بقي شئ و هو ان لتلك الحقيقة الشريفة و لو من حيث الاعلي جهتين جهة بها تجلي الله سبحانه بغيبوبته عن ابصار الخلايق و بصايرهم و تجلي به عدم مدركيته و قدسه و تنزهه عن ان يدركه شئ من خلقه كما قال سبحانه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و جهة بها تجلي الله سبحانه للعارفين و الواصفين و المتوجهين و امثال ذلك و لا شك ان هذه الجهة هي ادني رتبة من الجهة العليا فيقع المعارف و الاثنية عليها و هي اي هذه الجهة نفس الجهة العليا و ظهورها و يدها و وجهها و خليفتها و هي مقام الولاية و الجهة العليا مقام النبوة و هما من نور واحد قسم الله ذلك النور قسمين فقال لقسم كن محمدا و قال لقسم كن عليا فلاجل ذلك قال هذه الجهة معرفتي بالنورانية هي معرفة الله عز و جل و قال ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، فان جهة غيب ذلك التجلي لايعرف و لايوصف و لايسمي و لايشار اليه تعالي عما يقولون علوا كبيرا ففي الزيارة عن الرضا عليه السلام السلام علي الذين من والاهم فقد والي الله و من عاداهم فقد عادي الله و من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله و من تخلي منهم فقد تخلي من الله و قال علي عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ، الي غير ذلك من الاخبار فمن عرف اميرالمؤمنين عليه السلام بالنورانية عرف الله و من انكره فقد انكر الله و ذلك انه ليس لله عز و جل معرفة غير معرفة ما عرف من نفسه و هم الذين بهم عرف نفسه اولا لهم و بهم عرف نفسه ثانيا لغيرهم ثم لما كانوا سلام الله عليهم بكلهم لله عز و جل ليسوا لانفسهم و لا لغيرهم فذواتهم ذات الله العليا و ارواحهم روح الله و انفسهم نفس الله و هم بكلهم ظاهر الله جل جلاله فمن عرفهم فقد عرف الله و لا معرفة لهم الا معرفة الله و لذلك صار جميع ما يضاف اليهم ايضا مضافا الي الله جل و عز كما في الجامعة من احبكم فقد احب الله و من ابغضكم فقد ابغض الله و من اعتصم بكم فقد اعتصم بالله .
قال صلوات الله عليه و هو الدين الخالص الذي قال الله تعالي و ماامروا [ص 25] الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلوة و يؤتوا الزكوة و ذلك دين القيمة يقول ماامروا الا بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و هو الدين الحنفية المحمدية السمحة و قوله و يقيموا الصلوة فمن اقام ولايتي فقد اقام الصلوة .
اعلم انه عليه السلام ذكر الضمير مع ان المرجع هو المعرفة نظرا الي المعني و ذلك ان زمام الاشارة بيد المشير يشير الي ما يقصد و ليس بملتزم للالفاظ و كيفما شاء المشير اشار و اجري كلامه عليه فنظر عليه السلام الي كونها دين الله عز و جل و الي كونها اعلي التعبدات و اسناها و اشرفها فرجع الضمير اليه و ان كان لايعرفه اهل العربية و من هذا الباب قال الله عز و جل بكلمة منه اسمه المسيح فاشار الي المعني دون اللفظ و اما الدين فمعناه التعبد و الشأن و وضع الهي و الاسلام كما قال الله عز و جل ان الدين عند الله الاسلام و العبادة و الطاعة و الذل و القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الملك و الحكم و القضاء و الحال و السيرة و التدبير و التوحيد و اسم لجميع ما يتعبد الله عز و جل به و الملة و الورع كذا في المعيار فتلك المعرفة هي الدين الخالص اي التعبد الخالص لله عز و جل و التعبد التنسك و ذلك لان للانسان مراتب و هو بجميع مراتبه عبد لله عز و جل و يجب عليه ان يسلك بجميع مراتبه في مسلك العبادة و القيام برسم العبودية و كل مرتبة منه يجب ان يتقرب الي الله جل و عز بما يتأتي منه فعبادة العين النظر الي ما يحب الله جل و عز و عبادة الاذن الاصغاء الي ما يرضي الله و عبادة اللسان التنطق بما امر الله و هكذا فعبادة الفؤاد المعرفة بالله جل و عز و تلك المعرفة لاتحصل الا من حيث عرف نفسه به و قد عرف نفسه لمحمد و آلمحمد صلوات الله عليه و آله بهم و لغيرهم بهم و بها فاذاً اذا عرف الانسان نفسه عرف ربه و عرفهم بها فاذا معرفة الفؤاد دينه و تعبده و تنسكه لله عز و جل او نقول ان المعرفة الحقيقية الكاملة ان يعرف كل مرتبة من مراتب الانسان بما ينبغي له ربه و تلك المعرفة هي عبادته فتعبد الاجساد هو معرفتها بربها كما ان عبادة الفؤاد هي معرفتها بالله [ص 26] عز و جل و معرفة العقل هي يقينه و معرفة النفس هي علومها الحقة و معرفة الاظلة هي تصوراتها العليينية (ظ) الحقة فاذا عمل كل مرتبة من مراتب الانسان بما ينبغي له و ما يتأتي منه فذلك العارف حقا و تلك المعرفة هي ما عرف الله نفسه له بمحمد و آلمحمد عليهم السلام فتلك العبادات هي معرفة كل رتبة بهم صلوات الله عليهم فمعرفة الجسد بهم هي تعبده بجميع ما كلف به من الفرايض و المندوبات و هي ولايته لهم فان الحب فرع المعرفة و هي لاتتم الا بالبراءة من اعدائهم و هي ايضا في كل رتبة بحسبه فبراءة الفؤاد اعراضه عنهم و بغضه لهم و براءة العقل يقينه بكفرهم و براءة النفس علمه بشقائهم و كفرهم و شركهم و براءة الجسد اجتنابه ما نهي الله عنه و حرمه او كرهه فمن اجتنب ما نهي الله عنه بجميع مراتبه هو المتبري عن اعداء آلمحمد عليهم السلام بكله و بقدر ارتكابه لما نهي الله عنه هو مائل اليهم لعنهم الله موال لهم معرض عن ولاية آلمحمد عليهم السلام و من ذلك ظهر ان احدا لايقدر علي اقامة ولايتهم من كل جهة كما ينبغي الا هم صلوات الله عليهم و لذلك امرهم الله خاصة بقوله و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و قال اتقوا الله حق تقاته و اما غيرهم صلوات الله عليهم فلايقدر علي اقامة ولايتهم حق اقامتها حتي الانبياء فانه قد يحصل منهم ترك الاولي و هو مناف لاقامة ولايتهم و هذا معني تأمل الانبياء في ولايتهم و الا لايجوز لاحد منهم التأمل في الاعتراف بحق علي عليه السلام و ولايته قال الله جل و عز عهدنا الي آدم من قبل فنسي و لمنجد له عزما اي علي الامتثال التام بجميع مراتبه و حيوث كل مرتبة فتبين و ظهر ان معرفتهم هي الدين الخالص و اما خلوص