[ص 1]

شرح دعاء السحر

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد القي الي كتاب كريم و خطاب عظيم من كافي الكفاة و والي الولاة معز المؤمنين و مذل المنافقين حامي حوزة المسلمين و ناصر اهل الحق و اليقين العضد اليمني للسلطنة البهية و الركن الاقوي للدولة السنية خليل السعادة و جليل الافادة و رافد الوفّادة كعبة الكرم و حرم الشيم صاحب السياستين الحكم و العلم و جامع المنقبتين السياسة و الحلم فخر السلطنة العظيمة و حشمة الدولة الفخيمة نواب حمزه ميرزا سقي الله رياض عزه بسحائب افضاله و رفع الله اعلام جلاله بايدي اعظامه و اجلاله و وفقه لنصرة الدين و اعزاز المؤمنين و انفذ سيف قهره علي هامات المنافقين و ادخره لنصرة دولة الامام المبين عجل الله فرجه و فرجنا به آمين يا رب العالمين و قد ذكر ادام الله ايام تأييداته فيه ما لااليق له ما انا و ما خطري انا مثل الذرة بل اقل و لكنه دام مجده قد كتب ما يليق بفخاره و سطر ما صدر من نجاره نعم الجليل لاينطق الا باجلال و العزيز لايتفوه الا باعزاز ، فكل اناء بالذي فيه ينضح ، ثم امرني فيما ضمن كتابه الكريم و خطابه الفخيم ان اشرح له الدعاء الوارد في السحر و ظني ان مراده دام مجده الدعاء الوارد في اسحار شهر رمضان المشتمل علي صفات الله و كماله فانه محط الانظار المشتهر في الاعصار و الاقطار بالاشكال فاقدمت علي خدمة خزانته المنيفة بشرحي لذلك الدعاء الجليل سائلا من الله سبحانه التوفيق للاصابة و الاتمام و الاخلاص [ص 3] لوجهه الكريم انه بالاجابة جدير و علي كل شئ قدير فاجعل فقرات ذلك الدعاء العظيم كالمتن و اذيلها بالشرح علي حسب ما ييسر الله سبحانه ببركات سادتي محمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم اجمعين .

فاقول هو الدعاء الذي رواه المجلسي رحمه الله بسند معتبر عن الرضا عليه السلام انه قال انه دعاء كان ابي يدعو به في الاسحار و كان يقول لو علم الناس عظمته عند الله و سرعة اجابته لقاتلوا في طلبه بالسيوف و ان حلفت ان فيه الاسم الاعظم لبررت فاذا قرأتم هذا الدعاء فاقرأوه بتضرع و اكتموه عن غير اهله و ذكر الدعاء و هو احد و عشرون فصلا غير الفصل الاخير الذي هو علي غير سبك الفصول السابقة و به ختام الدعاء و من تلك الفصول اربعة علي لفظ الجمع و سبعة‌عشر منها علي لفظ المفرد فنحن نعنون مقدمة و احدا و عشرين فصلا للفصول المذكورة و خاتمة للفصل الخارج عن نظم الفصول السابقة ليختص شرح كل فصل بمحله و مقامه و يسهل علي الطالب مرامه و لااذكر في شرح الفقرات الا بعض ما يجوز لي بيانه و بقدر الميسور فاني رجل مطلوب مبتلي بكثرة الاسولة من الاطراف و لكل واحد حق لايمكن تركه فالعفو عن ترك التطويل منه دام مجده هو المأمول و العذر عند كرام الناس مقبول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين .

المقدمة

في بيان امور يشترك فيها الفصول و امور كلية في تقسيم المقامات و ما يجري فيها جميعها من القول الكلي ففيها مقاصد :

المقصد الاول - في بيان بعض ما يشترك فيه الفصول من الالفاظ التي لا بد من شرحها .

فمنها لفظ اللهم اعلم ان اصله يا اللّه حذف منه حرف النداء و قيل عوض منه ميمان و اخرتا تبركا باسمه تعالي و قيل اصله يا الله اُمّنا بالخير فحذفت الهمزة و رد بانك تقول اللهم لاتؤتهم خيرا و الذي اري ان اصله يا الله امّ اي يا الله اقصد يعني توجه الي و اقصدني و انظر الي و هو فعل امر اسقط همزته علي القياس [ص 4] و حذف حرف النداء فان المنادي ان كان مستعجلا في حاجة يري حرف النداء معوقا لحاجته و لايقدر ان يصبر عليه فيتركه و يبتدي بالمنادي البتة و كذا اذا كان فانيا في المنادي بالفتح فاقدا لغيره لايري لنفسه اثرا و لا لندائه مجالا فيذكر المنادي مجردا عن النداء علي حذو المحبة حجاب بين المحب و المحبوب فتقول رب في مقام القرب و يا رب في حال البعد قال موسي علي نبينا و آله و عليه السلام في مناجاته ابعيد انت مني فاناديك ام قريب انت مني فاناجيك قال الله تعالي يا موسي انا جليس من ذكرني الخبر ، فاذا وصلت الي مقام القرب تركت النداء و ناجيت صاحب السر و اخفي فلاجل ذلك قيل اللهم و علي ذلك لا بأس بجمعهما و كان عليهم نقضا كما قال الشاعر :

اني اذا ما حدث اَلَمّاً اقول يا اللهم يا اللهما

و اما ضم الهاء فانه منادي مفرد سواء كان مع حرف النداء او بدونه و اما فتح الميم فان اصلها ام فعل امر مضاعف التقي فيه الساكنان و لم‌يكن سبيل الي تحريك الاول لاستلزامه الفك الثقيل الذي فر منه بالادغام فحرك الثاني و بالفتح لانه اخف و يحتمل ان يكون بمعني الله معربا من العبري فان في لغتهم الهيم بكسر الهمزة و ضم اللام بمعني الله فعرب و استعمل بحذف حرف النداء كقولك رب افعل كذا .

