يا من بدا جمالك في كل ما بدا بادا هزار جان گرامي تو را فدا

فيفدي نفسه بالاضمحلال و يقربها قربانا في حضرة ذي الجمال بالجملة جميع ما في عرصة الامكان بهذا النظر و بهذه العين جماله سبحانه و لكنه يختلف مراتبه بحسب اختلاف الاشياء في الواحدية و الكثرة و اللطافة و الكثافة و الشفافة و الحجب و الرقة و الغلظة و لا شك ان اعظم الانوار و اول مظاهر الجبار اجمل صنوف الجمال و ذلك ان حقيقة الجمال في كل مقام ناشئ من تشاكل اجزاء الشئ فكلما يشتد تشاكل اجزاء الشئ و تناسبها يشتد جماله و كلما يحصل تنافر فيها يقل الحسن و الجمال و معلوم انه لا شئ اشد تشاكلا من الواحد الحقيقي فهو اجمل الاشياء فاذا تتفاوت مراتب الجمال بحسب مراتب الخلق في درجات الوحدة فاذاً اوحد الاشياء اجملها و اوحد الاشياء اول ظهور لله سبحانه فهو اجمل من كل جمال لله سبحانه فتوسل الامام عليه السلام من افراد جماله سبحانه باجملها لانه اقرب الوسائل اليه سبحانه و التوسل به انجح لان كل نجاح و كل مراد و كل كمال و كل خير و كل نور يحصل من الوحدة [ص 25] و كلما يشتد التوحد يشتد الهيمنة و الاستيلاء و الاحاطة و التسخير و النفوذ في الاشياء و الطي لها و الانقياد منها للواحد و العبد حين توسله باوحد الاشياء يترقي نفسه حتي يتصل بذلك المقام و ما لم‌يحصل للانسان مشعر درك له لايقدر علي التوسل به و الانقطاع اليه ضرورة ان الاشياء تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فاذا حصل له مشعر من جنسه صاقعه و اتصل به و حصل له ذلك التوحد بالنسبة الي مرتبته و درجته فاذا حصل له تلك الوحدة حصل له تلك الهيمنة و النفوذ و التسخير و الوصول الي مراداته و فيه نجاح مطالبه و بذلك امر الناس بالتوحيد و معرفة الله سبحانه و ذلك سر لايكشفه الا السر فاذا توسل الانسان باجمل جمالات الله سبحانه و اوحد مراتب الصفات وصل الي مراده البتة فان الله سبحانه آلي علي نفسه ان لايرد حاجة من يتوسل اليه باقرب الوسائل و ادناها منه و لولا خوفي من فرعون و ملأه ان يفتنوا المؤمنين لابديت من هذه الاسرار ما يدهش منه العقول ،

و في الصدر لبانات اذا ضاق بها صدري

نكتّ الارض من كفي و ابديت لها سري

فلنقبض العنان اذ للحيطان آذان بالجملة توسل الامام عليه السلام بعد فراغه من التوسل الاول باجمل جمالات الله سبحانه ليتصل به و يتحد به و يستولي بذلك التوسل و التوصل علي جميع مراداته و معلوم ان الشخص الكلي اذا توسل الي الاجمل المطلق وصل الي مقام الاطلاق بل اعلي مقاماته و اما الشخص الجزئي اذا توسل الي الاجمل الذي يدركه و يسعه التوسل به بلغ الي اقصي مقام من مقامات نفسه فالامام عليه السلام قد توسل الي الاجمل المطلق و وصل اليه و استولي علي ما دق و جل و بلغ به اعلي درجات مقامات الوجود الحق الذي هو في اصطلاحنا مقام الآية و اما الوصول الي ذات القديم جل جلاله كما زعمته الصوفية خذلهم الله فمحال ممتنع كما حققناه في محله ثم لما توسل الامام عليه السلام الي اجمل الجمال استدرك اني لست اذا توسلت باجمل جمالك مزدريا بحق البواقي غير عارف بها بل كل جمالك شديد الجمال [ص 26] و كثير الحسن لولا انك عرفتني الاجمل منها و غير الاجمل ماكنت اعرفها و لكن بتعريفك ايانا الاجمل عرفناه و خصصناه بالسؤال ثم توسل بكلها و سأل الله بجميعها حتي يدخل عليه سبحانه من جميع ابوابه و يشمله ما يخرج من الفيوض ما يخرج من جميع ابوابه حتي لايخرج شئ منها الا اليه و يحوز بذلك جميع انواع الكمال و اعلم ان في هذا النظر لايبقي خير شرعي و لا شر و لا علي و لا دني و لا حسن و لا قبيح الا و يدخل في حيز الجمال و الحسن و البهاء فانه لايري فيها نور الا نوره و لايسمع فيها صوت الا صوته و له الكبرياء في السموات و الارض و الله نور السموات و الارض و هو اكبر شئ شهادة و علي كل شئ شهيد حتي انه روي في دعاء قاف المروي عن النبي صلي الله عليه و آله يسأل الله سبحانه باحتياط قاف بهول يوم المخاف الي ان يقول باصناف الخلق ببدو الامر بيوم الحشر بعجائب الدنيا بنفخ الصور بتبعثر القبور بدوران الفلك بلغات الطير بهبوب الرياح بمستقر الارواح بهدير الرعد بلمع البرق برقدة اصحاب الكهف بقدر القدر بزبد البحر بثمر الشجر بهوام القفر بليلة القدر الي ان يقول برمل البر بوحي الرسل بدجي المغرب ببهاء المشرق بحر الصيف ببرد الشتاء بجملة النجوم بضياء النهار بظلمة الليل بلغات الالسن و نوم الاعين بباطن الموت بظاهر الحيوة بكرامة العقل بايام الجمعة بشهور الحول بساعات اليوم ببركة نعيم الجنة بسعير النار بما فوق الفوق بما تحت التحت الي ان يسأل الله بمحمد و آله واحدا بعد واحد ثم يقول بكثرة الاصوات باختلاف اللغات بتسبيح الملئكة بالامم الهالكة بما في الهواء و ما تحت الثري بالسماء و ما فوقها و الارض و ما تحتها الي ان يقول و اسألك اللهم يا ذا الجلال و الاكرام بحق نور وجهك الكريم و اسمك العظيم و ملكك القديم و حجتك البالغة و كلماتك التامات كلها و بهذه الاسماء التي دعوتك بها الدعاء ، و الغرض انه سأل الله سبحانه بصنوف خلقه نورا و ظلمة و خيرا و شرا و سعيدا و شقيا حتي انه سأل بالامم الهالكة ثم قال بهذه الاسماء التي دعوتك بها فتبين ان بهذا النظر جميع الخلق اسماؤه و صفاته و هي كماله و كماله من حيث الاعلي جماله [ص 27] فلما سأل الله سبحانه بجماله كله وقف له علي كل باب و دخل عليه من كل باب و استفاض منه من كل باب و لا بد و ان يخرج اليه ما يخرج من كل باب فانه هو السائل بكل لسان و المستمد من كل جنان و اما غيره عليه السلام فاذا قرأ هذا الدعاء نال منه مقدار حده و مقامه هذا هو ظاهر ما في هذه الفقرة علي سبيل الاجمال .

