و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر
و قال تعالي لقد لبثتم في كتاب الله الي يوم البعث بالجملة كلمات الله سبحانه خلقه و قد مر ما يناسب هنا في معني الاسم فراجع و هذه الكلمات منها تامات و منها ناقصات و ذلك ان الكلمة التي تشتمل علي جميع الحروف هي تامة ليس كلمة اتم منها و الكلمة التي ليس فيها بعضها ناقصة و التامة تدل علي جميع المراد و جميع ما يركب له كلمة من تلك الحروف فهي تحوي دلالات جميع الكلمات و تدل علي مدلولاتها قاطبة بخلاف الكلمات الناقصة الفاقدة لبعض الحروف فانها خاصة الدلالة خاصة المدلول تفقد خواص ما تفقد من الحروف و سامثل لك مثالا ان كلمة ابجد مثلا تشتمل علي خواص الالف و الباء [ص 69] و الجيم و الدال و ليس فيها خواص سائر الحروف و كذلك هوز تشتمل علي خواص الهاء و الواو و الزاء و هكذا كل كلمة من الاباجاد مخصوصة بخواص ما تشمله من الحروف و تفقد ما سواها و اما اذا ركبت كلمة من الحروف الثمانية و العشرين فيها خاصية جميع الحروف و تناسب جميع ما يناسبه الحروف و تؤثر تأثير جميع الحروف فهي الكلمة التامة التي لايجاوزها شئ كما في الدعاء اعوذ بكلمات الله التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما ذرأ و من شر ما برأ ، و ذلك لان الكلمة التامة لها هيمنة علي جميع الجزئيات و لايعتو عن طاعتها شئ ابدا مثال آخر لذلك ان المعجون المركب من جزئين له مزاج مهيمن علي الجزئين و يؤثر تأثيرهما حسب فاذا كان له ثلثة اجزاء حصل له مزاج مهيمن عليها و يؤثر تأثيرها حسب و كلما يزداد اجزاؤه يستعلي مزاجه عن التعينات الخاصة العقارية و يستولي عليها و يجري فعله من جميع ابوابها فيؤثر بجميع تأثيراتها فلو ركب مركب من جميع عقاقير الدنيا حصل له مزاج مستعل علي جميعها البتة و اظهر من كل جزء فعلا يناسبه لانصباغ فعله الوحداني في بطن ذلك الجزء فيلقي في هويته مثاله فيظهر عنه افعاله فاذا عرفت ذلك اقول ان الله سبحانه خلق قبل خلق جميع مركبات هذا العالم هذه البسائط و هي حروف تلك المركبات و هي كما قال الرضا عليه السلام ليس لها معني الا انفسها ، يعني ان التراب تراب حسب ليس فيه مزاج غيره و لا تأثيره و الماء ماء حسب و الهواء هواء حسب و هكذا كل سماء سماء و الكرسي و العرش كل واحد منها بسيط ذو جهة له خاصة واحدة و اثر واحد الاتري ان زحل مثلا يخص باقوام و اشياء و المشتري يخص باقوام و اشياء و المريخ يخص باقوام و اشياء و هكذا و لكل واحد حركة خاصة تخصه و لايتجاوزها الي غيرها و انما ذلك كله لبساطتها النسبية و الطبيعة الواحدة التي لها و لذلك نقول انها ملكية الطباع اي هي اطراف الوجود و حروفها و ليس لها الا طباع واحد و اختيار ضعيف لاتقدر بعد ما اختارت ما اختارت التحول عما اختارت فجعل منها لطائف شفافة حاكية عما وراءها من النفوس و بعضها غليظا كثيفا حاجبا لما ورائه [ص 70] فظهر فيما شف منها و لطف آثار النفوس الغيبية و اشتعل بنيرانها كالشعلة المرئية لدي النار فظهرت تلك الآثار فيها علي نحو الحركة في اوضاعها و ان لمتكن تلك الآثار هي في دهريتها متحركة هكذا و سر ظهورها علي نحو الحركة و الانتقال مما يصعب دركه و اسأل الله جل شأنه ان يلهمني الصواب فيه حتي ابينه بيانا يروي الغليل و يشفي العليل فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية بلا غاية و لا نهاية و لا حد و لا وصف ليس له وقت و لا مكان و لا اجزاء فيمتنع فيه الحركة و الانتقال و التحول و الزوال و اما الوجود المطلق فهو ابسط ما يمكن في الامكان فهو و ان كان له مكان و هو الامكان و وقت و هو السرمد و اجزاء من المادة و الصورة الا ان جميعها موجود بوجود واحد و كل واحد منها عين الآخر في الخارج و انما يدرك التكثر في ظهوراته كما انك تدرك التكثر في الشجرة من اوراقها و انوارها و اثمارها و اغصانها و عيدانها و قشورها و اصولها و تعلم ان جميعها كانت في الحبة مستجنة منها بدئت و خرجت الي الفعلية و كان جميع تلك الكثرات فيها بالقوة علي نحو الاتحاد الواحدي و لاتقدر علي تمييز تلك الكثرات فيها بالحس و تقول ان الورق في الحبة عين الغصن و هما عين الثمر و هي عين النور و هكذا و هذا المثال تقريبي للمبتدي و الامر اعظم من ذلك و اعلي فالمشية اي الوجود المطلق لها مكان و وقت و مادة و صورة بل عرش و كرسي و افلاك و عناصر لقول الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قول الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية ، فلها جميع ما في هذا العالم اذ هي غيب غيب هذا العالم الا انها فيها علي نحو الاتحاد الواحدي و هو قوله سبحانه و ما امرنا الا واحدة فالوجود المطلق ايضا لواحديته و عدم تكثر فيه محسوس للحواس الظاهرة و الحواس الباطنة و العقول المجردة و لكونه مخلوقا بنفسه و لكون جميع ما ينبغي له بالفعل لانه مخلوق بنفسه و هو لايفقد نفسه لايعقل فيه الحركة و الانتقال و التحول و الزوال و لذا روي انه خلق ساكن لايدرك بالسكون ، و هو الاسم الذي في الدعاء فاسألك به [ص 71] و باسمك الاعظم الاعظم الاعظم الاجل الاكرم الذي خلقته فاستقر في ظلك فلايخرج منك الي غيرك الدعاء ، و قد خلقه الله بنفسه فاستقر في ظله اي ظل الله الذي هو هو اي استقر في حقيقته كما في الخبر ان الله يمسك الاشياء باظلتها ، فلايخرج منك الي غيرك اي من كونه جهة خطابك و وجهك الذي يتوجه اليك به بالجملة الوجود المطلق ايضا لايدرك فيه حركة و انتقال و تحول و زوال لا عن الوضع و لا في الوضع و لا بالوضع اما عن الوضع فانه لا غاية له و لا نهاية و ليس معه شئ يحد به هو و هو به فيتحول اليه و اما في الوضع فان الوضع عين