و منها الالفاظ التي سئل الله سبحانه بها في الفصول ، فاعلم ان هذه الكلمات المضافة الي الكاف في هذه الفصول كبهائك و جمالك و جلالك و امثالها كلها اجناس دالة علي ماهية مقولة علي افراد متكثرة و لما اضيفت الي كاف الخطاب ازدادت شمولا لجميع ما للمخاطب من ذلك الجنس علي نحو الاستغراق لجميع تلك الافراد لان الجنس المحلي باللام و الجنس المضاف عند آل‌محمد عليهم السلام يفيدان العموم الاستغراقي كما يفهم من احاديثهم فيعم جميع افراده كقوله تعالي ليظهره علي الدين كله و قوله ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا و فقرات هذا الدعاء بنفسها شاهدة علي ان المراد منها العموم الاستغراقي لمكان الكل فيها فقوله اللهم اني اسألك من بهائك بابهاه مثلا يعني به اللهم اني اسألك بابهي افراد بهائك و اسألك [ص 5] من افراد بهائك و من بينها بابهاها و قوله و كل بهائك بهي اي و الحال ان جميع افراد بهائك بهي اي كثير البهاء ثم يقول اللهم اني اسألك ببهائك اي بافراد بهائك كلها فانها كلها بهية و لتوسلي اليك بها كافية الا ان السائل لشدة اضطرابه توسل بابهي افراد البهاء اولا لاجل سرعة الاجابة ثم لما سكن فورته و رأي ان الكل كاف واف توسل بالكل او انه توسل بابهي البهاء اولا تعظيما له و تفخيما لشأنه و ابانة له عن الباقين لانه قطبها و مركزها ثم توسل بالكل الي الله سبحانه و ذلك كقوله تعالي حافظوا علي الصلوات و الصلوة الوسطي فذكرها بخصوصها مع دخولها في العموم لاَجْل التعظيم و التفخيم فعلي هذه فقس ما سواها من سائر الفصول فانها كلها علي هذا المنوال و لفظة من فيها للجنس و الصفات في جميعها اجناس مضافة تفيد العموم الاستغراقي و مدخول الباء و هو الافعل في الجميع متعلق باسألك و هو المسؤل به و مدخول من لبيان جنس المسؤل به و البواقي ظاهرة ان شاء الله .

المقصد الثاني - في بيان معني الاسم و الصفة و المسمي و الموصوف و ما يناسب ذلك من القول علي نهج الاختصار اعلم ايدك الله تعالي ان الله سبحانه احد لايثني و لايجزي اذ كل مثني غير الاحد الحقيقي بداهة فليس فيه حيث و حيث حتي يقال هو من حيث كذا و من حيث كذا و لا جهة و جهة فيقال هو من جهة كذا و من جهة كذا و لا اعتبار و اعتبار فيعتبره المعتبر مرة كذا و مرة كذا و لا فرض و فرض فيفرضه فارض مرة كذا و مرة كذا و لا لحاظ و لحاظ فيلاحظه مرة بنظر و مرة بنظر آخر و لا غير ذلك من اشباهها اذ هي ان كانت مخالفة للواقع لكانت كذبا و ليس في القول الكذب معرفة و لا تمجيد لله و لا تعظيم و ان كانت موافقة للواقع لزم منها تكثر الذات و في اثباتها نفي الاحدية و به ينفي القدم عنه سبحانه و هو باطل فهو سبحانه احد في الخارج و الذهن و يمتنع فرض التكثر فيه فان المفروض متكثرا حادث مخلوق و هو غيره و ذلك انه يقدر الانسان علي فرض الشئ علي غير ما هو عليه [ص 6] ان كان يمكن ان يكون عليه كالطين تفرضه كوزا لانه يمكن ان يصير كوزا و تفرض الكوز طينا لانه يمكن كسره و رده الي الطين كما كان و اما الذي يمتنع فيه شئ لايمكن فرض كونه عليه راجع نفسك و تفكر هل يمكنك ان تفرض ان يكون البياض من حيث انه بياض و حال كونه بياضا سوادا حاشا و لايقدر علي ذلك جاهل و لا حكيم و انما ذلك لاجل امتناع ذلك فالذي يفرض ان يكون الله مركبا انما يفرض شيئا مركبا حادثا و يسميه بالله غلطا كأن يسمي زيدا مثلا بالله و ليس يصير الله بهذه التسمية فلاينقض تكثر زيد حينئذ برهان الاحدية فان هذا صرف تسمية و كذلك المصور في خيالك مركب و تسميه بالرب و تكذب و ليس هو باله واحد و لا متكثر و ليس تكثر المتخيَل لك بممتنع فلايمكن فرض الممتنع المحال فمنه فرض ما ذكر في الذات القديمة بالجملة ان الذات احدية في الخارج و في الذهن و يمتنع فيها الجهات و الحيوث و الفروض و الاعتبارات فهو اذا هو اله احد فرد صمد لم‌يتخذ صاحبة و لا ولدا فهو في ذاته سبوح قدوس عن جميع ما سوي معناها و منه الصفات كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت فانها معني غير معني الذات و اني يتحد التابع و المتبوع و القائم بنفسه و القائم بغيره و المتأصل و المتفرع و الوحدة و الكثرة و الغني و الفقير فوجدناه جل شأنه صدقنا في مقالتنا حيث قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و وجدناه يقول سبحان الله رب العرش عما يصفون و وجدنا وليه صدقنا في مقالتنا و برهن عليه حيث قال اول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به ( توحيده ظ ) و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و في رواية و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث و شهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من الحدث و قال عليه السلام من وصف الله فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزاه و من جزاه فقد جهله ، الي غير ذلك من نصوصهم في هذا المعني فهو سبحانه في ذاته بريء من جميع ما هو غير معناه و عن كل ما هو [ص 7] سوي ذاته الاحدية فكل ما سواها خلقه كائنا ما كان بالغا ما بلغ و خلقه آيته و آيته ظهوره و ظهوره نوره و نوره كماله و كماله وصفه فجميع ما سواه سبحانه من حيث الاعلي وصف الله و نور الله و كمال الله و ظهور الله في دعاء الايام لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك و في دعاء عرفة ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك ، و لذلك قيل ليس الا الله و صفاته و اسماؤه فجميع ما سواه سبحانه من حيث الآئية له صفته و الصفة علي قسمين قسم يدل علي معني من معانيه سبحانه المشار اليها في دعاء رجب اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك الدعاء ، و هو الذي قد اضمحل و تلاشي عند ظهور فعله سبحانه و مشيته فيلوح من هويته آثار مبدئه الذي هو المشية و هو المسمي بالصفة بمعني الاخص كالخالق و الرازق و المحيي و المميت و امثالها فان كل واحد منها يدل علي مبدء قد اشتق منه كالخالق فانه يدل علي فعله سبحانه خلق و الرازق علي رزق و هكذا و لتلاشيها عند مباديها و اضمحلالها لديها و ظهورها منها تعمل عملها و قد حكي المبدء لها عدم استقلاله لدي الذات فلذلك صارت تدل علي الذات من باب ذلك المبدء و علي حسب حكايته لا مطلقا فالخالق يدل علي ذات ظهرت بالخلق و الرازق يدل علي ذات ظهرت بالرزق و هكذا فهذه هي الصفات المشتقة لله سبحانه التي فيها ذكر مباديها و تدل علي الذات الظاهرة فيها و قسم يدل علي الذات المسماة به لاستقلاله بنفسه و عدم اضمحلاله عند احد سواه سبحانه و عدم ذكر غير فيه و هو الاسم الجامد الذي لا مبدء له و لايدل علي معني سوي المسمي كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام الاسم ما دل علي المسمي ، و قلنا بانه صفة بالمعني الاعم لقول الرضا عليه السلام في الاسم انه صفة لموصوف ، و هذه هي الصفة بالمعني الاعم فالاسم صفة للمسمي اي الموصوف به و الموصوف به حقيقة هو الذات الظاهرة لشهادة كل صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالتثنية الممتنعة عن الاحد فهو سبحانه من حيث ذاته لا اسم له و لا رسم و اما من حيث الظهور و هي الذات [ص 8] المدلول عليها في دعاء الصباح يا من دل علي ذاته بذاته ، فله اسم و له رسم فعلي ما ذكرنا مجملا جميع ما سواه سبحانه آياته الدالة عليه كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و آياته شهادته المشار اليها بقوله تعالي قل اي شئ اكبر شهادة قل الله و المشار اليها في قوله اولم‌يكف بربك انه علي كل شئ شهيد ، قال الصادق عليه السلام يعني انه موجود في غيبتك و حضرتك ، و شهادته سبحانه حضوره و حضوره ظهوره و ظهوره نوره و نوره كماله و كماله صفته فجميع خلقه من حيث الآئية صفاته و اسماؤه دالة عليه مشيرة الي معناه جل جلاله و كل شئ من حيث الآئية اسم له خلق هو من حيث نفسه به من حيث الآئية و هو المشار اليه في دعاء كميل و باسمائك التي ملأت اركان كل شئ ، و لاتتعجب من قولي ان كل شئ من جهة اسم و من جهة لا فانك لو كتبت علي لوح الخالق فان هذا الخالق من حيث نفسه مكتوبك و مصنوعك بمادته و صورته انت صنعت مداده و انت صورته بهيأة هذه الحروف و اما من حيث آخر فانه اسم من اسماء الله تعالي دال علي الله يجب احترامه و لايمس بغير طهارة فكذلك سائر الاشياء و ان كانت من حيث نفسها هي هي من مادتها و علي صورتها الا انها من حيث ربها ظهور و نور و تجل لله سبحانه عرف بها نفسه لخلقه و بها دل عليها و لاتتعجب من كون الشئ الكائن في الخارج اسما فان الاسم لايشترط فيه اللغة العربية و لا الرسم الاسلامي بل يمكن ان يكون بكل لغة و بكل رسم و كذا لايجب ان يكون بالمداد المعروف و يمكن ان يكون مكتوبا بكل نوع من انواع المداد حتي الطين و الخشب و الحديد و يمكن ان يصور حروف بخط ما من اللحم و العظم و الدم و من جميع الاجسام و من الصورة المثالية و النفسانية فاذا لا عجب ان يكون السماء اسما منه سبحانه بمداد الاجرام العلوية و هيأة من هيئات خط المقدور فعلي ذلك جميع ما خلق الله سبحانه كلمات كتبت في لوح الامكان قال تعالي بكلمة منه اسمه المسيح و قال و جعلنا ابن مريم و امه آية و علي هذا ظهر معني كون العالم هو اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور بالجملة [ص 9] فلا عجب ان يكون جميع خلقه تعالي اسماءه و صفاته المكتوبة في لوح الامكان المنطوقة بها في فضاء الاكوان قد عرف الله سبحانه بها نفسه و وصفها بها و نطق بها لمن يعرف لغتها في الزيارة الجامعة يسبح الله باسمائه جميع خلقه ، و قال تعالي و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم .

المقصد الثالث - و اذ قد عرفت ايدك الله و سددك مما بينا ان جميع ما سوي الله عز و جل اسماؤه و صفاته فاقول هنا ان جميع ما سوي الله سبحانه كائنا ما كان بالغا ما بلغ يدور علي اقطاب ثلثة الاول مقام الوجود الحق و نريد به مقام تعريف الله سبحانه نفسه لخلقه به و مقام الحقيقة المشار اليها في حديث كميل حيث قال يا مولاي ما الحقيقة قال ما لك و الحقيقة الخبر ، و مقاماته و علاماته المشار اليها في دعاء رجب و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، و هو القدس الطاوي لجميع ما سواه المشار اليه في الدعاء يا من ملأ الدهر قدسه ، و هو مقام التوحيد و مأوي التفريد من عرف الله سبحانه به وصل و من جهله و حاد عنه ضل و هو التوحيد الموحي في قوله تعالي انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و لولا هذا الوحي لم‌يعرف احد ربه و هو مقام الكينونة التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين ، الي غير ذلك من الاسماء و هي كثيرة في الكتاب و السنة الثاني مقام الوجود المطلق و التعين الاول و المشية و الارادة و القدر و القضاء و الاذن و الابداع و الاختراع و صفة الكينونة و ظلها و نورها و الواحدية و رابعية الثلثة و سادسية الخمسة و عالم الامر و السرمد و الفعل و امثال ذلك من الاسماء و الصفات و هي كثيرة الثالث مقام الوجود المقيد و المشاءات و الحوادث التي خلقها بمشيته و قد اشار الي هذين المقامين بقوله الحق له الخلق و الامر و اشار اليه حجته عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، و في هذه الرتبة الف الف عالم اولها [ص 10] الدرة و آخرها الذرة فالاول مقام الذات و الثاني مقام الفعل المعبر عنه بظهر و الثالث مقام الظهور و لذلك قلنا من عرف حقائق زيد قام قياما فقد عرف اسرار جميع مراتب الوجود بحذافيرها فانه آية ان الله ظهر ظهورا فالله اسم للذات و ظهر حكاية للفعل و ظهورا حكاية للخلق و جميع مراتب الوجود لايخلو من احد من هذه الثلثة و لما كان جميع هذه المراتب غير الذات القديمة الاحدية و ان كان لايلحظ في الوجود الحق الحدوث كانت من حيث الآئية و من حيث الرب من مقامات الصفات بقول اعم و مقامات التجليات و الكمالات قد ظهر الله سبحانه بها لخلقه و عرف نفسه له بها كما قال سبحانه سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و في دعاء عرفة تعرفت لكل شئ فماجهلك شئ و انت الذي تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ ، فهي كلها من حيث انها ظهور الله صفات الله الدالة عليه كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه ، فالامام عليه السلام في هذا الدعاء اراد ان يتوسل الي الله سبحانه بكليات جميع صفاته الظاهرة في جميع مراتب الوجود الثلث و يأتيه من جميع ابوابه و يسأله بجميع مسائله فلايرد له دعوة و قلما يجمع دعاء جميع الاسماء علي نهج التفصيل الاجمالي مثله و لذلك قال ان فيه الاسم الاعظم فان الاسم الاعظم من الاسماء الكائنة في هذه المراتب الثلث و هو قد دعا الله سبحانه بجميع الصفات الظاهرة في جميع مراتب الوجود فقد دعا الله سبحانه الداعي بهذا الدعاء بالاسم الاعظم فانه من جملة الاسماء و الصفات المذكورة لا محالة و علي وجه آخر انه لا اسم في جملة الاسماء اعظم من اسم متعلق بكل الخلق فانه لا متعلق و لا مظهر اعظم من كل الخلق و الداعي بهذا الدعاء قد دعا الله سبحانه بجميع حروف الاسم المتعلق بجميع الخلق اذ كل صفة من تلك الصفات المذكورة فيه تخصّ مقاما من مقامات الخلق و هي حرف من حروف الصفة العظيمة المتعلقة بجميع ما سوي الله فاذا دعا الداعي بجميع حروف اسم فقد دعا به و لذلك قال عليه السلام لو حلفت ان فيه الاسم الاعظم لبررت ، [ص 11] بالجملة لما كان مقامات الخلق كما عرفت ثلثة و لكل مقام مراتب كما سنشرحه ان شاء الله قسم عليه السلام دعاءه ثلثة تقسيمات قد فصل بينها حتي يخص كل تقسيم بمقامه ففي القسم الاول مقام قدس الذات و المراد من الفاعل ذكر البهاء و الجمال و الجلال و العظمة و النور خمس صفات و الرحمة المذكورة هنا من المقامات البرزخية كما سنذكره ان شاء الله ثم ذكر الكلمات بصيغة الجمع ليفصل بينها و بين مقام الفعل ثم ذكر الكمال الجامع بين المقامين ثم فصل بينه و بين ما بعده بالاسماء بصيغة الجمع و في القسم الثاني مقام الفعل ذكر العزة و المشية و القدرة و العلم و القول خمس صفات ثم ذكر المسائل بصيغة الجمع ليفصل بينها و بين مقام الخلق ثم في القسم الثالث مقام المفعول و الخلق ذكر الشرف و السلطان و الملك و العلو و المنّ خمس صفات ثم ذكر الآيات بصيغة الجمع ليجمع الكل ثم فذلك جميع ما مر في قوله اللهم اني اسألك بما انت فيه من الشأن و الجبروت و اسألك بكل شأن وحده و جبروت وحدها ، لئلايفوت منه جزئي من جزئيات المسائل و الصفات و يكون داعيا بجميع الحروف الكونية الوصفية ثم لم‌يكتف بذلك حتي قال اللهم اني اسألك بما تجيبني حين اسألك ، و هو كناية عن الاسم الاعظم و اما الكمال الفاصل بين مقام الوجود الحق و الوجود المطلق الذي اتي به بين العالمين و بين الكلمات و الاسماء فهو مقام آئية المشية و نفسها و فؤادها قد جعلها عالما مستقلا برأسه لحكمة تأتي فلذلك اتي بعده بلفظ الاسماء حتي يمتاز عالمه عن عالم المشية و ترتيب الصفات جملاً هكذا البهاء و الجمال و الجلال و العظمة و النور ثم الرحمة و الكلمات ثم الكمال و الاسماء ثم العزة و المشية و القدرة و العلم و القول و المسائل ثم الشرف و السلطان و الملك و العلو و المن و الآيات ثم كل شأن و كل جبروت ثم ما تجيبني به و نحن نفصل هذه الفصول ان شاء الله في ضمن فصول .