التعبد فهو ان يكون لله وحده لا شريك له و لايكون عبادة لله وحده لا شريك له الا ان يكون قصد المتعبد طلب رضاه و رضاه في رضا آلمحمد صلوات الله عليهم فانهم لايرضون الا بما يرضي الله عز و جل و لايرضي الله عز و جل اذا رضي الا برضاهم و في رضاهم فمن تعبد طلب رضاء محمد و آلمحمد عليهم السلام فهو الذي اخلص في عبادة الله و كذا خلوصه الاعظم ان يتعبد الانسان [ص 27] امتثالا لامر الله وحده و امر الله امرهم و امرهم امر الله لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون ، لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون ، من يطع الرسول فقد اطاع الله فالعمل امتثالا لامر الله هو العمل امتثالا لامر محمد و آلمحمد عليهم السلام و طاعة و انقيادا لهم فالعمل الخالص هو العمل لاجل امتثال آلمحمد عليهم السلام و لايتحقق الامتثال الا بالانقياد لامرهم و نهيهم و لا امر و لا نهي الا ما صدر منهم فمن عمل مستندا في كل جزئي جزئي من اعماله الي امرهم و نهيهم فهو الممتثل و من عمل برأيه و هواه و استحسانه و استقباحه فليس عاملا علي وجه الامتثال فليس عمله خالصا لله عز و جل و هو مشرك بالله العظيم هواه افرأيت من اتخذ الهه هواه و اضله الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه و جعل علي بصره غشٰوة فمن يهديه من بعد الله افلاتذكرون و كذلك لايكون العمل خالصا كمال الخلوص حتي يكون الانسان بعمله مريدا لوجه الله وحده لايري معه ثوابا و لايري معه رضاء و سخطا و لايري معه امتثالا و امرا و نهيا و ان كان في اول توجهه لا بد و ان يلاحظ الامتثال و لكن بعد ما توجه و استغرق في بحره فلايري غير وجهه سبحانه فيسلك اليه غير ملاحظ لشئ غيره و من البين ان آلمحمد عليهم السلام هم وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء و وجهه الذي لايفني و وجه الله الباقي بعد فناء كل شئ فمن توجه اليهم فقد توجه الي الله و من اعرض عنهم فقد اعرض عن الله في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم ، و كذلك يكون الخلوص لله عز و جل اذا كان من الباب الذي امر الله عز و جل فلو توجه اليه لا من حيث ذلك الباب فيعبد الله ضالا لايقبل منه و لايكون خالصا و الباب الذي امر الله عز و جل به باب ولايتهم قال الله عز و جل و اتوا البيوت من ابوابها و هم ذلك الباب الذي لايؤتي الله عز و جل من غيره فمن اتي الله مواليا لهم و لاوليائهم متبرئا من اعدائهم آخذا بسنتهم متبعا طريقتهم فهو الخالص لله عز و جل و الا فهو مشرك بالله و ان كان عاملا ناسكا و كذلك يكون العمل خالصا اذا كان الانسان مقرا بفضائل آلمحمد عليهم السلام قابلا من حملتها مسلما لرواتها [ص 28] و الا فلايكون اعماله مقبولة و ان زكت و لايرد الله عملا خالصا له ابدا في الدعاء في صفة علي عليه السلام من لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الائتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها ، بالجملة هذه هي وجوه خلوص الدين و التعبد لله عز و جل و علي ان يكون الدين بمعني الشأن اي العمل بما يحسن اذ يقال شأن شأنه اي عمل بما يحسن فتلك المعرفة علي ما بينا هي الشأن للمؤمن الخالص لله اي هي عمل احسنه و علمه من الله بهم صلوات الله عليهم و يكون خالصا لله عز و جل و قد يقال شأن شأنه اذا قصد قصده فتلك المعرفة هي القصد الخالص فان المؤمن بها قصد ربه و الشأن هو الامر و الحال و الخطب فكذلك تلك المعرفة هي الامر الخالص و الحال الخالصة و الخطب الخالص علي ما بينا و شرحنا و علي ان يكون الدين بمعني الوضع الالهي فتلك المعرفة هي الوضع الالهي الذي وضعه الله لعباده و عليهم اذ به عرف نفسه لهم فمن عرفهم فقد اتصف بالوضع الالهي و هو فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم فمن عرف الله بهم فهو علي الوضع الالهي الخالص لله عز و جل كما عرفت و علي ان يكون بمعني الاسلام كما قال الله عز و جل ان الدين عند الله الاسلام فمعرفتهم سلام الله عليهم هو الاسلام الخالص لله عز و جل ليس فيه طلب مغنم و لا اداء مغرم و لا حقن دم و انما هو ايمان بالله و برسوله و بحججه عليهم السلام لوجه الله و ذلك ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء فمن ادي ما حمل من عهد الايمان فقد اسلم و ذلك الايمان لايتحقق الا بمعرفتهم فانهم مقامات الله التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها من عرفه و هم معاني ما يدعوه به ولاة امره و ابوابه و صفاته و تراجمة وحيه و السنة امره و نهيه فمعرفتهم هو الدين الخالص اي الاسلام الخالص بجميع حدوده و علي ان يكون بمعني العبادة و الطاعة فكالتعبد و قد مر و علي ان يكون بمعني الذل فمعرفتهم هو الذل لله تعالي الخالص و الخضوع و الخشوع له الخالص لوجهه [ص 29] و ذلك ان مراتب الخلق علي ثلثة اقسام فمنها ما يغلب عليه انيته و غلائظها الحاجبة لما وراءها فهو يري نفسه مدعيا لما يقول فيتكبر و يدعي الربوبية و الاستقلال و ينازع ربه و منها ما يستوي فيه الغلائظ و الرقائق و الكثائف و اللطائف فيري شيئا مما وراءه و يحجب شيئا او يثبت نفسه مرة و ينفيها مرة و منها ما يغلب عليه جهة ربه و لطائف وجوده الشافة المرئية لما وراءها فهي خاضعة ذليلة لله عز و جل فانية مضمحلة لديه فذلك الذي بقاؤه في فنائه و وجوده في عدمه و استقلاله في اضمحلاله و هو واجد كل شئ بفقدان نفسه فالخير كل الخير و الكمال كل الكمال و النجاة و الدوام في فناء النفس و اضمحلالها عند سطوع نور الرب و لاجل ذلك مقام السجود اقرب الي الله سبحانه من جميع احوال الصلوة فانه مقام التذلل و الخضوع و الخشوع و الانقطاع عن الكل قال الله تعالي و اسجد و اقترب ، و قال عليه السلام اقرب ما يكون العبد الي الله و هو ساجد ، فجميع الخير في الذل لله اذا تذلل خالصا لوجه الله ففني في الله وحده وحده وحده و هذا الفناء هو معرفتهم سلام الله عليهم بان يعرفهم بالفناء عند الله سبحانه من حيث انفسهم و البقاء به و التذلل التام الموجب