و اما قوله صلي الله عليه و آله فمنها قال الله تعالي و انها لكبيرة الخ ، اعلم ان النفس خلقت من ظل الربوبية و عكسها و لذا تدعي الربوبية و الاستقلال و العظمة و الجلال و لاتخضع لاحد ما امكنها و تريد ان تعمل برأيها و هواها في كل حال و لاتطيع احدا ابدا اللهم الا نفوسا مطمئنة ساكنة ذلت لله جل و عز و لرسوله و لحججه عليهم صلوات الله و سلامه و انقادت لهم لما بدا لها من عظمتهم و كبريائهم و من عجزها و فقرها و فاقتها عندهم [ص 67] و ذلك لما اسرها جيوش الاسلام و عساكر الايمان العقل و جنوده فغلبوا عليها و جنودها و قتلوا من قتلوا من جنودها و اسروها و قيدوها و اطعموها من طعامهم و البسوا عليها من لباسهم حتي استأنست شيئا فشيئا بهم و سكنت و ذلت و استحسنت طريقتهم فمالت فاحبت و اشتاقت و رضيت فاطلقوها فمشت بينهم حتي رضوا بها فدخلت في زمرتهم و وردت موردهم و ذلك اقل قليل اقل من الكبريت الاحمر و هل رأي احدكم الكبريت الاحمر و اما الغالب الشايع فان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي فالنفس ما دامت علي جماحها تأبي عن الانقياد و تأنف عن التذلل لغيرها فلاجل ذلك كانت تأنف النفوس عن متابعة الله عز و جل و التعبد له الي ان بدت آثار قدرته و قهاريته و سلطانه و ملكه و كبريائه و عظمته و جلاله ما لايخفي و لايسع احدا انكاره فتذللت النفوس له مطيعة و كارهة لاسيما بعد ما رأت ان باقرارها له تزداد عزة و لما كانت الرسل عبيدا بشرا من جنسهم انكروا طاعة الرسل و تكبروا عن طاعتهم و قالوا ما انتم الا بشر مثلنا و انتم من المسحرين تحتاجون الي ما نحتاج اليه فكيف نطيعكم فنفرت نفوس و جمحت و مردت عن طاعتهم و تجبرت عليهم الي ان غلبت معجزاتهم و ظهرت آياتهم و استولوا بقوة الله علي العباد فتذللت طائفة منها خوفا و طمعا و طوعا و كرها و رضوا ظاهرا بهم و لاسيما بعد ان رأت ان الاقرار بهم سبب عز و غلبة و رياسة لها و يمكنها النفاق فيه و لما ذكر لهم امر الوصي الذي كان احدا من الرعية يجالسونه و يساورونه و يؤاكلونه و يشاربونه و يشاركهم في الخدمات للرسل و امّر عليهم قد هاج فيهم التجبر و التكبر و قالوا ذلك مما لانطيق و ذلك مما لانرضي به ان يتأمر علينا احد اخواننا و من كان يساوينا في البشرية و العبودية و الخدمة فانفوا بذلك عن طاعة الاوصياء و تكبروا عليهم و لميتذلل لهم الا قليل من عباد الرحمن الذين آمنوا بجميع ما نزل من عنده علي عباده و اخذوا عن طيب النفس و رضاء القلب و سرور الفؤاد و اما الباقون فابوا ذلك كل الاباء و لمترض نفوسهم بالتذلل و الانقياد فكبرت ولاية الاوصياء علي تلك النفوس المتجبرة لاجل ذلك بل و حسدوهم [ص 68] و عاندوهم و عزموا علي افنائهم عن بسيط الارض لئلايدعوا الامارة عليهم فعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال لما نصب رسول الله صلي الله عليه و آله عليا عليه السلام يوم غديرخم قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه طار ذلك في البلاد فقدم علي النبي النعمان بن الحرث الزهري فقال امرتنا عن الله ان نشهد ان لا اله الا الله و انك رسول الله و امرتنا بالجهاد و الحج و الصوم و الصلوة فقبلنا ثم لمترض حتي نصبت هذا الغلام فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شئ منك او امر من عند الله فقال والله الذي لا اله الا هو ان هذا من الله فولي النعمان بن الحرث و هو يقول اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر علي رأسه فقتله و انزل الله سأل سائل بعذاب واقع انتهي ، فهكذا كان تكبر النفوس عن قبول الولاية و لما كانت الصلوة عمود الدين و قطب الاعمال و امامها و مقدمها و اجمعها لشؤن الولاية و اشدها خضوعا لله جل و عز و خصت بالولي كما ذكرنا كانت الصلوة من بين صنوف العبادات ايضا كبيرة علي النفوس و كل عبادة اسهل عليها من صلوة ركعتين و ذلك ان الرجل في الصيام كاف عن الشراب و الطعام و يعمل ببدنه ما يشاء و يذهب قلبه حيث يشاء و يتكلم بما يشاء و الزكوة عند حلولها يعطيها بيده و ساير اعضائه مشغول بما يشاء كلسانه و قلبه و الجهاد يسافر الرجل و هو مرخص الاعضاء و اللسان و القلب و هو مع ذلك يطمع في الظفر و الغنائم و هكذا و اما الصلوة فيحبس لسانه عما يشاء من الاقوال و اعضاءه عما يشاء من الافعال و قلبه عما يشاء من الخيال و هو واقف بين يدي ذي الجلال لايقدر علي التحول عن مكانه و منتهي هوي النفس في جميع افعالها ان تكون مطلقة كالطبيعة بلا روية و الذي يصعب عليها غاية الصعوبة الحدود و المقدرات و الصلوة كلها حدود الله و تقديراته التي تعبد الله بها عباده ليمتحنهم في تلك الحدود فلاجل ذلك صارت الصلوة كبيرة الا علي الخاشعين الذليلين الذلولين المنقادين الذين قد انحل عقد كينونتهم حتي صاروا سلس القياد لقائدهم و هم الشيعة و الخشوع في الصوت و البصر [ص 69] و السكون و التذلل لامامهم فطابق الظاهر الباطن و لما قال الله جل و عز و انها لكبيرة عرفنا انها الصلوة و ليس الصوم يكبر علي النفوس لما ذكرنا في الظاهر و كذلك ليس طاعة رسول الله صلي الله عليه و آله كبيرة علي النفوس لشدة كبره و عدم المقاومة لها و لان بناء الرسول علي الظاهر فمن شهد بلسانه لا اله الا الله و محمد رسول الله و عمل بشرايع الاسلام قبل منه و كان الناس مخلي القلوب لايسألون عن قلوبهم و بواطن امورهم و قال لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و خاطب المجموع بيا ايها الذين آمنوا فلاجل ذلك سهل علي الناس الاسلام مع ما فيه من المطامع و لما كان مدار الايمان و الولاية علي القلب صعب علي الناس فقالوا ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان ، و هم الخاشعون فهم يتحملونه و قوله عليه السلام و الخاشعون هم الشيعة المستبصرون ، و ذلك انهم خلقوا من شعاع نورهم و اذا كانوا مستبصرين بحق ساداتهم عارفين بهم بالنورانية فقد صار ذلك النور فيهم بالفعل حتي صار منشأ آثار فافادهم خضوعا و خشوعا و انقيادا لساداتهم فان شأن النور الانقياد للمنير يتحرك بتحركه و يسكن بسكونه و يزيد بزيادته و ينقص بنقصانه و يتغير بتغيره و يذهب بذَهابه و يؤب بايابه و ذلك انه الشبح المنفصل من