ذاته و كل جزء منه عين الآخر بالعينية الواحدية فاين الحركة و التحول و لا بالوضع لانها كما يأتي من خواص الكليات المقيدة فهو ساكن لا بمعني الملازم لوضعه فلايدرك بالسكون و اما الوجود المقيد فالكليات منه كالعقل الكلي و النفس الكلية و الجسم الكلي فليس مع كل واحد في عالمه غيره يحد هو به و يحد به هو فينتقل اليه البتة و ليس لكل واحد اجزاء كما للعرش مثلا فتنتقل في وضعه نعم لكل واحد اجزاء من مادة و صورة و مكان و وقت و حد علي نحو الكلية و الابهام فلايعقل فيها الحركة عن الوضع و لا في الوضع نعم يعقل فيها حركة بالوضع و هي الحركة علي القطب و ذلك ان الحركة اما من القطب او الي القطب الظاهري و هي الحركة عن الوضع و اما حركة علي المحور و هي الحركة في الوضع و اما حركة علي القطب و هي الحركة بالوضع اي الشئ و وضعه متحركان معا بحركة واحدة فهذا المتحرك ليس حركته حركة تحول و انتقال و انما هي حركة استمدادية من القطب عليه و هو اقرب الي كل جزء منه بنفسه و اولي به منه فلايحتاج الي قطع مسافة و هي الحركة الانفعالية عند فعل الفاعل له الاتري ان الانفعال فعل و الفعل هو حركة المسمي و هي حركة ليس في الحركات الانتقالية اسرع منه ابدا و سميناها بالحركة لخروج الشئ من القوة الي الفعلية و من الامكان الي الكون و لما كان هو محفوظا بامساك الفاعل العالي بحيث لو قطع فعله عنه لعاد الي العدم في اسرع من طرفة عين و البعد بين العدم و الوجود اطول الابعاد فان سائر [ص 72] الابعاد بين الوجودين و هما في ملك واحد و اما ملك العدم فبعيد عن ملك الوجود بعداً لا غاية له و لا نهاية لان العدم غير محدود و الشئ بتلك الحركة يخرج في كل طرفة عين من ملك العدم الي ملك الوجود فيقطع مسافة لا غاية لها و لا نهاية فلا مسافة ابعد من هذه المسافة فلا حركة اسرع من هذه الحركة فالكليات هي متحركة بهذه الحركة و هي في المنظر سكون و في المخبر حركة فهي ايضا كالوجود المطلق خلق ساكن لايدرك بالسكون اذ هي آيته فجميع الكليات الدهرية ساكنة هكذا متحركة هكذا و اما المشية و الوجود المطلق فملك عدمها عين ملك وجودها و امكانها عين كونها و فعلها عين انفعالها فتجل عن مثل حركة الكليات ايضا الا ان حركتها اول ظهور من ظهوراتها و اول فعلية مما قد كمن فيها و هي آيتها و اما الجزئيات الملكية فهي مركبات لها مادة و صورة و كم و كيف و جهة و رتبة و مكان و وقت و وضع و نسب و قرانات و اجزاء فاذا تفصلت الكليات اليها ظهرت حركاتها فيها بالحركة في الوضع و عن الوضع اماسمعتنا نقول ان الكلي يتحرك بالوضع اي ينفعل عند فعل الفاعل و هو فعل الفاعل فهو من حيث الفعلية يتحرك و يدور عليه من حيث المفعولية بالامداد و هو من حيث المفعولية يتحرك و يدور عليه من حيث الفعلية بالاستمداد او حيث الفعلية محيط بحيث المفعولية و مؤثر لحيث المفعولية و حيث المفعولية محاط و اثر لحيث الفعلية و المؤثر لاينزل الي رتبة الاثر و الاثر لايصعد الي رتبة المؤثر فكل واحد منهما لازم حدّه مع ان حيث الفعل متحرك بالامداد الدائم و حيث المفعول متحرك بالاستمداد الدائم فاذا نبت هذه الحبة و تفصلت في شجرتها صارت افلاكا لازمة لاوضاعها و عناصر لازمة لاوضاعها لاتنزل الافلاك الي الارض و لايصعد الارض الي الافلاك و لا بد و ان تكون الافلاك مع لزومها وضعها متحركة و كذا العناصر فلاجل ذلك ظهرت الافلاك بالحركة في الوضع فان حركة الكلي اذا تجسمت صارت هكذا لوجود الاجزاء الممتازة و الوضع الممتاز و لو لزم كل جزء محله لكان سكون هذا العالم و لكان دليلا علي سكون الكلي من حيث الفعلية و لما اراد الفلك ان يتبع الكلي [ص 73] و يكون كل جزء منه في كل وضع يمكن له لانه آيته و ظهوره و هو كل جزء منه في كل وضع دائما صار مضطرا الي الانتقال حتي يتحقق في كل وضع ممكن له و لو في آنات و بذلك تحقق للافلاك الحركة و لسنا بصدد بيان ازيد من ذلك و قد استوفينا الكلام في امر الافلاك في كتابنا في رد الفادري الافرنجي الذي احتمل ان يكون فلك الشمس ساكنة و الارض متحركة بالجملة علي ما ذكرنا هنا لا بد و ان يكون لجميع العناصر معا حركة وضعية استمدادية في محلها و لو كانت في غاية البطؤ بحيث لاتضبط و اختلط حركتها مع حركات الافلاك بحيث ضاع عن الراصدين ضبطها و ذلك ان الشئ اذا لميستمد لميمد و اذا لميمد لميوجد و ان استمد تحرك فلا بد لجميع العناصر من حركة وضعية بطيئة في الغاية لكثافتها و ثقلها و يكون حركة النار اسرع ثم بعدها حركة الهواء ثم بعدها حركة الماء ثم بعدها حركة التراب و يكون حركة الرياح و جريان الانهار بمنزلة امواج الشط مقبلة و مدبرة و يمينا و شمالا مع انه نوعاً جار من جهة الي جهة واحدة و حركات العناصر بالنسبة الي حركات الافلاك سكون كما سميت الكواكب الصغار بالثابتة لبطؤ حركتها و قطعها دورة في ثلثين الف سنة فالعناصر لايبعد ان يكون ابطأ من ذلك ايضا و البرهان يقتضي ان يكون حركتها علي التوالي بالجملة ايّاً ما كان هي ساكنة بالنسبة الي الافلاك و الافلاك متحركة في الوضع و اما الحركات الحاصلة للعناصر عن الوضع فهي قسرية علي خلاف الحركة النوعية لها بالجملة كان الكلام في سر حركة الافلاك في اوضاعها و قد تبين و الحمد لله ببيان الحكمة لمن كان من اهلها فدارت الافلاك علي العناصر لانها جهة الرب في الاجسام و جهة الفعل و الفاعل و هي حامل المشية و القت شعلاتها و انوارها التي هي آثارها علي العناصر فمازجتها و داخلتها و مكنتها فاثارتها و ضرب بعضها ببعض حتي وقع بينهما التقارن فالتداخل فالتمازج فالتوحد و حصل منها مركبات فمن هذه المركبات مركبات ناقصة تركبت من بعض البسائط فعملت عمل ذلك البعض و منها