اعلم ان هذا المقام الذي اشار اليه صلوات الله عليه هو مقام التسليم و التسليم لغة هو الايصال يقال سلم الوديعة الي صاحبها اي اوصلها و ردها و بمعني التمكين يقال سلم الاجير نفسه للمستاجر اذا مكنه من نفسه و بمعني الاعتراف بالصحة يقال سلم الدعوي اي اعترف بصحتها فصاحب التسليم موصل نفسه اليهم صلوات الله عليهم لانها منهم بدئت و اليهم تعود فيوصلها اليهم بقبول جميع ما صدر منهم مطمئنا راضيا فان ما صدر منهم علي صفتهم فاذا وقع علي قلب الشيعة و اطمأن تحته كمله تكميلا علي حسب ما هو عليه فيجعل القلب علي صفتهم فيصير الطف و ارق و اصفي فاذا ورد عليه ثانيا منهم وارد يكمله مرة بعد اخري و هكذا يلطفه و يرققه و يصفيه شيئا بعد شئ فيصعد شيئا بعد شئ الي ان يلحق بهم و يتصل بهم فيدخل في زمرتهم و يصير منهم قال الله عز و جل يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي و هو مقام التسليم فالمؤمن اذا سلم لهم اوصل نفسه اليهم بالتكمل تحت تكميل اوامرهم و نواهيهم و علي ان [ص 46] يكون بمعني التمكين فيمكن آل‌محمد عليهم السلام من نفسه بالايمان و ان كانوا متمكنين منه كونا يتصرفون فيه كيفما شاؤا و ارادوا و لكن الكمال ان يعتقد ذلك العبد و يسلم لهم بان يمكنهم من نفسه يأمرونه و ينهونه بما شاؤا و يتصرفون فيه كما شاؤا و ارادوا فمن مكنهم من نفسه من كل جهة مطمئنا تحت تصرفهم فيه منشرح الصدر راضيا بما تصرفوا فيه فهو المسلم لهم و هذا هو الاخبات فان الاخبات هو الخضوع فاذا مكنتهم من نفسك يتصرفون فيها كيفما شاؤا فقد خضعت لهم و انحلت عقدك و لم‌تستمسك بنفسك دونهم و لم‌تؤثرها عليهم قال ابوجعفر عليه السلام في قول الله و يسلموا تسليما قال التسليم الرضا و القنوع بقضائه و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ان عندنا رجلا يسمي كليبا فلانتحدث عنكم شيئا الا قال انا اسلم فسميناه كليب التسليم فترحم عليه ثم قال اتدرون ما التسليم فسكتوا فقال هو الاخبات قول الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات و اخبتوا الي ربهم ، و علي ان يكون بمعني الاعتراف فهو التصديق كما فسره و نسبه اميرالمؤمنين عليه السلام قال لانسبن الاسلام نسبة لم‌ينسبه احد قبلي و لاينسبه احد بعدي الا بمثل ذلك ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء ان المؤمن لم‌يأخذ دينه علي رأيه و لكن اتاه من ربه فاخذه ان المؤمن يري يقينه في عمله و الكافر يري انكاره في عمله فو الذي نفسي بيده ماعرفوا امرهم فاعتبروا انكار الكافرين و المنافقين باعمالهم الخبيثة انتهي ، ففسر التسليم باليقين الذي هو سكون القلب و اعترافه بان المتيقن به هو هكذا فمن فتح الله عين بصيرته و عرف الكيف و اللم و عرف موصوله و مفصوله و عرف حقائق الامور اعترف لآل‌محمد عليهم السلام ان الحق لهم و معهم و فيهم و بهم و منهم و اليهم و سلم لامامتهم و لامرهم و نهيهم و حكمهم مطمئنا ساكنا فمن سلم لآل‌محمد عليهم السلام بهذه المعاني لم‌يرد عليه شئ من امرهم و حديثهم الا لان له قلبه و اطمأن اليه و ركن و انس فتكمل به فرق و صفي و شابه اوائل جواهر علله فبذلك صار من [ص 47] النجباء المكرمين فعن كامل التمار قال ابوجعفر عليه السلام يا كامل المؤمن غريب المؤمن غريب ثم قال اتدري ما قول الله قد افلح المؤمنون قلت قد افلحوا فازوا و دخلوا الجنة فقال قد افلح المؤمنون المسلمون ان المسلمين هم النجباء و عن ابي‌الصباح الكناني قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام فقال يا اباالصباح قد افلح المؤمنون قال ابوعبدالله قد افلح المسلمون قالها ثلثا و قلتها ثلثا ثم قال ان المسلمين هم المنتجبون يوم القيمة هم اصحاب الحديث و عن منصور الصيقل قال دخلت و الحرث بن المغيرة و غيره علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال له الحرث ان هذا يعني منصور الصيقل لايريد الا ان يسمع حديثنا فوالله مايدري ما يقبل مما يرد فقال ابوعبدالله عليه السلام هذا الرجل من المسلمين ان المسلمين هم النجباء انتهي ، فعلامة الايمان بالله و برسوله و بحججه عليهم السلام ان يسلم الانسان لامرهم في كل ما ورد عليه منهم فيمكنهم من نفسه و يعترف بحقيتهم و يوصل نفسه اليهم يلحق بحزبهم و يدخل في زمرتهم فاذا فعل ذلك ساكن القلب مطمئن الفؤاد فهو مؤمن قال الله عز و جل فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما ، و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام باي شئ علم المؤمن انه مؤمن قال بالتسليم لله في كل ما ورد عليه و قال عليه السلام والله لو آمنوا بالله وحده و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة ثم لم‌يسلموا لكانوا بذلك مشركين ثم تلا هذه الآية فلا و ربك الآية ، و عن صفوان بن يحيي الكابلي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه تلا هذه الآية فلا و ربك الآية ، فقال لو ان قوما عبدوا الله و وحدوه ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله صلي الله عليه و آله لو صنع كذا و كذا او وجدوا ذلك في انفسهم كانوا بذلك مشركين ثم قال فلا و ربك الآية ، قال هو التسليم في الامور انتهي ، و اعلم ان التسليم كما سمعت هو اليقين فاذا لم‌يتيقن الرجل و كان مضطرب القلب متردد الخاطر لايمكنه التسليم و اليقين هو التصديق فان من لم‌يصدق و لم‌ينسب المدعي الي الصدق كيف يتيقن بان قوله مطابق للواقع و التصديق هو الاقرار بان المدعي [ص 48] صادق فما لم‌يقر بلسانه و اعضائه و جوارحه ليس بمصدق حقيقي و الاقرار الحقيقي هو العمل و العمل هو الاداء في وقته و محله و الايصال و القضاء فالتسليم هو العمل في وقته و محله فمن عمل بما علم فهو المسلم حقيقة فقوله عليه السلام المؤمن الممتحن هو الذي لايرد من امرنا اليه شئ الا شرح الله صدره ، اي وسع صدره و تحمله راضيا بارد القلب ثلج الفؤاد يأخذ به و يعمل بمقتضاه في غاية السرور و الابتهاج و الثبات و اليقين و لم‌يشك في قولنا فيتحير و يضل و لم‌يجحد فيكفر و يرتد عن دينه فهو الذي امتحنه الله و اختبره بايراد آل‌محمد عليهم السلام عليه شيئا بعد شئ من فنون علومهم و عجائب افعالهم و معالي فضائلهم و بواطن امورهم فيلقاها بصدر واسع و وجه بشاش و سرور بما القي اليه فانه منه و هو منه و ذلك ان ما القي اليه من امرهم انما هو اشعة و انوار و كمالات من آل‌محمد