الشبح المتصل بالمنير تابع له فلا شئ اشد تسليما للمنير من النور و اشد خشوعا للمنير من النور فان النور لا حقيقة له من نفسه و انما حقيقته بمنيره فان رؤي المنير فيه كان نورا و الا كان ظلمة فالتسليم هو مقام النورية للمنير و هو مقام الايمان الحقيقي فلايخشع للولاية و لايخضع و لايسلم و لايطاوع الا الشيعة المستبصرون الذين صار تشيعهم في الدنيا بالفعل و بلغوا مبلغ المشايعة و المتابعة المحض بالفعل فكانوا نورا لامامهم بالفعل فاولئك لايكبر عليهم الصلوة و لا باطنها و اما غيرهم ممن لميكن شيعة او كان و لميكن مستبصرا فانه لايتحمل ذلك و يكبر عليه حملهما و الانقياد و الطاعة لهما اما غير الشيعة فانه ليس من نورهم و اذا لميكن من نورهم كان ظل غيرهم و اذ كان ظل غيرهم يدور علي قطب ذلك الغير [ص 70] و وجوده مستفاد منه يتحرك بتحريكه و يسكن بسكونه و يوجد بايجاده مادة و صورة و يعدم بعدمه فهو تابع للغير فلايكاد يطاوع لمبدء النور فيأبي عن الانقياد لطاعتهم كما يأبي ظل زيد عن طاعة جسد عمرو و اما الشيعي غير المستبصر فسبب عدم استبصاره اعراض لحقته و حجبته و منعته عن الظهور و البروز و تلك الاعراض من الدوائر علي قطب الظلمة لا محالة و الا لماكانت تحجب فهو ايضا يتكبر عن طاعة مبدء النور بالعرض بواسطة تلك الاعراض الي ان يزول الاعراض و يصير نوريته لهم بالفعل فهنالك يسلم لمبدء النور و يخشع له فتبين ان غير الشيعة المستبصر يكبر عليه ذلك و من هذا الباب كبرت علي ايوب و امثاله بالنسبة الي مقامه و ان كان ما تحمله فوق شهادات ساير الشيعة لانهم فوقهم رتبة فافهم .
قال عليه السلام و ذلك لان اهل الاقاويل من المرجئة و القدرية و الخوارج و غيرهم من الناصبية يقرون لمحمد صلي الله عليه و آله ليس بينهم خلاف و هم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها الا القليل و هم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال انها لكبيرة الا علي الخاشعين و قال الله تعالي في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد صلي الله عليه و آله و في ولايتي فقال عز و جل و بئر معطلة و قصر مشيد فالقصر محمد و البئر المعطلة ولايتي عطلوها و جحدوها .
اعلم ان لكل كامل نورا ينبث في العالم و هو فضل وجوده و علي صفته فاذا وقع ذلك الفضل علي غيره من الناقصين الفاقدين بالفعل صفة ذلك الكامل اشرق الناقصون بذلك النور الواقع علي ظواهرهم فاستناروا و اشرقوا بظواهرهم و لمايبلغ تأثير ذلك الفضل الي بواطنهم و لمينبه كامن ما فيهم من جنس ذلك الفضل و لميخرجه الي الفعلية و اما الناقص الذي وقع عليه ذلك الفضل و ادام عليه و كان ذلك الناقص قابلا استحال ذلك الناقص الي طبع ذلك الكامل و خرج ما فيه من جنس ذلك الي عرصة الفعلية بتكميل ذلك الفضل مثال الاول ضوء السراج الكامل اذا وقع علي الجدار استنار وجه الجدار بذلك النور [ص 71] و لميبلغ تأثيره باطن الجدار لضعف النور و عدم استعداد الجدار لجساوته و غلظته و كثافته فلاجل ذلك استنار ظاهر الجدار بنور السراج استنارة ناقصة بحيث اذا ذهب السراج ذهب ذلك الضوء معه و انسلخ الجدار عنه و صار مظلما كما كان لان الذي كان عليه كان نور السراج فوقع عليه و انصبغ بصبغه و رؤي ذلك النور منصبغا بصبغ الجدار و الجدار بنفسه لميتغير و لميتكمل و مثال الثاني السراج المتوقد من السراج الاول فان ضوء السراج الاول و حره يقع علي الدهن و يغوص في اعماقه و يطرد رطوباته و يقوي ما فيه من النارية حتي تخرج الي الفعلية فيستضيء ما فيه من الارضية بالنارية و يصبغها و يظهر النارية بالترابية و ينصبغ بها حتي يكون شعلة مستقلة دائمة و ان انطفأ السراج الاول فهذا باق و كذلك امر الكاملين في العلم و الايمان فلهم فضل وجود ينبث في عصرهم الي اهل عصرهم فمنهم من يستضيء بنورهم و يكون ضيئا ما داموا قائمين عليه و منهم من ان تأمنه بدينار لايؤده اليك الا ما دمت عليه قائما فاذا ذهبوا ذهب الله بنورهم و تركهم في ظلمات لايبصرون صم بكم عمي فهم لايعقلون و منهم من يستضيء بنورهم و يستحيل وجوده الي نحو وجودهم حتي يصير كاملا مثلهم ماننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها او مثلها فهو يبقي علي كماله و ان ذهب الاول فهو ثابت دائم و كذلك الامر في حجج الله عز و جل فانهم ما داموا في الدنيا لهم فضل نور منبث في الدنيا وقع علي اممهم فمنهم من يستنير بنورهم ظاهرا و لايؤثر ذلك النور في بواطنهم قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فهؤلاء اذا ذهب الحجة من بين ظهرانيهم ارتدوا علي اعقابهم قهقري قال الله عز و جل و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلنيضر الله شيئا و منهم من يستنير بنورهم ظاهرا و باطنا و دخل الايمان قلوبهم و مشاشهم و امخاخ عظامهم فاستحالوا عما كانوا عليه من الضلالة فصاروا مؤمنين بقلوبهم و صدورهم و احنائهم و لسانهم و صفاتهم و افعالهم فلما ذهب الحجج او غابوا [ص 72] بقوا علي ايمانهم كما كانوا فلاجل ذلك تفرقت الامة بعد نبيهم علي ثلث و سبعين فرقة منهم من ذهب نوره بذهاب محمد صلي الله عليه و آله و ظهر باطنه علي ما كان عليه و هم اثنتان و سبعون فرقة و منهم من بقي مستضيئا كما كان في عصر النبي صلي الله عليه و آله و هم الفرقة الناجية الباقية علي ما كانت عليه في عصر النبي صلي الله عليه و آله و لمتبدع في دين الله و لمتغير و لمتبدل و قد ورد هنا حديث شريف احب ذكره بطوله لكثرة محصوله في البحار من كتاب سليم بن قيس عن سلمان ان اميرالمؤمنين عليه السلام قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول لتركبن امتي سنة بنياسرائيل حذو النعل بالنعل و حذو القذة بالقذة شبرا بشبر و ذراعا بذراع و باعا بباع ان التورية و القرآن كتبته يد واحدة في رق واحد بقلم واحد و جرت الامثال و السنن سواء ثم قال ابان قال سليم و سمعت علي بن ابيطالب عليه السلام يقول ان الامة تفرقت علي ثلث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون في النار و فرقة في الجنة و ثلثعشر فرقة من الثلث و سبعين ينتحل محبتنا اهل البيت واحدة منها في الجنة و اثنتاعشرة في النار و اما الفرقة الناجية المهدية