للعزة الدائمة و هكذا فمن عرفهم بالفناء التام فقد عرفهم حق معرفتهم و من عرفهم بادني استقلال فقد قصر في معرفتهم و منزل لهم عن درجة جعلهم الله فيها و ان اريد بالذل ذل العارف فذله لله عز و جل و لهم و انقياده لهم و طاعته لهم خالصا لوجه الله هو معرفتهم بالنورانية و الحقانية فان نفس ذلك الذل لهم و لله خير هم اصله و فرعه و معدنه و مأواه بل الذل هو جميع الطاعة و الامتثال لله جل و عز و لهم فمعرفتهم هي الذل الخالص لله جل و عز و لهم و علي ان يكون بمعني القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الملك فمعرفتهم هي حصول سر الوحدة في الانسان و صيرورته بالفعل اذ ما لميصر سر الاحدية في الانسان بالفعل لميصل الي حيث اثريته لمؤثره و الي حيث آئيته له البتة فاذا تحقق فيه حيث الاثرية تحقق فيه سر الاحدية و عرف به مؤثره و هو هم سلام الله عليهم فان الخلق من شعاعهم [ص 30] و نورهم فمن وصل الي ذلك النور الذي خلق منه وصل الي نفسه و عرفها و من عرف نفسه عرف ربه و من عرف ربه عرفهم و من عرفهم عرف ربه و من تحقق فيه سر الوحدة و الاحدية حصل له القهر و الغلبة علي جميع الكثرات و انقاد له الكل لانها كلها تطوراته و شؤنه و ذلك السر هو آية تعريفهم و تعرُفهم به عرفوا انفسهم لآثارهم فمن بلغ ذلك المبلغ فقد عرفهم و استولي علي ما سواه فمعرفتهم هي القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الملك و السلطان هو قدرة الملك بكسر اللام و الملك مصدر ملكه و علي ان يكون بمعني الحكم و القضاء و هما مترادفان او الحكم بمعني الحكمة من العلم فلاجل ان الانسان اذا بلغ ذلك المبلغ اطلع علي حقايق الاشياء و شاهد الامثلة الملقاة في هويات الاشياء و عرف موصوله و مفصوله و عرف الكيف و الاين و اللم و عرف حسن الاشياء و قبحها و قدر علي الحكم علي كل شئ بما له و ما عليه خالصا لوجه الله او هي حكم الله له و قضاؤه له بتعريفه و تعرفه خالصا فافهم ذلك و علي ان يكون بمعني الحال فكما مر في الشأن و علي ان يكون بمعني السيرة و هي السنة و الطريقة و الهيأة فتلك المعرفة هي سنة الله في الشرع الكوني و الكون الشرعي اذ هي اصل محاب الله و مراضيه و فرعها و مبدؤها و منتهاها و هي مجموع ما كلف الله عباده به و علي ان يكون بمعني التدبير و هو النظر الي عاقبة الشئ و دبره فكذلك فان المعرفة هي العلة الغائية التي خلق الله الخلق لاجلها قال الله عز و جل في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فالمعرفة هي نظر الله في عاقبة الخلق و دبر الايجاد و المعرفة هي العبادة في كل مرتبة بحسبه قال تعالي ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و المعني ليعرفون فان العبادة هي المعرفة في كل مقام بحسبه او المعرفة اول العبادة و اصلها فعلي اي حال المعرفة هي غاية الايجاد و عاقبته و دبر الله الخلق بها و علي ان يكون بمعني التوحيد او جميع ما يتعبد الله عز و جل به و الملة فكما مر و علي ان يكون بمعني الورع فالمعرفة الحقيقية هي الاعراض عن جميع ما سوي الله و التوجه اليه بكله و ذلك [ص 31] ان الاعراض تمام الاقبال و ما لميعرض العبد عما سوي الله لميقدر علي التوجه اليه و ما لميتوجه اليه لميعرفه فكون المعرفة الورع تسميتها باسم شرطها و ذلك كما ان البراءة من شروط العداوة و ما لميتبرء العبد من اعداء الله لميفز بولاية اوليائه البتة فالمعرفة بهذا النظر هي الورع عما حرمه الله و يجمعه الاعراض عما سوي الله عز و جل و عما ليس بموصل اليه مقرب منه فافهم .
ثم استشهد صلوات الله عليه علي ما قال بقوله عز و جل و ماامروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلوة و يؤتوا الزكوة و ذلك دين القيمة ثم فسر ذلك بقوله ماامروا الا بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و هو الدين المحمدية السمحة و النبوة اسم مصدر النبأ اي الخبر و اصلها النبوءة كرطوبة فادغمت الهمزة في الواو بعد قلبها واوا و السَمْحة بسكون الميم المتسعة التي لا فيها ضيق و لا حرج فبين صلوات الله عليه ان عبادة الله هي الاعتراف بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و التصديق بما جاء به و التسليم لامره لقوله عز و جل من يطع الرسول فقد اطاع الله فنبوة محمد صلي الله عليه و آله جميعها هي معرفة الله عز و جل لان جميع ما جاء به تفاصيل المعرفة و شؤنها و اطوارها و ظهوراتها و هي جميعها ولاية علي عليه السلام كما قال الله عز و جل يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لمتفعل فمابلغت رسالته فنفي تبليغ الرسالة كلية بترك ابلاغ ما انزل اليه من امر الولاية و ذلك ان جميع ما امر الله عز و جل به هو هيئات مشيته المحبوبة و هم صلوات الله عليهم اول اثر صدر عن تلك المشية و الاثر تابع لصفة المؤثر فهم بذواتهم و صفاتهم و افعالهم و اقوالهم و جميع آثارهم محبوبون لله عز و جل مطابقون مع هيأة محبته و لاجل ذلك قال الله عز و جل تعليما لنبيه صلي الله عليه و آله ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فجميع ما لهم و بهم و منهم و اليهم محبوبة لله عز و جل و النور الذي صدر منهم الذي منه خلق شيعتهم الذي هو ولايتهم ايضا علي حسب محبة الله و لايخالف رضاه فولايتهم هي محبوبة لله و هي رضاء الله جل و عز و جميع ما صدر منهم من الشرائع و الاحكام هي تفاصيل تلك [ص 32] الولاية و شرحها و تعبيرها و بيانها لا غير لانها علي طبق هيئات مشية الله عز و جل و ولايتهم هي علي طبقهم و هم علي طبق مشية الله فمن اقام الشرايع فقد اقام ولايتهم فقوله ماامروا الا بنبوة محمد صلي الله عليه و آله اي بالاخذ بها و العمل بمقتضاها و هي بكله ولاية محمد و آلمحمد عليهم السلام فقوله تعالي و ماامروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء اي ماامروا الا بولاية محمد و آلمحمد عليهم السلام و هي العبادة قال عليه السلام بنا عبد الله و لولانا ماعبد الله قال ابوجعفر عليه السلام انما يعبد الله من يعرف الله