مركبات تامة تركبت من كلها و عملت عمل الكل بالفعل فمنها اي من المركبات الناقصة الجماد لانه حصل [ص 74] بتقارن العناصر او بتداخلها او بتمازجها مع عدم الاعتدال في الكم و الكيف و عدم التصفية التامة و الغالب عليه التراب فحصل منه الجماد و يعمل عمل العناصر التي فيه علي ما فيه فهو اما حار و اما بارد و اما رطب و اما يابس علي حسب اجزائه و منها النبات نجما كان ام شجرا فانه ايضا تركب من العناصر الا انها صفيت فيه ففيه صفوتها فهي روحه و نفسه النباتية و فيه اوساخها و ارمدتها و هي جسده الجمادي و هو وعاء و حافظ مناسب للنفس و بيت لها تسكنه كما يسكن الزبد في المخيض قبل المخض و تلك الصوافي متحركة بفضل حركة الافلاك حركة دورية لولا ممازجتها مع الاكدار و لكن الآن تتحرك الي الاعلي و الي الاسفل و الي الجهات الاربع فيأتي كما تري و لا فرصة لي ان اطيل البيان في هذه الامور و قد اطلناه في سائر كتبنا بما لا مزيد عليه و لله الحمد و المنة و لآلمحمد عليهم السلام فالنبات ايضا من المركبات الناقصة لانه لايحتوي من الحروف الكونية الا اربعة او خمسة و منها الحيوان بجميع انواعه فانه ايضا من العناصر الا انها صفيت مرة بعد مرة و ترك رماداه دونه فالرماد الاولي منه جمادية بدنه و صفوته النفس النباتية و هي رماد النفس الحيوانية و هي صفوة الصفوة و هي اعدل من النبات و الصافية الحيوانية ما في كمون العناصر من صلوح الفلكية المنتشرة فيه انتشار الزبد في المخيض فمخضها الله في الحيوان مخض السقاء حتي اجتمع الزبد قليلا قليلا و لماتنفصل فلمتفارقها مفارقة تامة تستغني عنها بالكلية بل هي منكوسة منكبة علي وجهها مستمدة من العناصر فلاجل ذلك اذا تفككت هي و سابقتها تعودان عود ممازجة كما بدأكم تعودون فالحيوان مركب من خمسة احرف او ستة ، اربعة من العناصر و النفس النباتية علي اعتبار و واحد من الافلاك اي من فلك القمر به يبصر و يسمع و يذوق و يشم و يلمس و يرضي و يغضب و ما فيه من فضل ادراك باطني فانما هو باشعة الافلاك الملقاة في فلك القمر كما يوجد في النبات من الحركات الفلكية بفضل ما يلقي فيه من اشعة الافلاك و الا فاصل افعال الحيوانات و اعمالها طبيعية ليس عن ادراك و شعور كما روي عن الصادق عليه السلام [ص 75] فتعالي الله الذي يعدل الطبايع هذا الاعتدال العجيب حتي يتأتي منه الافعال التي يتعجب منها العقول الذكية و تبهرها و منها الانسان غير الحجج عليهم السلام و الكملين من المؤمنين فانهم ايضا من المركبات الناقصة و مركبون من ستة احرف او سبعة او ثمانية او تسعة او عشرة فان الانسان صفوة صفوة الصفوة و قد مخض الله طينة الحيوان حتي استخرج منها زبد الحيوة و جمعه و فرّق بينه و بينها فمنهم من يمخض حتي يستخرج منه فلك واحد آخر و منهم من يمخض حتي يستخرج منه فلكان آخران او افلاك حتي يستوفي الافلاك الستة ما دون فلك الشمس فيحصل فيه قويٰها علي حسبها من الخيال و الفكر و الوهم و العلم و العقل الجزئي اما الذين يحصل لهم ما دون العلم او الي العلم فان اطاعوا مبادي العلل كانوا اناسي و ان اطاعوا الشياطين و مبادي سجين فان هم الا كالانعام المنكوسة المكبة علي وجهها بل هم اضل لحصول تلك المشاعر فيهم و لكن ينقلب الخيال فيهم طبيعة و الفكر فيهم عادة و الوهم طغيانا و العلم الحادا فيصير سماواتهم بواطن الارض و يسكنها الشياطين يزينون له سوء اعماله و اما اذا آمن و اتبع مبادي عليين تكون مشاعره سماوية يسكنها الملائكة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة ، و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و انهم ليصدونهم عن السبيل و يحسبون انهم مهتدون ، و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فتدبر فهؤلاء من الكلمات الناقصة و كذا المستوفي للعقل و هو لايكون الا انسانا فانه ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان و لكنه مع ذلك كلمة ناقصة لعدم استيفائه فلك الشمس فاذا استخرج منه فلك الشمس ايضا صار من اصحاب الفوائد و العيان و نزل المنزلة الكبري و حصّل الحكمة بغير ما حصل به الحكماء و العلم بغير ما حصّل به العلماء و الصدق بغير ما حصّل به الصديقون و صار من اهل الفؤاد الرائي الصادق و عرف الحقائق و الكيف و اللم و موصوله و مفصوله [ص 76] و هذا غاية مرتبة الرعية ليس لهم مرتبة اعلي منها و هم اصحاب احدعشر حرفا و ان اخذ صفوة النباتية حرفا واحدا علي ان يكون النبات من خمسة احرف و الجماد من اربعة و اقل يكون الانسان البالغ اقصي مقام الرعية ذا اثنيعشر حرفا و هو الانسب و لكن هؤلاء ايضا بالنسبة الي الانبياۤء سلام الله عليهم ناقصون فانهم لميستكملوا جميع الحروف الكونية و اما الانبياء فهم مركبون من ثلثةعشر حرفا و الثالثعشر الكرسي ففيهم منه ايضا و به صاروا اصحاب وحي و علم و حكم و معجز يتصرفون فيما دونهم علي اختلاف مراتبهم فهم لهم المراتب الانسانية التي في اولي الافئدة و زيادة روح النبوة و هو ما فيهم من الكرسي و هو كان في كمون الانسانية بالقوة و ليس يخرج الي الفعلية بالاعمال الانسانية و رياضاتهم و مجاهداتهم و انما خروجه من عناية خاصة و اصطفاء و اجتباء خاص يبتعثهم به نبيا و رسولا و الله اعلم حيث يجعل رسالته و اختلاف مراتبهم بحسب التصفي فكلما ازداد ذلك الحرف فيهم صفاء و نورا يزدادون قوة و استيلاء فهم جاه الانسان و وجهتهم و سراجهم بهم يستكملون و بنورهم يهتدون و نور الشمس عند نور الكرسي كجزء من سبعين جزءا و هم عليهم السلام ايضا ناقصون عند الكلمة التامة صلوات الله عليه و آله و هو كلمة واحدة مستكملة جميع الحروف الكونية و هو مركب من اربعةعشر حرفا و الحرف