عليهم السلام تطابق كينونتهم و صفاتهم و هم اي الشيعة ايضا خلقوا من شعاعهم و انوارهم فالشيعة من جنس اخبار آل‌محمد عليهم السلام و امرهم و هي من جنس الشيعة فلاجل ذلك اذا امدوا بها امدوا بالمشاكل و تقووا بها فسروا باستماعها و تلقوها ساكني النفس مسرورين بها و اما اعداؤهم فلما لم‌يكونوا من جنس آل‌محمد عليهم السلام اذا سمعوا امرهم اشمأزت نفوسهم و اقشعرت جلودهم و قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفي صدورهم اكبر و ذلك انهم يتضعفون من الامداد بغير المشاكل فاذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم و اذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون فعن ابي‌بصير قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا ابامحمد ان عندنا سرا من سر الله و علما من علم الله لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ماكلف الله احدا ذلك الحمل غيرنا و لااستعبد بذلك احدا غيرنا و ان عندنا سرا من سر الله و علما من علم الله امرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عز و جل ما امرنا بتبليغه مانجد له موضعا و لا اهلا و لا حمالة يحملونه حتي خلق الله لذلك اقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد صلي الله عليه و آله و ذريته و من نور خلق الله منه محمدا و ذريته [ص 49] و صنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع ● منها محمدا صلي الله عليه و آله فبلغناهم عن الله عز و جل ما امرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك و بلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوا ذلك و بلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم الي معرفتنا و حديثنا فلولا انهم خلقوا من هذا لماكانوا كذلك و لا والله مااحتملوه ثم قال ان الله خلق قوما لجهنم و النار فامرنا ان نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردوه علينا و لم‌يحتملوه و كذبوا به و قالوا ساحر كذاب فطبع الله علي قلوبهم و انساهم ذلك ثم انطق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة فيكون ذلك دفعا عن اوليائه و اهل طاعته و لولا ذلك ماعبد الله في ارضه فامرنا بالكف عنهم و الكتمان منهم فاكتموا ممن امر الله بالكف عنهم و استروا عمن امر الله بالستر و الكتمان منهم قال ثم رفع يده و بكي و قال اللهم ان هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا و مماتهم مماتنا و لاتسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم فانك ان فجعتنا بهم لم‌تعبد ابدا في ارضك .

قال صلوات الله عليه اعلم يا اباذر انا عبد الله عز و جل و خليفته علي عباده لاتجعلونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لاتبلغوا كنه ما فينا و لا نهايته فان الله عز و جل قد اعطانا اكبر و اعظم مما يصفه واصفكم او يخطر علي قلب احدكم فاذا عرفتمونا هكذا فانتم مؤمنون .

اعلم انه صلوات الله عليه اظهر اعلي المقامات من نفسه حيث قال انا عبد الله لان مقام العبودية مقام علي و مكان سني ليس يبلغه كل احد الا من خصه الله بذلك و لذلك لما اراد الله عز و جل ان يشرف انبياءه و يلقبهم بالقاب كريمة لقبهم بالعبودية فقال تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده و قال في حق نوح و ابرهيم و الياس انه من عبادنا المؤمنين و قال في موسي و هرون انهما من عبادنا المؤمنين و قال في سليمان نعم العبد انه اواب و قال و اذكر عبدنا ايوب و قال و اذكر عبادنا ابرهيم و اسحق و يعقوب و استثني العبيد من اغواء ابليس و لم‌يجعل له عليهم سلطانا فقال لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين [ص 50] و قال ان عبادي ليس لك عليهم سلطان و وصفهم باحسن الوصف و اخبر انهم ائمة الخلق و قال و عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا الي ان قال و اجعلنا للمتقين اماما و اخبر انهم لايحضرهم ملائكة العذاب و الحساب او الشياطين فقال فانهم لمحضرون الا عباد الله المخلصين و قبل مدحهم و ثنائهم علي الله عز و جل بعد ما نزه نفسه عن ثناء جميع خلقه فقال سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين و ذلك ان العبد هو المنقاد لامر المولي الخاضع له و العبودية المطلقة هي الانقياد التام لامر المولي و الخضوع الكامل له و هي علي الحقيقة و الاطلاق لاتتحقق الا في محمد و آل‌محمد عليهم السلام حتي الانبياء و المرسلين فان كل واحد منهم قد صدر منه ما ينافي الانقياد التام الكامل و لذلك ابتلي من ابتلي بما ابتلي و تنزل عن درجة القرب التام و امر الله سبحانه هو مشيته التي هي تمام تجليه جل و عز و كماله الذي اظهره في عرصة الامكان و هي تحتوي علي اوصاف الله عز و جل نفسه بالاحدية المطلقة في ذاته و بالوحدانية المطلقة في صفاته و افعاله و عبادته و تحتوي علي وصف الذات و الهوية و الالوهية و الاحدية الوصفية و الصمدية و تشتمل علي جميع صفات الله و اسمائه المتعلقة بالقوابل الامكانية و الكونية بحيث لايشذ عنها شاذ و علي جميع انوار العظمة و الجلال و الكبرياء و هي متهيأة بهيأة صفات الله المحبوبة التي رضيها الله لنفسه و هي تقتضي الوجود في اعلي درجات الامكان و الاستعلاء علي جميع الاكوان و هم صلوات الله عليهم منقادون لهذا الامر فيجرون حيثما يجريهم و لايجريهم الا علي ما هو عليه و لايدعوهم الا الي مطابقة ما هو عليه ان كنتم تحبون الله فاتبعوني فهم طاوعوه في جميع ما هو عليه من ذاته و صفاته فلم‌يخالفوا في ذرة من ذرات وجودهم فكانوا بذلك امر الله المفعولي المشار اليه في الباطن بقوله و كان امر الله مفعولا ، و قال الباقر عليه السلام في حديث و اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و كلمته و علمه و حقه و اذا شئنا شاء الله [ص 51] و يريد الله ما نريده الخبر ، فهم صلوات الله عليهم بذلك لايأمرون الا بما امر الله و لاينهون الا عما نهي الله و لايفعلون الا ما فعل الله و لايظهرون الا بما ظهر الله و لذا قال عليه السلام في حديث كل ما في الذكر الحكيم و الكلام القديم من آية يذكر فيها العين و الوجه و اليد فالمراد منها الولي لانه جنب الله و وجه الله يعني حق الله و علم الله و عين الله و يد الله لان ظاهرهم باطن الصفات الظاهرة و باطنهم ظاهر الصفات الباطنة فهو ظاهر الباطن و باطن