فاما من لايعرف الله فانما يعبده هكذا ضلالا قيل جعلت فداك فما معرفة الله قال تصديق الله عز و جل و تصديق رسوله صلي الله عليه و آله و موالاة علي و الائتمام به و بائمة الهدي عليهم السلام و البراءة الي الله من عدوهم هكذا يعرف الله عز و جل و قال عليه السلام انما يعرف الله عز و جل و يعبده من عرف الله و عرف امامه منا اهل البيت و من لايعرف الله عز و جل و يعرف الامام منا اهل البيت فانما يعرف و يعبد غير الله هكذا والله ضلالا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله عز و جل لو شاء لعرف العباد نفسه و لكن جعلنا ابوابه و صراطه و سبيله و الوجه الذي يؤتي منه فمن عدل عن ولايتنا او فضل علينا غيرنا فانهم عن الصراط لناكبون انتهي ، فعبادة الله عز و جل التي امروا بها هي الاقرار بولايتهم و العمل بمقتضاها و هي تكون كاملة اذا كان بجميع المراتب الذاتية و الصفات و الاعراض و الافعال و مجموع ذلك هو الاخذ بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و العمل بمقتضاها اذ لميجئ الا بالولاية و شؤنها و اطوارها و قوله صلوات الله عليه و هو الدين الحنفية المحمدية السمحة ، و التاء في الحنفية و المحمدية و السمحة علي ان يكون الدين بمعني الملة و في مشارق الانوار و هو الدين الحنيف و ترك المحمدية السَمْحة و لعله الاصوب و توصيف الدين بالحنيف و الملة بالحنفية لاجل ان الحنيف بمعني المستقيم و المائل عن الباطل الي الحق فالدين حنيف اي مستقيم و مائل عن الاديان الباطلة الي الحق و الملة حنيفة و المراد ان المعرفة بنبوة محمد صلي الله [ص 33] عليه و آله و الاخذ بها هي الدين الحنيف الذي ليس بشرقي و لا غربي و انما هو ثابت علي الحق مائل عن الباطل و قد عرفت ان الدين الذي جاء به محمد صلي الله عليه و آله هي الولاية جملا و جميع الجزئيات التي امر بها او نهي عنها هي شؤن الولاية و فروعها و اوراقها و الجميع هو الولاية و هي معرفتهم و هي معرفة الله عز و جل و اما قوله صلوات الله عليه و قوله و يقيموا الصلوة فمن اقام ولايتي فقد اقام الصلوة ، اعلم ان الاقامة لغة بمعني الادامة يقال اقام بالمكان اذا ادام و اقامة الولاية و الصلوة ادامتهما و بمعني الاظهار يقال اقام الشرع يعني اظهره فاقامة الولاية بمعني اظهارها علي جميع الاعضاء و عملها بمقتضاها و اقامة الصلوة اظهارها تامة الاركان كاملة الشروط علي الاعضاء و الجوارح و اعلم ان ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و ان كان جميعه الولاية و شؤنها و اطوارها الا ان فيها قطبا يدور عليه رحي الكل و قلبا به قوام الكل و هو الصلوة و لاجل ذلك ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها و هي افضل من جميع الاعمال و اجمع و اكمل فانها تشتمل علي عبادات جميع الارواح و الجسد باعضائه و لو شئنا ان نفصل ذلك لطال بنا المقال و لكنا نشير الي ذلك بقدر ما يسعه الحال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن افضل ما يتقرب به العباد الي ربهم و احب ذلك الي الله عز و جل ما هو فقال مااعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوة الاتري الي العبد الصالح عيسي بن مريم عليه السلام قال و اوصاني بالصلوة و الزكوة ما دمت حيا ، و قال عليه السلام احب الاعمال الي الله عز و جل الصلوة و هي آخر وصايا الانبياء الحديث ، و قال عليه السلام ان طاعة الله عز و جل خدمته في الارض و ليس شئ من خدمته يعدل الصلوة الخبر ، و انما صار ذلك كذلك لان هذه الخدمة مبثوثة علي جميع الاعضاء الظاهرة فلا عضو الا و قد حدّ له خدمة محدودة معينة في الصلوة و كذلك مبثوثة علي المشاعر و الارواح الباطنة فلا روح و لا مشعر الا و قد فرض له خدمة محدودة معينة فلا شئ يعدلها من سائر الخدمات لان كل واحد منها لعضو او عضوين او اكثر و لاجل ذلك قال الرضا عليه السلام الصلوة قربان لكل تقي [ص 34] و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل الصلوة مثل عمود الفسطاط اذا اثبت العمود نفعت الاطناب و الاوتاد و الغشاء و اذا انكسر العمود لمينفع طنب و لا وتد و لا غشاء و قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الصلوة ميزانٌ من وفي استوفي ، فلاجل ذلك قال عليه السلام من اقام ولايتي اقام الصلوة ، اي قوله تعالي و يقيموا الصلوة انما هي بشرطها و هو اقام الولاية فمن اقام الولاية و صلي فقد اقام الصلوة و الا فلا و ذلك كقولك من تطهر فقد اقام الصلوة و من لميتطهر لميقم الصلوة فلا صلوة الا بطهور كذلك من اقام الولاية فقد وفي باعظم شروط قبول الاعمال و هو التقوي حيث يقول الله جل و عز انما يتقبل الله من المتقين و المتقي من اتقي محارم الله و ما نهي الله عنه و عمل بفرايض الله و اعظم الفرايض ولاية آلمحمد عليهم السلام و اعظم المنهيات ولاية اعداء الله قال ابوجعفر عليه السلام بني الاسلام علي خمسة اشياء علي الصلوة و الزكوة و الحج و الصوم و الولاية قيل و اي شئ من ذلك افضل فقال الولاية افضل لانها مفتاحهن و الوالي هو الدليل عليهن ، فالمتقي الحقيقي من والي اولياء الله و تبرأ من اعداء الله فانما يتقبل الله منه لا من غيره فالولاية اعظم شرط لقبول الصلوة البتة و قال ابوجعفر عليه السلام ذروة الامر و سنامه و مفتاحه و باب الاشياء و رضي الله الرحمن الطاعة للامام اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لميعرف ولاية ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان من اهل الايمان انتهي ، هذا علي المعني الظاهر و اما باطن ذلك ان الصلوة بمعني الدعاء و الدعاء طلب العبد من الله حوائجه بتوجهه اليه و استمداده اياه و يمكن التوجه اليه اذا دخل عليه من الباب الذي فتحه الله فمن لميأته من ذلك الباب لميتوجه اليه و لميستمد منه و لادعاه و انما دعا غيره و سأل سواه فاذا جميع اعمال العبد دعاء و استمداد و دخول عليه من الباب الذي فتحه عليه فان الاعمال ابواب الدخول علي الله جل و عز و اعظم ذلك في الاعمال الظاهرة الصلوة فانه