المؤمنة المسلمة الموفقة المرشدة فهي المؤتمة بي المسلمة لامري المطيعة لي المتبرئة من عدوي المحبة لي المبغضة لعدوي التي قد عرفت حقي و امامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه فلمترتد و لمتشك لما قد نور الله في قلبها من معرفة حقنا و عرفها من فضلنا و الهمها و اخذ بنواصيها فادخلها في شيعتنا حتي اطمأنت قلوبها و استيقنت يقينا لايخالطه شك اني انا و اوصيائي بعدي الي يوم القيمة هداة مهتدون الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه في آي من كتاب الله كثيرة و طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء علي خلقه و حجته في ارضه و خزانه علي علمه و معادن حكمه و تراجمة وحيه و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا لانفارقه و لايفارقنا حتي نرد علي رسول الله صلي الله عليه و آله حوضه كما قال صلي الله عليه و آله و تلك الفرقة الواحدة من الثلث و السبعين فرقة و هي الناجية من النار و من جميع الفتن و الضلالات و الشبهات هم من [ص 73] اهل الجنة حقا هم يدخلون الجنة بغير حساب و جميع تلك الفرق الاثنتين و السبعين فرقة هم المتدينون بغير الحق الناصرون دين الشيطان الآخذون عن ابليس و اوليائه هم اعداؤ الله و اعداؤ رسوله و اعداؤ المؤمنين يدخلون النار بغير حساب برأوا من الله و من رسوله و اشركوا بالله و كفروا به و عبدوا غير الله من حيث لايعلمون و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا يقولون يوم القيمة والله ربنا ماكنا مشركين يحلفون بالله كما يحلفون لكم و يحسبون انهم علي شئ الا انهم هم الكاذبون قال قيل يا اميرالمؤمنين ارأيت من قد وقف فلميأتم بكم و لميضادكم و لمينصب لكم و لميتولكم و لميتبرأ من عدوكم و قال لاادري و هو صادق قال ليس اولئك من الثلث و السبعين فرقة انما عني رسول الله صلي الله عليه و آله بالثلث و السبعين فرقة الباغين النصابين الذين قد شهروا انفسهم و دعوا الي دينهم ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن و اثنتان و سبعون تدين بدين الشيطان و تتولي علي قبولها و تتبرأ ممن خالفها فاما من وحد الله و آمن برسول الله صلي الله عليه و آله و لميعرف ولايتنا و لا ضلالة عدونا و لمينصب شيئا و لميحل و لميحرم و اخذ بجميع ما ليس من المختلفين من الامة خلاف في ان الله امر به او نهي عنه فلمينصب شيئا و لميحلل و لميحرم و لايعلم و رد علم ما اشكل عليه الي الله فهذا ناج و هذه الطبقة بين المؤمنين و بين المشركين هم اعظم الناس و جلهم و هم اصحاب الحساب و الموازين و الاعراف و الجهنميون الذين يشفع لهم الانبياء و الملائكة و المؤمنون و يخرجون من النار فيسمون الجهنميون فاما المؤمنون فينجون و يدخلون الجنة بغير حساب و انما الحساب علي اهل هذه الصفات بين المؤمنين و المشركين و المؤلفة قلوبهم و المتفرقة و الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و المستضعفين الذين لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا لايستطيعون حيلة الكفر و الشرك و لايحسنون ان ينصبوا و لايهتدون سبيلا الي ان يكونوا مؤمنين عارفين فهم اصحاب الاعراف و هؤلاء كلهم لله فيهم المشية ان دخل احدهم النار فبذنبه و ان تجاوز عنه فبرحمته قلت [ص 74] ايدخل النار المؤمن العارف الداعي قال لا قلت ايدخل الجنة من لايعرف امامه قال لا الا ان يشاء الله قلت ايدخل الجنة كافر او مشرك قال لايدخل النار الا كافر الا ان يشاء الله قلت فمن لقي الله مؤمنا عارفا بامامه مطيعا له امن اهل الجنة هو قال نعم اذا لقي الله و هو مؤمن من الذين قال الله عز و جل الذين آمنوا و عملوا الصالحات ، الذين آمنوا و كانوا يتقون ، الذين آمنوا و لميلبسوا ايمانهم بظلم فمن لقي الله منهم علي الكباير قال هو في مشيته ان عذبه فبذنبه و ان تجاوز عنه فبرحمته قلت فيدخله النار و هو مؤمن قال نعم بذنبه لانه ليس من المؤمنين الذين عني انه لهم ولي و انه لا خوف عليهم و لا هم يحزنون هم المؤمنون الذين يتقون الله و الذين يعملون الصالحات و الذين لميلبسوا ايمانهم بظلم و عن ابيعبدالله جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن ابيه الحسين بن علي عن ابيه علي بن ابيطالب قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان امة موسي افترقت بعده علي احدي و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و سبعون في النار و افترقت امة عيسي بعده علي اثنتين و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و احدي و سبعون في النار و ان امتي ستفترق بعدي علي ثلث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و اثنتان و سبعون في النار و عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي علي ثلث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و الناجون الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لايعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل انتهي ، بالجملة هؤلاء الفرق كلهم يقرون لله بالربوبية و لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة و يسمون انفسهم مسلمين فمنهم المرجئة و قد اختلف الاقوال فيهم ففي المجمع و قد اختلف في المرجئة فقيل هم فرقة من فرق الاسلام يعتقدون انه لايضر مع الايمان معصية كما لاينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم ان الله تعالي ارجأ تعذيبهم عن المعاصي اي اخره عنهم و عن ابنقتيبة انه قال هم الذين يقولون الايمان قول بلا عمل لانهم يقدمون القول و يؤخرون العمل و قال بعض اهل المعرفة بالملل ان المرجئة هم الفرقة [ص 75] الجبرية الذين يقولون ان العبد لا فعل له و اضافة الفعل اليه بمنزلة اضافته الي المجازات كجري النهر و دارت الرحي و انما سميت المجبرة مرجئة لانهم يؤخرون امر الله و يرتكبون الكباير و من المغرب نقلا عنه سموا بذلك لارجائهم حكم اهل الكباير الي يوم القيمة و في الاحاديث المرجئ يقول من لميصل و لميصم و لميغتسل من الجنابة و هدم الكعبة و نكح امه فهو علي ايمان جبرئيل و ميكائيل و في المعيار سميت المرجئة كمحسنة لانهم لايحكمون علي احد بشئ في الدنيا بل يؤخرون