و اما الباطن من ذلك ان مقام النور هو مقام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الذي يتمه الله سبحانه في آخر الزمان [ص 47] و لايكترث بالذين يريدون ليطفؤه بافواههم و يظهره الله علي الدين كله و لو كره المشركون و يظهر باطن قوله تعالي الله نور السموات و الارض روي اي هادي السموات و الارض ، فلايظهر هدايته لجميع اهل السموات و الارض الا به عليه السلام فيملأ الارض قسطا و عدلا و يظهره علي الدين كله و لو كره المشركون فيظهر حينئذ نور الله في السموات و الارض و هو قوله و اشرقت الارض بنور ربها و وضع الكتاب و هو الكتاب الجديد الذي هو علي العرب شديد و جيء بالنبيين و الشهداء لانهم يرجعون لينصروه و قضي بينهم بالحق لانه القاضي بالحق و هم لايظلمون فروي رب الارض امام الارض و لذا تقرأ في الزيارة و اشرقت الارض بنوركم و فاز الفائزون بولايتكم ، فهو عليه السلام نور السموات و الارض يهديهم الي الحق و الي صراط مستقيم و هو نورهم به يبصرون و يسمعون و يدركون الحق و يعقلون بل و يكونون مؤمنين يسعي نورهم بين ايديهم و بايمانهم بل و يكونون موجودين اذ الوجود نور لا نور فوقه و هو شعاعه و ظهوره فهو نور السموات و الارض في كل مقام فقال عليه السلام اللهم اني اسألك من افراد نورك اي آل‌محمد عليهم السلام فانهم كلهم نورك و اشهد ان ارواحهم و نورهم و طينتهم واحدة يتأتي من كل واحد ما يتأتي من كل واحد منهم بل ان هم الا نور واحد تقلب في الصور كيف شاء الله فاني اسألك من نورك بانوره و هو الحجة فان الهداية التي تظهر منه لم‌تظهر من واحد منهم و لم‌يظهر الدين و الحق في عصر واحد منهم كما يظهر منه فهو انور الانوار و ظهور هذا الكمال فيه اكمل من جميعهم صلوات الله عليهم فاني اسألك من افراد آل‌محمد عليهم السلام بانورها و اظهرها للحق و بالحق و هو الحجة المنتظر صلوات الله عليه و آله و كل نورك و كل امام من آل‌محمد عليهم السلام شديد النور كثير البيان و الاظهار للحق و نور كل واحد منهم فوق قوة بصائر من دونهم الا انهم بينهم في انفسهم بعضهم اشد نورا من بعض فهم كلهم نيرون فاسألك اللهم بافراد نورك و حججك عليهم السلام كلهم و ادخل عليك من باب كل واحد واحد منهم فانهم باجمعهم باب واحد لايقبل [ص 48] التبعيض لانفرق بين احد منهم و لايكمل صورة الولاية في ولي الا باستيفاء تولي كل واحد واحد منهم فاني اتوسل اليك بكلهم و لانهم كما روي حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات فلايتم كلمة التوحيد الا بهم جميعا و لايكمل كلمة الايمان الا بالاقرار بجميعهم و تبعيضهم كتبعيض لا اله عن قولك الا الله فهو كفر صراح فاني اسألك بافراد نورك كله و اعلم اني لكثرة اشغالي لااقدر علي التفصيل التام و لكن لا مانع من الاشارة و لااقصر فيها ما يمكنني و لو بنيت ان افصل هذه المطالب لفني عمري قبل ان يتم الكتاب هذا و قد بسطنا الكتب و فرقناها في اطراف البلاد و فرقنا العلم فيها و كثر استعداد الناس الراجعين اليها بها و بما ادمنا و لله المنة الدرس و البحث خاصا و عاما فالناس متنبهون و يكتفون بالاشارة و اما شبه الناس المنقطع عنا المعرض عن علمنا فلاينفعه الاجمال و لا التفصيل و ليس وجه الكلام اليه انك لاتسمع من في القبور ان انت الا نذير بالجملة هذا آخر المقامات الخمسة من مقامات الوجود الحق المشار اليها في دعاء رجب و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، و قد توسل الامام عليه السلام بها الي الله سبحانه و هي اعظم الوسائل و ازلفها و انجحها و قد توسل الي الله سبحانه بجميع شؤن التوحيد الظاهرة في عرش الوحدة المشار اليه في قوله تعالي سبحان الله رب العرش عما يصفون و فسره الصادق عليه السلام في حديث رواه حنان بن سدير برب الوحدانية و رب المثل الاعلي فعرش الوحدانية و عرش المثل الاعلي الذي ليس لله مثل اعلي منه في عرصة الامثال اي الاوصاف له كما عرفت اربعة اركان كما روي عن علي بن الحسين عليه السلام ان الله خلق العرش ارباعا ثم فصل الانوار الاربعة كما مر و من البين ان المتكثر لايكون مبدءا و لا بد و ان ينتهي الي واحد و هو الرحمن المستوي علي ذلك العرش كما قال سبحانه الرحمن علي العرش استوي و فسره ابوعبدالله عليه السلام اي علي الملك احتوي فالرحمن هو الواحد المحتوي علي جميع عرش الصفات و الواحد الذي ينتهي اليه الكثرات فلاجل ذلك صار مقامات التوحيد خمسة و بني عليها سورة التوحيد كما شرحنا [ص 49] و بها تم كلمة التوحيد من مقام النقطة الي مقام تمام الكلمة باعتبار و مقام الدلالة باعتبار و الاول هنا اولي و لما توسل الي الله سبحانه بجميع جهات التوحيد و كل مقامات التفريد و توجه الي الواحد الاحد جل شأنه من جميع جهاته استحق من الله سبحانه ظهور الاحدية المهيمنة علي جميع ما سواها فيه النافذة في كل ما سواها الطاوية لجميع ما عداها الظاهرة بكل ما دونها القاهرة غيرها النافذة ارادتها فيما تشاء كيف تشاء بحيث اذا ارادت شيئا ان تقول له كن فيكون في القدسي يا ابن آدم انا غني لاافتقر اطعني فيما امرتك اجعلك غنيا لاتفتقر يا ابن آدم انا حي لااموت اطعني فيما امرتك اجعلك حيا لاتموت انا اقول للشئ كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك تقول للشئ كن فيكون ، و يظهر من هذا الحديث الشريف ان الله سبحانه ماامر عباده الا بحدود الربوبية و اخلاق الالوهية و صفات الوحدانية فاذا اتصف العبد بجميع تلك الصفات في جميع مراتبه و ادواره و اكواره و مقاماته و اطواره يفاض عليه سر الربوبية و يظهر له كنهه المستجن فيه كما قال الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، فاذا صار ما استجن فيه و ما اودع فيه من سر الربوبية بالقوة بالفعل يقوم مقامه سبحانه في الاداء و يصير آية تعريفه و تعرفه و يصير الله سبحانه عينه و اذنه و لسانه و يده و رجله كما روي في القدسي ماتقرب الي عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه و لايزال عبدي يتنفل حتي احبه و من احببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا اذا دعاني اجبته و ان سألني اعطيته الخبر ، و ذكرنا نحن الرجل لما وجدناه في حديث قدسي آخر تركناه خوف التطويل بالجملة اذا قام العبد بجميع ما امر به من حدود التوحيد و استعد قابليته باستكمال حدود التفريد استحق من الله سبحانه ان يفاض عليه نور التوحيد و يشرق عليه شعاع التفريد باظهار ما اودع الله فيه يوم اول من ذلك السر فيقوم بين العباد قائما مقام الرب جل شأنه و يكون بابا من ابوابه كما روي ان سلمان باب الله في الارض ، فيصير اذاً حبه حب الله جل جلاله و بغضه بغض الله و معرفته معرفة الله و انكاره انكار الله و يقوم بشؤن الربوبية في بريته و يصير كما قال عز و جل [ص 50] في القدسي اطعني فيما امرتك اجعلك تقول للشئ كن فيكون ، فلما بلغ اشده و استوي آتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين فعم الوعد جميع المحسنين و هم الذين اشار اليهم سبحانه ليبلوهم ايهم احسن عملا و هو العامل بما اراد الله كيفما اراد الله و علي حسب محبة الله حتي لايجده حيث يكرهه و لايفقده حيث يحب فاذا صار كذلك صار غنيا عما سوي ربه و حيا لايموت و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون بثمرات الربوبية فيظهر فيهم الربوبية المستجنة فيهم و هذا هو الوصول الي مقام الحقيقة التي سأل عنها كميل لا الي الذات كما تزعمه الصوفية الكفرة لعنهم الله تعالي و غرضي من هذا التعريض انه يمكن ترقي العبد الي مقام الحقيقة و الآيات التي اراها الله عباده في الانفس و هي المشار اليها بمن عرف نفسه فقد عرف ربه ، لانها الربوبية المستجنة التي هي كنه العبودية و لاتعرف الا بالوصول اليها و لايوصل اليها الا باتصاف القابلية بحدودها فانها لسان داع من الله اياها و هي من دون الترقق و التلطف بامتثال تلك الاوامر حاجبة بين العبد و بينها فاذا ترققت بالطاعة المرقية المرققة الملطفة التي هي السلم بين العبد و بين الرب و الحبل الممدود بينهما المأمور بالتمسك بوثقي عروته للصعود اليه سبحانه فاذا ترققت به كشفت عما وراءها من نور الربوبية فصار العبد غنيا لايفتقر و حيا لايموت بغناء ذاتي بالنسبة و حيوة ذاتية بالنسبة و يصير مهبط امره و نهيه سبحانه لايسبقه بالقول و يعمل بامره و يحكم بحكمه و يعلم بعلمه و احب ان اذكر هنا حديثا شريفا و ان كان يطول به ذيل الكلام ففي البرهان عن الصادق عليه السلام في حديث تركنا صدره قال عليه السلام ان اولي الالباب الذين عملوا بالفكرة حتي ورثوا منه حب الله فان حب الله اذا ورثه القلب استضاء به و اسرع اليه اللطف فاذا نزل منزلة اللطف صار من اهل الفوائد فاذا صار من اهل الفوائد تكلم بالحكمة و اذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فاذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة فاذا عمل بها في القدرة عمل بها في الاطباق السبعة فاذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في لطف و حكمة [ص 51] و بيان فاذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبته في خالقه فاذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبري فعاين ربه في قلبه و ورث الحكمة بغير ما ورثته الحكماء و ورث العلم بغير ما ورثته العلماء و ورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت و ان العلماء ورثوا العلم بالطلب و ان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة فمن اخذ بهذه السيرة اما ان يسفل و اما ان يرفع و اكثرهم الذي يسفل و لايرفع اذا لم‌يرع حق الله و لم‌يعمل بما امره به فهذه صفة من لم‌يعرف الله حق معرفته و لم‌يحبه حق محبته فلاتغرنك صلوتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم فانهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس اذا اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانا ورثناه و اوتينا شرح الحكمة و فصل الخطاب الخبر ، و كان في الكتاب بعض الغلط اصلحته لجواز النقل بالمعني تفكروا في هذا الحديث و اعلموا ان ما زوي من هذا الخلق المنكوس من العلوم و المقامات كثيرة و لاتنكروا علي اهلها فتهلكوا من حيث لاتشعرون بالجملة علي حسب وعد الله و لن‌يخلف الله وعده اذا بلغ المحسن اشده و استوي و اعتدل بالعمل بالشرع القويم و المشي علي الصراط المستقيم و قال ربنا الله و استقام يؤتيه الله حكما و علما اما العلم فما ينحله من ترقيه الي مقام النفس و اما الحكم فما ينحله من ترقيته الي مقام العقل و الفؤاد فيقول للشئ كن فيكون و من البين ان اشرف ما امر الله العباد به توحيده فان اول عبادة الله معرفته فاذا استقام علي بساط المعرفة و عرف الله سبحانه بما عرف به نفسه في جميع المقامات الخمسة التوحيدية فقد كمل و بلغ و استوي علي عرش المنحة و اعتدل حتي وقف علي طتنجيه و نظر في مشرقيه و مغربيه فنزل المنزلة الكبري فعاين ربه المتجلي له به فيه بقلبه كما قال الصادق عليه السلام فوقف موقف الربوبية و استولي علي جميع شؤن العبودية و نفذ حكمه فيما اراد كيفما اراد فاستجيب دعاؤه ،