دعا بجميع الاعضاء [ص 35] الظاهرة و جميع الارواح و المشاعر و دخولها عليه من الباب الذي فتحه الله علي عبده فلاجل ذلك سميت صلوة علي الاطلاق دون سائر الاعمال و انت خبير بان الباب الاعظم الذي هو اصل جميع الاعمال و الخيرات و معدنها بل و فرعها و مأواها و منتهاها هو الولاية و جميع الاعمال شؤنها و اطوارها و وجوهها و هي التي ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها قال رسول الله صلي الله عليه و آله لكل شئ اساس و اساس الاسلام حبنا اهل البيت ، فالولاية هي اعظم الدعوات و افضلها و الولي داع بكل لسان و مستحق كل خير من الله جل و علا فالولي داع بلسان فؤاده بمعرفته لله عز و جل و لرسوله و لمشاهدة الامثلة الملقاة في هويات الاشياء و بحبه لله سبحانه و لرسوله و حججه و بايثاره طاعتهم علي ما سواها و داع بلسان عقله بيقينه و رجائه و مشاهدة الفضل و بنفسه بعلمه بالله و رسله و ما جاؤا به و خوفه من الله عز و جل و هربه من المآثم و بمشاعره الباطنة بتخيله و تفكره فيما يحب الله عز و جل و تصوير الصور المحبوبة و باعضائه و جوارحه بصنوف الطاعات الآتية منها هذا اذا كان جزئيا و اما ان كان له كلية فكذلك بكل فرد فرد من مجاليه و مظاهره فالولي هو الداعي بجميع هذه الالسنة و الاعمال ربه و يستحق الاجابة من الله عز و جل علي حسب جميعها فالولاية هي الدعاء الاعظم و الصلوة الوسطي الشرفي فقوله عز و جل حافظوا علي الصلوات و الصلوة الوسطي اي علي الصلوات الظاهرة او جميع الشرايع و الصلوة الوسطي الشرفي خاصة و هي الولاية التي هي اصلها و معدنها و مبدأها فمن اقام الولاية فقد اقام الصلوة علي الوجه الاكمل و النهج الاقوم البتة و لكن لهذا الكلام وجهان احدهما من اقام الولاية الكاملة العامة الشاملة بجميع المراتب فقد اقام الصلوة الكاملة الفاضلة اذ هي الصلوة الكاملة و ثانيهما من اقام الولاية التي هي اصل جميع الاعمال و اساسها فقد اقام الصلوة و ان سها عنها مرة او غفل عنها او غفا و ذلك ان صاحب الولاية قد حصل له اصل جميع الاعمال و حقيقتها و انما المانع من ظهورها بعض الاعراض العائقة له كشجرة مثمرة ذاتا غاب عنها ثمرها [ص 36] لبرد الشتاء فاذا دفئ الهواء ظهر عليها ثمرها و ليس هذه الشجرة كشجرة ليست بمثمرة ذاتا و كذلك صاحب الولاية هو مصل و مزك و حاج و زاير و مجاهد و عابد و زاهد و صاحب صفات محمودة و اخلاق زكية و ان كان الظاهر عليه خلاف ذلك لاعراض فاذا زال عنه الاعراض جاء يوم القيمة مصليا مزكيا حاجا و هكذا صاحب جميع اعمال الخير و الفرق بينه و بين من زال اعراضه في الدنيا و ظهر عليه الاعمال سبق هذا علي ذاك و قيام قيامته قبل ذلك و وصوله الي الجنة قبل ذلك و رفع درجته و سعة جنته و كثرة نعمه فافهم .
قال صلوات الله عليه و اقامة ولايتي صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فالملك اذا لميكن مقربا لميحتمله و النبي اذا لميكن مرسلا لميحتمله و المؤمن اذا لميكن ممتحنا لميحتمله .
اعلم ان الصعب هو الجمل الممتنع عن الركوب و الحمل و المستصعب الذي يهرب منه من صعوبته و الامتحان الاختبار و القلب الممتحن الذي اختبره الله و ابتلاه حتي علم منه الثبات علي الحق ثم اعلم ان اقامة الولاية علي الحقيقة من اصعب الامور لان المراد بالولاية هو القيام بجميع محاب الله عز و جل فيوحده في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته و يعمل بمقتضي ذلك التوحيد بجميع مراتبه حتي يكون فيه بالفعل و يعرفه في ذاته و هويته و الوهيته و احديته و صمديته و يعمل بمقتضي تلك المعرفة في جميع مراتب وجوده حتي تكون فيه بالفعل و يعرف نبيه صلي الله عليه و آله بمعرفة النورانية في مقام البيان و المعاني و الابواب و الامامة و القطبية و يقر بجميع ما خصه الله به من الفضائل مفصلا فيما يدركه و يتحمله و مجملا فيما لايدركه و لايتحمله حتي يتحمله و يؤمن بجميع ما جاء به من عند الله بحيث لايجد في نفسه حرجا منه و يسلم تسليما و لايخطر في خلده ساكنا اليه انه لو فعل ذلك كذلك لكان احسن و اولي و يؤمن بعصمته و عدم قصور فيه في خدمة ربه و عدم تقصير في اداء ما وكل به فادي ما حمل و بلغ ما ارسل به غير ناكل عما امر به و غير واهٍ عما كلف به من تبيين الاحكام و توضيح الشرايع حتي بلغ منتهي رضي الله [ص 37] في ذلك و يعمل بمقتضي ذلك بجوارحه فلايكمل دينه بزعمه و لايرقع خروقه بظنه و لايشاركه في رسالته و لايشرك معه غيره و لايقيم اوده بهواه و يسلم له في جميع ما امر به او نهي عنه بقضه و قضيضه ساكن القلب ثلج الفؤاد و يؤمن بآلمحمد عليهم السلام و يعرفهم بالنورانية في مقام البيان و المعاني و الابواب و الامامة و القطبية و يقر بجميع فضائلهم علي ما مر و يقبل من حملتها و يسلم لرواتها و يكون جميع اعماله باشارتهم و حكمهم و يسلم لهم فيما ورد عنهم غير ظان فيهم تقصيراً و لا وهنا و لا تركاً للاولي و لايظن انهم ادوا ما حملوا و لكن عوائق الزمان منعهم و منع اخبارهم و آثارهم عن الوصول الي المكلفين و البقاء علي اليقين فانهم السلاطين المدبرون للملك و هم مالكوا الرقاب و بيدهم ازمة جميع ما في القباب بهم سكنت السواكن و تحركت المتحركات و بامرهم تمهدت الارض و دارت السموات فلميعقهم عن بلوغ شأو مرادهم عائق و لميفقهم فائق و تدبيرهم في جميع ذلك التدبير الاحسن و حكمهم في الكون و الشرع الحكم الاتقن و يؤمن بعصمتهم و طهارتهم و سرهم و علانيتهم و بما بلغه مفصلا و بما لميبلغه جملا و يسلم لجميعها و يعمل بمقتضي جميع ذلك بساير مراتبه حتي يكون معرفته و ايمانه بالفعل محققا ثابتا اذ كما ان الروح بلا جسد غير مستقر و لا ثابت و الجسد بلا روح ميت لا قوام له كذلك المعارف و العلوم من غير عمل بالجسد لايكون ثابتا محققا و لذا روي العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل و روي ان الايمان اعتقاد بالجنان و قول باللسان و عمل بالاركان ، لانه اذا صار كذلك صار كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و ان لميكن