الحكم الي يوم القيمة و اما القدرية ففي العوالم عن شارح المقاصد لا خلاف في ذم القدرية و قد ورد في صحاح الاحاديث لعن الله القدرية علي لسان سبعين نبيا و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشر كله بتقدير الله و مشيته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه و قيل لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد و ليس بشئ لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف و قال المعتزلة القدرية هم القائلون بان الخير و الشر كله من الله و بتقديره و مشيته لان الشايع نسبة الشخص الي ما يثبته و يقول به كالجبرية و الحنفية لا الي ما ينفيه و رد بانه صح عن النبي صلي الله عليه و آله قوله القدرية مجوس امتي و قوله اذا قامت القيمة نادي مناد اهل الجمع اين خصماء الله فتقوم القدرية ، و لا خفاء في ان المجوس هم الذين ينسبون الخير الي الله و الشر الي الشيطان و يسمونهما يزدان و اهريمن و ان من لميفوض الامور كلها الي الله تعالي و يفرز بعضها فينسبه الي نفسه يكون هو المخاصم لله تعالي و ايضا من يضيف القدر الي نفسه و يدعي كونه الفاعل و المقدر اولي باسم القدري ممن يضيفه الي ربه انتهي ، و ذكر السيد نعمةالله الجزايري في الانوار بعد ذكر اعتزال واصل بن عطا عن الحسن البصري و لاجل ذلك سمي هو و اصحابه معتزلة و يلقبون بالقدرية لاسنادهم افعال العباد الي قدرتهم قالوا ان من يقول بالقدر خيره و شره من الله اولي باسم القدرية منا لان مثبت القدر احق بان ينسب اليه من نافيه و اما في اخبار اهل البيت فيطلق هذا الاسم تارة علي المعتزلة و اخري علي الاشاعرة و وجه المناسبة ظاهر و قوله صلي الله عليه و آله [ص 76] القدرية مجوس هذه الامة ، اشد انطباقا علي المعتزلة لانهم اثبتوا خالقين كالمجوس انتهي ، اقول و كيف كان الكفر ملة واحدة و اما الخوارج فهم قوم خرجوا علي علي عليه السلام ثم تفرقوا سبع فرق علي ما قيل و لسنا من شرح احوالهم في شئ الا ان لي كلاما في امر الملل و هو ان الذي ذكره الشهرستاني و غيره من امر الملل و النحل و تكلفوا حتي يكملوها ثلثة و سبعين مدخول مدحوض منقوص جدا جدا فان النبي صلي الله عليه و آله قال ستفترق امتي ثلثا و سبعين فرقة ، و لميقل الي متي و من البديهيات انه يوم كان في الدنيا لميفترق امته كذا و كذا فرقة و كذا لميفترق ساعة ارتحاله من الدنيا كذا و كذا فرقة و انما حدثت المذاهب شيئا بعد شئ و ستحدث و ليس المراد بهذا الاختلاف الاختلاف في بعض المسائل النظريات فانهم بهذا اللحاظ الف الف فرقة و ازيد هذا و الاختلاف في النظريات لايصير سبب كفر يوجب دخول النار فالمراد بهذا الاختلاف اختلاف اقوام يكفر بعضهم بعضا و يلعن بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض و ذلك لايكون الا بالاختلاف في الضروريات و نحن نري انه يحدث يوما بعد يوم مذاهب لمتكن و يكفر بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض و ليس هذا الاختلاف باهون من تلك الاختلافات التي كتبوها و جعلوها مذاهب فكان غرض اولئك اكمال ثلثة و سبعين فرقة و هي الي الالف الف علي ما فرقوا اقرب فالفرق التي حدثت في هذه الايام هم داخلون في الثلث و سبعين فرقة البتة لانهم اكثر عددا من اولئك و اعظم اختلافا و يكفر بعضهم بعضا و كيف يمكن ان يعد المختلفين الذين يكفر بعضهم بعضا اليوم فرقة واحدة و يدخلان معا الجنة او النار فلاجرم هؤلاء من الفرق الثلث و السبعين و واحدة منهم في الجنة و الباقون في النار فلاتتعرج علي اقوال اولئك و تقسيمهم و تفريقهم و تدبر و كما ان تصديق محمد صلي الله عليه و آله ظاهرا لميك سبب نجاة الفرق و هم يكفر بعضهم بعضا و عاقبة ذلك تكذيب محمد صلي الله عليه و آله و قد روي من كفر مؤمنا فقد كفر احدهما ، كذلك التصديق بالاثنيعشر ظاهرا لايجعل اهله فرقة واحدة اذا كان يكفر بعضها بعضا و يلعن بعضها بعضا [ص 77] و يتبرأ بعضها من بعض و يحترز بعضها من ملاقات بعض بالرطوبة و يستحل غيبته و اكل ماله و دمه و زوجته و هذا التكفير عاقبته تكذيب احدي الفرقتين الاثنيعشر سلام الله عليهم لا محالة فكيف يكون مجموع الاثنيعشر فرقة واحدة فان كانت فرقة واحدة هل هي في الجنة فما بالهم يكفر بعضهم بعضا ام في النار فمن الناجية فتدبر تجد ما قلت و لكن اختلفوا فمنهم من آمن و منهم من كفر فهؤلاء و غيرهم من النواصب الذين نصبوا العداوة لآلمحمد عليهم السلام و لا نصب اعظم من ان يزيلهم عن مقامهم بعد ما عرف انه لهم و هم اولي بذلك المقام فيزيلهم عنه و يقيم فيهم من اعدائهم من لايليق به فهؤلاء كلهم مقرون بنبوة محمد صلي الله عليه و آله بعد التوحيد و لكنهم مختلفون في ولاية الولي فمنهم من غلا في حقهم و افرط في القول فاثبت لهم النبوة او الربوبية و منهم من قلي و انزلهم من مقامهم الذي انزلهم الله فيه و هلك هاتان الفرقتان فيهم و منهم النمرقة الوسطي الذين اليهم يرد الغالي و بهم يلحق التالي و ذلك قول رسول الله صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام يا علي ليس الاختلاف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي ، و ذلك ان الله سبحانه خلق خلقه من مادة و صورة و لميخلق شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه فلا بد لخلقه من مادة و صورة مادة يشترك في نوعها جميع الافراد كالخشب فيما يصنع منه و صورة بها يمتاز الافراد بعضها عن بعض كالسريرية و البابية و العصائية و امثالها فكل فرد من هذه الافراد مركب من مادة و صورة لا اختلاف بينها في المادة و انما الاختلاف بينها في الصورة و كذا الطيب و الخبث و السعادة و الشقاوة فالضريح ضريح سعيد في صورته و الوثن وثن شقي في صورته و هما متحدان في المادة و المادة لها مقام الاب و الصورة لها مقام الام لقول الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة ، و من البين ان النور هو المادة لدخول من عليه كقولك صغت الخاتم من فضة و نحتت السرير من الخشب و الرحمة هي الصورة لدخول في الدال [ص 78] علي الظرفية عليها فالمادة هي الاب و الصورة هي الام هذا و انت تري ان النطفة في صلب الاب ليس فيها تعين من الذكورية و الانوثية و الحسن و