المقصد الرابع - اعلم ان لكل موجود مخلوق من مبدئه الي منتهاه خمسة مقامات [ص 12] لان المخلوق مركب مثني و له وجود و ماهية اما وجوده فهو مرتبة باطنه و مقام غيبه و وحدته و ايسه و اما ماهيته فهي مقام ظاهره و شهادته و كثرته و ليسه اما وجوده فله جهتان جهة من حيث هو هو و جهة اقترانه بالماهية و ارتباطه بها و كذا لماهيته ايضا لها جهتان جهة من حيث هي هي و جهة ارتباطها بالوجود و اقترانها به فهذه اربع مراتب و للشئ حقيقة خامسة رحمانية مهيمنة علي عرش تلك المراتب ذي الانوار الاربعة هي جامعتها و ماسكتها و حافظتها يدور عليها رحاها و تلتئم بها و آية هذه المراتب الطبايع الاربع و المزاج فان النار و الهواء جهة وجود العناصر اللطيفة المتوحدة و جهتها الي الاعلي و آية السموات العلي و الماء و التراب جهة ماهية العناصر الكثيفة المتكثرة و جهتها الي المنتهي فلجهة وجودها مرتبتان مرتبة نفس الوجود من حيث هي هي و هي النار و مرتبة ارتباطه بالماهية و هي الهواء و الهواء هو النار المائلة الي المنتهي لانه حار رطب و لجهة ماهيتها مرتبتان مرتبة من حيث نفسها و هي التراب و مرتبة من حيث ارتباطها بالوجود و هي الماء و الماء هو التراب المائل الي الاعلي لانه البارد الرطب و فوق هذه الاربع طبيعة خامسة يعبر عنها بالمزاج و هو امر وحداني غير المجموع المركب بل هو سر سار في المجموع و هو من ظل الافلاك و نورها مضاف الي الافلاك و كذلك الامر فيما ذكرنا من ان كل موجود له جهتان جهة وجود و جهة ماهية و لكل منهما مقامان و هو قوله سبحانه و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و من البين ان الزوجين غير الفردين و سمي الزوجان بالزوجين لان لكل فرد منهما جهتين جهة من حيث نفسه و جهة اقترانه بزوجه الاتري ان زيدا قبل ان تقترن به زوجه ليس بزوج و انما هو زيد و ان زينب مثلا قبل ان تقترن بزيد ليست بزوجة و انما هي زينب و هما منفردان فاذا وقع بينهما الزواج و الاقتران مال كل منهما الي الآخر و وقع في كل واحد منهما ذكر الآخر فكل واحد منهما مع ذكر صاحبه و النسبة اليه زوج فهما بهذا اللحاظ زوجان فلاجل ذلك يقال للفردين المنتسبين زوجان و كذلك خلق الله النار جهة الرب في العناصر و هي بمنزلة زيد و التراب جهة [ص 13] النفس فيها و هو بمنزلة زينب مثلا و جعل الهواء ذكر الاسفل في الاعلي و الماء ذكر الاعلي في الاسفل فالنار و الهواء زوج و الماء و التراب زوج آخر و قد وقع التناكح بينهما علي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فحصل بينهما الاولاد و النسل فما كان فيه جهة الزوج اي النار و الهواء غالبة صار ذكرا شبيها بابيه و ما كان فيه جهة الزوجة اي التراب و الماء غالبة صار انثي شبيها بامه فلذلك تجد الذكور احر مزاجا من الاناث و الذكور فيهم جهة الفاعلية غالبة و مذكورة فيهم جهة الانفعال و لولاها لم‌يقبلوا التزوج و الاناث فيهن جهة المفعولية غالبة و مذكورة فيهن جهة الفاعل و لولاها لم‌يقبلن التزويج و كذلك تقدير العزيز العليم و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فاذا جميع الكائنات هكذا و لاجل ذلك قال الرضا عليه السلام ان الله سبحانه لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته ، و قال الله سبحانه و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و قالت الحكماء كل ممكن زوج تركيبي فاذا لكل مقام من المقامات الثلثة هذه الخمس مراتب و نسميه في علم الاسماء و الصفات بالحقيقة و الباطن و البطون و الظاهر و الظهور فان الجهة الدنيا لجهة الرب صفتها و جهة انيتها و الجهة العليا من الماهية اشرف من الجهة الدنيا و اكثر تأصلا و تحصلا فهي الاصل و الدنيا منها فرعها و صفتها فالدنيا ظهور و العليا هي الظاهر فعلي هذا لكل مقام من المقامات الثلثة هذه الخمس مراتب و هي الحقيقة المهيمنة علي البطون و الظهور و الباطن و البطون و الظاهر و الظهور و هذه الاربع هي مقام عرش وجود الشئ الموضوع علي الماء الذي خلق منه كما قال و جعلنا من الماء كل شئ حي و قال و كان عرشه علي الماء و له اربعة انوار كما روي ان للعرش اربعة انوار نور ابيض منه ابيض البياض و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور احمر منه احمرت الحمرة و الرحمن و هو الجامع علي العرش استوي ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر و هو ليس بمركب من الانوار الاربعة و انما هو حافظها و قيمها و مجريها في مجاريها و مدير العرش علي ما يحب و يرضي و آيته روح القدس الذي هو خلق اعظم من [ص 14] جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و خارج عنهم كما بين الله تعالي ينزل الملائكة بالروح من امره علي من يشاء من عباده فالحقيقة ابدا فوق المراتب الظاهرة فيها في مقام الظهور مهيمنة عليها و تلك المراتب هي شؤن كمالاتها و لا بد لكل شئ تام كامل من هذه المراتب الخمس فللاشياء في مقام الوجود الحق هذه الخمس مراتب و في مراتب الوجود المطلق كذلك و في مراتب الوجود المقيد من حيث الوصفية كذلك فذلك خمس‌عشرة مرتبة و تحت كل واحد مقام الجامعية و الجمعية لتلك المراتب الخمس و هو بمنزلة المظهر للظهور و الظاهر و البطون و الباطن و الحقيقة تتعلق كلها به و تظهر عنه و تأوي اليه و هي الصفات المذكورة بلفظ الجمع فذلك ثمان‌عشرة مرتبة من مراتب الصفات و ذكر عليه السلام بين مقامات الوجود الحق و بين الوجود المطلق ثلث مراتب اخر و هي الرحمة و الكلمات و الكمال و هذه ايضا كليات مراتب الذين لهم مع الله حالات يلحقون بالوجود الحق تارة و بالوجود المطلق اخري فقد يقولون هو فيها نحن و نحن هو و قد يقولون نحن امره و حكمه و نحن مشيته كما يأتي ان شاء الله فبذلك تم احدي و عشرون مرتبة من مراتب الاسماء و الصفات ثم ذكر مرتبة اخري و هي فذلكة الكل و هي قوله اللهم اني اسألك بما انت فيه من الشأن و الجبروت الدعاء ، فاذا عرفت تقسيم المراتب و سر العدد و الترتيب علي نحو الاجمال فلنشرع الآن في ذكر الفصول علي نهج التفصيل بقدر الميسور و لا قوة الا بالله .