و اما الباطن منها فان اخذ البهاء مقام محمد صلي الله عليه و آله الذي هو مقام الرحمانية المهيمنة علي اركان عرش الولاية فمقام الجمال هنا مقام الركن المقدم الايمن من عرش الولاية فهو مقام اميرالمؤمنين عليه السلام فانه اشرف الائمة عليهم السلام و افضلهم و جميعهم عليهم السلام في مقام الباطن من المقامات الاربعة جمال الله سبحانه فيسأل الله تعالي من جملة جماله اي افراد جماله اي اشخاص حججه عليهم السلام باجمله باعظمهم و ادلهم علي حسنه سبحانه و اوحدهم و ادلهم علي وحدانيته تعالي قدره التي هي اصل كل جمال و حسن و بهاء و هو الوجود الاقدس العلوي صلوات الله عليه فهو اجمل جمالات الله سبحانه و اوحدها و اشرفها فلما سأل الله بتلك الذات المقدسة تدارك و قال كل افراد جمالك و كل حججك عليهم السلام شديد الوحدة و كثير الجمال و شديد الدلالة علي وحدتك اللهم اني اسألك بكل افراد جمالك و جميع حججك عليهم السلام فانه لاينجح التوسل باولهم الا بالتوسل بآخرهم و بجميعهم و ان اخذ مقام البهاء مقام الولي علي ان مقام النبي صلي الله عليه و آله مقام الغيب الممتنع الذي لايدرك و ان البهاء هو اول مقام الصورة و مقام نفس النبي صلي الله عليه و آله فهو مقام الولاية الكلية السارية في الاولياء الاثني‌عشر فان البهاء كما ذكرنا مقام الرحمانية المستوية علي عرش سائر الصفات الظاهرة بكلها السارية في جميعها فمقام البهاء هو مقام الولي الكلي و اما الجمال فهو اول مظاهر الولي الكلي في مقام الاشخاص و هو ايضا مقام علي عليه السلام في مقام الشخصية و انما ذلك علي حذو قوله تعالي و اذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم فمقام موسي في الباطن [ص 28] محمد صلي الله عليه و آله و مقام العصا مقام الولي عليه السلام و هي التي يتوكأ عليها و يهش بها علي غنمه و هي بيمينه و الحجر مقام فاطمة عليها السلام فلما استسقي محمد صلي الله عليه و آله ماء العلم و الحكمة و الهداية الذي به حيوة امته قلنا اضرب بعصاك الحجر زاوج بينهما حتي ينفجر منه اثنتاعشرة عينا اماما منبعا للعلم و يكون مستقيا للعلم و الحكمة فضرب بعصاه التي هي الولاية الكلية الحجر مقام العصمة الكلية فانبجست منه اثنتاعشرة عينا ابوها العصا و امها الحجر فمقام العصا مقام الهيمنة علي الاثني‌عشر و مقام الرحمانية المستوية علي عرشها و تلك الاثناعشر مظاهرها و مجاليها لان اركان العرش اربعة كما بينا و كل واحد مثلث الكيان فهي اثناعشر ركنا و لك ان تقول ان مقام البهاۤء مقام العرش الذي هو المبدء الاول الذي لا سابق عليه و هو مقام النبوة التي هي اول ما خلق الله و هو مقام البهاء الابهي و الضياء الاسني و اما المقامات الاربعة الاخر فهي مقام الكرسي الذي فيه البروج الاثني‌عشر في ثلث دورات و اصولها اربعة الناري و الهوائي و المائي و الترابي و تلك الاصول هي المقامات الاربعة التي هي مظاهر انوار العرش و اركانه و هي المشار اليها في هذا الدعاء بالجمال و الجلال و العظمة و النور فعلي ان يكون مقام البهاء مقام العرش و مقام النبي يكون الجمال اول مقامات الكرسي و اول طبايعه و هو مقام الولي الشخصي اي مقام علي عليه السلام الظاهر في عرض الاولياء و ان اخذ البهاء مقام الولي الكلي و العصا فالجمال هو احد مظاهره من العيون و هو الولي الشخصي و هو ايضا علي عليه السلام بالجملة مقام الجمال هو مقام العلوية الخاصة فعلي ذلك معني الاجمل و سائر الافراد ان كل الائمة عليهم السلام في العالم بمنزلة البروج الاثني‌عشر في الدنيا و كما ان لكل برج تأثيرا كليا في الدنيا و في كل موجود من كل واحد اثر و ان كان لاجل مشاكلة كل شئ بكل برج او كل كوكب له مناسبة ببرج خاص او كوكب خاص و انما ذلك لاجل غلبة طبع ذلك البرج او الكوكب عليه و الا ففيه من البواقي ايضا آثار الاتري ان الصفراء منسوبة الي النار و هي نار البدن [ص 29] و الدم منسوب الي الهواء و هو هواء البدن و البلغم منسوب الي الماء و هو ماء البدن و السوداء منسوبة الي التراب و هي تراب البدن و مع ذلك الصفراء مركبة من العناصر الاربعة و الدم مركب منها و كذا البلغم و السوداء و ما في كل واحد في كل واحد و كذلك آثار جميع البروج و المنازل و سائر الكواكب في كل شئ شئ موجود الا انه ينسب الي واحد منها لغلبة طبعه عليه و ما في كل واحد في كل واحد منها للاشتراك في الجواهر فكذلك الامر في الائمة بروج كرسي الولاية عليهم السلام فان جميعهم مؤثرون في جميع الذرات و بوجود جميعهم قوام العالم الا ان كل نوع من موجودات العالم يخص بواحد منهم فاذا نظرت في سريان نور كل واحد في كل شئ و نظرت في نور الجمال الساري في جميع ذرات الوجود سألت الله سبحانه باجملها كما مر و تتدارك ذلك فتسأل الله بكل افراده و ان لاحظت ان في كل امام ما في كل امام فان ارواحهم و نورهم و طينتهم واحدة فكلهم جمال الا ان الجمالية في واحد منهم اقوي و اعظم فتسأل الله باجمل افراد جماله ثم تتنبه ان جميع افراد جماله اي جميع آل‌محمد عليهم السلام جميلون شديدوا الجمال و الحسن فتسأل الله بحقهم جميعا لانه لاينفع الايمان بواحد من دون الايمان بالآخر و لاينجح التوسل بواحد من دون التوسل بالآخر فلاجل ذلك تقول اللهم اني اسألك بجمالك كله و اعلم ان الامام عليه السلام اختار في هذا الدعاء تقدم الجمال علي الجلال للوجه الذي ذكرنا و اما في دعاء ذكره المجلسي في ايام شهر رمضان رواية عن ابن‌طاوس و لم‌يسنده الي امام ذكر البهاء ثم الجلال ثم الجمال و هذا الدعاء و ان كان غير مسند الي احد من المعصومين الا ان الظاهر انه منهم فان علماءنا في كتب العمل بعيد ان يستحبوا شيئا غير مأثور عنهم فعلي هذا قد لوحظ في الجلال مقام امتناع الذات عن الاغيار و التفرد و التعظم علي معني انه اجل من ان يحيط به الاوهام و اعظم من ان يدركه الافهام و الجمال هو مقام الظهور بالحسن و الكمال و التجلي بالصفات التي يبهر حسنها و جمالها العقول و الافئدة علي ان المحب لاينجذب قلبه الي المحبوب ما لم‌يشاهد [ص 30] حسن الحبيب فالجمال مقام الصفات الحسنة و الكمالات الجاذبة للقلوب فلكل وجه فعلي هذا الوجه مقام الجلال مقام علي عليه السلام من حيث باطنه علي انه عليه السلام قال ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، و الجمال مقام الحسن عليه السلام كما اشار اليه في قنوت الوتر في الاسماء الاربعة‌عشر فذكر انت الله جمال السموات و الارض فجعل الجمال مقام الحسن عليه السلام لانه مظهر جمال الله كما يأتي و علي عليه السلام مظهر هيبة الله و جلاله و عظمته في مقام الكلية و الجزئية علي ان مقام النبي صلي الله عليه و آله مقام الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و مقام الولي مقام الاسم الاعظم الاعظم الاعظم اذ النبي صلي الله عليه و آله صاحب العرش و الولي صاحب الكرسي و العظمة هي الجلال و علي ان النبي له مقام الصبح و الولي له مقام النور المشرق عنه المعبر عنه بالجلال بالجملة لكل وجه الا ان الاول اوجه و الاول مسند محفوظ و الآخر غير مسند و ضعيف و يحتمل سهو الراوي في الترتيب فافهم راشدا موفقا مسددا .