القبح و السواد و البياض و الطول و القصر و السعادة و الشقاوة بوجه و انما يصوركم في الارحام كيف يشاء فالصورة في بطن الام و من الحديث المستفيض قول رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، و من البين ان رسول الله صلي الله عليه و آله ابوهم لقوله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و في قراءة اهل البيت بعد انفسهم و هو اب لهم و الاولوية للاب ثم ان عليا عليه السلام ام المؤمنين لقوله و انفسنا و انفسكم و قوله خلق لكم من انفسكم ازواجا و قوله و ازواجه امهاتهم فعلي عليه السلام ام المؤمنين و في رحم ولايته يصور الناس فمن قبل ولايته فهو مؤمن و من انكرها فهو كافر و من اتخذ معه وليجة فهو مشرك و من توقف فيه فهو ضال و اما في صلب الاب اي رسول الله صلي الله عليه و آله فجميع الثلث و السبعين فرقة كلهم متفقون علي نبوته كما هو ظاهر و ادق مما ذكرنا ان الله جل و عز لما تجلي باول ما تجلي جعله مثني لان الاحدية له جل و علا فكان لذلك التجلي جهتان جهة من ربه و جهة من نفسه اما جهته من ربه فهي جهة وحدته و بساطته و دلالته علي ربه و آئيته له و اما جهته من نفسه فهي جهة كثرته و تركيبه و اراءته نفسه و ان الله سبحانه اجري كل فيض اراد ان يجريه علي نفس ذلك التجلي بجهته الي ربه فان جهة النفس نفس تلك الجهة قائمة بها قيام تحقق و جهة الرب قائمة بها قيام ظهور فجميع ما لجهة النفس بجهة الرب و لما خلق الله جميع الاشياء من ظل ذلك التجلي جري سر تينك الجهتين في كل شئ من آثاره فتركب كل اثر من مادة و صورة فمادة كل شئ من اثر تلك الجهة العليا الي الرب و صورة كل شئ اثر تلك الجهة السفلي الي النفس فهاتينك الجهتين ابوا جميع ما خلق بهما ابوه الجهة العليا جهة الرب التي هي جهة البساطة و الوحدة و امه الجهة السفلي جهة النفس التي هي الكثرة و التركيب و الاختلاف فلا اختلاف في الخالق و لا في صلب اب المادة و انما الاختلاف في بطن ام الصورة و تلك الجهة العليا [ص 79] هي مقام محمد صلي الله عليه و آله و لميك فيه اختلاف و انما الاختلاف في الجهة السفلي التي هي نفس تلك الجهة العليا و مقام الولي عليه السلام قال الله عز و جل عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، و قال علي عليه السلام اي نبأ اعظم مني و هو ما اشار الله تعالي قدره و يستنبئونك احق هو قل اي و ربي انه لحق ، و ان قلت هذه الاحكام كلية و مقتضاها ان لايكون اختلاف في الله مطلقا و قد نري اختلاف الناس و اهل الملل و النحل في الله حتي انه منهم من يقول بالدهر و منهم من يقول انه ثالث ثلثة و منهم من يقول انه حقيقة الاشياء و في محمد صلي الله عليه و آله من البراهمة و اليهود و النصاري و اضرابهم فكيف لا اختلاف في الله و لا في محمد صلي الله عليه و آله و انحصر الاختلاف في علي عليه السلام قلت ان الناظر الي النار من وراء الدخان المشتعل و ان كان يري النار و لكنه يريها في الدخان و بالدخان و لو وضع علي الشعلة زجاجة و نظرت الي النار و الشعلة رأيت النار لكن في الشعلة الظاهرة في الزجاجة و رأيت الشعلة لكن في الزجاجة و مرد جميع الانوار الي الزجاجة لا الي الشعلة الاتري انها علي حسب الزجاجة لا علي حسب الشعلة فاذا هيأة جميع الانوار تابعة للزجاجة لا للشعلة و لا للنار و ان كان الجميع من النار ثم من الشعلة و كذلك الامر هنا فان التوحيد ليس يصل اليه احد الا في النبي و النبي لايكاد يصل اليه احد الا في الولي و المصير اليه في جميع الامور و ما في ايدي الخلق من توحيدٍ و نبوة فانما هو مما انتشر في الخلق بالولي من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم و انا مدينة العلم و علي بابها من اراد المدينة فليأتها من بابها ، و هو باطن قوله تعالي مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري فجميع ما في الانوار من المواد و الصور من الزجاجة و هي سبيل الانوار الي الشعلة و النار و لاتعلم الانوار من الشعلة و النار الا ما اخبرها و افاض عليها الزجاجة فمن قبل قبل من الزجاجة و من رد رد علي الزجاجة فعاد جميع الاختلافات الي الولي و ان كان الاختلاف في التوحيد [ص 80] و النبوة فافهم و ليس يسلم للحق الا القليل الذي اشار الله اليهم و قال قليل من عبادي الشكور اي الممتثلون امري ان اشكر لي و لوالديك الي المصير و هم الخاشعون المسلمون كما اشرنا اليه و قد عبر الله عز و جل عن ذينك المقامين اي مقام محمد صلي الله عليه و آله و مقام علي بقوله و بئر معطلة و قصر مشيد فالقصر محمد صلي الله عليه و آله و ذلك ان القصر هو المنزل او البيت من الحجر و المشيد المرفوع من شاد القصر اذا رفعه فالقصر المشيد هو البيت المرفوع كما قال الله سبحانه في بيوت اذن الله ان ترفع فهو بيت اسماء الله و صفاته كما ان الدخان بيت النار قد حوي جميع اسماء النار و صفاتها و تجلياتها قد اذن الله ان يرفع فارتفع حتي بلغ اعلي ذري الامكان فهو القصر المشيد مقصور للرب جل و علا لايدخله غيره لقوله الحمد لله رب العالمين و اما البئر المعطلة فهي التي لاتنزح و قد عطلها القوم فلايستقون منها و صار البئر مقام الولي لان البئر مشتقة من بأرت الشئ اذا خبأته و هو مخبأ علم النبي صلي الله عليه و آله قد اودعه فيه و ستره عن غيره حيث كان هو موضع الرسالة و قد قال الله سبحانه ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و قد اداها النبي صلي الله عليه و آله الي علي عليه السلام و اودعها فيه و خبأها لديه فهو البئر و من خواص البئر انها تنبع و لمائها مادة و كلما ينزح لاينزف بل يزداد جودة و جدّة فلذا عبر الله عنه بالبئر هذا و القصر مرفوع في السماء سماء النبوة و الرفعة و البئر منخفضة في الارض ارض الولاية فالقصر اولي بالتعبير به عن جهة الرب و البئر اولي بالتعبير بها عن جهة النفس هذا و ماء البئر كله من ماء السماء كما قال عز من قائل انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض فعلم علي عليه السلام كله من علم محمد صلي الله عليهما و آله قد انزل الله اليه من سمائه و السماء هي القصر المشيد و البيت المقصور علي انوار الله و اسمائه و صفاته الرفيع عن عرصة الطبايع .