چون خدا از خود سؤال و كد كند كي سؤال خويشتن را رد كند

فيصير هو لسان الله الناطق فاذا دعا لسان الله لايرد له دعوة فلاجل ذلك [ص 52] اراد الامام عليه السلام ان يتوسل الي الله سبحانه بجميع مقامات التوحيد و سبل التفريد حتي يدخل عليه من جميع ابوابه و يتوسل اليه بجميع وسائله و يتوصل اليه بجميع وصله و يسأله بجميع السنته و يدعوه بكل لغاته حتي يستحق من الله ما يستحقه جميع خلقه و يعطي ما يعطي جميع خلقه فيحمل جميع اعباء الربوبية و يقوم مقامه في الاداء في جميع عوالمه و يؤدي عنه جميع شؤن ربوبيته و هذا الدعاء علي هذا الوجه مخصوص بهم صلوات الله عليهم ليس لاحد ممن سواهم نيله فانهم كليون قد ملأ الله بهم سماءه و ارضه حتي ظهر ان لا اله الا هو و هم يقدرون علي الدخول عليه جل جلاله من كل باب و اما من سواهم فانهم جزئيون لايحيطون بسائر العوالم الا علي حسب مقامهم و رتبتهم فلهم كلية اضافية في مقامات النفوس الناطقة الانسانية من بلغ منهم الي مقام العقل الظاهر فيها فانه الكلي بالنسبة اذ هذا العقل هو العقل الخاص لا العام لكن هو في تلك الرتبة آية العقل الكلي في مقام الكلية هذا و اذا صعد الانسان من مقامات التكوين و رقي علي مراقي التمكين و استوي علي بساط الاسماء و الصفات يضمحل و يتلاشي هذه الاعتبارات فلايبقي لها ذكر و لا تعين و لا ذات هنالك الولاية لله الحق و لكن اين و كم و متي اولئك الاقلون عددا الاعظمون خطرا ضن الله سبحانه باظهارهم بين الخلق المنكوس و الذرء المنحوس ،