الظاهر الخبر ، و بذلك صار جميع المعاملات معهم معاملة مع الله عز و جل و لاجل ذلك قال الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، يعني اذا عبد اللهَ العبدُ حق عبادته و انقاد لامره حق الانقياد و خضع و رق حتي لم‌ير نفسه بوجه من الوجوه و يري ربه بكله يبلغ مبلغ الربوبية و هذه الربوبية هي الربوبية اذ مربوب و هي غير الربوبية اذ يمتنع المربوب فانها مختصة بذات الله عز و جل لاتشارك فيها و لايتحد معها غيرها و هذه الربوبية التي هي كنه العبودية هي الربوبية الامرية و القهارية بسبب اسماء الله و صفاته علي ما دونه فيبلغ مبلغ السياسة لمن دونه و التصرف فيه كيف ما شاء و اراد و ذلك ان الهواء بينك و بين الجدار لما خضع و رق و صفا ظاهرا و باطنا و فقد نفسه عند وجدان الجدار و انقاد في الانصباغ للوارد عليه من الاشباح المنفصلة و التهيؤ بهيأة الجدار صار بهذا الانقياد و الخضوع خليفة الجدار و مرأي الجدار و ظهوره بحيث انه لايري منه شئ الا الجدار و لايسمي الا باسم الجدار و يؤثر تأثير اشباح الجدار حتي كأنه لا شئ الا الجدار فهم صلوات الله عليهم اطوع لمشية الله و اشد انقيادا لارادة الله و اخضع لدي سطوع عظمة الله من الهواء عند الجدار الف الف مرة الي ما شاء الله فهم بانقيادهم و خضوعهم الذي هو حقيقة عبوديتهم بلغوا مبلغ من رآني فقد رأي الحق و لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن هو و من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و من تخلي عنهم فقد تخلي عن الله و جميع ذلك بعبوديتهم لله عز و جل حق عبادته و لاجل ذلك قال عليه السلام بنا عرف الله و لولانا ماعبد الله ، فهو لما [ص 52] اثبت لنفسه العبودية لله عز و جل اظهر لنفسه اعلي درجات الربوبية و القهارية علي جميع ما سواه فان ظهور الربوبية يدور مدار صدق العبودية كلما يكون العبد اطوع و اخضع لربه يكون آثار الربوبية فيه اظهر و اقوي و ليس لذلك غاية و لا نهاية فاذا ثبت بالضرورة من الاسلام عصمتهم الكاملة عن جميع ما كره الله و كون عبادتهم حق عبادة الله فيكون ربوبيتهم بلا نهاية كما يكون عبوديتهم بلا نهاية و ليس الله ببخيل و ليسوا بناقصين مقصرين في مقام العبودية التي هي قابلية ظهور الربوبية قال الحسين عليه السلام في دعاء له اللهم منك البدء و لك المشية و لك الحول و لك القوة و انت الله الذي لا اله الا انت جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك و نواهيك فانت اذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما ابطنت فيهم و ابدأت من ارادتك علي السنتهم ما افهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك و تدعو اليك بحقائق ما منحتهم به الدعاء ، فبذلك صاروا اربابا لجميع ما سواهم من العوالم الالف الف و ليس المراد بهذه الربوبية الربوبية المنهية فان الربوبية المنهية هي الربوبية اذ لا مربوب و اما الربوبية اذ مربوب فاطلاقها علي غير الله الرب شايع و منه قوله تعالي اذكرني عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه فلا مانع منه .

و اما قوله عليه السلام و خليفته علي عباده ، فهو بعد ما عبد الله حق عبادته و صار ظهوره الكلي الجامع بين عباده صار خليفة الله بين عباده و ظاهره في خلقه يبدئ من الله ما اراد الله ابداءه و يأمر بما يريد الله الامر به و يحكم بما يريد الله الحكم به لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون قال عليه السلام في خطبة الغدير و الجمعة و اشهد ان محمدا عبده و رسوله استخلصه في القدم علي ساير الامم علي علم منه انفرد عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس و انتجبه آمرا و ناهيا عنه اقامه في ساير عوالمه في الاداء مقامه اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته و اختصه من تكرمته بما [ص 53] لم‌يلحقه احد من بريته فهو اهل ذلك لخاصته و خلته اذ لايختص من يشوبه التغيير و لايخالل من يلحقه التظنين الخطبة ، فهم صلوات الله عليهم خلفاؤ الله في ارضه خلفهم في عباده ليؤدوا عنه ما يريد ان يؤدي اليهم من توحيد ذاته و صفاته و افعاله و عبادته و شؤنها و جهاتها و انوارها و آثارها و من محابه و مساخطه من امره و نهيه و احكامه في الكون و الشرع و شرح احوال حقايق الاشياء و الامثلة الملقاة في هوياتها فكانوا صلوات الله عليهم كذلك فهم خلفاؤه يجري الله بهم ما يريد ان يجريه في خلقه من الامداد و الافاضات و التصرفات و اظهار شؤن الربوبية و آثارها في الملك و يعاملهم العباد بما يريدون ان يعاملوا به ربهم فيتوجهون اليهم و يدعون الله اليهم و يتضرعون لديه اليهم و يرفعون ايديهم بالدعاء اليهم و تشخص اعينهم بترقب وجوه الفضل اليهم فلايخرج من الله شئ الي خلقه الا منهم و لايدخل عليه داخل الا منهم فانهم باب الله المفتوح في عباده في الزيارة و مقدمكم بين يدي حوائجي و ارادتي في كل احوالي و اموري و فيها من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم الزيارة ، بالجملة علي ذلك هم خلفاء الله في ارضه هذا و التوحيد هو غاية الايجاد كما قال الله عز و جل ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و اول عبادة الله معرفته و قال في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، و معرفة الذات ممتنعة الا من حيث عرف نفسه بما عرف و لم‌يعرف نفسه الا بذلك الخليفة الذي خلفه في الاداء عنه و لذا قال عليه السلام بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ان الله عز و جل لو شاء لعرف العباد نفسه و لكن جعلنا ابوابه و صراطه و سبيله و الوجه الذي يؤتي منه الخبر ، و قال الاوصياء هم ابواب الله عز و جل التي يؤتي منها و لولاهم ماعرف الله عز و جل و بهم احتج الله تبارك و تعالي علي خلقه ، فلاجل ان غاية الايجاد المعرفة و هي لاتحصل الا بهم كما سمعت قال الله عز و جل للملائكة اني جاعل في الارض خليفة اي ذلك من شأني و حكمتي و كمالي و سنتي في الايجاد فلاجل ذلك [ص 54] قال الله عز و جل وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم نحو آدم و داود عليهما السلام و لذا قال ابوالحسن عليه السلام الائمة خلفاء الله عز و جل في ارضه ، فخلفهم الله في الارض في اداء التوحيد و اظهار التفريد و اجراء السنن الكونية و اقامة السنن الشرعية فكانوا كما احب الله حتي بلغوا منه الرضا .