قال صلوات الله عليه و من لميقر بولايتي لمينفعه الاقرار بنبوة محمد صلي الله عليه و آله الا انهما مقرونان و ذلك ان النبي صلي الله عليه و آله نبي [ص 81] مرسل و هو امام الخلق و علي من بعده امام الخلق و وصي محمد صلي الله عليه و آله كما قال له النبي صلي الله عليه و آله انت مني بمنزلة هرون من موسي الا انه لا نبي بعدي و اولنا محمد و اوسطنا محمد و آخرنا محمد فمن استكمل معرفتي فهو علي الدين القيم كما قال الله تعالي و ذلك دين القيمة .
اعلم ان الله سبحانه احدي ازلي يمتنع معه ذكر ما سواه فلايدركه احد من خلقه اذ الادراك فرع قيام المدرك بالكسر مع المدرك بالفتح حتي يدركه و لايقوم مع الاحد شئ يدركه و لذلك قال جل من قائل لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير اللهم الا من حيث عرف نفسه كما عرف نفسه و قد عرف نفسه لخلقه بصفة تعريفه و بتعرفه و الصفة غير كنه ذاته و علي مثلها تدل و في شكلها تحل فهي مخلوقة لله جل و عز و قد جعلها جهة معرفته بل لايعقل من معرفة الشئ الا معرفة جهة معرفته فان الذات من حيث هي لاتقع معروفة و الا لكانت معروفة لكل احد و قد تري انها قد تقع معروفة و قد لاتقع و هي هي فهي تعرف من حيث جهة معرفته و جهتها غيرها و خلقها و هي اول ما خلق الله اذ لا اوحد منها و لا اجل و لا ارفع منها و هو باجماع المسلمين و الكتاب و السنة محمد صلي الله عليه و آله فهو صفة تعريف الله التي عرف بها نفسه و هو جهة معرفته فمن عرفه عرف الله و من جهله جهل الله و ليس لله عز و جل معرفة غير معرفته فمعرفة الله معرفته و معرفته معرفة الله اذ ليس الا لله و هو جهة معرفة الله و كما انه بالنسبة الي الله جل و عز كذلك علي بالنسبة اليه كما قيل له صلي الله عليه و آله ما منزلة علي منك قال كمنزلتي من الله ، و ذلك انه عليه السلام نفسه و صورته و انيته و ماهيته كما اخبر الله عز و جل عنه بقوله و انفسنا و انفسكم فمحمد صلي الله عليه و آله جهة غيب علي عليه السلام و علي عليه السلام جهة شهادة محمد صلي الله عليه و آله و اليه الاشارة بتأويل قول علي عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، فلايمكن معرفة محمد صلي الله عليه و آله الا بعلي عليه السلام قال من اراد المدينة فليأتها من بابها ، فكذب من زعم انه يعرف محمدا و ينكر عليا عليه السلام [ص 82] و هما لايجتمعان و ليس معرفة محمد معرفة صورته التي يراها الكفار و المشركون و المنافقون ايضا و يعرفونه كما يعرفون ابناءهم كما ان معرفة الله ليست محض قول لا اله الا الله او اقامة برهان علي خيال التوحيد و يقول به اليهود و النصاري ايضا بل معرفة محمد صلي الله عليه و آله معرفته بالنورانية فتلك لاتحصل الا بمعرفة علي عليه السلام كما ان المراد بمعرفة الله ليس خيال التوحيد و يتمكن منه اليهود و النصاري و غيرهم بل المراد بها معرفة معاني اسمائه و حقائقه الخارجية و معاني آياته و علاماته و ابوابه التي بها يتجلي و يظهر و يفعل ما يفعل و ذلك لايمكن الا بمعرفة محمد صلي الله عليه و آله فانه معني جميع ما يدعوه به ولاة امره المأمونون علي سره الواصفون لقدرته و انما يعرف زيدا من يعرف معني اسم زيد لا من يعرف الزيد اللفظي و لعمرك هكذا توحيد الحكماء الاشراقيين و المشائين و الرواقيين و المتكلمين و الظاهريين لايعرفون من التوحيد الا الفاظه او معاني الالفاظ اللغوية و الاصطلاحية و ليست من التوحيد بمراح و لا مغدي اللهم الا من كان عارفا منهم بمعاني ذلك و كذلك لعمري ان اكثر من يعترف بمحمد صلي الله عليه و آله يعترف بان هذا الرجل الذي يراه كل ذي عينين رجل ادعي النبوة و اتي بخوارق عادات فهو نبي ثم لايعرفون منه حقيقته و نورانيته فلو عرفوه بها لعلموا انه لايعرف بدون علي و في القدسي لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك ، و لو عرفوهما لعرفوا ان المادة لاتقوم بدون الصورة و العقل لايقوم بدون النفس و الروح لايقوم بدون الجسد و المعني بدون الصورة و كذب من زعم انه وصل الي الروح بدون توسط الجسد و عرف الغيب بدون معرفة الشهادة هذا في الباطن و اما في الظاهر فكذلك من لميقر بولاية علي عليه السلام و نطق بها القرآن و نص عليها محمد صلي الله عليه و آله في مواطن كثيرة و عليها تواتر الاخبار معني فمن لميقر بولايته مع جميع هذه الآيات فقد كذب محمدا صلي الله عليه و آله و من كذبه لميقر بنبوته و من كذب محمدا صلي الله عليه و آله و لميقر بنبوته فقد انكر الله عز و جل فعن الرضا عن آبائه صلوات الله عليهم قال قال رسول الله [ص 83] صلي الله عليه و آله يا علي انت و الائمة من ولدك بعدي حجج الله علي خلقه و اعلامه في بريته فمن انكر واحدا منهم فقد انكرني و من عصي واحدا منهم فقد عصاني و من جفا واحدا منهم فقد جفاني و من وصلكم فقد وصلني و من اطاعكم فقد اطاعني و من والاكم فقد والاني و من عاداكم فقد عاداني لانكم مني خلقتم من طينتي و انا منكم ، بالجملة علل صلوات الله عليه تلازم الاقرارين بوجهين احدهما ان محمدا صلي الله عليه و آله نبي و علي عليه السلام وصي و هو يدل بظاهره و باطنه علي المعنيين اللذين اشرنا اليه اما باطنه فان الوصي نفس النبي و الا فليس يقوم مقامه في الاداء في جميع جهات ادائه اذ لايقدر علي ما يقدر عليه الا من يكون مثله و من طينته و نوره و لايعلم ما يعلمه الا من بدئ نوره من حيث بدئ و خلق من حيث خلق فمن كان خلقته من دون خلقته لايحمل اعباءه البتة فاذا كان الوصي نفس النبي و ظاهره و شارح مجملاته و مبين معضلاته فمن انكره فقد انكر النبي البتة و اما ظاهره فانه وصيه الذي نص عليه و اقامه مقامه علي رؤس الاشهاد و اخبر عن الله انه الامام بعده فمن انكر امامته و ولايته بعد البيان فقد انكر نبوته بلا شك كما ان منكر فرض الصلوة كافر بنبوة محمد صلي الله عليه و آله مكذب له و الوجه الثاني انهما حقيقة واحدة و شخص واحد و قد تجلي ذلك الشخص الواحد بصورة المحمدية و بصورة العلوية فانكار كل واحد انكار الآخر و كذلك ساير الائمة فالكل هو الحقيقة المحمدية بالمعني الاعم قد ظهرت تارة بالمحمدية الخاصة و تارة بالعلوية و تارة بالحسنية و تارة بالحسينية و تارة بالسجادية و هكذا و هو باطن قوله تعالي و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و لا شك في ان آلمحمد عليهم السلام اتبعوا محمدا بايمان و علي ذلك اجماع المسلمين و لذلك وجب مودتهم و الصلوة عليهم فاذا كانوا باجماع المسلمين متبعين لمحمد صلي الله عليه و آله بالايمان فقد الحقهم الله بمحمد صلي الله عليه و آله و هو يقول فمن تبعني فانه مني و يقول ذرية بعضها من بعض فهم من محمد و محمد منهم ملحقون به بدرجته و مقامه عند ربه و لايصل الي [ص 84] هناك احد الا و قد نزل منه اول مرة كما بدأكم تعودون فاذا كانوا من محمد صلي الله عليه و آله فمن انكر واحدا منهم فقد انكر محمدا صلي الله عليه و آله .