الفصل الثالث - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من جلالك باجله و كل جلالك جليل اللهم اني اسألك بجلالك كله .

قد ذكرنا سابقا ان الجلال هو ادني من الجمال و ان الجمال مقام الجذب و التقريب و الجلال مقام الدفع و التبعيد و الجلال لغة مصدر جل اي عظم و هو جليل و جلال الله جل جلاله الظاهر عظمته في آثار مشيته المعنوية كما ان كبرياءه آثار مشيته الظاهرة في الملك الصورية قال الله سبحانه له الكبرياء في السموات و الارض و في الدعاء تكبرت في ملكك ، فالعظمة تطلق علي الكبر المعنوي كالقدر العظيم و العلم العظيم و الكبر للجثة كالجسم الكبير و البدن الكبير و قد يطلق الجلال علي العظمة الحقيقية و هي فوق العظمة الظاهرة في آثار المشية في الدهر فحينئذ المراد انه سبحانه يجل عن ان يحيط به الاوهام او تناله دقائق الاحلام و يجل عن مجانسة المخلوقات و حلول الصفات و بهذا اللحاظ اطلق الجلال علي الحقيقة في حديث كميل [ص 31] حيث سأل عليا عليه السلام عن الحقيقة فقال في اثناء البيان كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، فالمراد بالجلال هو الحقيقة و سبحاته هي آثاره و صفاته الحاجبة بين السالك و بينه فاذا كشفها وصل اليه فسمي الحقيقة بالجلال و هي علي المعني الثاني الذي ذكرناه فينقسم انوار الله سبحانه بهذا اللحاظ بنور الجلال و نور العظمة و نور الكبرياء فيظهر نور الكبرياء في الملك و لذا روي في القدسي الكبرياء ردائي ، و قال الله سبحانه و له الكبرياء في السموات و الارض و وصف بالعريض في قولهم عليهم السلام عريض الكبرياء ، و نور العظمة يظهر في الملكوت و لذا روي في القدسي العظمة ازاري ، و هو مما يلي الجسد و يلبس الرداء عليه و الازار اغيب من الرداء و لذا توصف الصفات النفسانية بالعظمة دون الكبر و الجلال في مقام الجبروت بل اعلاه كما عبر عنه علي عليه السلام بقوله كشف سبحات الجلال ، هذا اذا اجتمعت و اذا افترقت استعمل بعضها في مقام بعض كما يقال فلان رجل كبير و لايراد منه كبر الجثة بل كبر القدر و يقال ما دق و جل اي صغر و كبر و يقال عظيم الجثة و العرش العظيم و يراد منه الكبر و في حديث المعراج فرأيت من نور ربي و حال بيني و بينه السبحة قال الراوي قلت و ما السبحة جعلت فداك فاومأ بوجهه الي الارض و اومأ بيده الي السماء و هو يقول جلال ربي جلال ربي ثلثا ، فاطلقه هنا علي العظمة و الكبرياء بالجملة حين الاجتماع الكبر مخصوص بالملك و العظم بالملكوت و الجلالة بالجبروت و علي اي معني حضرة الجمال اعلي من حضرة الجلال و اغيب فالجلال نور الجمال و الجمال نور الذات و لذلك قلنا ان الجمال جذب و تقريب و الجلال دفع و تبعيد و سبقت رحمتي غضبي و ان اخذ الجمال مقام محاسن آثار افعاله سبحانه و حكمته و اتساق امره و الجلال مقام قدسه سبحانه عن الصفات يتقدم الجلال علي الجمال لكن هذا الجمال المؤخر غير ذلك الجمال المقدم و كيف كان قد اختار الامام عليه السلام هنا تقدم الجمال علي الجلال فالجلال بهذا اللحاظ هو الركن الثاني من اركان عرش الصفات المستوي عليه نور رحمانية البهاء و هو مقام الباطن من حيث البطون و هو المقام الثاني [ص 32] من مقامات التوحيد و ذلك ان للتوحيد خمسة مقامات قد شرح عنها سورة التوحيد و هي مقام الذات و مقام الهوية و مقام الالوهية و مقام الاحدية و مقام الواحدية علي ما اشرنا اليه سابقا فهذا المقام مقام الالوهية كما ان مقام الجمال مقام الهوية و ذلك ان هو اسم من اسماء الذات كما ان الله اسم و الفرق بينهما ان هو اسم مضمر و اشارة و كناية و الله اسم مظهر مصرح به فهو الطف و اغيب و اشد اضمحلالا عند الذات المجردة عن الصفات و اشد اراۤءة لها و اسم الله اكثر استقلالا و اشد اراءة لنفسه و احجب لما وراءه و اما الاحد و الواحد فهما وصفان يوصف اسم الله بهما و لايوصفان بذينك الاسمين و اما هو فلشدة اضمحلالها في الذات و فنائها فيها و عدمها في نفسها و وجودها بالذات صارت لاتوصف و لاتوصف بها اما انها لاتوصف اذ كمال التوحيد نفي الصفات عنه و لاتوصف بها لتذوتها بفنائها عند الذات بحيث لايري منها غير الذات فالذات هي العرية عن الصفات بالذات و ضمير هو لاضمحلاله فيها عري عن الصفات و اما اسم الله فصار يوصف و لايوصف به لاستقلاله في الجملة فهو الذات الموصوفة و اما الاحد فهو مقام الوصف الا انه وصف من لايثني و لايجزا و هو اغيب الصفات و ابسطها و الطفها و اوحدها و اشبهها بالذات و اما الواحد فهو الوصف المتكثر المثني المجزي انظر الي هذه الحكم الالهية كيف طابقت الواقع بالجملة مقام الجمال هو مقام الهوية و اول اركان الصفات بالمعني الاعم اذ الاسم في الواقع صفة الا انها صفة دالة علي الذات و سائر الصفات دالة علي معانيها و ظواهرها كما قال الرضا عليه السلام الاسم صفة لموصوف و قال علي عليه السلام الاسم ما دل علي المسمي ، و مقام الجلال مقام الالوهية ثاني الاركان و علي ذلك الله مشتق من اله كفرح بمعني تحيّر فالله اي الذي تحير فيه الخلائق فلم‌يعرفوه حق معرفته او من لاه يلوه بمعني ارتفع فالله الذي ارتفع عن مشاعر خلقه فلايناله الاوهام و لاتدركه دقائق الاحلام و كلاهما من مقتضيات الجلال و الدفع و التبعيد و من البين ان نور الالوهية لا تعطيل له في كل مكان و لكل شئ مقام في الاسمية لله سبحانه لايدل الا اليه جل جلاله [ص 33] فمن اعاره الله عينه لايري شيئا الا و يري الله معه كما روي عن علي عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه ، و الظاهر ان الترديد من الرواة و علي رواية القبل المراد به القبل الرتبي لا الزماني فاذا نور الجلال في كل شئ اي لكل شئ مقام و رتبة هو فيها جلال الله سبحانه و لما كان بعض المخلوقات اعظم حكاية من بعض لذلك النور كان بعضها اجل من بعض و اولي بالله سبحانه و ارفع لاوهام الخلائق فسأل الامام عليه السلام ربه اولا من اقسام جلاله باجله ثم كما ذكرنا تدارك ذلك بان كل افراد جلاله شديد العزة و العظمة شدة لا نهاية لها و لا غاية في كل رتبة بحسبه ثم فرع القول علي ذلك التدارك فقال اللهم اني اسألك بجلالك كله فان افراده كلها ابواب الدخول عليك و وسائل الخلق اليك و مسائل الخلق عنك كما بينا و شرحنا و اعلم ان ما نذكره في كل فصل دخيل في كل فصل فانه ينزل الينا من المطالب شئ بعد شئ فنذكر كلما يسنح ببالنا في كل مقام فاجر ما نذكره في كل فصل فيما يشاكله في فصل آخر و لاجل ذلك لانعيد غالبا ما ذكرناه في الفصل المشاكل السابق و لارادة الاختصار فتنبه هذا هو ظاهر المراد منه .