و اما قوله صلوات الله عليه لاتجعلونا اربابا الخ ، فالمراد من الربوبية هنا الربوبية اذ لا مربوب و حيث يمتنع المربوب فذلك مقام الاحدية الذاتية و لايبلغه محمد صلي الله عليه و آله و من دونه و لو بادق مشاعرهم و اقصي مقاماتهم و اعلي مراتبهم فانهم حوادث من اعلي مراتب وجودهم الي اقصي مقامات شهودهم و اما مراتب الربوبية اذ مربوب ذكرا و الربوبية اذ مربوب كونا و الربوبية اذ مربوب عينا فتلك مقامات خلقية فلا مانع من بلوغهم اياها و هم اشرف خلق الله و اوله بحيث لايسبقهم سابق و لايفوقهم فائق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراكهم طامع فبلوغهم اليها مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و كذلك لا شك و لا ريب في ان من جعلهم عين الذات القديمة الاحدية فهو كافر غال ملحد هالك و اما الربوبية اذ مربوب فاليه الاشارة بقوله تعالي و اشرقت الارض بنور ربها ، قال ابوعبدالله عليه السلام رب الارض يعني امام الارض قيل فاذا خرج يكون ماذا قال اذا يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يجتزؤن بنور الامام و قال اذا قام قائمنا اشرقت الارض بنور ربها و استغني العباد عن ضوء الشمس و ذهبت الظلمة و في الجامعة و اشرقت الارض بنوركم و فاز الفائزون بولايتكم ، فالربوبية اذ مربوب ثابتة لهم قال في القاموس الرب باللام لايطلق لغير الله عز و جل و قال و رب كل شئ مالكه و مستحقه او صاحبه و قال في المصباح المنير الرب يطلق علي الله تبارك و تعالي معرفا بالالف و اللام و مضافا و يطلق علي مالك الشئ الذي لايعقل مضافا اليه فيقال رب الدين و رب المال و منه قوله عليه السلام في ضالة الابل حتي يلقاها ربها و قد استعمل بمعني السيد مضافا الي العاقل ايضا و منه قوله عليه السلام حتي تلد الامة [ص 55] ربتها و في رواية ربها و في التنزيل حكاية عن يوسف اما احدكما فيسقي ربه خمرا انتهي ، فعلي ذلك لا غرو من ارادة آل‌محمد عليهم السلام من الرب في قوله تعالي و اشرقت الارض بنور ربها و في قوله وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة و في قوله و جاء ربك و الملك صفا صفا علي ان يكون الخطاب لكل ناظر كقولنا في الكتاب اعلم فيصح الاطلاق بلا تكلف و لا مانع اذ كان رب الارض امام الارض .

و اما قوله عليه السلام و قولوا في فضلنا ما شئتم ، فاما ان يكون القول بمعني الكلام فقولوا و تكلموا بفضائلنا يعني انهم كذا و كذا و يعملون كذا و كذا و يقدرون علي كذا و كذا و اما ان يكون بمعني الاعتقاد مثل ما يقال قول العلامة في هذه المسألة كذا و قول المشهور كذا اي اعتقادهم في المسألة و ان لم‌يتكلموا بها ابدا فالمراد اعتقدوا في فضلنا ما شئتم من الدرجات العلية و المقامات السنية و من عرف ان الذات الاحدية جل شأنها منزهة عن الاسم و الرسم و التعبير و عرف ان اسماءها تعبير و صفاتها تفهيم و عرف قول ابي‌عبدالله عليه السلام اسم الله غيره و كل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ماخلا الله فاما ما عبرته الالسن او عملته الايدي فهو مخلوق الخبر ، عرف ان كل ما يقع التعبير عنه او التفوه به او يسمي باسم فهو مخلوق و الله عز و جل لا اسم له و لا رسم و لا لفظ و لا تعبير و انما يعبر بما يعبر من باب اضطرار الخلق و اظهار التوحيد و اثبات التفريد و يحتاج الي تدارك كما لم‌يزالوا يتداركون كيف و النبي لايوصف و الامام لايوصف و قال صلوات الله عليه انا الذي لايقع علي اسم و لا شبه ، و لا بأس بما قلت في قصيدة :

بل كل ما قلت او قد قال في سلف من قائل مدحة في خير معناها

لم‌تجر الا لشأن من شؤنك يا ذاتا علت نزهة بالقدس اكناها

فاذ قد عرفت انه ليس بين الخالق و المخلوق شئ و الله خالق الاشياء لا من شئ كما قال ابوعبدالله عليه السلام و نزلتهم عن رتبة الذات الاحدية فقل في فضلهم ما شئت اذ ليس رتبة في المخلوق لم‌ينالوه و لا شئ افضل منهم و لايسبقهم احد من الخلق و الذين هم يفعلون كذلك يختلف درجاتهم [ص 56] باختلاف معرفتهم بالله و قصورهم في التوحيد فمن يصف الله بصفات المخلوقين يزعم ان تلك الصفات لاتليق بهم فانها صفات الربوبية و من بلغ في رتبة التوحيد درجة اعلي و علم ان تلك الصفات صفات حادثة و الذات اجل منها و اعلي يصف آل‌محمد عليهم السلام بتلك الصفات الحادثة و يقدس الله عنها و هو عامل بقوله صلوات الله عليه لاتجعلونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم ، فهنالك يرتاب الاولون و يشك القاصرون و ان جحدوا يكفرون .