لله تحت قباب العرش طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا

قيل لابي‌عبدالله عليه السلام بعد ما بين صفات الشيعة جعلت فداك فاين اطلب هؤلاء قال في اطراف الارض اولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم ان شهدوا لم‌يعرفوا و ان غابوا لم‌يفتقدوا و من الموت لايجزعون و في القبور يتزاورون و ان لجأ اليهم ذو حاجة منهم رحموه لن‌يختلف قلوبهم و ان اختلف بهم الدار الخبر ،

فدع عنك ذكر العامرية انني اغار عليها من فم المتكلم

بالجملة قل كل يعمل علي شاكلته و لكل منا مقام معلوم هذه من المعاني و البيان السفلي و تلك من العلياء يجري في السفلي ما يجري في العلياء من البيان [ص 53] و ليس في السفلي من العلياء الا ما منها فيها و لنعم ما قال الشاعر :

سلام علي جيران ليلي فانها اعز علي العشاق من ان يسلما

فلما اراد الامام المربي للخلق ترقية الخلق الي مقامات تمكن في حقهم عرفهم سبل الترقي و الدعوة و التوسل حتي ينالوا بهم صلوات الله عليهم مرامهم و يصلوا ببركاتهم الي اقصي مقامهم و لولا خوفي من فرعون و ملأه ان يفتنهم لاذنت لجواد القلم بجولانين في هذا الميدان و لكن

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان

الفصل السادس - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من رحمتك باوسعها و كل رحمتك واسعة اللهم اني اسألك برحمتك كلها .