الزايد حرف العرش و هو حرف روح القدس لميكن مع احد ممن مضي و لايكون في احد ممن بقي و انما كان معه و في متقلباته من الساجدين المشار اليهم بقوله تعالي يريٰك حين تقوم و تقلبك في الساجدين ، و في الكافي عن ابيبصير انه سمع اباعبدالله عليه السلام يقول و يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي قال خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل لميكن مع احد ممن مضي غير محمد صلي الله عليه و آله و هو مع الائمة يسددهم و ليس كل ما طلب وجد انتهي ، و هو المشار اليه بقوله و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا و اما الانبياء فليس فيهم روح القدس بنفسه و انما فيهم شعاعه و في المؤمنين شعاع الشعاع و يسمي باسمه فعن ابيخديجة قال دخلت علي ابيالحسن عليه السلام [ص 77] فقال لي ان الله تبارك و تعالي ايد المؤمن بروح يحضره في كل وقت يحسن فيه و يتقي و يغيب عنه في كل وقت يذنب فيه و يعتدي فهي معه تهتز سرورا عند احسانه و تسيخ في الثري عند اسائته فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحكم انفسكم تزدادوا يقينا و تربحوا نفيسا ثمينا رحم الله امرءاً هم بخير فعمله او هم بشر فارتدع عنه ثم قال نحن نزيد الروح بالطاعة لله و العمل له و قد جاء في حديث طويل رواه في الكافي في باب الكبائر ان السابقين و هم انبياء مرسلون و غير مرسلين جعل الله فيهم خمسة ارواح روح القدس و روح الايمان و روح القوة و روح الشهوة و روح البدن و اصحاب الميمنة جعل الله فيهم اربعة ارواح روح الايمان و روح القوة و روح الشهوة و روح البدن و اما اصحاب المشأمة فاسكن ابدانهم ثلثة ارواح روح القوة و روح الشهوة و روح البدن ، و الحديث شريف طويل مشروح فروح البدن هو المزاج البدني الذي به تربية البدن و قوامه و روح الشهوة هو النفس النباتية الطالبة للاكل و الشرب و اللقاح و روح القوة هو الروح الفلكي الدراك المتحرك بالارادة و روح الايمان هو العاقلة التي في الانسان يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان و روح القدس الذي في الانبياء ظل الروح الاعظم و هو الذي في مقام الكرسي و النفس و اما روح القدس الاعظم فهو ساكن العرش و ليس الا فيمن فيه الحرف العرشي فالكلمة التامة هي التي تستكمل جميع الحروف الكونية و يبدو منه آثار كل حرف علي نهج الكمال بالفعل و لاجل استكماله الحرف العرشي صار اسبق السابقين و اول الموجودين و اشرف الاولين و الآخرين و هذا الشرح مخصوص بالابدان ان خصص الافلاك بالجسمانية و ان عممت الافلاك عمم مراتب الكلمة في العوالم بالجملة الكلمة التامة هي التي تركبت من جميع الحروف الكونية و حقيقته هي ذلك الحرف و الباقي البسة لبسها ليظهر في سائر المراتب و يقول انا بشر مثلكم كما ان الانبياء اصل مقامهم الكرسي و انما لبسوا الانسانية ليظهروا فيهم و يدعوهم الي سبيل ربهم و اصل مقام الانسان الافلاك علي اختلاف مراتبهم و انما بعثهم الله الي سائر المراتب ليختبرهم و لاجل [ص 78] ان العالي من صفوة الداني و يكون فيه بالقوة و يستخرج منه قلنا ان الداني دار قوة و استعداد و العالي دار صورة و فعلية تبعاً لمولانا اميرالمؤمنين عليه السلام حيث سئل عن العالم العلوي فقال صور عارية عن المواد عالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت و القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكاها بالعلم و العمل فقد شابهت جواهر اوائل عللها و اذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد انتهي ، ذكرنا الخبر بطوله لما فيه من الشهادة علي ما كنا فيه و هو ان العالم العلوي صور و العالم السفلي عالم المواد و الاستعداد و الانسان اذا اعتدل مزاجه شارك السبع الشداد فهو يستكمل الحروف الي فلك زحل سبعة افلاك و اربعة عناصر و اما الانبياء فهم فوق ذلك و فيهم روح كرسي كلي بالنسبة و هم شعاع الخلق الاول فان نور الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش فقد روي عن ابيعبدالله عليه السلام الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر الخبر ، فالمراد بالحجاب هنا المشية فانها الحجاب الذي منع حملة العرش و العقول ان يطلعوا علي ما وراءه من نور العظمة و اما الستر في هذا الموضع فهو نور العظمة الذي استتر الله به عن جميع خلقه و هو نفس المشية التي خلقت بها بالجملة تدبر في هذا الحديث الشريف تجد دليلا بينا علي ما ذكرناه من مراتب الانسان و الانبياء و الكلمة التامة فالكلمة التامة هي كما ذكرنا هي الجامعة لجميع الحروف الكونية و جميع ما سواها ناقصة و قد يراد من التمام الواجد جميع ما ينبغي و الكائن علي ما ينبغي كبدن الانسان التام له عين و اذن و فم و يد و رجل و سائر الاعضاء فانه واجد جميع ما ينبغي له و جميع ما يشترط في كونه هو كافيا لما خلق لاجله فبهذا اللحاظ جميع ما خلق الله في مقامه و حده كلمة تامة و ان كان ما يعمل عملها و عمل نفسها معا اتم و اكمل فتدبر .