و اما قوله صلوات الله عليه فانكم لن‌تبلغوا كنه ما فينا و لا نهايته ، فاعلم ان الله جل و عز خلق شيعتهم من انوارهم المقدسة و يفصل نورهم من ساداتهم كما يفصل نور الشمس من الشمس و لا شك ان مادة النور ليست من مادة الشمس و انما يكون مادته ظل صورة الشمس و شبحها المنفصل و لا شئ يتجاوز عن مادته و اعلي اذكاره البتة اذ فوق اعلي اذكار الشئ امكانه و امكان الاشياء عدمها فالاشياء في الامكان معدومة و لا ادراك للشئ حيث هو معدوم و هذا معني لو دنوت انملة لاحترقت ، فان الكون يحترق في الامكان و يعدم كما يحترق الالف في المداد و يعدم عينه فالآثار في رتبة المؤثر معدومة اذ اعلي اذكارها دون رتبة المؤثر فهي في رتبة المؤثر معدومة بمادتها و صورتها فكيف يمكن ان يصل الشيعي الي كنه ما في آل‌محمد عليهم السلام من الفضائل و المقامات كما علل عليه السلام فان الله عز و جل قد اعطانا اكبر و اعظم مما يصفه واصفكم او يخطر علي قلب احدكم ، نعم ان الشيعي يمكن ان يبلغ من فضلهم ما تجلوا له به و وصفوا انفسهم به له كما يبلغ ما في المرآة من الشمس بقدر ما تجلت لها فلاجل ذلك تتفاضل درجات المؤمنين فمن كان اوسع صدرا بتحمل فضائلهم فهو اجل قدرا و ارفع شأنا و من كان اضيق صدرا فهو ادني درجة فان اشد المرايا توصيفا للشمس انورها قلبا بنور الشمس و كفي به لها فضلا و هو غاية المراد و منتهي الرشاد وفقنا الله و اياكم للقبول و الاستعداد .

و اما قوله عليه السلام فاذا عرفتمونا هكذا فانتم مؤمنون ، اي ان لم‌تعرفونا هكذا فانما انتم مسلمون ان لم‌تجحدوا و الا فانتم كافرون فان عرفتمونا هكذا فذلك دليل تحقق نورنا [ص 57] في قلوبكم و صيرورتكم شيعتنا و حصول ما ذكرتم لنا فيكم و هو روح الايمان حقيقة فانتم مؤمنون يعني من آل‌محمد فان المؤمن صفتهم و هم المؤمنون حقا قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون و انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون فالمؤمنون آل‌محمد عليهم السلام فاذا تحقق نورهم و شبحهم المنفصل في قلب رجل فقد تحقق فيه روح الايمان و صار مشاكلا متبعا للمؤمنين و من يتولهم منكم فانه منهم ، من اتبعني فانه مني فيصير من آل‌محمد عليهم السلام قال عليه السلام انتم من آل‌محمد ، فاذا صار من آل‌محمد عليهم السلام صار من المؤمنين فالمؤمن مؤمن لانه من زمرة المؤمنين صلوات الله عليهم و يقدر علي ان يؤمن من يشاء من عذاب النار و اهوال البرزخ و هول المطلع و القبر بل و الدنيا فيجيز الله امانه و يدخل في الشفعاء فيشفعه الله فيمن يشفع فيكون مؤمنا حقيقة لانهم تركوا ما يريدون لما يريد فاذا ارادوا شيئا يريد و ما ذلك علي الله بعزيز و ان اخذت المؤمن بمعني المصدق كما قال الله يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين اي يصدق كما روي فمن عرفهم بهذه المعرفة فهو المؤمن حقا فان الايمان موضعه القلب اذ التصديق شأن القلب و القلب اذا صدق قر و اذا كذب او شك تلجلج و اضطرب قال الله عز و جل قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فمن سكن قلبه و دخل الايمان قلبه فلا بد و ان يظهر آثاره علي جميع جوارحه فانه اميرها و حيوة الكل و حركة الكل منها و انما تتقلب بحكمها فاذا كان القلب مؤمنا يستعمل جميع الاعضاء في الطاعة و بفروع الايمان و ان صدر عن بعض الجوارح شئ بالعرض يوما ما فيتبادر القلب الي معالجته و محوه و اصلاحه .

قال سلمان قلت يا اخا رسول الله صلي الله عليه و آله و من اقام الصلوة فقد اقام ولايتك قال نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالي في الكتاب العزيز و استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين فالصبر رسول الله صلي الله عليه و آله و الصلوة اقامة ولايتي فمنها قال الله تعالي و انها لكبيرة و لم‌يقل و انهما لكبيرة لان الولاية كبيرة حملها الا علي [ص 58] الخاشعين و الخاشعون هم الشيعة المستبصرون .

اعلم ان الصلوة في الاشتقاق المعروف من صلي عصاه علي النار تصلية و تصلاها لوح لتليينها فالداعي يصلي نفسه علي نار المبدء بالتوجه الي الله سبحانه لتليين صعاب وجوده و اذابة ما جمد منه و مطاوعته له جل و عز او يصلي حاجاته علي نار اجابة الله و قبوله فان القبول للمبدء اذا تجلي في عالم الظاهر يتجلي بالنار لان القبول منه جذبه اليه و الجاذبة من الحرارة و اليبوسة النارية و لاجل ذلك كان يظهر في اول الزمان قبول الله جل و عز بصورة النار كما قال بقربان تأكله النار اي يتقبله الله كما قال اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما و لم‌يتقبل من الآخر فاذا ابدي المؤمن صفحته لنار القبول فقد صلاها علي ناره و كذلك يصلّي المصلّي بذات الاركان نفسه و اعضاءه و جوارحه علي نار قبول الله بتوجهه الي الله جل و عز او يصلي المصلي نفسه علي نار ذات الاركان لانها اعظم التكاليف و التكليف نار مؤصدة لا نار اشد منها و ذلك ان النار في هذه الدنيا تحدث من الحركة و كلما يكون الحركة اسرع و اشد يكون النار الحاصلة منها اقوي و احر و لا حركة في الامكان تساوي مشية الله جل و عز اذ بها تحرك جميع العوالم فلا نار اشد مما صدر منها اولا و بالذات و هي المعبر عنها بالفلق بمعني الصبح او عموده المنفلق و هو نور الفجر و الفجر نور الشمس الذي يتبين من ظلمة الليل بالجملة الفلق اول صادر و نور من صبح الازل و فجره اي المشية فالفلق اشد النيران و لذا يظهر الشريعة التي هي تفصيل صفات ذلك النور في القيمة بصورة الفلق و هو نار تظهر يوم القيمة فعن النبي صلي الله عليه و آله