و في الباطن المراد منه نور مولانا الحسن عليه السلام اذ هو ثاني اصول اركان عرش الولاية الذي استوي عليه رحمانية نور محمد صلي الله عليه و آله فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و خص الحسن عليه السلام بالجلال لما روي ان فاطمة عليها السلام قالت يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما فقال رسول الله صلي الله عليه و آله اما الحسن فنحلته هيبتي و سؤددي و اما الحسين فنحلته سخائي و شجاعتي و في رواية اما الحسن فانحله الهيبة و الحلم و اما الحسين فانحله الجود و الرحمة انتهي ، و الهيبة و السؤدد لازمان للعظمة و الجلال فان الهيبة عظمة مخيفة و السؤدد الاستعلاء و الشرف علي ما سوي صاحبه و مجموع هذه الخصال هو الجلال و في دعاء يوم السبت تهيبت بجلالك و تجاللت في هيبتك و فيه فخلقك كلهم يهاب جلالك و يرعد من مخافتك فرقا منك و يسبح بحمد قدسك لهيبة جلال عزك الدعاء ، و في دعاء عرفة في صفة الله [ص 34] المعبود لهيبة جلاله ، فمقام الحسن عليه السلام هو مقام الجلال و اصله و معدنه و مأواه و منتهاه و لما كانوا عليهم السلام كلهم من نور واحد و كل ما في واحد منهم يكون في الآخر الا ان كل واحد منهم ظهر بصفة فكلهم مرتضي الا ان عليا عليه السلام اظهر الارتضاء و هم اخفوه و كلهم مجتبي الا ان الحسن عليه السلام ظهر بالاجتباء و الباقون اخفوه و هكذا مع ان الكل في الكل و لذا روي اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و كلنا محمد و قال علي عليه السلام انا محمد و محمد انا و قال صلي الله عليه و آله انا و علي من نور واحد ، فاذا كلهم جلال الله و في كلهم نور الجلال و لكلهم هيبة جلاله جل جلاله الا ان الحسن عليه السلام هو الظاهر بهذه الصفة و المتولي لهذا الامر في العالم فهو اجل الجلال فتقول اللهم اني اسألك من افراد جلالك اي من آل‌محمد حملة نور هيبتك و جلالك باجله اي بالحسن (ع) الذي ظهر بهذه الصفة و انحله رسول الله المهيمن علي عرش الولاية مرآة جميع صفاتك و اسمائك الوالي علي كلها هيبته و سؤدده فما له من هيبة و جلال فانما هو نحلة من رسول الله صلي الله عليه و آله و منحة منه فهو لاجل ذلك اجل افراد الجلال و الحال ان جميع افراد جلاله و حججه عليهم السلام شديد الهيبة و عظيم الجلال ليس لنا التمييز بينهم بصرف مشاعرنا الا ان يخبرونا هم عن انفسهم بانفسهم صلوات الله عليهم و يخبر عن كونهم جميعا جلال الله و هنا حديث شريف اذكره بطوله لكثرة محصوله فقد روي في البرهان عن سعيد بن ظريف عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال لاتقولوا هذا رمضان و لا جاء رمضان و ذهب رمضان الي ان قال الا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن و الحصن هو الامام فيكبر عند رؤيته كانت له في القيمة صخرة في ميزانه اثقل من السموات السبع و الارضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن قلت يا باجعفر و ما الميزان فقال انك قد ازددت قوة و نظرا يا سعد رسول الله الصخرة و نحن الميزان و ذلك قول الله عز و جل في الامام [ص 35] ليقوم الناس بالقسط و من كبر بين يدي الامام و قال لا اله الا الله وحده لا شريك له كتب الله له رضوانه الاكبر و من كتب له رضوانه الاكبر يجمع بينه و بين ابرهيم و محمد صلي الله عليه و آله و المرسلين في دار الجلال قلت و ما دار الجلال قال نحن الدار و ذلك قول الله عز و جل تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض و لا فسادا و العاقبة للمتقين قال الله عز و جل تبارك اسم ربك ذو الجلال و الاكرام فنحن جلال الله و كرامته التي اكرم الله تبارك و تعالي العباد بطاعتهم انتهي ، فهم عليهم السلام جلال الله جل جلاله و كلهم جليلون عظيمون ثم تقول اللهم اني اسألك بجلالك كله اي بحججك عليهم السلام كلهم اولهم و آخرهم فانه لاينفع توسلي باولهم الا بآخرهم فانهم امر واحد و نور واحد و شخص واحد قد تجلوا بصور عديدة ليقيموا علي اهل كل عصر حجة الله و يقوموا في كل عصر بامر الله و نهيه فاذا ترك رجل واحدا منهم فقد ترك الكل فانا اتوسل بكل واحد واحد منهم ليتحقق لي التوسل الواحد بهم صلوات الله عليهم فلاجل ذلك تبدأ بالاجل لانه الظاهر بالجلال و الباب الاعظم في هذا المقام ثم تثني بالتوسل بكلهم حتي يتم توسلك باجل الجلال فلولا انك توسلت بافراد الجلال جميعها ماتم توسلك باجلها البتة هذا اذا اخذ مقام البهاء مقام نور محمد صلي الله عليه و آله صاحب الرحمانية المستوية علي عرش الولاية و سائر الصفات و ان اخذ البهاء هو مقام الولاية الكلية و الحسن الكلي لله سبحانه الذي هو الكمال و الصفة الكلية و الصورة الانزعية الجامعة فالجلال ايضا هو مقام الحسن عليه السلام علي ان يكون الجمال هو مقام العلوية الظاهر في العيون الاثنتي‌عشرة فهو علي اي حال صاحب الركن الايمن المقدم من عرش الولاية و هو نور الجمال في هذا اللحاظ اذ هو فرع علي عليه السلام و بعضه و جزؤه قال تعالي و جعلوا له من عباده جزءا و قد عرفت سابقا ان في دعاء ابن‌طاوس اخر الجمال عن الجلال و قد ذكرنا في الفصل السابق ما فيه كفاية فعلي الاعتبار الثاني مقام الجمال مقام الحسن عليه السلام كما في قنوت الوتر في الاسماء الاربعة‌عشر [ص 36] انت الله نور السموات و الارض و انت الله زين السموات و الارض و انت الله جمال السموات و الارض و انت الله عماد السموات و الارض و انت الله قوام السموات و الارض و انت الله صريخ المستصرخين و انت الله غياث المستغيثين و انت الله المفرج عن المكروبين و انت الله المروح عن المغمومين و انت الله مجيب دعوة المضطرين و انت الله اله العالمين و انت الله الرحمن الرحيم و انت الله كاشف السوء و انت الله بك تنزل كل حاجة الدعاء ، و هذه الاسماء الاربعة‌عشر مظاهرها الانوار الاربعة‌عشر و جعل الجمال فيها مقام الحسن عليه السلام علي الاعتبار الثاني و علي اي حال كلهم جلال الله كما عرفت و كلهم جمال الله الا ان الوجه الاول اوجه و اكثر شاهدا من اخبارهم فافهم راشدا موفقا .