بقي هنا شئ و هو ان الذي ذكرناه هنا كان علي سبيل المثل من العالم الجسماني [ص 79] و اما الممثل له الذي لبيانه ذكرنا ما ذكرنا فهو ان العالم الكبير له ايضا مراتب مثل ما ذكرنا من العالم الجسماني ففيه ايضا عرش كلي و هو العقل الكلي و كرسي كلي و هو النفس الكلية و افلاك كلية هي الطبيعة الكلية التي هي بمنزلة الشمس و المثال الكلي الذي هو بمنزلة الافلاك الستة و فيه تفصيل من باطن العرش و الكرسي و هو فلك مريخه و ظاهرهما و هو فلك زهرته و من باطن العرش وحده و هو فلك زحله و من باطن الكرسي و هو فلك مشتريه و من ظاهر العرش وحده و هو فلك قمره و من ظاهر الكرسي و هو فلك عطارده و هي اي هذه الافلاك قوي النفس الكلية و ظهوراتها و للعالم جسم كلي و هو الجسم الكلي الساري في جميع عالم الاجسام فالكلمة التامة التي ليس اتم منها في العالم الكبير هي مجموع ذلك العالم المحتوي لجميع حروف العوالم فليس لله سبحانه كلمة اتم و لا اكمل منها اذ لمتترك حرفا من الحروف الكونية الا و قد حوته بقضها و قضيضها بغيبيها و شهاديها بجوهريها و عرضيها بذاتيها و وصفيها و فعليها بمؤثرها و آثارها فاذا لايعقل ان يكون كلمة لله سبحانه اتم و لا اجمع من هذه الكلمة علي ما بينا و شرحنا فهي جمع الله و هي كل الله فاذا المسئول به في هذه الفقرة جميع ما سوي الله و جميع ما سوي الوجود الحق فهو اتم الكلمات لله سبحانه يقول اللهم اني اسألك من جملة كلماتك التي هي مرسومة في الالواح الامكانية بنفسها او بغيرها او نقشتها في صدور ملائكتك او علمتها احدا من عبادك او انزلتها في واحد من كتبك او استأثرت بها في علم الغيب عندك و لمتطلع عليه احدا من بريتك باتمها و اجمعها للحروف الكونية و هي مجموع العالم الكبير فما سوي وجودك الحق جل شأنه و علا برهانه و اجعلها وصلتي و وسيلتي اليك حتي اكون مستمدا منك بذلك الاستمداد الكلي حتي استحق منك جميع امدادك و فيوضك و اكون سائلا منك مفتقرا اليك بسؤال كل عالمك و بفقر كل ملكك حتي استحق منك جميع ما يستحقه جميع ما سواك فاصير مظهرك الكلي و تجليك الاعظم ثم استدرك ذلك و اراد استيفاء مقامات التفصيل كما استوفي مقام الاجمال و الكلية فقال كل كلماتك المكتوبة او المعلمة [ص 80] المعرفة تامة في حدها و مقامها لانها مستوفية جميع ما ينبغي لها الذي لو زاد عليها زائد او نقص عنها ناقص لمتكن هي هي و لميتأت منها ما جعلت لها فكل كلمة من كلماتك في حدها و مقامها تامة واقعة علي احسن وجه يمكن فيها و يليق بها او في الوضع الملكي فان الارض و ان كانت بالنسبة الي السماء ناقصة الا ان الارض في مقامها و السماء في مقامها واقعتان في مقام الحاجة بهما و لزوم وجودهما علي ما هما عليه فلو غيرتا عما تكونان عليه لاختل النظام و فسد القوام و بطلت الحكمة و صارت جميع حكمة الله باطلة و لاتكون نعوذ بالله حتي انه بلغ انتظام امر الملك مبلغا لو لمينبح كلب في عبادان في ليلة مثلا لاختل نظام جميع الملك و الملكوت و الارضين و السموات و فسد بنيانها دفعة و ليس هيهنا موضع بيانه و من تنبه بارتباط الاشياء و الاوضاع صدق ما نقول فاذا كان الامر كذلك صدق ان كل كلمة في حدها و مقامها تامة مستوفية منتهي الحكمة فيها و تمام ما جعلت له فلما استدرك ذلك قال اللهم اني اسألك بكلماتك كلها فانها كلها ابوابك المفتوحة الي خلقك تفيض ما شئت الي ما شئت كيف شئت و اني شئت و اني اقف لديك علي جميع تلك الابواب و استمدك كل مدد مدد يخرج من كل باب حتي اكون ممَداً بجميع مدد العالمين و اصير بذلك مظهر جميع شؤن ربوبيتك و حاكي كل وحدانيتك و آية جميع فردانيتك و اعبدك بجميع ما يعبدك به عابد و اثني عليك بجميع ما يثني عليك مثن فافهم هذه الاشارات و هذه المقامات العجيبة فمن عرف هذه المعاني و سأل الله تعالي قدره بنية صادقة و توجه كامل بلغ مما ذكرنا بقدر ما يمكن فيه فلو قال قائل ان كل فصل من هذه الفصول فيه الاسم الاعظم لبر و صدق فان كل واحد منها يحوي جميع ما يحويه الآخر و وجه تأخر الكلمات عن الرحمة لان الرحمة هنا بمنزلة الهواء و ذرات الموجودات بمنزلة الحروف المصاغة من الهواء و الاكوان بمنزلة الكلمات فلاجل ذلك قال الله عز و جل انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض فجعل المطر و السحاب آثار رحمة الله لقوله يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت [ص 81] و قال المتر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فتري الودق يخرج من خلاله و قد قدمنا ان الركام هو الكلمة التامة و الودق الخارج منه دلالتها و الركام مؤلف من السحائب المزجاة و هي بمنزلة الحروف و الرياح بمنزلة الالف اللينية و الرحمة بمنزلة الهواء فالرحمة هي المادة النوعية للكلمات الكونية و لذلك قدمها و قد جمع الكلمات بعد ما افرد الفصول المتقدمة فان الخمس الاول مقامات التوحيد و يناسبها التفريد و الرحمة مقام المادة النوعية و الحد المشترك بين جميع المخلوقات فلاتكون الا مفردة و اما الكلمات فهي اول مقام ملاحظة المخلوقات لكن من حيث اضافتها الي الله سبحانه فلاجل ذلك كان الاحسن الاكمل فيه التكثر و الجمعية فجمعها اشعارا بان لله سبحانه كلمات هي آثار عظمته و كبريائه دالة علي سعة ملكه و احاطة قدرته و قد عرفت ان تلك الكلمات افراد الموجودات من حيث صدورها عن الله سبحانه فانها من هذه الحيثية كلمته كما ان كلامك اذا لوحظت فيه و رئي مثالك فيه كان كلاما لك و اثرك و علي صفة شبحك دالّاً عليك و اذا قطع النظر عنه من هذه الحيثية لميكن دالا عليك و لا حاكيا عنك البتة فكلمة الله كلمة له اذا رئي فيها شبح امره و نور مشيته و الا فلاتضاف اليه و لاتدل عليه و لذلك يكون الفخر كل الفخر فيمن غلب جهته الي ربه علي جهته من نفسه بحيث لايحتاج الي اعتبار معتبر و يكون كلمة لله سبحانه سواء اعتبر المعتبر ام لميعتبر و اما سائر الاشياء فيحتاج الي اعتبار المعتبر فان لوحظ فيها جهة الرب كانت كلمة لله سبحانه و الا فلا و ذلك عند الاقتران في التشريع فلذلك كان عيسي كلمة الله و يكون الائمة عليهم السلام كلمات الله التامات العلياء فعلي ذلك في الباطن المراد بالكلمات الذين غلب فيهم جهة الرب جل جلاله فلميدلوا الا عليه و لميحكوا الا عنه و لميتوجهوا الا اليه و هم آلمحمد عليهم السلام فتلقي آدم من ربه كلمات و هي هم صلوات