كذلك فاما هو فرع بلا اصل او اصل بلا فرع و كلاهما ناقصان و يعرف اولياء الله فيواليهم و اعداء الله فيعاديهم و يقر بفضائل اولياء الله و مثالب اعداء الله و يعمل بمقتضي ذلك في ساير جوارحه و مراتبه حتي يستقر ولايته و عداوته و يعرف ان ولاية اولياء الله تتصل الي الله و تنتهي اليه و البراءة من اعداء الله شرط كمالها بل تمامها و يطيع الله فيهم و يمشي فيهم بامر الله و نهيه ثم يكون في [ص 38] جميع مراتبه آخذا بما شرع لها فيكون آخذا عاملا بفرايضها و مندوباتها تاركا لمكروهاتها و محرماتها مخيرا بتخيير الله في مباحاتها مختارا لها لاجل الله جل جلاله فلايختار احد الشقين الا لله عز و جل فاذا صار كذلك فقد اقام الولاية حقا و كان من المصلين كما قال عز و جل لمنك من المصلين ، فعن ابيالحسن الماضي عليه السلام قيل لمنك من المصلين قال لمنتول وصي محمد و الاوصياء من بعده و لايصلون عليهم ، و من اجل ذلك نسب الله سبحانه الانبياء الي التقصير في ولاية علي عليه السلام حيث صدر عن بعضهم بعض ترك الاولي فان صدور المنافي لمحبة الله او كماله نقصان في الاستقامة المطابقة لمشية الله المحبوبة المطابقة لصفات الله فلميقم بكمال الولاية علي ما احب الله الا محمد و آلمحمد عليهم السلام و جميع من سواهم مقصرون لانه حكم الله ان لايقوم بحقه احد فعن ابيحمزة الثمالي انه دخل عبدالله بن عمر علي زينالعابدين عليه السلام و قال يا علي بن الحسين انت الذي تقول يونس بن متي انما لقي من الحوت ما لقي لانه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف قال بلي ثكلتك امك قال فارني انت ذلك ان كنت من الصادقين قال فامر بشد عينيه بعصابة و عيني بعصابة ثم امر بعد ساعة بفتح عيننا فاذا نحن علي شاطئ البحر تضرب امواجه فقال ابنعمر يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي فقال هيه و اريه ان كنت من الصادقين ثم قال ايتها الحوت قال فاطلع الحوت من البحر مثل الجبل العظيم و هو يقول لبيك يا ولي الله فقال من انت قال انا حوت يونس قال ائتنا بالخبر قال يا سيدي ان الله لميبعث نبيا من آدم الي ان صار جدك محمد صلي الله عليه و آله و سلم الا و قد عرضت عليه ولايتكم اهل البيت فمن قبلها من الانبياء و سلم تخلص و من توقف عنها و تمنع في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية و ما لقي نوح من الغرق و ما لقي ابرهيم من النار و ما لقي يوسف من الجب و ما لقي ايوب من البلاء و ما لقي داود من الخطيئة الي ان بعث الله يونس فاوحي الله اليه ان يا يونس تول اميرالمؤمنين عليه السلام و الائمة الراشدين من صلبه في كلام قال و كيف اتولي من لماره [ص 39] و لماعرفه و ذهب مغتاظا فاوحي الله الي ان القمي يونس و لاتوهني له عظما فمكث في بطني اربعين صباحا يطوف معي في البحار في ظلمات ثلث ينادي ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب و الائمة الراشدين من ولده فلما آمن بولايتكم امرني ربي فقذفته علي ساحل البحر فقال زينالعابدين عليه السلام ارجع ايها الحوت الي وكرك و استوي الماء الحديث ، و في البحار عن جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام قال دخل سلمان رضي الله عنه علي اميرالمؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه فقال يا سلمان انا الذي دعوت الامم كلها الي طاعتي فكفرت فعذبت في النار و انا خازنها عليهم حقا اقول يا سلمان انه لايعرفني احد حق معرفتي الا كان معي في الملأ الاعلي قال ثم دخل الحسن و الحسين فقال صلوات الله عليه يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين و بهما تشرق الجنان و امهما خيرة النسوان اخذ الله علي الناس الميثاق بي فصدق من صدق و كذب من كذب فهو في النار و انا الحجة البالغة و الكلمة الباقية و انا سِفر السفراء قال سلمان يا اميرالمؤمنين لقد وجدتك في التورية كذلك و في الانجيل كذلك بابي انت و امي يا قتيل كوفان والله لولا ان يقول الناس واشوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس لانك حجة الله الذي به تاب علي آدم و بك انجي يوسف من الجب و انت قصة ايوب و سبب تغير نعمة الله عليه فقال اميرالمؤمنين اتدري ما قصة ايوب و سبب تغير نعمة الله عليه قال الله اعلم و انت يا اميرالمؤمنين قال لما كان عند الانبعاث للنطق شك ايوب في ملكي فقال هذا خطب جليل و امر جسيم قال الله عز و جل يا ايوب اتشك في صورة اقمته انا اني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بامرة المؤمنين فانت تقول خطب جليل و امر جسيم فوعزتي لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لاميرالمؤمنين ثم ادركته السعادة بي يعني انه تاب و اذعن بالطاعة لاميرالمؤمنين عليه السلام و علي ذريته الطيبين و عن المفضل بن عمر قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام [ص 40] ان الله تعالي توحد بملكه و عرف عباده نفسه ثم فوض اليهم امره و اباح لهم جنته فمن اراد الله ان يطهر قلبه من الجن و الانس عرفه ولايتنا و من اراد ان يطمس علي قلبه امسك عنه معرفتنا ثم قال يا مفضل والله مااستوجب آدم ان يخلقه الله بيده و ينفخ فيه من روحه الا بولاية علي عليه السلام و ماكلم الله موسي تكليما الا بولاية علي عليه السلام و لااقام عيسي بن مريم آية للعالمين الا بالخضوع لعلي عليه السلام ثم قال اجمل الامر مااستأهل خلق من الله النظر اليه الا بالعبودية لنا ، الي غير ذلك من الاخبار المستفيضة فلميقم بولايتهم صلوات الله عليهم احد حق القيام الا هم صلوات الله عليهم و عرض كل من سواهم فيه هفوة بها تسفل عن درجة الكمال و نزل عن درجة مقربي حضرة المتعال فالولاية هي سبب اختلاف درجات جميع الخلق من الدرة الي الذرة فعلا من علا بزيادة قبوله اياها و تسفل من تسفل بقصوره او تقصيره في قبوله اياها و تسليمه لهم صلوات الله عليهم فلاجل ذلك قال صلوات الله عليه اقامة ولايتي يعني علي الحقيقة الكاملة صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب .
اعلم ان لولايتهم درجات اعليها الولاية الكاملة المطابقة لهيئات محبة الله الكونية و الشرعية من جميع جهاتها في جميع المراتب الكونية و جميع الصفات الشرعية فتلك الولاية لايقوم بها غيرهم صلوات الله عليهم فذلك حظهم لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن هنالك الولاية لله الحق و الي ذلك الاشارة بقول ابيعبدالله عليه السلام ان من حديثنا ما لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد مؤمن قيل فمن يحتمله قال نحن نحتمله و قال في حديث ان عندنا سرا من سر الله و علما من علم الله لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ماكلف الله احدا ذلك الحمل غيرنا و لااستعبد بذلك احدا غيرنا انتهي ، فذلك مخصوص بهم من حيث هم هم اذ لايساويهم شئ من آثارهم و ليس لآثارهم مشعر من جنس ذاتيتهم في رتبتهم فذلك فوق مشاعر جميع الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و المؤمنين الممتحنين و لايطيقه احد منهم [ص 41] و من ولايتهم مقام يحتاج دركه و الوصول اليه و التهيؤ بهيئته الي عناية خاصة و ليس يمكن ذلك بالعناية العامة التي بها يربي الكل و انما هو يتحقق بمقتضيات قدرها الله و قضاها في القوابل فكان بعضها اشد استعدادا لقبول ما يرد من سماء افاضة العالي بتلك الخصوصية و مثال ذلك ان السموات تدور علي جميع الارض و تشرق علي جميعها و تطلع عليها كواكبها و تربي الارض بتربية عامة و لكن يحصل في الارض حصص معتدلة كما و كيفا و تنفعل هي بما لاتنفعل ساير الحصص فتصير معدنا دون ساير الحصص فتتقدم و تصير سابقة بتلك الاستعداد و ان كان ساير الارض ايضا تنفعل و تصير معدنا بعد مدة طويلة بالاشراق العام و التربية العامة و لكن تقدم تلك الحصص الخاصة بعناية خاصة قدمها علي ساير الحصص فاستفاضت قبلها و كذلك قد يتقدم بعض المعادن و يصير نباتا و قد يتقدم بعض النباتات فيصير حيوانا و قد يتقدم بعض الحيوانات فيصير انسانا و كذلك قد يتقدم بعض الاناسي فيصير عالما و قد يتقدم بعض العلماء فيصير كاملا و كل ذلك بالعناية الخاصة التي تشمل ذلك الفرد كما انه تشرق الشمس في الصيف علي الاشجار و تونع الثمار علي العموم و لكن قد يتقدم ثمر واحد خاص فيينع قبل ساير الثمار بالعناية الخاصة و علة العناية الخاصة من العبد لا من الرب فان الرب لا نسبة بينه و بين احد و لا خصوصية فيه لاحد فاذا امتنعت من الرب وجب ان تكون من الخلق اذ لا ثالث بينهما و اذ وجب ان تكون من الخلق فلاتكون من غيرٍ مباينٍ بل هي منه و مما يقتضيه جملة العالم فوجب ان تكون في العبد علة بتقدير العزيز الحكيم الذي قدم بعض مظاهر الغاية ابقاء للباقي و لولا تقدم الغاية في اوقات الترقي اليها لكان بقاؤه بلا حافظ و لاجل ذلك لاتخلو الارض من الحق و لو خليت لقلبت و الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق بالجملة لاجل ذلك قد يكون لهم عناية خاصة في عرض الآثار باحد فيكملونه و يعطونه من فضلهم ما لايعطون غيره و ان كان غيره من جهات اخر اسبق و اقدم فلاجل ذلك قال ابوعبدالله عليه السلام لابيالصامت ان حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكر وعر لايحتمله [ص 42] ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن قال فمن يحتمله جعلت فداك قال من شئنا يا اباالصامت الخبر ، فذلك الذي يشاؤن هو ايضا من هؤلاء الثلثة لا محالة الا انه بعناية خاصة لاقتضاء خاص و من ولايتهم مقام يحتاج دركه و الوصول اليه الي عناية عامة بالنسبة و ان كانت خاصة ايضا بالنسبة فذلك لايصل اليه الا اولئك الذين خلقوا لاجله و بدئ فطرتهم لدركه و الوصول اليه فلايتجاوز الي غيرهم البتة و الي ذلك اشار اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله خالطوا الناس بما يعرفون و دعوهم مما ينكرون و لاتحملوهم علي انفسكم و علينا ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد قد امتحن الله قلبه للايمان انتهي ، فذلك الذي يتحمله كل ملك مقرب و كل نبي مرسل و كل عبد ممتحن فالملك اذا لميكن مقربا لايحتمله و النبي اذا لميكن مرسلا لايحتمله و المؤمن اذا لميكن ممتحنا لايحتمله فيصدر من كل واحد منهم ما ينافي الولاية التامة الكاملة في جهة من جهات اعماله او اقواله او احواله اللهم الا النبي المرسل و الملك المقرب و العبد الممتحن فاولئك محفوظون بحفظ الله معصومون بعصمة الله فيما اريد منهم في مقامهم و ذلك ما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان امرنا صعب مستصعب لايقر به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان فقال ان من الملائكة مقربين و غير مقربين و من الانبياء مرسلين و غير مرسلين و من المؤمنين ممتحنين و غير ممتحنين فعرض امركم هذا علي الملائكة فلميقر به الا المقربون و عرض علي الانبياء فلميقر به الا المرسلون و عرض علي المؤمنين فلميقر به الا الممتحنون الخبر .