الفصل الرابع - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من عظمتك باعظمها و كل عظمتك عظيمة اللهم اني اسألك بعظمتك كلها .

اعلم ان العظمة كما قدمنا اذا قارنت الجلال و الكبرياء تستعمل في الدهريات كما ان الكبرياء تستعمل في الزمانيات و الجلال يستعمل في السرمديات فلما قارنت هنا الجلال تكون فرعا للجلال و ادني منه بدرجة البتة فتختص بالصفات الباطنة الغيبية و تظهر عظمة الله سبحانه في آثار مشيته لاسيما في الدار الآخرة و يوم القيمة و في الجنة و النار و قد تطلق العظمة في عالم الملك كما ذكر النبي صلي الله عليه و آله في حديث زينب العطارة و قد مر و قد تطلق علي نور الجلال كما روي في تفسير قاب قوسين عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ما بين سيتها الي رأسها فقال بينهما حجاب يتلألأ قال الراوي و لااعلمه الا و قد قال زبرجد فنظر في مثل سم الابرة الي ما شاء الله من نور العظمة الحديث ، و هذه العظمة هنا بمعني الجلال و حجاب الزبرجدة بمعني النفس الحايلة بينه صلي الله عليه و آله و بين نور العظمة فنظر في مثل سم الابرة من ذلك الحجاب لانه نظر الي نور الواحد الاحد و الطريق اليه ادق من الشعر و احد من السيف و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون فنظر في مثل سم الابرة الي ما شاء الله من نور العظمة و هو الحقيقة [ص 37] المشار اليها في حديث علي عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، و المراد بها انها اعظم من ان يوصف و اجل من ان يعرف هذا اذا افترقت و اما هنا فالمراد بهذه العظمة نور الجلال و المراد بها الركن المقدم الايسر من عرش صفات الله سبحانه و هو مقام الاحدية علي ما قدمناه و استخرجناه من سورة نسبة الله سبحانه فهو المقام الرابع من المقامات الخمسة التوحيدية و ذلك ان عرش ظهور التوحيد له مقدم و مؤخر و لكل منهما يمين و يسار فيمين ذلك العرش من مقدمه و مؤخره مقام الاسماء الا ان الاسم المقدم اسم باطني و المؤخر اسم ظاهري و يسار ذلك العرش من مقدمه و مؤخره مقام الصفات الا ان مقدمه مقام الصفات الباطنية و مؤخره مقام الصفات الظاهرية فالصفات الباطنية بطنت لغلبة الاحدية عليها كما ان الصفات الظاهرية ظهرت لغلبة الواحدية عليها و ذلك ان الاحد يأبي عن التعينات و الحدود و الكثرات و الواحد لايأبي من ذلك كما حققناه في محله فالاحد اصل الصفات الغائبة عن درك الابصار و الواحد اصل الصفات الظاهرة و ليس المراد بالاحد هذا الاحد الحقيقي فان الاحد الحقيقي هو الاحد بالذات و لا كلام عنه و انما الاحد هذا هو الاحد الوصفي كما وصف الله سبحانه الله به و الاحد الوصفي هو الوصف الغائب عن درك الابصار و هو مقام العظمة فانها تطلق علي الصفات الباطنة و تجري فيها كما اشرنا اليه و من البين ان الصغير في الظاهر ما تقارب حدوده و الكبير ما تباعد حدوده في الظاهر و كذلك في الباطن الحقير ما تقارب حدوده الباطنة فلم‌يسع كثيرا مما سواه او لم‌ينفذ في غيره و العظيم ما تباعد حدوده الباطنة فوسع كثيرا مما سواه و نفذ في غيره فاعظم الاشياء ما يسع جميعها و ينفذ في كلها و يحيط بما سواه فاذاً اعظم الاشياء اوحدها اذ كلما يزداد الشئ توحدا يبعد عن الحدود و النهايات و كلما يبعد عن الحدود و النهايات يزداد سعة و كلما يزداد سعة يزداد عظمة فحقيقة العظمة و كلها في مقام الاحدية الوصفية و بهذا المعني يقال هو اعظم من ان يوصف او يدرك او يحاط به و امثال ذلك و هي مقام الحروف في ايجاد الكلمة و السحائب المزجاة [ص 38] في خلقة السحاب و مقام القدر في مراتب الفعل و الحل الثاني في مراتب المولود و النور الاخضر من مراتب انوار اركان العرش كما اشرنا الي جميع ذلك في الفصول السابقة بالجملة هذا المقام هو ثالث مقامات التوحيد و لجميع ذرات الوجود مقام اذا نظر اليها الناظر بذلك الاعتبار رآها نور عظمة الجبار جل جلاله بحيث لايجد غيرها و الي ذلك المقام الاشارة في دعاء كميل و بعظمتك التي ملأت كل شئ ، و المراد بكل شئ ما تعلق به المشية من الذوات و الصفات قاطبة و ما بينهما من تلازم و نسبة و اقتران و اصلية و فرعية و روي انما سمي الشئ شيئا لانه مشاء و ان الله سبحانه خلق المشية بنفسها و خلق الاشياء بالمشية و حق و خلق لا ثالث بينهما فجميع ما سوي الله سبحانه مخلوق بمشيته و قد ملأ هذه العظمة جميعها اي جميع الامكنة الوجودية و هذا المَلْؤ مَلْؤ لا نهاية له و لا غاية اي ليس كملئ الماء الكوز فانه يخلو منه جسم الكوز و يتناهي الماء بالكوز و الكوز بالماء بل هذا الملؤ ملؤ نافذ في جميع الامكنة الوجودية للاشياء فهي اذ هي ليست الا نور عظمة الجبار جل جلاله و صفة القهار و للاشياء بحسب توحدها و انبساطها و كثافتها و تكثرها اختلاف في اظهار عظمة الجبار جل جلاله فما كان منها اكثر توحدا و اشد انبساطا و اسري نفوذا في الاشياء كان احكي لعظمته جلت عظمته البتة و ما كان منها اضيق حدودا و اكثر كثافة كان اقل حكاية لها البتة فمشيته سبحانه احكي الاشياء للعظمة الظاهرة في مقام الخلق لانها اوسع من جميع الكائنات و انفذ من كلها و في مقام الاسماء و الصفات مقام الظاهر في المعاني العلياء هو مقام الاعظم الاعظم الاعظم لكن من حيث الذات اي ذات الظاهر لا الظاهر من حيث الظهور فانه مقام النور لضياء الذات فالظاهر من حيث الذات اي الضياء هو مقام الاسم الاعظم الاعظم الاعظم فقد روي في الكافي عنهم عليهم السلام ان اول ما اختار الله لنفسه من الاسماء العلي العظيم ، فقد سأل الامام عليه السلام من صنوف عظمته سبحانه الظاهرة في جميع ذرات الوجود باعظمها الذي هو اول تجلياته بالظاهر في مقام الوجود الحق مع ان جميع صنوف [ص 39] عظمته الظاهرة في ذرات جميع الخلق شديدة العظمة لاتضاهي و لاتعادل و كيف تعادل و ليس لغيره من الظهور ما ليس له و جميع مراتب الظهور له و كيف لا و انه الذات وحده وحده وحده و انه الوجود المستقل المتذوت وحده وحده وحده و جميع ما سواه اوصاف قائمة به و تكون موجودة بالانطواء تحته و الانتساب اليه و الحكاية له بكلها فليس موجود دونه الا و هو موجود بوجود وصفي و لا موجود بالذات الا هو جل شأنه فلا شئ الا و هو ظهوره و نوره كما قال سيدالشهداء روحي لتربته الفداء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و في دعاء ايام الاسبوع لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك ، فاذا كان جميع الظهور له لا استقلال لشئ معه و الكل صفته و ظهوره و نوره فليس لغيره من الظهور و لا لغيره عظمة فلا شئ معه بعظيم و كل صنوف عظمته شديد العظمة في حده و مقامه اذ لا عديل له و لا نظير فقال عليه السلام اللهم اني اسألك بجميع صنوف عظمتك و ادخل عليك من جميع ابواب تجلياتك حتي لايفوتني منها نور و لااعشو عن ظهور و اتوسل اليها بجميع صفاتك و بكل آياتك حتي انبسط في جميع ذرات ملكك و اتوجه اليك من كلها و اعبدك بكلها نظرا الي ان الآلات تحد انفسها و الادوات تشير الي نظائرها و الانسان لايدرك شيئا كائنا ما كان الا و يحصل له مشاكلة معه بها يمكنه ادراكه فمن يتوسل الي الله سبحانه باسم يحصل له مشاكلة معه و يكون هو احد مظاهر ذلك الاسم فيحصل له الهيمنة علي مراده اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون و ذلك هو الاشارة الي كيفية استجابة الدعوات و لما كان الامر كذلك اراد الامام عليه السلام في هذا الدعاء ان يتوسل الي الله سبحانه بجميع ذرات الموجودات الثلثة بجميع اعتباراتها حتي يدخل علي الله سبحانه من كل باب و يخرج اليه ما يخرج من كل باب فيكون قد عبد الله بكل لسان و قد صار مظهر جميع الاسماء و الصفات عليهم من ربهم و عبيدهم افضل الصلوات و اكمل التسليمات و هذا الذي ذكرنا هو ظاهر العظمة .