ثم قال صلوات الله عليه فمن استكمل معرفتي فهو علي الدين القيم كما قال الله تعالي و ذلك دين القيمة ، و ذلك ان من استكمل معرفته فقد استكمل معرفة محمد صلي الله عليه و آله و من استكمل معرفة محمد صلي الله عليه و آله فقد استكمل معرفة الله عز و جل فهو علي الدين القيم و القيمة في قوله تعالي قيل هي جمع القيم فالمعني و ذلك دين القائمين و القائمون مقام الله هم محمد و آلمحمد عليهم السلام فذلك دين القائمين بامر الله و دين القائمين مقام الله في الاداء و القائمين في الله بالسنن و القائمين باوامر الله الكونية في الكون و الشرعية في الشرع و قد قال الله عز و جل و ماامروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلوة و يؤتوا الزكوة و ذلك دين القيمة اما عبادة الله مخلصا فانت تعلم انهم صلوات الله عليهم قالوا بعبادتنا عبد الله و لولانا ماعرف الله ، فلما عرفنا ان الله لميأمرهم الا بالعبادة مخلصا عرفنا ان الله ماامرنا الا بطاعتهم في جميع الجهات الكونية و الشرعية و اما قوله و يقيموا الصلوة ، فقد عرفت ان من اقام الصلوة فقد اقام ولايتهم و اما الزكوة فانها اخراج الاوساخ عن المال و ايصالها الي بيت المال لاهلها و في الباطن هي اخراج ولاية الاعداء من القلب و تطهير الباطن عن اوساخ ذكرهم و الميل اليهم و كذلك تطهير الاموال باخراج اوساخ الاعمال الردية و تطهير الذوات باخراج اوساخ الاعراض و علي اي حال هي من متممات الولاية كما ان الزكوة الظاهرة هي من متممات الصلوة الظاهرة قال الله تعالي قد افلح من تزكي و ذكر اسم ربه فصلي و ذلك ان التخلية قبل التحلية فمن عبد الله كما ذكرنا و اقام الصلوة و آتي الزكوة فذلك علي دين القائمين بامر الله متبع لهم صلوات الله عليهم علي الحقيقة و في البرهان عن الصادق عليه السلام في تفسير دين القيمة دين القائم عليه السلام ، و علي هذا التفسير لعل التاء للمبالغة و المراد بالقائم هو النوعي اذ كل واحد منهم قائم بامر الله او دين يظهر به القائم [ص 85] حين يظهر و يدعو اليه و روي ان القيمة هي فاطمة عليها السلام و قيل دين القيمة دين الملة القيمة و فيه بعد بعيد بالجملة من استكمل معرفة علي عليه السلام و عرفه بالنورانية من حيث الاعلي و المنيرية من حيث الاسفل و اعترف بانواره فانه شرط الاعتراف به فهو علي الدين القيم كما قال الله عز و جل و ذلك دين القيمة .
قال صلوات الله عليه و سابين ذلك بعون الله و توفيقه يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال كنت انا و محمد نورا واحدا من نور الله عز و جل فامر الله تبارك و تعالي ذلك النور ان يشق فقال للنصف كن محمدا و قال للنصف كن عليا فمنها قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي مني و انا من علي و لايؤدي عني الا علي و قد وجه ابابكر ببراءة الي مكة فنزل جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد قال لبيك قال ان الله يأمرك ان تؤديها انت او رجل منك فوجهني في استرداد ابيبكر فرددته فوجد في نفسه و قال يا رسول الله ٔانزل في القرآن قال لا و لكن لايؤدي الا انا او علي يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اخا رسول الله صلوات الله عليه و آله قال عليه السلام من لايصلح لحمل صحيفة يؤديها عن رسول الله صلي الله عليه و آله كيف يصلح للامامة .