و هاهنا شئ يجب الاشارة اليه و هو ان جميع ما في هذا الباب من الاخبار ورد كما سمعت و لكن ليس الشئ الواحد من امرهم مما يحتمله النبي المرسل يحتمله العبد الممتحن فان العبد و ان بلغ في امر ما بلغ لايبلغ رتبة النبي غير المرسل و لايحتمل ما يحتمله و كذلك ما يحتمله العبد الممتحن ليس يحتمله الملك المقرب نعم هنالك شئ يحتمله الثلثة اما ما يحتمله الملك المقرب و العبد الممتحن يحتمله النبي [ص 43] غير المرسل فانه افضل منهما و اعظم و يدل علي ذلك ما رواه اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال ان المؤمنين اذا اعتنقا غمرتهما الرحمة الي ان قال فاذا اقبلا علي المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض تنحوا عنهما فان لهما سرا و قد ستر الله عليهما قال اسحق جعلت فداك فلايكتب عليهما لفظهما و قد قال الله عز و جل مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال فتنفس ابوعبدالله عليه السلام الصعداء ثم بكي حتي اخضلت دموعه لحيته و قال يا اسحق ان الله تبارك و تعالي انما امر الملائكة ان تعتزل عن المؤمنين اذا التقيا اجلالا لهما و انه و ان كانت الملائكة لاتكتب لفظهما و لاتعرف كلامهما فانه يعرفه و يحفظه عليهما عالم السر و اخفي ، فالمراد من هذه الاخبار ان من امرنا ما يحتمله الملك المقرب و لايحتمله غير المقرب و من امرنا ما يحتمله العبد الممتحن و لايحتمله غير الممتحن و من امرنا ما يحتمله النبي المرسل و لايحتمله غير المرسل و ان كانت الامور مختلفة و كل امر يخص قوما علي حسب شأنه و اما معني الاحتمال فالمراد به قبوله و سكون قلبه و عدم تردد خاطره و تلبس جميع مراتبه بهيئات محبة الله جل و عز علي ما ذكرنا و حفظه و كتمانه عمن ينبغي الكتمان عنه و اشار الي الشرط الاخير ابومحمد عليه السلام حيث كتب اليه روي لنا عن آبائكم عليهم السلام ان حديثكم صعب مستصعب لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فكتب عليه السلام انما معناه ان الملك لايحتمله في جوفه حتي يخرجه الي ملك مثله و لايحتمله نبي حتي يخرجه الي نبي مثله و لايحتمله مؤمن حتي يخرجه الي مؤمن مثله انما معناه ان لايحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتي يخرجه الي غيره انتهي ، و سر ذلك ان جميع ما في ملك النفس يتربي و يتقوي بعناية النفس و يضعف باعراضها و عدم اعتنائها به فاذا كان علم مثلا في ملك النفس فاعرضت عنه ضعف و رق و خفي و كاد ان يفني و لربما يفني رأسا و اذا توجهت اليه قوي و نما و ربي حتي صار منشأ آثار بالفعل و ظهر آثاره علي الجوارح و ذلك سر سار في جميع شؤن النفوس و وجوهها و كمالاتها و ما حصل [ص 44] في ملكها فاذا اودعك رجل سرا له فان اعرضت عنه حتي نسيته ضعف و كاد ان يفني من ملك نفسك فتنساه كلية و اما اذا توجهت اليه و ربته ينمو و يتقوي و يكبر حتي يصير منشأ آثار و طلب الظهور فظهر علي الجوارح فخرج من فيك و بدا من جوارحك و كذلك الحال في كل مرض و عرض و صفة و حال كانت في ملك النفس و لذا قال الحكماء اذا اردت كتمان سر فانسه و انشد الرضا عليه السلام في حضرة المأمون :
و اني لانسي السر كيلااذيعه فيا من رأي سرا يصان بان ينسي
مخافة ان يجري ببالي ذكره فينبذه قلبي الي ملتوي الاحشا (ظ)
فيوشك من لميفش سرا و جال في خواطره ان لايطيق له حبسا
فلاجل ذلك اذا علم الملك او النبي او المؤمن شيئا من امرهم و اعجب به و اشتغل قلبه به من شدة حلاوته عظم في نفسه و تربي و تقوي حتي لميستطع حبسه في قلبه فاظهره الي من هو مثله ان كان تقيا صائنا و الا اظهره الي من ليس من اهله و كان مذياعاً و لايجوز ذلك فالاحسن ان يشتغل الانسان بالعمل بمقتضاه حتي يظهر علي جوارحه الصامتة فيسكن بذلك و من هذا الباب ما امر الباقر عليه السلام جابرا فقال حدثني ابوجعفر عليه السلام تسعين الف حديث لماحدث بها احدا قط و لااحدث بها احدا ابدا قال جابر فقلت لابيجعفر عليه السلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لااحدث بها احدا فربما جاش في صدري حتي يأخذني منه شبه الجنون قال يا جابر فاذا كان ذلك فاخرج الي الجبان فاحفر حفيرة و دل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا و كذا ، و يشير الي ساير الشروط ما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان امرنا صعب مستصعب ، و قد مر فان الاقرار اللساني فقد صدر من جميع الانبياء و هم اجل قدرا من الانكار و كذا من ليس بمؤمن ممتحن و لكن المراد الاقرار القلبي و اللساني و الجارحي بحيث لايفقده الله حيث امره و لايجده حيث نهاه فذلك الذي قال عرض علي الانبياء فلميقر به الا المرسلون و عن سليم بن قيس قال [ص 45] قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان امرنا اهل البيت صعب مستصعب لايعرفه و لايقر به الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان انتهي ، فالمراد من قوله صلوات الله عليه ان الملك اذا لميكن مقربا لميحتمله و النبي اذا لميكن مرسلا لميحتمله و المؤمن اذا لميكن ممتحنا لميحتمله يعني به الاحتمال الكامل بالعلم و العمل بجميع مراتبه في جميع شرايعه و الا هذا الاقرار المعروف باللسان بل المحبة بالجنان و بعض العمل بالاركان فذلك حظ الجميع .
قال سلمان قلت يا اميرالمؤمنين من المؤمن و ما نهايته و ما حده حتي اعرفه قال عليه السلام يا باعبدالله قلت لبيك يا اخا رسول الله صلي الله عليه و آله قال المؤمن الممتحن هو الذي لايرد من امرنا اليه شئ الا شرح صدره لقولنا و لميشك و لميرتد و في العوالم شرح صدره لقبوله و في المشارق الا شرح الله و لعله الاصح .