و اما الباطن من ذلك فهو مقام الحسين عليه السلام ثالث اركان عرش التوحيد و ملك التفريد [ص 40] قد تجلي الله سبحانه به علي العباد بالعظمة حيث اقامه مقامه في الزيارة فلا يوم قد ظهر لله سبحانه فيه عظمة الا و قد ندب الي زيارة الحسين عليه السلام و السلام عليه و الوقوف في حضرته و التوجه اليه و اظهر هو عليه السلام عظمة الله بافنائه نفسه و قطعه عن جميع حدود نفسه بقضها و قضيضها في سبيل ربه فاعدم نفسه و اوجد ربه اي اظهر وجوده و اخفي نفسه و اظهره و ترك نفسه و اخذه حتي لم‌يبق فيه ظهور الا ظهور ربه فلذلك صار جهته و ظهر فيه من عظمته ما لم‌يظهر في غيره و قد خصه الله سبحانه بخصائص لم‌يجمعها لغيره من جد و اب و ام و اخ و بنين و شيعة و زوار و محبة في قلوب المؤمنين و اظهار التوحيد و النبوة و الولاية في العالمين و اثبات امر الولاية و جعل الشفاء في تربته و تحليلها و استجابة الدعاء تحت قبته و عدم احتساب عمر زائره و الائمة من ذريته و كون كربلاء قطعة من الجنة و قلب العالم في مكارم لاتحصي و فضائل لاتستقصي و كل ذلك من آثار عظمة الله الظاهرة في وجوده الاقدس صلوات الله عليه بخضوعه في جنب عظمة الله سبحانه الاتري ان السلطان ما رؤي معه غيره لم‌يعظم حق تعظيمه فاذا اخفي نور عظمته جميع ما سواه عن اعين الناظرين فقد عظم و من رأي معه غيره دل علي انه لم‌يخف نوره ما سواه فلو اخفاه لم‌ير فاذا لم‌ير احد معه غيره فقد عظم حق العظمة فالحسين صلوات الله عليه حيث نبذ ما سوي الله وراء ظهره و سمح بروحه و ولده و عياله و اصحابه و عزه و ماله و جميع ما له من اعتبار وجودي و غمض عن الكل و اضمحل و تلاشي في جنب ربه ظهر فيه و به و له من عظمة الله سبحانه ما لايوصف و ما لم‌يتفق ذلك لغيره و كل الائمة صلوات الله عليهم شركاء له في هذه العظمة و الصفات الا انه الاصل و البواقي فرعه و لذلك سمي بابي‌عبدالله فكل من عبد الله في ملكه فرعه و من ولده و هو ابو جميع عباد الله و جميع من عبد الله و خضع لديه فهو اعظم اصناف عظمة الله في العالمين و اصلها و مبدؤها و ان كانوا كلهم مظاهر عظمة الله لان العظمة كما عرفت تطلق علي الامور الدهرية كالعقل و النفس و خصالها من الفهم و القدرة و القوة و السلطنة [ص 41] و الملك و العلم و الحلم و السخا و الشجاعة و السماحة و الولاية و الكرامة و غيرها و ذلك كله كما هو بين منهم بدئت و اليهم تعود و جميع ما لجميع خلق الف الف عالم من المكارم و المزايا و الخيرات و الحسن و الكمال و الفخر و العز و غير ذلك فمنهم و اليهم و هم اولي به اذ الكل نورهم و شعاعهم و في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه ، فهم اعظم جميع ما خلق الله في جميع المكارم و المزايا و النفس و الروح و العقل بل كل عظمة عظمة نورهم لان الكل من نورهم و عظمة النور عظمة المنير فلا عظمة و لا كبرياء و لا جلال الا منهم و بهم و لهم فبذلك عظموا الله سبحانه بذواتهم و صفاتهم و افعالهم و آثارهم و انوارهم كما تقرأ في الزيارة فعظمتم جلاله و اكبرتم شأنه و مجدتم كرمه الزيارة ، فهم كلهم عظمة الله الا ان الحسين عليه السلام اصل في هذا المقام كما بينا و شرحنا فقال عليه السلام اللهم اني اسألك من صنوف عظمتك الظاهرة في خلقك او في آل‌محمد عليهم السلام باعظمها باحكاها لعظمتك لتلاشيها في ذاتها و اضمحلالها في نفسها و اشدها اظهارا لها لان نفسها اشد خفاء في جنب صفتك هذه و هو الحسين عليه السلام و كل عظمتك اي كل صنوف عظمتك اي كل آل‌محمد عليهم السلام كثيروا العظمة عظمة لاتتناهي و فوق احساس جميع خلقك اللهم اني اسألك بعظمتك اي بصنوف عظمتك اي بآل‌محمد عليهم السلام كلها اذ لايتم التوسل بواحد منهم الا بالآخر فاني اتقرب اليك و اتوجه و استشفع اليك بكل واحد واحد منهم فانهم كلهم كلمة واحدة و نور واحد لايجوز تبعيضه كما روي في الجامعة اشهد ان هذا سابق لكم فيما مضي و جار لكم فيما بقي و ان انواركم و اشباحكم و سناءكم و ظلالكم و ارواحكم و طينتكم واحدة جلت و عظمت و بوركت و قدست و طابت و طهرت بعضها من بعض الزيارة ، فهم جميعهم كلمة التوحيد في جميع المقامات و حروف كلمة لا اله الا الله في الرقوم المسطرات لايتم التوسل الواحد التام الكامل الا بجميعهم صلوات الله عليهم فاني اسألك اللهم بصنوف عظمتك و اطرافها و حدودها كلها فهو عليه السلام هو الركن [ص 42] الايسر المقدم من عرش اسماء الله و صفاته كما حققنا و شرحنا و مقام الحروف من كلمة التوحيد و فيما مر من البيان كفاية و بلاغ .