اعلم ان الرحمة في الخلق قلبية و فعلية اما القلبية فهي رقة القلب و شفقته و رأفته علي المرحوم لما يري به من الضر و الحاجة و انما يحصل ذلك له لما ينطبع فيه عكس ضر المرحوم و حاجته الموجبان للاستناد الي الغير و الاستمداد منه و الاضمحلال لديه و الفناء عند سطوع نور الغني القوي فيحدث له الرقة فاذا التفت الي ان ذلك الضر في غيره و هو حالة الاستعطاف و الاستمداد يحدث فيه العطف لجبر كسره و الجأه الي ذلك العطف الرحمن العطوف المستوي علي العرش اي الواحد المالك للملك المدبر للخلق بالخلق اي مجري الاشياء باسبابها و الحافظ للخلق بعضها ببعض لانها كلها ظهور ذلك الواحد القائم بنفسه المتجلي قيامه بنفسه بقيام الخلق بعضه ببعض فلما كان الكائن الاول قائما بنفسه و الخلق كله كماله وجب ان يكون الخلق بعضه قائما ببعض فيعالج ذلك الواحد بعض الخلق ببعض ليقوم الخلق بالقسط عطفا عليهم فهو يدفع عن بعض ببعض و يجلب الي بعض ببعض قال الله سبحانه و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض و قال يعذبهم الله بايديكم و يخزهم و قال يوم نولي بعض الظالمين بعضا بالجملة العالي اذا رأي كسرا في بعض الاداني يجبره بعطف بعض آخر كما انك اذا نشب في رجلك شوك تسند لها الاخري و تلوي عنقك و تدلي رأسك و تحني ظهرك و تمد يدك [ص 54] و تفتح عينك حتي تخرجه ليقوم بدنك معتدلا و يكون مظهر روحك المعتدل و يتمشي منه افعالك بالقسط اللهم عونك عونك رحمتك رحمتك فاذا نظر ناظر الي ذي ضر و مسكنة يعطف الله و له الحمد قلبه عليه و يشفقه في دعاء الصادق عليه السلام اللهم اعطف علينا قلوب عبيدك و امائك و اوليائك برأفة منك و رحمة انك ارحم الراحمين ، فهو سبحانه الرحمن الرحيم و رحمة كل رحيم رحمته لا رحمة الا له و لا رحمن غيره و لا رحيم سواه فهو سبحانه لايوصف بالرقة و انما يرق قلوب عباده فعن اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة الله رحيم لايوصف بالرقة ، و اما الرحمة الفعلية فهي جبر ذلك الكسر و الجود علي صاحب المسكنة و قد كشف عن المعنيين ما في حديث الاهليلجة قال عليه السلام ان الرحمة و ما يحدث لنا منها شفقة و منها جود و ان رحمة الله ثوابه لخلقه و الرحمة من العباد شيئان احدهما يحدث في القلب الرأفة و الرقة لما تري بالمرحوم من الضر و الحاجة و ضروب البلاء و الآخر ما يحدث منا بعد الرأفة و اللطف علي المرحوم و المعرفة منا بما نزل به و قد يقول القائل انظر الي رحمة فلان و انما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان و انما يضاف الي الله عز و جل من فعل ما عني من هذه الاشياء و اما المعني الذي في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه فهو رحيم لا رحمة رقة الخبر ، فرحمة الله سبحانه ليست بامر ذاتي له و ليست من مقامات التوحيد الخمسة البيانية و انما هي اول مقامات المعاني الذي لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع و هي الظهور الاعظم و التجلي الاكرم الذي ليس لله سبحانه ظهور اجمع و لا اكمل و لا اوسع منه فانها تسع جميع عالم الامر و عالم الخلق و هي المشار اليها في قوله تعالي و رحمتي وسعت كل شئ ، و في الدعاء اللهم اني اسألك برحمتك التي وسعت كل شئ ، فكل ما يسمي بالشئ فهذه الرحمة تسعه و تشمله و هو قطرة من بحرها و هي علي معنيً الماء الذي منه كل شئ حي و كان عرشه جل جلاله عليه و علي هذا المعني كون العرش عليه كونه العرش بنفسه فهو العرش الذي لايبيد و لايفني و لايزول لا نهاية لاوله و لا غاية لآخره و لا نفاد [ص 55] لعدده و لا منتهي لامده و هو ابدي ازلي و هو الملك المشار اليه في الدعاء اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود ، و اللهم اني اسألك باسمك العظيم و ملكك القديم و في دعاء آخر لايزول ملكك و لايبيد عزك و في دعاء آخر يا من لايدوم الا ملكه ، و هي كل الله و جمع الله المشار اليه في استعاذة الليالي اعوذ بجمع الله قيل و ما جمع الله قال كل الله و في دعاء ليلة السبت اسألك باسمك الذي انشأته من كلك فاستقر في غيبك فلايخرج منك الي شئ سواك اسألك به هو ثم لم‌يلفظ به و لايلفظ ابداً ابداً و به و بك لا شئ غير هذا ، و هي الاسم المشار اليه في حديث حدوث الاسماء ان الله خلق اسماً بالحروف غير متصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة علي اربعة اجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر فاظهر منها ثلثة لفاقة الخلق اليها و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون فهذه الاسماء التي ظهرت فالظاهر هو الله تبارك و تعالي الخبر ، بالجملة هذه الرحمة اول مقامات المعاني و اعظم تجليات القديم جل شأنه و جميع ما يسمي بما سوي الله مستغرق في هذا البحر و لا نهاية له بوجه من الوجوه و هي الخزانة التي لاتنفد و لاتبيد و لاتفني ابدا ابدا و هذه هي الرحمة التي خلقت منها و بها و فيها المشية ثم خلقت الاشياء بالمشية و هي الرحمة اذا وصفت و الرحمن اذا سميت و لوحظ اسميتها لله جل جلاله فلاجل ذلك اختص هذا الاسم بالله سبحانه لايجوز لاحد التسمي به اذ ليس فوقه احد يسمي به فهو و ان كان وصفاً نظير العَلم كالله و لذا اردف به في البسملة و لا فرق بين الله و بين الرحمن الا ان الرحمن اسم له سبحانه عند العناية بالخلق و الله اسم له عند التوحد و التفرد و الابانة و لا فرق بينهما في الجمعية و الكلية و لذلك قال الله سبحانه قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و ضمير له راجع الي اي اي كل منهما ذو الاسماء الحسني يتّصف بجميعها و انما الفرق في القدس و الاقتران و لذا قال سبحانه الرحمن علي [ص 56] العرش استوي و لم‌يقل الله و قال ثم استوي علي العرش الرحمن فالله مستجمع لجميع صفات القدس و الاضافة و الفعل و اما الرحمن فهو مستجمع لجميع صفات الاضافة و الفعل دون القدس و هو الذي قد امر الله جميع الاسماء و الصفات و الخلق بالسجود له و الانقياد فسجد ساجد و تكبر متكبر كما قال و اذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا و ما الرحمن انسجد لما تأمرنا و زادهم نفوراً و هدّد من عمي عن ذكره فقال و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين فالرحمن صفة الله و الله يوصف به و هو لايوصف بالله و هو ظهور الله و كل الله و جمع الله و نفس الله و ظاهر الله يدعو الي مولاه و يشير الي معناه فالله واقف موقف البيان و الرحمن واقف موقف المعاني و هو ذو العرش المشار اليه في قوله تعالي لو كان معه آلهة كما يقولون اذا لابتغوا الي ذي العرش سبيلا فالرحمن هو ذو العرش بوحدته لانه المستوي عليه لا غير اما الله فهو منزه عن الاقتران بالعرش و اما الاسماء التي دونه فهي ليس لها تلك الجمعية و الكلية فهو الواحد المتوحد بالملك و السلطنة و الاستيلاء و الاستواء و المنع و العطاء و مرد جميع الكثرات اليه فهو قطب دائرة الوجود و وجه الله المعبود المأمور له بالسجود و باب الفيض و الجود و هو الذي منه البدء و اليه الاياب و الظاهر بجميع اسماء الله و صفاته كلها له و هو و ما له لله سبحانه بالجملة ليس الا الله و رحمته و كل ما وطئ عرصة الوجود راتع في مراتع ذلك الجود و وجد و يبقي برحمة الودود فهذه الرحمة هي الرحمة الرحمانية و الرحمة الواسعة و الرحمة الكونية الذاتية شملت النور و الظلمة و الخير و الشر و النقص و الكمال و عليين و سجين و الجنة و النار و السعيد و الشقي و الايمان و الكفر و كل ما يسمي بالشئ من ذات او صفة او فعل او شبح او اثر كلها عايشة بتلك الرحمة لا استغناء لها عنها طرفة عين و لا نقمة في مقابلها اذ كل من لم‌يشمله تلك الرحمة معدوم لم‌يطأ عرصة الوجود فلا ضد لها ثم ينقسم الاشياء العايشة بهذه الرحمة قسمين فمنهم الغالب عليهم جهة الرب و النور و الخير و الوجود و منهم الغالب عليهم جهة النفس و الظلمة و الشر و الماهية فما شمل الاولين من مقتضيات [ص 57] اعمالهم و اقوالهم و ضمائرهم هو الرحمة الوصفية الصورية الخاصة الرحيمية و ما شمل الآخرين من مقتضيات اعمالهم و اقوالهم و ضمائرهم هو النقمة الوصفية الموجودة الصورية الخاصة و هما معاً من افراد الرحمة الرحمانية الواسعة فلاجل ذلك نقول في البسملة ان الرحمن صفة الله و الرحيم صفة الرحمن لا صفة بعد صفة فان الرحمة الخاصة احد ظهوري الرحمة العامة فهذه الرحمة اي الرحيمية شاملة للمؤمنين خاصة كما قال الله سبحانه و كان بالمؤمنين رحيما و بالمؤمنين رؤف رحيم فهي مكتوبة علي النفس التي هي مقام الصورة و الصبغ كما روي ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته ، فصورة المؤمنين من رحمة الله الخاصة سيجزيهم وصفهم و ماتجزون الا ما كنتم تعملون فالعمل بقول مطلق من حيث الصدور عن العباد و الاقتران بهم عمل و صورة و صفة لهم و من حيث الرب و الاعلي رحمة الله قال الله سبحانه و رحمتي وسعت كل شئ فساكتبها للذين يتقون و قال كتب علي نفسه الرحمة فالرحمن هو رحمة الله علي الكل بذاته و رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار بظهوره فهو الباب الذي له في مقام