الله عليهم فهم كلمات الله التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر فيسأل الله سبحانه من كلماته التامات باتمها و هو رسول الله صلي الله عليه و آله كما بينا مكررا او هو القلم [ص 82] و الكلمة هي المكتوبة في لوح العصمة فالكلمات هي آلمحمد عليهم السلام المكتوبة في لوح العصمة الفاطمية عليها السلام فاتمها علي عليه السلام او هو الكاتب و القلم هو علي عليه السلام في مقام الجامعية و اللوح هو فاطمة عليها السلام و الكلمات هي الائمة عليهم السلام و اتمها هو علي عليه السلام في مقام الفردية علي حذو قوله عز و جل و اذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم و قد مر تفسيرها في الباطن فهي الكلمات المشار اليها في قوله عز و جل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و قوله عز من قائل لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و المراد ان المداد مادة المكتوب و كل مقدار من المادة يسع كلمات بحسبها فلايمكن ان يكتب بمثقال من المداد ما يمكن ان يكتب بمثقالين و المقدار الذي يسع كلمة صغيرة لايسع كلمة اكبر منها فالمداد الذي كتب به الوجودات المقيدة هي الابحر السبعة التي هي بحر العقل و بحر الروح و بحر النفس و بحر الطبيعة و بحر المادة و بحر المثال و بحر الجسم و هذه الابحر تسع لكتابة الكلمات الناقصة الوجودات المقيدة و هي لاتسع لكتابة كلمات سرمدية ملأت جميع اصقاع السرمد و الجبروت و الملكوت و الملك و اوصافها و افعالها و اشباحها و آثارها و آثار آثارها الي ما لا نهاية له فلو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده اي بحر الاعراض الدنياوية من بعده سبعة ابحر جوهرية مانفدت كلمات الله و لمتكتب بها و لمتكف لكتابتها فان كلمات الله هي من نور عظمة الله و كبرياء الله و لمتكتب بتلك الابحر الا ما ظهر فيها و بها من تجليات تلك الكلمات بقدر ما ظهر لها بالجملة اتم تلك الكلمات هي مقام اميرالمؤمنين عليه السلام ثم يستدرك بان كل كلماتك تامة اي كل آلمحمد عليهم السلام مستوفون جميع المراتب الامكانية كليون لميفتهم حرف من الحروف الكونية كيف و هي تجلياتهم و ظهوراتهم و حكاة فضائلهم و شؤن اوصافهم فاللهم اني اسألك بكلماتك بآلمحمد عليهم السلام كلها جميعهم [ص 83] و ادعوك بكل تلك الكلمات و اجعلهم وصلتي و وسيلتي و جاهي بهم اتوجه اليك و استشفع حتي ينزل اليّ منك و منهم و بهم جميع آثار انوار الولاية فتكون ولايتي ولاية واحدة كاملة تحكي ولايتك التامة و توحيدك الكامل و لك ان تجعل الكلمات اعم من العرضية و الذاتية و اعم من التامة الاضافية و الحقيقية و تجعل الاتم آلمحمد عليهم السلام فبقية الكلمات هم الانبياء و الرسل عليهم السلام او هم مع الاوصياء او هم مع كملي المؤمنين سلام الله عليهم اجمعين و لك ان تجعل رسول الله صلي الله عليه و آله الكاتب و الائمة القلم و الانبياء الكلمات فانهم الخلق الاول من خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي جميع اهل الارض لكفاهم فاتمها اولوا العزم او الرسل و لك ان تجعل آلمحمد عليهم السلام جميعهم الكاتبين و اولي العزم اقلاما و الانبياء كلمات و اتمها الرسل او الرسل اقلاما و الانبياء و الاوصياء كلمات و اتمها الانبياء او جميع الانبياء و الرسل و الاوصياء اقلاما و المؤمنين كلمات و اتمها النقباء البرزخيون بالجملة لكل ذلك وجه وجيه يلتفت اليه النبيه و ليس ينحصر تفاسير كلامهم فيما ذكرنا بل يتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجها لهم من كلها المخرج و تفاضل شيعتهم بقدر ما يحسنون منها اذ قيمة كل امرئ ما يحسنه البتة بالجملة بعد ما فرغ من المقامات الخمسة التوحيدية شرع في اول تجل منه جل جلاله و اعظمها و اجلها و هي بحر الرحمة التي مغموسٌ فيها كل من سواه سبحانه ثم التفت الي امواج ذلك البحر و هي الكلمات فسأله سبحانه باتمها و بها ثم التفت الي تلك الكلمات و رأي فيها حيثين كونيين وجوديين حيث اجمال هو كالمادة الشخصية لها و حيث تفصيل و هو كالصورة الشخصية لها فاتي بفصلين آخرين كما سنشرحه ان شاء الله تعالي .
الفصل الثامن - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من كمالك باكمله و كل كمالك كامل اللهم اني اسألك بكمالك كله .
اعلم ان للوجودات المقيدة و المطلقة جميعا مقامين مقام تفصيل و مقام اجمال اما مقام تفصيلهما فهو مقام الفرق بينهما بان [ص 84] المقيد مقيد و المطلق مطلق و المقيد مخلوق بالمطلق و اما مقام الاجمال فهو مقام وصلهما بانهما معاً جود الله و كرمه و رحمته و خلقه و ظهوره و امثال ذلك من الالفاظ التي تطلق عليهما معاً و يشترك جميع ذراتهما فيها فالامام عليه السلام لما فرغ من مقامات الوجود الحق نظر الي جميع ما سواه علي نحو الاجمال و الاشتراك فرأي كلها شيئا واحدا يشترك في امر واحد و نظر الي ذلك الامر نظرا الهيا لا طبيعيا فرآه نسبة الي الله سبحانه و ظهورا له و رأي تحصله بالاضافة و رؤية نور الله سبحانه فيه و هذا حيث كون الشئ ظهور الله و نوره و آيته الكاشفة عن ظهوره و اسمه و صفته ففي هذا النظر جميع ما سواه سبحانه اسمه و صفته كما قيل ليس الا الله و صفاته و اسماؤه و في الدعاء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك ، فلما رأي عليه السلام امرا وحدانيا قدمه علي جهات الكثرة و التفصيل في توسله ثم نظر الي ذلك الامر الواحد فرأي ان له اربعة حيوث فانه عرش التجلي و الظهور قد استوي عليه رحمن الوجود الحق بجميع مقاماته التي ذكرنا فالوجود الحق بجميع مقاماته تجلي بهذا العرش و هو عرش التجلي و الظهور و له اربعة اركان ركنان