الفصل الاول - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي اللهم اني اسألك ببهائك كله .

اعلم ان هذه المسألة اول المقامات الخمسة للوجود الحق كما حققنا سابقا و البهاۤء في اللغة الحسن و المراد من بهاء الله هو اول تجليات الله سبحانه و اعظمها الذي ليس فوقه شئ و به يقوم جميع ما سواه و هو جوهر الجواهر و ذات الذوات و يقوم هو بنفسه لربه الظاهر به و له التأصل في الجوهرية الاولية و التذوت لامتناع عروض غير القديم علي القديم و امتناع [ص 15] قيام عرض بدون جوهر و امتناع تقدم العرض علي الجوهر فهو جوهر متأصل متذوت قائم بنفسه و قلنا بكونه لغيره حيث رأينا انطواءه تحت احدية الاحد جل شأنه و فناءه في نفسه و بقاءه بربه فهذا البهاء هو مقام الذات في الذوات للذات و الكينونة الاولي التي بها يكون جميع الموجودات و هو مقام باء بسم الله الرحمن الرحيم التي روي فيها عن الصادق عليه السلام ان الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم مجد الله ، فالبهاء مقام باء بسم الله و عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم ، فعلمنا من هذين الحديثين الشريفين انه خلقت الموجودات من بهاء الله و الموجودات جمع محلي باللام يفيد العموم فجميع الموجودات خلقت من هذا البهاء و هو مقدم علي جميعها لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه فهو مقدس منزه عن صفات جميع الكائنات متفرد بالتذوت في الموجودات و جميع ما سواه فرعه قائم به قيام صدور فهو الحسن الذاتي لله سبحانه و يعبر عن الحسن الذاتي بالضوء و عن الحسن العرضي بالنور اذا اجتمعا و اذا افترقا يستعمل كل واحد مكان الآخر كما قال الله سبحانه جعل الشمس ضياء و القمر نورا و القمر يستفيد حسنه من الشمس و حسن الشمس من ذات نفسها فلاجل ذلك قد يفسر البهاء بالضياء فبهاء الله هذا هو الضياء الذاتي و الحسن الذاتي له سبحانه و كل ضوء و حسن في الملك فهو من شعاعه و نوره و يطلق علي كل ذرة من نوره البهاء اذا نسبت الي ما دونها و تري بهاء الله اذا لوحظت آئيتها للبهاء الاول لله سبحانه فبهذا اللحاظ جميع الحسن الذي في عرصات الوجود بهاء الله و كل ضوء ضوؤه كما في دعاء الايام لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك ، و قال الله سبحانه الله نور السموات و الارض ، و في الدعاء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك ، و النور هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره فاذا جميع ما في عرصات الوجود من نور و ضوء و بهاء و حسن جميعها لله سبحانه فجميعها بهاء الله الا ان بعضها ابهي من بعض و بعضها اقوي و اعلي من بعض لان كل متأصل [ص 16] في كل رتبة اقوي من المتفرع عليه و كل متذوت اقوي من صفته و هكذا فقد سأل عليه السلام من جميع بهاء الله و حسنه و ضيائه بابهاه و جعل من بينها ابهاها وسيلته و توسل به الي الله سبحانه و توصل به الي حاجته ثم قال و كل بهائك بهي ، و الواو حالية اي اسألك بابهي بهائك و الحال ان جميع بهائك بهي و الفعيل للمبالغة اي و الحال ان جميع بهائك شديد الحسن و قوي الضياء ينبغي ان يسألك السائل بها و يتوصل بها الي حاجته فلما استدرك ذلك قال اللهم اني اسألك ببهائك كله ، لان كلها باب فيضك و رحمتك و اجابتك فلااختص بالسؤال احدها دون الآخر لان كل واحد منها يكفيني و يسعني و حاجتي فابتدأ عليه السلام في المسألة بالبهاء لان الله سبحانه ابتدأ ملكه به و فتحه به و خلق به ما سواه كما عرفتك اياه فهو الحقيقة العليا الاولي التي سأل عنها كميل اميرالمؤمنين عليه السلام حين كان رديفا له فقال ما الحقيقة قال عليه السلام ما لك و الحقيقة فقال اولست صاحب سرك قال بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني فقال كميل اومثلك يخيب سائلا قال اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة فقال كميل زدني بيانا قال عليه السلام محو الموهوم و صحو المعلوم فقال كميل زدني بيانا قال هتك الستر لغلبة السر فقال زدني بيانا قال عليه السلام جذب الاحدية لصفة التوحيد فقال زدني بيانا قال عليه السلام نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره فقال زدني بيانا قال عليه السلام اطفئ السراج فقد طلع الصبح انتهي ، بالجملة هذا المقام هو مقام الحقيقة و الجلال و المعلوم و السر و الاحدية و النور و طلوع الصبح علي ما شرح عليه السلام و بين و هذا مقام عرف الله سبحانه به نفسه في مقام الاولية و الآخرية و الظهور و النور و فوق هذا المقام مقام آخر اشار اليه بالكاف التي اضاف اليها البهاء و هو سر لايفيده الا سر و لايجوز التصريح به خوفا من فرعون و ملأه و يعبر عن هذا المقام في بعض التعبيرات للتفهيم بمقام النقطة علي ان الوجود الحق كلمة التوحيد التامة التي بها عرف الله توحيده و هي غاية الغايات و نهاية النهايات هذا هو ظاهر [ص 17] العبارة .