التجلي باطن و ظاهر باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فهو جنة الله المزلفة للمتقين و نار الله المبرزة للغاوين في مقام الظهور و التجلي فهذه الرحمة الرحيمية رحمة خاصة و الرحيم اسم مكتوب في عليين خاصة و لايشمل تلك الرحمة الا المؤمنين الا ان الكافرين بسبب اللطخ بفضول المؤمنين قد يستحقون من هذه الرحمة لما يصدر عنهم من الاعمال المقتضية لها بالعرض كما قد يشمل النقمة المؤمنين لما يصدر عنهم من اعمال اهلها بسبب اللطخ بالعرض فلاجل ذلك يمكن ان يقال ان الله رحيم بالمؤمن و الكافر لكن بالمؤمن بالذات و بالكافر بالعرض فهذه الرحمة بهذه الملاحظة تكون واسعة اي تسع المؤمن و الكافر و عليه جري الدعاء اللهم ان لم‌اكن اهلاً ان ابلغ رحمتك فرحمتك اهل ان تبلغني لانها وسعت كل شئ برحمتك يا ارحم الراحمين ، و الرحمة الرحمانية لاتقع مسؤلة بقول مطلق فان العذاب ايضا منها و لكنها الرحمة الرحيمية التي وسعت كل عامل بخير سواء كان عمله ذاتيا ام عرضيا [ص 58] فكل من يشمله راحة او نعمة او عزة او خير ما في الدنيا او البرزخ او الآخرة و لو بنقص العذاب عن مقدار يستحقه فهو بالرحمة الرحيمية و لايخلو مما ذكر احد من خلق الله فقد وسعت هي ايضا الا انها في بعض بالذات و في بعض بالعرض و هي في المؤمن استحقاقية او فضلية و في الحقيقة كل نعمه ابتداء و احسانه تفضل لانه ليس لاحد عليه حق و لا شئ عليه بموجب و اما في الكافر فمنها جزاء اعمال عرضية لانه لايخيب عليه امل و لايخسر عليه عامل باي نحو كان و منها استدراج و منها املاء و منها فتنة كما قد يشمل العدل الذي هو شأن من شؤن الرحمة الواسعة المؤمن كفارة لذنوبه استحقاقا عرضيا و تذكيرا و رفعا للدرجات و اضجارا عن الدنيا لئلايكره الموت و فتنة له و امثال ذلك و هذا جماع القول في معني الرحمة علي نحو الاختصار و هذا حقيقتها و كنهها و لو احطت بمعاني ما ذكرت لوجدت ما سواه قطرة من البحر ثم لنتبرك بذكر بعض الاخبار التي استفدنا منها ما ذكرنا ففي الكنز عن النبي صلي الله عليه و آله ان عيسي بن مريم قال الرحمن رحمن الدنيا و الرحيم رحيم الآخرة ، اقول قال عليه السلام رحمٰن الدنيا لان الرحمن له شأنان فضل و عدل و كلاهما يظهران في الدنيا بالنسبة الي المؤمن و الكافر و اما الرحيم فهو مخصوص بالمؤمنين و يظهر رحمته بهم خاصة في الآخرة كما قال سبحانه من حرم زينة الله التي اخرج لعباده و الطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة فخصّ الرحمن بالدنيا لظهور شمول مقتضاه فيها و خص الرحيم بالآخرة لظهور شمول مقتضاه فيها و عن الصادق عليه السلام الرحمن اسم خاص بصفة عامة و الرحيم اسم عام بصفة خاصة ، المراد بذلك ان الرحمن اسم خاص بالله سبحانه كما قدمنا لايجوز لاحد التسمية به غيره جل جلاله و عموم صفته شمولها جميع الخلق كما شرحنا و اما الرحيم فهو اسم عام يجوز لغير الله التسمية به فان كل من رحم و عطف علي احد فهو رحيم و ان كان فيه مبالغة ازيد من الراحم و خصوص صفته اختصاصه بالمؤمنين و في الدعاء عن الرضا عليه السلام رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما ، فوجهه ظهور مقتضاهما [ص 59] جميعا في الدنيا و الآخرة و ان كان بشمول فردي الرحمن كل واحد من المؤمن و الكافر و اما في الآخرة فيشمل فرده الرحمة المؤمن و فرده النقمة الكافر فاختصاص الرحمن بالدنيا اظهر و اختصاص الرحيم بالآخرة ابين و لكنهما معاً فيهما معاً و عن الصادق عليه السلام الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة ، و قد ظهر وجهه مما بينا فاذا عرفت ما بيناه و شرحناه عرفت ان الرحمة ليست في ذات الله سبحانه و لايعتبر كونها في الوجود الحق لانه آية الذات فهي مبدء الوجود المطلق و منتهي آية الحق لما قلنا ان الرحمن هو اسم الله عند العناية بالخلق و اعطاء حق كل ذي حق و الاستواء علي العرش و هو نفس اسم الله لان الله هو اسم الله عند انقطاع الخلق و التفرد و التوحد المحض و هما معاً اسمان لله سبحانه الا ان عرصة الالوهية اعلي من عرصة الرحمانية اذ عرصة الالوهية ليس فيها ذكر الغير و في عرصة الرحمانية يكون ذكر الغير فالخمس التي مضت من الصفات هي مخصوصة بعرصة الالوهية بالمعني الاعم و بعرصة وجود الحق و اما الرحمة فهي مبدأ جميع ما سوي الله سبحانه من المشية و المشاءات فان المشية ايضا من رحمته تعالي و المشية هي عرش الاكوان و الرحمن قد استوي عليه و هي موجودة قائمة برحمته سبحانه فاذا ناسب ان يؤخر الرحمة عن مقامات الوجود الحق و تقدم علي مقامات الوجود المطلق و المراد بهذه الرحمة هو الرحمة الواسعة كما بينا و شرحنا و الرحمة الرحمانية ثم لما كان للرحمة الواسعة انبساط علي جميع مراتب الموجودات من الوجودات المطلقة و الوجودات المقيدة كان لها شؤن و جهات و وجوه بحسب تعدد شؤن الموجودات و جهاتها و وجوهها من الذوات و الصفات و الافعال و الآثار و نسبها و ارتباطاتها و قراناتها و ما يؤل اليها و جميعها جهات الرحمة و وجوهها و كل واحد منها واسع افراد جنسه و نوعه و صنفه مثلا يسع الرحمة المتعلقة بالذوات جميع الذوات و المتعلقة بالصفات جميع الصفات و المتعلقة بالافعال جميع الافعال و هكذا و كل شأن منها رحمة من الله واسعة تعم المؤمن و الكافر و الخير و الشر و هكذا فقال عليه السلام اللهم اني اسألك من صنوف رحمتك [ص 60] التي بها خلقت صنوف الموجودات باوسعها و اشملها للموجودات و هي التي لايخرج من تحت تعلقها شئ لا ذات و لا صفة و لا فعل و لا اثر و لا ما يؤل اليها فهي الرحمة المتعلقة بنفس الوجود المطلق و الامكان الاول الذي لايخرج من تحته شئ اذ جميع اصناف الوجود لايخرج من تحت صدق الوجود المطلق عليه و من تحت صدق اسم الامكان فاذا الرحمة المتعلقة بالوجود المطلق اوسع اقسام الرحمة ليس لله سبحانه رحمة اوسع منها اذ ليس مرحوم اشمل منه و هذه الرحمة هي التي اشار اليها شيخنا الاجل الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في الفوائد حيث قال في الفائدة الثالثة و صفة بدئه بنفسه ان الله سبحانه قبض من رطوبة الرحمة بتلك الرطوبة نفسها بها اربعة اجزاء بها و من هبائها به جزءا به فقدرهما بهما في تعفين هاضمتها فانحلا بهما و انعقدا بهما و تراكما بهما و هذا هو المشية الي آخر كلامه العجيب ، و هذه الرحمة هي المشار اليها في دعاء كميل اللهم اني اسألك برحمتك التي وسعت كل شئ ، فهذه الرحمة هي اصل المشية انشأها الله سبحانه من رحمته تلك و لكن لما علمنا ان كل ما سوي الله سبحانه حادث و كل حادث مخلوق كما قال الرضا عليه السلام حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ، و علمنا ان الخلق لايخلو عن قسمين اما مخلوق بنفسه و اما مخلوق بغيره و رأينا الصادق عليه السلام يقول خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، عرفنا ان تلك الرحمة اذ لم‌يجز ان تكون ذات الله وجب ان تكون نفس المشية المخلوق بنفسها فهي هي المشية الا انها من حيث العناصر و الاصول تسمي بالرحمة و من حيث التركيب و الوجود تسمي بالمشية و صح لنا ان نقول ان المشية خلقت برحمة الله و من رحمة الله اذا كانت موجودة من اصولها و عناصرها و بها و ان كانت هي هي متحدتين في غاية البساطة الامكانية فهي بنفسها من حيث الاصول و الاركان رحمة الله الواسعة العامة الشاملة التي لا رحمة اوسع منها و هي خزانة الله التي لاتنفد كما في القدسي حيث سأل موسي علي نبينا و آله و عليه السلام و قال يا رب ارني خزائنك قال يا موسي انما خزانتي اذا اردت شيئا ان اقول له كن فيكون ، [ص 61] فقوله كن الذي هو امره و مشيته هو خزانته و هو خزانة الرحمة و هو اوسع صنوف الرحمة فيقول عليه السلام اللهم اني اسألك من صنوف رحمتك بالرحمة التي خلقت بها مشيتك الكلية الامكانية التي لايخرج من تحت احاطتها خارج فانها اوسع صنوف رحمتك و اليقها بجلال وجهك و هي الكرم المشار اليه في الدعاء يا من الكرم من صفة افعاله و الكريم من اجل اسمائه ، و ذلك ان كل ما سوي ذات الاحد جل شأنه موجود بكرمه سبحانه و جوده و رحمته و هي اسماء تقع كلها علي معني واحد ثم قال عليه السلام و كل رحمتك واسعة ، اي و الحال ان جميع صنوف رحمتك واسعة تسع كل صنف افراده بحذافيرها من مؤمن و كافر و خير و شر و نور و ظلمة ثم قال اللهم اني اسألك بجميع صنوف رحمتك كلها و ادخل عليك من جميع ابواب رحمتك و اسألك بكل ذرة ذرة من خلقك حتي يوازي افتقاري اليك افتقار جميع ذرات ملكك حتي اكون فقيرا اليك بجميع جهاتي من جميع حيوثها حتي استحق منك العناية الكلية الشاملة و جميع صنوف رحمتك التي ترحم بها جميع صنوف خلقك فاصير محل رحمتك الكلية و معدن رحمتك العامة كما في الجامعة في صفتهم و معدن الرحمة ، و في الكتاب العزيز و ماارسلناك الا رحمة للعالمين و هي العوالم الالف الالف فلما استرحم النبي صلي الله عليه و آله استرحام العالمين تعلق به الرحمة المتعلقة بالعالمين و سرت في جميع مراتبه حتي ظهرت منه الرحمة للعالمين فصار الكل مرحوما برحمته صلوات الله عليه و آله هذا هو ظاهر المراد من الفصل الشريف .