في حديث فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق اشد شئ في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الاغلال فيأمرها الله عز و جل ان تنفخ في وجوه الخلايق نفخة فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء و تنطمس النجوم و تجمد البحار و تزول الجبال و تظلم الابصار و تضع الحوامل حملها و يشيب الولدان من هولها يوم القيمة الخبر ، و هي النار التي يعرض عليها المستضعفون يوم القيمة و يكلفون بدخولها ليعلم المطيع من العاصي فيكون [ص 59] المبدأ اشد الاشياء حرارة و لذا روي ان لله عز و جل سبعين الف حجاب لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه ، فاذا توجه العبد الي المبدئ فقد صلي نفسه بناره البتة و كذلك في ذات الاركان فلاجل ذلك قيل صلّي و حاصله اي توجه و لك ان تقول ان الداعي او الآتي بالاركان اذا دعا و عمل بها فقد دنا نار الشريعة و دخل فيها و هي كما عرفت نار حقيقة فمن دخل الشريعة فقد صلي نفسه بنارها ثم غلب الاسم علي تلك الاركان المخصوصة لانها اكملها و اعظمها تصلية و لما غلب الاسم علي الاركان لم‌يقل صلي تصلية للاشتباه و قالوا صلي صلوة و اقيم الاسم مقام المصدر فحاصل ذلك ان الصلوة اذا بمعني التوجه الي المبدئ للاستكمال و حصول المطاوعة التامة التي هي العبودية و قد يقال في الاشتقاقات الاخر انها مشتقة من الوصل و سميت به لان العبد يتصل بمبدئه حال صلوته فان الصلوة معراج المؤمن او من الوُصلة اذ هي ما بين الرجل و بين ما يتصل به و الصلوة هي الوُصلة بين العبد و بين ربه و بها يتصل بمبدئه او من الصلة بمعني البر و الاحسان و العطية فهي صلة من الله علي العبد فانه اذا توجه الي الله فقد احسن الله اليه ما اصابك من حسنة فمن الله و ما لم‌تنظر الي ما في المرآة لم‌ينظر ما في المرآة اليك فكذلك ما لم‌يذكر الله العبد باحسانه لم‌يذكره العبد فالصلوة صلة من الله للعبد و عليه جري ما في حديث المعراج قف يا محمد فان ربك يصلي قال كيف يصلي قال يقول سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ، فمعني قف استعد و استشعر و اجمع قلبك و تنبه فان ربك يصلي اي يصلك بصلته و بره و احسانه قال كيف يصلي قال يقول سبوح قدوس الي آخر يعني يلقي في هويتك مثال قدسه و ربوبيته فهو يصلي اي يصلك بذلك المقام الذي لا غاية له و لا نهاية فقف و اسكن و توجه اليه بكلك حتي ينقطع جميع حركات اوصالك و تسكن و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله ان الله و ملائكته الآية ، فقال الصلوة من الله رحمة و من الملائكة تزكية و من الناس دعاء و عن القمي قال قال صلوة الله عليه تزكية له و ثناء عليه و صلوة الملائكة مدحهم له و صلوة الناس دعاؤهم [ص 60] له و التصديق و الاقرار بفضله و قوله و سلموا تسليما يعني سلموا له بالولاية و بما جاء به انتهي ، فقوله قف ان ربك يصلي اي يزكيك و يثني عليك قال كيف يزكيني و يثني علي قال يقول سبوح قدوس كما قال سبح اسم ربك الاعلي رب الملائكة و الروح و هو الذي يربهم و يدبر امرهم و يأمرهم و ينهاهم قال العسكري عليه السلام ان روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدايقنا الباكورة و قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الملائكة لخدامنا و خدام شيعتنا ، فافهم .

فسأله صلوات الله عليه سلمان فقال من اقام الصلوة فقد اقام ولايتك ، اي من اقام الصلوة ذات الاركان بطهورها و حفظ مواقيتها و ستر العورة و توجهها و استقبالها و تكبيرها و قراءتها و ركوعها و سجودها و قيامها و قعودها و اذكارها و انظارها و ساير حدودها كما امر الله جل و عز و رسوله و اقام الصلوة يعني اظهر امر الولي و وجوب طاعته و الائتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله قد قامت الصلوة انما يعني به قيام القائم عليه السلام انتهي ، فاقامة الصلوة اقامة طاعته و امتثال امره و نهيه و نشر امره و انتظار فرجه و اثبات وجوده و ظهوره علي ما ينكره و حكم آخرهم حكم اولهم و اقام الصلوة و عمل بجميع مراتبه بمحاب الله و اجتنب جميع مساخط الله و جاهد نفسه الجهاد الاكبر و تلبس و تصور بجميع احكام الشرايع حتي صلي نفسه بنار الشرع و امتحنها بها و لينها و كملها حتي صلي نفسه بنار سبحات وجه الله فحضر حظيرة القدس و عرج الي مواضع الانس و وصل الي مقام القرب فوصله الله بحبائه و عطاياه و اقام الصلوة فسار في عرصات الاسماء و الصفات و استنار بانوار تلك العلامات و السمات و تكمل باشراق تلك الشموس النيرات حتي استحال عما كان عليه من العبوديات و فاز باسرار الربوبيات و امثال ذلك من المقامات هل اقام ولايتك و صار ولياً لك بحيث تحبه و ترضاه كما يحبك و يرضاك و يتحقق بينكما المماثلة و يطابق صفتك علي ما انت عليه و يبلغ مقام التشيع الذي هو مقام الشعاع المطابق للمنير الفاني من نفسه الباقي بمنيره [ص 61] الفاقد نفسه الواجد منيره و الساكت عن نفسه الناطق بمنيره الساكن عن نفسه المتحرك بمنيره بحيث يكون منظره منظرك و مخبره مخبرك و جميع ما يضاف اليه ما يضاف اليك و بالعكس لانه جهة اضافتك و جميع ما يخاطب به تخاطب به انت و بالعكس فانه جهة خطابك و جميع ما يعامل به تعامل به انت فانه جهة معاملتك فلاجل ذلك يكون قوله قولك و حكمه حكمك و اسمه اسمك و حده حدك و زيارته زيارتك و حبه حبك و بغضه بغضك و طاعته طاعتك و جحوده جحودك و صفاته صفاتك و ذاته ذاتك و اعراضه اعراضك و هكذا قال نعم يا سلمان يبلغ الرجل باقامته الصلوة اقامة ولايتي فيكون وليي حقا و اكون وليه حقا .