اعلم ان الله جل و عز واحد احدي المعني لا تكثر له في ذاته بوجه من الوجوه و فرض من الفروض و اعتبار من الاعتبارات اذ كل حاصل من الاجزاء محتاج الي الاجزاء في وجوده و كل محتاج الي غيره في وجوده غير قائم بنفسه دون غيره في وجوده و ان قلت لعل الاجزاء و الحاصل منها متحدة بلا مغايرة قلت ليس بين النفي و الاثبات منزلة فان كانت احدية بلا احتمال اجزاء فهو الاحد الذي نقول و ان كان يحتمل فيه الاجزاء باي وجه كان فالحاصل غير قائم بنفسه و هذا الاحد جل قدسه تجلي لا بحركة بعد سكون و لا بنطق بعد سكوت و لا بعد وقت ممتد و لا في عقر مكان ممهد و لا بعد فاصل بينه و بينه بل الفاصل بينهما ممتنع محض و اذ لا فصل لايلزم ان يكون وصل و التجلي غير مذكور مع الذات بل [ص 86] ممتنع محض و لايتصل شئ بشئ الا بعد ثبوت وجودهما و هذا التجلي لايحتمل فيه اجزاء سابقة و لا مادة و لا صورة متقدمة و لا سبب سابق و لا غاية بل هو مخلوق بنفسه داير علي قطبه و لايحتمل التعدد و التكثر فانه مهما حصل التعدد و التكثر ثبت له حقيقة جامعة متحدة فوقه يطويه تحت احديته الاضافية فتلك الحقيقة اذا مقدمة عليه فلايعقل كون المتعددات اول ما خلق و لايعقل في اول ما خلق الا الوحدة كما ان الله جل و عز واحد فهو جل و عز واحد خلق خلقا واحدا و لااقول ان الواحد لايصدر عنه الا الواحد فاحكم علي الله بشئ و احصر قدرته بل الآن خلق كذا و جبل مشاعرنا علي كذا فلسنا ندرك الا كذا فالخلق الاول حقيقة واحدة هي آية احديته سبحانه و هي احد الآحاد الاضافية نافذ في جميعها باحديته طاو لها بل هي الاحدية الوصفية لله سبحانه و بها وصف نفسه و طيه لما سواه و نفوذه فيما سواه و احاطته بما عداه و هو اوحد ما يمكن في الامكان اذ المفروض انه اول ما خلق فلايتقدمه اجزاء لا في الخارج و لا في الذهن فلو كان اجزاء تسبقه لكانت الاجزاء ممتازة مركبة و كل منها مقدم عليه و لكن لا اجزاء له لانه اول ما خلق و ليس ببسيط ايضا فانه لا بسيط الا الاحد الذاتي فهو مركب من بسيطين غير مستقلين لا وجود لاحدهما الا بالآخر و تعبيرنا عنه بالبسيطين لمحض التفهيم و الا فالبسيط لايتعدد و لا بسيط الا الاحد فهو اول مركب لا قوام لاحد جزئيه الا بالآخر لا في الخارج و لا في الذهن بخلاف ساير المركبات فان اجزاءها مستقلة اما في الخارج او في الذهن يعني يمكن وجود احدهما في الخارج او في الذهن بدون الآخر و اجزاء المركب الاول لايوجد احدها بدون الآخر لا في الخارج و لا في الذهن بالجملة المخلوق الاول ابسط ما يمكن في الامكان و اوحده و قد بلغ من بساطته الاضافية و احديته مبلغا صار آية للاحد جل شأنه و صفة له و من ذلك علم ان هذا المخلوق لايتجاوز مقام الواحد الحقيقي ابدا و لايبلغ مقام الاحد الحقيقي ابدا و التوحيد الذي يوحد الله به توحيد واحدي لا احدي يعني وجودا و ان كان وجدانا احديا بالجملة قد ثبت باجماع المسلمين الخاصة منهم و العامة و الاخبار المتواترة [ص 87] ان محمدا صلي الله عليه و آله هو اول ما خلق الله لايسبقه سابق و لايفوقه فائق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع فله المقام الاعلي فوق كل عال و الجلال الامجد فوق كل جلال و المحل الارفع فوق كل حال فهو آية الله الكبري و صفته النعمي و اسمه الاعظم و وصفه الاكرم و ذلك النور كما بينا ليس باحد حقيقي اذ الاحد الحقيقي ليس الا الله جل و عز فهو واحد و له جزءان لايقوم احدهما بدون الآخر لا في الوجود و لا في الذهن اذ الخلق الاول ابسط ما يمكن في الامكان و هو اول خلق لايسبقه اجزاء مستقلة فمنذا يلج بين ذينك الجزئين بل يمتنع جميع ما سواه فيه اذ كل ذات لوحظت من حيث هي يمتنع فيها غيرها اي يمتنع ان تكون هي من حيث هي غيرها من حيث هو غير الاتري ان الحرارة من حيث هي حرارة يمتنع ان تكون برودة و الرطوبة من حيث هي رطوبة يمتنع ان تكون يبوسة و الفرق بين هذا الامتناع و امتناع الاشياء في ذات الله جل و عز ان هذا الامتناع ثابت ما دام ذلك الشئ ثابتا و اما اذا كسر ذلك الشئ و رد الي امكانه يمكن ان يتصور بصورة ذلك الغير مثلا الالف من حيث انه الف يمتنع ان يكون باء من حيث هو باء فان فعلية الالف آية فعلية الله جل جلاله و لا فعلية و اما اذا كسر الالف و رد الي المداد يمكن ان يصاغ تلك الحصة بعينها باء و اما وجود الحق جل جلاله فلايمكن فيه الكسر و الصوغ و التغير و الزوال و يمتنع فيه جميع ما سواه اذ هو فعلية محضة صرفة احدية ليس فيه قوة و صلوح لغير ما هو عليه و لا نهاية له بالجملة الخلق الاول مركب من جزئين بسيطين لا قوام لاحدهما بدون الآخر لا في الخارج و لا في الذهن فلايلج بينهما والج و لايدخل هناك خارج و ذلك الخلق باجماع المسلمين محمد صلي الله عليه و آله و باجماعهم علي عليه السلام نفسه و بذلك شهد الكتاب في آية انفسنا فهو من نفسه و لما كان متبعا له بالاجماع فهو منه بمقتضي فمن تبعني فانه مني فهو نفسه و منه باجماع المسلمين فهما من نور واحد و طينة واحدة و لذلك صار اخوه و شقيقه باجماع المسلمين فهما معا ذلك الخلق الاول و قد عرفت ان له جزئين فجزؤه الاعلي و هو جهته الي ربه محمد صلي الله عليه و آله [ص 88] و جزؤه الاسفل و هو جهته الي نفسه علي عليه السلام فهو ذلك النور الذي خلقه الله نورا لذاته كما قال عليه السلام اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فامر الله ذلك النور ان يشق و انشقاقه في العالم الادني حيث نزل في مقام الكثرة و ذلك انه في العالم الاعلي يمتنع انشقاقه لامتناع انشقاق المركب من البسيطين و لذلك قلنا ان المركب من البسيطين لا اول لوجوده و لا غاية لشهوده فهو لا اول له و لا آخر و لا مبدء و لا مقطع و لا نهاية له و لذلك صار آية ربه جل و عز فكيف يمكن انشقاق ذلك المركب و لايعقل وجود البسيطين الحقيقيين و اما في العالم الادني و المراد به عالم المظاهر فخلق الله له مظهرين فتجلي في مظهر بجهته من ربه فنطق بالمحمدية و الرسالة و الخلافة لله عز و جل و صار برهان ربه و في مظهر تجلي بجهته من نفسه فنطق بالعلوية و الولاية و الخلافة لرسول الله صلي الله عليه و آله و الشاهدية لمحمد صلي الله عليه و آله و المراد بالعالم الذي حصل الانشقاق المعنوي عالم العقول و الانشقاق الرقيق عالم الارواح و الانشقاق الصوري مجردا في عالم النفوس و الانشقاق البرزخي في عالم المثال و الجسماني الظاهري في عالم الاجسام و ساير ما ذكر صلوات الله عليه بعد ما شرحنا ظاهر لا غبرة عليه .