و اما باطنه فالمراد بالرحمة اما رحمة كونية كما في الدعاء يا بارئ خلقي رحمة بي و كان عن خلقي غنيا ، او شرعية و ايصال فضل كما في قوله سبحانه قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا او دفع مكروه كما في قوله تعالي لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم او افاضة حيوة في الشهادة و في الغيب كما في قوله تعالي انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها او مغفرة و جنة نعيم كما في قوله الا انها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم و جميع هذه الصنوف يوجد في الملك بمحمد و آل‌محمد عليهم السلام [ص 62] لانهم كما روي اصل كل خير و من فروعهم كل بر و ان الله سبحانه خلق وجودهم الاقدس ثم خلق من شعاعهم و نورهم جميع الكائنات و بذلك استفاضت الروايات فهم عليهم السلام الرحمة الكونية التي من شعاعهم خلق جميع الموجودات بذواتها و صفاتها و افعالها و آثارها و ما يؤل اليها و رحمة ايصال فضل و دفع مكروه لقوله عليه السلام ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه ، و رحمة افاضة حيوة كونية لان الموجودات من شعاعهم و حيوتها من فضل حيوتهم و حيوة شرعية فان روح الايمان في جميع العوالم يحدث في الموجودات بهدايتهم و نور امرهم و نهيهم من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم و عن النبي صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ثم فتق منه نور علي عليه السلام فلم‌نزل نتردد في النور حتي وصلنا الي حجاب العظمة في ثمانين الف سنة ثم خلق الخلق من نورنا فنحن صنائع الله و الخلق من بعد صنائع لنا انتهي ، و هذه المسائل من كثرة ما ذكرناها و كررناها صارت في كتبنا و عند من تلمذ علينا من البديهيات التي لايحتاج الي شاهد فمن شك في شئ من ذلك فليراجع كتبنا او كتب الاخبار يجدها بينة واضحة بلا غبار و لاجل ذلك سمي الله نبيه صلي الله عليه و آله رحمة للعالمين و قال النبي صلي الله عليه و آله انا اهل البيت شجرة النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و بيت الرحمة و معدن العلم ، و من البين انهم جميعا من نور واحد فهم جميعا رحمة الله علي العالمين الا ان بعضهم اوسع من بعض و اشمل و لا شك ان محمدا صلي الله عليه و آله سيدهم و امامهم و قطبهم و اقربهم الي الله سبحانه و اولهم فهو اوسع صنوف رحمة الله و اشملها اذ محمد صلي الله عليه و آله في المقام الاعلي له الذاتية بالنسبة الي الباقين و لهم الصورية بالنسبة اليه و لاجل ذلك صاروا نفسا له صلي الله عليه و آله و خلق لكم من انفسكم ازواجا فلهم مقام الامومة بالنسبة الي المؤمنين الكونيين و له صلي الله عليه و آله الابوة بمقتضي قوله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و استفاض عن النبي [ص 63] صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، فمواد الاشياء و وجوداتها من نوره صلي الله عليه و آله و صورها من نورهم عليهم السلام و هي محل الاختلاف و الحدود و التناهي و الضيق و اما الوجود فهو مقام السعة و عدم التناهي فتبين ان الرحمة المحمدية علي صاحبها السلام اوسع من الرحمة الولوية فسأل عليه السلام اولا باوسع رحمة الله و هي المحمدية الرفيعة التي لا غاية لها و لا نهاية ثم استدرك ذلك فقال ان كل صنوف رحمتك واسعة و لاينافي كون كلها واسعاً ان يكون احديها اوسع فاستدرك و قال كل رحمتك اي كل آل‌محمد عليهم السلام الذين هم معدن الرحمة و الرحمة الموصولة كما في الزيارة و بيت الرحمة كما في اخبار عديدة واسعة تسع الف الف عالم ،