يمينيّان و ركنان يساريان فاليمينيان هما الركنان اللذان يعبر عنهما في الطبيعي بالمادة النوعية و الصورة النوعية و الحل الاول و العقد الاول و في الالهي بالباطن و الباطن من حيث البطون و بالنور الابيض و الاصفر من اركان العرش و اليساريان هما الركنان اللذان يعبر عنهما في الطبيعي بالمادة الشخصية و الصورة الشخصية و الحل الثاني و العقد الثاني و في الالهي بالظاهر و الظاهر من حيث الظهور و النور الاخضر و النور الاحمر من اركان العرش فيقوم العرش بهذه الاركان فلما نظر الامام عليه السلام الي عرش الظهور و مقام النور رأي ان له اربعة مقامات الباطن و الباطن من حيث البطون و الظاهر و الظاهر من حيث الظهور و قد استوي عليه الرحمن فلما ان فرغ من توسله بالرحمن الذي هو جهة واحدية توسل بعرش الظهور فتوسل بباطنه اولا و هو مقام الرحمة علي ما بينا و شرحنا و هي كالمادة النوعية لعرش الظهور و التجلي ثم توسل بالباطن [ص 85] من حيث البطون و هو كالصورة النوعية في الطبيعي فلاجل ذلك اتي به علي صيغة الجمع لانه مقام الكثرة بالنسبة فتوسل بالكلمات ثم اراد ان يتوسل اليه بالظاهر من حيث الظهور و هو الركن الثالث من اركان عرش التجلي و مقام اجمال الظاهر الذي هو كالمادة الشخصية لمولود التجلي فاتي بلفظ المفرد و توسل بالكمال و اعلم ان في دعاء ابنطاوس في ايام شهر رمضان قدم الكمال علي الكلمات فذكر الرحمة ثم الكمال ثم الكلمات ثم الاسماء علي انه ذكر المادتين اولا ثم الصورتين او علي ان الرحمة هي المادة النوعية و الكمال هو الصورة النوعية و هما لتغيبهما مفردان و الكلمات هي المادة الشخصية و الاسماء هي الصورة الشخصية لان الشخص بالنسبة الي النوع بمادته و صورته متكثر كائنا ما كان بالغا ما بلغ و لكل وجه وجيه يتكل عليه النبيه فعلي تلك النسخة الرحمة مقام الابهام المحض و المادة النوعية كما قدمنا فلما تمثلت و تعينت كانت كمال الله سبحانه المعين فان الرحمة آيتها الامكان و الكمال آيته الوجود المخلوق من الامكان فعلي هذا الاعتبار جعل الكمال مقام بطون الباطن و الكلمات الظاهر و الاسماء مقام ظهوره و اعلم ان الحكمة في الاشياء تختلف بحسب اختلاف الانظار و في كل نظر لها اعتبار معتبر الاتري ان زيدا من حيث ابنه يطلق عليه الاب و يشمله احكام الاب الواردة في الكتاب و السنة و يتعلق به حقوقه و من حيث ابيه يتعلق به احكام الابن و حقوقه و يطلق عليه اسمه و من حيث اخيه يطلق عليه اسم الاخ و يتعلق به احكامه الواردة في الكتاب و السنة و حقوقه و هكذا و ليس ان الحكمة في هذه الجهات غير معتبرة و مخلوقة مفتراة فافهم فالكمال علي اي حال في اللغة اسم الصفة و الكامل التام الاجزاء و في اصطلاحنا الكمال فوق التمام و الناقص دون التام فعندنا الاشياء علي ثلثة اقسام قسم لطيفته اي روحانيته و جهته الي مؤثره اقل من كثيفته اي الغلبة لجهة انيته و جهته الربوبية مغلوبة مقهورة فنسميه بالناقص فانه لايجد بنفسه خيراً و لايقدر علي شئ من حيث نفسه و يحتاج الي مكمل و متمم و انما ذلك كالحجر الغاسق الذي هو مركب من العناصر الاربعة الا ان النار فيه ضعيفة جدا [ص 86] بحيث لمتسخن نفسه فضلا عن غيره و لمتظهر نفسه فضلا عن غيره فهذا من هذه الجهة وجود ناقص يحتاج في السخونة و الظهور الي مضيء غيره و نار سواه و قسم روحانيته و لطيفته تساوي نفسه يعني تكون فيه بقدر كفاية نفسه لاتفضل عنه حتي تسري الي غيره او تؤثر في سواه و انما ذلك في الضياء كالجمرة فانها من حيث الروحانية و النار بلغت مبلغا تظهر نفسها و لكن ليس لها روحانية فاضلة تؤثر في غيرها و تضيء غيرها فهي في الليلة الظلماء ظاهرة للعين غير مظهرة لغيرها و هذا القسم من الوجود هو الوجود التام الواجد لما يتم به وجوده و كونه و قسم روحانيته و لطيفته فاضلة علي نفسه و عن كفاية انيته يعني انه ظاهر في نفسه مظهر لغيره بفضل لطيفته و انما هو كالسراج فانه ظاهر في نفسه مظهر لغيره بفضل ناريته التي فيه و لكل درجات و هي في هذا القسم ابين فان ادني السرج مثلا ما يضيء قليلا من حوله و اقوي منه ما يضيء اكثر و اكثر و اكثر الي ان يصير كالشعلة ثم كالقمر ثم كالشمس المضيئة للعالم و هكذا الدرجات تترقي و المراتب تتفاضل و هذا القسم عندنا هو الوجود الكامل و نسمي ذلك النور الفاضل المنبث بالكمال للسراج كما شرحنا ذلك في كتابنا السراج المنير فدرجات الكمال تختلف باختلاف قوة لطائف الكاملين الي ان من البين ان اكمل الكاملين الذي ينير بفاضل نوره العالمين اي الالف الف عالم و الف الف آدم فهو الكامل الذي كامليته كاملية الله و كماله كمال الله اذ ليس هو لنفسه و انما هو بذاته و صفاته لله سبحانه فهو بذاته كاملية الله و بوصفه كمال الله الذي لا غاية له و لا نهاية فاذا كان مقام الكامل مقام الوجود الحق المقدم فجميع ما دونه كماله جل جلاله و اعلم ان بين الوجود الحق و الوجود المطلق كما بينا مقام الاسماء و الصفات كما سنشرحه في الفصل الآتي ان شاء الله و هذا المقام كما بينا له مقامات اربعة كما شرحنا في تكون الكلمة سابقا و السحاب من ان اولها مقام الرحمة و النقطة ثم مقام الالف اللينية و الرياح ثم مقام الحروف و السحائب المزجاة ثم مقام الكلمة و الركام فهذه العرصة البرزخية اي عرصة الاسماء ايضا لها هذه المراتب [ص 87] الاولي مقام الرحمة و النقطة كما مر و الثانية الالف اللينية و الرياح و هي مقام الكلمات باعتبار و مقام الكمال باعتبار ثم مقام الحروف و السحائب المزجاة و هو مقام الكمال باعتبار و مقام الكلمات باعتبار كما مر ثم مقام الكلمة و الركام و هو الاسم التام الخلقة الكامل المراتب كما سيأتي ان شاء الله