و اما تأويلها فالمراد منه هو اول اذكار الفؤاد علي ان للفؤاد الذي هو آية الله جل جلاله خمس مراتب الاولي مقام النقطة و مقام الرحمة و الهواء الثانية مقام الالف و مقام الرياح و مقام النفس الرحماني و يتنبه اهل الاشارة لذلك من قوله عليه السلام لاتسبوا الرياح فانها من نفس الرحمن ، الثالثة مقام الحروف و السحاب المزجي و الرابعة مقام الكلمة و الركام و التمام و الخامسة مقام الدلالة و الودق و قد بين الله هذه المراتب في كتابه لمن يفهم خطابه فقال انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و قال يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت و قال الم‌تر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فتري الودق يخرج من خلاله فللفؤاد من مبدئه الي منتهاه هذه الخمس مراتب و هي مراتب التوحيد الخمس التي من وحد الله سبحانه في احديها نجا و من تخلف عنها ضل و غوي فالنقطة اول اذكار الفؤاد و هو بكله كلمة التوحيد و مقام التفريد و آية التعريف و غاية التوصيف و في ضرب آخر من التأويل نقول ان المراد بابهي البهاء مقام الذات الظاهرة التي هي احدي مقامات التوحيد الخمسة المشار اليها في نسبة الرب و هي قوله سبحانه قل هو الله احد الله الصمد فالامر الذي يفهم من كلمة قل حيث انه امر يحتاج الي آمر لم‌يسم لتقدسه عن الاسم و الرسم هو مقام الذات الظاهرة الآمرة ثم بعدها مقام الهوية المشار اليها بكلمة هو ثم بعد ذلك مقام الالوهية المشار اليها بكلمة الله ثم بعد ذلك مقام الاحدية المشار اليها بكلمة احد ثم بعد ذلك مقام الواحدية المشار اليها بكلمة الصمد الواحد المتوحد السلطان المصمود اليه فهذه مقامات التوحيد الخمسة التي فصلناها و شرحناها في سائر كتبنا لاسيما الفطرة السليمة فمن تلك المقامات مقام الذات المهيمنة علي عرش الصفات الاربع و ليس هيهنا موضع شرحه مفصلا و من اراده فليراجع سائر كتبنا و قد اشرت الي ذلك في ارجوزتي حيث قلت :

خمس مقامات التجليات اولها ظهوره بالذات

ثم ظهور رتبة الهوية ثم الوهيته العلية [ص 18] 

ثم التجلي بعد ذاك بالاحد آخرها مقام جلوة الصمد

دارت علي تلك رحي التفريد يكشف عنها سورة التوحيد

الي آخر الابيات و هذا المقام اي مقام ابهي البهاء هو مقام الذات المهيمنة علي عرش الصفات المربع كما اشرنا اليه به عرف الله سبحانه حسنه الذاتي المتذوت الازلي لخلقه .

و اما باطن ذلك فهو مقام الحقيقة المحمدية صلوات الله عليها فانها الاول الذي لا اول قبله و الآخر الذي لا آخر بعده و هو الذي به فتح الله و به يختم باجماع المسلمين فهو ابهي بهاء الله و احسن محاسن الله و اكمل صفات الله و انعم نعوت الله سبحانه و ذلك ان كل ما يضاف الي الله سبحانه و كل ما يعبر به عن الله سبحانه و كل ما يسمي به و كل ما يوصف به كائنا ما كان بالغا ما بلغ فانما هو غير الذات الاحدية جل شأنها و كل ما هو غير الاحد جل شأنه خلقه لقول الرضا عليه السلام حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ، و قد ثبت بالكتاب و السنة و دليل العقل و اجماع المسلمين كما حققناه في كتاب نعيم الابرار ان محمدا صلي الله عليه و آله هو اشرف المخلوقات و اولها و مبدؤها و من المخلوقات الصفات لما مر من الحديث ان الصفة و الموصوف يشهدان بالحدوث لاقترانهما المستدعي للتثنية المنافية للاحدية فهو علا قدره اول الصفات و مبدؤها و اشرفها و اقربها و ازلفها و ادومها و ابقاها و الطفها و انورها و هكذا من سائر وجوه التفاضل ففي الباطن معناه اللهم اني اسألك من جميع افراد بهائك الذين هم فروع شجرة التوحيد اي النفوس القدسية العلوية الدالة عليك الداعية اليك المتلاشية في جنب ظهورك التي هي حسنك و ضياؤك اي الحجج المعصومين عليهم السلام بابهاها و اشرفها و اكملها و ادلها و سيدها و سنادها و قطبها الذي عليه دور رحاها محمد صلي الله عليه و آله و كل بهائك اي كل حسنك و ضيائك كثير البهاء و الضياء ليس لاحد من الخلق التمييز بينها الا من حيث اخبروا و بحيث دلوا فقد دلونا علي ان محمدا صلي الله عليه و آله اشرفهم و ابهاهم و اكملهم اللهم اني اسألك بافراد بهائك و حسنك و ضيائك الذين هم الحجج الطاهرون الاقدسون [ص 19] الانزهون الاجلون كله اسألك بكلهم اولهم و آخرهم اذ لاينجح التوسل باولهم الا بالتوسل بآخرهم و لاينجي التمسك ببعضهم الا بالتمسك بكلهم فاسألك بحق محمد و آل‌محمد ان تجيبني فيما اسألك .