و راحتا الدهر من فضفاض جودهم مملوءتان و ما للفيض تعطيل

فانا اللهم اسألك بكل صنوف رحمتك المرتضوية و المجتبوية و الشهيدية و السجادية و الباقرية و هكذا حتي لااكون ممن فرق بينهم و اني ممتثل امر علي عليه السلام حيث قال في حديث النورانية انا كلنا واحد اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و كلنا محمد فلاتفرقوا بيننا الخبر ، فنحن لانفرق بينهم و ندخل عليك اللهم من جميع ابواب ولايتهم التي لايصلح اولها الا بآخرها و لاتنفتح احديها الا بانفتاح كلها فانا اتوجه اليك من جميعها و هم الحائزون لجميع شؤن الربوبية و سائلون جميع فيوض الله الحادثة في عرصة الخلق فاذا توجه المتوجه من جميعها و سأل من جميع تلك الابواب يستحق في مقامه و حده اعطاء جميع تلك الفيوض و ظهور جميع تلك الشؤن و تحمل جميع اسماء الله و صفاته فانه دخل من جميع ابوابها فتدبر يا سيدي و اشكر الله فيما اولاك و عرفك و دعاك اليه من ولاية آل‌محمد عليهم السلام و تبين انه تعالي اراد ايصالك الي اي مقام و انالتك اي منزلة فلو عرفت ما قلت لقضيت عجبا و عرفت ان الله سبحانه امر الناس بولاية آل‌محمد عليهم السلام حتي يستكملوا توحيده او قل امرهم بتوحيده حتي يستكملوا الولاية الاتري ان غير الموحد لايكون مواليا لعلي و آله عليهم السلام و غير الموالي لاينفعه توحيده [ص 64] و يدخل النار و لحري بكم ان تقولوا :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه

فاذا توجه السائل من جميع ابواب الولاية نال ولاية تامة من الله سبحانه و يستحق ما يستحق الكلمة التامة الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و لك ان تقول في باطن اعلي ان مقام محمد صلي الله عليه و آله مقام آية الله و عنوانه في المقامات الخمسة التي مرت فهو صاحب الغيب و وجود الحق و الباطن و مقام الكنز المخفي و الحق الخفي و مقام الرحمة هو مقام الولي الا انه في الكون رحمة واسعة و في الشرع رحمة مكتوبة علي الابرار قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني ، و اذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا و ما الرحمن انسجد لما تأمرنا و زادهم نفورا هذا في الكون و اما في الشرع فكما روي في قوله تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا ان فضل الله رسول الله و رحمته علي عليه السلام و روي ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته ، و يقول الله سبحانه كتب علي نفسه الرحمة ، و في الزيارة السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن ، فالرحمة كائنة ما كانت مقام الولي و مقام النبي صلي الله عليه و آله في هذا اللحاظ فوق مقام الرحمة و مقام فضل الله و علي ذلك قوله تعالي و ماارسلناك الا رحمة للعالمين هو مقام النبوة الظاهرة التي هي من فروع الولاية الباطنة و لما كانت من فروعها جاز نسبتها الي الرحمة بالجملة مقام الرحمة مقام الولاية فان الولاية كائنة ما كانت في اي مقام مقام الصورة و الظهور و النفس للنبي و الرحمة هي مقام التجلي و الظهور كما بينا و شرحنا و هي من حيث الاسمية لله سبحانه اسم الرحمن و من حيث نفسها رحمة الله العامة و عن العسكري عليه السلام ان الرحمن مشتق من الرحمة ، فهي من حيث نفسها رحمة و من حيث الاسمية اسم الرحمن و هو الذي يستوي علي العرش و يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و يمد من الركن الابيض الرزق لعباده و من الركن الاصفر الحيوة و من الركن الاخضر الموت و من الركن الاحمر الخلق و لذلك امر الله سبحانه خلقه [ص 65] و قال لهم اسجدوا للرحمن فسجد ساجد و ابي آب بالجملة لما كان العرش بمعني الملك كما روي و الرحمن هو المستوي علي العرش المستولي عليه هو ولي العرش و صاحب القبض و البسط و هو قطب الرحي ينحدر عنه السيل و لايرقي اليه الطير فقال عليه السلام اللهم اني اسألك من رحمتك اي من صنوف رحمتك و هي الاولياء عليهم السلام باوسعها و هو اشرفهم و سيدهم و اميرهم و هو اميرالمؤمنين و سيد الوصيين علي بن ابيطالب عليه السلام فانه اشد توحدا و اكثر نفوذا من جميعهم و امضي امرا و اعلي قدرا و اشد بسطا من كلهم كما مر في هذا الشرح مرارا و كل رحمتك و كل ولي من اوليائك واسع محيط بالكائنات و بجميعهم قامت الموجودات اللهم اني اسألك بجميع شؤن رحمتك و هم آل‌محمد عليهم السلام فاذاً الكاف اشارة الي وجه المخاطب و هو سناد الاولياء و عمادهم الذي يقومون به و يستندون اليه و اني اتأوّه علي انه

تغيرت البلاد و من عليها و وجه الارض مغبر قبيح

و الا لكنت آتياً بما يصمّ الآذان و يهيج اهل البلدان و لكن الآن يضيق الصدر باظهاره و لايضيق بكتمانه قال عليه السلام نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل الله ، و اي ظلم اعظم من تصالح اهل دهرنا علي اطفاء نورهم و كتمان فضلهم و من اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه و سعي في خرابها و اي همّ اعظم من تظاهر اهل زماننا علي اعدام من ابدي صفحته للحق و اظهار امر الاولياء فلنقبض العنان اذ للحيطان آذان و بهذا و امثاله يفسر مثل هذا الفصل و العاقل يكفيه الاشارة و الجاهل لايتنبه بالف عبارة .

الفصل السابع - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من كلماتك باتمها و كل كلماتك تامة اللهم اني اسألك بكلماتك كلها .

