مخلوق رزقه و اليهم الاشارة [ص 111] بقوله و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و المقصودون من قوله و هم بامره يعملون في الباطن كما في الزيارة في صفتهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و في زيارة آل يس مجاهدتك في الله ذات مشية الله ، فتدبر فاذا توسل الداعي بهم الي الله تعالي و دعاه بلسانهم و هم المشية النافذة الماضية التي لاتنكل و لاتنبو فقد اتي البيت من بابه و دعاه كما امر فله الاجابة كما وعد في قوله اجيب دعوة الداع اذا دعان و ادعوني استجب لكم و لك ان تجعلهم امضي المشية فانهم نور واحد و طينة واحدة و كلهم محمد و تجعل سائر افراد المشية مقام الانبياء و اولي الامر من المؤمنين فان قلوبهم اوكار مشية الله كما روي ان الله جعل قلوب اوليائه وكرا لارادته ، و قد اتاهم الامر و الحكم فيما يشاؤن بمقتضي الوعد الوارد في القدسي اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون ، و هم اهل الجنة المقول فيهم لهم فيها ما يشاؤن فتتوسل اولا اليه سبحانه بامضي افراد المشية و هي المشية الكلية الاولية صلوات الله علي المراد منها اجمالا ثم تتوسل اليه بجميع افراد المشية تفصيلا لتكون داعيا في مقام الاجمال و التفصيل و تدخل عليه من كل باب و تستشفع بجميعها كما حققنا في سائر الفقرات فراجع و اعلم ان اسرار آل‌محمد عليهم السلام لاتنزف و بواطن امورهم لاتعرف ،