و وجه آخر في الباطن اعلي و اشرف هو ان البهاء بمعني الحسن و الضياء و هو وصف كائنا ما كان بالغا ما بلغ و الوصف مقام الصورة و الصورة مقام الشئ من حيث نفسه و صورة كل شئ جهته من نفسه اذ جهة الرب بريئة عن الصورة و الحد و الاسم و الرسم و الوصف و النعت فكل مقام يعبر عنه بتعبير او يسمي باسم او يشار اليه باشارة او يميز بنحو تمييز او يعين بنحو تعيين و لو في ادق الاوهام هو من جهة نفس ذلك الشئ و جهة ربه منه بريئة البتة فالكائن الاول اذا لوحظ من حيث الوصف و الحد فهو مقام نفسه و مقام نفس الكائن الاول هو مقام الولي نفس الله القائمة فيه بالسنن و هو المشار اليه في قوله تعالي و يحذركم الله نفسه و هو نفس الرسول المشار اليها في قوله تعالي قدره ماكان لاهل المدينة و من حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله و لايرغبوا بانفسهم عن نفسه لان المضاف اليه هو المضاف اليه و بالعكس فانه جهة الاضافة له سبحانه و المصرح به في آية المباهلة بقوله عز و جل و انفسنا و انفسكم ، قال عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، فباطنه هو جهة الكائن الي ربه فباطنه آية باطن الله و ظاهره آية ظاهر الله و في سلام الشمس عليه السلام عليك يا ظاهر السلام عليك يا باطن السلام عليك يا من هو بكل شئ عليم ، قال الله سبحانه هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شئ عليم فمقام ابهي البهاء هو مقام الولي الاعظم اشرف الصفات و اعظم الآيات و خير العترة الطاهرة و افضل آل‌محمد عليهم السلام فانه عليه السلام افضل الائمة و اعظمهم و اقدمهم و اسبقهم و هم جميعهم في مقام الصفة و الصورة فانهم في مقام النفس جميعا لان الولاية نفس النبوة في كل مقام و النفس مقام الصور الجزئية و مقام الصفة و التعين فجميعهم في مقام الصفات و الصفات كائنة ما كانت مقامهم قال عليه السلام نحن والله الاسماء الحسني التي لايقبل الله من العباد الا بمعرفتنا [ص 20] و قال الرضا عليه السلام الاسم صفة لموصوف ، فهم صفات الله و اعظمها اعظمهم و هو علي عليه السلام فابهي البهاء الذي هو اعظم الصفات و اسني المقامات مقامه فقال عليه السلام اللهم اني اسألك من جميع حججك الذين هم بهاؤك و حسنك لانهم كمالك الظاهر و ظاهر كمالك و هم ضياؤك كما قال الصادق عليه السلام الصورة الانزعية هي الضياء و الظل و هي التي لاتتغير في قديم الدهور و لا فيما يحدث من الزمان فظاهره صورة الانزعية و باطنه المعنوية و تلك الصورة هيولي الهيولات و فاعلة المفعولات و اس الحركات و علة كل علة لا بعدها سر و لايعلم ما هي الا هو الخبر ، روحي لقائله و المراد منه الفداء فهم عليهم السلام مقامهم مقام الضياء لانهم من نور واحد و اضوء الضياء هو مقام اميرالمؤمنين عليه السلام فقال اللهم اني اسألك من جميع بهائك و ضيائك اي حججك و ادلائك بابهاها و اضوئها و ادلها عليك علي اميرالمؤمنين عليه السلام و كل آل‌محمد عليهم السلام الذين هم بهاؤك حسنك و ضياؤك كثير الحسن و الضياء بلا غاية و لا نهاية اللهم اني اسألك بآل‌محمد عليهم السلام كلهم لانه لايقبل التوسل باولهم الا بالتوسل بآخرهم و لاينجي الايمان باحدهم الا بالايمان بكلهم فانا اسألك بكلهم لاافرق بين احد منهم فعلي ذلك رسول الله صلي الله عليه و آله في مقام القدس عن الاسم و الرسم و في مقام يقوم به الاسم و هما عبدان رقان لله سبحانه لا اله الا هو العزيز الجبار فبهذا و امثاله و اعلي منه يفسر مثله و نكتفي عن التصريح بالاشارة و عن الايضاح بالعبارة لان الزمان تغير و قد مد الجور باعه و دال له الدهر و اتباعه فاقول كما قال الشاعر :

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان

و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني

فنكتفي بما ذكرنا تكلانا علي ذكائه ايده الله و سدده .

الفصل الثاني - قال عليه السلام : اللهم اني اسألك من جمالك باجمله و كل جمالك جميل اللهم اني اسألك بجمالك كله .