اعلم ان الكلمة في الظاهر هي المؤلفة من الحروف ففي الملفوظة كلمة ملفوظة و في المكتوبة كلمة مكتوبة سواء كانت كلمة صرفية او كلمات نحو كلمة التوحيد و كلمة الاسلام و قد يراد من الكلمة الدين نحو قوله عليه السلام بموالاتكم تمت الكلمة ، اي كلمة الدين و الاسلام و قد يراد منها [ص 66] الرأي كما يقال اتفقت كلمتهم علي ذلك اي آراؤهم و قد يراد منها التقدير نحو قوله تعالي و لولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما و اجل مسمي و منه و ماكان الناس الا امة واحدة فاختلفوا و لولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون اي لو لم‌يقدر خلافه و قد يراد منها القضاء نحو قوله تعالي و تمت كلمة ربك لاملأن جهنم من الجنة و الناس اجمعين و نحو قوله تعالي كذلك حقت كلمة ربك علي الذين كفروا انهم اصحاب النار و قد يراد منها النعمة كقوله تعالي و تمت كلمة ربك الحسني علي بني‌اسرائيل بما صبروا و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون و قد يراد منها القرآن كقوله تعالي ظاهرا و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم و منه فآمنوا بالله و رسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله و كلماته و اتبعوه لعلكم تهتدون و قد يراد منها العذاب نحو قوله ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون و كقوله افمن حق عليه كلمة العذاب و قوله و لكن حقت كلمة العذاب علي الكافرين و قد يراد منها الولاية نحو قوله فانزل الله سكينته علي رسوله و علي المؤمنين و الزمهم كلمة التقوي و كانوا احق بها و اهلها لما روي ان عليا عليه السلام هو الكلمة التي الزمها الله المتقين ، و قد يراد منها الامر نحو قوله و لولا كلمة الفصل لقضي بينهم لما روي في معناه لولا ما تقدم فيهم من امر الله عز و جل ماابقي القائم منهم واحدا ، و قد يراد منها الامر و الشأن نحو جعل كلمة الذين كفروا السفلي و كلمة الله هي العليا و قد يراد منها السنة و منه و جعلها كلمة باقية في عقبه اي جعل الامامة كما روي سنة باقية جارية في نسله ، و بمعني الانبياء و الاوصياء و منه و يحق الله الحق بكلماته و منه بكلمة منه اسمه المسيح و منه و مصدقا بكلمة من الله و امثال ذلك من المعاني فتبين من هذه الوجوه ان الكلمة تطلق علي سائر الاكوان المركبة المؤلفة ايضا و سر ذلك ان الانسان في كلامه يأخذ الهواء في جوفه و هو مادة جميع ما يتكلم به ثم يخرجه بضغطة ريته الي فضاء فيه و يقطعه بحلقه و لسانه و اسنانه و شفاهه قطعا هي حملة صوته و يلفظها الي الخارج فهي الحروف التي يتفوه بها و ان الله سبحانه [ص 67] جل عن مجانسة مخلوقاته و عن الاعضاء و الجوارح فانه الاحد و انما يخلق مادة و يشكلها باجزاء هي بمنزلة الحروف ثم يركبها و هي بمنزلة كلماته ثم يركب الكلمات و هي بمنزلة آياته ثم يركب الآيات و هي بمنزلة كتابه و يدل علي ذلك ما قال الرضا عليه السلام لعمران اعلم ان الابداع و المشية و الارادة معناها واحد و اسماؤها ثلثة و كان اول ابداعه و مشيته الحروف التي جعلها اصلا لكل شئ و دليلا علي كل مدرك و فاصلا لكل مشكل و بتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق او باطل او فعل او مفعول او معني او غير معني و عليها اجتمعت الامور كلها و لم‌يجعل للحروف في ابداعه لها معني غير انفسها بتناه و لا وجود لها لانها مبدعة بالابداع و النور في هذا الموضع اول فعل الله تعالي الذي هو نور السموات و الارض و الحروف هي المفعول بذلك الفعل و هي الحروف التي عليها الكلام و العبارات كلها من الله عز و جل علمها خلقه و هي ثلثة و ثلثون حرفا فمنها ثمانية و عشرون حرفا تدل علي لغات العربية و من الثمانية و العشرين اثنان و عشرون حرفا تدل علي لغات السريانية و العبرانية و منها خمسة احرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لاقاليم اللغات كلها و هي خمسة احرف تحرفت من الثمانية و العشرين الحروف من اللغات فصارت الحروف ثلثة و ثلثين حرفا فاما الخمسة المختلفة فبحجج لايجوز ذكرها اكثر مما ذكرناه ثم جعل الحروف بعد احصائها و احكام عدتها فعلا منه كقوله عز و جل كن فيكون و كن منه صنع و ما يكون به المصنوع الخبر ، قوله فبحجج اختلف فيه النسخ فذكر المجلسي رحمه الله في البحار انه وجدها في النسخ بالباء و الحاء المهملة و جيمين جمع الحجة و وجدته في نسخة بجيم و حائين مهملتين و ذكر سيدنا الاجل اعلي الله مقامه انه فعل مضارع بالخاء و الجيم اي تدفع فانها مستهجنة في لغة العرب و فيه وجه و ليس ما ذكره المجلسي ببعيد و علي قوله يعود ضمير ذكرها الي الحجج اي الخمسة المختلفة بحجج لايجوز ذكرها و هو اوفق مع الباطن و اما احتمال المجلسي انه عليه السلام ذكر تلك الحروف الخمسة و حرفها الرواة فبعيد و العلم عند الله [ص 68] و عند من نطق به بالجملة ذكرنا موضع الحاجة بطوله لكثرة محصوله و لتعلم انا مغترفون من نهرهم متبعون اثرهم في الاستدلالات فالله سبحانه خلق حروف خلقه و اطرافه اولا كما اشار اليه مولاي الرضا عليه السلام ثم ركب تلك الحروف و جعلها كلمات و هي اعيان خلقه فاول كلمة ركبها ربي عز و جل كلمة امره كن كما اشار اليه عليه السلام و هي الجبروت التي انزجر لها العمق الاكبر و هي الكلمة التي غلبت كل شئ و المشية التي دان لها العالمون ثم خلق جل جلاله بهذه الكلمة اي كلمة كن سائر الكلمات و وضع كل كلمة في محلها و هذا الوضع هو الكتب المشار اليه في ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله ان اول ما خلق الله القلم و الحوت و قال اكتب قال و ما اكتب قال كل شئ كائن الي يوم القيمة ثم قرأ ن و القلم و النون الحوت انتهي ، و المراد بالحوت هو ماء الحيوة الذي به حيوة كل شئ و هو الحوت الحي بالذات و منه مدة القلم بالجملة قد عبر عن خلق الموجودات بكتب القلم فكل شئ مكتوب في لوح الاكوان و كلمة مكتوبة في ذلك اللوح بمداد الماء الذي منه حيوة كل شئ و وجوده و من هذا الباب سمي الله سبحانه مخلوقاته بالآيات و قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و يسمي العالم بالكتاب التكويني الكبير و الانسان بالكتاب المبين كما في الابيات المنسوبة الي علي عليه السلام :