بالجملة لما فرغ عليه السلام من التوسل بالرحمة التي هي مقام باطن الاسماء و معناها و من الكلمات التي هي مقام حيث البطون و الرقيقة بين الباطن و الظاهر علي اعتبار اراد ان يتوسل بكماله سبحانه الذي هو مقام الظاهر فنظر الي جميع ما سوي الوجود الحق بهذا اللحاظ و رأي ان جميع ما سواه سبحانه فاضل ذلك الوجود لا وجود له الا حين رؤية وجود الحق فيه بحيث انه بكل اعتبار لاشئ الا من حيث رؤية وجود الحق فانه بهذا الاعتبار موجود ثابت كما ان النور نور اذا رأي فيه و منه المنير بحيث لو قطع النظر عن المنير هو لاشئ محض و آية ذلك الواضحة شبحك في المرآة فانه موجود اذا رأيت وجهك فلو قطعت النظر عن اعتبار وجهك ليس بشئ ابدا فالشبح ليس الا نسبتك و ظهورك و كمالك و كذلك جميع الموجودات بالنسبة الي كينونة الكائن الاول فرأي جميعها كماله سبحانه و رأي ان بعضها احكي من بعض و بعضها اشد اضمحلالا من بعض عند الوجود الحق جل شأنه و رأي انه كل ما اشتد اضمحلالها اشتد استقلالها و تأصلها و كونها حاكية له جل جلاله و رأي ان الوجود المطلق من حيث الآئية و الاسمية لله سبحانه احكاها و اشدها اضمحلالا فهو اشدها استقلالا حتي انه قائم بنفسه موجود بنفسه و ان كان لغيره فرآه اكمل الكمالات و اعلي التجليات فتوصل الي الله سبحانه به و توسل اليه بالتوجه اليه به فقال اللهم اني اسألك من كمالك اي من صنوف كمالك باكمله و هو الوجود المطلق القائم بنفسه لربه و الغني عما سواه الابدي الازلي لا من حيث انه هو فانه ليس من حيث نفسه بكمال لله سبحانه بل من حيث اضمحلاله و تلاشيه في جنب سطوع نور ربه و هو بكله مضمحل متلاش لا ذكر لنفسه ثم استدرك بان كل كمالك اي كل افراد كمالك كامل و افراد الكمال جميع ذرات الموجودات من حيث آئيتها لله سبحانه و من حيث [ص 88] نوريتها له فكلها من حيث ربها كاملة في محلها و مقامها لايجوز تغييرها عما هي عليه فكل ذرة من ذرات كماله في حده و مقامه كامل واقع علي احسن وجه يكون و علي اجمل وضع و اكمل نظم فكل كماله كامل بهذا الاعتبار و اما باعتبار ما ذكرنا من ان الكامل ما له فضل بخلاف التام و الناقص فيقول كل كمالك كامل له فضل و نور و كمال آخر و ذلك الكمال ايضا كامل و له كمال و هكذا الي ما لا نهاية له و مثال ذلك اذا قابلت بمرآتين و وضعت بينهما شاخصا فان عكس الشاخص يقع في احديهما و منها يقع في اخري ثم يتعاكس كل عكس الي ما لا نهاية له فكل عكس له عكس و لعكسه عكس و لعكس عكسه عكس و هكذا فكل موجود في ملك الله لايخلو من صفة و كل ذي صفة لايخلو من مثال و عكس و خيال و ذلك الي ما لا نهاية له و يقع عكس كل شئ في كل شئ و من كل شئ علي كل شئ الي ما لا نهاية له فعلي هذا كل كمال لشئ كامل بالنسبة الي ما دونه فقال عليه السلام و كل كمالك كامل فاللهم اني اسألك بكمالك بافراد كمالك و ذرات كمالك التي ليس شئ سواها و انما انت انت و كمالك كله و ادخل عليك من جميع ابواب الموجودات و اتوجه اليك بكلها و اسألك بكلها حتي استحق ما يستحق كلها فتعطيني ما تعطي كلها .
و لما ان وصلت الي هذا المقام تذكرت معني شريفا و هو ان الامام عليه السلام هو مؤثر جميع ما سواه و نسبة جميع ما سواه اليه نسبة الكلام الي المتكلم و القيام الي القائم فان جميع ذلك نوره و شعاعه و ان الله سبحانه خلقهم اولا ثم خلق ما سواهم من نورهم و شعاعهم و بذلك سمي الله جل و عز نبيه بالسراج المنير و كني عنه بالشمس و الاحاديث بذلك مشحونة فاذا لايتحرك متحرك من آثارهم الا بهم و لايسكن ساكن الا بهم كما في الزيارة بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، فاذا حركة جميع ما سوي الله حركتهم و سكون جميع ما سوي الله سكونهم و معلوم عند اهل المعرفة ان جميع ما سوي الله في مقام الكون قد دان لله بالعبودية و اقر له بالوحدانية و سبح لله بحمده و ان من شئ الا يسبح بحمده و كل قد علم صلوته و تسبيحه فدينونة الكل دينونتهم و تسبيح الكل و صلوتهم تسبيحهم [ص 89] و صلوتهم فهم يسبحون الله بكل لسان و يصلون بكل صلوة و يسألون الله بكل لسان و هو احد معاني بنا عبد الله و لولانا ماعبد الله و اشهد انك قد اقمت الصلوة و آتيت الزكوة و امرت بالمعروف و نهيت عن المنكر و اطعت الله و رسوله حتي اتاك اليقين و قال عليه السلام انا صلوة المؤمنين و صيامهم ، ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر فكل دعوة دعوتهم و كل عمل حسن عملهم و كل سؤال سؤالهم لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك فاذا قال مؤثر الكل اللهم اني اسألك بكل كمالك او بكل كلماتك و امثال ذلك يريد به في المقام الاعلي انهم السنة دعوتي و اني انا سائلك بكل تلك الالسنة و داعيك بكل تلك العزيمات و المتوجه اليك بكل تلك الوجوه فيكون المسؤل به هو آلة السؤال فاذا انا سألتك بتلك الالسنة استحق منك ما تستحقه و ارجو منك ان تعطيني ما تعطيها و لاينافي ذلك كون المسؤل به اسماء الله و صفاته فان جميع ما سوي الله سبحانه سائل منه راج فضله محتاج اليه سبحانه و يختلف الدعوات و السؤال بحسب اختلاف الداعين و يختلف الحاجات بحسب اختلاف المحتاجين و هذا المعني من الاسرار العظيمة فان فهمته فاشكر و استر و الا فكم من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون و لتكن هذه منها بالجملة المراد الظاهر ان جميع ما سوي الله جل جلاله كماله كما عرفت و انواره و منها ما هو اكمل و هو الذي ما سواه من نوره و فضله و هو الوجود المطلق من حيث الآئية و النسبة الي الوجود الحق بالفضلية و كونه ظهوره و وجوده المعين و منها ما هو كامل و هو سائر آثاره و انواره لكن من حيث الظهورية كما عرفت .