تصديق ذلك قوله تعالي في الكتاب العزيز و استعينوا بالصبر الخ ، اعلم ان الاستعانة طلب الاعانة يقال استعانه و استعان به اي طلب منه الاعانة و العون هو الظهير فقوله استعينوا بالصبر و الصلوة اي اطلبوا كونهما ظهيرين لكم لبلوغ حوايجكم الباطنة و الظاهرة و لهما ظاهر و باطن اما ظاهر الصبر فهو حبس النفس و انما يحبس النفس علي الطاعة فتديم عليها و تحبس عن المعصية فلاتقربها و لاتميل اليها و تحبس علي البلاء فتسكن و تستقر فلاتفر منها و تحبس علي المصيبة و الالم فلاتجزع منها و تحبس علي النوائب فتقوم لها و تحبس علي تحامل الايام و الناس فتقوم بها و جميع ذلك من صنوف الصبر و منشاؤه التسليم و الانقياد و لذلك قال ابوعبدالله عليه السلام الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، و الصبر الجميل ما لا شكوي فيه الي الناس و اما في التأويل فالصبر الصوم فانه حبس النفس عن الصفات الحيوانية و الصفات الشيطانية و ما نهي الله عز و جل عنه و حبس النفس علي الصفات الانسانية و ما امر الله عز و جل به لمن اراد ان يتم صومه فقال ابوعبدالله عليه السلام في هذه الآية اذا نزلت بالرجل النازلة و الشدة فليصم فان الله عز و جل يقول و استعينوا بالصبر يعني الصيام انتهي ، و لما كان الصوم يضعف جهة النفس بحبس النفس عن مقتضياتها و يقوي جهة الرب اختص بالله عز و جل و صار حجابا بين الانسان و بين النار و لذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 62] الصيام جنة من النار و قال قال الله عز و جل الصوم لي و انا اجزي به ، و اصل الصيام الكف عما نهي عنه النبي صلي الله عليه و آله و حقيقته الكف عما سوي الله عز و جل و الاعراض عما سواه بالكلية و التوجه اليه بالكلية فهو صورة لا اله الا الله اذ بقولك لا اله تكف عن كل اله متخذ دون الله عز و جل و كل ما يشغلك عن الله فهو صنمك فانت تكف نفسك عن كل صنم يدعي من دون الله و بقولك الا الله تثبت التوجه اليه و الفناء فيه فهذا هو حقيقة الصوم ثم له درجات الي ان يبلغ ادني الدرجات و هو كف الصائم عن الاكل و الشرب و الجماع و ذلك صوم العوام قال ابوعبدالله عليه السلام ان الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده انما للصوم شرط يحتاج ان يحفظ حتي يتم الصوم و هو الصمت الداخل اماتسمع قول مريم اني نذرت للرحمن صوما فلن‌اكلم اليوم انسيا يعني صمتا فاذا صمتم فاحفظوا السنتكم عن الكذب و غضوا ابصاركم و لاتنازعوا و لاتحاسدوا و لاتغتابوا و لاتماروا و لاتكذبوا و لاتباشروا و لاتحالفوا و لاتغاضبوا و لاتسابوا و لاتشاتموا و لاتنابزوا و لاتجادلوا و لاتباذوا و لاتظلموا و لاتسافهوا و لاتضاجروا و لاتغفلوا عن ذكر الله و عن الصلوة و الزموا الصمت و السكوت و الحلم و الصبر و الصدق و مجانبة اهل الشر و اجتنبوا قول الزور و الكذب و الفراء و الخصومة و ظن السوء و الغيبة و النميمة و كونوا مشرفين علي الآخرة منتظرين لايامكم منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله و عليكم السكينة و الوقار و الخشوع و الخضوع و ذل العبد الخائف من مولاه راجين خائفين راغبين راهبين قد طهرتم القلوب من العيوب و تقدست سرايركم من الخبائث و نظف الجسم من القاذورات و تبرأت الي الله من اعدائه و واليت الله في صومك و بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر و العلانية و خشيت الله حق خشيته في السر و العلانية و وهبت نفسك لله في ايام صومك و فرغت قلبك له و نصبت نفسك له فيما امرك و دعاك اليه فاذا فعلت ذلك كله فانت صائم لله بحقيقة صومه صانع لما امرك و كل ما نقصت منها شيئا مما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك الخبر ، و اما في الباطن [ص 63] فالصوم رسول الله صلي الله عليه و آله و لذا قال الله عز و جل الصوم لي و انا اجزي به ، فان الصوم خالص له ليس لغيره كما قال الحمد لله رب العالمين فالحمد هو الصوم و الصوم هو الحمد و ذلك ان الصوم كما قلنا هو الكف عما سوي الله عز و جل و التوجه اليه وحده و لا احد في عرصة الخلق كف عما سوي الله عز و جل حتي نفسه الشريفة و توجه الي الله جل و عز بكله مثله صلي الله عليه و آله و لذا اختص به و مدحه الله عز و جل بقوله الحمد لله فانه حمد حمد الله به نفسه لايشركه في ذلك الثناء احد غيره و الله هو المثني و المثني به فهو الصوم الحقيقي الذي لا صوم اعظم منه و هو الصائم بصوم وجوده الذي هو الكف عما سوي الله عز و جل و الكون له وحده وحده هذا و قد سمعت في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه الزيارة ، و ذلك انهم صلوات الله عليهم لما تم نورهم و كمل ظهورهم خلق الله من شعاع نورهم جميع الذوات و الصفات و الجواهر و الاعراض فلا شئ في عرصة الوجود الا و هو مخلوق من نورهم او من عكس نورهم و سجد له بياض النهار و سواد الليل و ان من شئ الا يسبح بحمده فالكل اذا من نورهم و الكل خير فهم الذوات الطيبة و الصفات الحسنة كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و من البر التوحيد و الصلوة و الصيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعاهد الجار و الاقرار بالفضل و اهله و عدونا اصل كل شر و من فروعهم كل قبيح و فاحشة فهم الكذب و النميمة و البخل و القطيعة و اكل الربوا و اكل مال اليتيم بغير حق و تعدي الحدود التي امر الله عز و جل و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزني و السرقة و كل ما سوي (ظ) ذلك من القبيح و كذب من زعم انه معنا و هو متعلق بفرع غيرنا و قيل له عليه السلام انتم الصلوة في كتاب الله عز و جل و انتم الزكوة و انتم الحج فقال يا فلان نحن الصلوة في كتاب الله عز و جل و نحن الزكوة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة الله و نحن قبلة الله و نحن وجه الله و نحن الآيات و نحن البينات و عدونا في كتاب الله الفحشاء [ص 64] و المنكر و البغي و الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام و الاصنام و الاوثان و الجبت و الطاغوت و الميتة و الدم و لحم الخنزير الخبر ، فهم صلوات الله عليهم قد ظهروا بالذوات و بالصفات بالذوات فلو عرفهم احد و نظر الي الصفات رآهم فيها كما يري الشمس في النور الذي في سطح الدار و في البيوت و البيوت الداخلة و المخازن و المفاتح اذا وضع فيها مرايا فيري في كل مرآة وجه الشمس عيانا كذلك من عرفهم بالنورانية رآهم في مرايا قوابل الذوات و الصفات و الافعال و الاقوال فلا شئ الا و وجههم ظاهر فيه عيانا و هو الاسم علي المكتوب علي كل شئ فافهم فهم الصفات الطيبة لكن قد يلاحظ الخصوصيات و الاحكائية فينسب بعض منها الي بعض منهم فينسب الصبر الي رسول الله صلي الله عليه و آله لاجل المناسبة و الصلوة الي علي عليه السلام لمناسبة اخري فتخصيص الصبر برسول الله صلي الله عليه و آله لما ذكرنا من انه كف النفس و الاعراض التام عن مجموع صفات الحيوانات و الشياطين و توجه و ذكر و هو اخلص العبادات لله عز و جل و لذا قال الصوم لي و انا اجزي به ، و هو اخفي العبادات عن الانظار و اصل رياضة النفس و حقيقته و اذا ارتاض النفس ذلت و انقادت لسايقها البتة فلاجل هذه المناسبات قيل ان الصبر رسول الله صلي الله عليه و آله و اما الصلوة فانها لما كانت عبادة مفصلة موزعة علي جميع الاعضاء الظاهرة بحيث يراها كل احد و هي ظاهرة كما شرحنا خصت بالولي فقال من اقام الصلوة فقد اقام ولايتي ، فلاجل ان الباطن منهما النبي و الولي قال الله عز و جل استعينوا بالصبر و الصلوة اي استظهروا بهما و اطلبوا المظاهرة منهما ليكونا ظهيريكم في جميع اعمالكم و احوالكم و اقوالكم و تقلباتكم و في الشدايد و المهمات و الحوايج و الترقيات الي الله عز و جل و استعينوا بهما فانهما مانيا مقدورات الله جل و عز كما في الدعاء و مناة و اذواد ، و عونهما كالروح في اجساد اعمالكم و بغيره لايتم عمل منكم كما لايتم جسد بلا روح و بذلك قال العبد الصالح و ما توفيقي الا بالله ، و في الزيارة بكم سكنت السواكن و تحركت المتحركات ، فمن عرفهم حق معرفتهم وجب ان يستعين بهم [ص 65] في كل حالاته كما قال في الزيارة و مقدمكم بين يدي حوائجي و ارادتي في كل احوالي و اموري ، و هو باطن قوله كل امر ذي بال لم‌يبدأ فيه ببسم الله فهو ابتر ، و انت قد امرت ان تبدأ في كل امر باسم الله الرحمن الرحيم فهل تدبرت ما ذلك الاسم الذي انا مأمور بالابتداء به او بالاستعانة به او بالتوسل به او بالاستكفاء به او بالاستعاذة به حتي امتثل امر الله فيه فانا اقول ذلك الاسم ما اخبر عنه في الزيارة حيث قال السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء و قال عليه السلام نحن والله الاسماء الحسني التي امر الله ان تدعوه بها ، فاللازم ان تبدأ في كل امر ذي بال باسم الله و هم اسماء الله عز و جل فاللازم ان تبدأ بهم كما تقول و مقدمكم بين يدي حوائجي و ارادتي في كل احوالي و اموري ، فهذا معني الاستعانة بالصبر و الصلوة علي جميع الاحوال و التصرفات و التقلبات و العبادات و كذا استعينوا بهما علي الله جل شأنه فانكم اذا استشفعتم بهم الي الله عز و جل و توجهتم بهم اليه فمنهم توجهتم اليه و فيهم و بهم و لهم دخلتم البيوت من ابوابها و وصلتم الي ما تريدون فانهم السبيل الاعظم و الصراط الاقوم و الباب المبتلي به الناس و كذا استعينوا بهما علي ابليس و جنوده و علي اعدائكم من المنافقين و الكافرين و اطلبوا منهما المظاهرة لدفعهم فانهم كلاب الراعي و لا حيلة لدفعهم الا باللواذ بالراعي و اطلبوا منهم دفعهم و كيفية الاستعانة في الظاهر ان تأتي بالصوم و الصلوة علي شروطهما المقررة في الكتاب و السنة خالصا مخلصا لله عز و جل و لايكون مقصودك بلوغ المأمول لاجل نفس ذلك المأمول بحيث لولاه لاعرضت عن الله جل و عز بل علي انك تريد المأمول لاجل الوصول الي الله عز و جل و التقرب اليه و تدعوه و تعبده لبلوغ المأمول للتوصل به الي رضاء الله جل و عز هذا هو الاخلاص و الجمع بين الادلة في المقام فاذا اتيت بهما حصل لك قوة علي التوجه الي الله سبحانه و صفاء ينعكس في قلبك تلك الانوار التي طلبتها و دخلت من بابها و تلك الاسماء التي هي علل حاجتك فاذا حصل لك الصفاء و توجهت الي تلك الاسماء [ص 66] اشرقت علي قلبك انوارها و نفذت منه الي الاعضاء و الي الخارج من ساير الاعراض و المقارنات فيجري مطلوبك علي اكمل وجه مثل انك اذا اردت الغني و استعنت بالصبر و الصلوة حتي صفا قلبك و لطف روحك و ذكي حسك و توجهت الي اسم الله الغني و دخلت علي الله من ذلك الباب و مددت يد ضراعتك الي ذلك الجناب اشرق نور اسم الله الغني علي قلبك و حصل فيه الغناء القلبي الكامل ثم اشرق منه علي ساير الاعضاء فجرت علي وفق ما يوافق الصلاح و التوفيق ثم اشرقت علي ساير المقارنات فتوافقت الاسباب و العلل و اصابت التدابير و نفعت الاعمال و اثمرت الصنايع و نفقت التجارات فحصل لك ما تريد و ان ادمت علي ذلك حتي اشتعل زيت قابليتك بنار ذلك الاسم و بلغ اشده و كمل صرت مظهر اسم الله الغني و صرت فعالا لما تريد من التصرف بذلك الاسم فيما شئت و كذلك حال كل اسم و اما الاستعانة الباطنية فان تتوسل برسول الله صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام بان تتوجه اليهما و تتقرب بهما الي الله جل و عز و تسأل الله عز و جل بلسانهما حاجتك و تجعلهما شفيعيك في حاجتك و تسأل الله عز و جل بحقهما الذي جعل لهما و بحرمتهما و تسألهما ان يحتما علي الله الاجابة و تعلم انهم معاني اسمائه و صفاته و ابوابه الي جميع خلقه و حجج عليك و خلفاؤ في ارضه و تعلم انه لا سبيل الي الله الا هم و لايظهر الا فيهم و بهم و منهم فتعبده بهم و لاتشرك به شيئا فاذا فعلت ذلك استعنت بباطن الصبر و الصلوة و اعانك الله بهما و رزقك نيل الحاجات هذا مجمل معني الاستعانة و اما التفصيل فاحرز وعاء له الصدور و لاتسعه السطور .