الفصل الخامس - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من نورك بانوره و كل نورك نير اللهم اني اسألك بنورك كله .

اعلم ان النور ضد الظلمة بحسب الظاهر و قد يرسم بانه الظاهر في نفسه و المظهر لغيره فان النور هو الظاهر بنفسه و يظهر كل ما يقع عليه فينيره و لولا انه وقع علي شئ لم‌يظهر بل يكون مظلما و اقول ان النور بنفسه غير ظاهر للعين لانه من عالم الغيب و المثال و انما يظهر اذا انصبغ بصبغ ما يقع عليه من الغلائظ و الكثائف فلو اخذ عنه كثافة ما يقع عليه و يصبغ لم‌ير ابدا و من ذلك سواد الجو المسمي بالسماء فانه ليس هناك اهبية و اغبرة و ابخرة ينصبغ فيها الانوار فيري مظلما و الذي يري في الجو فبواسطة الاغبرة و الاهبية التي فيها فينصبغ النور اذا وقع عليها فيري فالنور خفي في نفسه ظاهر بغيره الا ان الغلائظ مظلمة في نفسها و تكسب النور كثافة تنزله الي حد ادراك العين فتدركه العين كما ان النار لطيفة غيبية لاتري و لا لون لها و الدخان مظلم كثيف فاذا اشرقت علي الدخان البسها كثافة و غلظة و لونا فتري نارا حمراء و صفراء و شعلة نعم لو قيل ان النور و النار لشدة ظهورهما خفيا عن ادراك العين فاذا خالطهما صبغ الكثيف قدرهما و حددهما فاحاط بهما ادراك العين لكان حقا و صار صدقا فالنور هو جوهر خفي لشدة ظهوره يحدده غيره حتي يصلح لادراك العين و احاطتها فالنور يظهر بغيره و يظهر غيره و هما كالوجود و الماهية فالكثيف يعطيه الحد و الظهور و النور يعطي الكثيف الظاهر الوجود فاذا اجتمعا صار الحاصل نورا ظاهرا ثم النور شعاع الضياء و اثره قائم به و الضياء قائم بنفسه قال الله سبحانه هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و نور القمر مكتسب من الشمس و ظل لها و لكن قد يطلق احدهما مقام الآخر و قوله تعالي الله نور السموات و الارض اي الله هو الذي به ظهر السموات و الارض بذواتها فان الظهور ظهوران ظهور عرضي كظهور الجدار [ص 43] بسبب نور الشمس المشرق به بالعرض فيظهر صورته بنورها و اما الظهور الذاتي فيتحقق اذا كان نفس ذات الشئ نور منير فهو يظهر ذاته بذاته و هو يظهر به بذاته فيكون ذاته ظهور الظاهر به و لما كان جميع ما سوي الله سبحانه ظهوره و تجليه تجلي لها بها و هي التي تري منه و تدرك و تصل اليها العقول كأن يسمي ما سواه بنوره لا بمعني ان الذات الغيبية ضياء ذلك النور و اصله بل بمعني انه احدث النور بذلك النور فجميع ما سوي الله سبحانه نوره احدثه به بلا ارتباط بالذات و علي ذلك جري ما جاء في الدعاء لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك و ابان عن هذا المقام سيدنا الحسين عليه السلام في دعاء عرفة ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي يكون الآثار هي التي توصلني اليك ، فجميع ما في عرصة الامكان نوره سبحانه و ظهوره لا شئ سواه و ذواتها و صفاتها و افعالها و آثارها و اشباحها و اشباح اشباحها الي ما لا نهاية له و قراناتها و اوضاعها و نتايجها غير المتناهية كلها ظهوره عز و جل و نوره احدثها بانارته التي هي المشية و كلها قائمة بها صادرة عنها راجعة اليها و لما كان النور هو الشبح المنفصل عن الضياء و شعاعه و اثره و الله الاحد جل شأنه احدي المعني ليس له شبح متصل و لا منفصل و لا نسبة بينه و بين خلقه و لا ارتباط و لا اقتران لاستلزام جميع ذلك التكثر و هو تعالي و تقدس عما يقول الملحدون علوا و قدسا كبيرا جعل اول الحوادث اي السابق الذي لا سابق عليه سراج تلك الانوار و ضياء تلك الاشعة اي جعله نورا بنفسه ثم خلق الاشياء نورا به كما روي عن الصادق عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، فكما انها بلحاظ الحدوث و المفعولية ترجع الي مبدء موجود بنفسه كذلك بلحاظ الاسمية و الوصفية و الظهورية و النورية ترجع الي الظهور الاكرم و التجلي الاعظم و هو اول التجليات و اسبق الظهورات و لما كان المفروض انه لا سابق عليه فهو الظاهر بنفسه لغيره و لايصح ان يكون ظهوره بذات الله الاحدية غير المقترنة بالحوادث فهو النور بذاته و النور [ص 44] بذاته هو الضوء فاول الحوادث ضياء ذاتي قام به كل نور و يكون له كل ظهور و هو السراج المنير و الشمس المضيئة و شمس الازل و الجوهر الثابت الذي لم‌يزل و لنعم ما قال الاول :

يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض

و قال علي عليه السلام في خطبة له انا جوهر القدم ، و لنعم ما قلت في هذا المعني :

يا من هو الذات التي قامت بها كل الذوات و كان منها اعظما

قد جل شأن من اجتباك و انت من آياته و اجل من ان يعلما

فذلك الضياء الذي لا سابق عليه اي النور بالذات بنفسه هو انور الانوار بالمعني الاعم و يسأل الله سبحانه الامام عليه السلام بذلك النور فيقول اللهم اني اسألك من افراد نورك الذي لا شئ سواه بانوره السابق علي كل شئ و الذي يستهلك عند سطوعه كل شئ كما يستهلك نور الكواكب عند ظهور نور الشمس فانور الانوار الذي يضمحل و يتلاشي عنده كل نور و لايري معه نور و لايثبت معه ظهور كما روي ان لله تعالي سبعين الف حجابا من نور و ظلمة لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه انتهي ، و السبحة النور فنور وجه الله سبحانه اذا بدا خفي و اضمحل جميع ما سواه البتة و هو يظهر للناس من وراء حجب حتي انه ظهر للنبي صلي الله عليه و آله من وراء حجاب زبرجدة خضراء و كان يتلألأ مع ذلك بخفقان فما ظنك بسائر الخلق فسأل الله سبحانه بذلك النور الانور و الضياء الازهر ثم تدارك كما كررنا و شرحنا ان جميع افراد نورك كثير النور غالب غير خفي علي احد في مقام يعرفك بها من عرفك لا تعطيل لها عن الدلالة و الاراءة في كل مكان ثم قال اللهم اني اسألك بنورك كله ، ادخل عليك من كل باب من ابواب انوارك و اسألك بكل لسان و اتقرب اليك من كل جهة و اتوسل اليك بكل وسيلة حتي لايفوتني شئ من فضلك و رحمتك النازلة الي احد من خلقك و ذلك ان العطاء ينبسط بانبساط المسألة و المسألة تنبسط بانبساط الوسيلة فلاجل ذلك كلما [ص 45] يعظم الوسيلة يعظم المسألة و تستوجب الاستجابة اكثر و اوسع و اعظم فلما كان دعوته عليه السلام هذه شاملة للاسم الاعظم اراد ان لايفوته حد من حدود اسماء الله و صفاته فسأل الله سبحانه بجميع انواره و لكن هذا كما ذكرنا علي ان يؤخذ النور بالمعني الاعم من الضوء فيكون انور الانوار الضوء كما يقال الشمس انور من جميع انوارها فقولك انور مأخوذ من النور بالمعني الاعم و ليس ذلك علي ترتيب ما بيناه في الفصول السابقة بل المراد في ذلك اللحاظ بالنور المعني الاخص اي شعاع الضياء فيكون مقام الضياء مقام البهاء لان البهاء احد معانيه الضياء و ذلك الجمال و الجلال و العظمة و النور كلها ظهور ذلك البهاء و الضياء لان له الرحمانية المهيمنة علي عرش هذه الصفات و كلها كما بينا ظهوره و نوره الا ان الركنين الاولين مقام غيب الصفات و البطون نوعا فهما ظهوره بالباطنية و الغيبية و الخفاء و تسميتنا لهما بالظهور بالمعني الاعم و اما الركنان الاخيران فالركن السابق منهما له مقام الباطن و جهة الرب و الغيب و الخفاء بالنسبة الي اللاحق الاتري ان النار و الهواء لهما نوعا مقام الغيب بالنسبة الي الماء و التراب و اما الماء بالنسبة الي التراب فله مقام الوجود و التراب مقام الماهية فالوجود بالنسبة الي الماهية مقام الغيب و الماهية مقام الشهود فالماء لايري و المشهود من العناصر الظاهر منها هو التراب فكذلك الجمال و الجلال نوعا مقاما الغيب و ان كان الجمال اغيب من الجلال و اما العظمة فهي بالنسبة الي النور اغيب و ان كان مقام الظهور نوعا و لكن الظهور التام الحقيقي الكامل في الركن الاخير و هو الاسفل الايسر فبه ظهور الرحمن و قيام البرهان علي اهل العدوان و ليس انه اشرف من ساير الاركان بل لاجل انه مقام الظهور و البيان و الشهود و العيان فاختص مقام النور بالركن الاسفل الايسر من عرش الظهور و لذلك نقول ان الركن الرابع هو النور الساطع و هو الذي بالدلالة و التعريف لامع و اما سائر الاركان فهي مقام الخفاء و الغيب و الباطن و الوسائط الموصلة الي المقام الرابع فهو آخر جزء من الكلمة التامة التوحيدية و التعريفية و التوصيفية من عرفه عرف ربه و من جهله جهل ربه [ص 46] و هو الوصلة و الوسيلة الي مقامات الغيوب و كذب من زعم انه عرف الغيب و لم‌يعرف الشهادة و اتصل بالباطن و لم‌يصل الي الظاهر و ذلك السر جار في جميع العروش الجزئية و الكلية و في جميع مقامات التعريف و الظهور في كل مقام بالركن الاسفل الايسر لانه المشهود المحسوس للبصر الاتري ان الولي عليه السلام له اربعة مقامات ثلثة منها محجوبة عن درك الابصار و هي البيان و المعاني و الابواب الممنون بها و واحد منها محسوس ملموس و هو مقام الامامة و انا بشر مثلكم قال الله سبحانه ان نحن الا بشر مثلكم و لكن الله يمن علي من يشاء من عباده فيجعله صفة تعريفه و ظهور كماله و باب رحمته و هو التوحيد الموحي في قوله انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و لم‌يوح هذا الوحي العظيم الي احد من عرصة الامكان الا بي و لذلك لما اوحي الي انما الهكم اله واحد امرني باظهاره في بقاع الامكان فقال قل هو الله احد فانا قلت ذلك في عرصات الامكان فليس في ايديهم الا ما قلت لهم و لايعرفون الا قولي و بقولي من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله فقد ستر الله سبحانه المقامات الثلثة منهم و اظهر الركن الرابع و هو الولاية و الامامة قال صلي الله عليه و آله من رآني فقد رأي الحق ، فصار رؤية الامام رؤية الله و معرفته معرفته و انكاره انكاره في الزيارة من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و سئل الحسين عليه السلام عن معرفة الله فقال هي معرفة الامام ، بالجملة معرفة المقام الرابع و هو النور الظاهر و البدر الباهر هي معرفة الله و انكاره انكار الله لان الله سبحانه به عرف نفسه و اقام الحجة و نصب الاعلام و دل الانام و استخلفه في مقامه في الاداء و جعله حجابا بينه و بين خلقه لايهتك و ندبهم اليه و دلهم عليه فالحائد عن الامام حائد عن الله و الموالي له متمسك بالله عز و جل بالجملة هذا الكلام له ذيل واسع و لايحتمله الا قلب خاشع و انها لكبيرة الا علي الخاشعين هذا معناها في الظاهر المنبئ عن باطن الباطن .