اعلم ايدك الله و سددك ان الجمال لغة الحسن في [ص 21] الخلق و الخُلق و صاحبه جميل و جمال الله سبحانه اسماؤه الحسني و صفاته النعمي و اختلف اهل المعرفة في تقدم الجمال و الجلال فمنهم من زعم ان الجمال نور الذات و الجلال نور الجمال و منهم من زعم ان الجلال نور الذات و الجمال نور الجلال و لكل اعتبار نذكره ان شاء الله و الامام عليه السلام قد اختار في هذا الدعاء تقدم الجمال و البهاء الذي هو الطف مقامات الجمال و اغيبها علي الجلال نظرا الي ان الجلال بمعني العظمة و الجليل هو العظيم و عظمة الله سبحانه تظهر في خلقه و مشيته و محالها و آثارها كما روي عن الكافي بسنده عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال جاءت زينب العطارة و ساق الحديث الي ان قالت يا رسول الله انما اتيت اسألك عن عظمة الله عز و جل فقال جل جلاله ساحدثك بعد ذلك ان هذه الارض بمن عليها عند الذي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي ● ثم نسب نسبة كل ارض الي التي تليها هكذا ثم نسبة الارضين الي بواطنها ثم نسبتها الي السماء الاولي ثم كل سماء الي التي فوقها هكذا الي العرش و الغرض انها سألت عن العظمة فقال صلي الله عليه و آله جل جلاله و ذكر عظمة الخلق فعلمنا ان جلاله عظمته و تظهر عظمته في الخلق و ذات الله سبحانه لاتوصف بعظمة و اما الجمال فقد استعمل في صفات الله النعمي و اسمائه الحسني و هي ايضا و ان كانت في رتبة الآيات و الخلق الا انها من حيث الاعلي و الحسن لله سبحانه و لا شك ان الجمال تقريب و مقرب و جاذب الي نحو الجميل و سبب اتصال و لذلك ينجذب القلوب الي الجميل و هو من مبادي الرحمة و اللطف و ان الجلال تبعيد و مبعد و دفع و طرد و قهر و هيبة و هو من مبادي الغضب و القهر و قد قال الله سبحانه سبقت رحمتي غضبي ، فمقام الجمال انسب الي مقامات القرب و الاتصال و الدنو من العلي المتعال و المراد منه ثاني المقامات من الوجود الحق و هو مقام النفس الرحماني و الرياح و الالف اللينية علي ما اشرنا اليه سابقا و هو مقام اول اركان عرش اللاهوت و الصفات المعبر عنها بصفات الذات و هو [ص 22] النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار كما روي و لا بد و ان اشرح بقدر الميسور شرحا في المقامات الاربعة هنا حتي تجريها في سائر الفصول اعلم انه لما كان الموجودات من حيث انفسها اقرب الي مشاعرنا فالاحسن ان اذكر الشرح في الموجود من حيث نفسه ثم ارقيه الي مقامات الالوهية حتي يتضح المرام اعلم ان كل موجود لا بد له من حلين و من عقدين حتي يتشخص كاملا و يتعين خارجا الحل الاول في المادة الاولي النوعية و يعبر عنها بالذكر الاول و هو متعلق المشية قال الرضا عليه السلام ليونس تعلم ما المشية قال لا قال هي الذكر الاول و العقد الاول في الصورة النوعية و يعبر عنها بالعين الاولي و العزيمة من الفاعل علي الشئ و هو متعلق الارادة قال عليه السلام في ذلك الحديث فتعلم ما الارادة قال لا قال هي العزيمة علي ما يشاء و الحل الثاني في المادة الثانية الشخصية و يعبر عنها بالهيولي و الهندسة الايجادية و هو متعلق القدر قال عليه السلام في الحديث المذكور فتعلم ما القدر قال لا قال هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناۤء و المادة الشخصية اجزاء هبائية موجودة و لذا يطلق عليها عالم الهباء و العقد الثاني في الصورة الشخصية و يعبر عنها بالتركيب و الابرام و هو متعلق القضاء كما قال الرضا عليه السلام في الحديث المذكور و القضاء هو الابرام و اقامة العين و لنمثل لك لشرح هذا المقام بالبناء الموجود المشخص المحسوس ان له مادتين و صورتين فالصورة الشخصية فيه هي صورة البناء المعروفة المرئية من هيأة جدرانه و سقفه و المادة الشخصية فيه هي اللبن و الطين الرابط فان اللبن صالحة لجميع انحاء الابنية و ليست بمقيدة ببناء خاص و لانريد بالمادة الا ما هو هكذا و اما المادة و الصورة النوعيتان فهما في صنعة اللبن التي هي المادة الشخصية فالمادة الشخصية التي هي اللبن مركبة من مادة و صورة مادة اللبنة الطين الصالح لها و للكيزان و الحباب و غيرها و صورة اللبنة هي التكعب الحاصل لها من هيأة الملبنة و القالب فالصانع اذا اراد خلق بناء اوجد اَوّلاً الطين و شكله في قالب اللبنة ثم اخذ اللبن و قرب بعضها من بعض و وضع بعضها علي بعض باي هندسة شاء [ص 23] يعني باي عرض و باي طول و باي حجم و باي سمك مستحكما طويل الدوام او غير مستحكم قليل الدوام و كذلك الامر في كل موجود فلايوجد شئ منها تاما الا في هذه الاطوار الاربعة فالطور الاول الحل الاول في امكانه و العقد الاول في كونه النوعي و الحل الثاني في تمكين الكون للتصوير و العقد الثاني في التصوير فاذا عرفتها في باب الطبيعي فاقول في باب الالهي انه لايتم ظهور لله جل جلاله الا في اربعة اطوار باطن و ظاهر و الباطن ذات ظاهرة بالبطون و الظاهر ذات ظاهرة في الظهور و الذات الظاهرة بالظهور في الدرجة دون رتبة الذات الظاهرة بالبطون البتة فهاتان الذاتان و هاتان الصفتان اربع لا بد في الظهور التام لله عز و جل منها فبذلك ظهر العرش بالانوار الاربعة و العرش تمام ملك الله سبحانه كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في تفسير الرحمن علي العرش استوي يقول علي الملك احتوي و روي عن ابي‌جعفر عليه السلام ان الله خلق العرش ارباعا الي ان قال فمن ذلك النور نور اخضر اخضرت منه الخضرة و نور اصفر اصفرت منه الصفرة و نور احمر احمرت منه الحمرة و نور ابيض و هو نور الانوار و منه ضوء النهار الخبر ، و من معاني العرش كما قال ابوعبدالله عليه السلام الوحدانية و هذه هي الوحدانية الواحدية فلاتنافي تمامها في اربعة اطوار و ظهورها باربعة انوار و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لذلك بني كلمات الاسلام علي اربعة سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و هي كلها من مراتب الواحدية بالجملة عرش صفات الله سبحانه مبني علي اربعة اركان الباطن و هو مبدء النور الابيض للعرش بمعني الملك و الباطن من حيث البطون و هو مبدء النور الاصفر للعرش الملكي و الظاهر و هو مبدء النور الاخضر للعرش الملكي و الظاهر من حيث الظهور و هو مبدء النور الاحمر للعرش الملكي و بهذه الاركان ظهر الجبار و انتشرت الانوار و زالت الاكدار و عمرت الديار فالمقام الاول من مقامات تلك الانوار مقام النور الابيض نور الانوار و هو مقام الجمال المذكور في الدعاء فبعد ان توسل الامام عليه السلام ببهاء الله سبحانه الذي هو كما ذكر الحقيقة المستوية علي هذه الانوار الاربعة و الذات [ص 24] السارية فيها اراد التوسل بالصفات و التشبث بها فابتدأ بنور الجمال لانه اول الانوار و انسب الي حضرة قرب الملك الجميل كما عرفت ثم لما كان جميع الموجودات بلحاظ نظر الواحدية و الوصفية لله سبحانه و هو من حيث آئيتها لله سبحانه اسماؤه و صفاته و لها في ذلك اللحاظ المقامات الاربعة و هي اركان عرشها اذا نظرت اليها من حيث الباطن و هو مقام اول ظهور و مبدء كل نور رأيت نور الجمال الذي ملأ جميع عرصة الامكان بحيث لايري شئ غيره كما مر من الدعاء لايري فيها نور الا نورك و في دعاء كميل و بنور وجهك الذي اضاء له كل شئ ، ففي هذا النظر ليس شئ الا جمال الله سبحانه فاذا وصل السالك الي هذا المقام لم‌ير شيئا الا جمال ربه فجذب قلبه اليه و قربه منه و ادناه اليه فيضمحل و يتلاشي في غلبة نور جماله بحيث يفقد نفسه و يمحوها من عرصة الوجدان بغلبة ظهور الجميل و احاطة جماله باطراف وجوده و لنعم ما قال الشاعر في هذا المقام :